لسة اجمل يوم مجاش - الفصل 18 | نور إسماعيل

قراءة رواية (لسة أجمل يوم مجاش) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (لسة أجمل يوم مجاش)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (نور إسماعيل ) | الفصل: (18 )



وأخبروني أيضًا... ماذا تتوقعون لما هو آتٍ؟ هل تظنون أن الحب سينتصر بسهولة كما تمنّت القلوب؟ أم أن القدر يخبئ للأبطال امتحاناتٍ أشد قسوة مما مروا به؟ هل ترون أن بعض النهايات قد اقتربت، أم أن كل ما حدث حتى الآن لم يكن سوى بداية الطريق؟

الأغرب من كل ذلك أن الحكايات التي ستتوالى أمامكم لن تكون مما يخطر على البال. ستتشابك الخيوط بطريقة قد تبدو مستحيلة، وستلتقي الطرق التي أقسم أصحابها يومًا أنها لن تتقاطع أبدًا. ستتبدل القناعات، وتتغير الوجوه، وسنكتشف أن كثيرًا مما حسبناه صدفة، لم يكن إلا تدبيرًا إلهيًّا بالغ الحكمة.

فكم من لقاءٍ ظنه الناس خطأً، فإذا به أعظم أبواب الخير. وكم من فراقٍ بكى له القلب طويلًا، ثم أدرك بعد حين أنه كان النجاة التي لم يكن يراها. وكم من إنسانٍ رفضته العقول أول الأمر، ثم اختاره القلب أخيرًا، بعدما تكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة.

إن حكمة الله في هذه الأرض أعظم من أن تدركها أعيننا المحدودة. نحن لا نرى سوى صفحةٍ واحدة من الكتاب، بينما يعلم سبحانه نهاية الحكاية منذ بدايتها. ولذلك، كثيرًا ما نعترض على الطرق التي يسوقنا إليها القدر، ثم نبتسم بعدها بسنوات لأننا سرنا فيها. ونحزن على أشخاصٍ غادروا حياتنا، ثم نحمد الله أنهم رحلوا قبل أن يصبح بقاؤهم وجعًا لا يُحتمل.

ولعل أجمل ما في قصص الحب الحقيقية أنها لا تشبه القواعد التي يضعها البشر. فالحب ليس معادلةً ثابتة، ولا قانونًا يمكن حفظه. إنه ذلك الشعور الذي يولد في أكثر الأماكن غرابة، وبين أكثر الشخصيات اختلافًا، وفي أكثر اللحظات التي يستحيل أن نتوقعها.

ولهذا، لا تتعجبوا إن وجدتم أن أكثر العلاقات غرابة هي التي يُكتب لها الاستمرار. فحين يجتمع شخصان لا يشبه أحدهما الآخر، يكمل كل منهما النقص الذي يحمله الثاني، وتتحول الاختلافات إلى جسورٍ للمودة لا أسبابٍ للنفور. قد يلتقي الهدوء بالعاصفة، والعقل بالاندفاع، والصمت بالكلام، فيصنع ذلك المزيج حياةً لا يستطيع المتشابهان أن يصنعاها.

إن العلاقات التي تبدأ بصورة غير مألوفة، أو تأتي على غير ما خطط لها أصحابها، كثيرًا ما تحمل في داخلها صدقًا لا تصنعه المقدمات المثالية. فالمشاعر الصادقة لا تسأل عن توقيتٍ مناسب، ولا عن ظروفٍ كاملة، ولا عن تشابهٍ مطلق، بل تبحث عن روحٍ تشعر معها بالأمان، وقلبٍ إذا حضر هدأت الفوضى كلها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وربما لهذا السبب ستجدون أنفسكم خلال الفصول القادمة تعيدون النظر في كثير من أحكامكم السابقة. ستتعاطفون مع من لُمتموه، وتغضبون ممن وثقتم به، وربما تكتشفون أن البطل الحقيقي لم يكن من توقعتموه يومًا.

لا تتعجلوا إصدار الأحكام، فكل شخصية تحمل داخلها قصةً لم تُحكَ بعد، وكل قرارٍ اتُّخذ كان خلفه سببٌ خفي، وكل دمعةٍ سالت كان لها موعدٌ مع ابتسامةٍ مؤجلة.

شدوا أحزمة قلوبكم، واتركوا مساحةً للدهشة، فالقادم لا يشبه ما مضى، والأحداث المقبلة لن تمنح أحدًا فرصةً لالتقاط أنفاسه. وما حسبتموه نهايةً، قد يكون أول الطريق... وما ظننتموه بدايةً، ربما كان الفصل الأخير من حكايةٍ لم تكتمل إلا الآن.

❈-❈-❈

ابتسم وسام وهو ينظر إلى مي الواقفة أمام باب شقتها، ثم قال بنبرة هادئة:

ـ طب يلا ادخلى غيرى وصلى عشان أكلمك.

هزّت مي رأسها موافقة، ثم ضيّقت عينيها بمكر وقالت:

ـ حاضر... بقولك، إنت بصيت على عتبة بابكم كويس؟

وأشارت بعينيها إلى الأرض.

نظر وسام إلى الأسفل باستغراب، فوجد ظرفًا أبيض صغيرًا محشورًا أسفل الباب. انحنى والتقطه، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة.

ـ مممممم... والله! جواب مووووشى يا ستى!

ضحكت مي بخفة.

ـ طيب اقراه إنت، أكون أنا صليت... وبعدين كلمنى لما تخلصه، أوك؟

مدّ يده فجأة وأمسك أصابعها برفق، ثم طبع قبلة صغيرة على كل إصبع وهو يقول:

ـ أوك يا روح قلبى إنتى.

احمرّ وجه مي فورًا، وسحبت يدها بسرعة.

ـ بتكسف أنا...

ثم استدارت وابتعدت مسرعة.

ـ تصبح على خير يا حبيبى.

ابتسم وسام بحنان.

ـ وإنتى من أهلي

توقفت مي والتفتت إليه.

ـ من أهلي؟

كانت الكلمة جديدة عليها، لكنها أعجبتها بصورة غريبة.

ـ آه.

وفجأة أغلق الباب في وجهها بسرعة.

وقفت لثانية ثم انفجرت ضاحكة.

ـ ... مااااااشى... هردهالك!

ودخلت شقتها وهي تدور حول نفسها وترقص كالمجنونة من فرط السعادة.

أما وسام فكان يراقبها من العين السحرية، وحين اختفت ضحك بصوت منخفض، ثم رفع الظرف أمام عينيه.

ـ يا ترى كاتب إيه يا مشمش؟

دخل غرفته وهو يحمل الخطاب كأنه كنز ثمين. كانت والدته تراقبه من بعيد بابتسامة خبيثة.

ـ عايز منى حاجة يا وسام؟

رد وهو يفتح الظرف:

ـ لا يا حبيبتى، تسلمى لى.

ابتسمت الأم وهي تنظر إلى الخطاب.

ـ تصبح على خير.

جلس وسام على سريره وقال دون أن يرفع رأسه:

ـ وإنتى من أهله يا أمى.

ضحكت والدته ودخلت غرفتها، بينما خلع هو سترته وأخرج الورقة المطوية بعناية.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

فتحها وبدأ يقرأ.

"بسم الله الرحمن الرحيم...

إزيك يا ض؟ عامل إيه؟

بص، عرفت إنك بتحب الجوابات وجو فاتن حمامة ده، والورد والأغانى القديمة، وشبه إنت عماد حمدى ولا حاجة... أنا معرفش!

المهم أحب أقولك إن دى أول مرة أكتب جواب فى حياتى، وبصراحة كنت عايزة أجيبلك مصحف وأحلفك إن إحنا فى 2014 وإنت مش مصدق!

يعنى يا ربى... يوم ما أحب أقع فى واحد، أقع فى واحد من القرون الوسطى!

ما علينا...

اللى عايزة أقولهولك إنى بحبك أوى يا واد يا وسام."

توقّف وسام لحظة، وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.

وأكمل القراءة.

"ومكنتش أعرف إنى هحبك بغض النظر عن دمك اللى يلطش، ولسانك الطويل، وتطويل إيدك على شعرى... وكل ده وأنا ساكتالك، بس يلا... العفو عند المقدرة.

عارف يا ويسو؟

أنا قلت فى نفسى إنك برنس... وطلعت فعلًا برنس.

حتى الحاجات اللى بتحبها مش شبه حد.

عشان كده إنت مافيش زيك.

وعشان مافيش منك، قررت أملى باقى الجواب بأغنية عمرو دياب (مافيش منك)... لأنى بصراحة مش عارفة أقول إيه."

ثم بدأت تكتب كلمات الأغنية بطريقة كوميدية متقطعة، وتضيف تعليقات ساخرة بين السطور، وكأنها تتحدث معه مباشرة.

"أيوة مافيش منك... تخيل!

مهما هقول عنك قليل...

كل نهار فى نهايته ليل...

إلا ليلى أنا نهااااااااااار!"

ضحك وسام وهو يقرأ الكلمة الممدودة.

وأكملت:

"أيوة مافيش قلب إلا قلبك...

وأيوة مافيش حب إلا عندك...

وياللى حبك خلى قلبى بين إيديك يحتااااااار."

ثم كان السطر الأخير:

"وكفاية عليك دول، عشان أنا حاسة إنى شبه المراهقين فى اللى بعمله ده.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وسلام دلوقت...

ويلا نام.

ومبحبكش...

واجرى بقى.

بااااااااى."

انتهى الخطاب.

ظل وسام صامتًا لثوانٍ.

ثم انفجر ضاحكًا بصوت عالٍ حتى كاد يقع من على السرير.

كان يضحك على أسلوبها، على غيرتها، على عفويتها، وعلى الطريقة التى استطاعت بها أن تحوّل اعترافًا بالحب إلى وصلة هزار كاملة.

هز رأسه وهو يعيد قراءة بعض الجمل مرة أخرى.

ثم أمسك هاتفه فورًا واتصل بها.

بعد رنينتين فقط، ردت مي بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة بجوار الهاتف.

ـ ألو؟

قال وسام وهو ما زال يضحك:

ـ يعنى أقول إنك مجنونة محدش يصدق!

ارتفع صوت ضحكتها من الطرف الآخر.

ـ أهو أحسن ما أقول إنك راجل عايش فى زمن الجوابات!

ـ لا والله... ده أنا كنت فاكر نفسى رومانسى، طلعتى إنتى حالة خاصة.

ـ عجبك الجواب؟

ابتسم وهو ينظر إلى الورقة بين يديه.

ـ عجبنى؟

وسكت لحظة قبل أن يكمل بصوت دافئ:

ـ يا بنتى... أنا هحطه فى دولابى وأورّيه لعيالى كمان.

سكتت مي خجلًا، بينما اتسعت ابتسامته أكثر وهو يشعر أن تلك الورقة البسيطة كانت أجمل هدية وصلته فى حياته كلها. 


سأكمل المشهد بصياغة روائية، مع الاكتفاء بالتلميح الرومانسي دون تفاصيل حميمية مطولة

 انفجرت مي ضاحكة وهي تضم الهاتف إلى أذنها.

ـ عجبك الجواب؟ ده فيه أقصى مشاعيرى!

قهقه وسام بصوته الهادئ.

ـ ههههههه... دى أقصى مشاعيرى؟! "مبحبكش ويلا نام"!

ـ أصل هقول إيه تانى يعنى؟ وبعدين متنكرش إنه جواب أجمد وعسل وفزييييييع.

ـ من جهة إنه فزيييييع فهو فزييييع فعلًا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ثم أضاف ضاحكًا:

ـ تسلميلى يا رب.

ـ شكرًا، تعالى كل يوم.

ـ لماضتك دى هى اللى إن شاء الله هعدمهالك يوم.

ـ متنكرش إنها اللى جابتك على وشك.

ـ جابك على وشك توكتوك يا بعيدة.

انفجرت مي فى نوبة ضحك جديدة، وتحولت المكالمة بعدها إلى حديث طويل من المزاح والونس المعتاد بينهما، حتى شعرا أن الليل مر أسرع من اللازم.

مرّ يومان.

وكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما خرج وسام ومي يتمشيان على كورنيش النيل.

كان الهواء لطيفًا، والماء يلمع تحت أشعة الشمس الأخيرة، بينما يسير الاثنان جنبًا إلى جنب.

كلما حاولت مي أن تمسك يد وسام، أبعدها بخفة وضرب كفها ضربة صغيرة.

ـ بطلِى الحركات دى.

ـ ليه يعنى؟

ـ عشان مبحبهاش قدام الناس.

ـ يا أخى ده أنا ماسكة إيدك مش سارقاك!

هز رأسه مستسلمًا.

ـ والله مجنونة.

ـ شهادة أعتز بيها.

اشتريا بعض اللب وراحا يأكلانه وهما يتمشيان، حتى ظهر أمامهما رجل مسن يطلب الصدقة.

ـ حاجة لله يا رب... يارب تتجوزوا.

ابتسم وسام وأخرج بعض النقود.

ـ حاضر يا حاج.

أخذها الرجل وهو يدعو لهما.

ثم التفت إلى مي.

ـ حاجة لله يا ست... يارب يخليهولك، ده زى العسل.

رفعت حاجبها.

ـ مش أديلك هو؟ ولا هو سفرة؟

شهق الرجل مازحًا.

ـ والنبى لا تجيبى يا شيخة! يارب لو مجبتيش ما يتجوزكيش!

ضحك وسام بقوة.

أما مي فوضعت يدها على خصرها.

ـ متاخدنيش أسرح معاك بالليل عشان مأشفراكش اليومين دول.

ضحك الرجل وهز رأسه.

ـ روحى يا شيخة، ده هو أحلى منك يا بخيلة!

ثم انطلق هاربًا.

انحنت مي فورًا نحو الأرض.

ـ استنى بس يا ابن...

قاطعتها ضحكة وسام وهو يسحب من يدها حجرًا صغيرًا كانت قد التقطته.

ـ بتعملى إيه؟!

ـ هربيه.

ـ بس بس... هو إنتِ محدش بيسلم من لسانك؟

ضحكت.

ـ أعمل إيه؟ طبيعتى كده.

ثم سكتت فجأة.

واختفت الابتسامة شيئًا فشيئًا من وجهها.

نظر إليها وسام باستغراب.

ـ مالك؟

تنهدت.

ـ عارف... كانوا دايمًا يقولوا إنى مجنونة.

ساد الصمت لثوانٍ.

ـ ليه؟

خفضت عينيها نحو الأرض.

ـ عشان ماما كانت تعبانة... فكانوا يقولوا: "دى أمها مجنونة". وأنا كنت أسمعها كل يوم.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ابتلع وسام ريقه بصعوبة.

وأكملت بصوت هادئ:

ـ وكانوا يقولوا الصغيرة طالعة لأمها... والكبيرة عاقلة.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

ـ ياما عيطت يا وسام... ياما.

شعر أن قلبه انقبض.

ـ يا مي...

ـ بس بعد ما ماما ماتت قررت أضحك على طول.

رفع رأسه إليها.

ـ أضحك على الناس؟

هزت رأسها.

ـ وأستهتر بمشاعرهم... وأسبقهم قبل ما يوجعونى.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

ـ بس الناس مالهاش ذنب.

ـ وأنا كان ذنبى إيه؟

ـ مكنش ليكى ذنب.

ـ أهو زى ما اتأذيت أذيت.

هز رأسه معترضًا.

ـ لا... إنتِ أحسن من كده.

سكتت.

فأكمل:

ـ ومش كل الناس شبه بعض.

نظرت إليه.

ـ يمكن.

ابتسم ابتسامة دافئة.

ـ خلاص بقى... ننسى الطريقة دى.

ثم أمسك خدها بخفة وقرصه قرصة صغيرة.

ـ مش عايزين نزعل حد مننا تانى، ماشى يا قمر؟

ضحكت أخيرًا.

ـ ماشى.

وعادت الابتسامة إلى وجهها.

أكملا نزهتهما وهما يتحدثان ويضحكان.

انتهى اللب.

فاشتريا المزيد.

ثم اشتريا عصيرًا باردًا وجلسا لبعض الوقت يتأملان النيل والأضواء التى بدأت تنعكس فوق سطحه.

وكان كل منهما يشعر براحة غريبة فى وجود الآخر.

وفى الليل...

عاد كل واحد إلى منزله.

وكعادتهما، اتصلا قبل النوم.

جاء صوت وسام هادئًا وممتلئًا بالنعاس.

ـ بقيت مبعرفش أنام من غير ما أسمع صوتك.

ابتسمت مي فى الظلام.

وكان صوتها هذه المرة منخفضًا على غير عادتها.

ـ وأنا كمان... عارف؟ صوتك بقى زى الشيكولاتة اللى بتتاكل قبل النوم.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ضحك بهدوء.

ـ هههههه... طب متكثريش من مكالماتى عشان متتخنيش.

ـ أنا موزة أصلًا.

ـ آه طبعًا.

ـ وجسمى فرنساوى لأغزك.

ـ أغزك بعد الكلام الجميل ده؟

ـ أيوة.

ضحك مرة أخرى.

ـ صحى النايمين... الرجالة جاهزين.

ـ خلاص يا باشا.

ـ إحنا آسفين يا آر بى جى.

انفجرت ضاحكة.

ـ يلا بقى ننام عشان الشغل.

ـ ده لو استنونا أصلًا.

ـ بقيت تصحى متأخر.

ـ إنتِ اللى عودتينى.

ـ أومال كنا هنحب إزاى؟

ـ مش لازم كده؟

ـ ولا نقضيها جوابات وحمام زاجل؟

ضحك.

ـ طب يلا... تصبحى على خير يا مشمشة.

ـ حاضر... الصبح أصحيك.

ـ تمام.

ـ باى يا ويسو قلبى.

ـ باى يا مشمش... فى حفظ الله.

أغلقا الهاتف.

وضعت مي رأسها على الوسادة.

وكانت ابتسامة صغيرة لا تزال معلقة على شفتيها.

أغمضت عينيها ببطء.

وبعد دقائق قليلة...

غفت.

لكن ما إن دخلت فى النوم حتى وجدت نفسها داخل حلم غريب جدًا...

حلم جعل قلبها ينبض بعنف منذ اللحظة الأولى. :::

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

الحب الحقيقي لا يأتي دائمًا كما نشتهي، ولا يطرق أبوابنا بالطريقة التي ننتظرها، ولا يحمل الملامح ذاتها التي حلمنا بها طويلًا. أحيانًا يأتي على هيئة شخصٍ لم يكن ضمن أمنياتنا، ولم نضع اسمه يومًا بين الدعوات، ولم نرسمه في تفاصيل الغد، بل ربما جاء في توقيتٍ غير مناسب، وفي ظروفٍ أكثر تعقيدًا من أن تُحتمل، فنقاومه، ونحاول الهرب منه، ونُقنع أنفسنا أنّه الخطأ بعينه، وأنّ الاقتراب منه مخاطرة، وأنّ القلب لو تبعه سيخسر كثيرًا. لكنّ الأيام، تلك المعلّمة الصامتة، تكشف لنا بعد حين أن ما ظننّاه عثرةً كان الطريق، وأن ما خفنا منه كان الأمان، وأن الشخص الذي حسبناه اختبارًا عابرًا كان الوطن الذي سنعود إليه مهما ابتعدنا.

كم من قلبٍ رفض في البداية يدًا امتدّت إليه لأنها لم تُشبه اليد التي تمناها، ثم اكتشف لاحقًا أنّها اليد الوحيدة التي كانت ستُمسك به حين يسقط، وتربّت على روحه حين ينهار، وتبقى رغم كل ما فيه من تعبٍ وندوب؟ وكم من روحٍ أغلقت بابها في وجه حبٍّ صادق لأنها ظنّت أن الهدوء الذي جاء به مملّ، وأن الطمأنينة التي منحها لها ناقصة، وأن اللهفة التي كانت تبحث عنها لا تسكن فيه، ثم أدركت بعد فوات الوقت أن الحب ليس صخبًا ولا احتراقًا دائمًا، وأن العشق الحقيقي لا يعني أن ترتجف من الخوف كل يوم، بل أن تأمن، وأن تشعر بأنك مرئيّ، مفهوم، ومحبوب على حقيقتك، لا على الصورة التي تتكلّفها كي تُرضي الآخرين.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل