رواية جديدة ظلها في قلبه لعلا السعدني - الفصل 11 - الجمعة 24/4/2026

تم النشر في: 24 أبريل 2026


قراءة رواية ظلها في قلبه كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ظلها في قلبه

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل الحادي عشر 

تم النشر الجمعة 

24/4/2026


الفصل السابق


في صباح اليوم التالى ..
 كانت أفكارها معلّقة بذلك الطفل المنزوي، الذي لا يختلط ولا يلهو، ولا تعرف ما الذى دفعه لتلك الحالة هل حقًا لأنه فقد صديقه بالدار ام أنه يتمنى الخروج من تلك الدار ..

في الحديقة الخاصة بالملجأ، كانت ضحكات الأطفال تتعالى، يلهون ويلعبون دون (فابيو) الذي يجلس في ركن من أركان الحديقة، مستندًا إلى الجدار، ينظر للاشئ وحده رغم احطاته بالجميع ..

اقتربت منه (جوليا) بخطى هادئة، تحمل في يدها دفترًا صغيرًا وبعض الألوان الخشبية، وعندما وقفت أمامه، انحنت قليلاً، وابتسمت ثم قالت بصوتٍ رقيق
- صباح الخير (فابيو) .. كيف حالك اليوم؟

رفع الطفل رأسه ببطء، وحدّق في عينيها، دون أن ينطق أي كلمة ثم عاد لينظر إلى اللاشئ فهو لا يريد الحديث مع أي شخص، ابتسمت (چوليا) مجددًا ومدّت يدها بالدفتر إليه
- تلك هدية أحضرتها لك .. مادُمت لا تريد اللعب أو الحديث فربما تُشغل وقتك بهذا؟

 نظر إلى الدفتر ثم إليها، دون أن ينبس ببنت شفة بقيت لحظات تنظر إليه وهى تشعر بتردده، ثم قالت بلطف
- حين ترغب في الحديث .. سأكون هنا

ومضت فى طريقها، ظلّ (فابيو) جالسًا، يُحدّق في الغلاف الملون للدفتر، تردّد بين لمسه وتركه، وبعد وقتٍ بدا كأنه دهر، مدّ يده أخيرًا، فتح الدفتر ببطء، واختار قلمًا أزرق وبدأ يرسم ..

كانت الرسمة عبارة عن سماء داكنة، ملبّدة بالسواد، يتوسّطها قمر في الخلفية، مبنى به نوافذه مطفأة، وفي منتصف اللوحة، سيارة سوداء تقف عند بوابة، وبجوارها رجلان طويلان، بلا ملامح، أحدهما يُمسك صبي صغير يبدو أنه فاقد الوعي قليلًا، رأسه متدلٍ وذراعاه مرتخيتان ..
❈-❈-❈

كانت تجلس على مقعدها داخل المكتب، منغمسة في بعض الأوراق والتصاميم التي بين يديها، بينما (مالك) بالخارج يتحدث مع مهندس الأضاءة بشأن تجهيزات الحفلة المُنتظرة الليلة، وفجأة، فُتح باب المكتب ببطء رفعت رأسها، لتقع عيناها على (شيرين)، التي دخلت، وعيناها تبحثان سريعًا في أرجاء المكان .. تبحث عنه ..
لمّا لم تجده، انخفضت نظرتها قليلًا، كأنها تحاول إخفاء خيبةً أملها وعادت لتخرج من المكتب، فقالت (سدرة) بنبرة لطيفة 
- ممكن اكلمك 

نظرت (شيرين) إليها باستغراب، وهي لا تعرف ماذا تريد منها، نهضت (سدرة) من مقعدها واقتربت منها ببطء، ثم مالت برأسها قليلاً وهمست بصوت منخفض
- انتِ جاية عشان تشوفيه .. مش كده؟

أطرقت (شيرين) رأسها في خجل، واكتفت بهزّة بسيطة من رأسها، تنهدت (سدرة) بعمق، ثم اقتربت منها وأمسكت يدها بلطف، وسحبتها نحو النافذة نظرت من خلالها للحظة، قبل أن تقول
- أنا عارفة إني مليش حق أتكلم ولا أتدخل بس .. اعتبريها نصيحة من واحدة شايفاكِ زي اختها

نظرت إليها (شيرين) بدهشة
- تمام .. عاوزة تقولي إيه؟

ترددت (سدرة) قليلًا، ثم قالت بصوتٍ خفيض لكنه حازم
- بُصى يا ستي .. أنا عارفة إنك بتحبيه، وده واضح لأي حد .. بس اللى بتعمليه غلط، آسفة على صراحتي بس .. انتِ رامية نفسك عليه بزيادة

نظرت (شيرين) للأسفل وهى تشعر بالخجل من نفسها، بينما تابعت (سدرة) دون أن تمنحها فرصة للرد
- المفروض تطنشيه أصلًا بعد اللي عمله .. لا تعبريه ولا تحاولي تكلميه .. الراجل لما يحس إنك دايمًا وراه بيزهق بينفر .. وهو قالك طول ما انتِ بتقربي هو هيبعد

ازدردت (سدرة) ريقها بصعوبة، ورأت التوتر في عيني (شيرين)، لكنّها أكملت
- أنا آه ماعنديش خبرة كبيرة في العلاقات ومش الشخص اللي يتاخد منه نصايح عشان يوقع راجل .. بس اللى أعرفه ومتأكدة منه إنك غالية أوي .. فمتقلليش من نفسك

صمتٌوا اثنتيهم للحظات، قبل أن تقول (شيرين) بصوتٍ منخفض
- طيب أعمل إيه؟ أنا بحبه بجد

أمسكت (سدرة) بيدها مرة أخرى وقالت بابتسامة حنونة
 - هو المفروض بعد اللي عمله ده يعتذرلك أصلاً لأنه كان قليل الذوق وأنا هكلمه في النقطة دي لو كان في كلام بينا خارج الشغل يسمح بكده

ابتسمت (شيرين) فجأة، بعينين امتزج فيهما الامتنان بالحزن 
- شكرًا أوي يا (سدرة) .. أنا عارفة إنك معاكِ حق .. بس قلبي! أعمل إيه فيه؟

ضحكت (سدرة) برفق وقالت
- معلش .. اتقّلي شوية .. على ما أعتقد الرجالة بيحبوا اللى تتقل عليهم .. الحاجة السهلة مش بيحبوها وأهم حاجة الكرامة .. متسمعيش كلام اللي يقول مافيش كرامة بين الراجل والست بتاعته بالعكس .. الكرامة هي اللي بتخليكي غالية في عينه

هزّت (شيرين) رأسها بفهم، وبينما كانت تهمّ بالرد، فُتح باب المكتب مجددًا .. ودخل (مالك) ،توقف عند الباب، وجال ببصره في المكان عندها رأى (شيرين)، فزفر في ضيقٍ مما جعل وجه (شيرين) يتغير على الفور، وبدت محرجة، فقالت (سدرة) بنبرة هادئة
- على فكرة .. هي جاية تتكلم معايا .. وكنّا واقفين بتقولي اجي أفطر معاها فى البريك .. مش جاية ليك أنت

نظرت (شيرين) إلى (سدرة) بإمتنان واضح، بينما رمقها (مالك) بنظرة شكّ، حاول أن يخفيها، فقالت (شيرين) 
- هستناكِ في البريك يا (سدرة) .. يلا باي

عندها غادرت فرمق (مالك) (شيرين) بعينيه وهى تغادر، ثم حكّ ذقنه بيده، يفكر .. هذه أول مرة تتجاهله منذ أن بدأت تهتم به ،ابتسمت (سدرة)، وقالت 
- هو المفروض تعتذر لها .. انت كنت قليل الذوق معاها يا (مالك)

عاد بنظره تجاه (سدرة) ثم تغيّرت ملامحه فجأة، نظر إليها بحدة أربكتها، فخفضت عينيها وتراجعت خطوة ،لكن ابتسامة خفيفة تسللت إلى وجهه فجأة، وقال
- بس دى مبتحسش .. أول مرة أشوف ليها رد فعل .. دايمًا بهزقها مش أول مرة يعني .. بس يمكن فعلاً كنت قليل الذوق المرة اللى فاتت

قالت (سدرة) بلهجة ساخطة
- طبعًا! أسلوبك كان وحش .. أنا لو (معتصم) عمل معايا كده .. كنت رميت الدبلة في وشه كله إلا كرامتي

شعر (مالك) بوخزة ضيق، وقال
- (معتصم) ده خطيبك؟

قالت بثقة
- أيوة طبعًا

ابتسم بسخرية وقال دون أن يشعر 
- ما هو قعد شهر وانتِ بتقولي مش بيسأل عليكِ وانتِ كنتي هتموتي نفسك عليه .. كان ناقص تقطعي شرايينك! فين الكرامة دى؟

رفعت (سدرة) عينيها وقالت بحدة
- لا طبعًا .. كرامتي فوق كل حاجة ومش ممكن أسمح إن (معتصم) يكلمنى بأسلوبك ده .. انت عصبي أووووي وأسلوبك وحش ولا يطاق .. (معتصم) مش كده .. (معتصم) حنين وهادي وكان عنده ظروفه .. وأنا عارفاه كويس .. وواثقة فى حبه ومشاعره ليا ولولا اللي حصل له مكنش قعد شهر كامل ميتكلمش

ظهر الغيظ على ملامح (مالك)، وقال بحدة
- إيه الشئ المهم أوي اللي هيخلينى أقعد شهر كامل مكلمش خطيبتي؟ انتى زيك زي (شيرين) .. الحب بيقلل الكرامة! وأنا واثق .. لو رحت كلمت (شيرين) دلوقتي كلمة واحدة، هتنسى كل اللي فات!

قال جملته الأخيرة غيظًا بها لأنها وضعته بمقارنة مع خطيبها بينما صُدمت (سدرة) من كلماته، عضّت شفتها ورفعت حاجبيها بدهشة، وقالت
- أنا غلطانة .. غلطانة إني افتكرتك إنسان كويس .. عمومًا مشاكلي أنا وخطيبي دى حاجة متخصكش .. ومليش حق أدخل بينك وبين (شيرين) وانا آسفة اني اتدخلت .. بس كنت فاكرة إنك عندك قلب ولا حاجة تحس بالبنت اللى بتحبك خصوصًا إنها مافيهاش عيب واحد يخلّيك ترفضها .. دي زي القمر خسارة فيك

تجمد (مالك) مكانه فهو لا يعلم لما قال لها هكذا لما تسرع وقال شئ لا يخصه وتدخل فيما لا يعنيه فقال بتوتر
 - معلش .. أنا متوتر .. ومكنش ينفع أقول كده و ..

قاطعته، بصوت جامد
- لو سمحت يا أستاذ (مالك) .. اللى بينا شغل وبس .. والزم حدودك وانا كمان هلزم حدودي

ثم عادت إلى مكتبها وجلست، دون أن تنظر خلفها
ظل واقفًا للحظات، شعر بالندم والتوتر معًا، تأملها بصمت، بينما كانت عيناها تتابع الشاشة التى أمامها، غير عابئة بوجوده ..
❈-❈-❈

حين عادت (أوهيلا) من الجامعة، كانت خطواتها بطيئة ومتعبة لا تفكر سوى في النوم والراحة فقط، أو في وسادتها التي تنتظر أن تحتضن رأسها المنهك، دفعت باب الشقة بهدوء، صارت في الممر المؤدي إلى غرفة المعيشة، بعدها اتجهت إلى باب غرفتها، وضعت يدها عليه، وهمّت بالدخول ،لكنها توقفت فجأة عندما استمعت إلى صوت أحدهم يقول لها
- استني هنا

كان صوت تعرفه جيدًا .. تجمّدت مكانها، وكأن الزمن توقف، ثم التفتت ببطء لتجد والدها أمامها حقًا وليست هلاوس من قلة النوم فقالت بضيق
- إنت؟ إيه اللى جابك هنا؟

فى ذلك التوقيت خرجت والدتها من المطبخ وهي تحمل صينية صغيرة عليها كوب عصير أخذتها من الخادمة الخاصة بها فتفاجئت بصوت ابنتها، فوجهت حديثها نحوها
- بنت عيب كده .. اتكلمي مع أبوكي كويس 

وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة التي أمام المقعد الذي يجلس عليها والدها ثم قالت
- أنا داخلة أوضتي .. اتكلمي معاه كويس

ثم اتجهت نحو غرفتها، تقدّمت (أوهيلا) نحو الأريكة، وجلست أمامه على مضض كانت تشعر بإختناق حاد من وجوده ليقول هو بنبرة آسفة
- دي أول مرة أمد إيدي عليكي .. وعارف إني غلطان

ضحكت، ضحكة ساخرة مريرة ثم قالت بإستهجان
- لا ده أسلوب حضرتك العادي يمكن بس عشان عمرك ما قعدت معايا في العشر سنين اللي فاتوا فشايفها أول مرة، بس انت مكنتش موجود فيهم عشان تضربني اصلًا

خفض (شاكر) عينيه، وشعر بشيءٍ يخنقه ذلك الذنب الذي طالما يشعر به أمام ابنته الكبرى انه تركها ولم يكن معها كأي أب يعامل ابنته بالحسنة في السنوات الماضية وقال
- أنا عارف إني مقصّر معاكي يا (أوهيلا) .. بس أنا ماكنتش عايز أحرمك من حضن أمك

نظرت إليه بحدة، بعينين امتلأتا بالمرارة والخذلان
- فتقوم تحرمني منك إنت؟ على أساس إن ده مبرر؟ هو أنا كنت محتاجة حضن أمي بس؟ لو فاكر إن موضوع القلم هو اللي مزعلني .. لأ ده مجرد حجة .. أنا كنت عايزة أخلص من زياراتى ليك .. من مكالماتك .. من وجودك اللي ملوش لازمة

تنفس (شاكر) بعمق، بصوتٍ واضحٍ فيه نبرة آسفة ليجعلها تفهم دوافعه
- (أوهيلا) أنا عارف إني غلطت .. وغلطت في حقك بس بحاول .. بحاول أصلّح الوضع ولو تحبي تسمعي وجهة نظري، اسمعيني

لم تجيبه فصمت لحظة، ثم تابع بصوت خافت
- زمان لما اتجوزت (نورا) .. أمك كنت مبسوط جدًا كنا بنحب بعض بس كان فيه فروق بيني وبينها .. هي كانت من بيئة تانية متعودة على مستوى أعلى .. وأنا دايمًا كنت حاسس إني أقل .. كنت حاسس إني مش قادر أوفرلها اللي كانت بتشوفه في بيت جدك

توقف ثانية، ثم أكمل بصوتٍ أكثر ارتباكًا
- كان نفسي تتحجب تلبس محتشم .. بس هي كانت رافضة كل اللي حواليها كده، وصاحباتها كده .. في الشغل بتاعى كانت (رغدة) .. زميلتي اتعرفت عليها كنت بشوف فيها اللي كنت بتمنى أشوفه في أمك .. اتشدينا لبعض وأنا معترف إن العلاقة دي ماكنتش صح

نظر للأرض بخجل مما يقوله، ليهرب من نظرات ابنته وهو يتابع حديثه
- فقلت مفيهاش حاجة لما أصحّح الغلط واتجوزها .. جواز رسمي وعرفت أمك لأني ماكنتش عايز أبقى خاين .. و (رغدة) ماكانتش عايزة مني أطلق (نورا) .. بس (نورا) رفضت وطلبت الطلاق .. وماكانش قدامي حل تاني

نظرت إليه طويلًا، نظرة تحمل غضب كبير ثم قالت
- فتقوم تتخلى عن أسرتك؟ مراتك؟ بنتك؟ علشان واحدة عرفت تلحس دماغك؟ إنت فاكر ده مبرر؟ فاكرني هسامحك؟ بالعكس .. أنا بكرهك وبكرهها وبكره نفسي .. بكره نفسي بسببكم!

قام (شاكر) من مكانه، واقترب منها، مدّ يده ليحتضنها، لكنه توقف عندما نهضت فجأة كأنه لدغها عقرب اثر لمسته تلك ثم قالت
- أوعى .. أوعى تقرب مني

فشعر بالضيق من نفسه ثم قال مبررًا
- كان نفسي أخلف تاني يا (أوهيلا) .. أمك كانت رافضة .. قالت إن الحمل بوّظ جسمها، وإنها مش ناوية تعيد التجربة .. وأنا والله ما عملتش حاجة غير حقي .. تفكيرها غير تفكيري

ضحكت (أوهيلا) من جديد بسخرية لاذعة
- واكتشفت ده بعد ١١ سنة جواز؟

- كنت بحاول، صدقيني .. بس فشلت .. وحبيت (رغدة) أرجوكي سامحيني .. وانسي اللي فات

- مش هيحصل! مش هنسى اللي فات! عارف أبو صاحبتي؟ في نفس عمرك .. ومراته خلفت مرة واحدة وحصلها مشكلة فى الخلفة ومع ذلك، كمل معاها وبيحبها وبيحب بنته .. مهتم بيهم .. لكن إنت؟ إنت خلتني أكره نفسي .. خلتني نفسي أحس بالحنان مع أي حد غيرك .. بس لا! أنا مش (رغدة) مش هعمل كده

نظر والداها بذهول وهو لا يفهم كلماتها المبعثرة تلك وسألها
- أنا مش فاهم إنتي بتقولي إيه؟!

حاولت أن تتماسك أمامه ثم قالت
- ارجوك .. سيبني .. سيبني في حالي وانسى إن ليك بنت .. إيه اللي فَكّرَك بيا بعد عشر سنين؟ وسماح؟ مش هسامح! مش هسامحك أبدًا يا (شاكر) ..

تركته ودخلت غرفتها، أغلقت الباب خلفها بقوة، واطلقت لدموعها العنان التي حاولت بكل استماتة ان لا تسقط أمام ذلك الرجل الغريب فهو سيظل غريب بالنسبة لها ..

في تلك اللحظة، خرجت (نورا) من غرفتها وقد سمعت أغلب ما دار بينهما نظرت إلى (شاكر) نظرة خجل ومرارة ثم قالت
- معلش يا (شاكر) .. إنت عارف إنك غلطت برده .. جاي تعوّضها بعد إيه؟ الجرح اللي من عشر سنين مش هيتلم في يوم ولا اتنين

مسح دموعه بإبهامه، وهزّ رأسه بصمت
- تمام .. عن إذنكم

غادر المكان، اما والدتها اتجهت نحو غرفتها وطرقت باب غرفتها عدة مرات مستأذنة منها الدخول لكن (أوهيلا) أبت أن تفتح الباب وطلبت من والدتها أن تدعها وشأنها الآن فلا طاقة لديها بالحديث، بعدها جلست خلف باب غرفتها ظهرها يستند عليه وعيناها تُغرَقان بالدموع وبكت، كما لم تبكِ من قبل ..
❈-❈-❈

في المساءٍ ..
  جلست والدة (معتصم) في غرفة المعيشة، تُقلب القنوات بلا اهتمام، حتى استمعت إلى صوت طرقات سريعة على الباب، فنهضت من مكانها واتجهت نحو الباب ثم فتحته وهي ما زالت تمسك بمقبضه، وعيناها توسعتا من الصدمة فقد كانت ابنتها (فريدة)، واقفة عند العتبة، ودموعها تنهمر كالسيل، ثيابها غير مرتبة، ويداها ترتجفان فقالت والدتها
- ادخلى حصل ايه؟!

سحبتها من يدها، وأغلقت الباب خلفها وقادتها إلى داخل الصالة، ثم أجبرتها على الجلوس على أقرب كُرسي ثم سألتها
- مالك؟ إيه اللي حصل؟ في إيه يا بنتي؟

جلست (فريدة) وكأن ساقيها لن تحملانها لحظة أخرى وضعت يديها على وجهها لحظات، ثم أنزلتهما وهي تأخذ نفسًا عميقًا محاولًا ألا تنهار وهى تقول 
- أنا تعبت يا ماما .. مش عارفة أرضيه .. من أول ما اتجوزته وكل يوم مشاكل .. كل يوم!

وضعت والدتها يدها على كتفها برفق، وقالت بنبرة حانية ممزوجة بالقلق
- طب اهدي .. وفهميني، إيه اللى حصل؟ ده إنتوا مبقالكوش شهرين متجوزين، إيه اللي قلب الدنيا كده؟

هزّت (فريدة) رأسها، ومسحت دموعها بكمّ بلوزتها، ثم بدأت تحكي، صوتها مكسور
- امبارح .. فجأة كده قالي مامته وأخواته جايين .. قولتله ليه مش قولتلي من بدري عشان أجهز الأكل؟

ثم اخذت نفسها من بين شاهقتها وتابعت الحديث
- قالي يعني هتعملى فيها شيف؟ خلّصي اللي عندك وخلاص!

ابتلعت ريقها ثم اردفت
- النهاردة كلهم جم .. والأكل طلع مش قد كده، وأنا اتوترت .. كنت متسربعة، ومعرفتش أظبط حاجة .. وبدال ما يساعدني أو يهون عليا .. قعدوا يتريقوا عليا مامته، أخته، كلهم

توقفت لحظة، ووبلعت ريقها بصعوبة، ثم أكملت والدموع تعاود السيل
- ضرَبني يا ماما .. مسكني وقالى كسفتينى قدام عيلتي إنتِ مش نافعة في حاجة

اتّسعت عينا والدتها، لكن (فريدة) لم تنتظر تعليقها، بل بدأت ترفع كمّها ببطء لتجد والدتها ذراعها محاط بكدمات زرقاء وخطوط حمراء امتدت على ذراعها ،شهقت والدتها وسقطت يدها من فوق كتف ابنتها
- الحيوان ده! إزاى يعمل فيكِ كده؟ إزاي يمد إيده عليكِ؟ 

ارتجفت (فريدة)، وانهارت بالبكاء من جديد، لكن والدتها اخذتها بين أحضانها لتخفف عنها الألم الذي تشعر به ..
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل