قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (خيانة)
الجزء الثاني
(وخضع القلب)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 2 )
بعد مرور شهرين من وجود ريم في منزل وائل...
تحدثت بعدم رضا:
يا ماما، أحضر أنا ليه معاكم؟ وهو غداء عائلي، ما كنت أفضل أنا في الريستوران لحد ما ترجعوا بالسلامة.
أكملت مديحة ضبط ملابسها وهي تردف:
يا حبيبتي، ما أخوه عزمنا علشان يتعرف عليكي هو وولاده. إنتِ بنتنا، ولازم تتعرفي على العيلة.
هتفت بموافقة::
طيب يا ماما، كله فدا بابا وائل، خلاص.
توجهن إلى خارج العمارة، فوجدن وائل في انتظارهن، يتأمل خطواتهن وهن يتعلقن بأيدي بعضهن بسعادة حقيقية، كأنهن يتحركن على نغمات قلبه.
كم تمنى أن يحظى بطفلة تكبر بين يديه، ويقف في انتظارها هي وحبيبته، ليشعر بكل متاع الحياة.
قالت مديحة بلوم وعتاب، تخفي خلفهما سعادتها التي بلغت عنان السماء من شعور الأمومة الذي ملأت ريم فراغه، وهي تفتح باب السيارة:
بنتك تعبت قلبي لحد ما نزلت.
تحدث بسعادة من وقع الكلمة على مسامعه:
بنتي تعمل اللي هي عايزاه، وهم يستنوا.
مديحة بمرح:
آه، أنا بدأت أغير.
انحنى وائل بلهفة على يدها، ولثمها بقبلة ناعمة خوفًا على مشاعرها، وهو يردف:
إنتِ الأصل يا قلب وائل.
تستمع إليهما وتشاهد نظرات عيونهما المليئة بالحب والفرحة الكبيرة. كم تمنت أن تعيش تلك المشاعر، من حب واحترام متبادل بينهما.
حبهما يمنحها الأمل في وجود الحب
واستمراره، رغم العقبات و مرور الكثير من السنوات
❈-❈-❈
وصلوا بعد فترة أمام فيلا في حيٍّ راقٍ. كان في استقبالهم أخوه محمود، وزوجته رفيف، وابنهما رامي.
لم تشعر بالراحة تجاه أحد منهم، ورأت في عيونهم الكره الدفين الذي يوارونه خلف ابتسامة مصطنعة.
شعرت بانقباض قلبها من نظرات المدعو رامي إليها، وعيونه التي كانت تنهش جسدها رغم ملابسها المحتشمة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لكنها لم تبح بما تشعر به، فهو ابن أخيه، وهي لا تريد أن تفرّق شملهم.
سأل وائل:
فين ندى، حبيبة عمها؟
ردت رفيف بضيق:
ما خلاص بقى... جت اللي أخدت مكانها.
ونظرت إلى ريم بتكبر.
تحدث وائل بضيق، لأنه يعلم مغزى كلماتها:
ما فيش حد ياخد مكان ندى، دي أول العين ما شافت.
نظرت رفيف إلى ريم بسخرية، لكنها لم تجد على وجهها أي تغيير بسبب كلمات وائل، مما زاد حقدها عليها.
لم تكن تعلم أن وائل قال تلك الكلمات لأنه يعرف أن ريم أنقى من أن تشغلها مثل تلك الأمور.
قال رامي، موجّهًا حديثه إلى ريم:
ويا ترى حياتك الجديدة عجبتك أكتر، ولا القديمة كانت أحسن؟
هتفت ريم بحنان:
أكيد الجديدة أجمل، بوجود بابا وائل وماما مديحة معايا.
تجلس مديحة تتابع ما يحدث بضيق شديد، وندمت لأنها لم تستجب لرغبة ريم ووضعتها في هذا الموقف.
فهي من الأساس تعلم أنهم يكرهون وجودها، وكل ما يشغلهم هو ميراث زوجها، لأنه لا ينجب.
وجود ريم جعلهم يعلنون حالة الطوارئ، خوفًا من أن تكسب قلوبهم وتستغل نقطة ضعفهم.
نظرت إلى وائل، فطمأنها بعينيه.
تأمل رامي توترها، وشعر أنها ضعيفة، ويستطيع استغلالها لتحقيق ما يريد من عمه، ثم قال:
إيه رأيك نخرج نتمشى شوية في الجنينة يا ريم؟
ابتلعت ريقها بتوتر، وقالت برفض:
لا، شكرًا... أنا مبسوطة هنا
رفيف، وهي تعلم ما يدور برأس ابنها:
ـ ليه يا حبيبتي؟ اخرجي معاه، ده رامي ابني، البنات كلها تتمنى إنه يبصلها، مش يتكلم معاها.
نظرت باتجاه وائل لتعرف رأيه، فهز لها رأسه بالموافقة.
وقفت ريم وتحركت جواره حتى ابتعدا عن الجميع.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
التفت إليها وتحدث بهدوء:
ـ إيه اللي في دماغك؟
شعرت ريم بعدم ارتياح، فطريقته معها غير مبشرة.
ـ آسفة، مش فاهمة قصدك إيه.
رمقها بنظرة ساخرة:
ـ لأ، فاهمة. واحدة زيك لما تدخل حياة ناس أغنياء مش بيخلفوا، تبقى رسمة على الكبير، وعارفة كويس هي بتعمل إيه.
ـ بس للأسف، أنا مش ممكن أسمح بكده، ودائمًا هتلاقيني شوكة في ضهرك.
نظرت إليه بقوة تستخدمها لأول مرة:
ـ أنا مش ملزمة أبرر لك أي حاجة. تسمح أو لأ، ده شيء ما يخصنيش.
ـ أوعى تفكر إني ضعيفة أو وحيدة، ده كان ممكن زمان، لكن حاليًا ما بعملش حساب لحد.
ضحك رامي بقوة:
ـ إيه ده! القطة طلع لها ضوافر وبتخربش! لا، كده يبقى اللعب معاكي على المكشوف.
رفعت رأسها بشموخ وهي تقول ::
ـ طيب، بما إن مافيش كلام عندك مهم، يبقى سلام.
تركته يتابع ابتعادها، وهو يفكر كيف يبعدها عن طريقه، فهو لن يسمح لأحد غيره بالتمتع بمال عمه الوحيد، لأنهم الورثة الشرعيون و الوحيدون له.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
دخلت ريم، وجدت ندى تجلس جوار عمها تتحدث معه بابتسامة، تحولت إلى برود عندما رأت ريم، التي ابتسمت وهي تمد يدها تسلم عليها:
ـ إزيك يا ندى؟ كان نفسي أشوفك من كلام بابا وائل عنك.
وقفت ندى بتعالٍ دون أن تمد يدها للسلام:
ـ هاي.
ثم حدثت عمها:
ـ بعد إذن حضرتك يا عمي، عندي شغل مهم لازم أخلصه.
ثم تركت المكان وصعدت غرفتها، وسط ضيق وائل ومديحة من تصرفها الغير اللائق مع ريم.
وقبل أن تجلس ريم جوارهم، وقف وائل وتحدث بقوة:
ـ شكرًا يا محمود على الغداء.
وقف محمود:
ـ لسه بدري، ما كل مرة بنقضي اليوم ده لحد الليل.
تحدث وائل معتذرًا:
ـ معلش، بس ولادك النهارده مش في المود، ومش عايزين نضايقهم أكتر من كده.
قالت رفيف بنفي:
ـ إنت عارف إن الولاد بيحبوا وجودك، بس يمكن علشان مش متعودين لسه على وجود حد غريب بينا.
خفضت ريم عينيها، تبتلع إهانتها في صمت
جذبها وائل تحت ذراعه بحنان:
ـ مافيش حد غريب. ريم بنتي، واللي ما يتقبلش وجودها يبقى رفضني أنا شخصيًا
❈-❈-❈
ترك عمرو عمله الذي يعشقه، و اعتكف في منزله يعاقب نفسه على كل دمعة، وكل لحظة ألم عاشتها بسبب قسوته.
يرسم في مخيلته الحياة التي تمنى أن يحظى بها معها وبين أحضانها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
مجرد الشعور الذي يعتريه من تلك الفكرة يجعله يشعر بأنه ملك زمانه، فما بال إحساسه إذا أصبح ذلك واقعًا ملموسًا؟!
أغمض عينيه بقوة، كأنه يناديها لتزور أحلامه، و تخطفه من الحزن والفكر الذي يكاد يزهق روحه.
تنقله إلى عالم وردي، لن يدخله يومًا، ولن يُفتح له بابه في غيابها، لأنها كلمة السر لعبور ذلك الباب
تململ في نومته عندما شعر بوجود أحدٍ جوار فراشه، فتح عينيه بإرهاق وتعب، عندما وجد مالك أمامه
لقد غفا في الساعات الأولى من النهار، بعد حربٍ ظالمة طوال الليل، وهو يستدعي سلطان النوم.
تنهد مالك بحزن، وهو يرى أمامه مجرد خيالٍ لصديقه الذي كان كتلةً مشتعلةً من الطاقة والقوة والحركة
وجوده وحده في أي مكان يرعب الكثيرين على نطاق واسع
تحرك اتجاهه، وهو يتأمل لحيته الطويلة، وشعره المشعث، و جفونه التي كساها السواد من السهر وقلة النوم، حتى كاد عظم فكه يظهر من قلة طعامه
سأله بحزن:
بعدين معاك؟ ما ينفعش الحال ده. أنت كده بتدمر مستقبلك اللي تعبت سنين عشان تبنيه
تحدث عمرو بحزن:
أنا خلاص... حياتي كلها اتدمرت. أنا كنت محتاج منها شوية صبر كمان، وكنت هبقى واحد تاني. عارف إني تعبتها وتقلت عليها، بس كان جوايا حاجة حلوة ليها بتكبر كل يوم
تحدث مالك بلوم وعتاب:
ياما حذرتك من خسارتها، وقلتلك فوق قبل فوات الأوان. دي نعمة ربنا رزقك بيها، ومش ممكن تتعوض.
لكن أنت دوست عليها قوي، لأنك عارف إن مالهاش حد يحميها منك.
ارتبطت بيها لما لاقيتها هادية و منكسرة
رغم البنات اللي كانت بتترمي تحت رجليك،
عشان تطلع عليها غضبك و حرقتك من كل الحريم،
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قوم وتحمل عشان تلاقيها أنت عارف إنها ضعيفة، ودايمًا محتاجة حماية. لازم توقف على رجليك عشانها.
بص لنفسك في المراية، ذقنك طولت، وبقيت شبه الراجل العجوز، وتحت عينيك سواد
قوم ارجع لشغلك، وطلع غضبك فيه، وأنت بتدور عليها.
طول عمرك قوي، مفيش حاجة تقدر تهدك. حارب حزنك، وكافح عشان نلاقيها.
تنهد عمرو بحرقة:
قلبي موجوع قوي يا مالك... أنا ضيعتها. أنا ما استهلش واحدة زيها، هي خسارة فيَّ، وعشان كده ربنا حرمني منها
كان يشعر بألم حاد في صدره وهو يتكلم:
آآآه... هموت وأشوفها
بقالي شهرين بدور عليها. هعتذر لها، وأعوضها عن كل القسوة والإهانة اللي شافتهم معايا... بس ترجع.
الفراق إحساس صعب قوي كانت بين إيديا، و استحملت مني اللي مفيش حد يتحمله.
حاسس روحي بتطلع
ثم أكمل بحزن ::
قد أيه الإنسان ده غبي
ميعرفش قيمه الحاجه غير بعد ما تضيع منه
هتف مالك بحزن على صديقه:
حرام عليك يا عمرو، اللي بتعمله في نفسك ده. ارحمها شوية
كتير نصحتك أوعى تفرط في واحدة زي دي. دي حاجة نادرة في حياتنا... وما سمعتش كلامي وخلاص اللي حصل حصل
نكمل حياتنا واحنا بندور عليها أرجوك فوق بحق الصداقه اللي بينا ارجع
❈-❈-❈
هناك في هذا الكافية الهادي
وقف مالك يستقبلها بابتسامة حزينة
بينما تحركت مها على استحياء حتى وصلت أمامه، فمد يده وصافحها، ثم دعاها للجلوس
تحبي تشربي إيه؟
تمتمت مها بتوتر:
لا، شكرًا.
رمقها بتعجب وهو يسألها:
مالك؟ إنتِ خايفة مني؟
لم تكن تخاف منه، بل كانت تشعر بالأمان في حضرته، لكن الأفكار الخاطئة كانت تراودها دائمًا كلما أجّل طلب يدها.
تخشى أن يكون ما يحدث مجرد تلاعب بمشاعرها، لكنها لم تُطلعه على تلك الهواجس حتى لا تزيد من حزنه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدثت نافية:
لا أبدًا، مافيش حاجة من دي خالص
قال مالك بهدوء:
أنا ظابط مخابرات، و شغلتي أفهم تعبيرات اللي قدامي، وأقدر أميز حالته المزاجية
متخافيش مني يا مها، أنا إنسان محترم، ماليش في السكة العوجة، ومش بلعب بيكي، ولا شايفك بنت سهلة
عارف إني وعدتك من شهرين إني أجي أتقدم، بس صدقيني، موضوع عمرو ده تعبني جدًا...
سألته بحذر: هو لسه حابس نفسه؟
تنهد بحزن، ثم قال: مالك: آه.
وأكمل: عمرو بالنسبة ليا كل حاجة... أخويا، وصديقي، وأهلي مش سهل عليّ أشوفه بالشكل ده، ومش قادر أساعده
وفي نفس الوقت، مش قادر أفرح وهو حزين كده
شايف إني هكون صديق ندل، وده سبب إني طلبت أشوفك النهارده... عايزك تديني فرصة كمان أسبوع.
قالت مها بخجل:
بس أنا ما قولتش حاجة!
تأملها بحب مش محتاجة تقولي، عشان أعرف تفكيرك...
ثم أكمل بمرح، محاولًا إخراجها من تلك الحالة الحزينة: مالك: طيب، هتشربي إيه عشان أعرف إنك مش زعلانة؟
نظرت إليه، وعيناها تلمعان بالحب، وقالت: يبقى آيس كريم فراولة!
اتسعت ابتسامته وهو يسايرها:
بس كده؟ إنتِ تؤمري يا جميل
❈-❈-❈
أصبح الوضع بين خالد وجنة لا يُطاق؛ فقد تعمدت الابتعاد عنه، بينما احترم هو رغبتها، حفاظًا على كبريائه ورجولته المجروحة من تلك الغبية.
عند عودتها من عند طبيب النساء ليحدد لها موعد الولادة، لا تعلم لماذا ألقت نظرة سريعة
على الصندوق لأول مرة منذ مدة طويلة.
لتجد ظرفًا مكتوبًا عليه: "من ريم إلى جنة". لم تصبر حتى تصعد، بل جلست على السلم وفتحت الظرف.
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أختي وصديقتي الغالية جنة...
حبيبتي، هتوحشيني جدًا يا قلبي، أنتِ وهاجر.
أنا سيبت عمرو ومشيت... للأسف مقدرش يحبني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
بلاش تسمي بنتك ريم، ليكون حظها من حظي.
مش لاقية الحب، رغم إني كنت بدور عليه بقلب كبير، لكن للأسف مش من نصيبي.
خلي بالك من خالد، خالد بيحبك جدًا، وإلا ما كانش اتحمل جنانك. أوعي تفرطي فيه لأي سبب من الأسباب.
ولا تاخديه بذنبي أنا وعمرو.
هو مالوش يد في أي حاجة.
نادر لما الواحدة تلاقي راجل يتغاضى عن جنانها... هههههه.
وأنتِ شعنونة يا روحي، ورغم كده متحملك. الله يكون في عونه.
حافظي على بيتك وجوزك، دفء العيلة ما يتعوضش بكنوز الدنيا.
لو زعلتي خالد في يوم بسببي، هزعل منك جدًا. حافظي على بيتك الجميل.
سلمي كتير على هاجر، وخلي بالكم من بعض، وأنا لما أرتاح والدنيا تظبط معايا...
هتواصل معاكم، سلام يا أغلى و أحن أخت في الوجود
❈-❈-❈
قررت الصعود وتنفيذ كلام ريم. وقفت تُعد كل ما لذ وطاب، لعلها تُصالح خالد الذي أهملته خلال الفترة الماضية بسبب انشغالها بريم.
تذكرت كم تحمل غبائها في الفترة الأخيرة؛ عندما رفضت قربه، وألقت عليه كل اللوم.
وكلما حاول أن يحتويها ويحافظ على استقرار عشهما الجميل، كانت تزداد عنادًا و جنونًا، حتى ملَّ من كل شيء، وابتعد عنها، و أصبحا غريبين تحت سقف واحد.
عاد خالد حزينًا كعادته، فلم يكن سهلًا عليه أن تضعه زوجته في المرتبة الثانية، وفقًا لمزاج صديقتها.
شمَّ رائحة طعام شهية وما صدمه عندما وجدها تقف تستقبله بابتسامة و هي تهتف ببسمه::
حمد لله على السلامة.
نظر إليها بعدم فهم.
يلا، خد شاور على ما أجهز الأكل.
ثم قبلته على وجنته، ودخلت إلى المطبخ.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أغمض عينيه بشوق كوب أضلاعه بتمني قربها ، و حدَّث نفسه بحيرة:
يا ترى مالها؟ إيه اللي خلاها مبسوطة كده؟ معقول ريم رجعت؟
دخل أخذ حمامًا، بينما كانت الأفكار تتزاحم في عقله. وحين خرج، وجدها قد انتهت من ترتيب الطعام وجلست أمامه بابتسامة.
سألها بحيرة:
خير؟ يا جنه إيه سبب التغيير المفاجئ ده؟ ريم رجعت؟
تحدثت بتمنٍّ:
ياريت... وحشتني جدًا، بس لا.
زاد تعجبه فهي منذ ذهاب ريم تحولت مشاعرها اتجاهه لقطعه جليد غير قابله للإنصهار سألها بفضول ::
أومال في إيه؟ شايفك راضية عني، ومجهزة أكل مشوفتوش من زمان. أكيد في سبب.
ثم رفع يده ليتناول أول لقمة.
تسلم إيدك.
ابتسمت وقالت:
تسلم يا رب.
نظر إليها وهو يرفع الملعقة، ثم قال:
في إيه؟ عايزة تقوليه؟
تنهدت وهي تهتف :
لقيت ريم سايبة جواب تحت، من يوم ما سابت عمرو... ولسه شيفاه النهارده.
هز خالد رأسه بفهم، ثم قال بمرارة:
آه... وهو ده سبب سعادتك و تغييرك معايا؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
هزت رأسها نافية وهي تهتف بكلمات تحولت سهام انغرزت في قلبه وروحه بقسوة لم يتوقع أن تغرز بيدها في يوم
عندما وضحت سبب تغييرها وليتها صمتت
لا... ريم طلبت مني أعاملك كويس، وإلا تزعل مني.
كان ردها بمثابة سمٍّ يسري في عروقه.
لهذه الدرجة هو رخيص في نظرها؟
تحزن على صديقتها فتبتعد عنه، وحين تطلب منها صديقتها أن تقترب، تقترب!
لم يصدق ما يحدث، وتعجب من نفسه... كيف احتمل كل تلك الإهانة من شخصٍ يفترض أنه أغلى الناس لديه؟
لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.
ولذلك اشتعل غضبا ووقف وهو يلقي ما بيده يعلن رفضه التام لما يحدث وهو يصرخ عليها مخرج كل احساس الخذلان الذي عاشه منذ زواج ريم بعمرو.
لا... كده كتير! بقالك شهرين بعيدة عني، و بتعاقبيني بذنب صاحبتك! كرهتيني في نفسي وفي اليوم اللي عمرو ارتبط فيه بريم
بس أنا اللي مكنتش راجل معاكي من الأول علشان تعرفي حدودك
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وأشار إليها بغضب، وهو يكمل:
وكلمة واحدة من صاحبتك خلتك تحني عليَّ!
لا يا هانم... أنا بقى اللي مش عايزك، ولا يلزمني وجودك معايا أصلًا.
وكل اللي بيني وبينك بنتنا... اللي قدامها يومين وتوصل بالسلامة. وقتها هعيش معاكي تحت سقف واحد علشانها... وبس.
ثم تركها وغادر.
شعرت بالغباء، وأخذت تُعاتب نفسها بندم.
ماذا فعلتِ يا جنة؟ كيف طاوعك قلبك أن تجرحيه إلى هذه الدرجة؟
لم تخفَ عنها نظرة الألم في عينيه، وكان جرح رجولته واضحًا في غضبه.
كيف ستستطيعين محو تلك المشاعر بعدما حفرتِها بيديكِ داخل روحه
لكنها فجأة صرخت من شدة الألم
❈-❈-❈
في فيلا عمرو، كان يغط في نومٍ عميق، لا يريد الإستيقاظ منه، لعلَّه يرحم قلبه من ألم فقدها.
تململ في نومه عندما أتاه صوت رنين هاتفه من بعيد. مدَّ يده فوق الكومودينو المجاور يبحث عن هاتفه، وما زالت عيناه مغمضتين، حتى وجده ووضعه على أذنه. خرج صوته خشنًا ومتعبًا من أثر النوم.
ألو...
أتاه صوت خالد بكلماتٍ انتزعت من جسده كلَّ الكسل والخمول:
ريم جت يا عمرو!
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
