ما تبقى لدي - الجزء الثاني من رواية ثنايا الروح - الفصل 24 | رانيا الخولي

قراءة رواية (ما تبقى لدي الجزء الثاني من رواية ثنايا الروح) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (ما تبقى لدي)

الجزء الثاني من رواية ثنايا الروح 

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (رانيا الخولي ) | الفصل: (24)



في ممر المستشفى الهادئ وصل ريان بخطوات واثقة لكن قلبه كان يضطرب بصراع خفي

 طرق باب الغرفة بهدوء لتفتح له نغم

التي تسمرت عيناها عليه للحظات، نظرة فاحصة عميقة وكأنها تقرأ في ملامحه تاريخاً قديماً لا يريد أحد نبشه

 لم تنطق بكلمة بل اكتفت بإيماءة باردة وقالت باقتضاب

_اتفضل هو جوه.


خرجت نغم وأغلقت الباب خلفها تاركة ريان في مواجهة "الجبل" المستلقي على السرير

 استغرب ريان نظرتها التي اخترقته لكنه استجمع ثباته واقترب من فراش جاسر قائلاً بنبرة مهذبة

_ألف سلامة عليك يا جاسر بيه قلقتنا عليك والله.


فتح جاسر عينيه ببطء ونظر إلى ريان بهدوء غريب هدوء لا يشبه ضعف المرض بل يشبه حكمة من رأى كل شيء رد بصوت خفيض ومستقر

_لله يسلمك يا بشمهندس مكنش فيه داعي تتعب نفسك وتيجي لحد هنا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ابتسم ريان ابتسامة باهتة

_مفيش تعب ولا حاجة المهم إنك بخير وقمت بالسلامة.


ساد صمت قصير كان جاسر خلاله يتأمل ملامح ريان

 كان يرى فيه نفسه قبل سنوات طويلة؛ ذلك الشاب المندفع الذي أحرقه جمر الانتقام من ناس لا ذنب لهم تحت تأثير أكاذيب صخر المسمومة

شعر جاسر بشفقة غريبة تجاه هذا الشاب الذي يسير في نفس الطريق المظلم الذي سلكه هو يوماً.


قطع جاسر الصمت قائلاً بنبرة تحمل تقديراً خفياً

_أنا كنت أعرف أبوك كويس يا ريان الله يرحمه، منصور كان راجل بجد كان حارس للأرض بتاعتنا وأفضاله كانت كتيرة علينا وعلى السرايا كلها.


تصلبت ملامح ريان للحظة واشتعلت في عينيه شرارة حاول إطفاءها بسرعة

 ضغط على قبضة يده وقال بصوت حاول أن يجعله هادئاً لكنه خرج مشحوناً بمرارة مكتومة

_فعلاً كان بيحب الأرض كأنها ملكه وفي الآخر اتقتل غدر وهو بيحافظ عليها بس هرجع وأقول إنه قضاء وقدر وكل واحد بياخد نصيبه في الدنيا دي.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظر جاسر في عيني ريان مباشرة وكأنه يخبره أنه يفهم ما وراء الكلمات، يفهم أن "القضاء والقدر" في قاموس ريان هو اسم حركي لـ "الثأر"

 قال جاسر بوقار

_فعلاً الغدر ملوش صاحب والحقيقة ساعات بتكون مستخبية ورا ستارة سودة من الكدب بس الزمن كفيل يظهر كل حاجة المهم الواحد ميبقاش أداة في إيد غيره وهو مش حاسس.


شعر ريان بوخزة في قلبه وكأن جاسر يقرأ أفكاره لم يجد ما يرد به فاكتفى بهزة رأس صامتة، بينما كان جاسر يراقبه بصمت مدركاً أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن ريان يحتاج لمن ينقذه من نفسه قبل أن يحرق الجميع بناره.


❈-❈-❈



خرج ريان من غرفة جاسر بخطوات هادئة والحيرة لا تزال تسكن ملامحه

 اتجه نحو المصعد وبمجرد أن انفتح الباب تجمد مكانه

كانت تاليا تخرج منه وعيناها محمرتان من أثر البكاء والقلق على والدها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تسمرت تاليا في مكانها عندما رأته واتسعت عيناها بذهول واستنكار

 سألته بصوت حاد يملؤه الارتياب

_أنت؟ أنت بتعمل إيه هنا؟ وإيه اللي جابك المستشفى أصلاً؟


لم يرد ريان فوراً بل ظل يتأمل وجهها المرتجف لثواني بدت كأنها دهر ثم اقترب منها بخطوات بطيئة ومستفزة حتى أصبح يفصل بينهما إنشات قليلة انحنى قليلاً ومال بجانب أذنها وهمس بنبرة رخيمة تحمل مكراً دفيناً

_تؤ تؤ مش عيب تسألي السؤال ده؟ المفروض تقولي "نورت يا بشمهندس" وبعدين اتعودي يا تاليا لأن من هنا ورايح أنا اللي هسأل وأنتي اللي هتجاوبي.


تراجعت تاليا خطوة للخلف وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها من نبرة صوته الواثقة والمخيفة، استجمعت شجاعتها وقالت بغضب مكتوم

_أنت عايز إيه من أهلي؟ واحد مجرم زيك داخل المستشفى ليه؟ ابعد عننا إحنا مش شبهك.


لمعت عينا ريان ببريق غامض وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة تقطر تحدياً

قاطعها بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين

_المجرم ده بكرة هيكون واحد منكم وهيكون له كلمة مسموعة وسطكم سواء رضيتي أو رفضتي، فوفري كلامك ده ليوم كتب الكتاب.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظرت إليه تاليا بذهول، وكأنها لا تصدق ما تسمعه، أرادت أن تصرخ فيه أن تطرده، لكن نظراته كانت تشلها

 تركها ريان واقفة في مكانها واتجه نحو المخرج بخطوات واثقة تاركاً خلفه تساؤلات مرعبة تنهش عقل تاليا: 

كيف تجرأ على قول ذلك؟ وما الذي يخطط له هذا "المجرم" الذي يصر على اقتحام حياتهم عنوة؟


بينما كانت تاليا تنظر في أثره شعرت أن عاصفة سوداء تقترب من عائلتها وأن ريان هو أول نذر هذه العاصفة.


❈-❈-❈


 كانت نغم تجلس بجانب جاسر وعيناها لا تزالان تحملان بقايا القلق

 سألته بصوت خفيض يملؤه العتاب الرقيق

_جاسر لسه مصر على رأيك بخصوص ريان؟ لسه عايز تفتح له باب بيتك وتديله بنتك؟


أمسك جاسر يدها ونظر في عينيها بنظرة مطمئنة وقال بصوت هادئ

_اطمني يا نغم أنا عمري ما هضحي ببنتي أبداً، تاليا دي حتة من قلبي لأنها أقرب واحدة ليكي في طيبتك وقلبك الكبير بس الشاب ده.. أنا شايف نفسي فيه زمان، ريان مش وحش ريان مجروح ومحتاج للحب والاحتواء اللي أنا كنت محتاج له زمان قبل ما أنتي تدخلي حياتي وتغيريها.


صمتت نغم فأكمل جاسر بحكمة

_لما يشوف تاليا وطيبة قلبها ونقاء روحها، هيتغير يا نغم، تاليا هي اللي هتعوضه عن كل الوجع اللي شافه وهي اللي هتفتح عينيه على الحقيقة زي ما أنتي فتحتي عينيا زمان، ريان غريق وعايز اللي ينقذه، وبما إني كنت طرف غير مقصود في موت والده يبقى واجبي إني أقف جنبه وأرجعه للطريق الصح.. وتاليا هي الوحيدة اللي تقدر تعمل ده.


قبل أن ترد نغم طرق الباب بخفة ودخلت تاليا اقتربت من والدها بلهفة وانحنت لتقبل خده بحنان

_حمد الله على سلامتك يا حبيبي عامل إيه دلوقتي؟ طمني عليك.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ابتسم جاسر ابتسامة واسعة أضاءت وجهه الشاحب

_أنا بخير يا تاليا طول ما أنتي بخير وجنبي، أنا في أحسن حال.


قالت تاليا وهي تمسح دمعة فرت من عينها

_واحنا مش هنكون بخير وأنت تعبان كدة لازم تخف بسرعة وترجع تنور السرايا، البيت وحش أوي وكئيب من غيركم، كأنه فقد روحه.


ربت جاسر على يدها وقال بطمأنينة

_خلاص يا حبيبتي تميم دلوقتي بيخلص إجراءات الخروج، وإن شاء الله هنرجع البيت النهاردة ونملأه فرحة من تاني.


في تلك اللحظة انفتح الباب ودخل تميم يحمل في يده أوراق الخروج وعلامات الارتياح بادية على وجهه رغم الإرهاق قال بصوت واثق

_يلا يا جماعة كل حاجة جاهزة العربية مستنية تحت.


تبادلت نغم وجاسر نظرة طويلة نظرة تحمل اتفاقاً صامتاً على مواجهة القادم معاً، بينما كانت تاليا تبتسم وهي تساعد والدها على الاستعداد غير مدركة أن رحلتها مع ريان قد بدأت للتو، وأنها بالفعل ستكون "طوق النجاة" الذي تحدث عنه والدها.


❈-❈-❈


توقفت السيارة الفارهة في قلب باحة المنزل وكأنها تعلن عودة الروح إلى الجدران الصامتة

 ترجل جاسر بخطواته الرزينة ورغم الشحوب الذي كان يكسو وجهه إلا أن هيبته ظلت طاغية

 اجتمع الجميع حوله، نغم تسانده بلمسات قلقة وتميم يراقب والده بفخر مكتوم، وحنين وتاليا وليال يتسابقن للترحيب به.

وسط هذا الجمع كانت نادين تقف بعيداً قليلاً، جسدها يرتجف بعنف لا إرادي وعيناها معلقتان بجاسر وكأنها لا تصدق أنه عاد حقاً. 


في تلك اللحظة لم ترى فيه "كبير العائلة" أو "والد زوجها" بل رأت فيه الحصن الوحيد الذي حال بينها وبين رياح الضياع

فجأة وبدون سابق إنذار انطلقت نادين كالسهم شقت الصفوف وتجاهلت كل العيون المصوبة نحوها وارتمت في حضن جاسر بقوة 

 أطبقت ذراعيها حوله ودفنت وجهها في صدره وانفجرت في بكاء هستيري، شهقاتها كانت تمزق سكون المكان وصوتها خرج مخنوقاً بالدموع

_عمي لا تفعل ذلك مرة أخرى، لا تتعب وتتركني لهذا الخوف من فقدانك فأنت من تبقي لدي.. أرجوك لا تتخلى عني.. لا تتركني بدون اب مرة أخرى لن أتحمل 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

توقف الجميع عن الكلام، وساد صمت مهيب لم يقطعه سوى نحيب نادين رفع جاسر يده المرتعشة قليلاً، ووضعها على رأسها، بينما ضمتها يده الأخرى إلى صدره بحنان أبوي وقال بصوت رخيم يقطر حناناً

_ اهدي يا نادين.. أنا هنا ومش همشي ولا هسيبك أبداً.

رفعت نادين رأسها قليلاً وعيناها المحمرتان تنظران إليه بتوسل طفولي

_كدت أموت وأنا أنتظر خبر عنك في المستشفى.. خفت أن تسود الدنيا أمامي مرة أخرى

خفت الأمان الذي وجدته معاك يضيع في لحظة.. أنا لم يعد لي غيرك بعد أبي.


ابتسم جاسر ابتسامة حزينة ومسح دموعها بطرف إبهامه وقال بنبرة يقين

_اسمعيني كويس يا بنتي.. الموت والحياة بإيد ربنا، بس أنا بدعي ربي في كل سجدة إنه يطول في عمري، بدعيه يخليني عشانك أنتِ.. عشان أعوضك عن كل ليلة نمتي فيها خايفة، وعن كل وجع شفتيه بعيد عننا.. أنتِ بنتي يا نادين، زيك زي تاليا وحنين وليال، ومكانك في قلبي محفور باسمك.

تشبثت نادين بيده وقبلتها بامتنان غامر

_لقد عاد النور إلى المنزل مرة أخرى.


ضحك جاسر خفيفة وربت على كتفها وهو ينظر للجميع

_البيت منور بيكم يا نادين، وبوجودكم حواليا.. اطمني أنا مش هسلم الراية دلوقتي، لسه ورايا مشوار طويل عشان أشوفك أسعد واحدة في الدنيا.

هنا، تدخلت ليال التي كانت تراقب المشهد بدموع حبيسة، لكنها قررت كعادتها أن تقلب الطاولة على الحزن

 اقتربت بخطوات مرحة ووضعت يدها على خصرها وقالت بنبرة تمثيلية

_لا دا إحنا نغير بقى! يعني يا حج جاسر، كل الحب ده والحوارات دي لنادين وبس؟ يعني ربنا يطول في عمرك عشان خاطر عيون نادين، وإحنا نروح نشحت حنان من الجيران ولا إيه؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

انفجر جاسر ضاحكاً من قلبه، وفتح ذراعه الآخر لليال التي ارتمت فيه فوراً، بينما اقتربت نغم وتاليا وحنين ليحيطوا به من كل جانب

نظر جاسر إلى وجوههم جميعاً وقال بصوت مفعم بالحب

_أنتو كلكم ولادي يا ليال.. أنا عايش عشانكم وبس أنتوا الزرعة اللي سهرت عليها سنين، ومستحيل أسيبها قبل ما أشوفها في أحسن حال.. السرايا دي روحها في لمتكم، وأنا طول ما فيا نفس، هفضل السند والضهر ليكم كلكم.

تحول المشهد من حزن وانكسار إلى تلاحم عائلي دافئ حيث اختلطت الضحكات بالدموع، وبقيت نادين متمسكة بطرف ثوب جاسر، وكأنها أخيراً أيقنت أن جذورها قد نبتت في أرض صلبة لن تقتلعها الرياح أبداً.


❈-❈-❈

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أغلق تميم باب الغرفة خلفهما بهدوء والتفت ليجد نادين تقف بجانب النافذة، تطالع الفراغ بشرود وما زالت مسحة الحزن والانقباض ترتسم بوضوح على محياها الشاحب

 اقترب منها بخطوات بطيئة ولف ذراعيه حول خصرها من الخلف مستنداً بذقنه على كتفها بحنان غامر وهمس بصوت دافئ

_خلاص يا حبيبتي اهدي بقى بابا بقى زي الفل قدامك أهو والدكتور طمنا وكل حاجة بقت تمام.

التفتت نادين نحوه ببطء وعيناها محمرتان من أثر البكاء وتحدثت بنبرتها العربية الفصحى التي تحمل بين طياتها ثقل الوجع والذكريات المؤلمة

_لم يكن مجرد مرض عابر يا تميم إن ما رأيته اليوم أعاد إلى قلبي طيف ذلك الماضي المفزع تذكرت أبي تذكرت تلك اللحظات القاسية التي أخذوه فيها من بين ذراعي وكيف توقف الزمن بي حينها

 خفت.. خفت حقاً أن تتكرر المأساة وأن أجد نفسي وحيدة في هذا العالم مرة أخرى دون سند.

استدار تميم ليقابلها وجهاً لوجه وأمسك بيديها الباردتين بين كفيه وطبع عليهما قبلة طويلة دافئة ثم نظر في عمق عينيها وقال بلهجته العامية الحانية

_بطلي بقى يا نادين تفكري في السواد اللي فات ده سيبي الماضي ينام مكانه، أبوكي الله يرحمه كان ليه عمر خلص لكن الحاج جاسر حكايته إن شاء الله لسه مكملة وبعدين أنتِ نسيتي إنك بقيتِ في حمايتي؟ طول ما أنا عايش مستحيل أحطك في موضع خوف ولا أخلي حاجة تكسرك أبداً.

ابتسمت نادين ابتسامة باهتة وموجعة وأردفت بصوتها الرخيم

_الخوف يا تميم لا يزول بكلمات الطمأنينة بسهولة إنه يسكن الأعماق يتربص بنا كلما عصفت بنا الرياح.

أشرق وجه تميم بابتسامة ماكرة، وقرر أن يغير دفة الحديث ليخرجها من قوقعة حزنها، فرفع حاجبيه وقال مازحاً

_بقولك إيه يا دكتورة الفصحى هو شهر العسل ده منظور ولا إيه الحكاية؟ بذمتك ده منظر عريس وعروسة مكملوش أسبوع وجو الميتم ده مسيطر علينا؟

تسعت عينا نادين بذهول خفيف من جرأته المفاجئة وردت بتعجب

_أهذا ما تشغله الآن حقاً؟ لقد كدنا نجن من رعب الموقف وأنت تفكر في هذا؟

قربها تميم منه أكثر حتى لم تعد تفصل بينهما مسافة تذكر، وقال بمكر مصحوب بنظرة جريئة

_ماله بقى؟ ده أنا طماع ومتطلب أوي يا ست الكل ومش ناوي أفرط في حقي.

نظرت إليه بطرف عينها وقالت بصوت خفيض

_أراك أصبحت متطلباً بشكل مبالغ فيه يا تميم.

رد عليها بكل ثقة 

_يا بنتي مش متطلبات دي ده حق مكتسب بالقانون والشرع لواحد متجوز ومحبوس في الأوضة مع أجمل ست في الدنيا.


ضحكت نادين رغماً عنها وعلت وجنتيها حمرة الخجل فسألته بمرح وهي تداعبه

_وعلى أي أساس تطلب تعويضاً يا تميم؟


سحب ستار الشرفة وهو يقول بمكر

_شهر بحاله عيشتيني فيه زي أخوكي يبقى التعويض يكون مضاعف


❈-❈-❈


داخل الغرفة الواسعة هدأ الصخب تدريجياً اقتربت نغم من جاسر بخطوات ثابتة وساعدته برفق بالغ على الاستلقاء فوق السرير الوثير وسحبت الغطاء برقة لتغطي به جسده المتعب

وما إن انتهت حتى همت بالابتعاد لكن يده القوية امتدت لتلتقط كفها بحنان وجذبتها لتجلس بقربه على حافة السرير.

أخذ جاسر يدها وطبع عليها قبلة دافئة، ثم نظر في عينيها المتعبتين وقال بصوت خفيض يملؤه الامتنان والأسف

_تعبتك معايا يا نغم سامحيني، دايماً بشيلك همومي وأحزاني.

التفتت إليه نغم وارتسمت على شفتيها ابتسامة حانية تفيض عشقاً وردت بصوت رخيم

_أنت عمرك ما تعبتني يا جاسر طول عمرك وأنت أحن عليا من روحي، أنا اللي بعتذر إني عصبتك وموثقتش في قرارك، أنا عارفة مدى حبك لتاليا وعارفة كويس إن مستحيل ترميها في النار أبداً.

ظهرت على محيا جاسر علامات الندم العميق وأطرق بزاويته قليلاً قبل أن يعود ليطالعها بوجع مكبوت

_ريان مش مجرد شاب غريب يا نغم ريان ضحية من ضحايا صخر وأنا كنت مشارك في الجريمة دي بصمتي، اتغاضيت عن الظلم اللي وقع على أبوه زمان، وعشان كدة أنا حاسس إن عليا دين لازم أدفعه، وعايز أصلح الغلط ده.


حاولت نغم أن ترحم قلبه من قسوة الجلد الذاتي فوضعت يدها الأخرى على خده برقة

_أنت ملكش ذنب يا جاسر الزمن ده كان ظالم والكل كان مجبر.

هز جاسر رأسه بقوة 

_لا يا نغم ليا ذنب، وكبير أوي كمان أرجوكي، ساعدني أنزل الحمل ده من على قلبي قبل ما يجي يوم وأموت وأنا شايل الذنب ده أنا واثق إن ريان لما نحسسه إنه واحد مننا وإن مفيش بيننا وبينه ثأر، هيتغير وخاصة لما يقرب من تاليا ويحبها لما يحس بجد إن ليه عيلة تخاف عليه وتصونه، أكيد هيتغاضى عن الحقد اللي جواه زي ما حبك أنتِ غيرني زمان أنا متأكد إن حب تاليا هيغيره.


أومأت نغم برأسها ببطء واستسلمت لطمأنينة قلبه ثم نظرت إليه نظرة مليئة بالأمل والدعاء

_اتمنى يا جاسر.. اتمنى كلامك يكون صح، وربنا يكتب للولاد النجاة والسعادة.


❈-❈-❈


طرق باب الغرفة بخفة ودلفت تاليا بخطوات بطيئة وجهها يطفو عليه القلق ورغبة عارمة في الاطمئنان على والدها قبل أن تأخذها النوم

 اقتربت من الفراش ونظرت إليه بحنان جارف

_عامل إيه دلوقتي يا بابا؟ حاسس بتحسن؟


شاور لها جاسر بيده بحنان وابتسم ابتسامة خفيفة ثم التفت إلى نغم التي كانت تقف بجانبه وقال بصوت هادئ

_سيبنا شوية يا حبيبتي عايز تاليا في كلمتين لوحدنا.


فهمت نغم المقصد وأومأت برأسها في صامت ثم استدارت وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها برفق

نظر جاسر إلى تاليا وأشار بيدها لتجلس على المقعد القريب من السرير

_تعالي يا تاليا اقعدي جنبي هنا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

جلست تاليا وهي تحس بقبضة غريبة تعتصر قلبها، فمظهر والدها الجاد ينبئ بموضوع ليس بالهين أخذ جاسر نفساً عميقاً وبدأ بحديثه مباشرة دون تمهيد

_بصي يا تاليا أنا هكلمك بصراحة ومن غير لف ولا دوران المهندس ريان طلب إيدك مني وعايز يتجوزك.


اتسعت عينا تاليا بذهول تام وكأن صاعقة هزت رأسها وقالت بصوت مشحون بالاعتراض والدهشة

_عايز يتجوزني أنا؟! وأنت يا بابا... وأنت رأيك إيه في الكلام ده؟! اظن بعد اللي عمله معايا واللي شوفته منه يخليك ترفض من غير ما تفكر حتى.

ثبت جاسر نظراته الحكيمة عليها وقال بلهجة هادئة ومستقرة

_اللي حصل أنا عارفه كويس، ومقدر ظروفه ووقفته، بس أنا شايف يا تاليا إن مفيش أحسن منه ليكي، راجل شهم وعنده هدف، وفكري في الموضوع كويس.. وبعدين ردي عليا بقرارك.


_بس يا بابا انا برضه معرفوش ولا أعرف طباعه.


أومأ بعينيه

_حقك وانا طلبت منه ييجي النهاردة وتقعدوا مع بعض واعرفي كل حاجة عايزة تعرفيها.


اومأت تاليا بصمت وانسحبت بهدوء


خرجت من الغرفة بخطوات متعثرة، عقلها يكاد يطير من شدة الدهشة وملامح وجهها تعكس عاصفة من الحيرة والذهول. وقفت في منتصف الممر الواسع، تطالع الباب المغلق بحور من التساؤلات لا ينقطع:

 أهذا هو والدها حقاً؟ 

كيف يطلب منها قبول الزواج بمن أظهر لها كل هذا العداء والغموض؟

بينما كانت تقف غارقة في أفكارها، تقاطعت خطوات ليال القادمة من نهاية الممر

 توقفت ليال حين رأت وجه اختها الشاحب وعينيها الزائغتين، فأسرعت بالاقتراب منها وقالت بقلق

_مالك يا تاليا واقفة كدة لوحدك وشكلك تايهة في ملكوت الله؟ هو في إيه جوة عند بابا؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

التفتت تاليا إليها ببطء، وبلعت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تنطق بصوت مخنوق:

_أنا مش مصدقة اللي حصل يا ليال.. أنا حاسة إني في كابوس ومش عارفة أطلع منه

رفعت ليال حاجبها بفضول متزايد

_خير يا ستي قلقتيني.. بابا قالك إيه لكل الوجه الشاحب ده؟

أخذت تاليا نفساً عميقاً لتستعيد توازنها وشرعت تحكي لها بصوت مرجف

_ريان.. الشاب اللي اسمه ريان ده.. طلب إيدي من بابا!

اتسعت عينا ليال حتى كادت تسقطان من محجريهما، وسألتها بذهول تام

_نعم؟! ريان مين؟ البشمهندس؟ وعاوز يتجوزك أنتِ؟ وبابا قال إيه؟ أوعي يكون وافق!

هزت تاليا رأسها بأسى وقالت وهي تفرك كفيها ببعضهما

_المشكلة مش في كده لوحدها المشكلة أن بابا قالي إنه مقدر ظروفه، وشايف إنه أصلح واحد ليا وطلب مني أفكر كويس وأرد عليه بقراري.


تثبت ليال نظراتها عليها بلحظة صمت قصيرة، ثم قالت بهدوء عملي 

_وايه المشكلة في كلام بابا؟ أكيد بابا مش هيجبرك على حاجة وهيسيبك تختاري المهم دلوقتي أنتِ إيه رأيك يا تاليا؟


عضت تاليا على شفتها السفلى وتوردت عيناها بقلق

_مش عارفة يا ليال والله ما عارفة لا أنا اللي قادرة أرفض وأقف قدام كلام بابا وأكسر كلمته، ولا أنا اللي قادرة أوافق وأدخل في سكة مبهمة مع واحد عيونه كلها غموض.


اقتربت منها ليال خطوة أخرى، ووضعت يدها على كتفها بحنان، ثم نظرت في عينيها مباشرة وقالت بحزم هادئ

_اسمعيني كويس بقى الموضوع دلوقتي مبقاش عند بابا، الموضوع بقى في إيدك أنتِ لوحدك دي حياتك ومستقبلك، لو أنتِ حاسة جواكي أنك مقتنعة بيه وشايفه أن فيه جانب تاني احنا مش شايفينه، وافقي أما لو كنتِ خايفة ومرعوبة من الغموض ده، ارفضي وبكل قوة، وده حقك الطبيعي ومحدش يقدر يجبرك على حاجة أبداً.


تنهدت تاليا بصمت وانسحبت بهدوء إلى غرفتها.


❈-❈-❈


حل المساء بظلاله الهادئة على السرايا ودلف ريان بخطوات واثقة لكي يطمئن على صحة جاسر تنفيذاً للوعود والأصول ولينال فرصة اللقاء بتاليا وفقاً لما أذنه به والدها بأن تجلس معه وتعرف ما تريد معرفته

رحب به جاسر بترحاب بالغ يعكس نواياه الصافية، وبعد الاطمئنان عليه جلس ريان في ردهة الصالون الواسعة بانتظار تاليا. 

حضرت تاليا وجلست بخجل وتوجس، بينما جلس تميم غير بعيد عنهما مترقباً بملامح صارمة وتشدد ظاهر يحيط بالمكان برهبة تجعل تاليا تكاد لم تنطق بحرف.

كانت حنين تقف في الزاوية المقابلة، تطالع الموقف بضيق فالتفتت إلى نادين وقالت بصوت خفيض

_ما تقومي يا نادين تعملي حاجة تطردي بها جوزك ده من هنا؟ البت متجمدة في مكانها ومش عارفة تنطق حرفين قدام ريان بسبب مراقبة تميم.

ابتسمت نادين بمكر خفي وردت بنبرتها العربية الفصحى الهادئة

_اتركي هذا الأمر علي.. سأتصرف معه الآن تعالي معي.


تحركت نادين بهدوء متعمداً لتعبر من أمام تميم وما إن صارت أمامه حتى أطلقت صرخة خفيفة مصطنعة ومالت قدمها وكأنها تعثرت في بسط الأرض لتهوي على يد حنين بوجع تمثيلي محترف.

هب تميم من مكانه كالمجنون ونسي العالم وما فيه واندفع نحوها بقلق عارم

_نادين مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ رجلك اتجزعت؟

رفعت نادين وجهها إليه ودموع مصطنعة تلمع في عينيها وقالت بوجع متقن

_آه يا تميم.. قدمي التوت فجأة وأشعر بألم شديد لا أستطيع تحمله.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

التفت تميم بسرعة نحو ريان وتاليا ونادى بصوت حاد ومستعجل

_تاليا تعالي بسرعة شوفي نادين مالها

أسرعت تاليا بخطوات مرتبكة نحوهم ونظرت إلى نادين بلهفة

_مالك يا نادين في إيه؟ حاسة بإيه؟

غمزت نادين لتاليا بعين واحدة بسرعة فائقة دون أن يلاحظها تميم ثم قالت بصوت متألم

_أعتقد أن قدمي التوت بشكل سيء يا تاليا الألم يكاد يقتلني.


انحنت تاليا وفهمت اللعبة في ومضة ذكاء فتحسست قدم نادين بمهارة ثم نظرت إلى تميم وقالت بجدية مصطنعة

_الإصابة بسيطة يا تميم بس شكلها ملتفة جامد ومحتاجة تريح رجلها خالص ونعمل لها كمادات مياة دافية بسرعة.

لم يتردد تميم لحظة واحدة ونسي كل ما حوله وقال بلهفة تملك

_خلاص أنا هقوم أشيلها وأطلعها أوضتنا حالاً.

وبدون أن ينتظر رداً حملها تميم بين ذراعيه واندفع بها صاعداً نحو الدرج بينما كانت نادين تلقي نظرة أخيرة على تاليا وتغمز لها بابتسامة خبيثة معلنة نجاح الخطة.


وقفت حنين بجانب تاليا وتابعتا صعود تميم ونادين بذهول إيجابي ثم التفتت حنين إلى تاليا وقالت بإعجاب شديد

_ماطلعتش سهلة أبدا نادين دي.. دي داهية وسابتك لوحدك مع عريسك في ثواني.


دلف تميم إلى الغرفة حاملاً إياها ووضعها برفق وعناية فائقة على السرير الوثير وما زالت ملامحه تشي بقلق حقيقي

 استند بركبتيه على جانب الفراش وقال بصوت مهتم

_ثواني يا حبيبتي هجيب فوطة ومية دافية وأعملك كمادات عشان الألم يروح علطول.


قبل أن تتحرك يده امتدت أصابع نادين الرقيقة لتستقر على كفه ومنعته من النهوض، نظرت إليه بنظرة ساحرة يملؤها الدلال والمكر الخفي وتحدثت بنبرتها العربية الفصحى 

_يدك يا تميم أفضل من أي شيء لا تقم بإحضار شيء قم بتدليكها فقط، فحرارة كفيك هي الدواء الوحيد الذي أحتاجه الآن.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رمش تميم بعينيه بذهول خفيف وقد بدأ يدرك تدريجياً أن هذه الإصابة المفاجئة لم تكن سوى لعبة دبرها عقلها الذكي لتخلو الصالة لتاليا وريان

 ابتسم بابتسامة ماكرة وأراد أن يجاريهما في لعبتها، فقال بصوت مصطنع من البراءة

_طب خلاص ولا تزعلي أنا هقوم أنادي حنين هي عندها خبرة في الحاجات دي وأنا أنزل تحت أطمن على الراجل اللي قاعد مع اختي لوحدهم ده.

اتسعت عينا نادين بخفة فنهضت قليلاً مستندة على مرفقها، وقالت بسرعة ودلال يقطر إغراءً

_لا.. لا أريد أحداً غيرك ليقوم بذلك يا تميم دعك من الجميع الآن.

نظر إليها تميم بعينين تلمعان بخبث محبب ليفضح لعبتها

_لا طبعاً عيب أسيبه قاعد لوحده تحت لازم أكون موجود عشان أراقبه كويس.


لم تتراجع نادين بل انحنت نحوه أكثر، وألقت بسلاح دلالها وأنوثتها بلا قيود فهمست بصوتها الساحر الذي يذيب الصخور

_وهل سترقب غريباً وتترك زوجتك وهي تعاني الألم؟ أظن أنك مهمل يا تميم، وأحتاج منك عناية خاصة جداً هذا المساء خاصة وأنك تطالب بتعويض مضاعف كما قلت سابقاً.

وقف تميم عاجزاً أمام هذا الإغراء المتعمد، فارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة، وأدرك تماماً أنها لن تسيبه يغادر الغرفة قبل أن تنفذ مهمتها بنجاح. 

تراجع وجلس مكانة وعيناه تلتهمان تفاصيل جمالها وقال بصوت هامس يقطر عشقاً

_آه يا بنت التهامي شكلك كده متعمدة تقفليني هنا بس الحق يقال، اللعبة دي عجبتني والتعويض جاهز يا ست الكل.


في الأسفل..

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بعد أن خلى الصالون من الجميع وبقي ريان وتاليا جالسين في مساحة هادئة تحيط بها نظرات الترقب، قطعت تاليا الصمت بتوجس وهي تطالع عينيه الحادتين

_ممكن أعرف ليه اختارتيني أنا بالذات؟

ابتسم ريان بابتسامة ماكرة وخفيفة ومال بجلسته إليها قليلاً

_وليه مختاركيش؟ أنا شايف فيكي كل حاجة أي إنسان يتمناها الجمال، العقل، والروح اللي تسرق القلب.

عقدت تاليا حاجبيها بضيق وردت بصوت حازم

_بس ده مش الرد اللي أنا عايزاه أنا بتكلم بجد، إحنا مابينناش معرفة سابقة عشان تختارني بالطريقة دي.

هز ريان رأسه ببطء وارتسمت على شفتيه نظرة عميقة

_الرد اللي انتي عايزاه مينفعش أقوله هنا وخصوصاً إن لعبة مرات أخوكي نجحت وخليت تميم يسيبنا لوحدنا، مش ده اللي كنتِ فكرتي فيه؟

التفتت عنه بتوتر وقالت بسرعة لترد كبرياءها

_على فكرة إحنا مش لوحدنا، السرايا مليانة ناس….

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

قاطعها ريان بصوت هادئ وثابت ينم عن نضج وثقة مفرطة

_عارف بس طالما وثقوا فيا وسبوني معاكي لوحدي، يبقى لازم أكون قد الثقة دي كويس أوي، اللي جوة قلبي والكلام الحقيقي اللي عايز أقوله هتعرفيه يوم ما تكوني مراتي وقتها مفيش أي حاجة في الدنيا هتمنعني أقوله وأثبتهولك.

أحست تاليا بوخزة غريبة ومباغتة في قلبها، وهزت مشاعرها بطريقة لم تتوقعها أبداً لكنه سرعان ما كذبت هذا الإحساس وسحبت نفسها من سحر كلماته لتسأله بحدة مباغتة

_طب فهمني.. الرصاصة اللي جاتلك دي إيه حكايتها؟ ومين اللي عمل فيك كدة وليه؟ أنا شاكة إن وراك بلاوي مش مريحة.


تنفس ريان بعمق وبانت على محياه ملامح الجدية المطلقة ورد بصوت صادق ومستقر

_قولتلك قبل كدة وهقولهالك تاني.. مجرد خناقة تافهة كنت قاعد فيها ودخلت أفضها وللأسف إنسانيتي غلبتني فأخدت الرصاصة دي مكان شخص مالوش ذنب وعشان الموضوع مايكبرش وفي ناس تانية هترروح في داهية وتدمر حياتها سكت وعديتها ومحبتش أكبر الحكاية.


ثم نظر في عينيها مباشرة وبدا كأن جملة خرجت منه غصب عنه محملة بمعنى أعمق مما قصد

_أنا.. أنا مستحيل أظلمك لأنك ملكيش ذنب في أي حاجة من دي، ولازم تكوني مرتاحة وأنتي معايا.

استقرت الكلمة في ذهن تاليا كاللغز، فعقدت حاجبيها باستغراب شديد وقالت بنبرة مشككة

_تقصد إيه بكلمتك دي؟ ليه بتقول مش هتظلمني؟ هو أنا كنت جزء من الحكاية دي ولا إيه؟

شعر ريان بزلة لسانه البسيطة، لكنه تدارك الموقف بسرعة فائقة بذكاء وهدوء تام لئلا تثير شكوكها أكثر فابتسم بابتسامة مطمئنة وقال

_قصدي أن الراجل الحقيقي هو اللي بيحمي مراته ويبعدها عن أي مشاكل أو صراعات حواليه وأنا عاهدت نفسي من زمان إني عمر ما أظلم ست أبدا، وخصوصاً لو كانت هي الست اللي اختارها قلبي تكون مراته وأم عياله

أنا مش جاي أدخلك في دوامة أو حروب، أنا جاي أبنيلك دنيا تليق بيكي وعايزك تقنعي بيا وبقلبي اللي هيكون أمانك الوحيد مش سجنك.


ظلت تاليا تطالعه بذهول، مذهولة بقدرته على ترتيب الحروف وإقناعها بكلمات تلمس الوجدان لتجد نفسها للمرة الأولى عاجزة عن الرد، محاصرة بين سحر حضوره ورهبة الغموض الذي يحيط به.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (رانيا الخولي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل