قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (دعوة سفر)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (فاطمة الألفي) | الفصل: (4)
_في يوم الجمعة_
يوم عطلة من العمل وظلت "سارة" حبيسة لغرفتها، لا تود الالتقاء ب"غزل" تشعر بأن عينيها ستفضحاها وتقص عليها ما عرفته ولكنها تخشى على "يزيد" أن يصابه مكروه عندما تعلم بأنه هو من صورها وأخبرها بكل الحقائق التي تخفيها عنها ولكنها تتساءل داخلها عن العلاقة التي تجمع بين (الشيخ وغزل) متزوجه منه أم عشيقته سرًا، نفضت رأسها بعصبية ترفض هذا الأمر نهائيًا.
قررت مغادرة المنزل لمقابلة "يزيد" تُريد أن تتقصى بنفسها وإذا غادرت المنزل فمن المؤكد ذهاب "غزل" إلى القصر ثانيًا ومن الممكن مواجهتها بعد ذلك ولكنها أردات أن تقطع كل الشكوك داخل قلبها الذي رافضًا التصديق رغم تشتت عقلها والصراع الدائر بينهما..
❈-❈-❈
ساورها الشكوك بأن "سارة" شعرت بما تخطط له من خلف ظهرها، ولكن لم تتوقع أن ينفضح أمرهًا بهذه السرعة، لذلك أجرت اتصالا هاتفيًا وسردت ما تخشاه ل "أبو طلال" وهذا الشك ليس في صالحها الأن، فهي لا تريد أفشاء سرها إلا بعدما تحيك مكيدتها وبعد ذلك لا يهم ما سيحدث بعد..
_في الصباح الباكر_
أثناء سيرها وسط الطريق، أخرجت هاتفها لتجري أتصالا بيزيد الذي أجابها بصوت ناعس، أعتذرت منه وشعرت بالتوتر
-أنا أسفة جدا، شكلك لسة نايم
أعتدل من نومته وأجابها بود:
-لا "سارة" هلا صحيت، أش تسوي
تنهدت سارة بأسى، ثم أخبرته بما يدور في عقلها. أيد حديثها وطلب منها الانتظار ريثما يأتي إليها لترى كل شيء بعينيها، فهو لم يخدعها بالحقيقة العارية. أغلقت الهاتف وهي تسير بخطوات متهادئة، تنظر إلى قدميها بشرود. فجأة، قطع طريقها سيارة دفع رباعي سوداء، وترجل منها رجلان يرتديان ثيابًا سوداء وملثمون وجوههم. قبل أن تصرخ مستغيثة، وجدت أحدهم يقيد حركتها من الخلف، والآخر يضع لاصقًا على فمها. ثم ساقها لتستقل السيارة، وجلس جانبها، بينما جلس الآخر خلف عجلة القيادة، يشق طريق السكون إلى مكان بعيد، في منطقة مهجورة قديمة البنيان.
بينما كانت سارة تشعر بالخوف والارتباك، لم تستطع الاستغاثة رغم أن ذلك حدث في وضح النهار. لكن الناس لا زالوا نيامًا، والطريق كان خاليًا وهادئًا في ذاك الصباح. بعد برهة من الزمن، توقفت السيارة في مكان مهجور، وأخرجها الخاطفون من السيارة وأدخلوها إلى مبنى قديم ومظلم.
أجلسوها على مقعد خشبي، ويداها مقيدتان خلف ظهرها، وأوصالها ترتجف خوفًا ورعبًا. كانت تفكر فيما سيحدث لها، تشعر بأن الوقت يتوقف، وأنها تعيش في كابوس لا ينتهي. كانت الظلال تحيط بها، والظلام يلف المكان، مما زاد من شعورها بالعجز والرهبة. كانت تلك اللحظات تعكس مدى الخوف والقلق الذي يسيطر عليها، وتجعلها تشعر بأنها وحيدة في مواجهة مصير مجهول.
في هذه الأثناء، كانت سارة تجلس في الغرفة المظلمة، تحاول الحفاظ على هدوئها والتفكير في كيفية الهروب، ولا تعلم لما تم خطفها وأستدراجها إلى ذاك المنزل المهجور ، ولا تعرف من أجل من هي هُنا الأن ؟
وهل صديقتها "غزل" سوف تحاول البحث عنها أم لا؟
❈-❈-❈
وصلا "يزيد" إلى حيث المكان المتفق عليَّ لعله يجد "سارة" واقفة في إنتظاره ولكن وجد الشارع خالِ تمامًا، قرر الإتصال بها ولكن كان يستمع لرسالة ألكترونية بأن الهاتف مُغلق، تسرب القلق إليه وظل مكانه داخل السيارة يتطلع حوله بريبة بتفقد وجودها.
أما عن "غزل" فقد تلقت أتصالا هاتفيًا من الخاطفين يطالبها بفدية مالية كبيرة مقابل عودة صديقتها سالمة وإلا تخبر الشرطة عن ذاك الإتفاق وإلا ستخسر صديقتها للأبد.
في ذلك الأثناء، قررت غزل أن تطلب مساعدة"أبو طلال" اتصلت به وأخبرته بما حدث، طالبة منه المساعدة في إنقاذ سارة، كان أبو طلال يشعر بالقلق والغضب من هذا الوضع، وقرر أن يتدخل فورًا، اتصل بالشرطة وأبلغهم عن الحادثة، وطلب منهم المساعدة وإيجاد "سارة" سريعًا قبل أن يطولها أي أذى..
مرت اللحظات على سارة كالدهر، و الثواني تتحول إلى دقائق طويلة، والدقائق إلى ساعات بلا نهاية، وهي تعيش في دوامة من القلق والترقب، حيث كل لحظة كانت تمر تزيد من شعورها بالفزع، كانت تنتظر من ينجدها من هذا المنزل المهجور بفارغ الصبر، وكل نبضات قلبها تشعرها وكأن الوقت يتجمد، وترى العالم بأثره يتحرك ببطء شديد، وكأن الزمن توقف عند هذه النقطه خوفًا من القادم، كأنها حمل ثقيل، يثقل العيون، ويحبس الأنفاس.
وفي اليوم التالي تسرب الخبر داخل الشركة وظل الجميع في حالة من الصدمة بسبب خطف تلك الفتاة المصرية التي أتت منذ شهرًا بدعوة من صديقتها للعمل هُنا، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والخوف والشرطة تحقق مع كل العاملين بالشركة متى كانت أخر مرة يرأون فيها "سارة" وإلى أي مدى علاقتها بهم ؟ وكل شيء يعرفونه عنها، وكلما مرت الساعات دون أي خبر عنها، كان القلق يزداد، والقلوب تنبض بالخوف من المجهول، لحظات مليئة بالترقب والانتظار، حيث كان الجميع يأملون في عودتها سالمة، لكن الشكوك والمخاوف كانت تسيطر على الأجواء.
وحالة من الحزن العميق والبكاء المرير من "غزل" عن فقدان صديقتها المقربة، حالة من الإنهيار أصابتها، وهي تطالب الشرطة بعودة "سارة" رفيقة الطفولة والصبى.
أما عن "يزيد" أثناء تحقيق ضابط المباحث معه ، وجهًا أتهامًا واضحًا وصريحًا إلى "غزل" ولكن رفض الإفصاح عن شيء أخر، يخشى أن تُصاب "سارة" بالأذى إذا أفشى السر الذي يعلمه، كما أن أخلاقه لن تسمح بالخوض في شرف فتاة وتدنيس سمعتها حتى لو كان على يقين من تلك العلاقة المشبوهة فضل الصمت وأكتفى بذلك، وعندما أراد الضابط لما يشك ويتهم صديقتها، أجابه بزكاء وحكمة بأن سارة لم تعرف أحد في هذه البلدة إلا صديقتها ولم يكن لها عدوات لكي يتم خطفها والمطالبة بفدية، ولما تم مهاتفة "غزل" من أجل الفدية ، كان أولى بالخاطف أن يطالب الشيخ رب عملهم لانه هو الثري وسارة تعمل سكرتيرة مكتبه.
بدأت الشرطة في العمل بسرعة، واستخدمت تقنيات متقدمة لتتبع إشارة هاتف سارة، ومتى تم غلقه وأخر إشارة مُحددة من الهاتف، كانت تلك اللحظات مليئة بالتوتر والترقب، حيث كان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر معرفة مكان سارة وإنقاذها، بعد فترة من البحث والتحليل الذي أستمر متواصلا لمدة ثمان وأربعون ساعة، تمكنت الشرطة من تحديد موقع الهاتف، وتوجهت فورًا إلى حيث المكان المُحدد، وعندما وصلت الشرطة إلى الموقع، كانت سارة لا تزال محتجزة في المبنى القديم، اقتحموا المكان بسرعة، وتمكنوا من إنقاذ سارة بأمان، ولكنهم لم يعثرون على الخاطفين، كانت تلك اللحظة مليئة بالفرح والارتياح، حيث شعرت بأنها قد نجت من كابوس مرعب، فقد كانت تتأرجح على حافة الهاوية، الأن هي على أرض ثابتة لم تهتز أسفل قدميها، عادت كما كانت شامخة وثابتة وتحاول ربط الخيوط ببعضهما لتتيقن من الحقائق..
عادت "سارة" إلى عملها بعد تجربة الخطف المؤلمة، وشعرت وكأنها تحمل على كاهلها أعباء العالم، لم تكن تتوقع أن ترى "يزيد" ينتظرها عند باب مكتبها، عند رؤيتها، اقترب منها بحذر، وعيناه تملؤهما القلق.
قال بصوت مرتجف، محاولًا السيطرة على مشاعره:
-كيف حالج "سارة"
نظرت إليه بعينيها المرهقتين، لكنها شعرت بالراحة بوجوده:
- "يزيد" أنا بخير الحمدلله
اقترب يزيد يفتح باب مكتبها، مشيرًا لها بالدخول.
جلسا معًا في غرفة المكتب، يتبادلان الحديث عن كل ما حدث، كانت سارة تشعر بالامتنان لوجود يزيد بجانبها، وتشعر بالأمان، أما هو فبدأ يشعر بعمق الحب الذي تسلل إلى قلبه، وأدرك أن هذه التجربة جعلته أقوى وأكثر ارتباطًا بها، وسوف يواجه كل التحديات والصعاب معها، لكنه فضل الصمت وأكتفى بقربها لحين تنتهي تلك الأزمة.
شعرت بالصدمة عندما أخبرها بأن "غزل" هي التي دبرت حادثة الخطف، وأبلغ الشرطة عن شكوكه دون الخوض في تفاصيل أعمق، لكن الصدمات تتوالى على كاهلها ورافضة ذلك الواقع المرير، أغمضت عينيها بحزن بعدما تحجرت الدموع داخلهما أبت أن تنهمر ويرى ضعفها لكن الجرح غائر وكأنها طُعنت بسيف حاد بقلبها وهي الآن تنزف ألمًا ووجعًا على ذكريات جميلة قضتها مع رفيقة العمر ..
-بعرف قداش أنتِ مصدومة
همست بخفوت:
-مش قادرة أصدق ولا أستوعب
-تعي نفكر بعقل، ليش الشرطة عرفت بمكانج وما وجدت الخاطفين؟ وأش حذر الخاطفين وعرفهم بملاحقة الشرطة؟ ما أبي أزود قلقج ولكن ها الموضوع مانو سهل، "غزل" بتفكر بشيء أكبر ولكن ما بعرف شو هو ، ماني قادر أوصل لتفكيرها المخادع
طالعته بقلق:
-"غزل" لو عرفت أنك أتهمتها بخطفي ممكن تأذيك وكمان تعرف أنا بدات أشك فيها واتجاهل الكلام معاها ، أنا مش قادرة أبص في وشها بجد
تبسم بلطف وقال:
-أنا ريّال وما يتخاف عليَّ
ثم نهض عن مقعده وغادر مكتبها بتحذيراته التي لن يكف عنها، يشعر بمسؤولية أتجاه هذه الفتاة البريئة التي تم خداعها على يد صديقة عمرها .
❈-❈-❈
حاولت رسم إبتسامتها وتوجهت إلى مكتب صديقتها تعانقه بقوة وتشكرها على ما فعلته من أجلها لكي تعطيها طباعًا أخر الشك الذي ينخر في قلبها، وتبادلا العناق وعادت الضحكات بينهن وكأن شيء لم يكن، وقصت عليها "سارة"الخوف والرعب الذي تعرضت له اليومين الماضيين، وحزنت الأخرى على ما جرا لصديقتها وطلبت منها الراحة وعلمت بأن "أبو طلال" أصدر لها أجازة لمدة أسبوع لكي تنسى ذلك الحادث المرير.
وبالفعل تركت الشركة فهي بحاجة قصوى للراحة، أما عن الأخيرة، فوجدت عليها الذهاب إلى مكتب "الشيخ" بعدما زالت العقبة من طريقها، دنت بخطوات متهادئة من مكتبه ثم فتحته دون إستأذان، رفع أنظاره عن الاوراق ليرى "غزل" تدنو إلية في خطواتها الغنجة لتقف خلفه وترفع أناملها الرقيقة تمسج عنقه وكتفه بلين ورفق ثم ضحكت بدلال وقالت:
- شايفة أنك صبرت على "سارة" كتير ومشتاق للحظة قربها ولا ايه ؟!
أمسك بكفيها وطبع بباطنهما قُبلات متفرقة ثم أخرج تنهيدة عميقة وقال:
-كتير مشتاج لها اللحظة اللي تجمعني مع ها الحورية الشرقية
رغم غيرتها الواضحة ولكن خرجت الكلمات من فاهها بوعيد:
-راح تكون إلك تريًا يا ريّال ثم عادت تطلق ضحكتها المجلجلة ولم تعلم بأن شخصًا أخر أستمع لما يدور بالداخل وتُحيك المكائد للوصول للهدف اللذين يسعون إليه هذان الثنائي الشيطاني..
❈-❈-❈
تتمتع "غزل"بذكاء حاد ومكر لا مثيل له، فقد كانت تعرف كيف تخطط وتنفذ مكائدها بدقة متناهية، دون أن تترك أي أثر يدل على تورطها، كانت تبتسم ببراءة وتتصرف كالصديقة الوفية، بينما كانت تخفي خلف تلك الابتسامة نواياها الشريرة، وتعرف كيف تستغل نقاط ضعف الآخرين وتستخدمها لصالحها، وتعرف متى تتراجع ومتى تهاجم، تلك الصفات تجعلها شخصية خطيرة وصعبة المواجهة، حيث كانت تستطيع التلاعب بالآخرين وتحقيق أهدافها دون أن يشك أحد في نواياها الحقيقية.
أنتظرت قدوم ذاك الشاب الذي ألتقت منه من قبل، وعندما صفًا سيارته وترجل منها في مكانهم المُعتاد، تقدم منها لتعطيه باقي المبلغ المتفق عليه أثناء الاتفاق وقد أتم المهمة بنجاح ولكن صرخت بوجهها غاضبة:
-ليه كل اللي طلبته مش أتنفذ؟
جف حلقه وقال بتوتر شديد:
-الخطف تم، لكن الإغتصاب ده فيها أعدام وأني ما مستغني عن عمري
أعطته الحقيبة بضيق وغادرت المكان بضجر، أستقلت سيارتها وهي تخبط بقوة على عجلة القيادة تحاول التنفيث عن غضبها الجامح داخلها وصوت يتردد في أذنيها بكلمات حفظتها جيدًا ، فصرخت ترد على صاحب هذا الصوت _سارة أحسن مني في ايه_
❈-❈-❈
كان يزيد يشعر بأن النار تشتعل في صدره كلما فكر في خطر يهدد سارة، الأفكار تتزاحم في رأسه وتدور بلا توقف، و يشعر بعدم القدرة على الصمت أكثر، كلما حاول تجاهل مشاعره، كانت تزيد من شعوره بالقلق والخوف، لم يعد يستطيع الانتظار، وهو يعلم أنه يجب عليه تحذيرها بأي ثمن.
قاد سيارته بسرعة فائقة ليصل إليها ويحاول إبعادها عن منزل صديقتها ، وجودها معها تحت سقف واحد يهدد خطرًا كبيرًا عليها ولابد من حمايتها مهما كلفه الأمر.
وصلا وجهته في غضون دقائق ترجلا سرعًا وسار بخطوات واسعة أشبه بالركض لكي يصل إليها ويبعدها عن هذا المنزل وعن الشيطانة التي ترتدي قناع الوداعة والمحبة وخلف هذا القناع ترى الوجه الحقيقي الذي يتجسد في صورته..
عندما وصلا للشقة وضع كفه على زر الجرس ولم يرفعه إلا عندما فُتح الباب وطلت "سارة" من خلفه تنظر له بقلق ودهشة من قدومه هُنا
تنفس الصعداء ثم أخبرها في عجالة وأنفاس مُتقطعة:
-"سارة" فيج تضبي أغراضج وتيجي معي الحين ما في وقت
رأت الخوف الحقيقي بادي على قسيمات وجهه ولكنها تساءلت عن سبب ترك منزل "غزل" قبل أن تواجهها بكل الخبايا التي عرفتها مُأخرًا ولكنه أخبرها بالقشة التي قسمت ظهر البعير .
وسرد ما سمعه داخل مكتب أبو طلال من أتفاق حقير، وضعت كفيها على فاها بشهقة عالية خرجت كأنها خنجرًا غُرس في قلبها لينهي حياتها، وهذه هي الشهقة الأخيرة..
"الصديق يحمل إخلاصه لصديقه أينما ذهب، ويظلّ وفيًا له دومًا، لن يغدر به ولم يحمل ذرة من الضغينة أو الحقد إتجاه صديقه، يكون بينهما رابط قوي وتقارب روحين ، صداقة حقيقية تُبنى على الوفاء والمحبة والإخلاص، هو الأمان الذي يأوى إليه خوفًا من غدر الزمان، فكيف أن يكون هو نفسه الغادر، والخائن، ويسدد لقلبك طعنات مُميته"
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
