رواية جديدة ظلها في قلبه لعلا السعدني - الفصل 21 - الأربعاء 27/5/2026

تم النشر في: 27 مايو 2026


قراءة رواية ظلها في قلبه كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ظلها في قلبه

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل الواحد والعشرون

تم النشر الأربعاء 

27/5/2026


الفصل السابق


جلس على إحدى الطاولات في الكافيتريا، يعلم أن ما هو مُقبل عليه ليس سهلًا، لكنه قرر أن يكون رجلًا بحق، أن تكون علاقته بها فى النور ولو قليلًا، حتى وإن لم تكن تُبادله المشاعر بعد، أو لم تفهم بعد مشاعرها نحوه ..

وصل (شاكر)، ألقى السلام على (آسر)، وجلس في مواجهته، ينظر له منتظرًا أن يتحدث فهو لا يعلم ماذا يريد منه ذلك الشاب ..

ابتسم (آسر) بأدب، أخذ نفسًا عميقًا، وقال
- أنا (أسر آدم البحيري) .. عندي ٢٨ سنة .. شغال مصوّر حفلات أفراح وإعلانات ودخلي كويس الحمد لله أنا مش هلف ولا أدور جاي أطلب إيد بنت حضرتك 

لم يجب (شاكر)، فقط ضاقت عيناه قليلًا، فبدء (آسر) يقص عليه كيف تعرف على (أوهيلا) وان ابنته لديها عقدة نفسية هو المتسبب بها بسبب بعده عنها قص عليه انجذابها لمن هم في عمره وانها لا تنجذب للشباب لم يقص عليه انها كادت أن تتزوج عرفيًا ولكنه قص انه يحاول إقناعها دائمًا بأن الأكبر منها سنًا ليسوا مناسبين لها، حينها شعر (شاكر) بالحزن من نفسه والخجل أيضًا وهو يستمع ذلك الحديث من ذلك الشاب، أخرج (آسر) علبة قطيفة زرقاء صغيرة، فتحها أمام (شاكر) ليظهر خاتم باهظ الثمن، قرّبه منه وقال
- ده خاتم خطوبة (أوهيلا) .. هي مش هتقبله مني دلوقتي لأنها شايفاني مجرد صديق .. بس أنا مش مرتاح أتعامل معاها كده، علاقتنا كده غلط ومحتاجة تتصلح .. حتى لو البداية بيني وبين حضرتك مش بيني وبينها

ظل (شاكر) يحدق فيه، مذهولًا من صراحته وجرأته، لكن (آسر) تابع حديثه
- أنا عارف إن خروجي معاها مش مقبول ومش صح حتى لو كنا مخطوبين .. بس صدقني (أوهيلا) مش زي البنات ومحتاجة حد يحبها بجد .. محتاجة حد يوجهها ويكون جنبها هي عاملة فيها صايعة بس هي على الله حكايتها .. وأنا مش هسيبها لغيري اصلًا .. دي أول مرة أحب بجد ومش ناوي أخسرها

شعر (شاكر) بالضيق من حديثه عن ابنته بتلك الطريقة ولكنه يعلم أنه محق، فلم يستطع منع نفسه بأن يبتسم بخفة فذلك الفتى يحبها حقًا ثم قال
- خلي الخاتم معاك وقت ما هي توافق .. اديهولها

 هزّ (آسر) راسه رافضًا وهو يقول 
- لا هبقى مرتاح أكتر لو الخاتم ده مع حضرتك .. هحس إني بجد دخلت البيت من بابه وإني مسئول عنها قدامك

صمت لحظة، ثم قال بنبرة أخف
- أنا عارف إني مليش حق أتكلم عن علاقتك ببنتك بس .. اسمحلي أقولك إن حضرتك السبب في اللي بيحصل لبنتك دلوقتي .. البُعد بتاعك خلاها تبقى بالشكل ده دلوقتي .. وانا مهما حاولت معاها برده فيه عقدة كبيرة جواها ومحتاج من حضرتك تساعدني

ثم نظر فى عينيه وسأله
- من ساعة ما زعلت معاها أخر مرة كلمتها؟ شُفتها؟ أكيد لأ صح؟

نظر (شاكر) إلى الأرض، شعر بخجل ممزوج بندم فتنهد (آسر) ثم قال
- بنتك مش عاوزة غير حضنك ابعتلها رسالة .. حتى لو مردتش، ابعت تانى نزّل صورتها وهي طفلة على الفيس واكتب إنك مُفتقدها .. اطلب تشوفها على الغدا بس برا البيت بتاعك لوحدكم من غير مراتك .. هي عمرها ما هتقدر تحب مراتك وهي شايفاها سرقتك منها .. راعي وجعها شوية .. اهتم بيها شوية ده حقها على فكرة

لم يجيبه (شاكر) بسرعة بل فكر قليلاً فيما يقوله، ثم قال أخيرًا بصوت مكسور
- أنا محتاجها فعلاً .. دى أول فرحتى وضيّعتها .. بس نفسي ترجعلي .. بس هي رافضة وجودي

ابتسم (آسر) وقال
- متقلقش يا عمي .. (أوهيلا) أطيب خلق الله هي بس متدلعة شوية ومحتاجة تتربى .. وأنا ناوى أربيها لحضرتك متقلقش

اتسعت عينا (شاكر) بحدة، فابتلع (آسر) ريقه ثم تنحنح وقال 
- قصدى أغيرها يعني للأحسن وكده .. بلاش تتقمص كده انت عارف ان بنتك تصرفاتها غلط .. لسه قدامنا مشوار طويل

ضحك (شاكر) وهو يهز رأسه بأسى، وقال
- أنا كنت مندهش إن (أوهيلا) تعرف واحد عاقل زيك ازاي .. بس طلعت العن منها

ابتسم (آسر) ابتسامة بلهاء وهو يقول
- حمايا العزيز .. قول اللي تقوله على قلبي زي العسل
❈-❈-❈

جلست في هدوء داخل غرفتها، تطالع الفراغ من حولها، مرّ يومان منذ أن قررت تجاهل مكالماته، أرادت أن تقوم بتربيته، لعلّه يشعر بمدى وقاحته حين انفجر في وجهها دون مبرر، بالتأكيد تلك ليست مشاجرتهم الأولى ولكن تلك المرة فقد هو أعصابه عليها دون حتى أن يستمع إلى مبرراتها بل واتهامها اتهام خفي بالخيانة، ورغم ذلك، لم يكن قلبها كالحجر، شعرت بأنها تشتاق لوجوده في حياتها، فابتسمت رغمًا عنها وهي تتخيل ملامحه في ذاكرتها، كم اشتاقت إليه ..

رنّ صوت رسالة على هاتفها فنهضت سريعًا، خفق قلبها ظنًا أنه (معتصم)، لكنّها ما لبثت أن ارتسمت الصدمة على ملامحها، فقد كان المرسل (سليم)
(فاكرة إن اللى حصل ده هيبعدني عنك؟ بالعكس .. ده خلاني مصمّم عليكِ أكتر .. أنا مش هسيبك)

زفرت بضيق وقد بدأت الدماء تغلي في عروقها، شعرت بالقرف من ذلك الوغد، وقامت على الفور بحظر رقمه، لم تعد تحتمل حديثه أو مغازلاته .. 

لم تلبث لحظة حتى رن الهاتف من جديد، وهذه المرة، كان الاسم الذي رأته مألوفًا ومحبّبًا إليها فقد كان (معتصم) ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها ثم أجابت بصوت خافت متصنعة الحزن منه
- أيوة؟

ابتسم (معتصم)، وقد شعر أن قلبه عاد ينبض من جديد لمجرد سماع صوتها
- وحشتيني .. حرام عليكى يومين مترديش عليا من إمتى بتتعاملي معايا كده يا (سدرة)؟

ردّت ببرود حنون
- من يوم ما زعقت فيا وشككت في أخلاقي يا (معتصم)

شعر (معتصم) كأن تلك الكلمات صفعة على وجهه، خفض صوته وقال
- لا .. مشككتش فيكِ أنا .. أنا كنت غيران مش عاوز حد يقربلك كنت متلخبط

في الحقيقة، كان يعلم أنه يحاول تبرير ما لا يُبرَّر، فهو نفسه من خان، هو الذي تزوج (چوليا)، حتى لو كان ذلك الزواج يزعم أنه من قبل النبل والإنسانية، فما فعله يبقى خيانة لقلب أحبّه ..

- يعني ينفع يا (معتصم) تشك فيا؟
 قالتها بنبرة خافتة لكن مكسورة لتتابع حديثها بحزن

- أنا لو عاوزة أبعد عنك ما كنتش استنيتك كل ده .. أنا عينى مليانة بيك ومش هبص لراجل غيرك بس انت حتى ما سألتش حصل إيه عشان أركب معاه!

بدأ يهدأ، وسألها عن ما حدث بهدوء فاستمع إلى تفاصيل ما حدث منها، لكنها لم تذكر اسم (سليم)، ولم تفصح عن هويته، ضمّ (معتصم) قبضته، شعر بالعجز، لم يعد قادرًا على حمايتها، فهو الذي تركها .. هو الذي فضّل أن يزوج شقيقته على أن يكون بجانب من أحبها ..

ظنّ أنها ستنتظره، ستظل على العهد، لكنه الآن يرى بعينيه أن وجودها فى حياته أصبح مهدد بالأنعدام فلم يعد سندها لم يعد الرجل الذي تعتمد عليه، طرد تلك الهواجس، وحاول أن يتمسك بما بقي بينهما، فهو لم ولن يتركها لغيره، ظل يثرثر معها، في أشياء كثيرة كي يستمع إلى صوتها الذي يفتقد وجوده في حياته، وفجأة سمع صوت الباب يغلق بعنف، فسألته( سدرة) بقلق
- إيه الصوت ده؟

ابتلع ريقه بسرعة واجاب بتوتر
- آه .. ده شريكى في السكن .. شكله متعصب شوية

لكن الحقيقة لم تكن كذلك، كانت (چوليا)، قد دخلت الشقة ورأته يبتسم وهو يتحدث باللغة العربية، وعيناه تلمعان بالسعادة، فهمت فورًا أنه يتحدث مع حبيبته المصرية تلك، دخلت غرفتها، وأغلقت الباب بعنف، مما أثار انتباه (سدرة) على الهاتف ..
❈-❈-❈

في المساء ..
قرر أن يمنح نفسه عطلة صغيرة من روتين عمله المتكرر، فقد كان يشعر بالأرهاق ،لم يكن في مزاج يسمح له بالعمل والتصوير داخل الحفلات، بل كان بحاجة إلى لحظة صافية يجلس فيها وحده، وشعر أنه بحاجة بكوب من القهوة ..

دخل المطبخ، أعد فنجان قهوته المفضلة، ثم توجه إلى غرفته، استلقى على الفراش، وأسند ظهره إلى الوسادة، ممسكًا هاتفه، فقد اشتاق لها ولمشاكستها فقرر أن يشاهد لها بعض الفيديوهات لها على الحساب الخاص بها بموقع التيك توك، فتح التطبيق، وما إن بدأ التصفح حتى فوجئ بأنها تقوم بعمل بث مباشر، زفر بضيق، ضاغطًا على شفتيه فهو لا يفضل ولا يعجبه ما تفعله تلك الفتاة، ولكنه لن يستطيع أن يثنيها عن كل أفعالها دفعة واحدة، رغم تردده ضغط على البث ليرى ما تفعله، وما إن ظهرت حتى اتسعت عيناه وارتبك قلبه للحظة، شعرها كان مبتل ينسدل برقة على كتفيها، ترتدي منامة حريريًة بلون فاتح ملتصقة بجسدها، مفتوح اول زر من تلك المنامة لتظهر رقبتها، عضّ شفته السفلية بغيظ، أغمض عينيه لحظة، وأخذ يسبها ويلعنها فقد كانت فاتنة للغاية، تفحص التعليقات فازداد ضيقه، التعليقات عبارة عن مغازلات صريحة، وبعضها خادش، قبضة يده تشدّدت، لم يحتمل أكثر، أخذ يجيب على التعليقات بين هؤلاء الشباب، لاحظت (أوهيلا) أن (آسر) يعلّق، بعصبية واضحة، ويتشاجر مع المتابعين الخاصين بها، فارتبكت وظهر هذا جليًا على وجهها، فقررت إنهاء البث، دقائق واهتز هاتف (آسر) باتصال منها أجاب عليها بغضب جم
- إيه المنظر اللي انتِ طالعة بيه ده؟!

ردّت بصوت فيه خجل حقيقي
- مافيش حاجة يا (آسر) ده بيچاما طويلة، وكمّها مشمر بس للكوع .. مش باين حاجة يعنى

- لأ يا (أوهيلا) البيچامات الحرير دى بتبقى ملفتة أوي .. وشعرك مبلول وشكلك زي القمر .. والتعليقات كانت سخيفة جدًا جدًا!

قالت بهدوء
- طب ليه بترد عليهم؟ طنّشهم أنا بطنّش

انفعل صوته أكثر
- لا مش هطنّشهم! ومشوفكيش بالمنظر ده تاني مش كل واحد يبصلك كده براحتُه! وأنا قاعد زي الجردل في البيت

صمتت لثوانٍ ثم قالت بهدوء دون أي محاولة للمجادلة
- حاضر

صمت (آسر) لبعض الوقت فقد كان مصدومًا هل حقًا قالت حاضر؟ دون شجار؟ دون تهكم أو انفعال؟!
قال ببطء يحاول استيعاب ما قالته، فهو يعلم لابد بعد كلمة حاضر سيحدث مشاجرة كبيرة فقال ببلاهة
- يعني إيه حاضر دي بقى؟!

ابتسمت على رد فعله ثم قالت بهدوء
- يعني مش هلبس كده تانى وهلم شعري أعمله كحكة .. ومش هطلع بالشكل ده تاني .. اللي شوفته في التعليقات كان سخيف فعلاً وانا اضايقت .. بس انبسطت إنك خدت حقي

ابتسم، رغم انفعاله، ثم قالت هي
- بس بلاش تعلق تاني بالشكل ده الناس هتاخد بالها إنك بترد كتير وهيفهموا إني مرتبطة وأنا لسه سنجل

ضحك ببرود وقال
- وفيها إيه يعني لما الناس تفتكر إننا مرتبطين؟

فجاء صوتها حادًا
- لأ طبعًا! أنا يوم ما أرتبط أرتبط بحد كاريزما وشيك وچان وأكبر مني شوية .. يعنى مش انت يا (آسر) صحيح انت أكبر منى ب ٧ سنين بس انت دماغك مهوية! أنا بيعجبنى الراجل الرزين زي أخوك كده .. ما تعرفني عليه؟ مش يمكن يعجبني؟! وكده أرضيك مش انت عاوزني أتجوز شاب برده

ضم (آسر) قبضته، وقام بعضها فعليًا، شعر بحرقة في صدره، ثم قال بحدة
- روحى نامي يا بعيدة! ومفيش لايڤات! ولو نزلتي لايڤ تاني هنزل لايڤ وأقول فيه معاد خطوبتنا!

ضحكت (أوهيلا) بصوتٍ عالٍ وقالت
- خلاص يا كوكو بقى .. هشوفلي مهكع تاني! مش هاجي جنب أخوك مادام بتغير عليه كده

صدم من ردها ذاك ايغار على شقيقه أحقًا هذا ما وصل لذهنها الصدئ
- بغير عليه؟! هو ده اللي فهمتيه؟! وبعدين إيه كوكو كوكو اللى بتقوليها دى؟! أنا راجل يا بنتي!

ابتسمت بهدوء ثم قال
- تصبح على خير يا (آسر) .. هروح أنام .. مش هكمّل اللايڤ خلاص

أجابها وهو يشعر بالراحة
- وانتِ من اهلي

لحسن الحظ لم تستمع إلى كلمته الأخير وقد أغلقت المكالمة، أخذ هو رشفة من قهوته، ثم تنهد وقال لنفسه مبتسمًا
- بقت تسمع كلامي .. من غير ما تناقشني؟! بتموّت فيا .. أنا عارف
❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي ..
جلست على مكتبها، ملامحها تزينها ابتسامة خافتة، لاحظها (مالك) وشعر بالضيق، فتلك السكينة لا تستقر على ملامحها إلا حين تكون علاقتها ب (معتصم) جيدة ويبدو وأنها قد سامحته ..

ومع ذلك، قرر ان لا يحدثها في الأمر ولا أن يسألها، بل اقترب منها نحو مكتبها، ثم أخرج من جيب بنطاله شريحة هاتف جديدة، ومدّ يده بها نحوها، واضعًا إياها أمامها على المكتب دون حديث، رفعت (سدرة) عينيها نحوه، وعقدت حاجبيها باستغراب لم تكن تخفيه
- دي إيه؟

قال (مالك) بهدوء، وهو يتفحص ملامحها
- ده خط جديد .. شكيت إن (سليم) لسه بيكلمك وبيزعّجك على خطك القديم فقولت أجبلك خط تاني عشان ميعرفش يوصل ليكِ ومتديهوش حتى لأخت خطيبك عشان ميعرفش يجيب رقمك تاني

نظرت إليه بدهشة، ثم اتسعت ابتسامتها على مهل، شعرت بالامتنان، وهمست بابتسامة حقيقية
- هو فعلاً لسه بيبعت رسايل .. عملتله بلوك بس رجع كلمني من رقم تاني الصبح

انقبض قلب (مالك)، وشعر باختناق مرير من مجرد ذكر ذلك الوغد كما اعتاد أن يسميه داخله، ومع ذلك، أخفى ضيقه خلف نبرة هادئة وهو يجيبها
- خدى الخط ده .. واطمني محدش هيعرفه، ومش هديه لحد طبعًا ونقدر نكلم خدمة العملاء في اي وقت نحوله باسمك

ورغم امتنانها، لم تستطع أن تكبت ذلك الخاطر الذي راودها ليته كان (معتصم)، هو من يفعل ذلك لأجلها، فقد اشتاقت لوجوده معها ليدعمها مثلما يفعل (مالك) ولكنها تعلم جيدًا أن (معتصم) كان ليفعل لو كان بجوارها، وبخت نفسها لأنها قارنت بينها وبين نفسها (معتصم) ب (مالك) او تمنت أن (معتصم) من يعطيها ذلك الخط ..

لاحظ (مالك) شرودها، فتساءل بلطف وهو يراقب عينيها الزائغتين
- إنتِ كويسة؟

أفاقت من شرودها، ثم التقطت حقيبتها الصغيرة من فوق المكتب، وأخرجت منها بعض النقود، وقدّمتها له بخجلٍ صادق
- ده حق الخط اتفضل .. مش هقدر آخده كده وخلاص لازم تاخد فلوسك

انقبض صدره من ردّها، لكنه تمالك نفسه وأخفى انزعاجه بابتسامة بسيطة
- يا (سدرة) مش محتاج تمن الخط مش غالي أوووي كده، دي حاجة بسيطة

لكنها زفرت بضيق خفيف، ثم دفعت الشريحة نحوه ببطء وقالت بحزم 
- خلاص .. يبقى اتفضل الخط بتاعك

أدرك أنها لن تتراجع، فمد يده وأخذ النقود، وتحدث بنبرة خافتة تُخفي ضيقه
- خلاص .. زي ما تحبي أنا مش هضايقك

ابتسمت له بامتنان أكبر، ثم أمسكت الشريحة مرة أخرى وهمّت بتبديلها، فقال لها
- بلاش تستخدمي الخط القديم بقى .. عشان الحيوان ده ميبعتش لكِ تاني

هزّت رأسها بالإيجاب دون تردد وهي تقول 
- حاضر

ثم أمسكت بخطها القديم، ثم كسرت الشريحة بين أناملها دون تردد، نظر إليها (مالك)، وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة ..
❈-❈-❈

فى المساء ..
 جلست (فريدة) أمام التلفاز، مستلقية على الأريكة تتابع فيلم ما وكان إلى جوارها (سليم) يتصفح هاتفه، ثم رن جرس هاتفه لينبئه بوجود مكالمة، فرفع الهاتف واجاب عبر الهاتف، وما أن أنهى المكالمة دون أن يغلق الهاتف تمامًا، ووضعه إلى جواره على الأريكة، بعدها نهض متوجهًا إلى الغرفة المجاورة ليجلب شيئًا من غرفته الخاصة ..

تحركت عينا (فريدة) ناحية الهاتف ووجدت الشاشة ما زالت مضيئة، فمنذ آخر مشاجرة تمت بينهم غيّر الرقم السري الخاص بالهاتف، مدت يدها بسرعة وسحبت الهاتف في تردد، بدأت تقلب في سجل المكالمات، لم تستغرق سوى ثوانٍ قليلة قبل أن يتوقف إصبعها عند رقم مألوف، لكن الاسم المسجَّل بجانبه لم يكن مألوفًا بالمرة مسجل باسم رجل، ولكن ذلك الرقم هي تعلمه جيدًا، عبست قليلاً ثم تذكرت على الفور أن هذا الرقم خاص ب (سدرة)، شهقت بصوت مكتوم ووضعت يدها على فمها، كأنها تحاول منع الغضب من أن يفلت منها الآن، لم تتمالك نفسها، فتحت تطبيق الواتساب، وهناك في سجل المحادثات، وجدت المحادثة مع نفس الرقم ففتحت المحادثة لترى الكثير من الرسائل من (سليم) وحده كلمات إعجاب، غزل، وتهديدات كلها من طرفه وحده، أما (سدرة) لم تكن تجيبه، شعرت (فريدة) بأن جسدها قد تصلب، وبركان يغلي داخلها، عقلها لم يعد يستعب كيف يمكن لزوجها أن ينظر إلى خطيبة شقيقها، تذكرت ان (سدرة) بالفعل أصبحت لا تأتي إليها المنزل مؤخرًا وبالطبع فمغازلات (سليم) جعلتها لا تأتي للمنزل مرة آخرى ..

نهضت (فريدة) من مكانها، قبضت على الهاتف بقوة حتى أبيضت مفاصل أصابعها، واندفعت بخطوات غاضبة نحو الغرفة حيث بها (سليم)، فتحت الباب بعنف، ثم رفعت الهاتف أمامه، كانت عيناها تقدحان شررًا، ثم صرخت به
- إيه ده يا أستاااذ؟!!
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل