دعوة سفر - الفصل 5 | فاطمة الألفي

قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (دعوة سفر)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( فاطمة الألفي) | الفصل: (الخامس)


أنهمرت دموعها كالأمطار الغزيرة وسارت قشعريرة بجسدها ، ترتجف كل خلاياه خوفًا كلما فكرت بما فعلته معها صديقتها ، مثابة شقيقتها، غدرت بها وطعنتها بخنجرًا في خافقها لتصبح الان جثة بلا روح، هالة سواد تحاوطها، تمشي وحيدة طريق مُظلم عتمة لا تعرف إلى أين سينتهي بها الحال في هذه الغربة التي تعصف بها، ليتها لم تبتعد عن أحضان والدتها ، ليتها ما أنساقت وراء رفيقة دربها طريق كاحل لا ضوء فيه، مُرتعدة من غد لا يزال مجهولا..

ود أصطحابها بعيدًا عن هذه ال "غزل" الماكرة فوجودها هُنا أكبر أذى لها ولكن رفضت "سارة" ترك المنزل الأن إلا بعدما توجه صديقتها بكل ما علمت به، تُريد معرفة لما صديقة طفولتها تكرهها إلى هذا الحد.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

غادر المكان بقلب منفطر خائفًا عليها اللحظات القادمة ، يخشى عليها تلك المواجهة النارية ولكنه تركها وهو يعدها بأن يظل جانبها إذا أحتاجت له لن تتردد في مهاتفة..

❈-❈-❈

أنتظرت "سارة" بفارغ الصبر مواجهة "غزل" 

عندما ولجت غزل الشقة كانت عيناها تلمعان ببريق خبيث، وابتسامة زائفة ترتسم على وجهها، لكن سارة لم تكن تنخدع بهذا القناع الغادر.

توددت إليها تُصر عليها بأن تخرج معها وكلما حاولت التملص منها، فقد كانت تعاملها بحذر ولكن "غزل" أصرت على الخروج في نزهة لكي تمحي لمحة الحزن عن وجهها، وافقتها "سارة" تُريد كشف الحقيقة ، أبدلت ثيابها وغادرت معها الشقه لا تعرف إلى أين ولكن رغم ما عرفته لا زالت تظن بأن صديقتها لن ولم تغدر بها .

في غضون ثلاثون دقيقة كانت تولج بسيارتها داخل رواق طويل مفروش بالسجاد الاخضر ، قصر عريق الطراز ذى زخف ونقوش ذهبية وطلاء من الذهب الخالص ، أسوار عالية وحراسة على بوابته الضخمة ، حديقة فسيحة تعج بالاشجار والأزهار المُختلفة، صفت سيارتها وترجلت منها وهي تخطو بخطوات واثقة كأنها تدلف قصرها أما الرهبة والخوف فكان من نصيب الأخرى

سحبتها من ساعدها وولجت لداخل القصر حيث الاثاث الفاخر يدل على ثراء مالكه بالثراء الفاحش ، قبل أن تشعر بالدهشة وجدت طاولة كبيرة مصفوف عليها كل ما لذ وطاب من طعام شهير خاص بالبلد والفاكهة النادرة والطازجة والعديد من زجاجات المشروبات الكحولية بشتى الماركات وذاك الرجُل يتقدم في أستقبالهم بابتسامته السمجة، دب الرُعب أوصالها وأزدادت نبضات قلبها كاد أن يقتلع من مكانه 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وجدت الموسيقى تصدح و"غزل" تلقي بالعباءة أرضًا وتجذب أبو طلال للرقص الشرقي معها وسارة في حالة صدمة وذهول وخوف، يرتجف جسدها من هول ما رأت وذاك الشخص يقترب منها ينزع عنها عباءتها ويضع كفيه الضخمتين تحتضن خصرها وكاد أن يُقبلها ، أنتفضت بذعر وعادت خطواتها للخلف وخرج صوتها مهزوز، خائف:

-أنا لازم أمشي من هنا 

هتفت "غزل" وهي تقترب منها قائلة ببرود:

-ماتبقيش عبيطة وضيعي فرصة ما تتعوضش زي دي، عيشي أيامك وأفرحي وأتبسطي وهتعيشي ملكة 

صرخت بوجهها ودفعتها بعيدة عنها:

-قصدك جارية، بقيتي جارية من جواريه ، تبيعي نفسك وشرفك ليه عشان شويا فلوس

كادت أن تسقطت عادت توازنها وقالت بأنفعال: 

-الفلوس هي اللي بتخلكي تملكي الدنيا كلها وبلاش تتفلسفي وتقولي مالهاش أهمية وأشعارات كدابة

هزت رأسها بحزن وأنسلت دموعها وخرج صوتها مبحوح:

-أنا بجد مصدومة فيكي، أنتي واحدة ماعرفهاش

همت بالفرار من هذا القصر ولكن هم بها "أبو طلال" رافضًا مغادرتها بعد أن أتت بقدميها لقصره الخاص بالنزوات المُحرمة ولكنها صرخت منفعلة وأطبقت بكفيها على سكين الفاكهة وهددت بفضحهم أو قتله إذا تجرأ على لمسها أو منعها الرحيل عن هذا الجحيم ، وتركت صديقتها تحترق بنيران هي من أشعلتها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ولكن هتف أبو طلال على عزل لكي تلحق بصديقتها المجنونة قبل أن تفشي سرهم وأن تحاول إقناعها بأن تأتي إليه بتراضي ولها مقابل ما تريده من مال وهدايا  

همس متلهف لقربها:

-ها الصبية مزيونة، بدفعلج كل ما تبا يا "غزول"

ضحكت بدلال وردت بلهجته:

-تريّا يا ريّال

ثم ركضت تلحق بتلك العنيدة، بعدما بدأت خيوط اللعبة تنسل من بين يديها..

❈-❈-❈



تسير في الطرقات بتخبط، تنهمر دموعها دون توقف، بخطوات غير محسومة لا تعرف إلى أين يُساقها القدر، وجدت سيارة تقف أمامها فجأة كادت أن تصطدم بها، رفعت مقلتيها ببطء لتتسع حدقتيها العسليتين اللاتى تتوهج بغضب فلم تجد إلا ما ظنتها صديقتها يومًا ما، رافقتها كل مراحل حياتهن معًا، ما حدث لها؟ هل فقدت صوابها أما تلاعب بها هذا الشخص الشهواني؟

هتفت بصوت عالِ:

-أركبي يا "سارة"

لم تجد مفرًا إلى العودة معها فليس لديها مأوى إلا منزلها، وإذا رفضت ستتعرض لمضايقات عدة في هذا الليل الكاحل، زفرت أنفاسها وفتحت باب السيارة وأستقلت داخلها بقلب مُمزق، يأني في صمت قاتل، ظلت صامتة لا يشق السكون إلا صوت شهقاتها الباكية، و"غزل" ترمقها من حين لآخر بنظرات مُبهمة، رافضة الحديث معها بالسيارة تؤجله لحين عودتهن الشقة..

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أنفجرت بها غاضبة بعد أن أنغلق الباب عليهن وأمسكتها من ذراعيها تهزهما بغضب جامح:

-أنتِ إزاي بقيتي كدة؟ أنتِ واحدة تانية غير "غزل" أختي وصحبتي 

نزعت نفسها من بين كفيها وأنتابها نوبة جنون ومصارحتها بما تكنه داخل قلبها من حقد:

-أنا لا أختك ولا صحبتك، أنا بكرهك، أيوة يا "سارة" بكرهك لان طول عمري في مقارنة معاكي، حتى الجامعة دخلتها عشان وجودك فيها ، أمي كانت شايفة مافيش زي سارة في أدبها وأخلاقها، والإنسان الوحيد اللي حبيته وسلمته قلبي ونفسي رفض يتجوزني وشافني رخيصة لكن تمنى يتجوز واحدة نضيفة زي سارة... كل شويا سارة .. سارة .. أنتِ مش ملاك ولا أحسن مني في شيء بالعكس أنا أجمل منك وأغنى منك وأنتِ السبب في بعد "عمر" عني ، فاكرة "عمر" الحب الوحيد في حياتي ، هو كسرني ودمرني مرة وأنتِ يا صديقة عمري كسرتيني ألف مرة، وأنا كمان خططت لخطفك ومش بس كده كنت عاوزة أذلك والشباب يغتصبوكي، عاوزة أدمرك زي ما أنا أدمرت 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

قاطعتها بذهول وكفكفت دموعها المنسابة على وجنتيها قائلة بوهن:

-شايلة كل ده في قلبك ناحيتي أنا يا "غزل" بتكرهيني وتحقدي عليا كل السنين اللي فاتت، عاوزة تضيعيني زي ما ضيعتي نفسك، أنا ماليش ذنب في كل حاجه حصلت في حياتك، أنتِ بس اللي مسئولة عن دمارك ، وأنا هريحك مني ومش هتشوفي وشي تاني، هاتي جواز سفري وأنا هنزل مصر فورًا وشكرا يا صديقة عمري على كرم الضيافة.

ضحكت باستهزاء مبطن وقالت بجمود:

-بم أنك عرفتي كل الحقيقة، مافيش خروج من هنا يا قطة، هتفضلي تحت رحمتي أنا، وهتعملي اللي أقولك عليه

هتفت بأنفعال:

-أنا ماحدش يقدر يمنعني 

التقطت حقيبتها على حين غرة وسحبت منها الهاتف أغلقته والقته تحت قدميها تدعسة بكعب حذائها تحت نظرات "سارة"الصادمة وصراخها بأن تكف عن أفعالها ولكن الأخيرة سحبتها من ذراعها وحبستها بغرفتها كالسجين، مش هتخرجي من هنا، على جثتي، بإشارة واحدة مني" أبو طلال" يقضي عليكي وعلى أهلك كلهم ، أعقلي بقى وهسيبك يومين ترتاحي وتنفذي إللى ينطلب منك..

ظلت تطرق على الباب الغرفة تصرخ عليها بأن تفتح لها الباب ولكن الأخيرة تجاهلتها تمامًا وظلت تدندن وهي متوجهة للمرحاض تنزع عنها ثيابها وتضع جسدها داخل حوض الاستحمام تنعشه وكأن شيء لم يكن والإبتسامة تعلو ثغرها وهي تستمع لبكاء "سارة" وصراخها المتواصل..

❈-❈-❈

خار جسدها وهي ملصقة ظهرها بباب الغرفة، لم يعد لديها قدرة على الصراخ وجفت دموعها كأرض جرداء لم تعد ترتوي وتقوقعت على نفسها تحتضن أرجلها بين ذراعيها وتدفن وجهها بينهم مغمضة العينين بإرهاق لا تعلم مصيرها القادم في هذا السجن الذي أوقعت نفسها داخله بلا خطأ أقترفته، ولم تستطع مهاتفة "يزيد" لطلب مساعدته لكي تهرب من ذاك السجن الذي وضعت نفسها داخله تحت رحمة من لا يرحم.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بعد الاستحمام، أرتدت روبها الأبيض ثم ألقت بجسدها داخل فراشها الوثير وأخرجت الحاسوب الخاص بها، لترى من خلاله غرفة "سارة" فقد وضعت كاميرات خفية قبل قدومها بيوم واحد تحسبًا للحظة كهذا تستغلها لصالحها، لمعت عينيها الزرقاء بفرحة إنتصار ثم أخرجت فيديو سجلته الكاميرا و"سارة"تبدل ملابسها وجسدها عاري، ضحكت بمكر ثم عادت تغلق الحاسوب ثانيًا بعدما رأتها مُستسلمة وكفت عن نوبة الصراخ.

ألتقطت هاتفها تجرى مكالمة مع "أبو طلال" الذي يتلهف شوقًا للقاء يجمعة بساحرة الشرق "سارة"

تزف له خبر ينتظره على أحر من الجمر

"العصفورة دخلت العِش"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ظلت تتحدث معه وتخبره بأن الطبخة تنضح على نار هادئة لكي يستطيع الاستمتاع بمذاقها الحلو، ثم بعد ذلك مددت جسدها لكي تنام قريرة العينين دون أن تشعر بالذنب بما تفعله مع صديقتها أو يأنبها ضميرها ، فقد غاب الضمير وغابت الأخلاق معه...

❈-❈-❈

 أقامت الحفلات داخل شقتها دون خجل، وتعاملت مع "سارة" كونها خادمة تطهو الطعام طوال اليوم وتقدم المشروبات للمدعوين ويتطولون عليها بالالفاظ الخادشة لحياءها والأخرى تضحك بغنج وتتلذذ بهذه المشاهد ، تحاول ذلها لكي ترضخ لاوامرها ولكن لا زالت "سارة" متمسكة بالحفاظ على شرفها، تُلبي لها طلبات حفلاتها الخاصة ثم تولج غرفتها توصدها بالمفتاح وتبكي بقهر وألم يمزق نياط القلب .

وفي بعض الأحيان تترك لها المنزل لقضاء ليلتها بين أحضان الرجال وهي طريدة، شريدة بالشارع، تسير تارة وتجلس بأحدى الحدائق العامة تارة أخرى إلى أن تعود منهكة الجسد تستلم فراشها وتغط في نوم مُتعب، يورق مضجها القلق والخوف ، شحبت نضارة بشرتها وأنطفى بريق عينيها وهزل جسدها، سأمت تلك الحياة وهذه المعيشة وتحاول إيجاد مفر للهرب من هذا السجن اللعين ولكن تريد الحصول على جواز سفرها وتمحي تلك الفيديوهات التى تبتزها بها ما كانت تظنها "صديقتها ورفيقة دربها"

ولم تعد تبدل ملابسها داخل غرفتها بعدما علمت بالكاميرات المتناثرة بالغرفة وحاولت البحث عنها ولكنها لم تجدها، لذلك تبدل ثيابها في المرحاض وهي خائفة مذعورة من كل شيء حولها.

❈-❈-❈

أستقبلت "أبو طلال" بمنزلها بعد عودة "سارة" من الخارج وعلمت بنومها، ورغم ذلك أرادت أحكام مكيدتها الليلة وأعطته المفتاح التي تحتفظ به الخاص بغرفة "سارة" دلف بخطوات بطيئة داخل الغرفة وأوصد الباب ثانيًا لكي لا تفر من براثنه، تربص لها كالذئب المفترس الذي يُريد نهشها ووضع صك الملكية خاصته.

دنا منها وهم بأن يبعد الغطاء عن جسدها، شعرت بأنفاسه الكريهة بالقرب من أذنها، أنتفضت مذعورة تصرخ بغضب:

-أنت أزاي دخل هنا؟ 

تصنعت القوة رغم ضعفها الداخلي وظلت مكانها صامدة، محتفظة بالسكين أسفل الوسادة لتحمي نفسها من أي غدر قادم من صديقتها وأشاحت بوجهه 

-لو قربت مني هغرسها في قلبك، ماتفكرش أن سهلة ورخيصة زي "غزل" ماحدش يقدر يلمس شعري مني، ولو بمال قارون، برة أخرج برة

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أبتعد عنها بخوف ورفع كفيه مستسلمًا:

-أش تسوين يا مجنونة، راح تضيعي حالج فينا نقضي ليلة سوا وليج ما تبي راح أقدمه تحت رجلج

صوبها أمام صدره دون تردد وقبضتها ترتجف ولكن خرج صوتها بقوة وثبات:

-لو قربت مني هقتلك، أبعد عني

خرج يجر أذيال الخيبة، فلم تكن بالفتاة المتهاونة التي سترضخ له ولثروته، لكنها لا تهابه وتدافع عن شرفها بإستماته وهذا يجعله يتمسك بها أكثر ، إلى أن عرض على صديقتها بأن يتزوجها _زواج عرفي_ ولها كل ما تتمناه سيقدمه رهن طوعها ولكن عليها إقناع صديقتها بالزواج ، وهذا ما جعل الغيرة تشتعل وتزداد بقلب "غزل"

بعدما غادر الشقة هتفت بغل:

-ليه دايما سارة تفوز بكل حاجه ليه؟ 

جلست على الفراش تبكي وتهمس بهسترية:

-هي سبب تعاستي، بكرهها وبكره"عمر" وبكره "أبو طلال" بكرهكم كلكم وهنتقم منكم واحد، واحد.. أنتم سبب ضياعي، دمرتوا حياتي 

كأنها تراهما أمامها وتصرخ بحقد دفين تتوعد لهم بالانتقام وتبكى تارة وتضحك بهسترية تارة أخرى كأنها فقدت عقلها...

"تعيش حِطام أنثى، تلقت ضربات موجعة، واحدة تلو الأخرى ولا زالت تحت تأثير هذه الصدمات، لم تتعافى بعد"


أما عن "سارة" تزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي ممسكة بقوة على السكين، تحاول أستجماع شتاتها والتريس في خطوتها القادمة، لن تسمح لأحد بالتجاوز معها ولا النيل منها، تفكر في طريقة للخلاص من هذا المنزل الذي شهد على لحظات ألم لن تُنسى..

"كأنها تعيش أسفل الانقضاض تنتظر يد العون التى تنشلها من تحت الرُكام، تصارع بين الحياة والموت"


❈-❈-❈

مر الليل عليها بتخبط بين أفكارها المريضة وعندما بزغ الصباح، أبدلت ملابسها مسرعة وغادرت المنزل دون أن تضع لمسات الجمال التي تصبغ بها وجهها، تركته دون مساحيق التجميل وعيونها الزرقاء تلمع بموج ثائر وأسفلهما هالات سوداء طغت على لون بشرتها البيضاء، أستقلت سيارتها متوجهة إلى مقر عمل الشيخ"أبو طلال"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بعد مرور خمسة عشر دقيقة كانت تولج الصرح الضخم الخاص بأمبراطورية "أبو طلال" وأخبرت مدير أعماله بأنها تريد مُقابلته، وعندما أذن لها بالدخول ، توقع أنها تريد أخباره بموافقة"سارة" على الزواج منه ولكن تفاجى بنوبة جنون وغضب وترمي عليه اللوم ، متخبطة تنفعل برهة وتصمت برهة أخرى وتعاود الشجار بتشتت، كأنها داخل دوامة تسحبها للقاع ثم تجازف بأصرار لتلتقط أنفاسها ، غرزت بقدميها تسير في دروب ومتاهات ،صعب الخروج منها، أنتهى درب العودة ، فقط تتلمس درب السراب.

-أنت شايف "سارة" أحسن مني في اية؟ ليه هي الوحيدة اللي هتجنن عليها وتكون ليك بأي طريقة ، حتى عرضت عليها الجواز، ليه هي وأنا لأ؟ 

بنبرة صوت مرتفع أردفت:

-أنا كنت ليك جارية بنفذ أوامرك ، أنا مافيش عرض ولا طلب تطلبه إلا وأنفذه، جبت لك بنات كتير ودوست عليا كتير

نهض من مقعده غاضبًا وأحكم كفيه على فكها ويطالعها بنظرات مُشتعلة وغضب مُستعر:

-ما في حرمة بتطيح في، فوقي لحالج وأعلمي مع مين تصيحي 

أحمر وجهها بأختناق وظلت تسعل وتطالبه بتركها:

-هتموتني.. أبعد عني

حاولت الإفلات منه ولكنه دفعها بقوة ليرطتم جسدها بالأرض وتتكئ على كفيها وهي تنظر له بخوف 

أنحنى بجزعه لمستواها وعيناه تتوهج بشر،ثم تحدث بعصبية وأنفعال:

-أنتِ مُجرد عاهرة ترضي رغباتي وتنفذي ما أبي، أنتِ تتطيعين الأوامر ،ما في حُرمه وجفت في وجهي إلا "سارة" وأنا أبيها وما أبي سواها، وإذا ما توافق تتزوجني راح تدفعين عمرج قصاد رفضها

أشهر سبابته محذرًا إياها:

-بعطيجي فرصة أخيرة يا .... غزول

ثم أستقام ناهضًا وعاد يجلس على مقعده خلف المكتب ويشعل سيجار بني يسحب دخانها يعبئ رئته ثم ينفثه بهدوء وهي ينظر لها ببسمة طفيفة ومقلتيه تلمع بتحذير.

جاهدت في إعادة توازنها فتلك هي المرة الأولى التي تراه بهذا الوجه الاخر ، فقد سقط قناع التودد وهي أول من أطاح بها من أجل صديقتها التي تكن لها كل مشاعر الحقد والكره ولا زالت تنتصر عليها وتظل طرف في حربها.

همت بالمغادرة بخطوات متباطئة ولكن أستوقفها صوته الغليظ:

-ناطر منج موعد العُرس..


❈-❈-❈

رغما عنها قررت أن تحاول إيجاد طريقة لاقناعها بقبول عرض الزواج، فحياتها مقابل هذا الزواج اللعين، فهي حقًا تعيش في هذه البلد في حماية خاصة من "أبو طلال" وإذا غضب عليها سوف يسعى لترحليها من هذه البلدة أو سجنها فهو يقدر على تدميرها وأنتهاءها للأبد ، لذلك قررت إستغلال "سارة" في تأمين حياتها ومُستقبلها الغامض..

أرتدت قِناع الود وهي تولج غرفة صديقتها التي وجدتها تحتمي بالسكين، دنت منها ترسم الخوف والقلق 

-سارة حبيبتي أرمي السكينة دي من إيدك ، خلاص "أبو طلال" مش موجود ، ماتخفيش مش هيقدر يقرب منك إلا برضاكِ

ضيقت ما بين حاجبيها وازدادت شهقاتها وهي تهمس بخفوت:

-أنا عاوزة أرجع بلدي ، أنا عاوزة ماما أرجوكي يا "غزل" 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ضمتها لصدرها كالحرباء التي يتلون جلدها وقالت هامسة في حب زائف:

-سامحيني يا "سو" شيطان ودخل بينا، وأنا مش في إيدي حاجة ، "أبو طلال" هيأذيكي ويأذيني

أبتعدت عن أحضانها بزعر:

-يعني أية .. هقضي عمري هنا محبوسة زي السجين 

لمعت عينيها بمكر: 

-في أيدك تعيشي ملكة وتستغلي الفرصة لصالحك ، تتجوزي"أبو طلال" 

هزت رأسها نافية :

-أنتِ مجنونة ... أتجوز مين ؟ أنا لا يمكن أعمل كده 

زفرت بضيق وعاد وجهها الحقيقي وهي تقول:

-لو فضلتي معاندة كده فأنا مضطرة أنشر كل فيديوهاتك علي اليوتيوب والتيك توك وهتبقي ترند يا سرسور

صفعتها بقوة وهي تنعي نفسها على سهم الغدر الذي خرق قلبها وقسمه إلى شطرين، تتذوق علقم الخيانة، ومرارة القهر، تتمنى في تلك اللحظة أن يكف خافقها عن النبض فهي لم تعد تُريد تلك الحياة التي يخون فيها الصديق صديقه ويقتل فيها الأخ أخاه ، هكذا ما يحدث معها الآن، تموت ببطء شديد ، ليتها تصعد روحها إلى بارئها وينتهي كل شيء...

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل