بين دروب العقل ومتاهات الروح - الفصل 7 | نونا أحمد

قراءة رواية (بين دروب العقل ومتاهات الروح) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية: (بين دروب العقل ومتاهات الروح)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( نونا أحمد) | الفصل: (7)



في صباح مشرق جديد، كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف في منزل ليان.

لقد أنهت جميع أعمال المنزل بعناية حتى لا تثقل على والدتها بأي أعباء، ثم دخلت غرفتها لتجهز للخروج إلى عملها.

ارتدت ملابسها بترتيب، وألقت على نفسها نظرة أخيرة في المرآة. كانت ترتدي حجابًا حريريًا ناعمًا بلون وردي فاتح، يعانق وجهها برقة ويبرز ملامحها الهادئة.

ارتدت بلوزة بيضاء بأكمام طويلة، مزينة بأزرار صغيرة على الأكمام، تضفي لمسة من الأناقة البسيطة.

نسقت البلوزة مع تنورة مستقيمة بلون رمادي تصل إلى الكاحل، تعكس احترافيتها وتناسقها مع بيئة العمل.

اختارت ليان حقيبة جلدية صغيرة بلون الكراميل، وحذاءً مسطحًا بنفس اللون، مما أضاف لإطلالتها لمسة من التوازن والراحة.

كانت تفاصيل ملابسها بسيطة، لكنها كانت تعكس ذوقًا رفيعًا محبًا للأناقة الهادئة.


نظرت ليان إلى نفسها بإعجاب حقيقي، وأخذت تشكر في سرها صديقتها مرام، التي ساعدتها في اختيار الملابس.

فقد كانت ليان تشعر بفرحة كبيرة بأول راتب لها، ولم تجد أفضل من مرام لترافقها في التسوق وتساعدها في انتقاء أفضل الأزياء.


خرجت ليان من غرفتها مسرعة، لتلحق بوالدتها قبل مغادرتها. وجدت والدتها منهمكة في قراءة القرآن، فاقتربت منها برقة وهمست:

"ماما"


رفعت والدتها رأسها لتتأمل ليان بإعجاب، وقالت:

" بسم الله، ما شاء الله، الله أكبر، إيه يا بنتي الجمال ده كله؟ ربنا يحميكي يا حبيبتي من العين والحسد"


دارت ليان حول نفسها بفرحة طفلة، وسألت:" بجد يا ماما، حلوة؟"


ابتسمت والدتها بحنان، وقبلتها على جبينها وهي تقول:

"أنتِ طول عمرك قمر يالينو، وبعدين أنتِ اللي بتحلي اللبس مش هو اللي بيحليكي"


ابتسمت ليان بسعادة غامرة، وقبلت والدتها قبل أن تودعها وتنطلق في طريقها إلى العمل، وهي تهمس في نفسها بآمال أن تعجب مروان. لكنها سرعان مانهرت نفسها بشدة:

"إيه الهبل ده؟ هو أنا بعمل كده علشان أعجبه؟ المفروض لو هو بيحبني بجد، ميبصش ليا بسبب لبسي، يبصلي بسبب أخلاقي، وبإني أنا كليان اتحب مش علشان شكلي ملفت"


ثم عادت لتحدث نفسها بتردد:" أيوة، معاكِ حق، بس الراجل من حقه برضه يعجب بشكل البنت اللي بيحبها، وبهيئتها"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لكنها أجابت على نفسها بحزم:"مختلفناش، بس ميبقاش الجمال والمظهر الخارجي هو المحور اللي بناءً عليه هيختار شريكة حياته"


تذكرت ليان عندما رفضت في الماضي عريسًا محترمًا وأخلاقه عالية، فقط لأن شكله لم يكن يعجبها. وبينما كانت تحاول الرد على نفسها، كان سائق التاكسي قد أخبرها بوصولها إلى وجهتها. نقدته الأجرة ودخلت مقر الشركة بحيرة تحاول تجاوزها حتى لا تشغلها عن العمل.

خلال طريقها إلى مكتبها، تلقت ليان العديد من كلمات الإطراء على هيئتها الجذابة، وكانت ترد بابتسامة لكل من يمدحها.

ولكن عندما وصلت إلى مكتبها، لم تجد مروان كعادته.

نظرت حولها بحيرة، لكنها لم تجده في المكتب، وجلست على مكتبها تباشر عملها.


بعد مرور نصف ساعة تقريبًا، دخل مروان إلى المكتب وهو منفعل بشدة، لم يلحظ وجود ليان في غمرة انفعاله.


جلس على مقعده بعصبية، وأسند رأسه إلى الوراء مغمضًا عينيه. حاولت ليان التحدث إليه، لكنها ترددت وخافت من مظهره، فأسقطت القلم من يدها عن قصد ليصدر صوتًا يجذب انتباهه.


انتبه مروان من شروده، وحدق فيها بذهول، سائلًا:


"أنتِ هنا من بدري؟ ولا لسة جاية؟"

نظرت إليه ليان بحدة، تخفي ضحكاتها على ملامحه المذهولة:

" لا، أنا هنا من بدري، بس تقريبًا أنا شفافة علشان كده مشوفتنيش وأنت داخل"


ضحك مروان بقوة، وكانت ضحكاته مخالفة تمامًا لحالته عند دخوله المكتب، نظرت إليه ليان بتعجب كأنه برأسين.

توقف عن الضحك، واعتذر بصدق:" حقك عليا، والله أنا كنت جاي من بره مش شايف قدامي أصلًا"


أومأت ليان بتفهم، وسألته بتردد:

" هو في مشكلة معاك، ولا حاجة؟"


زفر بثقل، وأجابها بيأس:"في مشكلة كبيرة هتكلفنا كتير أوي"

ثم أكمل بغضب:"واحد من الموظفين الجدد في قسم الجرافيك عمل لوجو جديد للشركة كتجربة يعني علشان نقيس مدى جودة شغله، واتوافق على اللوجو بتاعه بشكل مبدأي.

راح البيه منزله على حسابه الشخصي وعمل منشن لموقع الشركة."


تحيرت ليان، وسألته:"طيب فين المشكلة؟"

أجابها بعد أن زفر أنفاسه للمرة التي لا يعلم عددها:"المشكلة إن اللوجو لسه متوافقش عليه أصلًا بشكل نهائي، والمشكلة الأكبر إن اللوجو اللي صممه ده مشابه للوجو شركة تانية،.."


قاطعته ليان بسرعة بعد أن فهمت ما يقصده:"وطبعًا، انتوا خايفين إن الشركة التانية تعرف، وتتهمكم بسرقة الملكية الفكرية."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لم يستطع مروان أن يمنع نفسه من نظرة سخرية وجهها لها على تفكيرها الطفولي، ولاحظت ليان ذلك فانكمشت في مكانها بحرج. استدرك مروان نفسه مغمغمًا باعتذار:

" لا، طبعًا لو الشركة التانية مكانتش عرفت كنا حذفنا البوست وخلاص.

لكن المشكلة إن الشركة التانية عرفت واتهمونا فعلًا بالسرقة، وهيرفعوا علينا قضية"


هزت ليان رأسها بتفهم لسبب المشكلة، وصمتت برهة، ثم قالت بحماس:" هو ممكن توريني الشعارين اللي بتقولوا إنهم شبه بعض؟"


لم يفهم مروان سر حماسها الشديد، لكنه قام من مكتبه متوجهًا إليها يعرض عليها الصور الخاص بالشعارات، وجلس على كرسي مقابل مكتبها، في انتظار إبداء رأيها.

تأملت ليان إلى الشعارين بعناية، وكان مروان يراقبها بفضول.

فجأة صرخت ليان ، لينتفض مروان من مقعده:

"في إيه؟"


أجابته ليان بفرحة شديدة:" تعالى كده بص هنا."


تقدم منها مروان بخطوات سريعة، ووقف جوارها، فتغلغلت رائحة عطره في أنفاسها.

حاولت ليان التركيز، وقالت بتوتر:

" بص، اللوجوهين متشابهين جدًا، بس الخطوط مختلفة تمامًا" 

وأشارت إلى شعار الشركة الأخرى، وأضافت:

" اللوجو ده حروفه كلها عريضة جدًا، مفيش فيها حرف رفيع، غير شعار شركتنا اللى خطوطه متنوعة واسم الشركة موزع بين حروف اللوجو بجانب اسم صاحب الشركة بطريقة مختلفة تمامًا عن اللوجو التاني"


نظر مروان إلى التصميمات مرة أخرى، ولاحظ الفرق الذي أشارت إليه ليان.

ابتسم بارتياح وشكرها بسعادة حقيقية.

كاد أن يغادر المكتب ليحل المشكلة، لكنه توقف فجأة وسأل بحيرة:

"بس إزاي بتوع قسم الجرافيك مخدوش بالهم من حاجة زي دي؟"


أجابت ليان موضحة:

"أنت اهو شايف الاتنين متشابهين جدًا، فطبيعي مياخدوش بالهم"


صرخ مروان بغضب، وانتفضت ليان على أثر صرخته:

"يعني مخدوش بالهم يضيعوا مليارات، والبهوات مخدوش بالهم، أومال قسم كامل لازمته إيه؟"


وانطلق مروان من مكتبه بسرعة غاضبًا نحو قسم الجرافيك، صارخًا في وجه فريق العمل بسبب إهمالهم الفادح.

وقبل أن يفصح عن حل المشكلة، أخبروه أنهم اكتشفوا اختلافًا بين الشعارين، فهدأ قليلًا.

ولكن سرعان ما عاد صوته يرتفع بحدة، مشددًا على أهمية التركيز والانتباه:

"المفروض إن أنتوا ناس كفاءة، واتدربتوا هنا كمان في بدايتكم تدريب على أعلى مستوى، يعني حاجة زي دي متعديش عليكم وتاخدوا بالكم"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ثم أكمل بلهجة صارمة وتحذير قاطع:

"أتمنى تتنبهوا لشغلكم أكتر من كده، المرة دي هكتفي بتحذير شفوي المرة الجاية فيها فصل ليكم كلكم بدون استثناء، والمصمم اللي عمل كده ممنوع يمسك أي شغل للشركة للمدة سنتين على الأقل، وياريت تبقوا تكلفوا نفسكم وتتابعوا لوجوهات الشركات التانية والبراندات علشان منقعش في مشاكل بسبب اهمالكم ده"


كان فريق الجرافيك، المكون من أكثر من عشرين مصممًا، يقف في صمت كأن على رؤوسهم الطير، عاجزين عن الرد أمام زئير مروان الغاضب كأنه أسد ثائر.

وعندما هم بالخروج من المكتب، توقف فجأة، وقال بنبرة لا تخلو من السخرية القاسية:

"وياريت محدش ينزل شغله على صفحته الشخصية على أي موقع تواصل إجتماعي لحد ماياخد عليه موافقة نهائية.

إحنا جايين نشتغل، مش نستعرض قدام الناس."


وأكمل معلنًا بصرامة:"القسم كله مخصوم منه تلات شهور من المرتب والحوافز والمكافآت، والمصمم الجديد ده تلات شهور تحت التمرين مش هياخد مليم حتى."


خرج من المكتب كعاصفة هوجاء، مغلقًا الباب بقوة جعلت كل الموظفين ينتفضون في أماكنهم.

زفروا أنفاسهم في راحة، شاكرين الله أن الأمر لم يتفاقم أكثر.

جلس كلٌ منهم يلوم نفسه على الإهمال الذي ارتكبوه، متعهدين بعدم تكرار الخطأ مرة أخرى.



دخل مروان مكتبه بخطوات حادة، تتبعه ليان تحاول تهدئته:

"إهدى يامروان، مش كده. أنا هطلبلك ليمون يروق دمك."


وفعلت، طلبت عصير الليمون البارد.

جلس مروان على مكتبه، يزفر أنفاسه بضيق شديد، وجلست ليان أمامه بصمت.

لم يمر وقت طويل حتى دخل الساعي ليضع كوب من الليمون أمام مروان، الذي شكره وخرج بهدوء.

التفتت ليان إلى مروان بابتسسامة مشرقة:

"اشرب العصير واهدى، الحمد لله المشكلة اتحلت، إيه بقى لزوم العصبية دي كلها؟"


ارتشف مروان بضع قطرات من العصير، ثم تنهد بعمق والتفت إليها محاولًا استعادة هدوئه:

" المشكلة اتحلت، الحمد لله، بس كان ممكن ميكنش في مشكلة من الأول لو كانوا مركزين في شغلهم."


همت ليان أن تقاطعه، لكنه أشار لها بالصمت وأكمل:

" دي مش أول مشكلة تحصل من النوع ده، ونبهت عليهم أكتر من مرة، وأستاذ كمال مدير الشئون القانونية اتدخل بنفسه أكتر من مرة، لكن البهوات اتغروا في نفسهم إنهم بروفيشنال ومفيش شغل أحسن من شغلهم، وإنهم كفاءات وبقيوا يوافقوا على أي حاجة والسلام."


حاول ألا يغضب أكثر، وواصل وهو يجز على أسنانه:

"المفروض دايمًا يكون عندهم علم بكل اللوجوهات الجديدة والقديمة اللي موجودة في السوق، فميدوش موافقة مبدئية على لوجو مشابه، أومال فين الإبداع والإبتكار؟"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

هزت ليان رأسها بموافقة، وحاولت انتقاء كلماتها بعناية:

"تمام، أنت طبعًا معاك حق في كل اللي قولته، بس أنا حاسة إن مش ده السبب الأساسي لانفعالك ده كله."


نظر إليها مروان بذهول، متسائلًا كيف عرفت بوجود سبب آخر لضيقه.

فهمت ليان نظراته وابتسمت بوداعة:

"أصل الموقف خلاص عدا، وأنت نبهتهم، واتخذت ضدهم إجراء حازم، ومع ذلك لسه متعصب. يبقى أكيد في سبب."


لم يستطع مروان إخفاء إعجابه بفطنتها، فابتسم لها ابتسامة اخترقت قلبها. قال بحب:

"هو فعلًا في مشاكل تانية كتير، مش مشكلة واحدة بس."


انتبهت إليه ليان بتركيز، وسألته:"طيب ما تقولي في إيه؟ يمكن أعرف أفيدك"


وأضافت بلمحة حرج:"ده لو حابب تحكي يعني"


ضحك مروان بقوة على خجلها المحبب إليه، وأجاب:" ولو مش حابب! حد يطول إنه يتكلم مع ليان هانم، وهي كمان اللي بتعرض عليه إنه يتكلم"


ابتسمت ليان بحرج بالغ إثر مديحه لها وإطرائه، وحاول هو تدارك الموقف يحمحم قائلًا بصوت منخفض:

"في مشاكل في فرع الشركة برة، وصاحب الشركة سافر ومعاه أستاذ كمال.

كل الشغل دلوقتي بقى فوق دماغي، لأني المفروض أشتغل شغل أستاذ كمال وأشرف على باقي موظفين الشؤون القانونية.

وعيني لازم تفضل في وسط راسي بسبب المشاكل اللي ممكن تحصل زي النهاردة كده."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ثم زفر زفرة ثقيلة وغرق في صمت طويل، ما دفع ليان إلى حثه قائلة بنبرة مشجعة:

"طيب، وإيه المشكلة؟ أنا عارفة إنه ضغط عليك، بس أنت قدها.

ولو مكنتش قدها، ما كانوش سابوا الشركة أمانة بين إيديك."


ابتسم مروان لها شاكرًا، متأثرًا بدعمها الرقيق والبسيط، وفي داخله ارتفعت دعوات صامتة بأن يجمع الله بينهما قريبًا.


لاحظت ليان نظراته الدافئة والمحببة، فابتسمت بخجل وسألته مرة أخرى:

" بس برضه شكل في حاجة تانية؟"، ثم ضحكت برقة وأكملت:

" أنت بتنقطني بالمعلومات ليه؟ هو ده كمان تدريب على الصبر؟


قهقه مروان من قلبه، وردّ ضحكاته بصدى في المكان، متأثرًا بخفة ظلها وروحها المرحة. ومن بين ضحكاته قال:

"لا، مش تدريب على الصبر، ولا حاجة."

ثم توقفت ضحكاته فجأة، وأخذ يتنفس بعمق، تجوب عيناه تفاصيلها بفرحة صافية، قبل أن يقول بلطف:

" دي أول مرة حد يضحكني بالشكل ده، وأول مرة أحس إن وجود إنسان في حياتي بيخليني سعيد بالشكل ده."


خجلت ليان من كلماته التي حملت بين طياتها تلميحات جميلة، ليقطع مروان الصمت بعدما استعاد توازنه قائلًا:

" كل الحكاية إن في دفعة جديدة جاية تتدرب في الشركة وهيكونوا تحت إشرافي، وأنا أكره ما عليا إني أدرب الأجيال الجديدة، خلقي ضيق ومش بستحمل."


نطق مروان كلماته الأخيرة بحسرة مصطنعة، فلم تتمالك ليان نفسها من الضحك على هيئته، وناظرها مروان بحنق مصطنع ثم لم يجد مفرًا من مشاركتها الضحك بقوة.



على الجانب الآخر، أمام باب الشركة، اصطف فريق من الطلبة والطالبات حديثي التخرج في مجالات مختلفة.

كانوا أكثر من عشرين شابًا وشابة، يقف أمامهم مرشدهم الطلابي الذي رشحهم للتدريب في هذا المكان.

وقف في بهو الشركة يلقي عليهم تعليماته بجدية:

"دلوقتي هيجي أستاذ مروان، هو اللي هيكون مشرف عام على تدريبكم وهيوزعكم على الأقسام، أتمنى متقصروش رقبتي قدامه."


في مكتب مروان، فتلقى اتصالًا يفيد بوصول الدفعة المتدربة، فأغلق الهاتف ووقف بثقل عن مقعده.

التفتت ليان إليه، وطلبت بتردد واستحياء:

"هو أنا ممكن أجي معاك؟"


أومأ مروان بالإيجاب، وداخله يرقص من الفرح، إذ لمح في طريقة حديثها غيرتها عليه وقلقها من كون الدفعة المتدربة تضم العديد من الفتيات.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أشار لها بالتقدم، فتقدمت بسعادة حتى وصلا بهو الشركة.

وما إن دخلا حتى عمّ الصمت القاعة، باستثناء بعض الهمسات المتناثرة من الفتيات حول وسامة مروان وجاذبيته.


لاحظت ليان نظرات إحدى البنات الجدد تجاه مروان، وحاولت تمالك نفسها كي لا تثير الشكوك حولها، حتى اقتربت من الفتيات وسمعت ماجعل قلبها ينقبض من الخوف أن يلتفت مروان لغيرها، خاصة حينما رأت جمال الفتاة الذي كان مبالغًا فيه.

كانت تمتلك جمالًا باردًا يشبه جليد الشتاء الذي لا يذوب، يتناسب تمامًا مع بشرتها البيضاء الشاحبة.

تقف بشموخ كتمثال ملكي مصنوع من الرخام الأبيض، وعيناها الزرقاوتان كانت باردة كالثلج، تنظر إلى العالم من علٍ، وكأنها ترى نفسها فوق الجميع.

شفتيها الرقيقتين لم تفارقهما ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تخلو من الدفء، تحمل في طياتها الغرور واللامبالاة.

كان جمالها من النوع الذي يُبهر من بعيد، لكنه لا يمس القلب، كزهرة جميلة تتفتح في قلب الشتاء، تُعجب بها من بعيد لكنك لا تجرؤ على الاقتراب.


شعرت ليان بالخوف أن يلتفت مروان لهذا الجمال المفرط، خاصة عندما سمعت تلك الفتاة، التي تدعى جيلان، تقول لصديقتها:

"واااااو! شايفة القمر اللي داخل علينا ده؟"


أجابتها صديقتها:" هو إحنا جايين نتدرب، ولا جايين نحب؟ وبعدين شكله جد أوي"


ضحكت جيلان ضحكة متعالية، وقالت:

"أحب إيه؟ أنا بس أعجبت بيه وحطيته في دماغي، ولازم أوصله"

توسعت عينا ليان من هول ماسمعت، وغلف الصمت المكان عندما حمحم مروان بقوة وأشار إلى ليان لتقف بجواره، فأسرعت إليه لترى ملامح وجه جيلان تغلي من الغيظ.



"النهاردة أول يوم ليكم في التدريب هنا، أتمنى ميحصلش مشاكل بينكم أو بينكم وبين الموظفين. حاليًا، هعرفكم بكل رؤساء الأقسام اللي هيكونوا مسؤولين عنكم خلال فترة التدريب."


قال مروان هذه الكلمات بنبرة حازمة وهو يراجع بعض الأوراق بين يديه، ثم التفت إلى المرشد الطلابي لفريق التدريب، وسأله بلهجة مستغربة:


"إيه ده يا أستاذ منتصر؟ معقول محدش منهم خريج كلية الحقوق خالص؟!"


ضحك منتصر ضحكة عالية قبل أن يجيب بجدية:

" في منهم طبعًا، متفوقين جدًا، لكن أغلبهم متحمسين وبيفكروا في القضاء والنيابة بدلًا من شغل الشركات."


أومأ مروان بتفهم، متمتمًا بجدية:

"ربنا يكرمهم."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

في تلك الأثناء، كانت نظرات جيلان وليان متبادلة في صمت، جيلان عيونها تمتلئ بالحقد والغل، بينما كانت ليان تشعر بالغيرة التي لا تستطيع إخفاءها.


انتفضت ليان من شرودها عندما نطق مروان اسمها بحدة، فتسأل بتوتر واضح:

" في حاجة يامروان؟"


رمقها مروان بنظرات حادة بسبب عدم تركيزها، وكان على وشك أن يوبخها، لكن انتباهه انتقل إلى نظراتها المتخفية نحو جيلان، ففهم دوافعها وابتسم بذكاء.

ضحك بصوت مرتفع أثار استغراب من حوله، ثم غمز لها قائلًا بنبرة حانية:

"بقولك وقت البريك دلوقتي، تعالي نروح الكافيتريا ناكل حاجة ونتكلم شوية."


أشار مروان لها أن تتقدمه، فأومأت بخفة وابتسامة رقيقة تزين ثغرها.

مرت بجانب جيلان، التي اشتعلت وجنتيها من شدة الغضب.


عندما دخلا إلى المطعم الخاص بالشركة، جلسا على أحد الطاولات. طلب مروان لهما الطعام، فتفاجأت ليان كيف عرف طعامها المفضل.

لاحظ مروان ذلك وابتسم بخفة قبل أن يقول:


"متستغربيش، أنا عارف عنك كل حاجة."


ثم أكمل بنبرة جادة وحرارة:

"أنا هبدأ من الأول، بس أرجوكِ متقاطعنيش لحد ما أخلص كل كلامي."


أومأت ليان بخفة وصمتت، بينما أخذ مروان نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ بالكشف عن مشاعره:

"إحنا من يوم ماجينا سكنا في الشارع قصادكم، وأنا كنت بشوفك وأنتِ خارجة من بيتكم رايحة الكلية أو راجعة.

في الأول كنت حاسس أنه عادي إني أشوفك لحد مابقيتي تختفي يوم أو متنزليش من البيت، ساعتها بقيت أحس إن يومي ناقص وإني مخنوق ومش طايق نفسي، وأحس إن روحي ردت فيا بس لما بشوفك بعدها."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لم تستوعب ليان حجم المشاعر التي يبوح مروان، إذ كانت تظن أن حبها له من طرف واحد، أكمل مروان بابتسامة حالمة:

"مرة في مرة كنت بتحجج، وأعمل إني جاي الكلية علشان أشوف زمايلي اللي هناك، بس الحقيقة إني كنت باجي أشوفك وأطمن عليكي، كنت بشوفك وأنتِ في كافيتريا الكلية وعرفت بتحبي إيه، وبتكرهي إيه."


وصل الساعي بالطعام، ما جعل مروان يتوقف قليلًا ليشكره قبل أن يكمل حديثه:

" فكرت أكتر من مرة أتقدملك، بس دايمًا كانت بتحصل حاجات تعطلني، وكان في حاجز كمان إني مكنتش جاهز ماديًا. لكن دلوقتي، بعد ما اتأكدت من مشاعري ومشاعرك، وبعد مابقيت قادر أفتح بيت من تعبي بعيد عن فلوس أهلي، هل تقبلين بي زوجًا لكِ"

قال مروان كلماته الأخيرة بطريقة مرحة، جعلت ليان تضحك، ثم ترددت قبل أن تقول:

"بس ماما،...."


قاطعها مروان بسرعة:"ماما عارفة كل حاجة، وطلبت منها متقولش ليكي لحد ما اتأكد من مشاعرك، وأديني اتأكدت."


قالها مروان وهو يغمز بخبث، ماجعل ليان تخجل وتحاول تدارك الموقف:

"وأنت اتأكدت ازاي؟ مش يمكن أنت فاهم غلط."


ضحك مروان ضحكة سعيدة جذبت انتباه من حولهم، ثم أجاب بثقة:

"بأمارة البنت الجديدة اللي نظراتك ليها كلها بتقول إن نفسك تخفيها من على وش الدنيا، وهي كمان متغاظة منك لأنها لاحظت اهتمامي بيكِ."

أطرقت ليان برأسها نحو الأرض، إذ لم تعتد أن تكون مشاعرها مكشوفة بهذا الشكل.

طلب منها مروان أن ترفع رأسها، فاستجابت ورأت في عينيه نظرات حب صادقة:

"ليان أنا بحبك بجد. ومتمنتش من الدنيا غيرك، وعيني وقلبي مش بيشوفوا غيرك مش معقول أي واحدة تلفت نظري غيرك، ما أنا لو عايز أتجوز ولا عيني زايغة ما كنت اتجوزت أي واحدة والسلام هعترفلك ليه بحبي اللي دافنه في قلبي من سنين."


ثم أكمل محذرًا بنبرة جادة:"مش هسمحلك تقللي من قيمة نفسك، ولا تغيري من أي حد.

تغيري عليا ماشي، لكن متقارنيش نفسك بأي حد، لأن مفيش حد زيك أصلًا."


كانت ليان تستمع لكلمات مروان التي لامست مشاعرها بعمق وأثارت في قلبها لذة لم تعهدها من قبل، حتى بادرها بالسؤال بوضوح:

"أنا عارف إنك خجولة ومش هتعرفي تجاوبي لو سألتك مباشرة، لكن جاوبي بالإشارة وأنا هفهم. اللي حسيته منك ده حقيقي؟ جواكِ مشاعر ناحيتي؟"


احمر وجه ليان خجلًا من صراحته المفرطة، لكنها جمعت شجاعتها وأومأت له بالإيجاب.

حينها، انتفض مروان من مقعده مهللًا بسعادة، وأعلن أمام الجميع في الشركة أنه تقدم لطلب يد ليان وأنها وافقت.

لم تستوعب ليان ما حدث؛ لم تتوقع أبدًا أن يفقد مروان صوابه بهذه الطريقة ويخاطر بكبرياؤه وهيبته في العمل من أجلها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية


مرت الأيام تباعًا، حتى مرّت ثلاثة أشهر كاملة كانت ليان خلالها تستعد بكامل كيانها لحياتها الجديدة.

خلال تلك الفترة، تقدم مروان وعائلته لخطبتها رسميًا، ووافقت والدتها مجيدة تحت فرحة الجميع.

تقربت ليان من مروان أكثر، واكتشفت تفاصيل حياته الصغيرة، ما يحب وما يكره وما يغضبه.

كان مروان بالنسبة لها الأخ والصديق والحبيب والأب، كان الناصح الحاني والمرشد المعلم.


يوميًا، بعد انتهاء العمل، كانت تخرج بصحبة صديقتها مرام لشراء حاجيات العرس وتجهيز عش الزوجية.


وفي أحد الأيام، كانت ليان تعمل في مكتبها، بينما يجلس مروان إلى جانبها في المكتب المقابل. فجأة، دخلت جيلان بخطوات متعمدة الإغراء، دون أن تعير ليان أي انتباه، وتوجهت مباشرة إلى مكتب مروان.

كانت جيلان ترتدي ملابس ضيقة بشكل فاضح لا تليق بالعمل، تنورة سوداء قصيرة تكاد لا تغطي شيئًا، بلوزة وردية من الساتان، مكياج ثقيل مع لون شفاه صارخ، ونقش حيواني على ذراعها الأيسر بالكامل.


نظرت ليان إليها باحتقار شديد، لكن شعرت بالغيرة من أن يراها مروان بهذا الشكل المغري، وتمنت لو أنها تستطيع حجب عينيه حتى لا يرى سواها.

نادت جيلان على مروان بصوت رقيق متكلف:

"مروان، أوه قصدي يا أستاذ مروان."


رفع مروان عينيه نحوها، لكن ما لبث أن أخفضهما سريعًا مستغفرًا ربه عند رؤية منظرها.

اغتاظت جيلان من ردة فعله، أما ليان فشعرت بسعادة غامرة.

لم تتمالك جيلان نفسها وأعادت المحاولة بقولها:

" بص حضرتك على العقد ده كده، حاسه إن النقطة دي هي المشكلة."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تناول مروان العقد منها محاولًا تجنب لمسها، لكن ليان انتفضت بحدة عندما لاحظت محاولات جيلان المستمرة للتقرب من مروان وتجاهلها التام لوجودها.

نهضت ليان من مقعدها بغضب، وصرخت بصوت مرتفع:

" ما تتلمي بقى! إيه؟ سكتناله دخل بحماره؟ ما أنتِ عارفة إنه خاطب، بلاش حركاتك الرخيصة دي، إحنا في شركة محترمة مش في كباريه!"


اشتعل وجه جيلان بالغضب، ووجهت لليان سبة نابية.

عندها، زمجر مروان بحدة كأنه أسد هائج، فارتجفت ليان وجيلان معًا.

صوب مروان نظراته النارية نحو جيلان، متمنية في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها. ثم قال لها حديثه بصوت قادم من أعماق الجحيم:

"إياكي ثم إياكي تفكري مجرد تفكير تاني إنك تقلي منها، ولا تبصيلها بصة مش حلوة."


ثم أكمل بغضب قاطع:"اعتذريلها."


أومأت جيلان بخوف شديد واعتذرت لليان وهي ترتجف، ثم فرت هاربة من أمامهما تحمد الله على نجاتها من بين براثنه.


نظرت ليان إليها بشماتة، لكنها ابتلعت ضحكاتها عندما اقترب مروان منها بوجه لا يبشر بخير. تحدث بصوت بارد وهو يرفع أحد حاجبيه بتحذير:

" اللي حصل ده لو اتكرر تاني، متلوميش غير نفسك.

تسرعك وإندفاعك جابلك التهزيق وقلة القيمة. لما أبقى مش موجود ولا أبقى مش راجل أعرف أوقف كل واحد وواحده عند حدهم، تبقي تتكلمي."


أومأت ليان بخوف، فأكمل مروان بحدة قاسية:

"اتفضلي يا هانم، معاد انصرافك علشان تلحقي تكملي باقي حاجتك، وأتمنى إني مضطرش أعيد كلامي ده تاني."


أومأت ليان بسرعة، وهربت من أمامه كمن يهرب من الموت، تاركة مروان يضحك بقوة على هيئتها المذعورة كفأرة صغيرة، وشعر بسعادة غامرة بسبب غيرتها عليه بتلك الطريقة.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية


انقضى اليوم بجلوس ليان ومرام في أحد المقاهي، يستريحان ويستمتعان بقهوتهما المفضلة.

كانت أشعة الشمس الخافتة تتسلل من النافذة الكبيرة، تنير وجهيهما بابتسامة دافئة.

وضعت مرام كوب القهوة على الطاولة بحركة خفيفة، بينما رفعت ليان حاجبها بابتسامة مشاغبة وهي تقول:

" إيه يامرمر، متقوليش إنك متعبتيش من اللف؟ ده أنا مش حاسة برجليا خالص."


ضحكت مرام بصدق، وأجابت: " لا، متعبتش، لأني بلف معاكِ. وبعدين إحنا النهاردة ملفناش كتير، ده الشمس لسه مختفتش، وإحنا بدأنا نلف من الساعة تلاتة ونص."


ثم أكملت مرام بحب: " كل حاجة معاكِ ليها طعم تاني. فاكرة سهراتنا ومذاكرتنا سوا في الإعدادي والثانوي؟ ولا لما كان يبقى آخر امتحان في الترم، ونطلع بعده ناكل بره مع بعض."


تنهدت ليان بحنين للذكرى، وقالت:

"كانت أحلى أيام، ولا مشاكلنا ومشاغباتنا، بس كنا شطار وكل المدرسين بيحبونا."


تبادلت الصديقتان نظرات مليئة بالذكريات، وبدأت الضحكات تتردد بينهما كأنها نسيم خفيف يحمل الحنين.

تحدثتا عن أيام المدرسة، وعن مغامراتهن الصغيرة التي كانتا تتشاركانها، وعن أسرار لم يعرفها سوى قلبيهما.

كانت الكلمات تتدفق بسهولة، وكأن الزمن لم يمر عليهما.


تغيرت نبرة الحديث عندما أشاحت ليان بنظرها للحظة، ثم قالت بصوت ملئ بالحزن والألم: "أنا تقريبًا معشتش من بعد ذكرياتنا دي، ولا عرفت طعم السعادة غير دلوقتي، وخصوصًا لما رجعتي تشاركيني يومي من تاني."


ابتسمت مرام بحنان، ومدت يدها لتلمس يد ليان بلطف، كأنها تقول دون كلمات: "أنا هنا دائمًا."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بادلتها ليان الابتسامة، وحاولت مرام تغيير دفة الحوار لتخرج صديقتها من الحزن، فسألت بحيرة:

"بس أنتِ كان مالك أول ما شوفتك؟ كنتِ لاوية وشك وكمان طالعة بدري من شغلك النهاردة!"


زفرت ليان أنفاسها بغضب، وقالت وهي تجز على أسنانها:

"طالعة بدري لأن الأستاذ مروان واخدلي إذن، علشان أكمل اللي ناقصني."


لم تفهم مرام ما الذي ضايق صديقتها في هذا، فاستفسرت:

"طيب، برضه إيه اللي مضايقك في كده؟ مش فاهمة."


نظرت ليان إلى مرام بضع لحظات، وشعرت بغصة في حلقها، وكأن الغيرة تخنقها ببطء كلما تذكرت هيئة جيلان وطريقتها.

كانت نار الغيرة تشتعل داخلها، تلتهم سكونها وتتركها عاجزة عن السيطرة على مشاعرها.

كان وجه ليان يعبر بوضوح عما بداخلها من غيرة، وشرودها استمر حتى تذكرت ما حدث في بداية تدريب جيلان.

في يوم ما، بعد إعلان مروان خطبته،كانت ليان تمر بجانب المكتب الذي تتدرب به جيلان، وسمعتها تتحدث إلى صديقتها بغل:

"أنتِ عارفة إني لما بحط حاجة في دماغي لازم أوصلها، ومروان ده عاجني ودخل دماغي."


اقتربت صديقتها بحذر، وتمتمت بهمس:

"يا جيلان، مروان خاطب وكل الشركة عرفت إنه بيعشق خطيبته. ليه تبصي لحاجة مش ملكك؟ غير إن مروان ده بني آدم لحم ودم، مش كرسي ولا كنبة."

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

استفاقت ليان من شرودها على لمسة يد مرام لها، لتقص عليها ما حدث سابقًا، كما أخبرتها عما حدث اليوم أيضًا.


عندما انتهت ليان من سرد جميع ما حدث، عاتبتها مرام برقة:

"ياحبيبتي، أنتِ غلطانة. مروان مش عيل حد هيضحك عليه، وهو بيحبك أنتِ. تقدري تقوليلي استفدتي إيه غير جيبتي لنفسك كلام مش كويس من واحدة بجحة زي دي؟ وأنا متأكدة إنه لو مروان مكنش موجود، أنتِ مكنتيش هتعرفي تردي عليها ولا تجيبي حقك، هو ليه حق يتعصب."


أومأت ليان بتفهم، وقالت بصوت ضعيف:

"أنا مش زعلانة منه، بس أول مرة أواجه غضبه بالطريقة المرعبة دي. وحسيت للحظة إني خفت منه، وأنا مش عايزة أخاف منه أبدًا."

ربتت مرام على يدها بخفة، وطمأنتها بأن مروان يعشقها، ولا يتمنى لها سوى السعادة.

ثم خرجتا من المقهى لتكملا جولتهما، وعادتا كل منهما إلى منزلها على وعد باللقاء غدًا لاستكمال الباقي.

عادت ليان إلى منزلها، وعند دخولها نادت على والدتها لتعرض عليها ما قامت بشرائه، لكنها فوجئت بمروان يجلس يحتسي القهوة بانتظارها.


ألقت التحية بخفوت، فاستقامت والدتها وأخذت منها المشتريات بحجة أنها ستدخل لتراها، لتترك لابنتها وخطيبها مساحة لانهاء الخلاف الذي لا تعرفه.

فقد جاء مروان قبل الساعة وجلس معها بانتظار عودة ليان، ولم يقل إلا أنهما اختلفا قليلًا وأنه احتد عليها بعض الشيء، فجاء كي يراضيها.

دخلت مجيدة غرفتها وتركت بابها مفتوحًا تدعو الله أن يصلح بينهما.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

جلست ليان مقابل مروان بخجل، ليعم الصمت الأرجاء ثم يتحدثا معًا بتناغم غير مقصود:

"أنا أسف/أنا أسفة."

نظرا لبعضهما البعض وضحكا بخفوت، لتبدأ ليان الحديث:

"طيب، أنا بعتذر علشان مكنش ينفع أعلي صوتي في وجودك، ولا أني أسيب عصبيتي تتحكم فيا كده. أنت بتعتذر ليه؟"


طالعها مروان بحب، وقال: " أنا بعتذر علشان زعلتك حتى لو أنتِ غلطانة، بس مينفعش أخليكِ تخافي مني بالطريقة اللي أنا شوفتها عليكِ في المكتب دي."


نظرت ليان له بعشق، ودعت الله أن يديمه في حياتها.


مر اليوم بأحداثه، ودخلت ليان غرفتها تستعد للنوم حتى تستيقظ غدًا صباحًا تنهي جميع تجهيزات العرس، فقد أخذت إجازة من العمل، لتنجز جميع مهامها.


تمددت ليان على الفراش براحة، أغمضت عينيها بهدوء، تزين ثغرها ابتسامة حالمة، ترجو من الله أن يديم نعمه عليها، وألا يحرمها من وجود مروان في حياتها.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نونا أحمد)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل