قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (دعوة سفر)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (فاطمة الألفي) | الفصل: (3)
لم ينم طوال الليل، فقد كان عقله شاردًا في كل ما رأه، فلم يكن في الحسبان أن يُشاهد هذا المشهد الغير لائق في جراج السيارات الخاصة بالشركة ولم يكن على دراية مُسبقة بتلك العلاقة الغامضة، ظل عقله يربط جميع الخيوط ببعضهما وقرر ملاحقة الأمر ولن يدعه يتسرسب من بين يديه.
_في اليوم التالي_
سرعان ما انتشرت الإشاعات في الشركة بأن هناك علاقة بين سارة والشيخ في الخفاء.
شعرت سارة بالضيق الشديد وقررت أنها تريد ترك الشركة، ولجت لصديقتها "غزل" وهي مُستاءة مما سمعت من أقاويل كاذبة، تحدثت مع غزل عن صدمتها فيما يتعلق بها عن تلك الإشاعة الزائفة وتريد معرفة من وراءها ، من يكرهها إلى هذا الحد لكي يتجرأ ويتلفظ بكلمات تمس سمعتها.
عندما أستمعت لهمهمات تهمس بأسمهاوترمقها بنظرات مُبهمة، صدمة اجتاحت كيانها، تضرب بها كالأمواج العاتية التي تحطم كل شيء في طريقها، شعرت كأن الأرض تهتز تحت قدميها، وقلبها يتوقف للحظة عن النبض، عيناها اتسعتا من الدهشة، ويداها أصبحتا باردتين كالجليد، كان الواقع يبدو كأنه حلم مرعب لا يمكنها الهروب منه، تلك اللحظة كانت مليئة بالذهول والاضطراب، حيث لم تستطع تحديد ما يجب أن تفعله أو كيف تتصرف، تشعر بالعجز والضعف، وكأن العالم بأسره قد انقلب رأسًا على عقب.
ضمتها رفيقتها بحنو وظلت تربت على ظهرها برفق وهي تهتف بهدوء:
-سارة أنتي أقوى من كدا، بلاش مجرد إشاعة تضعفك بالشكل ده
أبتعدت عنها وهي تهمس من بين دموعها المنسابة على وجنتيها أثر هذا الظلم الواقع عليها:
-بس دي مش أي إشاعة يا "غزل" ده يمس سمعتي وشرفي والناس بتصدق الكلام ده بسرعة بدون تأكيد، أنا موجوعة قوي حاسة أن بتخنق، أنا لازم أسيب الشركة مش هفضل فيها بعد نظرات الشك والطعن في شرفي، كمان لو الخبر وصل للشيخ "أبو طلال" ومراته ده يتسبب في مشاكل ويحطني في اتهامات كتير، أنا هقدم أستقالتي ومش هقدر ابص في وش الشيخ تاني.
رفعت "غزل" أناملها برفق تمحي دموع صديقتها قائلة بوعيد:
-مش هتسيبي شغلك هنا وإلا تكوني بتثبتي الإشاعة عليكي، أوعدك أعرف مين ورا اللي إتقال وهخرس كل الالألسنة اللي ممكن تجيب سيرتك بكلمة
هزت رأسها نافية وقالت بصوت خافت خنوع:
-كنت فاكرة نفسي قوية وأقدر على أي مواجهة لكن لما الموضوع يمس شرفي وأن سيرتي تكون على كل لسان بالباطل، أحساس الظلم بيوجع قوي يا "غزل" بيكسر ويضعف.
ظلت داعم لصديقتها، تواسي حزنها وتمدها بالقوة وحثتها على إلا تستسلم وهي سوف تمحى هذه الأقاويل الكاذبة عنها، عادت "سارة" مكتبها بقلب يأنى وجعًا، ونظرات مُنكسرة حزينة، أختفت لمعة عينيها العسليتين وأنطفى بريقهما الساحر ليحل محله الحزن والشرود..
❈-❈-❈
هو وحده لما يصدق ما يدور داخل الشركة، فهو يعلم الحقيقة وقد رأها بعينيه، ولكنه شعر بالأسى على تلك المسكينة التي لا ذنب لها فيما يطنعها خلف ظهرها بهذه إلاشاعات الكاذبة التي لا تمس الواقع بصلة.
وقرر التقصي ومعرفة ممن خرجت تلك الأقاويل التي تمس سمعة وشرف فتاة لا ذنب لها فيما يُحيك من مكائد خلف ظهرها..
ظل يتتبع ما تتفوه به الألسنة داخل الشركة إلى أن علم من وراءها، ازدادت دهشته، وجد عليه أن يُحذر "سارة".
في ذلك الحين، كانت تجلس خلف مكتبها بمفردها، تحدق في الأوراق المبعثرة على المكتب، فجأة، سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من الباب، قبل أن تستدير بمقلتيها مترقبة بظهور أحدهما، يُفتح الباب ببطء، ويظهر من خلفه"يزيد" بهيئته الجادة، حيث كان مرتديا ثوبه التقليدي ووقف بصلابة أمامها قائلا بنبرة منخفضة ولكن حازمة:
-"سارة"، ما راح أعطلج، أبي أحكي معج في هالموضوع اللي داير بالشركة، فيني أحذرج ، في أشياء تدور من خلف ظهرج
نظرته كانت تثبتها في مكانها، وشعرت برجفة خفيفة تتسلل إلى جسدها أثر وقع كلماته، مما مكنها من رؤية القلق والجدية في عينيه.
تابع قائلاً:
-انتبهي زين لحالج ،خليجِ دايمًا حذرة وحطي عينك وسط رأسك، ترا مو كل من يبتسم بوجهج يكون صادق معج، كتير من الضحكات تكون خادعة
أنهى كلماته وعاد أدراجه ببطء قبل أن يشعر به أحد، وبقى الصمت يتردد في الغرفة، وترك سارة مع أفكارها المتخبطة ولم تفهم شيئًا مما قاله ولكنها وجدت كلماته مليئة بالشكوك وتوخي الحذر لكنها تحذر ممن؟! تُريد إجابة واضحة، فقد سأمت هذا الغموض الذي يتلحف به ذاك الشاب.
❈-❈-❈
مر اليوم بصعوبة على "سارة" فقد كانت تتلاشى وجودها قدر المُستطاع مع "أبو طلال" وحدهما ، رغم عملها بأنها سكرتيرته مكتبه ولكنها كانت حذرة للغاية وتحاول أنهاء عملها دون الرجوع إليه، كما أن عقلها لا زال لم يستعب ما تفوه به "يزيد" ترى في شخصية هذا الشاب الغموض وهو من ثار شكوكها.
هي ترفض العمل تحت ضغط نفسي كهذا، ولكن تعلم بأن صديقتها سوف تتحرا وتعلم من الذي تسبب في نزع الأمان من داخلها، وعندما غادر "أبو طلال" الشركة تنفست الصعداء فأصبح وجوده ثُقلا على عاتقها بسبب كثرة الكلام الذي يُدار من خلف ظهره، لو علم به والمتسبب فيه لكان رفده ووضع حدا لتلك المهزلة.
بعد أنتهاء دوامها بالعمل ، عادت إلى المنزل بإرهاق، لم تتناول الطعام مع صديقتها وتحججت بالنوم، فهي تهرب من الحصار النفسي القابض على أنفاسها بالنوم، هكذا هي عندما يجثم الحزن صدرها تتستر خلف عباءة النوم لكي ترغم نفسها على عدم التفكير ..
بينما هو جالسًا بسيارته في زاوية مظلمة من الشارع، يراقب كل حركة حوله، عينيه تلمعان بحذر وهو يتابع "غزل" التي تسير بسرعة تجاه سيارتها، تستقلها لتنطلق بها إلى طريقها المنشود وهو خلفها مقتربًا شيئًا فشيئًا، يحافظ على مسافة كافية لكي لا تشعر بوجوده، مُترقبًا بحذر لتقصي كل الحقائق..
الظلام يحاوط المدينة، والشارع هادئ، إلا من صوت الرياح التي تمر بين الأشجار وهو يتابعها عن كثب، يسترق النظر خلفها، وكل خطوة يخطوها محسوبة بعناية.
الغموض يزداد، والتوتر يتصاعد في الجو، يشعر وكأنه على وشك كشف سرٍ كبير..
❈-❈-❈
حينذاك كانت تقود سيارتها الفاخرة باتجاه القصر، أضواء السيارة الأمامية تخترق الظلام وتنعكس على البوابة الحديدية الكبيرة التي تفتح ببطء لاستقبالها، دلفت بسيارتها إلى الممر الطويل المحاط بالأشجار والنباتات المزينة، بينما كانت عجلات السيارة تلامس الأرضية المرصوفة بأناقة، توقفت أمام المدخل الرئيسي للقصر، حيث كانت الأضواء الذهبية تضيء المكان، مما أضفى جوًا من الفخامة والرقي، ترجلت "غزل"من السيارة بخطوات واثقة، متجهة نحو الباب الكبير، مستعدة لمقابلة ما ينتظرها في الداخل.
وفي ذلك الحين،ترجل "يزيد" من سيارته بخفة، سار متجهًا من بوابة القصر، يجوب بعينيه حول الأسوار العالية يود أختراقها لرؤية ما يحدث بالداخل، ظل يجوب حوله إلى أن لمح رجل الأمن منشغل بهاتفه الخلوي، تقدم منه بخطوات واثقة وأعطاه مبلغًا من المال، دسه داخل جيب الشاب وهو يبتسم له متساءلا:
-أش حالج أخي؟
بادله الشاب بوجه بشوش وقال:
-بخير والله
ربت على كتفه بود:
-دامك بخير، شنو أخبارك وشخبار الدوام معاك؟
أسترسل الشاب حديثه بلطف:
-ماشي الحال، تعرف كيف هي الحياة، شوي ضغط لكن الحمد لله.
-الله يعينك يا أخي، أبي أسألك عن شيء
-على راسي
همس بجانب أذنه متساءلا عن صاحب القصر وتأكد من ظنونه عندما أخبره بمالك هذا القصر العريق ، وظل يسترسله في الحديث ليتأكد من شكوكه حول علاقته ب"غزل" تلك الفتاة التي ولجت لداخل قبل لحظات. لتتحول الشكوك داخله إلى حقائق أمام عينيه، وكأن كل قطع الأحجية بدأت تتجمع لتكشف عن الصورة الكاملة.
عاد يجلس بسيارته مختلس النظر للحظة خروجها لكي يوثق هذا بكاميرا هاتفه ، لانه يُريد فضح الأمر.
❈-❈-❈
بينما هي نائمة بأحضان"أبو طلال" يقضيان وقتهما معًا على فراشه الوثير، مرت لحظات جامحة بينهما، وعندما أبتعدت عنه قالت بخبث:
-العصفورة قربت على دخول القفص
ضحك بملىء صوته ثم عاد يضمها إليه ثانيًا وهو يهمس بجانب أذنيها بكلمات أشعلت الغيرة داخل قلبها ولكنها حاولت السيطرة على أنفعالات وجهها التي تخفي نواياها الحقيقية..
أغدقها بهداياه ثم ودعها لتعود إلى منزلها دون أن تشعر بغيابها صديقتها..
أما عن "سارة" كانت تصارع داخل كوابيسها، فتحت عينيها فجأة، لتجد الظلام متلحف بغرفتها، جلست نصف جلسة على الفراش وهي تسترد أنفاسها اللاهثة ببطء، لياتي من الخارج صوت أنغلاق باب الشقة، سرعان ما تفقدت الوقت، وجدت الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، أنتابها القلق وغادرت غرفتها بخطوات واسعة متلهفة معرفة سبب صدور هذا الصوت، لترى "غزل" تحمل حذائها بين كفيها وتسير على أطراف أصابعها متجهة إلى غرفتها ولم تشعر بوجودها مما زاد القلق ينهش بقلب "سارة" ثم عادت غرفتها كما كانت ولكن قد جفاها النوم وظلت تتساءل عن سبب مغادرة "غزل" المنزل دون علمها والعودة بهذا الوقت المتأخر من الليل.
_في الصباح_
رفضت الإفصاح عن ما رأته ودارت أحاديث بينهما ولكن عقلها شاردًا بمكان أخر، توجهوا للشركة سويًا كعادة كل يوم وكل منهما ودعت الأخرى لذهاب لعملها.
وعندما ولجت "سارة" مكتبها وجدت ورقة مطوية بجانب الحاسوب، جلست بهدوء ثم جذبت الورقة بدهشة لتفتح محتواها وتقرأ المدون بها لتتسع حدقتيها العسليتين فقد خطت بخط يده
"ناطرك بعد الدوام في جراج السيارات، لا تتأخرين الأمر هام للغاية"يزيد"
قرأت كلماته عدة مرات ثم طوت الورقة ووضعتها داخل حقيبتها الشخصية وباشرت عملها بتوتر شديد.
❈-❈-❈
أنتهى دوام العمل ورفضت العودة إلى المنزل مع صديقتها ، فقد أخبرتها بأنها تريد التفتل قليلا بشوارع المدينة وحدها ،تركتها "غزل" دون إلحاح منها فهي تعلم بأن "سارة" لا زالت متوترة بسبب الإشاعة ، وبعد أن تأكدت من مغادرت صديقتها مقر الشركة، سارت بخطوات سريعة تتجه ناحية الجراج، تتلفت حول نفسها بحثًا عن "يزيد"
لتستمع لصوته يأتي من خلفها قائلا بهمس:
- تعي معي السيارة، ما ينفع نحكي هون
طالعته بنظرات قلقه لكنه طمئنها عندما وصل إليه خوفها من وجودها معه بالسيارة، لاحت أبتسامة مطمئنه وهو يقول:
-لا تقلقي"سارة" ما بقدر أعرضج للخطر، يلا بنمشي من هون الحين قبل ما حدا يشوفنا
تنهدت بعمق وسارت جانبه بخطوات مضطربة، فتح لها باب السيارة لتستقل بها ودار هو أتجاه الباب الاخر وجلس خلف مقعد القيادة ثم قادها بسرعة فائقة لكي يبتعد عن الشركة وبعد برهة كان يهدء من سرعته ويصفها جانبًا ثم نظر لها وبدء حديثه:
-بعتذر منج لو تسببت في قلقك ولكن الأمر جدا صعب
كان القلق مُسيطرًا على كل ثناياها وبلغ منها مبلغه، ظلت صامتة تستمع له بإنصات
نظر إليها بعمق وقال بصوت منخفض وحذر: "سارة، لازم تكوني حذرة من "غزل"، هي ورا كل الإشاعات اللي انتشرت عنك وعن الشيخ، أنا تابعت الموضوع واكتشفت ذلك بنفسي
أنتابها الدهشة وتوسعت عيناها من الصدمة وعدم التصديق.
تابع يزيد: "ما كنت أبي أصدمج، ولكن ها هي الحقيقة
شعرت سارة بمزيج من الخوف والارتباك، ولكنها أبت التصديق قائلة بنبرة غاضبة:
-أنا لا يمكن أصدق الكلام ده، "غزل" مستحيل تعمل كده فيا أنا، أكيد في حاجة غلط
تفهم غضبها ولكن عاد صوته معقبًا بهدوء:
-واثق أنج ما راح تصدقي ولكن "غزل" مانها سهلة، أنا تأكدت إن في علاقة بتجمعها بالشيخ، ما بعرف العلاقة بينهم واصله لفين، هل متزوجين أو لأ
قاطعته بإنفعال:
-ماسمحش لك تتكلم عن سمعة "غزل" وأنا أصلا غلطانة إن قاعدة بسمع ترهات
همت بأن تترجل من السيارة ولكنه هتف بصوت غليظ:
-أنتِ ليه ساذجة لهذا الحد، بقولج تأكدت من شكوكي وراقبت "غزل" وعرفت وين راحت ليلة أمس وقضت الليلة مع مين، وكنت واثق من طيبة قلبج وأنك راح تكدبي اللي بقوله ولكن أني شوفت بعيني وصورتها
أخرج هاتفه وأشهره أمام ناظرها لتطلع لصورة "غزل" وهي تغادر القصر وصورة أخري وهي تقبله في جراج السيارات ولم يكن الشخص هذا إلا "الشيخ أبو طلال"
صدمة شلت حواسها، كأن الأرض تميد بها، شحبت ملامح وجهها فجأة، وبدأت عيناها تتسعان بفزع، وأنفاسها أصبحت متقطعة وغير منتظمة، وكأن الهواء يعاند في الوصول إلى رئتيها، يداها بدأت ترتجفان بشكل لا إرادي، ودماغها يحاول استيعاب ما قاله يزيد، تشعر ببرودة غريبة تسري في جسدها، رغم أن الجو كان دافئًا، كانت الكلمات تتردد في ذهنها بشكل مشوش، وغير قادرة على التجميع بين الواقع وما سمعته للتو.
الصدمة جعلت صوتها يخفت، وبصعوبة نطقت:
-مش ممكن ، لية؟ وأزاي؟
كانت علامات الصدمة بادية في كل حركة من حركاتها، وعينيها تمتلئان بالخوف وعدم التصديق.
يعلم جيدًا الصراع الدائر بعقلها ورفضها لتصديق الحقائق ولكن عاد على مسامعها التحذير وتوخي الحذر من غدر صديقتها وأن تحاول كشفها وسقوط القناع الخادع عن وجهها وهو سوف يظل جانبها إلى أن يؤكد لها ما راءه وما عرفه وأن تظل صامتة ولكن تحذر من صديقتها.
سارت تتخبط بالطرقات بعد أن طلبت من يزيد أن يصلها بالقرب من منزل "غزل" ثم يتركها وهي تكمل طريقها سيرًا على الأقدام، كأنها داخل كابوس مزعج تُريد الأستيقاظ منه، لا تعلم كيف ستواجه صديقتها بعد ما علمته من أسرار خفية.
مرت لحظات عليها كالدهر وهي شاردة في ذكريات الطفولة التي جمعتهما ثم مراحل الدراسة وكان ثنائي لا يتفرقًا، لم تصدق يومًا بأن صديقة عمرها تعاملها بوجه ومن خلفها وجه أخر، تتساءل ماذا حدث بسنوات الغياب لكي تنخدع بالوجه الحقيقي لرفيقة دربها؟ هل العامين الماضيين قادرين على تبديل المحبة بينهن وتتبدل بهذا الشكل القاسي التي لن ولم تستطيع تصديقه بعد.
واصلت سيرها إلى أن وجدت نفسها أمام باب الشقة، ترفع أناملها ببطء وتدق جرسه، لينفتح الباب بعد ثواني معدودة وتستقبلها "غزل" بإشراقة وجه باسمة وتهتف بمرح:
-هلا والله، بسرعة تغيري هدومك عشان عاملة غدا أنهاردة بايدي، هتأكلي صوابعك وراه
جاهدت في الأبتسامة لكي تبدو طبيعية وردت قائلة:
-ماليش نفس بجد
جذبتها من ذراعيها بأصرار :
-لا ما فيش رفض ده أنا أنهاردة عامله ملوخية يا بنتي وعارفة أنك بتعشقيها
أنصاغت مرغمه على ذلك وتوجهت لغسل يديها ثم جلست معها على مائدة الطعام دون شهية ومن حين لآخر تختلس النظرات المبهمة لصديقتها .
حاولت سارة أن تبقى هادئة وثابتة، بينما كانت تسأل أسئلة عميقة وذكية لتحاول كشف النوايا الحقيقية لغزل:
-ما وصلتيش لسه للي سوء سمعتي في الشركة
أبتلعت ريقها بتوتر وحاولت إخفاء انزعاجها وهي تهز رأسها نافية:
-موضوع واتنسى ماتخليش يأثر عليكِ
عادت تتساءل قائلة:
-تفتكري يكون "أبو طلال" اللي وراها ؟
-لا طبعا "الشيخ" لا يمكن يفكر كده
-أصلي حاسه أن هو بيتعمد يقرب مني
بترت كلماتها لترى واقعها على ملامح وجه صديقتها
"هناك لحظات قصيرة تظهر فيها الحقيقة عبر تعابير الوجه ونبرات الصوت،كانت تلك المواجهة بمثابة لعبة شطرنج، حيث كان كل منهما يحاول قراءة الآخر وكشف أسراره قبل أن يُكشف سره هو"
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
