قراءة رواية (بين دروب العقل ومتاهات الروح) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (بين دروب العقل ومتاهات الروح)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( نونا أحمد) | الفصل: (5)
على جانب آخر وفي منزل ليان، كانت السيدة مجيدة تقوم بتحضير الغداء قبل عودة ابنتها من العمل.
وكعادتها كل يوم، كانت ليان تصر على أن تُريح والدتها وتتولى هي أعباء المنزل.
استغلت السيدة مجيدة تأخر ابنتها عن العمل صباحًا وعدم قدرتها على تحضير الغداء قبل خروجها، لتقرر أن تريح ابنتها وتعد لها وجبتها المفضلة كمفاجأة.
دق جرس الباب تزامنًا مع انهاء السيدة مجيدة لأعمال المطبخ، فتوجهت فورًا لفتحه وهي تتساءل من الطارق.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
فتحت الباب فوجدت جارتها وصديقتها القديمة السيدة وردة، والدة مروان.
سعدت مجيدة بزيارتها بشدة، ورحبت بها بحرارة ودعتها للدخول بسعادة لا تضاهيها سعادة، فقد مر زمن طويل منذ آخر لقاء بينهما.
دعت السيدة مجيدة صديقتها للجلوس في غرفة المعيشة، ثم هرولت إلى المطبخ لتحضر ما لذ وطاب لصديقتها وضيفتها الغالية.
عادت بعد لحظات ضاحكة ومستبشرة بتلك الزيارة قائلة:
"ياااااا ياوردة، والله زمان وحشتيني يابت ووحشتني أيامنا وسهراتنا للصبح نتكلم في التليفون."
نظرت لها وردة باشتياق إلى ذكريات الصبا، وردت بحنين:
"لسه فاكرة يامجيدة، ده أنا قولت إنك نسيتي، خصوصًا بعد مانقلنا جنبكم هنا أنا والمرحوم جوزي ومروان، ومع ذلك كنا بنشوف بعض صدفة."
تنهدت مجيدة بوجع للذكرى وقالت:
"والله ياوردة، انتوا نقلتوا جنبنا بعد ماحصلت مشكلة كبيرة في الشارع، أكيد سمعتي عن البنت اللي هربت من أهلها"،
اومأت وردة بأسى لما وصل إلى مسامعها، فأكملت مجيدة بحزن:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"ساعتها أبو ليان الله يرحمه، حاله اتقلب 180 درجة وبقى خانق البت، وقافل علينا خايف عليها من ولاد الحرام، ولولا زني عليه، وإنه برضه الله يرحمه كان بيعشق ليان، ما كان خلاها تكمل تعليمها ولا كان خرجها من البيت أصلًا!"
تنهدت وردة بحسرة، مستنكرة ماحدث، وتمتمت بأسى: "أيوة ياحبيبتي، بس بنتكم متربية كويس، والشدة عمرها ماكانت خوف ده لولا بنتكم متربية وربنا حاميها، كانت دورت على الحنية بعيد عن قسوة أبوها عليها!"
وافقتها مجيدة الرأي متمتمة بحزن على ما أصاب صغيرتها من قسوة:
"والله ياوردة، ياما نصحته الله يرحمه، بس كانت دماغه ناشفة ومش بيسمع غير لنفسه وبس"،
ثم نفضت عن نفسها الحزن والذكريات المريرة لتستدرك أنها لم تقم بواجب الضيافة:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"كده ياوردة، تاخديني في الذكريات وتنسيني أعزم عليكِ، دوقي بقى كيكة الكريم كراميل دي وقوليلي رأيك."
تناولت وردة الطبق وتذوقت ما به، ثم قالت متلذذة بمذاقه الخلاب:
"رأيي في إيه؟ طول عمرك أحسن واحده تعملها، ده غير إني بعشقها وأنتِ عارفة إنها نقطة ضعفي."
ضحكت مجيدة عليها تخبرها: "والبت ليان طالعالك، بتعشقها، لو فضلت تاكل منها كل يوم متزهقش."
عند ذكر اسم ليان، اتسعت بسمة السيدة وردة، وتركت ما في يدها ملتفتة لمضيفتها قائلة برجاء:
"طيب بما إنك جيبتي سيرة ليان، إيه رأيك في مروان ابني؟"
نظرت إليها مجيدة بسعادة جلية، وداخلها يدعو الله أن يكون ماتتمناه صحيحًا، وأجابت بتمني:
"مروان، وهو في زي مروان؟ ده زينة الشباب والله، ربنا يباركله وكفاية وقفته مع ليان."
ردت وردة بصدق، وحب:
"متقوليش كده يامجيدة، إحنا أهل، ومروان ابنك زي ما ليان بنتي"، ثم أكملت بحبور:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"وبصراحة، مروان معجب أوي بليان ومن زمان، مش من دلوقتي، وفاتحني أجس نبضك وأشوف رأيك.ط
هللت مجيدة بفرحة حقيقية نابعة من قلبها: "يادي النور والهنا، وهو إحنا نلاقي أحسن منكم؟ ولا ليان تلاقي راجل أحسن من مروان؟ ده غير ليان والله بسكوتة تتحط عالجرح يطيب، ومش علشان بنتي، لا بس فعلا بنت جميلة، مثقفة، متعلمة وست بيت شاطرة والأهم آية في الأخلاق"،
قالت أواخر كلماتها بفخر وتعزيز من شأن ابنتها ورفعة من قدرها أمام حماتها المستقبلية.
وافقتها وردة تتمتم بثقة: "صح والله، أنتِ هتعرفيني على ليان دي تربيتك يامجيدة، يعني لو مكانتش بنتك آية في الأخلاق، متبقاش بنتك، ومتخافيش، بنتك هي بنتي وعمري ما أسمح إن حد يضايقها حتى لو كان ابني."
ارتاح قلب مجيدة من كلمات صديقتها الحنون وقبل أن تعلق، استدركت وردة بطلب:
"بس مروان ليه عندك رجاء"،
نظرت لها مجيدة باستفهام لتجيبها وردة بحكمة:
"هو عايز وقت يتعامل فيه مع ليان ويفهموا دماغ بعض من غير ماهي تعرف انه عايز يتجوزها."
تعجبت مجيدة ولم تفهم، فسألت: "إزاي يعني؟ مش فاهمة، هيعملها إزاي دي."
وانفعلت بحدة خفيفة: "لا ياوردة، متأخذنيش ياحبيبتي، أنا مش هوافق إنه يروح ويجي مع بنتي من غير شيء رسمي."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
استنكرت وردة ماسمعت، معاتبة إياها: "اخس عليكِ يامجيدة، مروان مش بتاع كده وأنتِ كنتِ لسه بتشكري في أخلاقه"،
ثم أكملت قبل أن تقاطعها:
"هو قصده إنهم يتعاملوا زي ماهم مع بعض في الشغل، وساعتها يفهموا بعض كويس."
شعرت مجيدة بالندم من تسرعها، ولكنها مثل أي أم تخاف على ابنتها، فأردفت بعد لحظات صمت:
"متزعليش مني ياوردة، أنا عارفة أخلاق مروان، بس دي بنتي اللي ملناش غير بعض، علشان كده انفعلت شوية، وأنا موافقة، ومش هجيب سيرة لليان عن حاجة،ربنا يتمملهم على خير ويفرحنا بعوضهم."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أمنت وردة على دعائها متمنيين دوام السعادة، والفرح فى حياتهم.
في مقر الشركة، وأثناء وقت الراحة، عرض مروان على ليان أن يتناولا الغداء معًا، لكنها رفضت بأدب قائلة:
"بصراحة، أنا حاسة إني مش قادرة أتحرك من مكاني، ده غير إني لو تقلت فى الأكل مش هعرف أكل لما أروح، وماما بتستناني ناكل سوا."
تقبل مروان رفضها بصدر رحب، وطلب لهما بعض البسكوت والقهوة لتجديد النشاط، ثم التفت لها مستفسرًا:
"بس أنتِ ليه اختارتي مجال تخصصك يبقى القانون التجاري؟ مش جنائي ولا مدني ولا حتى عام؟"
اعتدلت ليان فى جلستها، وركزت نظراتها على عينيه بثقة في النفس تحاول اكتسابها مؤخرًا في وجوده، وقالت:
"زي ماتقول كده، أنا متعودة على الدلع والرفاهية، أيوة عايزة اشتغل وأحقق ذاتي وكياني، بس مش لازم أتمرمط يعني"،
وأكملت توضح عندما لاحظت نظرات عدم فهم منه:
"أي مجال تاني هيحتاج نزول محاكم، أو تدريب في مكتب محاماة ممكن يشغلنى في أي حاجة غير المحاماة أصلًا وكأنه بيدربني، وزى ماقولتلك، أنا كان نفسى من زمان اشتغل في شركة ومكتب وشغل Business woman "
قالت جملتها الأخيرة بضحكة رقيقة، ليشاركها الضحك بقوة، داعيًا الله أن تدوم تلك اللحظات السعيدة في حياتهما للأبد، قاطعت ليان ضحكاته لتردف بخجل:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"ممكن اسألك أنا بقى سؤال؟"
أومأ لها بسرعة، متحمسًا لإجابتها وإمدادها بكافة المعلومات التي تريد، نظرت إليه بنظرات امتنان حقيقية لما يفعله من أجلها، وأنه لا يدخر جهدًا في سبيل إفادتها.
فتحت ليان فمها وكادت تسأل، لكن قاطعهم دخول العامل بالمشروبات التي طلبها مروان.
شكروا العامل، وبعد انصرافه أشار مروان لها باحتساء القهوة وتناول البسكويت قائلًا:
"كلي أي حاجة كده وأشربي قهوتك علشان تفوقي، لسه بدري والشغل النهاردة ماشاءالله مبيخلصش."
وافقته الرأى ثم رشفت من قهوتها قليلًا ووضعتها جانبًا، ملتفتة له تسأله:
"أنا أخدت كورس برمجة، وأنت امبارح قولتلي إننا هنحتاجه، أنا مش فاهمه شغل المحاماة ممكن يحتاج البرمجة في إيه؟"
حاول مروان السيطرة على دقات قلبه التي تقيم الأفراح كلما سمعت صوتها العذب، ليرتشف هو الآخر من قهوته محاولًا أن يتمالك زمام نفسه. مرت لحظات ثم أجابها بهدوء:
"بصي، إحنا دلوقتي الدولة كلها بتتحول لرقمية ومميكنة، وبقى اعتمادنا حتى في حياتنا اليومية بشكل دائم على الأجهزة الإلكترونية"
قطع حديثه قاضمًا قطعة من البسكويت، ومرتشفًا من قهوته مشيرًا لها لتفعل المثل، ثم أكمل بعدما ابتلع ما بجوفه:
"البرمجة بقت لغة العصر دلوقتي علشان تفهمي أوامر الجهاز اللي بتشتغلي عليه، وازاي تديله أوامر بأكثر من طريقة، وازاي تفهمي النظام اللي أنتِ بتشتغلي عليه اتبنى ازاي وبيتكون من إيه"،
ارتشف آخر ما في فنجانه مكملًا:
"وبالتالي يكون عندك ميزة عن اللي متعلمش برمجة إنك تعرفي تعملي مشاريع جديدة تخدم مجالك كمحامية وخصوصًا في شركة."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أومأت ليان بفهم، شاكرةً إياه على معلوماته القيمة التي لايبخل بها أبدًا عندما تحتاجها، ثم عادا لإكمال ماتبقى من العمل.
لم يمض الكثير من الوقت فى العمل الدؤوب حتى قطعت ليان الصمت المطبق بتساؤلها مرة أخرى:
"مروان"،
همهم بكلمات غير مفهومة دليلًا على إنصاته لما ستقول، فهمت إشارته وأكملت:
"هو مش المفروض إننا هنا كمحامين متخصصين في شؤون الشركات إننا نراجع عقود تجارة دولية ومحلية، وغيره؟"
أومأ لها مروان بالإيجاب، سألت مجددًا: "طيب أومال إحنا مش بنعمل كده ليه؟"،
وأكملت بحيرة واضحة:
"أنا من امبارح شغلي كله إني ادخل بيانات على برامج موجوده فعلًا، يعني وظيفتي كأني مدخل بيانات بالظبط."
في تلك اللحظة، ترك مروان ما بيده من أعمال والتفت ناظرًا لها بدهشة.
لم يلبث أن انفجر ضاحكًا بقوة تحت نظراتها المغتاظة، التي فسرتها أنها سخرية منها، وانتقاص من قدر أسئلتها.
غمرها حزن شديد مشوب بالغيظ من سخريته منها لتردف بنبرة تقطر ألمًا:
"من فضلك متضحكش، وأنا بسحب سؤالي"،
ثم أولته ظهرها تحاول جاهدة إزالة دموعها التي لم تستطع السيطرة عليها.
صُدم مروان من رد فعلها، ولم يعلم لماذا اتخذت الأمر بهذه الحساسية.
لكنه استوعب الأمر سريعًا وانتفض، يقف بجوارها مانعًا نفسه بقوة من لمس كتفيها، يناديها بصوت خافت عذب:
"ليان"، عندما لم يجد إجابة منها، طلب منها بنبرة تعبر عن ندم صادق لما أوصله لها بدون قصد:
"ليان أرجوكِ بصيلي، أنا مكنش قصدي اللي أنتِ فهمتيه ده!"
التفتت إليه فجأة، ونهضت بقوة من مقعدها، مما أفزعه وجعله يتراجع خطوة إلى الخلف مستعجبًا تصرفاتها الغريبة.
أشارت إليها بإصبعها، تحدثه بقوة واهية والدمع يتساقط من عينيها بلا توقف:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"مكنتش تقصد إيه بالظبط، ها؟ بتتريق عليا وتضحك على كلامي، وتقولي مكنتش تقصد! وأنا اللي عمالة بيني وبين نفسي أشكر فيك وأقول مفيش زي مروان، مش بيبخل عليا بمعلومة."
كتم الأخير ضحكاته بصعوبة حتى لا يحزنها أكثر.
حمحم بجدية واهية يجلي حلقه، ثم سألها بعد لحظات قليلة من الصمت:
"ليان، أنتِ بتشتغلي هنا من إمتى؟"
نظرت له بدهشة، كأنه تنين مجنح خرج من إحدى الخرافات والأساطير القديمة.
كيف لا يعلم منذ متى تعمل معه؟ قطع صمتها المستنكر صوته يعيد عليها السؤال لتجيبه بتلعثم:
"من امبارح، بس.."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قاطعها بجدية قبل أن تكمل: "من امبارح وعايزة تمسكي عقود تجارة دولية ومحلية في إيدك بالسرعة دي ازاي؟ أنتِ لازم الأول تتمرني على إدخال البيانات اللى مش عجباكِ دي لحد ماتتمكني منها، لازم تبقي حافظة صيغ العقود، وفاهمة الملفات بتتحفظ ازاي والملف اللي خلص بنحفظه فين، ونرجعه ازاي تاني ونعدل عليه، لازم تفهمي نربط ازاي الشغل ببعضه ونوصل أفرع الشركات ببعض والمعلومات نوصل اللي مطلوب ازاي، ونخفي السري ازاي."
وأكمل بحزم: "والأهم تكوني عارفة ازاي يكون عند صبر، لأن هتقابلك مشاكل كتير في الشغل، هتكون محتاجة منك صبر أكتر علشان تعرفي توصلي لحلول."
أطرقت ليان بنظراتها إلى الأرض من خزيها لتسرعها في الحكم على الأمور، وتفسير ضحكاته بطريقة خاطئة.
كادت أن تتحدث إلا أنه أكمل وهو يوليها ظهره متجهًا إلى مكتبه:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"أنا لما ضحكت مكنتش بستهزأ بيكِ، أنا بس ضحكت على حماس الشباب اللي كان موجود عندي برضه لما جيت اتدرب هنا وكنت فاكر إني أول ماأشتغل هبقى كبير الشؤون القانونية"،
أردف جملته الأخيرة ببسمة جذابة يخفف بها من حدة الموقف.
كلماته وبسمته ورقيه في التعامل أشعراها بالخزي أكثر، تقدمت من مكتبه ببطء تطلب منه أن يغفر لها ذلتها:
"أنا آسفة يامروان، مكنش قصدي اتعصب ولا أفهمك غلط، بس زي ماقلت، حماس الشباب"،
ابتسمت في آخر كلامها بسمة متوترة ليومئ لها بابتسامة مشرقة يزيل من نفسها أي حرج:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"مفيش بينا اعتذار ياليان، أنتِ من حقك تفهمي وتعرفي شغلك إيه بالظبط"،
ثم حمحم متحدثًا بجدية واهية:
"يلا ياأستاذة ورانا مصالح، مش هنقضي طول اليوم زعلانين من بعض!"
أومأت برقة ونظرات امتنان تخصه بها دون سواه، لتذهب وتكمل عملها بنشاط وحماس شديدين.
انقضى وقت العمل بسرعة شديدة على القلوب المحبة، العاشقة التي لا تتمنى انتهاء العمل أبدًا، ليس لعشق العمل، ولكن لمجاورة الأحباب وتبادل الأحاديث الودودة.
عرض مروان على ليان أن يقوم بتوصيلها كما فعل المرة السابقة، لكنها أبت بحزم، مطالبة إياه بعدم تكرار عرضه مرة أخرى.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وافقها الرأي بتقدير لأخلاقها، وإن كان يتمنى قربها أكثر، ولكنه يمني نفسه بالصبر حتى يتأكد من مشاعرها تجاهه.
وكما حدث بالأمس، لم يرحل حتى أوقف لها سيارة واطمأن عليها أنها انطلقت فى وجهتها.
عادت ليان إلى منزلها بسعادة تفوق سعادة من حصل على المرتبة الأولى في امتحانات المرحلة الثانوية.
لاحظت والدتها تلك السعادة وكادت أن تفلت لسانها من عقاله، لتخبر ابنتها بطلب مروان، ولكن تعقلت وتركت الرياح تسير كما تشتهى السفن.
طلبت من ابنتها بهدوء أن تبدل ملابسها، وتأتي لتناول الغداء. استنكرت الأخيرة فعلتها، تعاتبها بتعليقها:
"ليه كده يا ماما تتعبي نفسك في المطبخ؟"،
وأكملت ببعض الندم: "أنا عارفة إني خرجت الصبح وملحقتش احضر حاجة، بس كنت هاجي واطبخ!"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
احتضنها والدتها بحب، وربتت على رأسها بحنو:
"ياحبيبتي، فين التعب ده، أنا طول اليوم قاعدة مش بعمل حاجة وأنتِ شايلة البيت كله على دماغك."
أكملت بمرح لتلهي ابنتها عن الشعور بالذنب:
"وبعدين ده انا عملتلك الأكل اللي بتحبيه كله، ده غير إن أكلي لا يُعلى عليه. إيه؟ موحشكيش أكلي يابت؟"
انطلقت ضحكات ليان بمرح، توافقها قائلة: "وحشني طبعًا، دقايق وأكون عندك."
هرولت ليان إلى غرفتها بحبور، تصاحبها نظرات الأم الحنونة لتذهب هي الأخرى لتحضير طاولة الطعام.
بعد مرور بعض الوقت، كانت ليان تتذوق من الحلوى التي صنعتها والدتها خصيصًا لها، تتمتم بتلذذ:
"بجد تحفة، ومفاجأة روعة، كل الأكل اللي بحبه وكيكتي المفضلة، تسلم إيدك ياماما."
ابتسمت لها الأخيرة: "ألف هنا ياحبيبتي."
جلست ليان تتسامر مع والدتها في أحاديث ودية لطيفة، وشاهدتا التلفاز لبعض الوقت حتى حان موعد النوم، ذهبت كل منهما إلى غرفتها لتحصل على قسط من الراحة.
وكان نصيب ليان قسطًا من الراحة، والأحلام الوردية.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نونا أحمد)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
