تم النشر في: 24 أبريل 2026
قراءة رواية قتل ناعم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: قتل ناعم
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الثاني عشر
تم النشر يوم الجمعة
24/4/2026
_عارف ي قاسم، فيوم كنت محجوزة ب ابنى زياد فالمستشفى، وبسبب جرعات الكيماوى وجلسات الإشعاع كانت تقيله وقاسية عليه، كان بيرجع وبيتعب أوى
كنت مرافقه له ف وقت باباه مسألش عنه أصلاً، كنت بروح البيت نص ساعه كل كام يوم واسيبه وحده معاه ربنا لحد م أرجع
لحد اليوم المشئوم، شوفت البومة الل حكتلك عليها دى.. شوفتها عند الشباك فالمطبخ
طلعت فوق وكنت فاكرة ان البيت فاضى، لاقيت المستشفى بتتصل بيا تقولى ان زياد مات ولازم آجى ضرورى
وفنفس الوقت الل معايا فيه المكالمة
الاقى هانى جوزى نازل من فوق عريان ولابس الروب بتاعه ومعاه واحد وبيضحكوا وآخر انسجام
_دا معناه انه... ايه؟؟!
ضحكت قدس بقهقه عاليه وأردفت له غير مباليه بردة فعله القوية
_دى حكاية طويله هبقى احكيهالك، مش بقولك شكلنا كدا فينا من بعض..
❈-❈-❈
"ليه ياقلبي كل يوم بتحب واحده، ولسه مش لاقى الل عاوزه ف اى واحده"
اغانى المطرب _عمرودياب _تتصدع ب السماعات اللاسلكيه التى ب أذن مارسيلينو اثناء جلوسه يراقب أولاده بتمرين كرة القدم فى النادى..
كان يدندن بصوت مسموع نسبيًا، حتى لفتت نظره فتاة جميله مرّت من أمامه وجلست بجواره مباشرة!
تفقد وجود لينزى ليجدها ذهبت مع إبنتهم إلى المرحاض، فتشجع ووجد انه حتماً الوقت المناسب، مد يده بالمصافحه مع قوله
_هاى، مارسيلينو شنودة، 70كيلو، لابس شوز رياضى وعنيا خضرا والنظرة قادرة تسحر قلوب
ضحكت الفتاة وقالت مستفهمه
_أفندم!
_عاوز اتعرف أفندم إيه، بالمناسبة البرفيوم بتاعك تحفه
عقدت الفتاة ساعديها امام صدرها وقالت
_بالمناسبة انت شخص سئيل ودمك مش خفيف خالص وانا مش حابه اتعرف
قالتها ونهضت تغير من مكانها لمكان آخر، نظر مارسيلينو ناحيتها مع قوله بحنق
_إيه الكسفه الل انت فيها دى يا حازم!!
_ايه ياسى حازم مالك
هتفت بها لينزى بجانبه، ليتفاجئ مارسيلينو بعودتها مسرعه ب إبنتهم فيقول محاولاً تغيير الموضوع
_إيه ياحبيبتى انتِ جيتِ
_آه من ساعة م اتقالك انك شخص مش لطيف ورزل وبايخ وسخيف
_لا على فكرة هي قالت سئيل بس وبعدين ايه يعنى واحده معندهاش نظر
إقتربت منه لينزى وهى تغرس اظافرها الطويله ب ذراعه وتقول محذره إياه
_انت عارف تحترم نفسك الشوية الل فاضلين على تمرين الولد ولا تحب انا ابعتر كرامتك على أرضية النادى
تبسم مارسيلينو ابتسامه عريضه أظهرت صفي أسنانه قائلاً بخوف مُضحك
_وليه دا حتى هما لسه راشين النادى
نظر ناحية إبنه وأردف بصوت عالى يشجعه
_يالا ي كاراس يالا برافو بابا برافو
نظر ضاحكاً الى لينزى مع قوله
_هيهيهيهيهي بيلعب حلو الولد
_هيهيهيهي عدى ايامك ع خير معايا ي مارسيلينو
_حاضر
ثم أشار إلى السماء متصنع البكاء وعاد بنظره لها خائفاً.
❈-❈-❈
بين ما يختلج صدرها من صراعات وما تريد أن تفضي به، بين الماضي المنزوي داخل خبايا قلبها ومستقبل مبهم لا تعلم عنه شيء، وحاضرها في المنتصف بين هذا وتلك ، وكأنها بين شياطين الأنس والجن تحاول إنتزاعها من تلك الأشياء الملتصقة بها كنسيج العنكبوت الذي يعشش على حياتها ويحجب عنها ذاك النور الذي تتوسم به أن ينتشلها من تلك الحرب..!
_كان متجوزنى عشان أكمل الشكل الإجتماعى، وأكتشفت دا بعد م خلفت زياد
كانت بدأت الإشاعات تكتر حواليه، بس أنا وقتها كان كل تفكيرى ف زياد ابنى وفمرضه
حدق قاسم بوجه قدس بعدما أحتسى قهوته ليردف لها
_ليه م طلبتيش الطلاق فوراً أول م أكتشفتِ
أشعلت قدس سيجاره وقالت بنبرات إختلجها التوتر وبدا هذا واضحاً عليها
_المصيبة ان فعلاً مقدرتش ادخل معاه فمهاترات وانا كنت مشغولة جدا مع زياد إبنى، كان كل همى زياد
هو كان آخر همى
_لكن لما شوفتيه فالوضع دا يوم وفاة زياد!
_كانت القشه الل قضمت ظهر البعير بقا،مفيش حاجه هتخلينى أفضل معاه وانا عارفه قذراته بقالى سنين وساكته لا وكمان إبنه بين الحياة والموت وهو بيستمتع بوقته القذر ولا حاسس بينا ولا دارى غير بنفسه
نفثت قدس الدخان بعصبيه، لاحظ قاسم توترها ف أردف يخفف وطأة الموقف
_يعنى جوزك كان بيخونك بس مع رجالة
ضحكت قدس بشدة، وأكمل قاسم مُبتسماً
_وانا مراتى كانت بتخونى مع صاحبي، حاجه فمنتهى العبث.. متعرفيش مدينا ايدنا فمستنقع وطلعنا بالأتنين دول ولا من أعمالكم سُلط عليكم
رفّت قدس بجفنها مع قولها أثناء إطفاء سيجارتها
_انا بؤمن ان أى حاجه بتحصلنا، ليها سبب وليها حكمة.. جايز مش بنفهمها ف وقتها
لكن بنفهم بعدين
إحتسى قاسم القليل من مشروبه وأردف لها
_الغريب ان هانى طليقك مصمم يرجعلك ومصمم تسمعيه مع ان انت كُنتِ مجرد ديكور بالنسبة له
_المفروض تكون عارف الإجابة، الديكور مهم يفضل موجود عشان ننفى الإشاعات، بقضية الخُلع بتاعتى أنا ثبتت كل كلمه كانت بتتقال عنه، فهمت عاوز يرجعلى ليه
هز قاسم رأسه أيجاباً، هرولت حياة تنظف المكان من حولهم وتحمل فناجين القهوة، ف أردفت إلى قدس على إستحياء
_مدام قدس، حضرتك جبتِ ضيفه الحلقه الجاية؟
إنتبهت قدس إلى حياة وقالت بلا حيله
_لسه نهى بتشوف، ليه ي حياة
_أصل انا اعرف واحدة تستحق تستضيفيها، كانت مسجونة معايا
وطلعت قبلى
تعجبت قدس ف إنتبه قاسم إلى الحديث الدائر بينهما فهتفت حياة
_ست قتلت جوزها وقطعته حتت ورمت كل حته فمكان، والبوليس جابها وإعترفت
_وهى قتلت جوزها ليه؟ عن طريق الخطأ زيك
قالتها قدس ف أردفت حياة
_أنا رأيي تعرفى السبب منها، هى إسمها سناء وعايشه ف دمنهور بس قالتلى انها لما تطلع هتروح إسماعيليه زى م قالت لبناتها يروحوا ويسيبوا حالهم ومحتالهم فدمنهور ويسيبوا وراهم كل الل حصل
عن إذنك يا مدام قدس
أعارت قدس إهتمامها لتلك الضيفه الجديده، فعلى الفور هاتفت نهى كى تبحث عن سناء كى تكون ضيفه الحلقة الجديدة.
❈-❈-❈
_أهلاً وسهلاً بيكِ ياسناء
_أهلا بحضرتك
نظرت قدس إلى الكاميرا وقالت فى ثبات وجرأة مذيعه مخضرمه
_سناء.. ست بيت وأم لبنتين جهاد ومنار، ست مكافحه
جوزها كان راجل زى م تقولوا كدا عالة عليها، نايم فالبيت مش بيشتغل
كانت هى عندها ماكينه خياطه، وبتخيط ملايات وملابس عشان تقدر تكفى المعيشه، وفالوقت الل كانت بتروح تشترى طلباتها او طلبات البيت كان الأب الل خسارة فيه كلمه أب بيتحرش ببنته الكبيرة جهاد!
صمتت قدس وحولت نظرها إلى سناء، التى ذرفت دمعه رغماً عنها وهمت بمسحها ب أطراف أناملها، وتركت قدس قيادة الحكاية، ب ان تقص سناء هى حكايتها بطريقتها.
قصّت سناء القصة المؤلمه، زوجها كان دائم التحرش ب إبنته الكبرى، وكانت الفتاة تؤثر الصمت خوفًا من ردة فعل الأب.
حتى أتى يوماً وإنتهز فرصة خروج والدتها وأصطحبت معها شقيقتها الصغرى منار، وقام ب إغتصاب جهاد، وظل يعاشرها معاشرة الأزواج فى كل مرة تسنح له الفرصه ان يكونا بمفردهما!
كتمت جهاد سِرها حتى ظهرت الفضيحه، الفتاة تحمل طفلاً من أبيها سفاحًا!!
وهنا كانت الطامة الكبرى، لاحظت الأم متغيرات على إبنتها، حتى أفصحت جهاد عن مابها وعن القصة كلها، لتنتظر الأم إنشغال طفلتها الصغرى باللعب خارجاً وأمسكت الساطور لتنهال فوق جسده تقطعه إربًا وهو على قيد الحياة عِبرة لما صنعه بحق فتاته وشرفهم!
_إستنى ي سناء متكمليش الحكاية وتقولى جهاد عملت إيه فالبيبي، هنعرف الحلقة الجاية خليكم هنا
سَعدت بيكم جدا ولنا لقاء آخر فى "بحبرهن السري"
❈-❈-❈
*منذ سنوات*
_والله ياخالتى انا تعبت وقرفت ومش عارفه اعمل ايه مع ابويا دا
قالتها أميرة أثناء إحتسائها لكوب الشاى إثر تواجدها بمنزل خالتها وزوج خالتها المسنين تشكو حالها وحال والدها، ف أميرة فتاة حسناء للغاية تمت خطبتها لشاب يعمل فنى تبريد، ظلت الخطبة لثلاث سنوات بسبب الطلبات التعجيزية التى يقوم بطلبها والد أميرة من هيثم خطيبها..
وبما انها يتيمه الأم ودائمه التردد على خالتها وزوج خالتها، تذهب كل يومان تتفقد حالهم وتخرج ما بجعبة صدرها من احداث واوجاع وترحل..
تناولت الخالة كوب الشاى وإحتست منه القليل مع قولها
_دايماً يابت يا اميرة بتعملى الشاى زى السكر وتظبطهولى
تفوهت السيدة زينب بما قالت وألقت نظره بالخارج لتجد زوجها قد نام مكانه على الأريكة بعدما إحتسى الشاى الذى أعدته لهما أميرة فقالت متعجبه
_يووه! انت نمت مكانك ي عاشور
_سيبيه ياخالتى، انا هقوم اعدل نومته واغطيه
نهضت اميرة وعدلت من نومة الحج عاشور زوج خالتها وقامت بتغطيته، لتلقِ نظرة إلى داخل غرفه خالتها فوجدتها تغط فى سُبات عميق!
تناولت هاتفها مُسرعه وتحدثت بنبرات يختلجها الخوف
_إطلع، انا هفتحلك الباب!!
❈-❈-❈
كان فريق حراسة قدس يقوم بتأمين المكان ب أكمله، ف دلف قاسم إلى المطبخ يخبر حياة بشئ ما ليجدها تتحدث إلى الهاتف متخفيه وتعمل على خفض صوتها لتتحدث بالهمس!
هذا الأمر جعل قاسم يتشكك بها أكثر من شكوكه، دنى نحوها دون أن تشعر فسمعها تقول
_حاضر حاضر، انا هاجى.. محدش منهم يجيلى
_هما مين ياحياة
إلتفتت حياة وسقط الهاتف منها رغماً عنها، وخبأت بيداها فمها من شدة المفاجأة!
❈-❈-❈
هل أرعبك العنوان؟ أم أنه فقط أيقظ فيك دهشةً خفية، ذلك التناقض الحاد بين النعومة والقتل، بين يدٍ اعتادت أن تُربّت وتُطبطب، وأخرى قد تُزهق روحًا في لحظةٍ حاسمة؟ لعلّك تتساءل الآن: كيف يمكن للسلاسة أن تتجاور مع العنف، وكيف تُنسج الحكايات الرقيقة بخيوطٍ ملطّخة بالدم؟ لكن الحقيقة، يا عزيزي، أن الحياة ليست دائمًا لوحةً متّسقة الألوان، بل كثيرًا ما تكون مزيجًا صارخًا من الأبيض والأسود، من الحنان والقسوة، من الصبر والانفجار.
أنت الآن أمام ملحمةٍ نسائية، ليست من نسج الخيال المحض، بل من نبض الواقع، من قصصٍ تتردّد في الصمت أكثر مما تُروى في العلن. حكايات لنساءٍ كثيرات، لكل واحدةٍ منهن وجهٌ تعرفه، ووجهٌ آخر لا يُكشف إلا حين تُدفع إلى الحافة. نساءٌ تعلّمن الطهو والغسل والكنس، وربّين أبناءً على الرحمة، لكنهن تعلّمن أيضًا—حين ضاقت بهن السبل—كيف ينتزعن حقًّا سُلب منهن، ولو كان الثمن روحًا تُزهق.
في الظاهر، تبدو الأيدي ناعمة، مطواعة، لا تعرف سوى العطاء. أصابع تُمشّط شعر طفلة، أو تُعدّ طعامًا دافئًا لعائلةٍ تنتظر. لكن تلك الأيدي نفسها قد ترتجف يومًا، لا ضعفًا، بل امتلاءً بما فاض عن الاحتمال. فليس كل قتلٍ وُلد من شهوة الدم، ولا كل جريمةٍ كانت وليدة الشر الخالص. أحيانًا، يكون القتل صرخةً أخيرة، ردًّا متأخرًا على وجعٍ طال أمده، أو محاولةً يائسة لإسكات أذى لم يتوقف.
إحدى النساء—ولنسمّها ظلًّا—عاشت سنواتٍ تُهان فيها كأنها شيءٌ بلا روح. كانت تبتسم أمام الناس، وتُخفي كدماتها خلف أكمامٍ طويلة. تعلّمت أن تصمت، أن تبتلع دموعها، أن تقنع نفسها بأن الغد قد يكون أرحم. لكن الغد كان نسخةً مكرّرة من الأمس، والألم يتكاثر في قلبها كغيمةٍ سوداء لا تمطر إلا حزنًا. وحين جاء اليوم الذي لم يعد فيه مكانٌ لاحتمالٍ جديد، فعلت ما لم تتخيّله يومًا. لم يكن قرارًا بطوليًا، ولا لحظة انتصار، بل كان سقوطًا في هاويةٍ ظنّت أنها النجاة الوحيدة.
وأخرى، لم تكن ضحيةً بقدر ما كانت ظالمة. تعلّمت أن تأخذ أكثر مما تستحق، وأن تُخضع من حولها لإرادتها. حين قتلت، لم يكن ذلك دفاعًا عن نفسٍ مكسورة، بل امتدادًا لطبعٍ اعتاد السيطرة. هذه الحكاية أيضًا موجودة، لأن الحقيقة لا تُجمَّل دائمًا، ولأن الظلم قد يرتدي وجهًا ناعمًا كما ترتديه الرحمة.
وبين هاتين الحكايتين، عشرات القصص المتشابكة. امرأةٌ قتلت زوجًا خانها وأذلّها، وأخرى أنهت حياة من حاول سلبها كرامتها، وثالثةٌ دفعت ثمن لحظة تهوّرٍ لن تُغتفر. كل قصة تحمل في طيّاتها عالمًا من التفاصيل، من الصراعات الداخلية، من الأسئلة التي لا تجد إجاباتٍ واضحة. هل كانت مجرمة؟ أم ضحية؟ أم شيئًا بين الاثنين لا يمكن تصنيفه بسهولة؟
النعومة، يا عزيزي، ليست ضعفًا كما يُخيَّل لكثيرين. هي قدرةٌ على الاحتواء، على الصبر، على الاحتمال. لكنها حين تُستنزف حتى آخر قطرة، قد تنقلب إلى قوةٍ لا تُشبه ما قبلها. ليست كل النساء سواء، كما ليس كل الرجال سواء. لكن حين تُدفع النفس البشرية—أيًّا كانت—إلى أقصى حدودها، فإنها قد تفعل ما لم تكن لتفعله في حالٍ أخرى.
تخيّل يدًا كانت تُعدّ الخبز كل صباح، كيف يمكن لها أن تمسك سكينًا لغير ذلك الغرض؟ تخيّل قلبًا كان يخفق حبًّا، كيف يمكن أن يمتلئ بكل هذا الغضب؟ الإجابة ليست بسيطة، لأنها ليست لحظةً واحدة، بل تراكمات. كلماتٌ جارحة، أفعالٌ مؤذية، خيباتٌ متكرّرة، صمتٌ طويل. حتى يأتي يومٌ لا يعود فيه الصمت ممكنًا.
ومع ذلك، لا يمكن تبرير كل شيء. فبين الفهم والتبرير مسافةٌ كبيرة. قد نفهم كيف وصلت امرأةٌ ما إلى حافة القتل، لكن ذلك لا يعني أن ما فعلته كان صوابًا. القتل يظلّ فعلًا قاسيًا، نهايةً لا رجعة فيها، وندبةً لا تُمحى من الروح قبل الجسد. حتى من ظنّت أنها انتصرت، قد تكتشف لاحقًا أنها خسرت شيئًا لا يُعوَّض: نفسها التي كانتها قبل تلك اللحظة.
في هذه الملحمة، لا نبحث عن أبطالٍ ولا عن شياطين، بل عن بشر. بشرٍ يخطئون، يضعفون، يقاومون، ثم يسقطون أحيانًا. نساءٌ كنّ يومًا ما مجرد أمهاتٍ أو زوجاتٍ أو بنات، ثم تحوّلن—بفعل ظروفٍ قاسية—إلى شخصياتٍ أخرى لم يخترنها بإرادتهن الكاملة.
فهل أرعبك العنوان حقًا؟ أم أنه فقط كشف لك جانبًا كنت تفضّل ألا تراه؟ جانبًا يقول إن النعومة قد تخفي تحتها صلابةً غير متوقّعة، وأن الأيدي التي تصنع الحياة قادرة—في لحظةٍ ما—على إنهائها.
ربما السؤال الأهم ليس كيف تقتل المرأة، بل لماذا تصل إلى تلك النقطة أصلًا. لماذا يُترك الألم لينمو حتى يصبح وحشًا؟ لماذا لا تُسمع الصرخات إلا بعد فوات الأوان؟ هذه الأسئلة، يا عزيزي، هي ما ينبغي أن يُرعبنا حقًا، لأنها لا تتعلق بحكايةٍ واحدة، بل بعالمٍ كامل يحتاج إلى أن يُعاد النظر فيه.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة مُرّة: ليست كل يدٍ ناعمة بريئة، وليست كل يدٍ ملوّثة بالدم شريرةً بالكامل. بين هذا وذاك، مساحةٌ رمادية واسعة، تعيش فيها تلك الحكايات، وتُكتب بدموعٍ قبل أن تُكتب بالحبر.
ولعلّ الأكثر إيلامًا أن بعض هذه الحكايات لم يكن لها أن تصل إلى تلك النهاية لو وُجد من يُصغي في الوقت المناسب، لو مُدّت يدٌ تُنقذ بدل أن تُدفع إلى الهاوية. فكم من روحٍ كانت تحتاج كلمةً واحدة لتنجو، وكم من قلبٍ كان يمكن أن يهدأ لو شعر بالأمان لحظةً واحدة. لكن الإهمال، يا عزيزي، شريكٌ خفي في كثيرٍ من النهايات المأساوية.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة مُرّة: ليست كل يدٍ ناعمة بريئة، وليست كل يدٍ ملوّثة بالدم شريرةً بالكامل. بين هذا وذاك، مساحةٌ رمادية واسعة، تعيش فيها تلك الحكايات، وتُكتب بدموعٍ قبل أن تُكتب بالحبر. وفي تلك المساحة تحديدًا، تتشكّل المآسي… كما تتشكّل أيضًا فرص النجاة، لمن يدركها قبل أن يفوت الأوان.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
