خيانة الجزء الثاني (وخضع القلب) - الفصل 1 | أمل مصطفى

قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (خيانة)

الجزء الثاني 

(وخضع القلب) 

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 1 )



سمعت ريم طرقًا على باب غرفتها، سمحت للطارق بالدخول


 لم تتوقع زيارته لها في غرفتها، فمنذ خروجها من المستشفى قبل أسبوع لم تره.


مساء الخير.

توترت من مفاجأة ظهوره أمامها، خاصةً وهي بتلك الثياب.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ردت بتلبك:

مساء النور.


يعلم أن سؤاله جاء متأخرًا، لكنه لا يريد زيادة تعبها النفسي برؤيته.

أخبارك إيه؟


ردت بابتسامة خفيفة:

الحمد لله، بخير... وأنت؟


رد باقتضاب:

بخير. ممكن تيجي تقعدي هنا؟ عايزك في موضوع.


ارتدت روبها، وتوجهت إلى مكان جلوسه بجسد يرتعش بخفة من تأثير فرحة رؤيته


 جلست على الطرف الآخر من الأريكة.

مد لها يده بظرف، فتناولته بحيرة وهي تتساءل عن محتواه بحسن نية


لكن صدمتها كانت قاتلة عندما أردف، وهو يشعر بضيق شديد في صدره مما هو مقبل عليه:

ده ظرف فيه فيزا بمبلغ تعملي بيه مشروع.

رفعت عينيها، تشعر بوجود كارثة، لكنها فضلت الصمت حتى يكمل.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وعقد شقة باسمك في مكان كويس بدل الإيجار.


زادت ضربات قلبها خوفًا من القادم، تحاول الثبات أمامه حتى لا تنهار. لقد شعر قلبها بوخزة قوية آلمتها.


لم يرفع عينيه ليرى تأثير كلماته عليها، لأنه يعلم مسبقًا ما يحدث داخلها الآن، لذلك دفع باقي حديثه مرة واحدة:

وكمان... ورقة طلاقك


نظرت إليه بصدمة وعدم تصديق، تجزم أن سمعها أصابه شيء غير طبيعي، فهو لم ينطقها


أردفت بتقطع واختناق:

قلت إيه؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رد، والوجع ينهش قلبه:

ورقة طلاقك. حياتك معايا مش أمان، كفاية لحد كده. 

صدقيني، حياتك بعيد عني هتكون أفضل بكتير عيشي حياتك و سنك، ووأوعي تبصي وراك.


 والأيام قادرة تداوي جرحك و تنسيكي أسوأ أيام حياتك بدخولي فيها.


نظرت إليه بصدمة تشتت و حزن عاصفة من المشاعر المؤلمة تجمعت الآن داخل قلبها، تعصف به ليصبح نسيًا منسيًا.


ماذا كانت تنتظر أكثر من ذلك، بعد أن رخصت نفسها عندما تحملت نفوره منها ورفضه المستمر لوجودها معه؟


لقد عاشت معه سنة خبيثة كئيبة، ترضي رغبات قلبها العاشق، وبعد هذا العذاب والصبر توقعت أن تُجازى بجنة الفردوس ونعيم قربه، وأن تحيا حياة زوجية سوية، لكن ما حدث جاء عكس كل توقعاتها، فقد ألقى بها خارج حياته بلا رحمة


نظرت إليه نظرة طويلة دون أن تتحدث ولو بكلمة، لكن داخلها حديث طويل مؤلم .


 لقد فرض نفسه على حياتها، ودخلها بمنتهى اليسر، والآن يطردها منها أيضًا بمزاجه هو وإرادته الحرة، دون الرجوع إليها أو حتى سؤالها عن رغبتها في الإكمال أو البعاد.


تحركت إلى فراشها، فقد فقدت كل طاقة لديها، الحركة والنطق، حتى الرغبة في الحياة.


احتضنت نفسها و أغمضت عينيها. لم يعد هناك كلام يُقال، لقد انتهى كل شيء. لم يعد في استطاعتها إكمال تلك الحرب الخاسرة من البداية، لقد قتل كل جنودها، ولم يعد لديها ما تحارب به

❈-❈-❈

ترك الغرفة وخرج، وهو أيضًا ليس بخير. هناك شيء جاثم على صدره، يسحب روحه أو يمنع عنه التنفس.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

دخل غرفته بإحساس لم يمر عليه يومًا. داخله حرب قاسية بين رفضها ورغبته الشديدة بها، وما أصعب حرب النفس


خلع ملابسه، وجلس على الفراش يستدعي النوم، لكن يبدو أن حتى النوم خاصمه حزنًا على فراقها

❈-❈-❈


هناك، في غرفة من تم قتلها حيّة، كانت دموعها تسيل بغزارة، تراجع كلماته مرارًا و تكرارًا. لا تعلم أين تذهب، ومن لها لترتمي في حضنه وتصرخ بكل قوة حتى تنزع هذا الوجع من قلبها


هي لم تعد مثل الماضي، لا تستطيع إكمال طريقها دون وجوده


فهي قبله كانت راضية و متقبلة وحدتها، أما الآن فمن المستحيل أن تستطيع تخيل يومها دون رؤيته، حتى دون الكلام معه


لكنها مضطرة للفراق، فهو طردها من حياته ومنزله


كيف تفرض نفسها عليه؟ وكيف تطلب منه أن تعيش بجواره فقط، وتلك أقصى أمانيها؟


حاولت غلق عينيها وترك مصيرها بيد الله

❈-❈-❈

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

إنها ليلة حزينة مؤلمة.

قام يرتدي ملابسه مرة أخرى، وتناول متعلقاته، ونزل، ركب سيارته، وخرج من الفيلا بسرعة جنونية، حتى توقف أمام المقابر.


نزل من السيارة متوجهًا إلى قبر أبيه، يبحث بين الأموات عن راحة روحه وقلبه


ظل واقفًا أمام قبر أبيه يهتف بندم:

طلقتها... طلقتها وأنا روحي متعلقة بيها


 يمكن ما اظهرتش أي حاجة تدل على مشاعري الحقيقية تجاهها، لكن ربنا يعلم دخولها حياتي عمل في قلبي وروحي المشوهين إيه.


دخول ريم حياتي كان زي الشفق الأحمر اللي بيفصل بين الليل والنهار، وكل شوية ياكل الليل اللي جوايا، لحد ما طلع أول خطوط النهار


وبدل ما أفرح بالدفء والراحة، 


حسيت بالخطر، وإنها عدو، وبدأت أحارب مشاعري دي، وكل ما ألاقيها بتنور جوايا أكسر فيها حاجة علشان تيأس مني وتبعد


خوفت على نفسي منها، لأن مشاعري اللي انجرفت معاها هي السكينة اللي هتنغرز في ضهري في يوم من الأيام 


عمري ما حسيت بالخوف، ولا خوفت من إنسان غيرها. كل ما حاجة جوايا تتغير، ألاقي نفسي أحارب مشاعري دي بكل قوتي، وأقول لنفسي

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

 أنا في حرب وجود، هي أو أنا. لو استسلمت هضيع، لكن لو قاومت هنتصر


وعملت كل اللي كنت عايزه


تحول صوته إلى انكسار، وهو يضع يده على قلبه ويكمل:

ورغم كده مش حاسس بفرحة الانتصار. هنا... وجع صعب قوي، مش قادر عليه. نفسي أصرخ وأبكي علشان يخفف حدة الوجع ده


انصحني أتصرف إزاي؟ أنا غلط ولا صح؟ أرجوك ساعدني... ماليش غيرك. اتكلم معايا وقولي إيه الحل؟


❈-❈-❈

عاد من المقابر.

تمدد على الفراش، يغفو برهةً في انتظار استيقاظها حتى يمنعها من الذهاب، لكن سلطان النوم جذبه لوقتٍ لم يكن قصيرًا

استيقظ وهو يشعر بضيق في صدره لقد ظل مستيقظ حتي بزوغ ضوء النهار إستمر جلوسه علي الفراش 


فتره مشتت المشاعر جلد نفسه بقسوة علي ما عاشته معه في تلك السنه الخبيثه ولام نفسه 

أنا غلطت في حقها  لأزم أصلح كل حاجه 


أعتذر لها واطلب منها السماح كفايه عمري ضاع في 

ألم ووحده 


توجه للحمام أخذ شاور 


خرج أرتدي بدلته ونثر عطره ثم توجه بخطوات متوتره إلي غرفتها طرق علي الباب بهدوء ولم ينتظر الرد فتح


الباب و دلف إلي الداخل نداها لم يتلقي رد 


توجه لباب الحمام طرق عليه أكثر من مره لم ترد فتح الباب لم يجدها 

❈-❈-❈

وقف يدور حول نفسه بعدم تصديق وحدث نفسه مش معقول تكون سبتني ومشيت دانا حبيت نفسي ودنيتي


بسبب نظرتها ليا اللي بتقول أنت الكون في عيوني فتح دولاب ملابسها وجد الملابس كما هي 


جلس علي طرف الفراش يحاول اكتشاف مكان تواجدها أغمض عيونه وهو يهتف  أسف يا حبيبتي ارجع وأنا


اعوضك عن كل تصرف جرحتك بيه و كل دمعه جرحت عيونك بسببي 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وجد جواره علي الكوميدينو ما اعطاها إياه الليله الماضية الفيزا و العقد و فوقهم جواب 

تناول الجواب قام بفتحه بيد مرتعشة 


ليجد ما زاد ألمه وعذابه


بسم الله الرحمن الرحيم

لما تفتح الجواب أكون خرجت من حياتك للأبد زي ما كنت تتمني دايما 


أسفه لأن ماكنتش الزوجه اللي اتمنتها 


أسفه لأن ماقدرتش أكسب قلبك و أسفه كمان لأن


ماعرفتش أداوي جرحك اللي مش عارفه بس أكيد في


حاجه جرحتك نظرة عيونك وقسوة تصرفاتك خير دليل

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أن في حاجه وجعتك  منعتك تشوف عشقي اللي كان


واضح للكل إلا قلبك بس أنا مسامحك و بدعيلك تقابل الإنسانة 


اللي تقدر تخفف آلمك و تنسيك الماضي و أوجاعه 

لكن مش أسفه إن حبيتك و هفضل أحبك لأخر يوم في عمري ....


رفع  الجواب لشفتاه ووضع عيه قبله ثم قربه من قلبه أنا بعشقك يا عمري 


والله من أول ما دخلتي حياتي وأنتي بردتي نار قلبي 


رجعتيني للحياة أنا كنت خايف ومحتاج أحس بالأمان وحياتك أنا كنت رجع لك بس كنت محتاج 

شوية وقت بس شوية وقت 


وقف بإصرار أنا مش هرتاح غير لما ترجعي  حضني


مش سايب  مكان لحد ما الاقيك و أثبتلك أنا بحبك قد أيه 

❈-❈-❈


ركب سيارته وهو يشعر بالخوف من خسارتها


 لم يتوقع أن تتركه للضياع والتشتت بعد أن شارف على لمس شاطئ الأمان واستنشاق هوائه النقي؛ ليزيل تلك الشوائب التي عكرت صفو حياته

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

توجه إلى منزل خالد، وصعد السلم لأنه لم يستطع انتظار المصعد.


كانت كثير من الأفكار الهوجاء تتأرجح داخله.

طرق الباب أكثر من مرة في عجالة، ففتح خالد الباب.


استغرب وجود عمرو في هذا الوقت، لكنه أفسح له الطريق وهو يرحب به:

إيه النور ده؟ تعال، اتفضل.


دخل وهو يُمني نفسه بوجودها هنا. سوف يهد كل حصونه، و يستسلم لجنتها، بل سوف يركع أمامها وهو يطالبها بالسماح والغفران، دون النظر مرة أخرى إلى الخلف. سوف يمحو الماضي من أجلها.


تحدث بقلق وتوتر، وهو يتمنى أن يجد عنده دواء قلبه:


ريم عندكم؟


عقد خالد ما بين حاجبيه وهو يتحدث:

إيه اللي هيجيب ريم عندنا في وقت زي ده؟


 ثم أكمل بحذر:

هو فيه حاجة جديدة حصلت بينكم؟


لم يستمع لكلمات خالد فعقله في مكان أخر ظل يتلفت حوله على أمل وجودها هنا.


يعني هتروح فين؟ هي مالهاش غير مراتك


 وهاجر، و روحت بيتها القديم مش موجودة.


خرجت جنة على صوته، وهي لا تصدق وجوده في بيتهم في مثل هذا الوقت المبكر. تملكها القلق عندما وجدته أمامها،


 لتسأل:

ريم فين؟ أوعى يكون حصل لها حاجة

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اقترب عمرو منها بلهفة وهو يستعطفها:

بصي، أنا عارف إنك مش بتحبيني، وبيني وبينك عدم قبول غريب، 


بس أنا عايز أعرف مكان ريم، علشان أعتذر لها و أعوضها عن كل حاجة، ونبدأ مع بعض من جديد. بس قولي هي فين.


شعرت ببعض الخوف وهي تردف:

فين يعني إيه؟ ريم مش عندك في البيت؟


تحدث و الحزن يعصف به:

مشيت... و سابتني.


جلست جنة بصدمة.

مشيت فين؟ هي ما تعرفش حد غيرنا.


زفر أنفاسه بضيق.

مش عارف راحت فين. دورت عليها كتير، مش لاقيها، و سايبة تليفونها. قولت أنتم تكونوا عارفين، لأنكم أقرب حد ليها.


شعر خالد بانهيار صديقه الوشيك، فحاول أن يطمئنه:

طيب اهدى... حصل إيه عشان تمشي؟


تحدث بألم وحزن:

أنا طلقتها.


هتفت جنة وخالد في الوقت نفسه بصدمة:

إيه؟! طلقتها؟!


تجاوز خالد صدمته و اقترب من عمرو وقال بهدوء:

اهدى، وإن شاء الله ترجع. هي متقدرش تبعد عنك، لأنها بتحبك.


رفع عمرو نظره بتمنٍ وألم، وهمس:

ياريت يا خالد... تسامحني وترجع.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تناولت جنة هاتفها، تحاول الاتصال بها،


 أوقفها صوت عمرو:

التليفون في البيت، ومش عند هاجر، ولا في بيتها القديم.


نظرت إليه بكره وهي تهتف:

طب خلاص، لسه عايز منها إيه؟! مش طلقتها؟! سيبها بقى في حالها، يمكن روحها ترجع لها، وتعيش من جديد بعيدًا عنك، بعد ما ماتت معاك وهي عايشة.


قال خالد بضيق:

جنّة، كفاية.


ثم اقترب من عمرو وقال:

اهدأ، وإن شاء الله ترجع. 


رفع نظره بتمنٍ وقال:

ياريت يا خالد تسامحني وترجع


نزل عمرو من عند خالد بأقدام ثقيلة، يلعن نفسه و شيطانه الذي جعله يجرح قلبها برفضه المستمر لما يتمناه


ولعن غباءه الذي تسبب في انهيار جنّة باختفاء ريم، ليزيد النار اشتعالًا بين صديقه وزوجته


❈-❈-❈


انتهت ريم من سرد قصتها منذ أول لقاء لها مع عمرو، حتى لحظة فراقهما عندما وجدوها ضائعة بين طرقات الحياة.


مسحت دموعها الغزيرة، فمنذ بدأت في إعادة أحداث الماضي و أوجاعه وهي لا تتوقف عن البكاء. جذبتها يد مديحة بحنان أم، وضعت رأسها على صدرها، ثم انفجرتا معًا في بكاءٍ مرير.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

كانت ريم تبكي مرارة فراقه، بينما كانت مديحة تبكي على عذاب تلك الملاك التي تحملت الكثير في هذا الزواج.


لتكمل ريم من بين شهقاتها:

قدمت تنازلات كتير من كرامتي، وعزة نفسي، و كبريائي، علشان أفضل موجوده جنبه. 


وفي آخر المطاف فرط فيَّ، و طردني بره حياته من غير رحمة، ومن غير ما يرمش له جفن.


مديحة بقهر:

يا حبيبتي... يا بنتي، إنتِ لسه صغيرة على الهم ده. إنتِ شايلة حمل جبال على كتافك.


 مافيش حد يتحمل اللي إنتِ عشتيه أبدًا. إزاي قدر يقسى على ملاك زيك؟


انسيه، ابدئي حياتك من جديد معانا. 


ده ميستهلش دمعة واحدة من عيونك. 

أنا وبابا وائل نعوضك عن كل حاجة.


ريم بحزن:

وجودي جنبه وهو مش حاسس بيا أهون مليون مرة من بعده عني


 لو كنت بتعذب و بتألم ألف مرة في اليوم معاه، أنا دلوقتي بموت من غيره


 قلبي خلاص مات من بعده

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أكملت بوجع وانهزام ::

بس ما عادش ينفع أفضل معاه بعد ما جاله قلب يطلقني. كان لازم أبعد، وأعيش معاه في أحلامي.


هو ما يعرفش هو إيه بالنسبة ليا.


مسحت دموعها، 


وأكملت من بين شهقاتها:

بس ما أقدرش ألومه أو أعتب عليه، لأن الحب مش بإيدينا. مافيش حد بيحب حد غصب عنه.

أنا ما قدرتش أمحي حبه من قلبي، رغم كل العذاب والوجع اللي عيشته معاه.

قلبي اللي بين ضلوعي، واللي بيتألم بسببه، بيدعيله، و بيتمنى له السعادة والراحة... اللي هو سرقها مني

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل