قراءة رواية (بين دروب العقل ومتاهات الروح) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (بين دروب العقل ومتاهات الروح)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( نونا أحمد) | الفصل: (الأخير)
في عالم ألفيرا الموازي، كانت السماء دائمًا مشرقة بلون أزرق ناعم، تتزين غيوم بيضاء تلألأ كأنها حلوى القطن.
الحقول تمتد بلا نهاية، مليئة بأزهار زاهية الألوان، تفوح منها رائحة عطرة تعانق الأرواح، وتغمر كل زاوية من هذا العالم.
أصوات الطيور تشدو بألحان عذبة، تنشر الفرح والسعادة بين الجميع.
الأنهار تجري بهدوء، تعكس ألوان قوس قزح في مائها البلوري، ويمكن للناس التحدث مع الحيوانات التي تتنقل بسلام بين الأشجار الشامخة.
في ألفيرا، كانت لغة الحب هي اللغة الوحيدة التي يعرفها الجميع.
كل لقاء ينبض بالمودة، وكل نظرة كانت تحمل ابتسامة صادقة، حتى أسماء سكان هذا العالم كانت تنبض بالجمال والبساطة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
على الجانب الآخر من نهر ألفيرا المقدس، ربوة مرتفعة يقبع فوقها برج عالي مخيف يسكن داخله فيريسا، امرأة فائقة الجمال، ملامحها دقيقة ومتناسقة، وجنتاها عاليتان، وشفاهها مكتنزة.
عيونها الخضراء اللامعة تخفي بريقًا خبيثًا، وشعرها الطويل بلون بلاتيني لامع يعكس طبيعة غير مألوفة.
بشرتها ناعمة وباهتة، تعكس برودتها وقسوتها.
تتحول فيريسا كأفعى رقطاء من البراءة الساحرة إلى القسوة المتجبرة بطريقة مبهرة.
ملابسها دائمًا مميزة، ترتدي فساتين ثقيلة من المخمل الأسود، مزينة بأطراف ممزقة ونقوش ورموز قديمة وغريبة.
دائمًا ما ترتدي المجوهرات الثقيلة، المرصعة بأحجار معدنية داكنة.
كانت فيريسا تجسد الشر الوحيد في هذا العالم، تمارس السحر الأسود بكل قوتها لنشر لعانتها بين سكان ألفيرا.
تمتلك سحلية بلورية، صغيرة الحجم، مغطاة بقشور بلورية تعكس الضوء بألوان قوس قزح، وذيل طويل ينتهي بجوهرة لامعة، وعينان تشبهان الياقوت.
تستطيع السحلية استخدام قدرتها على الانعكاس لتصبح غير مرئية تمامًا.
كانت فيريسا دائمًا ما تستخدم الجوهرة في ذيل السحلية، والتي تحتوي على علوم السحر القديم، لتطلق لعناتها على هذا العالم.
في صباح أحد الأيام في ألفيرا، بدأت الشمس تشرق من الأفق كأنها شعلة ذهبية، تصدر همسات خفية تجلب التفاؤل والأمل إلى سكان هذا العالم.
كانت شمس ألفيرا العظيمة تبدو وكأنها نجم عملاق مرصع بالأحجار الكريمة.
في إحدى غابات ألفيرا الساحرة، حيث تنتشر روائح مزيج من الأزهار العطرية والبرودة المنعشة للأشجار، مع نفحات خفيفة من الأعشاب السحرية، ينبعث ضوء سحري من النباتات المتوهجة.
تحت واحدة من أشجار النور السحري، وهي أشجار ضخمة ذات أوراق تتلألأ كالنجوم، وتنبعث منها أضواء خافتة تضفي سحرًا على البيئة، يجلس أربع أصدقاء: أرين، ليورا، كالين، ميرون.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كانت تجمعهم علاقة صداقة قوية وأخوة حقيقية، حيث أن أرين وميرون هما أخوان من أهم عائلات هذا العالم، ولا يوازيهم شرفًا ورفعة إلا عائلة الأختين ليورا وكالين.
كان أرين أول من قطع الصمت المطبق متحدثًا بتفكير:
"ماذا يمكننا أن نفعل؟ إن عائلاتنا ترفض ارتباطنا خوفًا من لعنة فيريسا التي ستلاحق كل نسلنا."
هزّ أخيه ميرون رأسه بأسى، وقال:
" كل هذا بسبب الجوهرة التي في ذيل سحليتها البلورية، كيف يمكننا التخلص منها؟"
تحدثت ليورا تذكرهم: "ولا تنسوا أشجار الدم الغامض ذات اللحاء الأحمر والأوراق الداكنة، المشبعة بدماء العشاق القدامى، فهي أيضًا مصدر قوي لقوتها السحرية."
صمت الجميع بحزن وحيرة، حتى انتبه أرين أن كالين لم تشاركهم الحوار، ليلتفت نحوها ويسألها بخوف:
"كالين، حبيبتي، ماذا بكِ؟ فيمّ تفكرين؟"
صمتت كالين لفترة، حتى خُيل لأرين أنها لم تسمعه، ثم صاحت فجأة بسعادة:
"كيف لم ننتبه لهذا؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
التفت الجميع نحوها، لتنظر لهم بسعادة وتقول:
"يمكننا إنهاء لعنة أشجار الدم الغامض باستخدام ثمار أشجار الياقوت.
ثمارها المضيئة ستفيد بشكل فعال في الطقوس السحرية المعاكسة للسحر الأسود.
كما يمكننا تحصين أنفسنا قبل المواجهة بتناول بعض الأزهار من أشجار الأرجوان الساحر، فلن يصيبنا أي مكروه.
يجب أن نطعم أهل ألفيرا هذه الأزهار لمدة شهر كامل حتى لا يصابوا بلعنة فيريسا."
نظروا جميعًا إلى كالين بإعجاب، ولكن ليورا لفتت انتباه شقيقتها إلى مشكلة أخرى:
"لكن كيف سنتخلص من الجوهرة في ذيل السحلية؟"
ردت كالين بسرعة:
" ألم تتذكري الثعلب الضوئي؟ يستطيع التلاعب بالضوء والظل ليختفي ويظهر فجأة، ويمكنه الدخول إلى عالم الأحلام وتوجيه الشخص في رؤياه.
لم تستطع فيريسا السيطرة عليه، ولا تستطيع حماية نفسها من دخوله لأحلامها."
صمتت كالين للحظة، ثم أكملت: "سيدخل الثعلب الضوئي أحلام فيريسا ويوجهها إلى مكان بعيد عن برجها، ويخبرها بأن هناك يمكنها أن تجمع قوة السحر من جميع العصور، لكنها يجب ألا تأخذ معها السحلية.
وبعد خروج فيريسا، سيجلب لنا الثعلب الجوهرة من ذيل السحلية المضيئة."
نظروا لها جميعًا بانبهار شديد، وقبل أن يقاطعها أحد، تحدثت بجدية:
"لكن قبل كل هذا، علينا أن نستعين بالطائر الماسي."
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
سألها أرين متعجبًا: "وفيما قد نحتاجه؟"
قامت كالين وتبعها الجميع، وهي تهمس بحماس: " ستعرفون كل شيء هناك."
توجهت كالين وبرفقتها الباقون ليستقل كل منهم فرس الضباب الخاص به، وهو فرس نبيل بجلد ناعم شفاف كالضباب، يندمج مع محيطه، وله عرف طويل ينبعث منه ضوء خافت كالنجوم، عيناه تشبهان البحيرات الهادئة، ويمكنه التنقل بين العوالم والظهور في أماكن مختلفة في لحظات.
أخبرت كالين فرسها بوجهتها، فوافق برأسه، وانطلقوا جميعًا ليصلوا في لحظة إلى كهف يقع على سفح جبل مرتفع في الجهة الأخرى من عالم ألفيرا.
نزلوا جميعًا من على الفرس، وتوجهوا بحماس شديد إلى مدخل الكهف.
كان الكهف يفتح أبوابه السحرية على مشهد داخلي مدهش، حيث تنعكس أضواء البلورات المتلألئة على جدرانه المنحوتة بإبداع الطبيعة.
في زاوية من الكهف، يلمع عش فضي كبير مصنوع من أغصان تتلألأ كأنها نسيج من حرير السماء، يحتضن بين جوانبه طائرًا بحجم النسر، ذو ريش متلألئ بألوان الطيف.
جناحاه كبيران، مزخرفان بتفاصيل دقيقة كأنها مرصعة بالماس.
عيناه تشعان بضوء سحري يبعث على تهدئة النفوس.
نظر الأصدقاء الأربعة حولهم بانبهار شديد، فهي أول مرة يدخلون كهف الطائر الماسي.
قطعت كالين الصمت بتوتر، وهي تشير إلى رفاقها قائلة:
" أيها الطائر الماسي العظيم، أنا كالين وهذا حبيبي أرين، وهذه أختي ليورا، وهذا حبيبها ميرون. أتينا نطلب مساعدتك."
نظر لهم الطائر بنظرات رقيقة، وسألهم بصوته العذب القادر على شفاء القلوب الجريحة:
" فيمّ تريدون مساعدتي، يا ابنة الحاكم؟"
لم يتعجبوا من معرفته هويتهم، وأجابت كالين:
"نريد منك استخدام قدرتك في توجيه الأرواح التائهة، والتي شربت دمائه شجرة الدم الغامض، لينقلبوا ضد فيريسا ويساعدونا في التخلص منها حتى نتمكن من العيش بأمان ونتزوج دون أن تحل علينا لعنتها."
أومأ لهم الطائر الماسي، متسائلًا: "وما هي خطتكم؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
بدأت كالين في شرح الخطة الموضوعة بعناية، حيث ينوون استدراج فيريسا إلى أرض قاحلة ثم القضاء عليها هناك.
استمع الطائر الماسي بانتباه، وعندما انتهت من حديثها، اقترح بصوت هادئ:
"لماذا لا تدمجون في خطتكم الأسد الزهري؟ زئيره لديه القدرة على إنبات الحياة في الأراضي الجرداء، ولمسته تحيي النباتات الميتة. يمكنه أيضًا إحياء شجرة الليل الأبدي، التي تحتفظ بعلوم السحر الأسود، وهكذا يتمكن الذئب الضوئي من إرشاد فيريسا إلى مكانها.
مما سسيدفعها للشجع ويجعلها تغفل عن حذرها، فتخرج من برجها على أمل الحصول على تلك القوة."
وافق الجميع بحماس، ولكن ميرون تساءل بقلق:
" وأين نجد الأسد الزهري؟ لقد سمعنا عنه كثيرًا، لكننا لم نره ولو لمرة واحدة."
ابتسم الطائر الماسي ابتسامة ساحرة، وأصدر صوتًا مميزًا أشبه بنغم موسيقي، سرعان ما استجاب له الأسد الزهري، ليظهر أمامهم بفراء أبيض ناعم، تنبت منه زهور وردية وزرقاء وتتفتح مع كل نفس يأخذه.
كانت عيناه الكبيرتان بلون الزمرد تشعان بالدفء والمودة، مما جعل الجميع يبتسمون بحنان.
تقدمت ليورا بخطوة وسألت بقلق: "ولكن كيف يمكننا التخلص من شجرة الليل الأبدي مرة أخرى؟ فنحن لا نريد أن يعود السحر الأسود مرة أخرى إلى عالمنا."
هز الطائر الماسي رأسه بتفهم، وأشار إلى الأسد الزهري قائلًا:
"إن الأسد الزهري يمتلك قوة عظيمة لا يستخدمها إلا في حماية الطبيعة.
بعد أن تنتهي مهمتكم، سيقتلع شجرة الليل الأبدي لتتلاشى معها كل علوم السحر الأسود."
خرج الجميع من كهف الطائر الماسي وقد اعتلت وجوههم ملامح التصميم، ليبدأوا على الفور في تنفيذ مخططهم الملئ بالأمل والحذر. وبينما كانوا يعودون، استدارت ليورا نحوهم بنظرة مشوشة، وهمست بحيرة تتسرب من صوتها:
"هل يعلم أحدكم، لماذا تنتقم فيريسا من العشاق، وتلقي لعناتها عليهم؟ ولماذا نحن تحديدًا سيصيبنا هذا السحر اللعين حتى آخر نسلنا، دون غيرنا؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تبادلت المجموعة نظرات حائرة، كما لو أنهم كانوا يحاولون العثور على إجابة عالقة في زوايا ذاكرتهم. وأخيرًا، تنفس أرين بعمق وبدأ يروي:
"الطرف المشترك في هذا هو الجد الأكبر لنا ولكم.
كانت فيريسا تعشق جدنا الأكبر بجنون، ولكنه لم يكن يبالي بها، واتجه قلبه نحو أخرى.
لم تتقبل فيريسا هذا الرفض، فاختفت لفترة من الزمان، كرست نفسها لتعلم فنون السحر الأسود.
عادت بعدها، لكنها لم تكن تلك المرأة التي غادرت؛ بل كانت ساحرة تحمل في قلبها حقدًا ومرارة، تستهدف بها نسل الجد ملكور والجدة ملينا، ولم تكتفِ بذلك بل وسعت لعنتها لتصيب بها كل عاشق، مع تخصيص نسل الجدين بلعنة تستمر طالما عشقوا."
ساد الصمت بينهم، حيث لم يتمكنوا من إيجاد كلمات تخفف من وطأة القصة.
كان حب فيريسا المشتعل قد أعمى قلبها، وقادها نحو الجنون والدمار.
لكنهم كانوا يعرفون أن لا مهرب من مواجهتها إذا أرادوا أن ينعموا بالسلام.
مر الشهر على أهل ألفيرا وهم يعملون بجد لتنفيذ مخططهم، ومع ذلك، في خضم الحماس، غفلوا عن التفكير في كيفية القضاء على فيريسا، وما هو السلاح الذي سيوقف جبروتها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
اقترب اليأس منهم، حتى جاء ميرون ذات يوم ووجهه يشع بالإشراق، يحمل بشرى جديدة:
" لقد وجدت في أحد مخطوطات جدي القديمة، أن لعنة السحر الأسود تنتهي بتجمع العشاق في مكان تواجد الساحر ومواجهته، ثم إلقاء تعويذة من السحر الأبيض تعكس السحر الأسود وترده إلى مصدره."
تعالت الهتافات بينهم، وانهالت الأسئلة على ميرون حول التعويذة.
أخرج لهم ورقة تتألق بلمعان أخضر كأنه مشبع بألوان الربيع، وكانت الطلاسم مرسومة عليها بخط مميز وجميل.
ومع مرور الأيام، جاء اليوم المنتظر للتخلص من لعنة فيريسا.
تجمع سكان ألفيرا في مكان تواجدها، حيث أرشدها الثعلب المضيء، لتتفاجأ فيريسا بوجودهم، وتدرك أنها وقعت في فخ من تدبير الثعلب والطائر الماسي الذي قاد الأرواح المعذبة إلى المواجهة النهائية.
حاولت فيريسا أن تخفي صدمتها وأطلقت ضحكة وحشية، تهددهم بلعنات جديدة، لكن حين بدأ الأربعة العشاق بالخروج من بين الحشود، تجمعوا وألقوا عليها لعنة مضادة.
في لحظة خاطفة، انقضت عليها الأرواح المعذبة، وتمزق جسدها إربًا لتنتهي أسطورة الشر التي كانت ترهب عالم ألفيرا.
بعد المعركة، شكر سكان ألفيرا الأصدقاء والحيوانات التي ساعدتهم، وعادوا إلى ديارهم بعد أن قام الأسد الزهري بإخفاء جميع آثار المعركة، ليبقى المكان محتفظًا بجماله.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
في غرفة ليان، كانت ممدة بلا حراك على فراشها، بينما جسدها الأثيري يقف في زاوية الغرفة، يتشكل من ضباب كثيف:
"عرفت دلوقتي إيه اللي بيحصل؟"
هزّ الجسد المنفصل رأسه بلا معنى، يحاول استيعاب ما رأى وسمع.
رد عليه الجسد الأثيري ببطء:
"ليان كانت مدللة أبوها ودلوعته، ولما ابتدى يقسى عليها هي مستحملتش وهربت لعالم الروايات وبقيت تتخيل نفسها عايشة كل قصة سعيدة في الروايات دي، ومع كتر جلسات التأمل اللي كانت بتعملها، وكتب علوم الطاقة اللي كانت بتقراها، عقلها كل ليلة لما بتنام بيخليني أنا كجسدها الأثيري انفصل منها وأسافر في متاهات عقلها لأماكن تانية علشان كده هي كانت بتحس بكل حاجة فعلًا مش مجرد حلم وهي نايمة."
سأل الجسد المنفصل:
" بس لما أنت اللي كنت بتعيش في العوالم دي، أنا بعمل إيه وانفصلت عنها ليه؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أجابه الجسد الأثيري بثقة: "لأن ليان نفسها بجسدها المادي مكانتش فاهمة اللي بيحصلها أثناء نومها، وليه أوقات بتصحى متكسرة، أو سعيدة؟ وكانت بتفتكر اللي بيحصلها في العوالم التانية دي مجرد أحلام وعقلها مش بيذكرها غير بلمحات بسيطة من اللي حصل، فخرجتك أنت علشان تفهم، تعالى معايا."
قالها الجسد الأثيري وهو يتشكل مرة أخرى على هيئة ضباب كثيف، وأمسك بيد الآخر ليسحبه معه بداخل عقل ليان مرة أخرى.
مروا بجميع أبواب العقل المفتوحة، ووجدوا خلف كل باب حكاية مختلفة: حكاية الملك وزمردة، وحكاية مها وسليم، وحكاية أمينة، وحكاية ليان ومروان، وحكاية عليّ وضيّ، وحكاية أرين وكالين وليورا ومورين، وغيرها من الأبواب الكثيرة.
خرج الجسد المنفصل بصحبة الضباب من عقل ليان ليتحدثا مرة أخرى، فسأل الجسد المنفصل:
"طيب ليه فهمت الحقيقة دلوقتي؟ وليه الباب بتاع مروان وليان كان بأسمائهم وهيئتهم الحقيقية؟ وليه ده الباب الوحيد اللي ليان افتكرته بكل تفاصيله؟ وليه باب أمينة كان من غير بطل معاها؟"
رد الجسد الأثيري بصبر: "لأن ليان ومروان واقع، مش خيال من عقل ليان ولا قصة هي قريتها وحبت تعيش أحداثها."
ثم أكمل كلامه بابتسامة: "أما ليه عرفت الحقيقة دلوقتي، فلأن ليان مش محتاجة عالمها الخيالي تاني لأنها خلاص لقيت الحب والحنان اللي كانت عايزاهم، وباب أمينة كان بطلها أبوها اللي كان حنين عليها."
هز الجسد المنفصل رأسه بابتسامة، واقترب من الجسد الأثيري ليلتحما معًا حتى صارا شكلًا واحدًا.
اقترب هذا الشكل من جسد ليان الممدد على الفراش، وعاد إليه مرة أخرى.
استيقظت ليان من نومها لتجد هاتفها يرن، فرأت رقم مروان على الشاشة، وتأملت صورته في ذهول.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نعم، لقد أدركت أن ملامح الملك وسليم وعليّ وأرين وميرون كلها كانت شبيهة بملامح مروان.
كما أن ملامح مها وزمردة وضيّ وكالين وليورا وحتى أمينة كانت هي نفسها ملامح ليان مع تفاصيل مختلفة في كل شخصية.
الآن علمت أن حبها لمروان وإعجابها به منذ أن رأته جسدته في أحلامها بما يتناسب مع احتياجاتها من الحب والحنان.
استفاقت ليان من شرودها على صوت الهاتف مرة أخرى، فردت على مروان بصوت سعيد:
"صباح الخير."
مرت الأيام المتبقية على الزفاف بسرعة، بين استعدادات ليان وتجهيزات مروان لمنزل الزوجية، حتى جاء يوم العُرس.
في صباح يوم الزفاف، استيقظت ليان على صةت الأغاني العالية المنبعثة من الراديو بجوارها.
فتحت عينيها بتململ، لتجد مرام مبتسمة وسعيدة، تسحبها من على الفراش بحماسة:
" يلا يا عروسة، مفيش وقت! لازم نروح الكوافير دلوقتي، ورانا يوم طويل."
أومأت ليان برأسها موافقة، وهي تنظر بحب إلى صديقتها الرقيقة، داعية الله أن يرزقها بالزوج الصالح الذي يسعد قلبها ويستحق نقاءه، فهي جوهرة في زمن نادر.
ذهبت الفتيات إلى الكوافير، حيث ستتجهز ليان.
وحاولت مرارًا وتكرارًا أن تعرف شكل فستان زفافها، لكن مروان أخبرها أنه سيكون مفاجأة.
حاولت التحايل على مرام، ولكن الأخيرة أصرّت أنها لن تريها الفستان إلا عند ارتدائه، كما اتفقت مع مروان.
مر اليوم بسرعة، حتى جاء موعد ارتداء الفستان.
كانت ليان تشعر بالحماسة؛ فهي سترى فستان زفافها للمرة الأولى.
ارتدت ليان الفستان ونظرت إلى نفسها في المرآة، فصدمت من جمالها المبهر.
كان الفستان من اللون الأبيض الكريمي، مصنوعًا من الحرير الناعم، يتدلي بانسيابية على جسدها، يعانق قوامها برقة ودون تكلف.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تميز الفستان بقصة علوية على شكل قلب، مزينة بتطريزات ناعمة من الدانتيل، وأكمام طويلة شفافة.
انتهى بذيل قصير ينساب برقة خلفها. أكمل المظهر حزام رفيع من الساتان، يعقد بخفة حول خصرها.
كانت الطرحة المصنوعة من التول الخفيف الشفاف تتدفق من أعلى الرأس إلى منتصف الظهر، مضفية عليها لمسة من الأناقة والنعومة.
زُيّنت حافة الطرحة بتطريزات دقيقة من الدانتيل، متناسقة مع تفاصيل الفستان، مما يخلق تناغمًا ساحرًا بينهما.
الطرحة غطت شعرها بالكامل، وثبتت بدبوس مزخرف بالأحجار البراقة التي تلتقط الضوء وتضيف لمسة من اللمعان الخفيف.
كانت تنساب برفق على أكتافها دون أن تعيق الحركة، مما منحها حرية وأناقة في آن واحد.
دارت ليان حول نفسها مرات عدة، غير مصدقة جمالها بهذا الفستان، ولم تصدق مدى رقة ورقي ذوق مروان في اختياره هذا الفستان الجميل ببساطته.
نظرت ليان إلى مرام بدموع فرحة، قائلة:
"مرام، معقول الجمال ده؟ الفستان تحفة جدًا، مروان ذوقه جميل."
شهقت مرام شهقة مصطنعة وقالت بصدمة:
"طبعًا، ذوقه جميل علشان اختارك أنتِ! الفستان حلو لأنك أنتِ اللي لبساه، وكان مستحيل يطلع بالجمال ده إلا عليكِ."
أدمعت عين ليان من صدق مشاعر صديقتها الغالية، واقتربت منها لتضمها بقوة.
بادلتها مرام الحضن، فسمعت ليان تهمس لها:
" أنا عملت إيه حلو في حياتي علشان ربنا يرزقني بصاحبة زيك؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
مسحت مرام دموعها سريعًا، وابتعدت عن ليان، متأملة ملامح وجهها الجميل، قائلة بصدق:
"أنتِ الحلو كله، ووجودك هو اللي بيحلي حياة أي حد."
ثم أضافت بمزاح:
"علفكرة لو المكياج بتاعي باظ بسبب العياط ده، مش هحضر الفرح!"
احتضتنها ليان مرة أخرى، وضحكتا من قلبهما، لتدعو ليان لمرام بأن يرزقها رجلًا صالحًا يتقي الله في قلبها النقي.
في تمام الساعة السابعة مساءً، حضر مروان بسيارته المزينة بالورود الحمراء الرقيقة والقلوب البنفسجية، كما تحب ليان، ليصطحبها من الكوافير إلى قاعة الزفاف.
كانت والدته ووالدة ليان بانتظارهما، يشرفان على كل شيء قبل حضورهما.
مرت دقائق ثقيلة على قلب مروان كأنها دهر، حتى فُتح الباب وخرجت من خلفه حورية جميلة بفستانها الذي يختال برقة خلفها.
اتسعت عينا مروان من شدة جمالها، ولم يصدق هل هي حقيقة أم خيال.
اقترب منها ببطء، وعندما كاد أن يلمسها، خرجت مرام من خلفها بسرعة مضحكة، قائلة بتحذير واهي:
"عندك يا أستاذ، مفيش لمس لحد ماتكتبوا الكتاب في القاعة."
ثم أضافت بتفكير مصطنع: " بس هسمحلك ساعة الزفة تمسكها."
ضحكت ليان ومروان عليها، وأومأ مروان بالإيجاب مشيرًا لهما بالتقدم إلى السيارة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
فتح مروان الباب الخلفي لتدخل ليان، وساعدتها مرام بحب، لتبتسم لها ليان قبل أن يجلس مروان بجانبها.
جلست مرام في المقعد الأمامي، فعرّفها مروان على السائق بجدية:
"معرفتكمش بآدم ابن عمي وأكتر من أخويا، كان مسافر ولسه راجع من بره."
في تلك الأثناء، لم يكن آدم منتبهًا إلا لمرام بجانبه.
شعر وكأنه يرى ملاكًا على هيئة بشر، أو فتاة خيالية لا تنتمي لعالمنا من شدة جمالها الهادئ والساحر.
كانت بشرتها ناعمة وخالية من الشوائب، وعيناها الواسعتان تشعان بالبراءة والدفء، وجنتاها مزينتان حمرة طبيعية.
وما زادها سحرًا، فستانها المحتشم المصنوع من الشيفون الناعم، بلون الباستيل الهادئ، بقصة تنسدل برفق من الخصر، وتنورة تنساب بخفة حول ساقيها.
الجزء العلوي من الفستان مزين بتطريزات ناعمة من الخرز اللامع، وأكمام طويلة وشفافة مزدانة بأطراف دانتيل تتناغم مع حجابها المصنوع من التول الناعم، المتناسق مع لون الفستان، الذي يلتف برقة حول وجهها وينسدل على أكتافها بخفة.
استفاق آدم من شروده عندما وكزه مروان بذراعه، لاحظ تحديقه الطويل بمرام، ما جعلها تشعر بالخجل الشديد.
اعتذر آدم عن ذلك وبارك لليان، وقرر في أنه سيتعرف على شخصية مرام قبل أن يرتبط بها، فقد أعجب بها، ولكنه رجل بحق لن يرتبط بفتاة لجمال وجهها فقط.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وصلت السيارة إلى القاعة، فنزل مروان ومرام أولًا ليساعدا ليان في النزول.
بمجرد وصولهم أمام باب القاعة، بدأت الزفة.
خرجت وردة ومجيدة لاستقبال العروسين بالتقبيل والأحضان، ودموع السعادة، والدعوات الصادقة.
بدأت الزفة، وانطفأت الأضواء تدريجيًا، تاركة فقط الإضاءة الناعمة على الممر.
بدأت الموسيقى الكلاسيكية، ممزوجة بألحان عذبة تنبض بالفرح.
فتحت أبواب القاعة، كاشفة عن فخامة ورقي المكان، مضاء بأضواء ذهبية دافئة تنعكس على الجدران.
الثريات الكريستالية الكبيرة تتدلى من السقف العالي، تلقي بلمسات من الضوء المتلألئ على المكان.
الأرضية مفروشة بسجاد ناعم يتناغم مع الألوان الدافئة للقاعة.
الطاولات مستديرة، مزينة بأزهار بيضاء، كراسي الضيوف مغلفة بالأقمشة الحريرية، مربوطة بشرائط ساتان تتناسق مع ديكور القاعة.
أمسكت ليان ذراع مروان بخفة، يتقدمان معًا بخطوات بطيئة وثابتة نحو المنصة.
يعبران ممرًا طويلُا مفروشًا بالورود البيضاء المتلألئة، يمر بين صفوف الطاولات ليقودهما إلى المنصة المزينة بالأزهار المتناسقة.
كانت المنصة مزينة بشموع مضاءة تضفي جوًا رومانسيًا على المكان، وخلفيتها مزينة بستائر حريرية ناعمة تتماوج بخفة مع حركة الهواء.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
جلس العروسين على مقعدهما ببهجة.
وحان وقت عقد القران، وما إن أعلن المأذون بتمامه حتى ركض مروان إلى ليان وحملها بخفة، غير مصدق أنها أصبحت زوجته أخيرًا.
دار بها مروان بين ذراعيه وسط تصفيق حار من الضيوف، تدفقت فيه مشاعر الفرح والحب.
وعندما أنزلها برفق، ظلت نظراتهما متشابكة، تتحدث عيونهما بلغة لا يفهمها إلا العشاق.
ألقت ليان برأسها على صدره، تضمه بقوة وكأنها تخشى أن يفلت منها حلمها الذي تحقق.
همست له بصوت مليء بالعاطفة: "بحبك، يابطل أحلامي."
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الرواية الجديدة للكاتبة (نونا أحمد)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
