قراءة رواية (سم الحروف) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (سم الحروف)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( فاطمة الزهراء )
مقـدمة العمل
يقولون إن الكلمة رصاصة، إذا خرجت من فوهة القلم لا تعود. ولكنهم في غمرة حماسهم للشجاعة والحرية، لم يخبرونا قط ماذا يحدث عندما ترتد تلك الرصاصة لتستقر في صدر صاحبها، ولم يشرحوا لنا كيف يمكن لـ "حبر" المطابع الطاهر أن يتحول، بين ليلة وضحاها، إلى سُمٍّ أسود يتدفق في الشرايين ليعطل العقل ويدمر الروح.
في عالمٍ موازٍ يتنفس الخوف الصامت، وتُباع فيه الضمائر على أرصفة النفوذ والسلطة، قررت "نور" أن تخوض حرباً منفردة، حرباً لم يُطلب منها أحد أن تخوضها، لكنها اندفعت إليها مدفوعة بشغف صحفي جارف وعناد لا يعرف الانحناء. لم تكن نور تملك في مواجهة حيتان السوق سوى قلمها، وصفحة أسبوعية في جريدة "المستقبل" يملكها الكاتب المخضرم "حسن المصري"، الذي كان يرى فيها ابنةً وصحفية واعدة، لكنه في ذات الوقت كان يرتجف خوفاً من قلمها الذي بدأ يطرق أبواباً كُتب عليها بالخط العريض: "ممنوع الاقتراب".
لم تكن نور ساذجة أو متهورة لدرجة أن تخط أسماء ملوك التجارة المحرمة علانية على الورق، فاحتمت بحيلة صحفية قديمة؛ قررت أن تكتب خلف قناع الحروف الأولى. وظنت بغرور الشباب أن رمزاً مبهماً ومقتضباً مثل (م. غ) كفيل بأن يفتح عيون الرأي العام ويحرك المياه الراكدة في أروقة العدالة، دون أن يفتح عليها في المقابل أبواب الجحيم. لكنها لم تكن تعلم أن بعض الحروف تمتلك وزناً أثقل من الجبال، وأن تلك الرموز الصغيرة كانت كافية لتهز أركان إمبراطورية سرية شُيدت بالدم والخوف والسموم.
خلف تلك الحروف القليلة، كان يقبع وحشٌ لا يعرف الرحمة، رجلٌ يرى في كلمات هذه الفتاة تحدياً شخصياً وإهانة مباشرة لاسمه وهيبته التي يرتعد لها كبار رجال المدينة. ولم يكن التحذير الأول الذي تلقته نور مجرد ورقة عابرة أو مكالمة تهديد من هاتف مجهول، بل كان نذيراً صريحاً بعاصفة ستقتلع كل شيء.
في داخل بيت "شاكر"، رجل الأعمال الناجح الذي بنى حياته خطوة بخطوة ليؤمن لعائلته حياة كريمة، تحول البيت الصغير إلى ساحة حرب باردة. كان "شاكر" يرى ببصيرته وخبرته في الحياة أن ابنته الحبيبة تقف على حافة الهاوية، وتوسلاته اليومية لها بأن تتوقف لم تكن نابعة من ضعف، بل من رعب حقيقي يعتصر قلب أب يعلم تماماً حجم القذارة التي يمتلكها هؤلاء الخصوم. وبجانبه، كانت الأم "سوسن" تعيش في قلق مستمر، يرتجف قلبها مع كل نقرة تكتبها نور على لوحة مفاتيحها، بينما تحاول "يارا"، ابنة عمها وصديقتها المقربة التي عاشت معهم في المنزل كأخت لنور بعد وفاة والديها، أن تكون صوت العقل الذي يهدئ الأمور، وصندوق الأسرار الذي يحمل مخاوف نور الحقيقية التي تخفيها عن الجميع.
بين عناد صحفية تؤمن أن كلماتها قادرة على تغيير العالم، وظلال شبح غامض قرر أن يلقنها درساً قاطعا يمحو به كبرياءها ويثبت لها أن القوة على الأرض ليست لأصحاب القلام، تبدأ خيوط قصة مرعبة من الغموض والاختفاء والصمت.
إنها رحلة سوداوية ستختبر حدود التحمل النفسي والجسدي، وتضع عائلة "شاكر" في مواجهة الكابوس الأكبر الذي يمكن أن يمر به أي أب وأم في الحياة. عندما تنطفئ الأنوار تماماً، وتختفي السطور من الصحف، ويصبح الحبر سُمّاً يغفو في مجرى الدم.. هل تظل الحقيقة غاية شريفة تستحق التضحية بكل شيء؟ أم أن الثمن المدفوع سيكون غالياً ومرعباً لدرجة تجعل الضحية تتبرأ من قلمها القديم، وتخرج من زنزانتها لتكتب نهايتها الخاصة بأسلوب مختلف، وبأدوات لا تمت للصحافة بصلة؟
ومن تلك اللحظة... لم يعد السؤال: من يكتب الحقيقة؟ بل: من سينجو بعد كتابتها؟
© جميع حقوق النشر محفوظة للكاتبة فاطمة الزهراء.
يُنشر هذا العمل حصريًا على مدونة "رواية وحكاية".
يُمنع نقل أو إعادة نشر أو اقتباس أي جزء منه، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة، دون إذنٍ كتابي مسبق من الكاتبة.
تصنيف الرواية
غموض، اكشن، جريمة
السرد
باللغة العربية الفصحى
الحوار
بالعامية المصرية
