رواية جديدة ظلها في قلبه لعلا السعدني - الفصل 28 - الخميس 18/6/2026
تم النشر في: 18 يونيو 2026
قراءة رواية ظلها في قلبه كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ظلها في قلبه
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل الثامن والعشرون
تم النشر الخميس
18/6/2026
في الصباحٍ ..
جلس على الأريكة، وبين يديه هاتفه، يتنقل ببصره بين شاشة الهاتف حتى توقّف عند عنوان بارز يتصدّر الصفحة
وفاة مدير دار الرعاية .. والتحقيقات مستمرة
زفر بضيق، ثم ألقى الهاتف جانبًا، وتكومت ملامحه في حزنٍ كامنٍ وغضب لم يكن موته مفاجاءة له، بل كان يتوقعه، يعلم جيدًا أن هذه النهاية ستُغلَق كما العادة ضد مجهول .. دائرة الشر لا تنكسر بسهولة، بل تتسع كل يوم في وجود ضحايا لا حصر لهم، فقلوب البشر غدا السواد يكسوها وأصبح مالكها ..
فى تلك الأثناء دخلت (چوليا) بخطوات بطيئة، يعلو وجهها حزن كبير، اقتربت منه وقالت بصوت منخفض مرتعش
- أرأيت؟ كل ما فعلناه .. ذهب هباءً لن تتمكن الشرطة أبدًا من معرفة الحقيقة من خلف هؤلاء؟ ومن الذي كان يدعم مدير الملجأ
رفعت عيناها إليه، تنتظر منه إجابة أو مواساة، نهض (معتصم) من مكانه، واقترب منها، أمسك بيديها برفق، مسح دمعة انسلت على وجنتها، ثم سحبها لتجلس إلى جواره على الأريكة، ربت على كتفها بحنو وهمس
- (چوليا) كل ما فعلناه لم يكن عبثًا كنا نريد فقط إنقاذ أطفال الملجأ .. وقد نجحنا لقد تم تحريرهم من ذلك الجحيم والآن الملجأ تحت إشراف الحكومة
صمت لوهلة، ثم تابع بنبرة ثابتة مغموسة بالمرارة
- تعلمين جيدًا أن نهاية مدير الملجأ لا تعني نهاية كل الجرائم بالعالم .. هذا هو الجزء المخيف من العالم (چوليا) الشر الذي تتسع دائرته يومًا بعد يوم .. لقد فعلنا ما نستطيع فعله
أطرقت (چوليا) برأسها، وأخذت نفسًا عميقًا، في محاولة منها أن تطرد به سحابة اليأس التي خيمت على قلبها، ثم قالت بصوت خافت ولكن فيه صدق
- نعم معك حق يا (معتصم) .. الأهم أن هؤلاء الأطفال قد خرجوا من ذلك الجحيم لن يُظلموا بعد الآن يكفي ما ذاقوه
ابتسم (معتصم) ابتسامة شاحبة، ثم نظر إليها بحنان وقال
- خلال أيام سنكون في مصر يا (چوليا) استعدي
شردت قليلاً، ارتجفت في مكانها، وغصَّ قلبها بشعور غامض بين الخوف والغيرة، تعرف أن تلك العودة سيحدث بها الكثير من الأشياء، بالتأكيد سيرى خطيبته السابقة ولكنها عزمت في نفسها ألا تفرط فيه، لن تتركه مهما حدث .. لن تسمح لقلبها بأن يخسر حبه الوحيد ..
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام ..
في المساء، وقفت أمام المرآة تحدّق في انعكاسها بصمت، كانت ترتدي بذلة نسائية من قطعة واحدة باللون التوبى الهادئ، واسعة تنساب على جسدها بنعومة، ثم ارتدت حجابها الذي ينسدل على كتفيها، من نفس درجة اللون، فبدت جميلة وفاتنة ..
رفعت يدها بعد تردد وعدّلت موضع حجابها قليلًا، ثم زفرت بخفة وهي تتساءل في داخلها هل تذهب فعلًا؟ بالتأكيد ستراه .. هي لا تريده أن يتعلق بها أكثر وأكثر فتصبح جراحه لن تلتئم بسهولة ولكن لن تستطيع أن لا تذهب عيد مولد صديقتها التي أصبحت قريبة منها مؤخرًا .. (أوهيلا) ..
ترددت للحظة وهي تمسك حقيبتها الصغيرة، ولم تكد تخطو بعيدًا عن المرآة حتى فُتح الباب، ودخلت والدتها (شهيرة) بخطوات هادئة وطالعتها وهى تشعر بالسعادة لأن ابنتها أصبحت مؤخرًا تتفاعل معها عكس الفترة الماضية منذ ان انفصلت عن ذلك الوغد، أدارت رأسها نحو والدتها، التي كانت تبتسم ابتسامة خفيفة، وهي ترى ابنتها الوحيدة فاتنة هكذا، ثم سألتها بهدوء
- انتِ رايحة تقابلي (مالك)؟
اتسعت عينا (سدرة) بدهشة طفيفة، ثم توترت ملامحها بسرعة وقطبت حاجبيها قائلة بارتباك
- ماما! أنا رايحة عيد ميلاد واحدة صاحبتي .. وصحيح هشوف (مالك) هناك بس مش خارجة معاه يعني .. تصدقي؟ ندمت إني حكيتلك أصلاً اللي قاله ليا (مالك)
قهقهت (شهيرة) بخفة، واقتربت منها خطوة، ومدّت يدها لتعدل لها حجابها، ثم قالت بنبرة فيها شيء من السخرية المشوب بالمزاح
- يا بنتي ده وشه باين عليه من غير ما يتكلم! انتِ اللي هبلة بس وبعدين، أنا وافقت متروحيش تشوفي (أدهم) عشان صدقتك لما قولتي إن (مالك) كويس .. بس بجد يا (سدرة) لو الشهر ده عدى ومفيش جديد أنا هكلم (أدهم) بنفسي ييجي يشوفك، أنا زهقت
ارتفعت أنفاس (سدرة) بحدة، وبدا الغضب في صوتها وهي تزفر قائلة، بنظرة ضيق
- هو أنا قاعدة فوق راسك يا ماما؟! ما تسيبيني في حالي، بجد مش عايزة أتجوز دلوقتي
لم تجب (شهيرة)، بل أمسكت بيدها بخفة، وضغطت عليها كأنها تحاول أن توصل دفئها إليها، ثم نظرت إليها نظرة حنونة وتحدثت بصدق بالغ
- أنا بحبك يا (سدرة) .. ونفسي أفرح بيكِ ولو شايفة إن (مالك) مش كويس كنت رفضت تشتغلي معاه من الأساس بس بجد، حاولي تشوفي المزايا اللي فيه افتحي قلبك يا بنتي انتِ تستاهلي حد يحبك بجد .. وده مش باين عليه بس بيحبك ده هيمان بيكِ .. اديكي كنتِ هتاخدي اللي بتحبيه حصل منه ايه!!
تراجعت (سدرة) بخفة، وابتسمت ابتسامة باهتة، فهي حقًا لا تريد أن يتألم (مالك) بسببها، ثم قالت وهي تلتقط حقيبتها
- طيب يا ماما .. هروح بقى عشان متأخرش ولما أرجع هديلك التقرير اليومي .. تمام كده؟!
ضحكت (شهيرة) وهي تلوّح لها بيدها، انحنت (سدرة) لتُقبل وجنتها، ثم أسرعت نحو الباب هاربة من حديث والدتها، فكلما حدثتها عن (مالك)، ازداد ذلك الشعور بالخوف داخلهــا، الخوف من أن تجرح إنسانًا يحبها حقًا .. وقلبها لا يشعر به أو بحبه ..
❈-❈-❈
زُيّنت القاعة بأنوار ذهبية متدلية من السقف، تبرق كلما تحركت الستائر الستانية بلون العاج خلف الطاولات المستديرة المُزينة بزهور بيضاء وزهرية وردية ..
نظر إلى ساعته ثم إلى المدخل، ليجد (أوهيلا) تدخل بصحبة والدها ووالدتها، التي رغم أنها لا تريد أن تجتمع ب(شاكر) في مكان واحد، لكن لبّت رغبة ابنتها في حضور الجميع، بعد أن أقنعها (آسر) أن سعادة (أوهيلا) تكمن في وجودهم سويًا معها حتى لو استحالت العشرة بينهم ..
تأملها وهى ترتدي فستانًا أسود ناعم الانسياب، طويلاً، ذو أكمام تصل إلى منتصف رسغها، يزينه عند الرقبة عقد فضي ناعم يُكمّل أناقتها، شعرها انسدل بنعومة على كتفيها ..
نظرت بدهشة إلى عدد الحضور، فهي كانت تظن أن الحفل سيقتصر على (آسر) وعائلتها فقط، لكنها وجدت (مالك) وجميع أصدقائهم، اقتربت بخطوات مترددة من (آسر)، الذي لم يرفع عينيه عنها منذ دخلت، وبابتسامة راضية قال
- إيه؟ اتفاجئتي؟
نظرت إليه بدهشة، ثم قالت بصوت منخفض
- (آسر) .. ليه عملت كل ده؟ أنا كنت قايلة لك إننا نحتفل إحنا بس مش عاوزة حفلات كبيرة وبتاع انا قلت نتعشى كلنا سوا وخلاص
ابتسم (آسر) وهو يتأملها بإعجاب وقال
- ده أول عيد ميلاد ليكِ وإحنا مع بعض .. كنتِ عايزه يعدّي عادي؟ كان لازم يبقى مميز عندك وكان لازم أحسسك بأنى وجودي في حياتك فرق حتى في عيد ميلادك
أخفضت رأسها ثم تمتمت
- كنت عملت حاجة في شقتنا بالفلوس دي كلها .. وفر شوية انت بتصرف كتير يا (آسر) .. انا عاوزة اتجوزك بقى
ضحك بخفة وقال
- يا ستي لسه قدامنا سنة ونص على الأقل، انتِ ناسية إن فاضلك أسبوعين وترجعى الجامعة لآخر سنة؟ لما تخلصي الجامعة، ساعتها هتكون الشقة جهزت ومستنياكي
تجهمت ملامحها ونظرت للناحية الأخرى بانزعاج، فاقترب منها قليلاً وقال مستغربًا
- قلبتي وشك ليه؟
اعتدلت فى وقفتها وقالت بانفعال مكتوم
- وإيه المشكلة لو اتجوزنا بعد ما أخلص الترم الأول؟ لازم أخلص الجامعة كلها؟!
نظر إليها مبتسمًا وقال
- لو عليا عاوز أتجوزك امبارح قبل النهارده بس إنتِ عارفة .. الجواز مسئولية وهيبهدلك مع الدراسة وبعدين .. إنتي مدلعة شوية وأنا مش ابن وزير على قدي برده
نظرت إليه بضيق وقالت
- طب وفيها إيه؟ ما إنت هتساعدني في شغل البيت بتكلم بجد مفيش لازمة نستنى لما أخلص الجامعة
ثم تابعت بحزنٍ ظاهر
- أنا عارفة إنك مش بتحبني ..
هز (أسر) رأسه بآسى وقال
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. أنا مكلف وعامل لك حفلة وبرده هتنكدي عليا؟
تلعثمت وقالت وهى تشيح وجهها بعيدًا عنه
- أنا عارفة هتقول عليا واقعة عشان عاوزة أتجوزك بسرعة، صح؟ بس والله أنا اتعودت عليك اتعودت تبقى جنبي في كل حاجة فعاوزك حتى تذاكر معايا
ابتسم وقال بنبرة دافئة
- لا يا ستي مش واقعة ولا حاجة .. أنا اللي واقع وعارف إنك عايزة تتجوزيني عشان أنا بالنسبة لك الأمان والحب .. أنا فَهمك ..
صمتت (أوهيلا) قليلاً، ثم اخذت نفس عميق وقالت
- ماشي اللي تشوفه صح اعمله، انا بثق فيك
ثم تابعت الحديث قائلة
- أنا هروح أسلم على صحابي
تركت مكانها وهي لا تقوى على النظر في عينيه، بينما ظل (آسر) يبتسم عليها وعلى جنونها المحبب إليه ..
❈-❈-❈
بالخارج كان يخطو خارج قاعة الحفل بهدوء وهو ينظر إلى ساعته بقلق، يترقب وصولها غير أن نظره توقف فجأة عند زاوية هادئة، حين لمح طفلة صغيرة لا تتجاوز السابعة، تنكمش على نفسها باكية، اقترب منها ببطء، وانحنى لمستواها قائلاً برفق
- بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
مسحت الطفلة دموعها بظهر يدها، وارتبكت حين رأت رجلاً غريب أمامها، فبدأت تتحرك مبتعدة ليقول لها بنبرة هادئة
- استني .. متخافيش أنا مش هأذيكي
توقفت الطفلة مرتبكة، وقالت بصوت متهدج
- أنا عاوزة ماما .. ومش عارفة أوصل لها .. المكان كبييير وأنا تايهة
أشفق (مالك) عليها، فربت على كتفها برفق
- طيب اهدي بس متعيطيش كنتِ مع ماما فين؟
هدأت الطفلة قليلاً واطمئنت له ثم قالت
- احنا هنا في فرح بس روحت الحمام مع أختي الكبيرة بس اتأخرت أوي فزهقت وقلت أستناها في الجنينة برا ولما حاولت أرجع .. مفتكرتش الطريق
ابتسم (مالك) وهو يحاول تهدئتها
- طب تعرفي لمين الحفلة؟ أو اسم مامتك؟ باباكى؟
شعرت الطفلة بالأمان تدريجياً، وقالت بثقة طفولية
- أونكل (محمد) بيتجوز طنط (هدير) .. وبابا اسمه ..
قاطَعها (مالك) وهو يومئ مطمئناً
- خلاص عرفت القاعة، يلا نروح سوا
هزت رأسها بسعادة وابتسمت، فأمسك (مالك) يدها بلطف .. كانت تقف تراقب الموقف بهدوء، وقد تملّكها التأثر، ف (مالك) شخص حنون للغاية، دائمًا ما يحب مساعدة الآخريين طيب القلب، ابتسمت (سدرة) له، وعندما اقتربت منه، رفع بصره والتقت عيناه بعينيها بدت مختلفة تمامًا عما اعتاده؛ كانت ترتدي طقمًا أنيقًا باللون التوبى الهادئ، كانت ساحرة، جعلت دقات قلبه تزداد ..
شعر (مالك) بارتباك مفاجئ وهو يراها تقترب، فأبتلع ريقه بصعوبة، في حين سحبت هي قطعة شوكولاتة من حقيبتها وقدمتها للطفلة بابتسامة دافئة وهي تقول
- خدي دي ومتعيطيش هتلاقي ماما بسرعة
هزت الطفلة رأسها نافية
- مامي قالتلي ماخدش حاجة من حد
ضحكت (سدرة) برقة وقالت
- خديها بس متاكليهاش إلا لما تبقي مع ماما .. اتفقنا؟
ابتسمت الصغيرة وهزّت رأسها موافقة، وأمسكت الشوكولاتة بسعادة، ثم تابعت طريقها بجانب (مالك)، وصلا إلى القاعة، كانت والدة الطفلة في حالة توتر وتستعد للخروج للبحث عنها، ما إن رأت صغيرتها حتى احتضنتها الأم باكية، وشكرت (مالك) و(سدرة) بحرارة ..
ابتسم (مالك) بود، ثم نظر إلى (سدرة) وهم يسيران جنبًا إلى جنب وقال
- شكلك مختلف .. وجميل النهاردة
أحمرت وجنتاها، وقالت بخجل
- شكرًا يا (مالك)
دخلت القاعة واقتربت من (أوهيلا)، واحتضنتها، وقدّمت لها هديتها، بينما كانت تتجنّب نظرات (مالك) لها قدر المستطاع ..
راقبها من بعيد وشعر أنها تتجنب وجوده معها في نفس المكان، فاقترب منه (آسر) وهو يقول ممازحًا
- ما تروح تقعد مع خطيبتك سيبلي (سدرة) شوية
ضحك (آسر) وقال
- حتى لو روحت، (شاكر) هيقعدلي بيغير عليها مني اووي عشان مش بتحكيله على حاجة زى ما بتعمل معايا .. ده أنا اللي رجعت علاقته بيها ولو لعبت في دماغ بنته هخليها تكرهه تاني .. بس انا مش راضي بس لأجلها هي مش هو
ضحك (مالك) بدوره، ثم زفر وقال
- طب وانا ذنبي إيه؟ عاوز أقعد معاها من ساعة ما اعترفتلها، وهى بقت باردة أكتر أنا تعبت .. عاوز اسألها بجد لو مفيش امل تعرفني عشان ابعد
ربت (آسر) على كتفه وقال
- معلش هي خارجة من تجربة قاسية معندهاش ثقة فى الرجالة ولا فيك
اقتربت (سدرة) من (مالك)، ثم قالت
- أنا همشي يا (مالك) دلوقتي، عشان متأخرش
نظر إليها وقال
- طيب هاجي أوصلك .. الوقت اتأخر
هزت رأسها نافية
- أرجوك بلاش كفاية أنت وصلتني كتير اووي .. مش عاوزة الناس تفهم حاجة غلط
اشتعلت عينيه بغيظ مكتوم، فهي تعنب ما قالته انهم لن يجمعهم أي علاقة ولا تريد أن يعلم أحدهم ولو على سبيل الخطأ انه تجمعهم علاقة ما، فقال بنبرة جافة فقد شعر بأنه فقد أعصابه تمامًا
- براحتك يا (سدرة) أنا تعبت .. مش هفرض نفسي عليكِ، أنا صبرت صبر مفيش راجل يصبره من أول ما عرفتك
ثم تركها وذهب، بينما وقفت مكانها مشوشة، وتجمّعت الدموع بعينيها، اقترب منها (آسر) وهو يشعر بالغيظ من شقيقه الذي لا يجيد تزيين حديثه أبدًا، ثم قال
- معلش هو غبي ومبيعرفش يتعامل مع بنات اصلاً، بس طيب
تحجرت الدموع فى عينيها ثم ابتلعت ريقها قبل أن تقول
- أنا مش زعلانة منه أنا زعلانة عليه، مش عاوزة أعلق قلبه بأمل كداب وهطلب من المدير ينقلني كل ما ببص عليه ببقى عاوزة اموت نفسي وبكره نفسي
قال بجدية
- طيب أنا هكلمك كأخوكي أنتِ مش اخوه .. كده كده فى يوم هتفتحي قلبك مش هتعيشى راهبة يعنى ولو انتِ عاوزة اهلك مش هيطوعوكي ..
بعدها نظر إليها نظرة حانية وتحدث بصدق
- عندك حلين دلوقتى يا تفضلي تستني اللي كان خطيبك ده لما يجي ويتأسفلك وترجعيله يا تعيشى من جديد وتنسى اللي فات، انا عارف كويس وفاهم انتِ خايفة ترتبطى ب (مالك) تلاقى (معتصم) يظهر تانى فى حياتك مش هتعرفي تتصرفي وانتِ صح على فكرة بس هتفضلي عايشة على احتمال ممكن ميحصلش
شعر بالحزن على حالها حقًا ثم تابع حديثه
- ممكن (معتصم) ميجيش ممكن يكون نسيكي ممكن يكون سعيد مع مراته وانتِ مش فارقة معاه وجايز برده يكون العكس، فانتِ كده بتدفني نفسك افتحي قلبك لو فتحتي قلبك تاني، هتنسي اللي فات كله وهتبقى مجرد ذكريات عبيطة بالنسبة ليكِ، لما تعيشي مع شخص بيحبك بجد وبالمناسبة مش بتكلم عشان اخويا اد ما بتكلم عشانك، هو اصلاً حمار وعمال يضغط عليكِ
ابتسمت (سدرة) وقالت بامتنان
- شكرا أوي يا (آسر)
فى تلك اللحظة، عاد (مالك) إلى القاعة، محاولًا كبح مشاعره فقد اتجه نحو الخارج حتى لا يلاحظ أحد عبراته التي خانته وسقطت رغمًا عنه، لكنه توقف فجأة عندما رأى (سدرة) تضحك مع شقيقه، شعر بوخزة الغيرة فى صدره، اقترب منها وسأل بحدة
- مش كنتِ ماشية؟ ممشتيش ليه!!
توترت ملامحها ثم غادرت دون رد، نظر إليها (مالك) بمرارة، بينما التفت إليه (آسر) قائلاً
- تور .. وهتفضل تور .. ده ربنا نجدها نوسة
ثم تركه واتجه لأصدقائه، بينما وقف (مالك) يزفر بضيق لا يعرف متى ينتهي الألم الذي لم يغادر صدره منذ أن رأها ..
❈-❈-❈
فى عصر اليوم التالي ..
وقف أمام الفندق الذي تعمل به (سدرة) كان قد عاد منذ يومين، وبعد أن أنهى ما يجب عليه فعله، قرر أن يراها، قد التقى ب (سليم) وتحدث معه بشأن طلاق شقيقته، رفض فى البداية تنفيذ ما طُلب منه، لا لشيء سوى العند والرغبة في إذلال زوجته السابقة، ولكن (معتصم) لم يكن ليتراجع، أخبره إن لم يطلّقها طواعية، سيرفع عليه قضية طلاق ويأخذ لها حقوقها بالقانون، وأضاف بحدة أنه لن يسمح له بإهانتها ثانية، وبعدها قام بلكمه بحدة لأنه تطاول على النظر إلى خطيبته ومضايقتها ..
نظر إلى ساعة يده، وأنفاسه تتصاعد بتوتر، كم اشتاق لرؤيتها، لسماع صوتها، لملامح وجهها حين تنظر إليه، لم يصدق أنها بعد لحظات قليلة قد تكون أمامه ..
فى تلك اللحظة، كانت (سدرة) تخرج من الفندق وبجانبها (مالك) الذى تجاهلها طيلة اليوم، لم يحدثها عن شيء، حتى الأمور الخاصة بالعمل، أرسل زميلهما الثالث ليتحدث معها بدلًا عنه، شعرت بالضيق، لم تعتده كذلك، كانت تتمنى لو أنه عاتبها، أو حتى غضب أمامها، لكن هذا التجاهل أحزنها أكثر من أي شيء لم تتحمل، فركضت خلفه فقد كان يسير مسرعًا حتى لا يحدثها فقالت
- (مالك) .. (مالك) استنى بطل تتجاهلني كده بجد ارجوك .. رد عليا بقى
استدار (مالك) ببطء، عقد يديه عند صدره ونظر إليها نظرة جامدة قائلاً ببرود
- خير يا (سدرة)؟
فى تلك اللحظة، كان (معتصم) قد رأى كل شيء، وقف بعيدًا يراقبهم، ضاقت عينيه من شدة التوتر والغضب، ضم قبضته بقوة حتى كادت أن تنفجر، لم يحتمل قلبه ما رأه .. أحقًا يمكن أن تحب غيره؟ أيمكن أن يكون قد خسرها؟
اقترب بخطوات ثابتة، علا صوته فجأة بحدة
- (سدرة)!
تجمدت فى مكانها، كل شيء توقف، حتى أنفاسها هل ما سمعته حقًا؟ هل يمكن أن يكون هو؟
استدار (مالك) ليرى صاحب الصوت، لم يره من قبل وجهًا لوجه، لكن ملامحه كانت مألوفة له فقد رأى صوره من قبل في هاتفها، ونظرات (سدرة) المرتبكة كانت كفيلة بأن تجعله يتأكد ..
أما هي، فالتفت ببطء شديد، تخشى ما ستراه، وعندما رأته نعم .. كان هو (معتصم) ..
هو وحده من كان قادرًا على أن يربكها بتلك الطريقة ..
هو وحده الذي كان يمكنه أن يبعثر كيانها بنظرة واحدة ..
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
