قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (دعوة سفر)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( فاطمة الألفي) | الفصل: (6)
سيطرت عليها مشاعر الضياع والتيه، وكأنها تسير في متاهة لا نهاية لها، كانت الأفكار تتدفق في رأسها كالسيل، تجعلها تشعر بالعجز والضعف معًا، تبحث عن مخرج، عن بصيص أمل يقودها إلى الطريق الصحيح، لكن كل ما وجدته هو الظلام والضباب، تائهة في عالم لا تعرف فيه الاتجاهات، وكأنها فقدت البوصلة التي كانت ترشدها في حياتها، غياب "يزيد" تشتتها ، وحدتها داخل تلك الصراعات، تواجه الشر وحدها، لا تعلم ما أصابه ولما أختفى فجأة عن عالمها..
عندما اختفى يزيد، شعرت بفراغ كبير في حياتها، تتمنى أن يأتي إليها ويخلصها من ذاك السجن، تحتاج إلى دعمه ومساندته فيما تمر به الأن مع "غزل"، تفتقد وجوده بجانبها، فقد كان هو الشخص الذي يطمئنها ويشعرها بالأمان.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لم تستطع سارة النوم بعدما فقدت الشعور بالراحة والأمان. كانت تعيش مهددة، تفكر في كل التفاصيل والتوترات التي تواجهها يوميًا. كلما مر الوقت، كانت تشعر بمدى حاجة قلبها وعقلها لوجود "يزيد". كانت تعلم أن وجوده بجانبها كان سيخفف من حدة الأزمة، وكان سيساعدها في تجاوز هذه الأوقات الصعبة. كان بإمكانه وحده أن يخلصها من هذه البلدة ويعيدها إلى موطنها وسط أهلها وأمانها. لكنها الآن تجد نفسها شريدة، تائهة في درب الحياة وحدها.
في تلك اللحظات المظلمة، قررت سارة أن الهروب هو الخيار الوحيد المتبقي لها. كانت تعيش كل يوم في خوف وتوتر، محاطة بالذل والإهانة والخضوع تحت رحمة عدو يتربص بها. كلما تذكرت تلك اللحظات القاسية، ازداد عزمها على الهروب. كان الحل الوحيد أمامها هو النجاة بنفسها والخروج من هذا الجحيم الذي تعيش فيه. لم تكن تعرف إلى أين ستذهب، لكنها كانت تعلم أن البقاء في هذا المكان لم يعد ممكنًا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
بدأت تفكر في خطة للهروب، وكانت تعلم أن الأمر لن يكون سهلًا. كانت تعيش في عالم مليء بالغموض والخطر، وكانت تحتاج إلى الشجاعة والتصميم لتنجو. كانت تلك الليلة هي البداية، بداية لرحلة جديدة نحو الحرية والأمان.
أسدل الليل ستائره على المدينة، والسكون ملأ الأجواء،جلست تفكر في خطواتها التالية، تعلم أن الوقت يمر بسرعة، وأنها يجب أن تتحرك قبل أن يفوت الأوان. كانت تلك اللحظة هي اللحظة الحاسمة التي ستغير حياتها إلى الأبد.
❈-❈-❈
أما عن "يزيد" فقد تم إبعاده عن المؤسسة داخل إمارة "دبي" وكان عليه أن يُنفذ ما طُلب منه والذهاب إلى عمله في الإمارة الجديدة، يعمل بفرع المؤسسة تحت إدارة "طلال" في إمارة "أبوظبي" وقبل سفره حاول مرارًا وتكرارًا الاتصال ب"سارة" ولكن يأتي الهاتف مُغلقًا وهذا ما جعل القلق ينهش قلبه ولكنه توجه لاستلام عمله وفي أقرب فرصة سوف يعود ليخبرها بما حدث معه، وظل يدعو الله بأن يحفظها من براثن الشر المتلحف بها من كل إتجاه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
زحف ظلام الليل وتوارى القمر خلف سُحبه العتمة وتلألأت النجوم في كبد السماء، بينما هي تقف تطالعهما خلسة من خلف قضبان النافذة وكأنها داخل سجن مُنعزل، تشتاق للحظة من الحرية بعيدًا عن هذا القيد الإجباري، أستمعت لصوت أنغلاق باب الشقة الذي أحدث جلبة في هذا السكون، أستجمعت شتاتها وركضت مُسرعًا بعدما علمت بخروج سجانها، سحبت شهيقًا ثم زفرته على مهلا، وبخطوات حذرة جلبت سكين من داخل المطبخ ثم سارت إلى الغرفة المنشودة ،ظلت تعبث بسن السكين المدبب بمقبض الباب لكي ينفتح، بعد عدة محاولات نجحت في فتحه، تنهدت الصعداء ثم سارت بخطى حثيثة تجول بمقلتيها بأرجاء الغرفة تبحث عن ضالتها، أقتربت من خزينة الملابس وفتحتها بلهفة تنثر ما داخلها من ثياب تلقيها أرضًا وهي تزفر أنفاسها بغضب شديد، توجهت إلى حيث الكومود وأخرجت محتواه وهي تقلبه رأسًا على عقب، لتجد أخيرًا جواز السفر خاصتها ،التقطته بيد مرتجفة وأنفاس لاهثة ثم ضمته إلى صدرها وغادرت الغرفة في عجالة دون أن نتظر خلفها وتركتها في حالة فوضى ،كل ما تريده الأن هو الفرار والنجاة بنفسها من هذا المنزل البغيض الذي شهد على غدر لم تتوقعه ولا بأحلامها.
أنهمرت دموعها كالشلال تبكي حالها وما ألت إليها الأمور ، ترتجف أوصالها وهي تتلفت حولها كالفأر المذعور الذي يخشى الوقوع في المصيدة، هكذا هو حالها بعد كل ما مرت به من مُعاناة تلك الأيام الماضية، أوقفت سيارة تقلها إلى المطار لكي تعود إلى بلدتها الحبيب، عندما وصلت لهناك أزدادت نوبة بكاءها وشعرت بالأختناق وهي عاجزة تمامًا عن الصعود على متن الطائرة فلم يكن لديها حجزًا مُسبقًا وليس بحوذتها مبلغًا من المال فقد تجردت من كل شىء عندما خطت بقدميها هذه البلدة التي غُدرت بها وسُلبت راحتها بعد ذلك اليوم المشئوم ...
❈-❈-❈
في تلك اللحظة كان عائد من إمارة "أبو ظبي" بسبب معرفته بوعكة صحية تعرضت لها والدته ولذلك أخبر "طلال" بضرورة العودة من أجل الأطمئنان على صحة والدته كما أنه مُشتاقًا لملقاة "سارة" التي لا يكف عقله عن التفكير بها وعن ما حدث لها دون علمه ويأنب نفسه أنه بعيدًا عنها قرابة الاسبوع وما يعلم بما تواجه الآن من ضغوط..
وأثناء مُغادرة صالة الوصول جاب بعينه المكان ليخترق أذنيه صوت بكاء مرير، وشهقات عالية، ألقى نظره خلسة لرؤية الباكية تلك الذي أستشعر ربما فقدت شخصًا عزيزًا، وهذا ما جذبه لتطلع إليها، ليتسمر مكانه لحظة يستعب ما تراه عينيه بشك، هل يراها حقًا أمامه أم هيئ له ذلك وأصبح يراها في كل فتاة ينظر إليها؟
ولكن خرج صوته مبحوحًا مناديا بأسمها بدهشة:
-"سارة"..
صوت مألوف يهتف بأسمها، طوق نجاة أتى لإنقاذها، القشة التي تتشبث بها قبل أن تغرق في الظلام الدامس.
توقفت شهقاتها وأتسعت حدقتيها بصيص من الأمل غزى روحها، ركض إليها بلهفة ود لو ضمها إلى صدره ليبث لها مدا شوقه وحنينه، ود لو أتته الجرئة لفعل هذا، ولكن لا يحق له بتلك اللمسات المُحرمة، هو يصونها حتى داخل أفكاره.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أقترب منها متلهفًا، جلس جوارها بالمقعد داخل صالة المطار، وهمس بصوت قلق:
-ليش تبكي، شو حصل معج بغيابي
طالعته بنظرات حزينة بائسة وأنهمرت دموعها ثانيًا ولم تقدر على النطق كأن شُل لسانها، شعر هو بمدا حزنها وعذابها أعتذر منها عن غيابه المفاجئ:
-بعتذر منج "سارة" عن اختفائي القصري، هذا قرار خرج من "أبو طلال" وأستبعدني من الشركة هون ونقل عملي مع ولده "طلال" في "أبوظبي"؛ حاولت أدق على جوالك ودايما بيكون خارج الخدمة وزاد قلقي عليج، كيف حالج، وشو حصل معج؟
لحظات من الصمت بينهما، تحمل في طياتها أبلغ معاني الفقد والاشتياق، جلسا معًا، دون أن يحتاجا لتبادل الكلمات، فقد كانت العيون تتحدث بلغة لا يفهمها سوى القلوب العاشقة، كانت الدموع تنساب بهدوء على وجنتي سارة، تعبر عن كل ما تشعر به من ألم الفراق ورغبة اللقاء والهرب من هذه البلد التي شهدت على لحظات ضعفها، حزنها، بآسها، والآلام روحها .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
في تلك اللحظة، كانت النظرات تكفي للتعبير عن كل ما يختلج في الصدور، كانت العيون تقول ما لا يمكن للكلمات أن تعبر عنه، وكانت الدموع تحمل رسائل كثيرة التي لا يمكن ترجمتها، كانت تلك اللحظات مليئة بالمشاعر العميقة والصادقة، تجعل كل منهما يشعر بأنه ليس وحده في هذا العالم، وأن هناك من يفهمه ويشاركه آلامه وأحلامه دون كلام..
سردت عليه من بين دموعها ما حدث معها الايام الماضية، وما خططته "غزل" من مكيدة خادعة، توهجت عينيه بجمرة الغضب، ود الفتك بتلك ال غزل التي لا تعرف معنى الصداقة الحقيقية وكل ما سعت له هو الإنتقام، الحقد والغيرة يسريان في أوردتها سريان الدم.
يعلم ما تمر به من مُعاناة ولكن الغضب تمكن زروته وهتف منفعلا:
-حذرتك كتير ليه ما سمعتي لي؟ كيف يا سارة تكوني بها السذاجة؟ إذا صارلك شيء ولا غزل خدرتج و
لم يستطيع إكمال كلماته وقبض بقوة على راحته ، فقد تصاعد الغضب داخله كالنار المشتعلة التي تحرقه، ووجهه يشتد توترًا، لم يكن يستطيع تصديق كل ما جرى بغيابه من أفعال خبيثة، شعر بأنه يجب عليه فعل شيء لإيقاف هذا الظلم والخيانة التي تعرضت لها"سارة"، حاول السيطرة على مشاعره، لكنه كان يعلم أن عليه مواجهة أبو طلال ومحاسبته على أفعاله ويجب عليه إخبار الشرطة بما فعلته "غزل"من تهديد وإبتزاز والصور الخاصة التي تحتفظ بها، كما أن حادثة الخطف مُدبرة بعلمها، يجب حماية "سارة" وتعود إلى بلدتها سالمة.
زفر أنفاسه وحمل عنها حقيبة ملابسها وقال:
-بعرف أن الوقت مانو مناسب لكى أحملج ذنب طيشج هذا ورغم تحذيراتي، راح أحجز لج في فندق وفي الصباح بمر عليح ونخبر الشرطة عن كل شيء لابد من حمايتج هون
سارت جانبه بخطوات مضطربة، أوقف سيارة أجرة تقلهم إلى فندق لكي تمكث به وبعد أن ودعها، توجها إلى منزله للاطمئنان على صحة والدته وعقله لا زال مع تلك الفتاة التي سرقت لُب قلبه منذ أن وقعت أنظاره عليها وهو يرى فيها فتاة أحلامه، ظل يلوم نفسه على سفره في أصعب الأوقات التي كانت تمر بها محبوبته..
❈-❈-❈
_عودة إلى الوقت الحالي_
"داخل شقة غزل"
في وسط الصالة، كانت هناك جثة ملقاة على الأرض، عيناها مفتوحتان على اتساعهما، غابت عنهما الحياة، جثة هامدة فارقت عالمنا، لم يكن يتوقع أحد أن هذه الفتاة ستنتهي حياتها بهذه الطريقة المأسوية، وجسدها يظهر عليه آثار الصراع، تسمرت الأقدام وكأنها لُصقت بالأرض من هول ما رأوه من مشهد يقشعر له الأبدان.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
صرخت سيدة وتشبثت بكتف زوجها في خوف ورعب مما رأت، وجار أخر أسرع في أخبار الشرطة على الفور لكي تتقدم من مسرح الجريمة وتحل لغز مقتل الفتاة المصرية..
بدأت همسات الجيران تنتشر بينهم وهم يحاولون استيعاب ما حدث. في تلك اللحظة، أدرك الجميع أن الأمور لن تعود كما كانت. تلك الليلة تركت بصمة لا تمحى في ذاكرة الجميع، وتجددت الأسئلة والشكوك حول الفتاة المقتولة وماضيها، مما جعل كل شخص في البناية يشعر بالقلق والخوف من المستقبل.
طوق رجال الشرطة الشقة، وأتى طبيبًا من الطب الشرعي يلقى نظرته الاولى على الضحية، يُحدد زمن الوفاة ورجال المعمل الجنائي يرفعون البصمات عن الشقة بأكملها.
رغم الهدوء الذي يلف المكان، كان الجو مشحونًا بالتوتر، وكأن الشقة تحتفظ بذكريات الشجار الذي حدث فيها. كانت تلك اللحظات تعكس صراعًا داخليًا، حيث كان الهدوء الظاهري يخفي وراءه الكثير من الشكوك.
❈-❈-❈
_داخل غرفتها بالفندق_
نظرت سارة إلى نفسها في المرآة، فوجدت وجهًا شاحبًا كالأشباح، وكأن الحياة قد سُحبت منها تمامًا. عيناها غائرتان، وشفتيها جافتان، تبدو وكأنها تمثال من الشمع، خالية من الحياة والحيوية، كلما نظرت إلى نفسها في المرآة، ترى انعكاسًا لشخصية منهكة، مُحطمة من الداخل، وكأنها تحمل على كاهلها أعباء العالم بأسره. تلك اللحظات العاكسة للألم والمعاناة التي مرت بها كانت تجعلها تشعر بالضعف والانكسار.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كفكفت دموعها بعناء وفتحت حقيبة ملابسها لتخرج الحاسوب الخاص بـ"غزل". وجدت أن الحل الوحيد هو تدميره لإخفاء ما يحتويه. أمسكت به بيدين مرتعشتين، وبدأت تضربه بقوة على الأرض عدة مرات متتالية. القطع تناثرت في كل مكان، والشاشة تحطمت إلى أشلاء. كانت مشاعر الغضب والخوف تملآن قلبها، وكل ضربة كانت تعبر عن مشاعرها المتضاربة. أنهت فعلتها بأنفاس لاهثة، ثم نظرت إلى الحاسوب المحطم أمامها، وشعرت ببعض الراحة، لكنها كانت تعلم أن هذا ليس نهاية المشكلة، بل بداية لمواجهة مشكلة أكبر.
في تلك اللحظة، انتفضت بذعر عندما أتاها رنين هاتف الغرفة. كانت تجوب بؤبؤي عينيها في شتات، وجسدها يرتجف في نوبة هلع أصابتها. شعرت وكأن الزمان والمكان يتلاشيان من حولها، وأصبحت وحدها في مواجهة مخاوفها وكوابيسها..
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
