قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (خيانة)
الجزء الثاني
(وخضع القلب)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 2 )
في فيلا عمرو، كان يغط في نومٍ عميق، لا يريد الاستيقاظ منه، حتى يرحم قلبه من ألم فقدها.
تململ في نومه عندما أتاه صوت رنين هاتفه من بعيد. مد يده فوق الكومودينو المجاور له يبحث عن هاتفه، وما زالت عيناه مغمضتين، حتى وجده ووضعه على أذنه. خرج صوته خشنًا، متعبًا من أثر النوم.
ألو...
أتاه صوت خالد بكلمات جعلت الكسل والخمول ينتزعان من جسده دفعةً واحدة:
ريم جت يا عمرو.
قفز من الفراش، لا يصدق أذنيه. ظن أنه ما زال داخل الحلم الذي يبحث عنها فيه حتى وجدها.
أراد أن يطير إليها، يضمها بين أحضانه، ويكسر عظامها من شدة اشتياقه الذي أضناه طوال تلك الأشهر.
بينما خالد ما زال على الخط ينتظر رده عندما أردف عمرو، بأنفاسٍ لاهثة من فرحته:
جت؟! فين؟ هي عندكم؟ أنا هكون عندك في ثواني... أوعى تسيبها تمشي.
ردد خالد بتوتر وحرج، بعدما أدرك ما فهمه صديقه من كلماته:
عمرو... عمرو... أنا بتكلم على ريم بنتي... جنة ولدت.
تجمد في مكانه، كأن أحدًا سكب فوقه دلوًا من الماء البارد في ليلة شتاء شديدة البرودة.
توقف كل شيء حوله، وفي ثانية تحول من شخص متفائل مفعم بالحياة إلى آخر كئيب ومحبط.
وصل إلى مسامعه تنهيدة صديقه، الذي أردف بحزن:
عمرو... أنا آسف، كنت فاكرك هتفرح... لأن ريم الصغيرة وصلت
شعر بحزن صديقه وإحباطه، وحاول إظهار السعادة في صوته عندما أردف:
أكيد طبعًا فرحت يا خالد، ربنا يبارك لك فيها. هآخد شاور وأكون عندك
أغلق الهاتف ووضعه جواره بإحباط، ثم حمل كنزتها التي لا تزال تحمل عبقها، وضمها إلى
أحضانه بحزن، يستنشق عطرها الذي كان يمده بالحياة كل يوم، وهو يحتضنها لتؤنس وحدته وتخفف وجعه
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وصل عمرو ومالك إلى المستشفي
استقبلهما خالد بفرحة عارمة. احتضنهما بقوة، فهنآه كلٌّ منهما، وتمنيا للمولودة الصحة والعافية.
تحدث عمرو بلهفة:
عايز أشوفها يا خالد... لو ينفع.
ابتسم خالد لِلهفة صديقه مرددا :
أكيد طبعًا ينفع يا عمرو. هو أنت بتستأذن علشان تشوف بنت أخوك؟
طرق الباب على جنة، ثم دخل هو وعمرو ومالك
تناول خالد الصغيرة من فراشها، وأعطاها لعمرو، الذي حملها بحب وحنان يملآن الكون
وكأنها ريم... حبيبته التي حرَّم على نفسه لمسها أو الاقتراب منها
ظل يتأمل ملامحها الجميلة، ويتلمس بشرتها الناعمة، لتغزو فؤاده مشاعر جديدة عليه، لم يجربها من قبل، ولم يتخيل يومًا وجودها،
فارتسمت على ملامحه الراحة والهدوء النفسي
نظر مالك وخالد إلى بعضهما، فقد كانا يريان تلك الابتسامة لأول مرة منذ أشهر طويلة
من يتخيل أن هذا الوحش الكاسر يداعب طفله بكل هذا الحب والحنان
❈-❈-❈
يغفلون عن تلك العيون التي تتابع ما يحدث بعدم رضا، لكنها حاربت نفسها من أجل التغاضي عما يحدث، حتى لا تخسر آخر نقطة وصال بينها وبين زوجها، فيكفيها ما وصلت إليه علاقتهما.
بعد مرور بعض الوقت، سمعوا طرقًا هادئًا على الباب، ليجدوا هاجر أمامهم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
استأذن الجميع وخرجوا، حتى يتركوا لها مساحة من الخصوصية مع صديقتها.
احتضنتها هاجر وهي تهتف :
ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. بسم الله ما شاء الله، ناعمة وجميلة... عايزة تتاكل أكل!
تحدثت جنة بابتسامة حزينة:
فعلًا... ناعمة جدًا.
شعرت هاجر بشيء غريب في صوت صديقتها، فالتفتت إليها باستفهام، وما زالت الصغيرة بين أحضانها، :
مالك يا جنة؟ شكلك مش عاجبني.
تنهدت جنة بحزن وحسرة، فما يحدث الآن ليس إلا حصاد ما زرعته بيديها.
ثم أردفت بصوت منكسر:
خالد رافض يكلمني، ولما جالي وجع الولادة افتكرت إنها هتكون بداية جديدة بينا...
قولت خالد، حبيبي، هيرجع بخوفه و لهفته عليَّ. هشوف الحب والحنان اللي كنت غرقانة فيه زمان لما كنت بتألم.
شردت فيما حدث، وهي تكمل:
شالني ببرود، كأنه شخص غريب معرفوش. نظرته كانت ثلجية، كأنه بيؤدي مهمة من غير أي مشاعر
نظرت لها هاجر، وهي تردد بقلق:
ليه؟ إيه اللي حصل تاني؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قصَّت لها جنة ما حدث.
توقفت عندما شهقت هاجر، وهي تحدثها بلوم:
إنتِ إنسانة مش طبيعية! عايزاه يبص في وشك إزاي، بعد ما جرحتي كرامته ودُستي على كبريائه ورجولته؟ بمنتهى البرود فهمتيه إنه عندِك ولا حاجة، ولولا إن ريم طلبت مني أعاملك كويس، كنت فضلت على وضعي معاكي
ده كويس إنه مطلقكيش، وكويس إنه جابك وقت الولادة. أنا لو مكانه، كنت سيبتك تموتي!
نظرت إليها بعدم تصديق لما تفوهت به، وهتفت جنه :
هو إنتِ معايا ولا عليا؟
قالت هاجر بضيق من تصرفاتها غير المرضية:
أنا مع الحق والأصول. أنا كمان، زيك، بحب ريم وقلقانة عليها، بس جوزي مكانه، وأختي أو صاحبتي مكانها تاني خالص
أكملت، على أمل أن تفيق جنة من غفلتها:
ريم برضه كان عندها عمرو في مكانة مختلفة، وعلشان كده رفضت تقولك أي حاجة؛ لأنها عارفة إنك غبية، و هتاخدي جوزك اللي بيحبك بذنب عمرو.
حسني علاقتك بجوزك يا جنة. خالد كويس، وبيحبك. رجعيه ليكي تاني، مهما كانت الطريقة، وبلاش جنان اتحمليه مرة من نفسه ماهو بقالوا سنين متحمل غبائك
❈-❈-❈
جلس ثلاثتهم في الخارج بصمتٍ غريب، كلٌّ منهم سابحٌ في عالمه، لكن صمت خالد كان غير طبيعي؛ فهو أكثرهم مرحًا، ولا يحب الصمت. لذلك سأله مالك:
معقول الفرحة بتهذب أخلاق الإنسان؟
نظر إليه كلٌّ من عمرو وخالد في انتظار بقية حديثه.
هتف بمرح:
أصل شايف خالد باشا، خير اللهم اجعله خير، قاعد في حاله من الهدوء والصمت الغريب على شخصه المجنون.
وضع عمرو يده على كتف خالد، وربت عليه قائلًا:
خلاص بقى، هتبقى أب، وعقلت... مش كده يا خلود؟
نظر إليهما بابتسامة لم تتعدَّ عينيه، وهو يؤكد على كلماتهما:
أكيد طبعًا، عقلت علشان بنتي متطلعش مجنونة زيي.
ثم تذكر جنان، حبيبته، فأكمل وقد مرت بعينيه سحابة من الوجع:
أصل الجنان في البنات مش حلو.
ضحك مالك دون إرادة منه، وهو يردد:
هو في أجنّ من مراتك؟ ربنا يكون في عونك يا ابني.
بعد أن ودعا خالد وتوجها إلى الخارج، أوقفه سؤال مالك :
رايح فين يا عمرو؟
التفت إليه وأجاب:
راجع البيت.
تحدث مالك بتململ؛ فقد خجل أن يحدثه فيما يفرح قلبه بينما صديقه غارق في حزنه
ما تيجي نخرج شوية؟ أنا نفسيتي تعبانة.
توجه إليه عمرو بقلق؛ فهو يعلم جيدًا أنه أهمل صديقه وتقوقع على نفسه.
تعبان من إيه يا مالك؟ عارف إني مقصر معاك، بس صدقني غصب عني، مش قادر أتخطى غيابها.
ابتسم مالك بتفهم، وجذب ذراعه وهو يهتف:
تعال بس نروح مكان نتكلم فيه في موضوع مهم، محتاج رأيك
استجاب له وسار بجواره، يعلم جيدًا أن هناك ما يعكر صفو حياته ، لكنه كان في حالة لا تسمح له بالحديث عن حياة أحد.
وصلا أمام كافيه، فترجل كلٌّ من عمرو ومالك.
مرر عمرو عينَيْه الخبيرتين على المكان، ثم أعاد نظره إلى صديقه، سائلًا:
من إمتى وأنت بتروح أماكن زي دي؟
سأله مالك بتعجب:
ماله المكان يا عمرو؟ ما هو مطعم زي أي مطعم.
شعر عمرو بضيق مالك من لهجة التعالي على المكان، ليعلم أن هناك شيئًا غريبًا، ويبدو أنه ابتعد كثيرًا ونسي حق صديقه عليه، لكنه لم يعلق حتى يفهم ما يحدث.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
دخلا المطعم بخطوات بشكل مهيب، لفتت أنظار جميع الحضور
نظرات ثاقبه ملابس باهظه خطوات قوية واثقه ، جلسا في ركن منعزل.
عندما رأته صديقتها، دخلت بسرعة وهي تنادي:
يا مها... يا مها!
تركت مها ما بيدها، وهتفت:
في إيه يا بنتي؟ مالِك؟ كنتِ هتوقعي الطلب من إيدي.
ابتسمت الأخرى بحالمية وهي تشير إلى الخارج:
المز بتاعك جه بره، ومعاه واحد أصعب منه... حاجة كده تُلوِّح!
رمقتها مها بغضب، وهي تهتف :
استغفر الله العظيم... قلتلك أكتر من مرة حسني ألفاظك، أحسنلك.
جذبت ما تحمله من يد مها وهي تشجعها:
هاتي، أنا أوصل الطلب، وتعالي بس شوفي المز ده.
خرجت مها متجهة إلى طاولة مالك بابتسامة، وقلبها يتراقص فرحًا لرؤيته.
سمع عمرو خطوات نسائية تقترب من خلفه، وما جذب كل حواسه هو تعبير وجه مالك، الذي تحول من الجدية إلى شيء آخر لم يتخيل يومًا أن يراه؛ فرحةُ محبٍّ برؤية حبيبته.
تأكد من ظنه عندما وقفت أمامهما، فقابلها مالك بابتسامة عذبة.
بينما تحدثت مها بهدوء:
نورتنا يا فندم... حضرتك تحب تطلب إيه؟
تحدث وما زالت ابتسامته تنير وجهه:
أنا هاخد العادي بتاعي، والمقدم عمرو زَيّي.
التفتت إلى عمرو بابتسامة خجولة، وهتفت بترحيب :
شرفتنا يا سيادة المقدم.
للعلم ( عارفه أن المقدم أكبر سنا بس اللقب ده ليه رونق خاص علي المستمع أكثر هيبه وجذب - سامحوا تقصيري )
لم يُبعد عينيه عن صديقه وهو يرد باقتضاب:
شكرًا.
تركتهم وتوجهت إلى المطبخ للإشراف على طلبهم، بينما نظر عمرو إلى مالك بعدم استيعاب وهو يهتف بتمني من مالك تكذيب ما وصل إليه
أوعى يكون اللي في بالي!
تحدث مالك بنبرة يغلب عليها الحب:
أيوه يا عمرو، أنا بحب مها وعايز أتجوزها. كنت مستناك تفوق، وبقالي كام شهر رابطها جنبي.
هتف عمرو بحذر ورفض لما يحدث
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أنت شايف إنها مناسبة لوضعك ومركزك؟
راجع نفسك يا مالك ده جواز
تنهد مالك، وهتف بهدوء:
خدت اللي كانت مناسبة لوضعي ومركزي، وكنت محروم من كل حاجة. إنما مع مها لقيت كل اللي كنت بدور عليه. أنا بحبها بجد، ولقيت معاها فرحة قلبي وراحة بالي... أنا بقيت متيم بيها.
ثم أكمل وهو ينظر إلى صديقه:
بس ما كنتش عارف آخد خطوة من غيرك... أنت كل عيلتي
رأى عمرو الحب والفرحة في عيني مالك ، للتأكد أن السعادة لا تكمن في المركز أو المستوى المادي، بل في القلب الذي يحتويك، ويُظهر ضعفك الذي لا يراه سواه
ابتسم بحب :
ماشي... وأنا معاك.
عادت مها بالطعام ووضعته أمامهما، ثم سألت بابتسامة:
أي خدمة تانية؟
تحدث مالك بفرحة ظاهرة:
عايز رقم عمك، عشان أجي أقابله أنا وعمرو.
ابتسمت مها بموافقه:
حاضر.
كتبت له الرقم ومدت يدها لتناوله إياه...
لكن يدًا أخرى التقطت الورقة قبل أن تصل إليه!
وقف الويتر يحرك الورقة التي يزينها رقم الهاتف بين يديه، وقال بسخرية:
إيه ده يا مها؟
ثم أردف باستهزاء:
بقى عاملة معايا الرجل الحديدي، وبتدي رقمك لرجالة أغراب!
وقف مالك بغضب، وفي لحظة كان عنق الويتر بين يديه، وهو يهتف بصوت مرتفع غاضب:
أنت إزاي تكلمها كده؟! مالك ومالها؟
ثم أكمل بحدة:
ورجالة مين اللي أغراب؟! أنا خطيبها!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وقف عمرو أيضًا، يفك قبضة مالك من حول عنق ذلك الرجل، الذي تحول وجهه إلى اللون الأحمر من شدة الاختناق.
وتحدث ببرود:
سيبه يا مالك... أنا عايز أفرح بيك!!
ثم دفع النادل في صدره، بعنف وهو يهتف مهددًا:
ابعد من قدامه... أحسنلك ده لو كنت باقي علي عمرك ٠
تحرك الرجل وهو في حالة من اللاوعي بما يشعر به، وظل يتنفس بصوت مرتفع، يعوض صدره بالهواء الذي انقطع عنه، بعدما كان على مشارف أن يزهق روحه.
وقفت مها ورأسها منخفض، والدموع تسيل من عينيها، لأن ما حدث سيمنحه فرصة لتشويه سمعتها، تلك السمعة التي حاربت طويلًا من أجل الحفاظ عليها.
نظر إليها مالك بضيق، وقال:
بتعيطي ليه دلوقتي؟
هتفت بحزن، وما زالت على نفس وضعها:
عشت بين الناس دي، وسمعتي زي الجنيه الدهب. دلوقتي اديته فرصة، عديم الضمير، يشوهها.
تحدث بعصبية
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية

جميلة جدا