رواية جديدة ذات الرداء الأزرق لفاطمة الألفي - الفصل 12 - السبت 18/4/2026

تم النشر في: 18 أبريل 2026


قراءة رواية ذات الرداء الأزرق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية  ذات الرداء الأزرق 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة فاطمة الألفي

الفصل الثاني عشر 

تم النشر السبت 

18/4/2026
الفصل السابق


احتشدت القبيلة بالساحة وأعتذرت غفران من نجمة وهي تقبل رأسها ولكن الأخيرة رسمت أبتسامة الصفح وأخفت ما تكنه داخلها، لكي تمرر ذاك المشهد .
دست شيئًا أسفل رداءها وأنسلت ليلا من خيمتها، قاصدة خيمة "عمار" تلفتت حولها بقلق قبل أن تولج لداخل، وجدته نائما في فراشه ، يعطيها ظهره، دنت بخطى مضطربة وسحبت السكين من عند خصرها ورفعته بيد مرتجفة في محاولة منها بطعنه.
ولكن قبل أن تهوي بيدها لتخترق نصل السكين جسد عمار، قبضت يد أخرى على قبضتها الصغيرة وسقطت السكين أرضًا.
وضع كفه ولثم فاها ثم سحبها للخلف، مغادرين الخيمة قبل أن تصدر شهقتها العالية وينفضح أمرها.
ساروا مبتعدين عن صفوف الخيام، حرر فمها وهتف بغضب :
-أجننتي يا نجمة؟! تريدين قتل والدك ؟
خرجت نبرتها معترضة:
-ليس بوالدي، عمار لم ينجب إلا زوجتك التي تشبهه في مكره وخداعه.
-عمي اخطأ ولكن لا زال في العمر باقية لإصلاح الماضي، مهما حاولتي رفض الحقيقة هو والدكِ ولا مفر من ذلك.
أنهمرت دموعها وهي تطالعه بحزن :
-أنت أيضا مخادع مثلك مثله، تشارك زوجتك في أتهاماتها ليٌ، لن تدافع عني وأنت تعلمني جيداً ، فقط تقف كالمتفرج والجميع يتلذذون بقهري.
قاطعها بصوته الدافئ: 
-لا يا نجمة أنتِ مخطئة، أنا لا أشاركهم ولن أقبل بذلك، كل ما حدث صباحا أعلم أنه افتراء وهذا من دافع الغيرة ولكني على علم بأن جدي لن يقبل بظلمك .
-لما جدك لا يظلمني؟ وهو نفسه جدك الذي ظلمنا من قبل ومنع زواجنا وأجبرك على الزواج من ابنة عمار.
كفكفت دموعها المنسابة واسترسلت بصوت أكثر حده:
-أنت أيضا نسيت نجمة، تركتها تتجرع القهر وحدها وتزوجت وفي القريب ستصبح أبا .
ضحكت باستهزاء مبطن وعادت تقول:
-يا لسخرية القدر، تزوجت من شقيقتي وأنا بعد ما كنت الغجرية التي سحرت لك ، أصبحت ابنة عمك أيضا ، ولكني أفضل منك يا سيف ، أنت قبلت بمصير اختاره جدك وأنا الفتاة التي تغلبت على كل قوانين وأعراف البادية يا ابن البادية.
كركرت بضحكة رنانة وأقتربت منه بدلال ماكر، كادت أجسادهم أن تتلاحم وتتوحد الأنفاس، أبتعد عنها كأنه صُعق بمأس كهربائى ، ابتلع ريقه بتوتر ، لم يعتاد تلك الافعال الجريئة تصدر من محبوبته.
حدق بعينيها وهو يتساءل بقلق:
-أين أختفت نجمة التي أعرفها؟ كيف تبدلتي هكذا؟
استنشقت هواء تعبئ رئتها كأنها تبحث عن مهرب من احتجازها بمحجرتيه، ثم بترت كلماتها بألم يجتاح صدرها:
-نجمة التي عرفها سيف دُفنت بجوار سماهر التي شاركتم جميعا في قتلها.
حجدها غاضبا وهتف مدافعًا:
-لم يقتلها أحد منا، فيقي من هذا الوهم وعودي إلى رشدك، منذ لحظات كنتِ ستقتلين والدك يا مخبولة، وتعيشين طوال حياتك نادمة على فعلك ذلك ، والدك عمار نعم أعترف أنه أخطأ في حقها ولكنه لم يقتلها صدقيني.
ركضت من أمامه فلم تعد تتحمل أن تظل قربه هكذا ، وفي طريقها إلى خيمتها، تلاقيت اعينهما، سارت إلى حيث تقف تلك الفاتنة التي تحدق بها بغيرة قاتلة ورطمت كتفها قصدا وهمست برقة لعوب:
-مهما أنجب منك أطفالا لا يسكن قلبه غير نجمة واحدة فقط 
ثم سارت بخطوات واثقة تدلف خيمتها وتركت خلقها غفران تتأكل بنيران الغيرة التي تنهش قلبه وجسدها كالوحش المفترس، ودت أن تذهب إليه تصرخ بوجهه أن يبتعد عن تلك الملعونه وإلا ستنهي حياتها وحياة طفله معها، لكنها تراجعت في أخر لحظه عندما وجدته يعود في طريقه إلى خيمتهما، عادت إلى الفراش وتصنعت النوم.
مدد جسده بجوارها ولا زال عقله منشغلا بما قالته نجمة، لا يعرف هل يغضب منها أم يشفق عليها، فهو حائرا في أمرها.
ولكنه يعلم حقيقة واحدة أنها لم تعد ملكا له ويجب أخضاع قلبه لقيد هذه اللعنة التي اصابته، يريد أن يتحرر منها .
أما غفران فقد أشتمت عطر الغجرية على ثياب زوجها وهذا ما جعلها تقتد كالنار المشتعلة تلتهم كل ما يطولها السنتها المحرقة وتفكر في مكيدة أخرى حتى لو كلفها الأمر نهاية نجمة ومحو قصتها للأبد..
❈-❈-❈
عندما ولجت خيمتنا وجدت زين يعد أمتعته للرحيل، اقتربت منه مندهشة: 
-زين ماذا تفعل؟
لم ينظر إليها ظل موليها ظهره وهو يضع ثوبه داخل الحقيبة وبتر كلماته ببرود عكس الثورة التي تصيح داخله:
-ساعود اليوم إلى المدينة 
-ولكنك بعد ما حدث اليوم قولت أنك ستظل معي، هل ستتركني وترحل ؟
دار بجسده إليها ولم يتمالك غضبه فقبض على ذراعيها بين قبضتي يده:
-نعم سأرحل عنكِ ، إذا كنتِ لم تريني من الأساس ، كل ما يربط بيننا هو ورقة زواج من أجل كسر أعراف قبيلتك فقط، لكن لا يعنيكِ زين ولا قلب زين الذي دعستيه تحت قدميكِ يا نجمة.
انفرجت شفتيها وهمت أن تقذف ما بجوفها من غضب مأجوج ولكنه قاطعها بصوته القوي، الذي خرج كطلقات القزائف في ساحة الحرب :
-لم تعدي الصغيرة التي صاحبتني ورافقتنى منذ أن كنا صغار، لم تعدي المدللة لسماهر والحبيبة لزين، لم تعدي رفيقة دربي وونس وحدتي يا نجمة، تبدلتي منذ وفاة سماهر، وأول من رأى وجهك الاخر هو أنا، ظللت جانبك أدعمك، أسدد خطاكٍ ارافقكِ كظلك، أقسمت على تقديم روحي فداء لروحك، ولكن الغضب تملك قلبك البرئ واستحوذة روح الشر على جسدك، الانتقام لا يحرق غيرك.
بكت بين ذراعيه وهي تقول بصوت حشرجة كأنه خارج من عمق بئر:
-وهل ما حدث لي عدلا؟ بين ليلة وضحاها أخسر حبيبي وأكاد أفقد حياتي وبعد ذلك ينقلب كل شيء واصبح من فتاة غجرية إلى فتاة بدوية ومفقوده من عائلتي والعائلة تنبذني من أجل أعرافهم وايضا يقتلون والدتي ، أنت تعلم أننا جئنا إلى هنا من أجل الدم من أجل الثأر والانتقام ، ولن أرحل إلا بأخذ أرواحهم أو أصبح جثة هامدة تدفن بجوار أمي.
ترك ذراعيها تسقط من بين قبضتيه وقال بحسرة وهو يبتعد عنها :
-إذا أخترتي الفراق يا ... صمت قليلا ثم قال 
يا سماهر . فلم أجد فيكِ نجمة، تلبستكِ روحها الغاضبة والشر لا يخمده إلا الشر ، سأرحل وأنتِ تعلمين أين ستجديني إذا عدتي نجمة حبيبة الروح ونبض القلب، سأظل انتظر عودتك .
قالها ثم أختفى تماما عن أنظارها وتركها تبكي بأنين يذيب جليد القطبين الشمالي و الجنوبي، فقد خسرت أمانها للمرة الثانية.
لكنها أقسمت ألا تتخلى عن أنتقامها ولا يهم أن دفعة حياتها ثمنًا لذلك ، فهي على يقين أن الحياة غير عادلة ولم تكن رحيمة بها يوما ما....
❈-❈-❈

أنقشعت ظلمة الليل وبزغ النهار محملا معه أريج الصباح، بينما زين وصلا إلى مسكنه وبدأ في عمله بصمت دؤوب، يؤدي مهامهُ كأنسان إلي خاليا من المشاعر، حتى أنه لم يذهب إلى العم عمران ويشاركه الوجع الذى أجتاح قلبه وكيانه.
لمحته فيروز وهي في طريقها لمغادرة البناية ،وقبل أن تستقل سيارتها متوجهة إلى الجامعة، عادت أدراجها وعلى وجهها إبتسامتها الرقيقة، هتفت منادية:
-زين ... كيف حالك وحال نجمة؟ هل عادت معك؟
هتف بأقتضاب:
-لا لم تأتي معي.
ألتمست حزنه من نبرة صوته وشعرت أنه ليس على ما يرام ولذلك لم تطيل عليه بالتساؤلات، أنسحبت بهدوء عائدة إلى حيث سيارتها.
بينما هو جلس على كرسيه بمدخل العمارة ويرنو للمارة بفكر شارد.
❈-❈-❈
ظلت طوال الليل تبكي وحدتها بعد فراق زين، فقد كان السند والداعم لها، لماذا تركها وتخلى عنها ؟ لم يتقبلها أحد غيره بعد ما نبذتها قبيلتها ،لما يتركها بمنتصف الطريق تواجه وحدها ؟ لم تجد إلا الرمال الدافئة التي تحتضن جسد والدتها، أوت إليها وظلت جالسة أمامها تبعث بأناملها الرمال، صامتة لم تعد لديها قدرة على الحديث.
وجدت يد تربت على كتفها دارت مسرعة وهي تنطق بأسمه:
-زين ...
ظنت أنه عاد ولم يتركها كما وعدها، ولكن خاب ظنها عندما وجدت وجه والدتها التي انجبتها تبتسم بحنان وتنهضها معها:
-ابنتي ، حبيبتي ، هيا انهضي معي، كفياكِ بكاء عيناكِ تورمت.
نهضت معها دون مجادلة، طوقتها أشجان بذراعيها وهي تهمس لها بنبرة حانية، تعلم عن مدا حزنها لفقد السيدة التي عاشت تحت ظلها وعاملتها كابنتها وظلت تثرثر أنها سامحتها من أجل اعتناءها بصغيرتها.
توقفت نجمة عن السير وقالت:
-وهل سامحتيه على خيانته 
كانت تقصد والدها عمار التي لم تنطق منادية بأسمه منذ أن خطت بقدميها القبيلة.
تنهدت أشجان بعمق ثم ردت :
-الخيانة لم تغتفر يا صغيرتي، الزواج لم يكن عقدا وحسب بل ميثاق غليظ، لا يصح لطرف الانسحاب منه دون سبب قوي، الغدر والخيانة هما سبب فراقي عن زوجي ووالد بناتي.
لاحت بسمة ناعمة على ثغرها وهي تقول:
-كان زوجي وحبيبي وابن عمي، لكن طعنة الخيانة لا زالت خنجرا عالقا بقلبي حتى الأن .
أسترسلت في حديثها وطال تساؤلاتها:
-لم يشعف الحب بينكم؟!
ربتت على ظهرها بخفة : 
-وهل يطعن الحبيب حبيبه وعند لفظ أنفاسه الأخيرة يتجرد من مشاعره ويقول سامحني هل هذا كافي بينهما ؟ هل تلك الكلمة تحي المشاعر التي دُفنت؟
-حافظت على رابط الزواج بيننا من أجلكن ، كنت على يقين من عودتك لاحضاني 
ارتمت نجمة بين ذراعيها فهي لم تشعر بالدفء إلا في قربها من والدتها، الرباط الغليظ الذي بينهما لم تقطعه أعراف ولا تقاليد ولم تقدر قوة على تفريقهم.
حست أشجان بتخبط ابنتها وقالت برفق:
-أعلم أنك تتعاملين مع عمار على أنه غريبا عنك، وااكد لك مع الايام ستغغرين له ، علاقة الابنة بوالدها علاقة قوية 
قبل أن تكمل أشجان كلامها ابتعدت عنها نجمة في حزن وقالت: 
-يكفي عليه علاقته بابنة غفران 
ثم أسرعت في خطواتها وكأنها تهرب من كلمات والدتها، ابتسمت أشجان وهي تلحق بها ، فكل ما تفعله نجمة يذكرها بنفسها وعنادها..


وقفت تعد وجبة الإفطار الخاصة بجدها، ثم حملت الصينية وسارت بخطى ثابتة نحو خيمة الاجتماع، ولجت وهي تهمس بصوتها الهادئ :
-جدي 
أزدادت نبضات قلبه وهو يستمع لنبرة صوتها وكأنها عادت الطفلة الصغيرة التي كانت ودودة إليه وتهرب من والديها لتجلس على حجره وتحتمي به ، فهي أخر أحفاده والمدللة لقلبه ، كما أنها تحمل أسم زوجته الراحلة ود وكان دائما يتمنى أن يمده الله في عمره حتى يراها تكبر أمام عينه ليرى وجه زوجته في ملامحها .
أشار إليها بكفه تقترب وجلست بجواره بعد أن وضعت صينية الطعام على المنضدة.
حاوطها بذراعه وقربها إلى شفاه ثم طبع قبلة حانية على خصلاتها :
-سامحيني على ما بدر في حقك.
ظلت صامتة تستمع إليه فقط.
هتف الجد راجي بصوت حاني:
-تعلمين يا ود كم أشتاقت لسماع صوتك وهو ينادي جدي.
سكت ثواني يخرج تنهيدة عميقة ثم أردف قائلا:
-أعلم يا حبيبتي كم قاسيتي ومررتي الصعاب، لكن نبة البادية تظل صلبة، شامخة، لم تقدر عاصفة على نزعها من جذورها.
التقط الملعقة ودسها في صحن الرقاق المغمس بالرائب طعامه المفضل، وقرب الملعقة من فمها يريد أطعامها كم كان يفعل وهي طفلة صغيرة.
انهمرت دموعها تبلل وجنتيها وهي تتذوقها من يده.
رفع كفه العريض وجفف دموعها المتساقطة وقبل أن يضمها إلى صدره، ولج سيف الخيمة دون استأذن ليرفع الجد أنظاره في دهشة من أقتحامه المجلس، وأتسعت عيناه في صدمة أكبر عندما وجد سيف يمسك بالصحن ويلقيه أرضا لينسكب الطعام على السجاد وينظر إلى نجمة قائلا بغضب:
-لا تتناول أي طعام من يدها، الوجبة مسممة، حفيدتك تنوي الخلاص من عائلتها واحد تلو الآخر.
نهضت مفزعة من جانب جدها وقفت في قبالة سيف صارخة بوجهه:
-أنت كاذب، جدي لم يتناول الطعام، وأنا تناولته من يده، لو كنت سممته مثل ما تقول فلما أبتلعت الطعام .
ثم عادت تنظر إلى جدها وقالت بحزن: 
-ترى يا جدي ما يحدث في حفيدتك، الجميع يرفض وجودي ،أذا كان وجودي غير مقبول سأرحل يا جدي .
ضرب بعصاه الأرض وقال بصوت غليظ:
-لن تتركي أرضك يا " ود"، وجدك لا زال حيا، لن يسمح باذيتكِ 
ارتمت إلى أحضانه تعناقه بشده وما كان منه إلا أن يشدد في عناقها ويحدج سيف بنظرة تقتد غضبا...

❈-❈-❈
غادر سيف الخيمة هائما على وجهه ، لم يعد لديه القدرة على فهم نجمة، وما تفعله، يكاد يجن جنونه من كثرة التفكير في تبديلها من حمل وديع إلى نمرة مفترسة تريد ألتهام كل من يقربها.
هش بعصاه على الأغنام وسار في الصحراء شاردا، لم يعلم كم قطع من مسافة لكنه وجد نفسه بالقرب من قبيلة العبادة ، وراى خيام للغجر مصفوفة في العراه يعلمها جيده ،فقد كانت تتميز الخيام بالالوان المزركشة كثياب الغجريات.
قبل أن يخط بقدمه وجد فتاة تقترب منه تتمايل في خطواتها ، تسير بغنج وهي ترفع أناملها وتلفها على خصلات شعرها المموج وتمضغ العلكة ومع كل خطوة تخطوها نحوه يرن خلخالها.
همست باسمه:
-مرحبا بك في حوش الغجر من جديد يا سيف .
لمحها من قبل ولكنه لم يعرفها ولم يتذكر أسمها 
ابتسمت وهي تلوك العلكة بفمها وهي تسترسل كلماتها:
-أنا قوت القلوب، سارقة قلوب الرجال، من يعرفني لا يستطيع الابتعاد عني.
ثم ارسلت إليه غمزة وهمست بدلال:
-أذا كُنت تريد غجرية ترافقك الليل فأنا موجودة 
زفر بضيق وأبتعد عنها وهو يقول بغضب:
-أعوذ بالله من الخبث والخبائث ،كأنه رأ جنية.
وسار في الاتجاه المعاكس مبتعدا عنها ولكن أستوقفته هاتفه:
-هل عادت نجمة إلى قبيلتها؟ 
التفت بجسده ينظر إليها بحده قائلا:
-تذكرتك ... ما شأنك أنتِ بنجمة؟ 
طرقعت العلكة كالبلونه وهتفت ببرود:
-لا تظن أن عشيقتك ملاك بريء ، هل تجمع بين الاختين الزوجة والعشيقه، يا لك من محظوظ.
لم يتحمل تلك التراهات ،أنقض عليها ممسكًا بعنقها كاد أن يخنقها وتلفظ أنفاسها:
-أياكِ أن تنطقي بأسم زوجتي وابنة عمي على لسان عاهرة مثلك، لو كررتي الأمر سأدفنك مكانك يا ملعونة.
استمع فارس لحشرجت صوتها وهي تتلوى أسفل قبضتي سيف ، تدخل بينهما ونجح في إبعاد سيف عن قوت وهو يوبخه:
-هل جننت يا رجُل ، تكاد تموت في يدك 
-يا ليتها تموت وتخلصنا من شرها.
احتمت قوت بجسد فارس وظلت تسعل أثر نوبة اختناقها، ليردف سيف قائلا:
-هل قبلتم بالغجر أن يشاركونك القبيلة، تعلم أنكم تعصون أوامر شيخ القبائل.
هتف فارس معترضًا من تلميح سيف:
-نسيت وعدك لي عندما افشيت لك بسكن نجمة وزين ، لا علاقة لك بما يحدث داخل قبيلتنا.
تركه سيف بغضب جامح وعاد إلى حيث قبيلته وكلمات تلك العاهرة تتردد على مسامعه مما زاد من حدة غضبه، جعله يركل الرمال أسفله لتحدث عاصفة رملية صغيرة تنثر زراتها في مهب الريح...
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة فاطمةالألفي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل