رواية جديدة ظلها في قلبه لعلا السعدني - الفصل 12 - الثلاثاء 28/4/2026

تم النشر في: 28 أبريل 2026


قراءة رواية ظلها في قلبه كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ظلها في قلبه

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل الثاني عشر 

تم النشر الثلاثاء 

28/4/2026


الفصل السابق


مسحت (أوهيلا) دموعها بيدها المرتعشة، شعرت بوحدة قاتلة تجثم فوق صدرها، حدّقت في شاشة هاتفها، تتنقل بين الأسماء تريد أن تتحدث مع أي شخص لتخرج ما في قلبها، فلم تعد تستطيع الصمت بعد الآن، كانت الأسماء كثيرة، بعضها لزملاء عمل على منصة التيك توك، والبعض الآخر لأصدقاء من مواقع التواصل الأجتماعي، وبعض اصدقاء الجامعة، لكن لا أحد منهم يعرف ماضيها كي تتحدث معه بإريحية ..

تنهّدت بعمق، وأعادت تصفح القائمة، إلى أن استقر نظرها على اسم (آسر) فهو الوحيد الذى يعرف بأمر ابيها وذكرياتها الأليمة تلك، فكرت لوهلة هل عليها التحدث معه؟! هو دائمًا ما يقوم بإزعاجها لما لا تزعجه هي حتى ولو مرة واحدة .. ضغطت على اسمه، ورفعت الهاتف لأذنها ..

في الجهة الأخرى، كان (آسر) يغطّ في نوم عميق، حين انبعث رنين هاتفه فجأة مد يده ليضع الوسادة فوق رأسه، يحاول الهروب من إزعاج ذلك الهاتف، لكن الهاتف لم يتوقف ،تنهد بحدة، تناول الجهاز من فوق الكومودينو، وهمّ بإغلاقه تمامًا إلى أن لمح اسم (أوهيلا) ينير شاشة هاتفه ،اعتدل فجأة، وضغط زر الرد بسرعة وهو يقول
- (أوهيلا)؟

ولكنها صمتت عندما استمعت إلى صوته، كأنها تُعاقب نفسها على جرأتها في الاتصال به، مرت ثوانٍ بطيئة قبل أن يتكلم مجددًا، وقد بدأ نفاد صبره يتسرّب إلى صوته
- في إيه يا (أوهيلا)؟ ما تنطقي!

ابتلعت ريقها، ثم مسحت دمعة متسللة وقالت بصوت مكسور
- مفيش .. اتصلت بيك بالغلط سوري .. مخدتش بالي

لكن رعشة صوتها فضحتها، لم تمر كذبتها على (آسر) مرور الكرام، شعر بأنه يوجد خطب ما في صوتها، فسألها مستفهمًا
- حصل إيه يا (أوهيلا)؟ حد ضايقك؟! اتجننتي وروحتي قولتي ل (رأفت) فرفضك؟

هزّت رأسها نافية، ثم قالت بضيق
- لا لا .. محصلش بابا .. أقصد اللي اسمه (شاكر) ده كان عندي ولسه ماشي

- طيب حصل إيه؟ فهميني

عضّت شفتها السفلية، ووجدت نفسها تروي له كل شيء حدث بينها ومبرراتها وادعائته التي ليس لها مبرر وطلبه منها للسماح، حتى سألها هو مستفهمًا
- هو طول ال ١١ سنة اللي فاتو يا (أوهيلا) .. مسألش عليكِ خالص؟!

تنهدت، ثم قالت بهدوء خافت
- كان بيشوفني كل شهرين مرة .. أو تلات شهور مرة برا البيت وحتى لما كان بيشوفني، دايمًا مشغول .. بيرد على مكالمات شغل .. عمره ما قعد معايا أكتر من نص ساعة فضّل سنة على كده بعد الطلاق .. وبعدين سافر هو ومراته دبي ولسه راجع من سنة كده وبيحاول يصلح الوضع

ظل (آسر) صامتًا، يحاول استيعاب كم الإهمال الذي تعرضت له، فهو لا يستحق لقب أب ابدًا ثم سألها
- طيب .. مكنش بيبعت فلوس؟ يعني حتى ماديًا مش بيسأل؟!

ابتسمت بسخرية، رغم ألمها
- كان بيبعت بصراحة .. بس أنا مش عاوزة فلوس يا (آسر)

أدرك كم كان سؤاله ساذجًا، فصمت لحظة قبل أن يبتسم ويقول
- خلاص .. انتِ كده طلعتي اللي في قلبك دلوقتي لما شوفتيه، ارتاحي بقى .. انسي اللي فات .. اعتبريه ميت لو مش قادرة تسامحيه .. بس لو قادرة يمكن تصلحي العلاقة بينكوا .. مادام هو ندمان

رفعت حاجبيها بحدة، وقالت بإصرار
- مستحيل! مستحيل أسامحه يا (آسر)! كسر قلبي .. وكسر قلب مامي .. بس عارف اللى مضايقني إيه؟

- إيه؟

قالت بمرارة
- حاسّة إني كنت هعمل زى (رغدة) .. قرفانة من نفسى أوي

زفر (آسر) بعمق، وردّ بثبات
- بصي .. أنا مش خبير علم نفس بس أنا شايف إنك شوفتي في (رأفت) صورة أبوكِ .. أو الصورة اللي كنتِ نفسِك تشوفى أبوكِ فيها .. فافتكرتي إنك بتحبيه بس ده مش حب يا (أوهيلا)

هزّت رأسها بتفهم، وقالت بابتسامة باهتة
- ماشي .. أنا مصدقاك

ابتسم بدوره وقال مداعبًا
- بس إيه يا بنتى؟ كل اللى حواليكى بحرف الراء؟ (شاكر) و (رأفت) و (رغدة) وأنا (آسر)؟!

ضحكت برقة وقالت
- و(نورا) مامي

- طب قولى أسامينا ورا بعض كده .. هحس إنك هترمي عليا تعويذة!

قهقهت، وغطّت وجهها بكفها
- بس بقى يا (آسر) ..بجد مش فايقة للضحك دلوقتي

شعر بسعادة لأنه جعلها تبتسم وتقهقه ثم قال بهدوء
- وهو الضحك محتاج فوقة كمان؟ كبري دماغك يا بنتي .. بس لو حسيتي إنك مش قادرة تتخطي الموضوع ده .. روحى لدكتور نفسي أفضل

شهقت ووضعت يدها على فمها
- إنت اتجننت يا (آسر)؟! أنا واحدة مشهورة! ممكن يصورونى ويفضحونى!

ضحك ضحكة ساخرة ثم قال
- ليه يعني؟ (ليلى علوي)؟!

ابتسمت، وقالت بهدوء
- عمومًا .. شكرًا .. شكرًا ليك بجد أنا ارتحت شوية

ابتسم بهدوء وقال
- أي خدمة يا ستي وبعدين أنا شوفت فيديوهاتك على فكرة .. دمك خفيف أووي .. كانت بتسليني في الشهر اللي كنت مسافر فيه

توهّج وجهها خجلاً، وقالت بتلعثم
- ت.. تمام شكرًا

ابتسم وقال
- يلا روحي نامي شوية عشان تريحي اعصابك .. تصبحي على خير

- وإنت من أهله
❈-❈-❈

في مساء اليوم التالي ..
عادت من مقر عملها تشعر بالتعب والضيق، فبسبب الخلاف الذي حدث مع (مالك) منذ الأمس، وهي لم تعد قادرة حتى على النظر في وجهه دون أن يداهمها شعور بالضيق والغضب منه حاول الحديث معها خارج نطاق العمل، لكنها صدّت كل محاولاته، بهدوء فهي لن تعامله بعد اليوم إلا فى إطار العمل فقط، قررت أن تبتعد عن كل شيء يرهقها، ووجدت نفسها تفكر في والدة (معتصم) وقررت أن تذهب إليها كي تطمئن عليها ..

وصلت المنزل وصعدت للطابق ثم وقفت أمام باب الشقة، تنفست بعمق، ثم طرقت الباب بخفة ،لم يمر وقت طويل حتى انفتح الباب ،ووقف (عمار) أمامها، ملامحه منقبضة، يبدو وأن شئ جعله غاضب لتلك الدرجة ،نظرت إليه بدهشة وقالت
 - مالك يا (عمار)؟ شكلك مضايق كده ليه؟

فتح الباب أكثر وأشار لها بالدخول
- ادخلي الأول يا (سدرة)

دلفت نحو الداخل، شعرت أن شيئًا ما ليس على ما يُرام فسألته
- الله! أومال مامتك فين؟

أجابها بنبرة منخفضة لكن مليئة بالضيق
- ماما و(فريدة) جوه فى أوضة ماما .. وأنا أصلًا مضايق جدًا

اقتربت منه قليلًا وقد بدأ القلق ينهش صدرها
- فى إيه يا (عمار)؟ قلقتني

جلس (عمار) على الأريكة وآشار لها بالجلوس هي الآخرى، وسرد عليها ما حدث بين (فريدة) وزوجها (سليم) كل التفاصيل، دون زيادة أو نقصان صدمت (سدرة) مما سمعته ثم شهقت بصدمة
- إزاي الحيوان ده يعمل كده؟!

قال (عمار) وهو يضغط على أسنانه
- المشكلة إن أنا عاوز أروح أضربه هو فاكر إن عشان (معتصم) مسافر يبقى مفيش رجالة في البيت! بس ماما مش راضية

وضعت (سدرة) يدها على ذراعه تهدئه
- معلش يا حبيبي .. هو آه اللي عمله غلط جدًا ومينفعش يتسكت عليه .. بس الخناق مش هيجيب نتيجة بالعكس .. ده متخلف وعارف إن لسه معداش شهرين حتى على جوازهم وبيستغل إن الناس هتجبرها ترجعله من كلامهم عليها .. بس المواضيع دى مينفعش تتحل بعصبية

زفر (عمار) بشدة وقال
- انتِ مشوفتيش منظر (فريدة)

صمتت لحظة ثم قالت بحنو
- اهدى دلوقتي بس .. وأنا هدخل أطمن على (فريدة) ومامتك

سارت نحو غرفة والدة (معتصم)، طرقت الباب بخفة، حتى استمعت إلى إذن الدخول ،فتحت الباب، وما إن رأت والدة (معتصم) حتى ارتمت فى أحضانها، وهي تقول
- وحشتيني اوووووووي حضرتك

ابتسمت الأم وقالت بحنان
- وإنتِ كمان يا حبيبتى

نظرت (سدرة) إلى (فريدة)، فوجدتها جالسة على طرف الفراش، عيناها منتفختان، ووجهها شاحب، شعرت (سدرة) بقبضة فى قلبها وبالحزن على حال تلك المسكينة التي من المفترض هي عروس جديد، قالت والدة (معتصم) بأسى
 - اقعدي يا بنتي .. شفتي اللي حصل؟

أومأت (سدرة) بحزن
- آه .. (عمار) حكالي بره

اقتربت الأم منها وهمست لها 
- كلميها يا بنتي .. رافضة ترد عليا خالص .. أنا هقوم أعملكوا حاجة تاكلوها

هزّت (سدرة) رأسها بتفهم، وما إن غادرت الأم حتى اقتربت من (فريدة) ، وجذبتها إلى حضنها بهدوء، لم تنطق (فريدة) بحرف .. 

وبعد لحظات، أبعدتها (سدرة) برفق، أمسكت بكفها، وفجأة لمحت كدمات زرقاء على ذراعها ،شعرت بالغضب ثم قالت بهدوء
- أنا عارفة إن مفيش كلام ممكن يخفف عنك اللي حصل .. وهو غلطان وغلطه كبير بس خدي نصيحة مني .. متكلمهوش خالص .. لازم هو اللى يبدء بعد ما يحس بغلطه

نظرت لها (فريدة) نظرة جامدة، ثم قالت بصوت ساخر
 - وانتِ بقى بتفهمي فى النصايح والعلاقات عشان تنصحي؟

ثم ابتسمت بتهكم ونظرت إليها من أعلى لأسفل وهي تقول
- فوقي يا ماما لولا إن (معتصم) عنده ضعف نظر مكنش في واحد غيره بصلك أصلاً .. فبلاش تعملِي فيها خبيرة علاقات

شعرت (سدرة) كأن الأرض انشقت تحت قدميها من الخجل، ثم ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بإحراج موجع ،نظرت للأرض وقالت بهدوء
- أنا عارفة إنى معنديش خبرة كفاية .. بس أنا بقول اللي أي حد طبيعى ممكن يفكر فيه

صرخت (فريدة) بها
- ومين بقى هيوقف (سليم) عند حده؟ (عمار) اللي عنده ١٦ سنة؟ ولا أمي اللي مش بتعرف تتكلم كلمتين؟

تألمت (سدرة) من طريقتها فى الحديث، لكنها تماسكت وقالت
- أنا ممكن أخلي بابا يكلمه .. متقلقيش إنتِ زى أختي

ردّت (فريدة) وهى تزفر بسخرية
- لو كان (معتصم) هنا، كان جابلي حقي .. بس راح سافر عشان يتجوزك .. قال يعنى هتضيعي منه .. أنتِ أصلًا لو قعدتى ١٠٠ سنة مفيش حد هيبصلك غيره!

انكمشت ملامح (سدرة)، وعضّت شفتها السفلى بقوة، تحاول كبح دموعها من حديث (فريدة) اللاذع ..

فى ذلك الوقت دخلت والدة (معتصم) تحمل صينية طعام وهى تقول
- يلا يا (سدرة) شجّعيها تاكل، مش راضية تدخل حاجة فى بوقها من امبارح

فجأة صاحت (فريدة) 
- أنا لازم أكلم (معتصم) .. لازم يشوف حل!

هنا لم تتحمل (سدرة) أكثر حديثها ذاك، وقالت بضيق
- (فريدة) حرام عليكِ! (معتصم) فى إيه ولا فى إيه؟ إنتِ عارفة إنه مش هيقدر يجي دلوقتي عشان موضوع الإقامة .. ومينفعش يحل مشاكل من على التليفون!

أجابت (فريدة) بإنفعال 
- وإنتِ مالك أصلاً؟!

تدخلت الأم بصوت غاضب
- عيب يا (فريدة)! وبعدين (سدرة) معاها حق .. (معتصم) مش فاضي ولا ينفع يعرف اللي حصل دلوقتي

فقالت (فريدة) بإنفعال واضح 
- أومال أعمل إيه؟ أطلق وأنا لسه مكملتش شهرين؟!

قالت (سدرة) فى محاولة منها من أن تمتص غضبها
- اهدي .. أنا هكلم بابا وهو هيكلم جوزك .. بس لازم جوزك يجي الأول يتأسف ويحس بغلطه مش إحنا اللي نكلمه!

قالت والدة (معتصم) بامتنان
- كتر خيرك يا بنتي

ثم نظرت لأبنتها وتابعت حديثها
- هي معاها حق

بعد انتهاء تلك المناقشة الحادة حاولت (سدرة) أن تُطعم (فريدة) رغمًا عنها، وبعد تناول الطعام والأطمئنان عليها استأذنت وانصرفت، متجهة إلى بيتها، وفور دخولها غرفتها، انهارت على فراشها، تبكي بحرقة من حديث (فريدة) المقيت معاها ..

ثم نهضت وتوقفت عند المرآة .. وتأملت ملامحها، لأول مرة شعرت أنها قد تكون قبيحة فعلًا فهي لم ترى نفسها قبيحة يومًا ما ولكن حديث (فريدة) زعزع ثقتها بنفسها ..

رنّ هاتفها فجأة فاتجهت نحو حقيبتها لتخرج الهاتف للتفاجئ برقــم دولي ،حدقت فيه لحظة، وعلمت أنه لابد من انه (معتصم) ،مسحت دموعها سريعًا، لتضبط نبرة صوتها، وردّت
- أيوة يا ميمو

جاءها صوته الدافئ
- رغم إن الدلع بتاعك ماسخ بس بحب أسمعه منك

ابتسمت رغم كل شىء وقالت بنبرة يشوبها الضيق
- وبعدين معاك بقى

لكنه شعر بإنه يوجد خطب ما في نبرتها، فسأل بقلق
- (سدرة) .. إنتِ كويسة؟!

تجمدت لحظة فكيف علم بأنها ليست على ما يرام رغم أنها حاولت ضبط نبرة صوتها كي لا تشعره بضيقها ، شعر بالقلق من صمتها لذلك كرر سؤاله 
- إنتِ مش كويسة صح ؟!

ظلت دهشتها على حالها من أين عرف، رغم كل ما بذلته من جهد لتبدو طبيعية، فحاولت أن تضحك ضحكة خفيفة وهي تقول
- مين قالك إني مش كويسة؟ مانا كويسة أهو

لكنه لم يقتنع، وازداد قلقه أكثر، فقال بنبرة دافئة
- (سدرة) .. أنا أكتر واحد فى الدنيا دى عارفك وفاهمك كويس يا (سدرة) فى رعشة فى صوتك .. بعرفها لما بتكوني مش مظبوطة

توترت كثيرًا ، كانت تعلم أنه لو قصت له ما حدث بين شقيقته وزوجها ،سيقلق على شقيقته ولو قصت له كلام (فريدة) اللاذع لها، ربما تشاجر معها ولكنها قررت أن تقص له شجارها مع (مالك) فى العمل بخصوص ابنة خالته فهو فى كل الأحوال لن يصمت حتى يعرف سببًا مقنعًا لضيقها وهي لن تخبره بأمر شقيقته، بالطبع ،فقررت أن تُحمله همًّا أقل وطأة، فقصت عليه كل شئ حدث بينها وبين (مالك) و (شيرين) ،صمت لبرهة ثم تحدث بنبرة غضب حقيقية
- وإنتِ مالك يا (سدرة)؟! هو يحبها ولا ميحبهاش، ما إن شالله عنه ما حبها! بتدخلي نفسك فى حوارات ملكيش فيها ليه؟!

صمتت، لكنه تابع حديثه بإنفعال
- وهو بيتعصب عليكى بتاع إيه أصلاً؟! ويزعقلك ليه؟! آه هو الموضوع يخصه .. وإنتِ ادخلتي في حاجة مش ليكِ فيها .. بس يشخط فيكى ليه؟! الحيوان ده!

ابتسمت (سدرة) من بين ضيقها، ثم سألته بخجل
- بتخاف عليا يا ميمو؟

ابتسم هو أيضًا، وقال بصوت أهدأ
- طبعًا يا بنتي، لو مخوفتش عليكِ هخاف على مين؟!

ارتبكت قليلا، لكنها لم تستطع أن تكبح سؤالًا كان يحاصرها منذ أن سمعت حديث (فريدة) الذي زعزع ثقتها بنفسها فقالت بصوت متردد
- (معتصم) .. هو انت ليه حبتني؟ يعني .. انت أحلى مني ومليون بنت تتمناك

قطّب (معتصم) حاجبيه، واندهش من ذلك السؤال لكنه اجاب
- إيه أحلى منك دى؟! إيه التفكير ده أصلاً؟!

فصمتت هى ولم تعرف أن تجيبه بماذا ليتابع هو حديثه
- الأساس مش الشكل خالص يا (سدرة) أنا بحبك عشان بحبك .. بحب روحك طريقتك كلامك كسوفك .. كلك على بعضك يعنى!

نظرت (سدرة) إلى المرآة من بعيد، وعيناها امتلأتا بحزن هادئ، ثم همست
- يعنى قلت كل الصفات .. إلا إني جميلة؟

ابتسم (معتصم) ابتسامة خفيفة وقال
- إنتِ مجنونة يا (سدرة)! أنا قلت إنك وحشة أصلاً؟ لا طبعًا إنتِ جميلة .. وجميلة جدًا .. بس ما في حلوين كتير انا بتكلم على الصفات الأساسية

ثم ابتسم وأضاف
- بس لما اخترتك مختارتكيش عشان شكلك ولا جمالك وبعدين إيه ده يا بنتي .. إنتِ عاوزانى أقولك كلام حلو ولا إيه؟ ما تقولي وش كده بدل اللف والدوران ده!

ارتبكت أكثر من كلماته، لم تعرف كيف ترد، فقالت بسرعة
- بابا بينده عليا .. باي يا (معتصم)

وأغلقت المكالمة دون أن تنتظر ردّه حتى ،أما هو، فأخذ يضحك وقال ساخرًا
- دى جالها جفاف عاطفي من أول شهر باين
❈-❈-❈

فتح (آسر) باب المكتب بهدوء، وهو يرفع حاجبيه في دهشة خفيفة حين لاحظ غياب (مالك) عن مكتبه ,تقدّم نحو الداخل، نظر سريعًا ليرى أن كان فى ركن من أركان المكتب لكنه وجد شاب منشغل أمام شاشة، وفتاة تجلس بهدوء خلف مكتب جانبي، لترفع هي عيناها حينما استمعت إلى صوت احدهم يفتح الباب وقالت
- أخوك مش هنا .. بيظبط حاجات جوه في القاعة ممكن تقعد تستناه

أومأ (آسر) رأسه ببطء، ولكنه شعر بإن ملامح تلك الفتاة مألوفة ولكنه لا يتذكر أين رأها من قبل توجه إلى أريكة جانبية ثم جلس، عينيه لا تزال على (سدرة) محاولًا التذكر،لم يحتمل فضوله أكثر، فنهض واقترب منها، جلس أمام مكتبها ثم قال
- إحنا شفنا بعض قبل كده .. مش كده؟

رفعت نظرها إليه بثبات، وأجابت 
- أيوه .. قبل كده اتلغبطت وافتكرتك (مالك)

ابتسم (آسر،) ، وقال متذكرًا أخيرًا
- صح .. حصل

ثم أضاف مازحًا، وهو يرمقها بنظراته
- ومن ساعتها مسألتيش عليا .. ولا قولتي ل (مالك) وهو مش بيقولي!

نظرت إليه بدهشة، ما الذي يقوله ذلك المختل
- واسأل عليك بتاع إيه؟ هو أنا أعرفك أصلاً؟

ضحك بخفة ثم قال
- بهزر يا ستي .. بهزر

هزّت رأسها بآسى وهى تضحك على ذلك المجنون وابتسمت قليلًا وفي تلك اللحظة دخل (مالك)، وهو يرى أخيه وهو يضحك معها، فرمق شقيقه بغضب وهو يقول
- انت إيه اللي جابك؟!

وقف (آسر)، وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة، مدّها نحوه
- دى فيها الصور والفيديوهات بتاعة آخر حفلة .. حضرتك نسيت تاخدها

تقدم (مالك) نحوه، ثم أخذ الفلاشة دون رد، فى حين نظر (آسر) إلى (سدرة) بابتسامة خفيفة وقال
- وإنتِ بقى بما إنك شغالة معانا فى التنظيم .. مش بشوفك بليل ليه؟

نظرت إليه (سدرة) بدهشة فهي ليست من النوع الذي يتحدث مع الناس بتلك السهولة ولا تعلم لما (آسر) يتحدث وكأنهم تقابلوا عدة مرات وفي الحقيقة تلك المرة الثانية ،لكن قبل أن تجيب كان (مالك) قد قبض على ذراع أخيه وهو يقول
- ركز معايا هنا وملكش دعوة بيها .. هي مش بتاعت الكلام الفاضي بتاعك ده

ابتسم (آسر) ، ثم مدّ يده فى جيب بنطاله وأخرج كارت صغير وهو يقول موجهًا الكارت ل (سدرة)
- أنا مصوّر قد الدنيا عاوزانى في حفلة خطوبة أو جواز حتى لو سبوع .. هاجي عشان خاطرك

ضحكت (سدرة) كثيرًا على ما يقوله ذلك المعتوه وهزّت رأسها بيأس، ومدت يدها لتأخذ الكارت، لكن يد (مالك) امتدت قبلها وأخذه من شقيقه بسرعة وهو يقول
- بطل استظراف يا (آسر) قولتلك ملكش دعوة بيها هي ملهاش في السكة بتاعتك دي

شعرت (سدرة) بتوتر، خصوصًا مع وجود شخص آخر فى المكتب معهم، بينما نظر (آسر) لشقيقه باندهاش
- إيه يا عم (مالك) بتتعصب كده ليه؟ مش أول مرة تشوفنى بهزر مع حد

ثم اقترب منه وهمس بجملته الأخيرة، بابتسامة لاذعة
- لازم تحكيلي بليل على كل حاجة .. أنا مش هسيبك

شحب وجه (مالك) للحظة، ثم تنحنح حين نهض الشاب الآخر وقال
- أنا هطلع ل (معتز) أظبط معاه الإضاءة

أومأ (مالك) له برأسه دون أن يتحدث، فخرج الشاب مع (آسر) وعندما وجدت (سدرة) انها بمفردها مع (مالك) فنظرت للأوراق التي على المكتب دون أن تنظر نحوه حينها شعر (مالك) بالضيق فجلس على المقعد الذي أمام مكتبها ثم جاء صوته منخفضًا
- إنتِ هتفضلي زعلانة مني لحد إمتى؟ .. أنا عارف إني غلطت .. آسف يا (سدرة)
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني ، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل