قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (خيانة)
الجزء الثاني
(وخضع القلب)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 11 )
يشعر أنه قتل حيا يتحرك وخنجر غدرها معلق بصدره و دمائه تنزف بلا توقف أو رحمه
لو ما يشعر به الأن يشفع له لديها موافق وعلي أتم استعداد تحمل أكثر من ذلك في الأخير هو يستحق
لكن كونها علي ذمه رجل أخر لا لن يقبله
يحاول أن يراها لكنها لا تعطيه فرصه تتمتع من رؤية قلبه النازف وعيونه مشتعله من بركان غضبه
دائما تتجول مع سمير لا يستطيع الإنفراد بها حتي يعرف لما لم تخبره بإرتباطها وتجعله يعيش في تلك
النيران التي تشتعل داخله من شدة غيرته هو لا ينام منذ علمه بإرتباطها بذلك المسمي سمير كيف إستطاعت أن تفعل ذلك به
يشعر بالجنون لقد قام بشراء شقه أمامها يرها ويطمئن نفسه بوجودها جواره
جائها محارب مغوار شديد القوي حتي يجعلها تعشقه من جديد وليس ليموت حيا من الغيره ويفقد شهيته للحياه
لم لم تخبره بشيء كهذا هل تلعب بمشاعره حتي تنتقم منه لما فعله معها بالماضي
نهر نفسه بقوة ريم قلبها بعيد كل البعد عن الخبث و تلك الأحقاد
❈-❈-❈
لم يتركه مالك، خوفًا عليه من حالته الغريبة، وتحدث بمهادنة:
ما تهدى شوية يا عمرو، أنت قربت تتجنن!
هتف بصراخ يعبر عن مدى لوعته:
أنا اتجننت خلاص! كل يوم بشوفه وهو ماسك إيدها، نازل بيها وراجع بيها.
نفسي أقتله أو أقطع إيده اللي بتلمسها دي!
ثم أردف بغضب وألم:
مش قادر أستوعب إزاي خدعتني الفترة دي كلها!
انخفضت نبرة صوته، وهو يتحدث بوله:
ده كل يوم مر عليّا وهي قدامي، من يوم ما لاقيتها، بحس جزء من روحي بيرجع فيه من جديد. بحس بأمل إنها سامحتني و بتقرب ليا تاني.
تنهد بألم، وأكمل:
بشوف في عيونها نفس اللهفة والعشق اللي كانوا بيداويوا جرحي.
حتى لو ما كنتش بظهر ده، جرحي كان بيلتئم من نظرة عينيها، كأنها بلسم...
لولا غباء تصرفي الأخير اللي دمر كل حياتي في لحظة.
عاد إليه غضبه التي كان وقودها غيرته القاتلة
، وهتف بحسم:
أنا مش ممكن أسمح بالوضع ده أكتر من كده. لازم ينتهي بوجودها معايا. هي حقي من الحياة... تعويض عن تعبي و وحدتي والسنين اللي ضاعت.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كان مالك يشعر به ويفهم ما يقصده و يعذره، لكنه يعلم أن البكاء على اللبن المسكوب لا يعيده.
شعر بحيرة شديدة؛ لا يريد أن يزيد من تعبه، ولكنه يريد إفاقته بتلك الكلمات التي تخبره
بأن ما يحدث لن يفيده، فتحدث ناصحًا:
بأي حق؟ ده جوزها، وليه فيها كل الحق. وهي مهما عملت، ما يجيش نقطة في بحر عمايلك زمان.
زادت كلمات صديقه من غضبه، فتحدث
بصراخ:
ماااالك! ريم مراتي أنا وبس، ومش ممكن تكون لحد غيري!
ثم سحب جاكيت بدلته وخرج بسرعة وجنون.
هتف مالك بسرعة:
عمرو، اهدى! بلاش جنان، استنى!
لكنه لم يستمع إليه.
❈-❈-❈
نزل، وركب سيارته، وانطلق بسرعة جنونية، متوجهًا إلى مكان واحد... المطعم .
كان يضرب دريكسيون السيارة مرة، ومرة يصرخ بغضب جحيمي، كلما تجسدت أمام عينيه صورة سمير وهو يضم كفها بين قبضته.
❈-❈-❈
وصل أمام الكافيه، ونزل من سيارته وهو يتحرك بسرعة وغضب إلى الداخل، ثم فتح عليها باب المكتب.
قفزت من مكانها بفزع، تحوّل إلى صدمة من هيئته وطريقة دخوله.
توجه إليها دون كلام، ثم سحبها من يدها.
نظرت إليه بصدمة، وحاولت سحب يدها وهي تفهمه و ترجوه:
عمرو، كده مش صح.
عمرو، أرجوك بلاش جنان! الناس تقول إيه وأنت ساحبني كده؟ هنا الكل عارف إني مرات الدكتور سمير.
التفت لها، وخرج صوته من بين أسنانه مثل فحيح أفعى:
هش... هش! ما أسمعش صوتك خالص.
شعرت بالرعب من نظرته وطريقته الغريبة.
حاولت عدم التحرك، لكن كيف يستطيع جسدها الضعيف أن يصد قبضته الحديدية وقوة جذبه لها؟
تحرك بها حتى توقف أمام سيارته. اتسعت عيناها وهي تمررها بينه وبين سيارته، تريد فهم ما يحدث وأين سوف يأخذها.
لكن قبل أن تنطق، كان قد فتح الباب ودفعها داخل السيارة بقوة، و أغلق الباب خلفه بعنف،
مما جعلها تنكمش على نفسها من الرعب.
لأول مرة تشعر بهذا الخوف منه.
قاد السيارة بسرعة جنونية، وصمت قاتل يحيط بهما، فلم ينبس بحرف طوال الطريق.
حتى توقف في مكان شبه مقطوع، ثم نزل من السيارة.
كان يشتعل من شدة غضبه، ويخاف عليها من نفسه ومن حالته. لأول مرة في حياته لا
يستطيع السيطرة على غضبه و عنفوانه.
أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا أن يهدأ قبل أن يتحدث معها، لكنه لم يستطع.
لذلك فتح بابها، وهتف بحدة:
انزلي.
نظرت إلى المكان حولها بتوتر، وهي تشعر بقلق شديد من هيئته.
تمتمت بصوت منخفض:
ممكن أعرف جينا هنا ليه؟
أردف بنبرة شرسة:
ريم، انزلي؛ لأن أنا حاليًا في أسوأ وأشرس حالاتي المزاجية، فبلاش أي حاجة تزيد من حالتي دي.
ابتلعت ريقها بصعوبة، و ترجلت من السيارة، وقلبها يرتجف بين ضلوعها من الخوف.
وقف أمامها مباشرة، ينظر في عمق عينيها، وهو يتحدث بتوحش:
ليه ما قلتيش إن مكتوب كتابك؟ ليه سيبتيني؟
أسابيع ألف حواليك وأنا متعشم إنك ترجعي ليا تاني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
اشتعلت عيناه بالغيرة، وهو يتخيل الكثير من المواقف التي قد تكون حدثت بينها وبين مَن يُسمى سمير.
وقبل أن يواجهها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه أبدًا، هتف:
لمسك، مش كده؟ عطاكي اللي مقدرتش أعطيه ليكي؟
تنحنحت بحرج، وهتفت بتقطع:
شوفت معاه الاحترام والتفاهم والإحتواء اللي ملقتوش عندك. عرف ظروفي و عذرني.
لم تكن تلك الإجابة التي يريد سماعها أو التي تُطفئ ناره، لذلك صرخ عليها بغضب جحيمي:
رِييييم!
مما جعل جسدها يرتجف بشدة، وهي تغمض عينيها حتى لا ترى اشتعاله غير المتوقع، وهو يكمل:
ريم، أنا سؤالي واضح! لمسك، مش كده؟ ردي عليا... كلميني!
اقترب منها وهو يهتف:
طمّني قلبي... وشاور على قلبها، ده لسه بيدق عشاني ولا خلاص لقي غيري يسكنه؟
ردّي عليّا، متسبنيش أموت من الأفكار اللي بتتزاحم جوّه دماغي.
معقول العشق اللي كنت بشوفه في عيونك كان مجرد خيال ووهم؟
لأنه لو حقيقي، عمرك ما تسمحي لحد تاني يدخل حياتك، أو تشيلي اسم راجل غيري.
نعم، عمرو ليس طبيعيًّا؛ يمرّ بمشاعر غريبة تجعله في حالة من الغليان المستمر، ولا يعرف كيف يسيطر عليها
صرخ مرة أخرى، وهو يعطيها ظهره، يهتف:
أنا هتجنّن... أنا بموت!
التفَّ إليها مرة أخرى، وتغيّرت لهجته من الحِدّة إلى اللين، وهو يهتف بتوسّل:
عارف إني جرحتك كتير، ومافيش واحدة تتحمّل اللي إنتِ مريتي بيه في فترة جوازنا.
بس أنا كنت محتاج قلبي يطمن ويحس بالأمان... أنا ضعت من غيرك، كنت بموت في اليوم مليون مرة.
يا ترى نسيتني وعاشت حياتها؟ يا ترى لقيت واحد يستاهل قلبك، وقدر ينسيكي حبي؟
أكمل بوجع:
أنا حبيتك...
أنتِ السبب في رجوع ثقتي بالحياة.
عارف إني كنت قاسي عليكي، بس غصب عني... كل مرة بحاول أقرب، أخاف وأبعد.
ثم أكمل بندم:
بس يا ريت ببعد وبس، لا... بسببلك جرح أكبر من اللي قبله.
كنت بدعي ربنا تكرهيني، عشان ما تعيشيش مع واحد مريض زيي.
ولما لاقيتك بتنطفئي معايا، حبيت أديكي فرصة تختاري حياتك.
قولت ::
لو لسه حبك في قلبها، مش هتمشي... ولو تعبت مني، هتمشي.
دخلت أوضتك الصبح عشان أعتذر لك، لقيتك مشيتي... انصدمت، حسيت بالضياع.
معقول خسرت القلب اللي كان بيخاف عليَّ، ويفضل سهران طول الليل لحد ما يطمن إني رجعت ودخلت أوضتي، فيطفي نور أوضته وينام؟
معقول خسرت القلب اللي بيسجد لصلاة الفجر يدعيلي، ويطلب من ربنا ينجيني ويرجعني بالسلامة؟
نظرت إليه، وهي تسأل نفسها: كيف علم كل هذا؟
ابتسم بوجع، وهو يتذكر شكه بها لذلك وضع في غرفتها أجهزة تنصت، وكان يتابعها ويستمع إليها، و يتألم من أجل وجعها، لكنه رغم ذلك استغرق وقتًا طويلًا حتى يفيق من ماضيه الغابر.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
فهم نظرتها الحائرة، لذلك هتف بصدق:
آه يا ريم... كنت شايف، سامع، و حاسس.
أرجوكي سامحيني... و ارجعيلي.
أكمل بانهيار:
أنا عارف إن ده مش من حقي، عارف إني ضيعت الحق ده من زمان.
هتف بمرارة:
ريم، أنا محتاجك... ما تسيبنيش. شوفي، عايزاني أعمل إيه عشان تسامحيني وأنا أعمله، بس بلاش تكملي جوازك منه.
آه، وألف آه على حالته تلك... تشعر بوجعه داخل صدرها.
تريد التخفيف عنه؛ فهي ليست قاسية، بل عاشقة حتى النخاع، لكن جرحها منه كبير وعميق، وقلبها وروحها يئن من أجله.
لو أن أحدًا في يومٍ من الأيام أخبرها أن عمرو سيقف أمامها بتلك الهيئة، يطالبها بالعفو
والسماح، لقالت إن هذا دربٌ من الجنون، و لعرضت عليه الذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية.
❈-❈-❈
تحدثت بوجع ودموع؛ فقد آلمها قلبها من أجله، وهو يطالبها بالعفو عن حبيبها لينعم بقربه.
لكن هناك جزءًا منها يشعر بالخوف من العودة؛ تخاف أن يكون كل ذلك مجرد تملّك، تخاف أن يطرحها مرة أخرى، لكن تلك المرة سيكون جرحه نهايتها، لأنها لن تتحمل.
لذلك هتفت باعتذار موجع:
"آسفة... آسفة، والله مش هقدر أغدر بيه، هو ما يستاهلش كده."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدث وهو يتألم:
"للدرجة دي بقى مهم عندك؟ وخايفة عليه؟"
أغلقت عينيها وهي تحتضن نفسها، وتتحدث
بحنين، والاشتياق إليه يكوي أضلعها:
"عمري ما اتمنيت حضن غير حضنك، ولا فيه راجل غيرك لفت نظري."
عمري... ما اتخيلت نفسي بين إيدين حد غيرك، بس للأسف ما عدش ينفع الكلام خلاص.
ابتلع غصّةً في حلقه مرّةً كالعلقم،
ثم اقترب منها و جذبها إلى أحضانه بقوة، وهو يهتف بخوف من ردّها:
قولي قدامي إنك مش بتحبيني، وأنا أوعدك أختفي من حياتك نهائي.
ثم أكمل بصراخ:
انطقي!
❈-❈-❈
نظرت في عينيه وهي تبكي:
بحبك... وبحبك بجنون كمان، بس سمير...
لم تتوقع، ولم يتوقع هو نفسه، أن يُقدم على هذا الفعل في تلك الحالة المزرية لكليهما.
فما إن جذبها إلى أحضانه بقوة، حتى قبّلها بعنف، وكأنه يعاقبها على نطق اسم رجل آخر أمامه.
حاولت التخلّص منه ضربته على صدره بقوة، لكنه لم يستجب لرفضها.
ثم ابتعد عنها، وعيناه حمراوان كعيني ذئب متعطّش للدماء، وهو يحذّرها من نطق اسمه مرة أخرى.
هتف بتهديد:
إياكِ... ثم إياكِ تنطقي اسمه تاني قدامي! صدقيني، رد فعلي مش هيعجبك.
❈-❈-❈
صرخت بانهيار، ودموعها تسيل كالاشلال:
ليه كده؟ حرام عليك! عملت فيك إيه؟ أستحق إنك تلوثني كده؟
ثم تابعت بوجع:
أنا على ذمّة راجل تاني يا عمرو... حرام عليك! ليه مصمم تخسر حبي واحترامي ليك؟ كفاية بقى!
كفاية... حرام عليك! أنا تعبت. من يوم ما حبيتك وأنا حياتي بقت جحيم. لا لاقيه سعادة ولا راحة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كرهت نفسي وحياتي، ولولا خوفي من ربنا كنت انتحرت و ريحتك مني خالص.
وأجهشت في بكاء مرير.
أعطاها ظهره، غير مصدّق أنه فعلها... هل قبّلها وهي لا تحلّ له؟
شعر بندم شديد؛ لأنه يعلم جيدًا حالتها الآن، ويعرف أن شعورها بالذنب قد يقتلها.
ظل يتنفس بصوتٍ عالٍ، وصدره يعلو ويهبط من شدة عصبيته.
استمع إلى بكائها بحزنٍ وقهرٍ مما يفعله بها دائمًا؛
فهو يكون سبب حزنها ودموعها. اقترب منها لكي يعتذر لها، لكنها ابتعدت عنه بخوف.
تحدث بندم:
آسف... يا أطهر إنسانة شوفتها في حياتي. غصب عني، أنا معرفش عملت كده ليه.
قاطعته ريم وهي تبكي:
أرجوك وصلني... أنا عايزة أرجع البيت الوقت.
ركب سيارته، بينما ركبت هي في الخلف دون كلام؛ فقد أصبح غريبًا عليها.
❈-❈-❈
وصلت أمام منزلها، ولم تركب المصعد، بل صعدت درجات السلم بسرعة، ثم أخذت تطرق الباب بقوة.
وعندما وجدت مديحة أمامها، ارتمت بين أحضانها وهي منهارة من البكاء:
أنا تعبانة... تعبانة قوي يا ماما.
ثم تابعت بألم:
حزنه وضعفه قتلوني يا ماما... كنت حاسة بيه و بوجعه. ياريت بإيدي آخذ كل الوجع والألم ده جوايا، وما أشفوش بالمنظر ده... أنا بموت يا أمي.
ياريت بإيدي أسامحه، وأرجع أترمي في حضنه و أنسى اللي فات.
آآآه... الوجع صعب، مش قادرة أتحمله.
ممكن أتحمل كل حاجة وأي حاجة، بس ما قدرتش أتحمل ضعفه ودموعه... دبحوني.
مديحة بدموع:
اهدي يا حبيبتي، اهدي... إيه اللي حصل وصلك لكده؟
راحت تمسح على ظهرها بحنان، وهي تهتف: ريم، حبيبتي... لو لسه بينكم نصيب، هترجعوا تاني.
قولي: يا رب.
أغمضت عينيها في أحضان مديحة، وهي لا تصدق أن من كان يقف أمامها بكل هذا الضعف والدموع هو عمرو؛ ذلك الرجل الذي تدمرت نفسيًا بسبب قسوته وجبروته معها.
سالَت دموعها، وما حدث يتكرر أمامها، يشق روحها ألمًا من الحزن على حالهما؛ دموعه ووجعه فتَّتا قلبها.
لكن، رغمًا عنها، لا تستطيع العودة؛ تخاف أن ما يحدث من تغيير في شخصيته مجرد رد فعل مؤقت يزول مع عودتها.
تبكي مديحة على بكائها، وتحاول تهدئتها، ثم هتفت بحنان:
«قومي صلّي واطلبي من ربنا يعدّل حالكم.»
أما هو، فصعد إلى منزله، وظل يتأمل المكان حوله باختناق.
ظل يكسر كل شيء في المكان حتى فقد قواه، وجلس على ركبتيه أرضًا، وخرجت من صدره صرخة قهر:
«آاااااااه!»
❈-❈-❈
ظلت طوال هذا اليوم متقوقعة على نفسها في الفراش.
تحاول مديحة ووائل إخراجها من تلك الحالة، لكنها لا تستجيب، فيطفئان الأنوار ويتركانها، علّها تفيق.
أما هو، فجلس في الموضع نفسه منذ الأمس، لم يتحرك، ولم يغمض عينيه لحظة واحدة.
ظل طوال الليل يعيد شريط حياته منذ الطفولة وحتى تلك اللحظة، يعذب نفسه و يجلدها بتكرار مشاهد طفولته التي كوَّنت هذا المسخ.
ثم انتقل إلى حياته معها، منذ أول لحظة رآها فيها، حتى الآن. لم يمر عليها يوم معه إلا ودموعها على خديها.
اعتصر الوجع والندم قلبه.
مرت أيام، وهو لا يتحدث مع أحد، ولا يتناول الطعام.
❈-❈-❈
أسبوع مر عليهما في منتهى الحزن والألم.
وفي صباح جديد، ذهب سمير ودعاه إلى فرحه، بطلب من ريم، حتى تغلق عليه كل الأبواب و تعطيه فرصة للحياة.
لكن هذا الخبر كان أقوى وأصعب عليه من يوم وفاة أبيه. لم يتوقع هذا الإصرار منها.
وضع يده على قلبه بعجز. في حياته، لم يعش مثل هذا الألم من قبل. دموعها و صراخها عليه يراهما الآن أمام عينيه.
قرر تركها على راحتها؛ يكفيها ما عانته معه ومن قربه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
آن الأوان أن ترتاح وتجد الحب والأمان، حتى لو كان مع غيره.
قام بتجهيز حقيبة سفره واستعد للرحيل.
لم يستطع السفر دون أن يراها. أراد أن يودعها، ويراها للمرة الأخيرة، ويطلب منها الغفران.
وقف بتردد أمام باب شقتها.
حاول منع نفسه من تلك الخطوة، لكن يده سارعت إلى رنّ الجرس.
فتحت مديحة، لكن ملامحها تغيرت عندما وجدته أمامها؛ يبدو عليه الحزن والإنكسار، وانطفأ بريق وجهه كأنه فقد الحياة.
خرج صوته ثقيلًا متعبًا:
«صباح الخير.»
أردفت مديحة بصوتٍ خفيض، حتى لا تعلم ريم بوجوده وتعود إلى حالتها من جديد.
صباح النور.
هتف باعتذار:
أنا آسف إني جاي الصبح كده، بس كنت حابب أشوف ريم وأسلم عليها قبل ما أسافر.
تحدثت برجاء:
أرجوك يا بني، إحنا ما صدقنا إنها عدّت أزمتها وخرجت تاني للحياة.
وجودك في حياتها سبب لها انهيارًا. بقالها أسبوع لا بتاكل ولا بتنام... سيبها.
بقيت تبدأ من جديد، هي لسه صغيرة على العذاب و الحزن اللي عاشته.
أكّد على كلماتها فعلا عندك حق
أنا
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
