خيانة الجزء الثاني (وخضع القلب) - الفصل 12 | أمل مصطفى

قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (خيانة)

الجزء الثاني 

(وخضع القلب) 

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 12 )



سيبها... بقى تبدأ من جديد، هي لسه صغيرة على العذاب و الحزن اللي عاشته.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أكد على كلامها بوجع شديد:

 عندك حق، هي تعبت في حياتها كتير، وآن الأوان إنها ترتاح، ودكتور سمير إن شاء الله يكون عوض ربنا ليها.


ثم تابع برجاء:

 سلّمي عليها كتير، وقوليلها: سامحي عمرو، هو عمره ما كان يتمنى يأذيكي.


في الداخل، اعتدلت في جلستها عندما سمعت صوته، فاتصلت على سمير، ثم ارتدت إسدالها وخرجت بلهفة، لكن جسدها تخشب عندما سمعت كلمات مديحة له، و تألمت من طريقة رده التي لمست قلبها بشدة.


خرجت من خلف الباب وهي تتحدث:

 أنا مسامحاك يا عمرو، بس ياريت أنت تسامح نفسك و تديها فرصة تعيش.


تأملها بعيون تنطق عشقًا ولهفة، فبادلته بنظرة متألمة معاتبة.


 بجد يا ريم سامحتيني؟


 بجد يا عمرو، مش عايزاك تفكر في الموضوع ده خالص.


وقفت مديحة بتوتر، تضع يدها على قلبها، عندما تحولت ملامحهما إلى شغف،وشوق 


 لذلك تدخلت سريعًا بلهجة تحذيرية:

 ريم، ما ينفعش الوقفة دي. 


خايفة سمير ييجي في أي وقت وتحصل مشكلة.


ابتسمت ريم ابتسامة حزينة وهي تربت على يدها:

 أنا كلمته لما سمعت صوت عمرو، و استأذنت منه إني أسلّم عليه.


نظر لها بندم شديد، وتمنى لو يضمها مرة واحدة قبل...


الفراق لا يستوعب قلبه؛ إنها ستصبح ملك رجلٍ آخر خلال أيام.


لم تستطع ريم مداراة لهفتها وخوفها من فراقه، لتسأله بلهفة:

 أنت راجع تاني؟


تحدث بنفي:

 لا، خلاص رجعت مكاني. وجودي هنا معدش ليه لزوم.


شعرت بيدٍ باردة تعتصر قلبها، و خوفٍ و رعبٍ من فقده مرةً أخرى.


تبحث عن أي حديث تفتحه معه، حتى تؤخر لحظة تركه لها، فسألته:

هو أنت فطرت؟


ابتسم بحزنٍ على اهتمامها:

 لا، هفطر في أول استراحة تقابلني.


أردفت ريم بحنان:

 طيب تعال نفطر مع بعض، وبعدين امشي.

نظر إليها بعدم تصديق.


بينما هتفت مديحة بتحذير:

ريم، ماينفعش كده.


لا أحد يعلم ما تشعر به في تلك اللحظه هناك شيء جاثم علي قلبها يخنقها من فكرة بعده تريد البكاء بشدة، لكن رغم ذلك هتفت برجاء، كأن تلك الدقائق سوف ترد إليها روحها:

يفطر بس يا ماما، أرجوكي.


التفتت إليه بابتسامةٍ عكس الدماء التي ينزفها قلبها من وجع فراقه:

 تعال ادخل يلا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

 لأول مرة يشعر أنه طفل مسلوب الإرادة تحرك خلفها وهو لا يصدق ما تفعله معه رغم كل قسوته.


توقع منها النفور أو سوء المعاملة، لكنها احتوته و قابلته بحب وحنان. 


تمنى أن يركع أمامها ويطلب منها أن ترأف به، وتنهي هذا الارتباط، وتعود إلى أحضانه، حتى ترد روحه إلى جسده.


فاق على صوتها وهي تهتف وتشير له إلى الصالون:

 استنى هنا، وأنا هجهز الفطار بسرعة.


تحدث بتردد: 

هو أنا ممكن أقف معاكي وإنتِ بتجهزي الفطار؟


حاولت أن تسيطر على مشاعرها التي تهفو إليه، وترفض في الوقت نفسه الضعف ،


 لكن قلبها الخائن وافق: 

مفيش مشكلة، تعال.


قامت مديحة بالاتصال بوائل، وقصّت له ما حدث، وطلبت منه سرعة العودة.


لكنه طلب منها أن تتركها تفعل ما تريد، إذا كان هذا سوف يريحها ويخفف عنها تعبها النفسي.


لم يعجب كلامه مديحة لأول مرة، وظلت تتحرك بتوتر شديد، فهي لا تريد ابتعاد ريم، وأصبحت أنانية في حبها لها؛ فعودتها إلى عمرو سوف تحرمها من أجمل إحساس عاشته في وجود ريم.


جلس أمام طاولة مستديرة من الزجاج، بينما كانت ريم تتحرك بتوتر وخجل من وجوده معها. 

كم تمنت أن تعيش معه تلك المشاعر!

يتأمل حركتها، وتمنى لو كانت حياتهما طبيعية.


لكان الآن يقف خلفها، يشاركها وقتها في الضحك و الهزار.


وضع هاتفه أمامه، وقام بتشغيل أغنية «مبتهزش» لتامر عاشور.

«قالولي نسيك وعاش بعديك

قالولي حبيبي هونت عليك»


توقفت عما تفعله، و سندت على الكونتر أمامها بحزن مما وصلا إليه


، بينما كلمات الأغنية تلمس أرواحهما، كأنها تحكي قصتهما.


«أصدق مين و أكدب مين

                       بقى أنا حالي كده يرضيك؟

قالولي كلام مريحنيش

                           وأنا إحساسي ما نسانيش

أنا عايش ولسه هعيش

                                   على إحساسي بيك

مبتهزش بقول ده كلام

                             ما بينا سنين ومش أيام

ومش معقول تكون أوهام

                           ده أنا غيرك حبيبي ماليش

ليالي تفوت لوحدي بموت

                        مافيش في حياتي أي جديد

وباقي عليك و مستنيك

                                      بحبك»


أغمضت عينيها بقوة عندما نطقها هو، حاولت منع دموعها التي تسيل، فقد همس بها بين الكلمات.


لأول مرة تسمعها منه، وقد أحست صدقها.


 كم تمنت أن تسمعها منه أو تراها في تصرفاته معها!


فهمت من تلك الكلمات مدى معاناته في بعدها.

ولكن، للأسف، ليس في يدها شيء. كم عاشت ليالي تتألم من قسوته! وكانت تنتظر مجرد كلمه بسيطه منه تداوي كل جراحها

، لو قام فقط بضمها إلى أحضانه، لا نسيت كل شيء 


مسحت دموعها، و التفتت إليه لتضع أمامه الطعام

نظر إليها بهيام:

 لسه فاكرة الفطار اللي بحبه؟


جلست أمامه بخجل:

بألف هنا. النسكافيه زي ما بتحب، لبن كتير، و البسطرمة ببشر جبنة رومي.


تناول طعامه باستمتاع، رغم وجع قلبه. يكفيه أنها صنعته بيدها، وأن هذا أول وآخر فطار يجمعهما.


لعن غباءه الذي انساق خلف شيطانه، عندما كان يتعمد عدم التواجد معها في أوقات الطعام طوال فترة زواجهما.


لكن بعد رحيلها، اكتشف أنها كانت من تجهز له كل وجبات طعامه.


همست برقة:

 عمرو...


رفع عينيه إليها بلهفة.


بينما أكملت هي بما يقضي على البقية من تماسكه:

 عايزاك تكمل حياتك، تتجوز وتخلف طفل يكون امتداد ليك و عيلتك.


 بلاش تعيش في الماضي، انساه وعيش الحاضر والمستقبل.


كانت كلماتها مثل سكين يشرّح قلبه؛ لأنها تعني عدم تراجعها عن قرار الإرتباط بسمير.


ابتسم بحزن وهو يتحدث:

 أنا قبلك كنت راضي بوحدتي و متكيّف مع حياتي، لكن بعد ظهورك في حياتي، صعب أتقبل وحدتي... وبموت منها.


صمت للحظات، ثم تابع بألم:

 بس هي أهون عندي من دخول واحدة غيرك حياتي.


ثم أكمل بإصرار:

 أنا ما سمحتش لحد قبلك يدخلها، ومش ممكن أسمح لحد بعدك. لو مش إنتِ اللي في حياتي، يبقى خلاص.


تعرف أن كلماته سوف تكون قاسية عليه، لكن لابد من إفاقته:

 بس أنا فرحي كمان أسبوع... ما عدش ينفع تستناني.


قال عمرو بغصة في قلبه:

أنا عايش على ذكراك يا ريم، ومش عايز حاجة تانية من الحياة.


قامت بلمّ الأطباق، وساعدها في وضعها بالحوض.


لم تلتفت إليه مرة أخرى، فعلم أن هذا هو الوداع.


تحدث باشتياق شديد:

 هتوحشيني... لا، إنتِ وحشتيني من الوقت.


 خلي بالك من نفسك، و أتمنى لك السعادة من كل قلبي.


لم يستطع السيطرة على دموعه. 


لا يصدق أنه خسرها للمرة الثانية، دون أن يستطيع فعل شيء لتغيير موقفها.


وقفت بمشاعر مشتتة، ضائعة، تستمع إلى كلماته. 


جزء كبير منها يريد الإستسلام بقوة، وجزء آخر رافض الخضوع.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

شعرت بروحها تنسحب من جسدها مع كل خطوة يخطوها إلى الخارج. 


لا تعلم ماذا تفعل، وقلبها يصرخ بين ضلوعها بطريقة آلمتها، يطالبها بالسماح وعدم تركه.


التفتت وهي تهمس باسمه:

عمرو...


توقف، وشعر بقلبه يهتز بقوة من همسها. مسح دموعه.


التفت إليها، لكنها صدمته عندما ركضت إليه...


و ارتمت في حضنه بقوة، كأنها تحتمي به من وجع قلبها.


بكت بانهيار، ضمها بقوة وهو يغمض عينيه، لا يصدق أنها بين أحضانه، رغم زواجهما الذي استمر عامًا كاملًا، لكنه لم يضمها ولو لمرة واحدة.


أردف بعشق: 


سامحيني... ضيعتك من إيدي غصب عني.

هي... السبب. منها لله، دمرت حياتي و ضيعتني.


تأكدت ريم أن هناك سببًا لقسوته غير المبررة معها، ولكن ماذا تفعل؟ فقد فات الأوان.


أكمل عمرو بعذاب: 

عاقبتك على ذنب مش ذنبك... آسف، آسف يا عمري.


يشاركها دموعها، وهو يقسم: 

والله لو شوفتها في يوم، لأزم أقتلها بإيدي، زي ما كانت السبب في موتي أنا و إنتِ بالحياة.


شعر بها تحاول الإبتعاد، فتركها وهو يتألم.


تأملته لآخر مرة، كأنها تحفر ملامحه في ذاكرتها، ملامحه التي لم تنساها لحظه ، وهي تهتف: 

 كتير حلمت و اتمنيت أجرب حضنك ليا... حقيقي، أجمل إحساس عشته و جربته في حياتي.


ثم ركضت إلى خارج المطبخ وهي تبكي بقهر.


 ليس سهلًا عليها أن تتركه بعدما أحست بحبه لها، لكنه النصيب... لم يُقدَّر لها أن تعيش معه.


نظر إلى طيفها، ثم تحرك بثقل في خطواته. هل انتهت قصتهما إلى الأبد؟ هل سيعود مرة أخرى إلى الظلام؟


خرج و أغلق الباب خلفه، ثم حمل حقائبه ونزل بها، ووضعها في السيارة، وهو يتمنى أن يحدث له أي شيء لتنتهي حياته إلى الأبد.


أما ريم، فظلت تبكي وهي تقف عند شباك غرفتها، تراه وهو يركب سيارته. 


وعندما تحرك، صرخت بقهر، ثم سقطت فاقدة الوعي.


دخلت مديحة على صراخها، لكنها وجدتها على الأرض.


صرخت هي الأخرى، تستنجد بأحد٠

❈-❈-❈


أتى وائل بعدما قام بالإتصال بالإسعاف، بعد أن أبلغته مديحة وهي منهارة بما حدث لريم.


أتى الطبيب الذي فحصها، يبلغهم أنها تعرضت لصدمة عصبية شديدة، ويجب عرضها على طبيب نفسي قبل أن تسوء حالتها.


أما حاليًا، فقد حقنها بمادة مهدئة حتى ترتاح من حربها النفسية.

❈-❈-❈


بينما عمرو عاد  وهو يجر آزيال الخيبه 

و الخساره لقد فقدها إلي الأبد  كل أحداث السنين الماضيه تمر أمام عيونه الأن ببطء لكي تزيد ألمه وعذابه  يشعر بإختناق شديد


 لذلك قرر عدم العوده   لمنزله


 بل توجه إلي منزل صديقه مالك الذي علم من هيئته أنه خسرها فتح له يده 


كأنه كان في إنتظار أحد يضمه ويخفف عنه آلامه


إرتمي عمرو بقوه في حضنه و بكي كما لم يبكي من قبل 


كأنه يخرج أوجاع وكبت السنين الماضيه كلها دفعه واحدة


تألم مالك  من أجله لقد دفن شبابه و حياته  تحت رماد الحقد والكره ولم يعطي نفسه فرصه يري جمال الحياة


وعندما اتيحت له الفرصه دمرها دون أن يدري أنه يدمر نفسه قبلها .


ظل عند مالك أسبوعا كامل لا يخرج من الغرفه ولا يرد علي هاتفه حتي الطعام رفضه رغم محاولات مالك المستميته 


إبتسم وهو  يستمع إلي مكالمات مالك الرومانسيه مع مها 


تمني له السعاده و الراحه من كل قلبه


تذكر ريم ونظرات الحب و التمني بعينها عندما كانت ملكه 


تفتح  له أحضانها للجنه تدعوه بكل الحب يدخل نعيمها ويغرق به يجرب معها  دنيا من الراحه والأمان ندم علي غبائه 


كم كان أعمي البصر و البصيره  لم لم ينسي الماضي بأوجاعه ويعيش معها الحاضر والمستقبل


 لم كان بهذا الضعف أمام وساوس الشيطان


 تنهد بحزن علي ما وصل إليه مره أخري 


بل تلك المره ليس لها شبيه لقد غزا الحب قلبه وسيطر علي كل أماكن ضعفه ليصبح اسير العشق و معشوقته أصبحت  محرمه


 عليه يسعد بها شخص أخر لا يوجد ألم أصعب من ذلك علي قلب أي عاشق 


يرتدي بدلته مستعد للخروج


سأله مالك بإستغراب إنت رايح فين ؟


فتح الباب وخرج علي عجاله رايح مشوار ضروري وراجع

❈-❈-❈


وصل بعد نصف ساعة أمام منزل خالد، ثم ضرب جرس الباب.


فتح له خالد بابتسامة كبيرة، وهو يحمل ريم الصغيرة بين يديه، والتي ألقت بنفسها بفرحة شديدة على عمرو.

تناولها عمرو من خالد، و قبّلها بحنان.


نادى خالد على جنة يخبرها بوجود عمرو.


خرجت وهي ترحب به بابتسامة.


 لقد تغيّرت معاملتها له، بعدما اشفقَت عليه من حالته،


 وعلمت أنه آذى ريم دون قصد، وإلا لما كان ليحزن عليها بهذا الشكل.


هتف عمرو لجنة:

 أنا كنت عايزك في موضوع.


نظرت إليه باستغراب من طريقة كلامه، ثم جلست جوار خالد.


تحدث، وأوجاع الكون تغزو روحه:

 ريم فرحها بعد بكره، وأكيد هتكون محتاجه لك إنتِ وهاجر جنبها!


عقدت جنة حاجبيها بدهشة:

 ريم مين؟ وفرح إيه؟!

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحدث عمرو بتعب، فلم يكن من السهل عليه التحدث في هذا الموضوع:

 إحنا عندنا كام ريم يا جنة؟! مش معقول قصدي ريم بنتك.


قفزت جنة بلهفة وشوق، دون أن ترى مدى ألمه،


 وهتفت:

 بجد؟! إنت عرفت مكانها؟! طب هي فين؟ و هتجوز مين؟


ابتلع ريقه بغصة في حلقه، ثم هتف باختناق:

 آه، عرفت... وهي حاليًا مكتوب كتابها على دكتور كبير اسمه سمير.


ثم أضاف بألم:

 فرحها بعد بكره.


 عايزك تكوني جنبها إنتِ وهاجر اليومين دول. هي ملهاش حد غيركم، و بيكم فرحتها تكمل.


وقفت جنة بحماس:

 أكيد طبعًا، مش سيبها.


خفض عمرو عينيه بحزن، لتنظر كلٌّ من جنة وخالد إلى الآخر، بأسف على حاله.


لكن من الداخل، كان قلب جنة يرقص من الفرحة لعودة صديقتها.


هتفت بحماس:

 طيب هات العنوان، وأنا وهاجر نروح.

بينما وقف خالد إلى جواره يواسيه.


ابتسم عمرو ابتسامة لم تصل إلى عينيه،


 وهتف:

 متقلقش عليَّا، أنا بخير طول ما هي بخير.

ثم تركهم وغادر.

❈-❈-❈


ما زالت ريم في المستشفى، لكن هذه المرة في مستشفى للعلاج النفسي، تحت تأثير المهدئات، وتخضع لجلسات نفسية.


لم تكن حالة ريم تسرُّ عدوًّا ولا حبيبًا؛ فقد انطفأ جمالها و ذبلت بشدة، وعادت انطوائية كما كانت في المرة الأولى التي وجدوها فيها، مما أحزن وائل و مديحة.


لم تتركها مديحة لحظة واحدة، بل جلست جوارها في غرفتها، فهي حاليًا تتلقى علاجها في مستشفى نفسي خاص.


فتحت ريم عينيها بتعب بعد أيام، 

وجدت مديحة تجلس جوارها وهي تبكي.


 رفعت كفها بتعب، ومسحت دموعها وهي تعتذر:

 سامحيني يا ماما على الحزن اللي أنا سببته ليكي من يوم ما دخلت حياتكم.


انحنت عليها مديحة تضمها وهي تبكي:

 أنتِ السعادة كلها يا قلب ماما.


 وجودك معانا هو أجمل حاجة حصلت في حياتنا.


 صدقيني، أنتِ الحياة بالنسبة ليا أنا وبابا وائل.


تمتمت ريم بتعب:

 أنا عايزة أرجع البيت.


هتفت مديحة بلهفة:

 طيب يا حبيبتي، زي ما تحبي. هكلم بابا وائل ييجي يشوف الدكتور ونخرجك.

❈-❈-❈


في المساء، أتى وائل مع الدكتور المعالج، الذي تحدث مع ريم في أكثر من موضوع حتى يطمئن إلى أنها بخير، وأنها لن تُقدم على إيذاء نفسها، وفي النهاية كتب لها على الخروج مع المتابعة كل أسبوعين.


عادوا إلى المنزل، وحاولت مديحة دعمها حتى تخرج من تلك الحالة، لكن للأسف، كان تأثير عمرو هذه المرة قويًا جدًا، ومن المستحيل محوه.


خرجت مديحة بصينية الطعام متوجهة إلى المطبخ، عندما رن جرس الباب.


 توجهت لترى من الزائر، وعندما فتحت الباب، أطلت عليها فتاتان؛ إحداهما تحمل طفلة جميلة، والأخرى يبدو عليها الحمل في شهوره الأولى.


كان خالد قد أوصلهما، ورفض بشدة الصعود أو حضور الزفاف، تضامنًا مع صديقه الذي يتألم.


هتفت جنة بلهفة: 

 مش ده بيت باشمهندس وائل؟


أجابتها مديحة بابتسامة: 

 آه، اتفضلي.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

هتفت هاجر بسعادة: 

أنا هاجر، ودي جنة، أصدقاء ريم.


اتسعت عينا مديحة بفرحة، غير مصدقة وقوفهما الآن، في تلك اللحظة، أمام بيتها.


هتفت بسعادة: 

 مش ممكن! نورتوا والله، جيتوا في وقتكم.


 دي ريم هتفرح قوي.

في الغرفة، لم تصدق ريم ما سمعته.


 لقد اخترق صوت جنة قلبها، وما إن سمعته حتى نزلت من الفراش وخرجت مسرعة، حتى تتأكد مما سمعت، لتجدهما أمامها.


تحركت بسرعة ولهفة، ليقابلنها بالأحضان والقبلات.


وفي لحظة، تحول اللقاء إلى بكاء شديد، يعبر عن مدى شوقهن لبعضهن وسعادتهن باللقاء. 


لم تعد أقدامهم تتحمل هذا الكم من المشاعر، فجلسن على الأرض.


بكت ريم الصغيرة من الخوف، لكن يد مديحة احتضنتها بحنان وهي تهتف: ــ هششش... ما تخافيش، دول فرحانين.


نظرت ريم إلى الطفلة بحنين، وهي تسأل جنة: ـ ما شاء الله... دي بنتك؟


هزت جنة رأسها: 

 آه، ريم الصغيرة.


قالت ريم بعتاب: 

ليه كده يا جنة؟ مش قلت لك بلاش تسميها باسمي؟


حركت يدها على بطن هاجر بسعادة، وهي تقول: 

حبيبتي، على خير يا رب. إنتِ في الشهر الكام؟


أجابتها هاجر وهي تضع يدها فوق يد ريم: في الرابع يا حبيبتي.


سألتهن ريم بتعجب: ـعرفتوا مكاني إزاي؟

أجابتها جنة بحزن، ولأول مرة تتعاطف مع عمرو: 

 عمرو جه قال لنا وطلب مننا نكون جنبك عشان الفرح، بس أنا مش مصدقة إنك تتجوزي حد غير عمرو.


شهقت ريم وهي تبكي بحزن، لا تصدق أنه فعلها.


 قلبها يؤلمها على حالهما، لكن ماذا تفعل؟ عودتها إليه بعد ما حدث لها منه سوف تكسر بداخلها شيئًا، لذلك فضّلت البعاد على القرب، 


تمتمت بحزن: 

 أنا كمان مش مصدقة، بس كله نصيب... وأنا الحمد لله راضية بنصيبي.


بس عندي ليكي طلب ضروري.


هتفت جنة باهتمام: 

أنا كلي ليكي يا حبيبتي.


قضوا معها اليومين، عوّضوا بهما ما فات، بينما كانت مديحة ووائل يعيشان أيامًا جميلة في جوٍّ عائلي لطيف. وجودهم جعل للبيت حياة،


 عادت ريم لنفسها وتصرفاتها الطفولية.


وبسبب ريم الصغيرة، انتعشت داخلهما كل مشاعر الأمومة والأبوة، وعاد الصوت والحركة للمنزل، فردّا إليه الحياة.

❈-❈-❈


في منزل مالك

هتف عمرو بحماس، يريد أي سبب يخرجه من عاصفة التفكير القاتلة: 

 مش هتتجوز بقى؟ عايز أفرح بيك.


مالك بتمني ::

 هانت، خلاص كل حاجة جهزت، وهي خلاص أعمامها بيقولوا كام شهر كده والفرح يتم على خير، يا حبيبي.




❈-❈-❈

تمر الأيام على العاشقين المحرومين من اللقاء ثقيلةً متعبة، رغم أنهم رسموا الطريق خلفهم بدماء جروحهم التي لا تجف.


ورغم ذلك، الجميع مجبر على إكمال الطريق، كأنهم غير مجروحين.


جاء يوم الزيارة المخصص لعائلة عمه راضي.

أتى هو وزوجته وابنتهما الوحيدة، التي يعتبرها عمرو أخته الصغيرة.


قابل عمرو عمه راضي بابتسامة كبيرة، وهو يحتضنه بحب.


بينما هتف عمه بمرح: 


 قولنا نسأل عليك، طالما أنت نسيت أهلك!


رد عمرو بنفي: 

 أبدًا يا عمي، إنت ما تتنسيش أبدًا.


ركضت حلا إلى أحضانه: 

 وحشتني يا أبيه.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ضمها بحنان: 

 و إنتِ أكتر يا حبيبتي. سامحيني إني مقصر معاكي بقالي فترة، بس غصب عني.


سألته نهلة، زوجة عمه: 

 وإيه اللي منعك عننا يا عمرو؟


هتف بحزن ::

خلاص، أنا هكون معاكم دايمًا.


جلست حلا جواره، وهي تتحدث بدلال: 

 إيه رأيك أخطبلك أخت خطيبي؟ دي هتموت عليك، هي و مامتها، وكل ما يشوفوني يسألوا عليك!


عمرو بابتسامة حزينة: 

بذمتك ترضيها لي؟ أنا شوفتها مرة واحدة، وكانت زي العِلّة على قلبي.


تحدثت نهلة بعدم رضا: 

مالها أشكيناز يا عمرو؟ مال وجمال وبنت عيلة. على الأقل مش مجهولة المصدر زي طليقتك!


رمقها بغضب، وتحدث بحدة: 

مفيش واحدة في الكون ده كله تتساوى بريم.


نظر لها راضي بضيق.


ابتسمت له حلا بحب، لتغير الجو: 

طب لما إنت بتحبها كده، ليه ما عرفتنيش عليها؟ حتى نكون أصحاب. وليه كنت رافض تجيبها عندنا؟


عمرو، وهو يحرك شعرها بحنان: 

 مفيش نصيب. بس لو كنتِ شوفتيها، كنتِ حبيتها جدًا. وبعدين، في حد يتسمّى أشكيناز؟ ده كفاية الاسم لوحده يغم النفس!


(آسفة جدًا لكل بنت اسمها أشكيناز)

❈-❈-❈


بعد ستة أشهر...

من فراق ريم وعمرو للمرة الثانية 


تم تحديد موعد زفاف مالك ومها.


لذلك توجّه كلٌّ من عمرو ومالك إلى أحد المولات لانتقاء بدلات الزفاف وبعض المستلزمات.


ضمّه عمرو تحت ذراعه، وهو يبتسم له بحب:

 مبروك عليك الجوازة التانية يا بوص، أنا مش مصدّق إن جالك قلب تعيش نفس التجربة للمرة التانية!


نظر له مالك، وهو يهتف بهيام:

 لأ، فيه فرق. دي المرة الأولى بالنسبة لي.


 السعادة و اللهفة اللي بعيشها الفترة دي، ما عشتهاش قبل كده.


كاد عمرو يتحدث، عندما لفت نظره منظر أشعره بالإختناق.


عيناه تتابعان رجلًا يسير جوار زوجته، ملامحهما تحمل الحب والراحة .


كان يطعمها بيد، بينما تتحرك الأخرى على بطنها المنتفخة.


توجّه نحوهما بغضب...

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل