دعوة سفر - الفصل 7 | فاطمة الألفي

قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (دعوة سفر)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( فاطمة الألفي) | الفصل: (7)


رنين متواصل يخترق سكون الليل الهادئ، يملأ الغرفة بذبذباته المستمرة، كلما استمر الرنين، ازداد توترها وخوفها، تشعر بأن هذا الصوت يحمل في طياته أخبارًا غير متوقعة، لحظة صمت لكنها مليئة بالقلق والتوتر، تحاملت سارة وأستجمعت شتاتها المبعثر، لتجيب على الهاتف وتخرس ذاك الرنين المزعج.

رفعت سماعة الهاتف بيد مرتجفة وضعته أعلى أذنها وخرج صوتها خافتًا به بحة:

-ألو

أتاها صوت يزيد على الطرف الآخر يهتف بقلق:

-شو في "سارة" شغلتي بالي عليج، أنتِ بخير 

تنهدت الصعداء بعدما علمت بهوية المُتصل وردت قائلة:

-بخير الحمدلله

زفر أنفاسه بهدوء ثم أخبرها بأنه سوف يأتي إليها في الصباح لتوجه معًا إلى مخبر الشرطة لإتهام "غزل"بما فعلته لكي تأخذ جزاءها التي تستحقه، رفضت فعل ذلك فهي كل ما تريده مغادرة هذه البلدة للأبد ،فما حدث لها خلال ذاك الشهر ليس بهين، أصرت عليه بأن يحجز لها تذكرة سفر للعودة إلى القاهرة، لم يريد مجادلتها تركها تنم الليلة وتستريح وفي الصباح سيأتي إليها ويتحدث معها، وبعد ذلك أغلق الأتصال بينهما..

كلما حاولت الاستلقاء وإغماض عينيها، كانت الأفكار تهاجم عقلها كالعواصف الهوجاء. جلست في سريرها، تحاول البحث عن النوم الذي جفاها، لكن بلا جدوى، شعرت بأن الهواء من حولها ثقيل، وأن صوت الرياح يعصف بقوة ويتردد عبر النوافذ يثير قلقها ويزيد من توترها،كانت ليلة مليئة بالتعب والأرق، جعلتها تشعر بالعجز والضعف، وكأنها تعيش في دوامة لا نهاية لها من القلق والخوف.

❈-❈-❈

 عندما دخلت الشرطة إلى الشقة، كانت غزل ممددة على الأرض، جسدها شاحب وبارد، يبدو أنها فارقت الحياة منذ سويعات ، وهناك علامات واضحة على العنف، مما يشير إلى أنها تعرضت لهجوم عنيف، من الرؤية الأولية تبين من حالة الفوضى التى بالشقة، يبدو حادث سرقة أدى إلى هجوم بينها وبين السارق توصل إلى قتلها..

بدأت الشرطة في جمع الأدلة والتحقيق في مسرح الجريمة، والتحقيق مع الجيران اللذين شاهدوا القتيلة وكل من له علاقة بها، والتساؤلات الآن عن صديقة المجني عليها أين أختفت؟ ولما لم يعثرون عليها إلى الآن ؟

كانت الشكوك تتزايد وكان التحقيق يتجه نحو كشف المزيد من تفاصيل حول أختفاء سارة وعلاقتها بمقتل غزل 

❈-❈-❈

أتى الصباح ببطء شديد وهي لا زالت لم تذق طعم النوم أو الراحة، أنتظرها "يزيد" في مطعم الفندق ريثما تأتي بعدما هاتفها وأعلمها بخبر وصوله، تركت غرفتها وتوجهت إلى الأسفل لتلتقي به.

صافحها بود وجلست بالمقعد المقابل له، طلب من ناذل المطعم إعداد وجبة الإفطار

لمح تورم جفنيها وشحوب بشرتها علم بأنها لم تنم ليلة أمس، تنهد بعمق ثم قال بحنان جارف

-لا تخافين أنا معج

طالعته بإتسامة طفيفة ولم تُعقب 

استرسل قائلا بصوت هادئ يبعث في داخلها الطمأنينة:

-بعد ما نفطر، راح نتحرج ونخبر الشرطة، لازمن "غزل" تتعاقب على ما عملته معج وأبو طلال ما راح أسيبه

هزت رأسها بتوتر وقالت بصوت مضطرب:

-لا مافيش داعي للشرطة، "يزيد" أنا مش عاوزة مشاكل ولا أدخل نفسي في حوارات انا مش قد ابو طلال، كل اللي مطلوب منك تساعدني في حجز التذكرة عاوزة أرجع بلدي في أقرب وقت، ياريت حجز أنهاردة 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

شعر بوخذة داخل صدره عندما علم بأنه سوف يحين الفراق بينهما ثانيًا ولذلك

حاول إقناعها بالذهاب إلى الشرطة لكي تأخذ حقها بالقانون، فهي ضحية أمام القانون والمجرم عليه أن يُعاقب خوف ينخر في جسدها، وعينيها تلمعان بقلق، ويداها ترتعشان.

عاد يردف قائلا:

-في خطر محاوطج، ما نقدر نواجهه لحالنا، الموضوع كبير ما يصير نسكت

سارة بصوت مرتجف: 

-"يزيد، أنا خايفة، عاوزة أنسى كل اللي حصلي، نفسي أفقد الذاكرة عشان مش أفتكر كل اللي مرت بيه 

يزيد يحاول تهدئتها: 

-فهمتك، بس الشرطة هما الأمل الوحيد، إحنا محتاجين مساعدتهم. ما نقدر نتجاهل الموضوع."

ظلت صامتة ، تشعر بالعجز والتيه في أتخاذ القرار  

همس يزيد بنبرة حانية: 

-أنا معجِ في كل خطوة، ما راح أسيبج تواجهين ده لحالج. 

انهمرت دموعها وقالت برجاء:

-أرجوك يا "يزيد" محتاجة ارجع بلدي،أنا لا يمكن أنسى وقفتك جنبي 

شعر بمدا حزنها وتخبطها وأيضا حالتها النفسية والجسدية لم يعد لديها قدرة على تحمل كل هذا، ولذلك قرر تلبية رغبتها..

❈-❈-❈

نجح "يزيد" في إيجاد حجزًا لسارة الليلة في الثامنة مساءً على متن طائرة متوجهة إلى مطار القاهرة الدولي وأبلغها بالاستعداد للسفر وأنه هو الذي سيقلها إلى المطار ويودعها.

وعندما حل المساء قاد سيارته وانهى إقامة الفندق ثم رافقته "سارة" إلى المطار 

في لحظة محملة بالوداع والمشاعر، كانت سارة ويزيد يقفان في صالة المطار، عيناهما تلتقي وتقول أكثر مما يمكن للكلمات أن تعبر عنه. كانت الدموع تلمع في حدقتيهما، تعبر عن الألم والفراق الذي يخترق قلوبهم. لم يكن هناك حاجة للكلمات، فقد كانت النظرات تحمل في طياتها كل ما يشعرون به من حب واشتياق.

يزيد، بصوت خافت ومليء بالعاطفة: 

-طمنيني عليح أول ما توصلي بلدج بالسلامة

أومأت له بإيماءة خفيفة، والدموع تتساقط من عينيها، حزنًا على هذا الوداع ، فلا يعرف كلاهما متى سيلتقي بالأخر.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لحظة صارخة بالألم والحب معًا، العيون تتحدث بلغة لا يفهمها سوى القلوب العاشقة، لم يكن هناك وقت كافٍ لتوديع كل الأحاسيس، لكن النظرات كانت تكفي. 

عندما حان الوقت للرحيل، تبادلا نظرة أخيرة، يطوقها بالحب والأمل، تلك النظرة تعبر عن كل ما يشعرون به من حب واشتياق، وكأنها وعد باللقاء مرة أخرى مهما طال الزمن، لحظة تحمل في طياتها مشاعر الحب والفراق، وتجعلهم يشعرون بأن الحب الحقيقي يُولد حتى في الأوقات الصعبة،فليس على القلب قيود تمنعه من أن يخفق بالحب، و لا يتلاشى مهما كانت الظروف.

_في المطار_

جلست في انتظار رحلتها بعد أن ودعها "يزيد" ينتابها القلق والتوتر ، فجأة، رأت مجموعة من رجال الشرطة يقتربون منها بسرعة، قبل أن تتمكن من استيعاب ما يحدث، أمسكوا بها وأخبروها بأنها تحت الاعتقال.

كانت الصدمة تعصف بها، وعيناها تتسعان من الدهشة والخوف، حاولت التحدث والدفاع عن نفسها، لكن الكلمات لم تخرج من فمها، شعرت بأن العالم ينهار من حولها، وكل شيء يتحرك بسرعة دون أن تتمكن من السيطرة عليه.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تم أخذ سارة إلى غرفة التحقيق في المطار، حيث جلس المحقق أمامها بعينين تملؤهما الجدية:

-أنتِ رهن الأعتقال

ردت بتوتر وهي تحاول فهم ما يحدث وكيفية الدفاع عن نفسها في هذا الوضع الصعب:

-أنا مش فاهمة ليه؟ عملت أية عشان يتقبض عليا؟!

نظر بتفحص لهيئتها ثم بتر كلماته بجمود:

-عثرنا على "غزل" صديقتج مقتولة في منزلها أمس

اتسعت عينيها من الدهشة ويداها اصبحتا باردتين كالجليد ، تحاول استيعاب ما سمعته لتو وداخلها رافض تصديق ذاك الخبر المؤسف، فهو خبرًا مؤلمًا فمهما فعلت بها "غزل" لم تتمنى لها هذه النهاية البشعة، التي عصفت بكيانها والدموع تنهمر من عينيها كالأمطار الغزيرة، تتدفق بلا توقف وكأنها أنهار جارية، دموع تعبر عن كل ما تشعر به من ألم وحزن، وكأنها تحمل معها كل مشاعرها المكبوتة، تتساقط على وجنتيها وتبلل ملابسها، تعكس مدى عمق الجرح الذي غُرس بقلبها، تتخبط بين العاطفة والشجن، تجعل كل من يراها يشعر بمدى الألم الذي تعانيه، وكأن الدموع تحمل معها كل حكايات الحزن والأسى التي مرت بها الايام الماضية..

والشرطة تبحث عن الحقيقة وراء مقتل غزل، وشكوكهم كانت تدور حول سارة بسبب اختفائها في نفس الوقت، مما شعرت بأنها محاصرة، وكل محاولاتها لتوضيح موقفها كانت تواجه بشكوك وتساؤلات المحققين، وقد كانت تلك اللحظات تشكل اختبارًا حقيقيًا لقوة سارة وصبرها في مواجهة هذه الأزمة.

همست بعيون تملؤها الدموع: 

-غزل أتقتلت مش ممكن 

أكمل المحقق تحقيقه باستجواب سارة وهو يتساءل بجدية وتركيز:

-سارة، لدينا بعض الأسئلة حول ليلة أمس ،هل كان بينكم أي مشاكل أو نزاعات؟

سارة، بصوت مليء بالقلق والخوف والحزن كسى نبرة صوتها :

-طول عمرنا اصدقاء وأكتر من الاخوات، لكن غزل أتغيرت فجأة

-أش صار بعلاقتكن، وليش أختفيتي أمس ؟ كنتي تودين الهرب بعد قتلج لصديقتج

صرخت منفعلة :

-ماحصلش ، انا لا يمكن أقتل 

قاطعها بصوت صارم بعد أن دلف ضابط من المباحث الجنائية وهمس بجانب أذنه مما جعله يرمق سارة بنظرات حانقة ثم قال:

-قتلتيها وكل الأدلة ضدج 

سارة، بصوت مرتجف: 

-ما قتلتهاش والله العظيم أنا بريئة

المحقق بأصرار :

"لكن اختفأج بها التوقيت يثير الشكوك ضدج، نحتاج إلى معرفة كل أيش صار معج من يوم وصولك لهون سارة، إذا كنتِ بريئة، لازمن تساعدينا في كشف الحقيقة وتخبرينا بكل شيء 

❈-❈-❈

تم نقلها من مكتب تحقيقات المطار إلى مخبر الشرطة وهُناك تم فتح التحقيق 

_داخل غرفة التحقيق_

 تمكنت سارة من الحصول على هاتفًا لإجراء مكالمة واحدة، بيدين مرتعشتين، اتصلت بيزيد، عندما أجاب، كان صوته مليئًا بالقلق عندما همست له قائلة:

-يزيد أنا سارة

-سارة، إش في ؟ ليش ماانج بالطيارة هلا؟

سارة بصوت حزين: 

-يزيد، أنا في قسم الشرطة، قبضوا عليّ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

قاطعها بصدمة:

-قسم شرطة ليش؟ 

خرج صوتها ضعيفًا منكسرًا:

-غزل أتقتلت وبيتهموني بقتلها، مش عارفة أعمل إية؟

ثم أكملت من بين دموعها: 

-أنا ماقتلتهاش يا يزيد والله ما قتلتها 

هتف بصوت مليء بالغضب والقلق: 

-بعرف يا سارة ، أنا واثق فيجِ، وراح نثبت براءتك

-أنا خايفة، يزيد، الظابط بيقول كل الأدلة ضدّي 

يزيد، بصوت حازم: 

-ما تخافي، أنا راح أعمل كل اللي أقدر عليه عشان تخرجي، بكلم محامي زين وهنثبت براءتك، لا تخافين إنتِ ما انج لحالج

شعرت سارة بالعجز والضعف، بينما يزيد يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يدعمها ويقف بجانبها في هذه المحنة،كانت المكالمة تعكس مدى الحب والقلق بينهما، وتجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذا التحدي الكبير..

❈-❈-❈

أسرع يزيد يخبر محامي على صلة به قوية لكي يتولى أمر التحقيق مع سارة ويتولى الدفاع عنها لإثبات براءتها من تلك التهمة الموجهة إليها.

بينما "سارة" في ذلك الوقت بعد تحقيق دام لعدة ساعات، تم حبسها داخل زنزانة منفردة على ذمة التحقيقات. 

عندما دخلت الزنزانة، شعرت وكأن العالم ينهار من حولها، و الجدران الباردة تضغط عليها، والظلام يحيط بها من كل جانب، تشعر بالخوف يتسلل إلى قلبها، وكأنها محاصرة في كابوس لا ينتهي، عسليتيها تُرقرق بالدموع، ويديها ترتعشان من شدة التوتر والصقيع الذي إجتاح جسدها.

يطغوا عليها مشاعر الظلم والقهر، والحيرة تنهش قلبها في تساءل كيف وصلت إلى هذا الوضع؟، وكيف يمكن أن تكون متهمة بجريمة لم ترتكبها؟ تشعر بأنها عالقة في متاهة لا مخرج ولا مهرب منها.

 تحاول التماسك والبقاء قوية، لكن مشاعر الخوف والرُعب تسيطر عليها، وكأن كل شيء ضدها، وهي وحيدة في مواجهة هذا الظلم والعالم القاسي حولها، ولم يكن لديها شعاعًا من الأمل تتمسك به إلا وجود "يزيد" الذي لا زال جانبها لم يتخلى عنها مهما جرى..

❈-❈-❈

نُقلت جثة "غزل" لمصلحة الطب الشرعي، لتشريح الجثمان ومعرفة سبب الوفاة وأخراج تقريرًا طبيًا مُفصلا بحالتها.

والشرطة تعمل بكل جهد على جمع الأدلة والبراهين والدوافع التي أدت بقتل المجني عليها من قبل المُتهمة الاولى في القضية، حيث أن وجد داخل غرفة الفندق بقايا الحاسوب الخاص ب غزل مما جعلهم يشكون في سارة ولما أخفت هذا الدليل ومن الاستجواب المبدئي قصت عليهم ما فعلته صديقتها من تصوير بغير علمها وإبتزاز وكانت تحاول إقناعها ممارسة الرذيلة وكل تلك الحقائق دوافع ضد سارة وتسير الشكوك حولها فهي في موضع إتهام صريح. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أما عن رجال المعمل الجنائي فقد أنتقلوا ثانيًا لمسرح الجريمة فهم يمثلون دورًا حيويًا في تشخيص وتحليل وقائع القتل، فقد يجمعون الأدلة من موقع الجريمة، رفع البصمات، وبقايا الحمض النووي، وأي آثار للأقدام، وبقايا الألياف أو الشعر، ثم يقوم المعمل الجنائي بتحليل الأدلة باستخدام تقنيات متقدمة، مثل تحليل الحمض النووي، الفحوصات الكيميائية، وتحليل البصمات، ومن خلال تحليل الأدلة والفحوصات الطبية الشرعية، يمكن للخبراء تحديد سبب الوفاة والوقت التقريبي لها.

توجهًا يزيد مُسرعًا لمخبر الشرطة برفقته المحامي لدفاع عن "سارة" والحديث معها بما يخص التحقيقات.

في غرفة التحقيق، تم أستدعاء ساره من محبسها لمقابلة المحامي الخاص بها ، بدى على ملامحها الإرهاق والخوف، طالعها يزيد بنظرات حزينة كادت عينيه أن تزرف الدموع من رؤيتها بهذا المكان ، لم يتحمل صموده وجموده أقترب منها متلهفًا ، يطوقها بنظرات حانية وهمس بصوت عاشق :

-ما تخافين وأنا معج، راح أطلعج من هون 

حدقت بمقلتيه الداكنتين التى تبعث داخلها الطمأنينة وقالت بصوت يكسوه الحزن والألم العميق:

-عارفة أنك مش هتتخلى عني، بس أنا بجد ما قتلتش غزل

-مصدقج يا حبيبتي والمحامي راح يتكلم معج لا تقلقي

رغم حالتها تلك المشتتة إلا أن تلك الكلمة أحيت داخلها أملا جديدًا ، فهي حقًا تشعر بعشقه لها وتبادله هذه المشاعر التي تخفيها داخل خافقها وطفى على وجنتيها حمرة الخجل رغم شحوبه ، قاطع المحامي تلك اللحظة بينهما وهتف متساءلا:

-سارة فيجِ تحكي كل أشيا صارت معج هون 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

كان المحامي يرتدي بدلة أنيقة، وتبدو على وجهه علامات الثقة والتصميم، اقترب من سارة وجلس بجانبها

ثم أردف قائلا بثقة :

-أنا راح أعمل كل اللي في وسعي لأجل نثبت براءتج ولكن كوني صادقة معي

همست بنبرة صادقة :

-أنا ما عملتش حاجة، ما قتلتهاش والاتهامات دي كلها كذب

المحامي بابتسامة مطمئنة: 

-أنا مصدقج دلوقتي مهمتنا إننا نجمع كل الأدلة اللي تبرئك، لازم تحكي لي كل شيء بالتفصيل، ويزيد راح اطلب شهادته 

بدأ المحامي في طرح الأسئلة، وسارة تروي له كل ما حدث، من بداية الليلة التي حسبتها فيها غزل داخل غرفتها حتى اللحظة التي قررت الهروب ، إلى أن تم القبض عليها.

وهو يستمع بكل انتباه، يدون ملاحظاته ويخطط للخطوات القادمة.

هتف يزيد قائلا بتساءل وهو يوجه حديثه للمحامي:

-في حدا تاني ليه علاقة بغزل وليه مصلحة بالخلاص منها لما تكون بتهدد مسيرته وحياته 

طالعة بدهشة وقال:

-ليش ساكت لهلا

تبادل النظرات بينه وبين سارة ثم قال بحسم:

-أبو طلال أكيد ليه يد بلي صار لغزل، معي صور بتثبت أن بينهم علاقة

هتف المحامي بثقة واضحة:

-هذا كتير عظيم راح أطلب بشهادتك وشهادة المقربين بالشركة وراح نوصل لاخبار جديدة  

 بدأت تشعر ببعض الراحة والثقة، وهي ترى المحامي يعمل بجدية لتبرءتها، ونظرات يزيد التي تحمل في طياتها الكثير من الحب والأمل، حيث شعرت بأنها لم تعد وحيدة في مواجهة هذا التهمة البشعة، ويزيد يمثل الضوء في نهاية النفق المُظلم، ومعه بدأت ترى شعاعًا ينير عتمة ليلها الذي على وشك الانتهاء وبزوغ شمس الحرية..

❈-❈-❈

بعد أن غادرًا مخبر الشرطة، نظر للمحامي بقلق وهو يتساءل عن وضع "سارة" في هذه التهمة الموجهة إليها، ربت المحامي على كتفه وقال بنبرة يأسة:

-ما بخبي عليك يزيد الوضع صعب، أنا كنت بحاول أطمن سارة، لكن الدوافع بتدينها وأختفاءها ومحاولة مغادرتها البلد كل ها الاشياء ضدها، وما معنا دليل بأن غزل كانت تبتزها، سارة حطمت الحاسوب وفي حد ذاته ما في صالحها أخفاء شيء هذا ضد العدالة وإذا المحقق ربط جريمة القتل بدافع الانتقام لأن غزل صارت تصور سارة وتبتزها فها أكبر دافع بقتلها والخلاص منها وها النقطة ما في صالحنا بالمرة

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تمكن منه الحزن وهمس بألم:

-سارة مظلومة وما فعلت ها الجريمة، ليش ما نوجه الإتهام لابو طلال

-أبو طلال مانو ريال عادي، ها شيخ وما بيصير نتهمة بدون دليل قوي، راح أعمل كل ما بوسعي لبراءة سارة، وراح نلاقى ثغرة في تقرير المعمل الجنائي لعل هاي يبرءها ويبعد التهمة عنها.

تمكن منه اليأس كالنيران المُشتعلة التي تحرق كل بصيص أمل كان يضيء حياته، تملكه الإحساس بالتحطم والعجز ، وكأن العالم كله قد تآمر ضدها.

أما عنها داخل زنزانتها كانت الدموع تتدفق من عينيها بلا توقف، 

تجد الأبواب مغلقة أمامها ، و تشعر بأن الحياة قد فقدت بريقها، وأن كل ما تبقى لها هو الصمت والوحدة والتقوقع على نفسها داخل جدران السجن الخانقة التي تطبق على أنفاسها وتكاد أن تزهق روحها، لتصبح جسدًا بلا روح، داهمتها نوبة أختناق قوية جعلتها تسعل دون توقف إلى أن فقدت القدرة على التنفس وتسرب الأكسجين من الرئتين مُستسلمة لقدر غير معلوم.. 


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل