قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أحفاد إلياس)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي) |الفصل: (24)
يظنون أنني الظالم، ولا يعلموا أنني الوحيد الذي ظلم بدون وجه حق، أنا فقد من ذاق مرارة الحزن والظلم والخيانة، أليس لي نصيب من الفرح؟!
لما أكون أنا المضحي الوحيد؟ تكسرت الكلمات على شطآن الصمت، وبات العتاب لوحةً باهتة لا تقرأها سوى عيون تعبت من السهر. يعاتبونك على غياب ملامح السعادة في وجهك، وهم الذين زرعوا فيه أثلام الشتاء الطويل، وكأن المطلوب منك أن تبتسم وأنت تحمل على كتفيك ركام مدنٍ من الوعود الكاذبة.
ليست التضحية عيباً، لكنها حين تصبح اتجاهًا واحدًا.. طريقًا بلا إياب، وخبزًا تُطعمهم إياه من عافيتك لتأكل أنت فتات الألم، تتحول من نبيل العطاء إلى سجنٍ من التبرير الدائم. أتعلم لماذا يسألونك دائمًا المزيد؟ لأنهم اعتادوا أن يروك قويًا، كأن القوة صكُّ غفرانٍ يبيح لهم أن يغرسوا خناجرهم في ظهرك دون أن يسمعوا لك أنينًا.
لكن انتبه لنفسك.. فالأرض التي تروي الآخرين وتنسى بذورها تموت عطشًا لن يديم الله الحزن في قلب أخلص حين خذله الجميع، ولن يضيع دم الصبر الذي سفكته في محراب وفائك.
اصبر، فوحدك تعلم كم بذلت، ويكفيك أن الله لم يغفل عن دمعة نزلت خفية، وعن قلبٍ بات مظلوماً ولكنه ظلّ طاهرًا وإن غاب عنهم نصيبك من الفرح، فاصنعه بنفسك، ولا تنتظر إنصافًا من دارٍ ضاق فيها العدل.
❈-❈-❈
يقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية وهو يطلق صفيرًا عاليًا، استمع إلى صوت طرق على باب الغرفة، ترك الفراشاة من يده ووضعها فوق التسريحة واتجه إلى باب الغرفة وفتحه وجده سيرين أمامه.
غابت الابتسامة عن وجهه وحل محلها الجمود، وضع يده في جيبه وتحدث بنفاذ صبر:
– عايزة إيه يا سيرين؟!
هتفت بصوت هادئ:
– عايزة أتكلم معاك يا أوس ممكن؟!
قلب عينيه بنفاذ صبر وأشار إليها أن تدلف، ولجت إلى داخل الغرفة وجلست فوق الفراش واضعة ساق فوق ساق بينما ظل هو واقفًا كما هو بجمود.
قطبت جبينها بحيرة وتساءلت:
– مش هتقعد؟
رد باختصار:
– لا اتفضلي اتكلمي.
ابتلعت ريقها بتوجس وقالت:
– ليه منبدأش حياتنا من جديد يا أوس؟ ليه متديش حياتنا فرصة تانية عشان خاطر زين؟ فكر فيه وفي مصلحته.
ابتسم بهدوء واستطرد قائلًا وأشار بيده وهو يعد على إصبعه:
– مممم طيب وإنتِ مفكرتيش في مصلحته ليه لما سرقتي جوزك وبعتيه لابن عمك الصايع وخسرتيني ملايين؟! ناسية ولا أفكرك؟! ناسية جدي عمل فيّ إيه وقتها؟! اطردت من البيت ده وبدأت من الصفر تاني عشان جدي يسامحني ويخليني أمسك الشغل تاني سنة كاملة متحرم عليّ أدخل البيت ده ومشوفش ابني إللي لسه مولود وجدي بيتهمني إني خنته وبيعت الصفقة لغاية ما اكتشف في النهاية إن مراتي إللي نايمة في فرشتي باعت جوزها لأعدائه عشان خاطر ملاليم لو طلبتيها مني كنتِ هتاخدي أضعافها ومع ذلك سكت ومقلتش لجدي إنك إنتِ إللي عملتي كده عشان خاطر زين، حتى لما حاولت ننفصل بهدوء بوستي ايدي مطلقيش عشان لو اطلقتي مرات أبوكي مش هتسيبك في حالك واستحملت.
ابتلع ريقه بمرارة وأردف بانكسار:
– لغاية ما أعرف إني مش مالي عين مراتي ومراتي بتحب واحد غيري.
نظرت في الأرض بضيق وهي تلعن صديقتها الحقيرة التي ذهبت إلى زوجها وأخبرته بحبها لآخر واسمعته تسجيلات بصوتها ومحادثات بينهم عن مدى كرهها له وأنها ترفض الطلاق حتى تتمتع بماله فقط، حمدت الله داخلها أنها لم تخبرها عن هوية هذا الشخص وقتها كان سيحدث ما لم يحمد عقباه.
استرسل هو حديثه بمرارة:
– وبردوا لأجل عيون زين سكت واستكفيت إن حرمتك عليّ وهجرتك وقعدت في أوضتي القديمة ومردتش أقول لأهلي حاجة مردتش أكرههم فيكي أكتر ما هما بيكرهوكي من معاملتك وقلت أنا إللي حابب أنفصل في اوضة لوحدي عشان مزعجش الهانم برجوعي متأخر أو بخروجي بدري وازعج منام الهانم، والحمد لله أنهم تقبلوا كذبتي ومحدش أدخل في حياتي عايزة إيه مني تاني بقى؟! أنا بالنسبة ليكي بنك فلوس وبس والفلوس تحت أمرك سبيني بقى أعيش حياتي خلينا صريحين سوا ونجيب من الآخر كده إنتِ مش بتحبيني ولا فارق معاكي إللي فارق معاكي حاجتين اتنين الأولى الفلوس والتانية واجهتك الاجتماعية قدام الناس إني إزاي اتجوز على سيرين هانم بنت الحسب والنسب عايزة تطلقي يا بنت الناس وتشوفي حياتك مع السلامة وحقك هتاخديه وكل إللي إنتِ عايزاه كمان هتاخديه إلا حاجة واحدة.
نظرت إليه بحذر وتساءلت:
– إيه هي الحاجة دي؟!
أجاب بحزم:
– زين هيفضل معايا استحالة أسيب ابني لواحدة مش سوية زيك تربيه على الكره والحقد والخيانة لأن مع الأسف التلاتة بيجروا في دمك بلاش تضحكي على نفسك يا سيرين إنتِ مش مظلومة على فكرة لو حد مظلوم في الجوازة دي فهو أنا… أنا إللي اتجوزتك غصب عني.. أنا إللي كنت الفانوس السحري لكل طلباتك…. أنا إللي كنتِ بتتريقي عليه مع أصحابك فاكرة كنتِ بتقولي عليّ إيه؟! المرمطون بتاع العيلة، وإني مليش لازمة وإن لولا الفلوس إللي موفرها ليكي وسايبك براحتك ومديكي الحرية إللي مرات والدك كانت حرماكي منها وهربتي منها ومن معاملتها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تنهد بتثاقل وأغمض عينيه بتحسُر:
– أنا شوفت معاكي إللي عمره ما شوفته يا سيرين إنتِ من يومين ما دخلتي حياتي كنتِ اللعنة إللي حولت حياتي جحيم.
لا تعلم بما ترد عليه فمعه كل الحق بكل حرف نطق به لكن عليها أن تتمسك به لآخر ذرة به لن تسمح أن تشاركها به امرأة قط فهو سيظل لها هي فقط:
– بس أنا اتغيرت ولسه هتغير عشانك وعشان ابننا.
وضع يده في جيبه وتبسم باستخفاف، وعقب قائلًا بنبرة ذات معنى:
– ابننا؟! إللي إنتِ بتشوفيه بالصدفة؟! ممممممم طيب هعمل نفسي مصدقك طيب بتقابلي الزبالة ابن عمك ليه تاني؟!
بهت وجهها وتداركت مستفهمة بتوجس:
– إنتَ بتراقبني يا أوس؟!
ابتسم ببرود ورد:
– إنتِ مش أكبر من كده يا سيرين ولا أنا أصغر من إني أعملها بس أنا معملتهاش عارفة ليه؟ عشان إنتِ متفرقيش معايا من الأساس حد شافك معاه وبعت صوركم ليّ بس تجاهلت الموضوع لأن زي ما قلت ليكي إنتِ لا تعنيني.
نهضت من مكانها وتساءلت بجمود:
– يعني بردوا مصمم تتجوزها؟!
أومأ بتأكيد:
– ومفيش قوة هتمنعني أكمل الجوازة دي عايزة تطلقي زي ما قلت ليكي حقك بالكامل تحت أمرك وكمان عربيتك وعايزة فيلا خاصة بيكي مش هتأخر عنك أظن كده عداني العيب.
نظرت له بحدة وتركته ورحلت صافعة الباب خلفها بعنف، بينما تحرك هو صوب الفراش واترمى فوقه وأغمض عينيه وهو يجاهد ألا ينهار باكيًا فهي من أوصلته لذلك لم يحبها يومًا يعترف بذلك، لكن من اللحظة التي ارتبط بها اسمهم كان يعاملها بما يرضي الله وفي النهاية كسرته وهانت رجولته وجعلت منه مسخ مشوه من الداخل الجميع يراه من الخارج صلب وقوي، لكنه من الداخل خاوي وهش.
منذ أن تزوج هو وسيرين كان يعاملها معاملة راقية كما لو كانت ملكة متوجه على الرغم أنه لم يحبها يوم لكنها أصبحت زوجته وامرأته وعليه أن يراعيها على أكمل وجه، لكن لم يجد منها سوى الجمود والمعاملة السيئة له ولعائلته تحمل وصمت كي لا يخرب بيته بيده حتى جاء نجله الحبيب زين ومن وقتها أصبح هو الحسنة الوحيدة من زيجته بوالدته.
يعلم أنه تغير كثيرًا عن ذي قبل أصبح رجلًا قويًا لا يهاب أحد يستطيع أن يعلم الخطأ من الصواب ما مر به عندما طرده جده لم يكن هين بالمرة عليه حتى استطاع إثبات براءته واكتساب ثقة جده من جديد، عام كامل امتنع فيه من رؤية طفله الصغير أو رؤية طيفه عام كامل كان يهاتف سيرين ويطلب منها رؤية طفله دون علم جده لكنها كانت ترفض بجمود. فقد كان عقاب جده الأكبر له أنه رفض أن تذهب سيرين برفقته وتظل معهم هي وطفله الرضيع الذي لم يكن عمره تجاوز الشهرين.
وبعد أن عاد إلى القصر عاد بشخصية أخرى شخصية قوية تأبى الظلم و الهزيمة، وعفى عنها بعد علمه بسرقتها له، لكن لم يستطع أن يغفر لها خيانتها له. اكتفى بهجرها وتركها لأجل طفلها بعد ترجيها له بعدم رغبتها بالطلاق، لم يكن ليفكر في الزواج من الأساس، لكن موت فريد المفاجئ تاركًا مرام جعل قلبه ينبض من جديد ويرى بها العوض عن كل ما مر به.
تبسم باستخفاف على مرام فهي تظن أن سيرين قد ظلمت لا تعلم أنه هو الوحيد الذي ظلم وعانى من الجميع بفضلها. فتح عينيه ببطء ومسح دمعة شاردة بطرف إصبعه ونهض من فوق الفراش كي يستكمل ارتداء ملابسه ويذهب إلى عمله.
❈-❈-❈
قد نظن أن الماضي انتهى وطوي صفحته للأبد، ولكن عندما يمر طيف من مقتطفاته في ذهننا نعلم وقتها أننا لا نزال أسرى جدارن الماضي، ولم نعبر حدوده بعد.
في أحد الأيام كانت تستقل وتين السيارة جوار إلياس كان يقود إلى جهة لا تعلمها ولكن ما إن توقف أمام وجهة تعلمها عن ظهر قلب حتى انتفض قلبها بين ضلوعها والتفتت إليه بحدة:
– إحنا جايين هنا ليه؟
ابتسم بتروٍ وقال:
– إنتِ رفضتي تروحي لدكتورة نفسية على الأقل نقابل الدكتور إللي كان متابع حالتك هنا في المصحة.
رمقته بحدة وصاحت:
– مش هقابل حد وأظن لو أنا مخفتش مكنتش هخرج من المصحة هنا من الأساس، وأظن إن إنتَ بنفسك إللي خرجتني من هنا.
مسح على وجهه عدة مرات وتحدث بصبر:
– طيب معاكي حق بس عشان خاطري وافقي هنتكلم مع الدكتور شوية ونمشي أنا محتاج نعيش حياة طبيعية يا وتين مش عايز نعيش حياة مهددة.
تنهدت بضيق وهتفت محذرة:
– ماشي يا إلياس هنزل معاك لكن أعمل حسابك دي أخر مرة تفكر تجبني هنا تاني؟!
اتسعت ابتسامته بحماس:
– تمام يلا بينا.
نظرت إليه بتردد وهبطت من السيارة وتحركت برفقته على مضض، دلفوا سويًا إلى المستشفى متجاورين وتين تستعيد ذكرياتها التي مرت عليها هنا في هذا المكان، دون شعور منهم شعرت بالخوف يسري داخل أوردتها فأسرعت خطواتها وتمسكت بذراع إلياس مما أثار استغرابه لكن صمت كي لا يقوم باحراجها فعلى ما يبدو أنها على غير ما يرام وتمر بصراع قوي داخل عقلها.
استعلم عن مكان تواجد الطبيب وتوجهوا بعدها إلى مكتبه، وقف إلياس أمام الباب وطرق الباب بخفة ودلف أولًا وهي تتبعه بتوتر.
كان يجلس الطبيب على مقعده بوقار، فكان في عقده الخامس من عمره، ما أن رآهم نهض من مكانه واستقبلهم بحفاوة فهو يعلم هوية إلياس جيدًا:
– أهلًا أهلًا سيادة المستشار نورتنا.
مد إلياس يده باحترام:
– أهلًا بيك يا دكتور.
توجه الطبيب بنظراته تجاه وتين المنكمشة خلف إلياس:
– أزيك يا وتين عاملة إيه؟!
ردت بصوت منخفض:
– الحمد لله.
أشار لهم الطبيب أن يجلسوا:
– اتفضلوا استريحوا.
جلس إلياس بعد أن قام بتفح أزرار چاكيته، وجلست وتين في الجهة المقابلة.
تسأل الطبيب باهتمام:
– خير يا جماعة أقدر أفيدكم بحاجة؟!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدث إلياس بجدية:
– أنا ووتين هنتجوز خلال أيام وكنت عايز أعرف ده هيأثر على حالتها بما إنك كنت الدكتور المعالج ليها؟
أعاد الطبيب ظهره إلى الخلف وأجاب برزانة:
– هي كانت محتاجة مختص نفسي من وقت ما خرجت من هنا أساسًا.
رمقته بحدة:
– وطالما أنا تعبانة خرجت من المستشفى ليه؟! خرجت يعني أنا بقيت كويسة.
أخذ نفس عميق وقال:
– خرجتي لأن حالتك متستدعيش مستشفى لكن محتاجة تتكلمي مع حد محتاجة تخرجي مخاوفك. إنتِ مش محتاجة علاج وأدوية محتاجة بس تعديل سلوك مش أكتر وهتبقي كويسة.
أومأ إلياس بتفهم:
– طيب حضرتك ترشح حد معين ليها؟!
رد بايجاب:
– الأنسب لها دكتورة هكتب ليكم اسم دكتورة معينة وعنوانها وتقدري تتواصلي معاها وكمان لو مش حابة تروحي ليها مفيش مشكلة تقدري تعملي الجلسات أونلاين.
تبسم إلياس:
– تمام كويس أوي حوار الأونلاين ده أكتب عنوانها لو سمحت.
دون له الطبيب اسم الطبيبة وعنوانها في ورقة ومد إليه الورقة:
– اتفضل.
أخذها منه إلياس ونهض من مكانه مرددًا بشكر:
– شكرًا لحضرتك تعبتك معايا.
نهض الطبيب مصافحًا إياه:
– تعبك راحة يا فندم.
نهضت وتين وتحركت خارج الغرفة على مضض يتبعها إلياس بعد أن ودع الطبيب.
انتظر خروجهم وإغلاق الباب خلفهم وجلس على مقعده مرة أخرى وارتدى عويناته الطبية وجذب هاتفه سريعًا من فوق المكتب وضغط على عدة أزرار ثم قام بالاتصال وانتظر حتى استمع إلى الطرف الآخر:
– ألو أيوه يا آزاد باشا المستشار إلياس كان هنا ومعاه وتين.
سرد له كل شيء وانتظر سماع رد الطرف وردد باحترام:
– تمام يا باشا تحت أمرك.
أغلق الهاتف وتنهد تنهيدة حارة:
– ربنا يستر ويعديها على خير.
❈-❈-❈
بينما على الطرف الآخر أغلق آزاد المكالمة مع الطبيب وعلى وجهه ابتسامة ماكرة، اقترب منه مساعدة وتساءل بحذر:
– خير يا باشا في إيه؟
ارتخى في جلسته وتحدث بنبرة هادئة:
– إلياس.
قطب جبينه بحيرة، وتساءل بعدم فهم:
– ماله يا باشا؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أجاب بغموض:
– شكله بينبش في الماضي أخدها عند دكتور نفسي قبل كده، وحاليًا وداها المصحة إللي كانت فيها وقابل الدكتور وسأله أسئلة مش مقنعة.
مط شفتيه بحيرة:
– مش فاهم بردو يا باشا.
اتسعت ابتسامته وغمغم بمكر:
– مش مهم إنتَ تفهم المهم أنا فاهم كويس والغبية وتين بتورط نفسها بغبائها المهم الفرح إمتى؟!
رد باختصار:
– يوم ١٠ يا باشا.
لمعت عينيه بوميض وأردف بنبرة ماكرة:
– حلو أوي عشان ألحق أجهز هدية حلوة تليق بيهم.
ابتلع الآخر رمقه بتردد:
– هدية إيه يا باشا؟!
ابتسم بعبث وقال:
– ممممممم لسه بفكر بس هتبقى مفاجأة تفاجئ الكل بما فيهم إنتَ كمان يلا روح شوف شغلك يلا.
تنهد الرجل وتحرك من الغرفة وهو يتمتم بهمس:
– ربنا يستر مش مرتاح ليك يا باشا شكلك هتحول الفرح لجنازة.
خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بينما ارتخى آزاد فوق مقعده ونهض من مكانه وقام بفتح الخزنة الخاصة بها وأخرج منها صورة رجل وامرأة ظل ينظر إليهم لبضع ثوانٍ ثم ألقاها مرة أخرى في الخزنة وأغلقها من جديد، وبعدها توجه إلى مكتبه لينهي عمله فهو الأهم الآن.
❈-❈-❈
استقلت السيارة بسرعة وأغلقت الباب بعنف مما جعله يتهكم بمزاح:
– بالراحة يا توتا العربية عليها أقساط لسه.
رمقته بحدة:
– إنتَ بتهزر عادي ولا كأنك عملت حاجة هو إنتَ كل شوية تاخدني عند حد بتاع مجانين ليه؟!
تبسم بهدوء وأردف:
– يطمن عليكِ.
هتفت بتحذير:
– دي آخر مرة يا إلياس تعمل فيّ كده تاني سامع؟! أنا مش لعبة بين ايديك.
رفع حاجبه مستنكرًا:
– إنتِ بتهدديني؟!
كتفت ذراعيها فوق صدرها وتحدثت بنبرة قاطعة:
– مش بهدد أنا بوريك الصورة كاملة مش عايز نتجوز يبقى مع السلامة لكن مش هسمح ليك ولا لأي حد يتدخل في حياتي مهما كان هو مين.
ظل يرمقها لثوانٍ ثم عاد إلى قيادة السيارة مرة أخرى بصمت تام فحالتها الآن لا تسمح بأي حديث أو مجادلة ولكن هناك لغز يصعب عليه فهمه حسه البوليسي يخبره أن هناك شيء خطأ وحلقة معقودة لكن ما هي فهذا لا يعرفه.
❈-❈-❈
تتحرك في الحديقة بخفة ورشاقة وهي تقوم بقطف الزهور بسعادة وهي تعد باقة زهور كي تضعها في غرفتها كعادتها الصباحية.
أما هو فقد كان ذاهبًا إلى عمله فلفتت نظره فتوجه إليها بابتسامة:
– وردة شايلة وردة؟!
تجنبت النظر إليه وظلت منهمكة في ما تفعله:
– صباح الخير.
تبسم بخفة:
– بتغيري الموضوع ماشي يا ستي صباح النور كنت عايزك في موضوع مهم.
التفتت إليه وتساءلت باهتمام:
– خير؟
أجاب باختصار:
– فاضل يومين على كتب كتابنا.
رفعت كتفيها باللامبالاة:
– تمام.
رمقها بضيق:
– هو إيه إللي تمام يا مرام؟! الجناح لسه مجهزش والفستان لسه مجاش وإنتِ شخصيًا مجهزتيش.
ضربت كف بكف وهتفت بنبرة حادة:
– أظن قلت إني مش عايزة فرح والموضوع ده منتهي بالنسبة ليه وبعدين إنتَ ليه عايش دور الشاب إللي لسه متجوزش قبل كده ومحسسني إننا أتنين مخطوبين؟!
قلب عينيه بنفاذ صبر وقال:
– مرام متجننيش أظن أني وافقت وقلنا هنعمل كتب كتاب عائلي هنا وخلاص على الأقل البسي فستان.
رفعت كتفيها باللامبالاة:
– عندي فساتين سهرة كتير هبقى ألبس واحد منهم.
صاح بحدة:
– قلت ليكي هدومك القديمة دي تختفي وتجيبي غيرها وده بردوا متنفذش طلبت تختاري ألوان الجناح رفضتي العفش رفضتي حتى تجهيزه رفضتي قلت هنعمل فرح مع إلياس وآصف كمان كام يوم الهانم رفضت وبوظت كل الترتيبات وحطيت جزمة في بوقي وسكت أنا زهقت من اسلوبك ده يا مرام قربت أجيب أخري وقتها هتشوفي مني وشك مش هيعجبك.
نظرت إليه بحدة:
– إنتَ بتهددني؟!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تجاهل ما تقول وهتف بوعيد:
– لا مش بهدد بنفذ الهانم تطلع تجهز الجناح بتاعها ولما أرجع من الشغل هنروح نجيب فستان للهانم وقسمًا بالله يا مرام أو كلامي متنفذش وقتها متلوميش غير نفسك وهعمل فرح مع آصف وإلياس ووقتها متلوميش غير نفسك وأهي الترتيبات لسه متلغتش متفكريش إني عشان سايبك على راحتك يخليكي تشوفي نفسك عليّ لا فوقي يا حلوة أنا أوس إلياس ويا ويلك من قلبتي.
زفرت بنفاذ صبر:
– حاضر أي أوامر تاني.
رمقها بحدة وصاح:
– تفردي أم بوز البومة ده وتضحكي أنا ماشي سديتي نفسي يا شيخة الواحد بيقول داخل على جواز هيدلع على إيدك هيتمرمغ في التراب حسبي الله ونعم الوكيل.
اتسعت عيناها بصدمة:
– الراجل اتجنن وبيدعي عليّ؟!
– بصراحة عنده حق.
قالتها غنى التي كانت تراقب الوضع عن قرب، اقتربت منها وألقت تحية الصباح:
– صباح الخير.
تبسمت بهدوء وقالت:
– صباح النور يا غنى.
رتبت غنى على كتفها بحنو:
– متزعليش يا قلبي من عصبيته بس إنتِ صدمتيه في موضوع إن مفيش فرح.
زفرت بضيق وقالت:
– أعمل إيه بس سيرين صعبانة عليّ.
تبسمت غنى ساخرة:
– ميصعبش عليكِ غالي يا غالية خلصتي الورد؟!
أومأت بايجاب:
– أيوه .
هتفت غنى بحماس:
– طيب يلا نطلع سوا نجهز الجناح عشان يرجع يلاقيه جاهز وميزعلش وأنا هساعدك.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
– حاضر يلا بينا.
صعدوا إلى النجاح الجديد الذي أعده أوس لهم وهذه أول مرة تدخله بالفعل، ما أن فتح الباب حتى اتسعت مقلتيها بانبهار شديد فألوان الجدران هادئة كما تحب والأساس كلاسيك وبسيط وعلى الرغم من هذا لم يقل من روعته.
تحدثت غنى بحماس:
– واو ذوق أبيه أوس تحفة.
أومأت بتأكيد:
– عندك حق الحاجة جميلة أوي.
تساءلت غنى باهتمام:
– هي دي أول مرة تشوفي فيها الأوضة؟!
حركت رأسها بإيجاب:
– الصراحة أيوه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
هزت رأسها بيأس، وهتفت بنبرة متهكمة:
– بصراحة عنده حق يتعصب عليكٓ تصدقي أنا بشفق عليه أوي وصعبان عليّ مش عارفة هيلاقيها منك ولا من سيرين.
تنهدت مرام بحزن:
– أنا كده خطافة رجالة يا غنى ليه محدش حاسس بيا.
استنكرت حديثها:
– خطفتي مين؟! هو أبيه أوس مستني حد يخطفه إنتِ طيبة أوي الصراحة. مرام حبيبتي سيرين مش ملاك وأبيه أوس شاف كتير معاها واتظلم كتير وبعدين أساسًا هما يعتبروا منفصلين من زمان من ساعة ما بقى كل واحد في أوضة بلاش إنتِ تحملي نفسك فوق طاقتها وخدي بالك أوس مش عارف فارق مع سيرين من الأساس. إللي فارق معاها إن أوس يتجوز ويبقى سعيد فهمتي؟! يعني إنت ملكيش علاقة من الأساس ولو مكنش اتجوزك كان هيتجوز غيرك يا روحي.
أغمضت عينيها وتمتمت:
– فهمت.
شمرت غنى ساعديها بحماس:
– يلا بقى عشان نشتغل استعنا باشقى بالله.
❈-❈-❈
انتظرت حتى تأكدت من رحيله وغادرت القصر سريعًا بعد أن هاتفت زياد وطلبت أن تقابله في منطقة خالية من السكان.
بعد مرور ساعة كانت تقف بسيارتها فوق المقطم في انتظار زياد الذي وصل أخيرًا وأوقف سيارته وهبط من السيارة سريعًا وتوجه إلى سياراتها واستقل السيارة جوارها.
– خير يا سيرين مالك في إيه جيباني على ملى وشي ليه؟!
التفتت إليه ورمقته بحدة:
– بتبعني يا زياد؟!
ضيق عينيه وتساءل بفضول:
– نعم أبيعك إزاي مش فاهم؟!
صاحت بحدة:
– بتصورني وأنا معاك وتبعت الصورة لأوس.
اتسعت مقلتيه بصدمة:
– نعم؟! إنتِ بتقولي إيه؟! أقسم بالله ما حصل.
طالعته بعدم تصديق:
– طيب لو مش إنتَ إللي عملت كده، يبقى مين اللي عمل كده؟!
مط شفتيه بحيرة وتمتم:
– مش عارف.
مسحت على وجهها بضيق وقالت:
– تمام خلينا في المهم إنتَ مش قلت هتتصرف وتبوظ الجوازة؟!
زفر بضيق وقال:
– لسه بدور على حل.
مط شفتيه بغيظ:
– والله؟! وهتلاقي حل إمتى إن شاء الله؟! كتب الكتاب كمان يومين أتصرف يا زياد إن شاء الله تخطفها تقتلها المهم عندي تخلصني منها.
دار حديثها داخل عقلي وسرعان ما لمعت عينيه بشر:
– عندي حل بس هتساعديني؟!
نظرت إليه بترقب وتساءلت:
– حل إيه؟!
تبسم بدهاء وسرد إليها المخطط وسط صدمتها التي جعلتها تصيح بحدة:
– يا نهار أسود ومنيل إنتِ أكيد اتجننت.
رفع كتفيه باللامبالاة:
– هو ده الحل إللي عندي إيه رأيك؟!
صممت لثوان مفكرة وفي النهاية حسمت أمرها:
– موافقة….
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيدالقاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية

الله عليكي يا زوزو تسلم ايدك روعه