رواية جديدة ذات الرداء الأزرق لفاطمة الألفي - الفصل 10 - الخميس 9/4/2026


قراءة رواية ذات الرداء الأزرق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية  ذات الرداء الأزرق 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة فاطمة الألفي

الفصل العاشر

تم النشر الخميس 

9/4/2026
الفصل السابق

مَرت عدة أيام، حاول فيهما المحامي أستخراج أوراق تخص زين ونجمة لاتمام عقد الزواج بينهما، ولكن أبت كل المحاولات بالفشل، نجمة غير مقيدة بالسجلات وزين كأنهما مجهولين الهوية. سعى المحامي في توثيق بعض الأوراق من الجهات الحكومية من فيش وتشبيه ثم السجل المدني وأخراج بطاقة هوية لكلاهما.
ذات يوم كعادة زين يباشر عمله اليومي، إذ أتى إليه العم عمران يخبره أن المحامي فاضل ينتظره الآن في مكتبه، أسرع زين يلبي ذلك النداء، وقف على أعتاب المكتب وعندما أذن له بالدخول، هاتفه فاضل قائلا:
-ابشر يا زين لقد أستلمت اليوم بطاقة هويتك أنت ونجمة، من الأن تسطيع أتمام الزفاف، فلا يوجد أي عائق يمنعكما.
تهللت أساريره وسار بخطوات واسعة متلهفة يضم بيده البطاقتين ويطالعهما بفرحة عارمة ثم نظر إليه يهتف بأمتنان:
-أنا مديون لك بالكثير ، فلولاك ما حصلنا على إثبات الشخصية هذا ولم نقدر على الزواج 
ربت على ظهره برفق :
-أنت مثال شاب مكافح وأنا أردت مساعدتك لأنك معدن أصيل، الليلة سنعقد القرأن في مكتبي وسأكون شاهدا على تلك الزيجة والعم عمران سيتولى وكالة العروس.
-هذا شرف لي 
-هيا أذهب وأستدع وبشر العروس، مبارك لكما.
ابتسم بود وقال قبل أن يرحل: 
-بارك الله فيك.
قبض بقوة على الهوية خشيًا فقدانها، وهرولا مسرعا إلى الغرفة المجاورة للمصعد، طرق بابها بألحاح.
بينما نجمة جالسة أمام الموقد الصغير تطهو، إذ أستمعت لصوت طرقات على الباب، تركت ما في يدها ونهضت تفتح الباب مندهشة من عودة زين باكرًا.
-زين ... لما اتيت الآن ؟ هل أصابك شيء ؟
هز رأسه نافيا ودلف من الباب وأغلقه خلفه ثم التقط كفيها الصغيرتين بين راحته ووضع داخلها بطاقتها هامسًا بسعادة:
-هذه هويتك كما أخترتيها أنتِ. نجمة وستظلين نجمة ما حييتي.
ظلت تحدق بها بعيون لامعة ولكن غلفها الحزن، عادت تنظر إليه هامسة بضيق:
-لا أجيد القراءة ولا أعرف كيف يُكتب أسمي؟!
هتف بصوته الدافئ المغلف بحنانه:
-لا تحزني حبيبتي من الغد سأطلب من الطبيب نادر أن يتحدث مع ابنته الجامعية من أجلك، هو أخبرني بأنها تحبك وتتوانس بالكلام معكِ
رفعت أناملها تقرض أظافرها عندما تتوتر ورفعت كتفها قائلة بتردد:
- ولكن الحديث بيننا مقتضب 
-لانكِ تخافي التعامل معها، هي حقا ودودة.
-حسنا لا بأس.
قالتها بلا مبالاة وأعطته ظهره ثم سارت مبتعدة:
-سأكمل طهي الطعام 
استوقفها بمحبة وزف لها الخبر الآخر عقد القرأن سيقام ليلا في مكتب المحامي فاضل في البناية المقابلة.
أرتجف جسدها وسارت قشعريرة كأن هواء بارد أضرم بأوصلها ولكنها رسمت أبتسامة طفيفة، وهزت رأسها بإيماءة بسيطة بالموافقة..

❈-❈-❈
مساءً أتت إليها فتاة شابة في العشرين من عمرها، قوامها ممشوق، ذات شعر أشقر وعينان بلون البحر، ملامح غربية ورثتها عن والدتها الهولندية التي تزوجت من الطبيب نادر عندما سافر في رسالة الدكتوراه ولكن بعد زواجه من جارته تلك، أنجب هذه الفيروزة وبعد خمس سنوات قرر العودة إلى بلدته وأتت معه زوجته وابنته.

وقفت فيروز بجوار نجمة وهي تعطيها ثوب أنيق باللون العاجي لكي ترتديه الليله 
-هذا الثوب الجميل هدية لكِ، هيا أرتديه لكي تتألقي الليلة فاليوم عُرسك.
حاولت نجمة الاعتراض ولكن فيروز لم تعطيها فرصة.
أنصاعت لاوامرها وبعد أن أرتدت الثوب، أحست بالانزعاج وأنها تخلت عن رداءها المفضل 
أما عن فيروز لم تتركها لهواجسها، داهمتها بترك خصلات شعرها ينسدل على ظهرها واحضرت مساحيق التجميل وبدأت في لمساتها السحرية على صفيحة وجه نجمة المذهولة منما تفعله بها فيروز.
كانت كالمشاكسة تضحك وهي تخبرها بعناد:
-لابد من سماع كل كلمة تنطق بها معلمتك يا فتاة، وهذا أول درس بيننا، لا اعتراض.
ثم استرسلت كلماتها وهي تلون بالفرشاة على ملامح نجمة الرقيقة كأنها ترسم لوحة فنية، تحافظ على إظهار جمالها لا تبديل ملامحها:
-أنتِ جمال شرقي يا نجمة، وجهك متألق بالبراءة، هنيئك لك يا زين .
ضحكت برقة وأنهت لمساتها ثم أقتداتها وهي تتشابك بذراعيها ، هيا زين ينتظرك أمام الباب .
فتحت فيروز الباب منادية أياه، رفع عيناه ينظر إلي نجمته، لينبهر بطلتها التي جعلت نبضات قلبه تقرع بصخب، كاد خافقه أن يخرج من بين صدره من قوة تأثير جمالها الأخاذ.
ظل محدق بها وفاه منفرج بأتساع لم ينطق بشفة كلمة.
منما جعل نجمة تنظر أرضا في خجل، أبتسمت فيروز وقطعت الصمت بينهما:
-هل سنظل واقفين هنا؟ هيا يا زين امسك بذراع زوجتك 
فاق من تحديقه ثم أمسك بكفها بين كفه وساروا سويا متجهين إلى مكتب المحامي، فقد كان ينتظرهم الجميع هناك لاتمام الزفاف.
المآذون والشاهدين الطبيب نادر والمحامي فاضل والذي تولى وكالتها العم عمران، وفيروز التي تقف بجوار نجمة تدعمها بنظرات حانية كشقيقتها.

❈-❈-❈
على الجانب الأخر من أرض البادية.
منذ شهور عندما أقدمت عليه تلك الغجرية التي ذكرته بالماضي وتفاقمت الأمور بينهما إلى حد أنه رائها غارقة في دماءها وتم دفنها أمام عينه، غطتها رمال الصحراء كأن القدر أراد أن تظل أمامه شاهدة على ظلمه في الماضي وايضا عند عودتها.
النوم يجافي عيناه ويحرق جسده كلما أوئ إلى فراشه، يظل يتقلب كأنه شاه يتقلب على جمر مشتعل، ذكريات الماضي تلاحقه ، شريط من حياته يدار أمام عينه ، الكوابيس التي تطارده منذ مقتل سماهر، كأنها شبح يطارده لينتقم ، غادر خيمته يلهث بأنفاس حارقة كأنه خارج من سباق للركض، مهرولا في الصحراء إلى أن خار جسده عند مدفنها، الرمال التي تضم جسدها، ربت على مكانها كأنه يطلب السماح والغفران عن كل ما اقترفه في حقها وهي شابه في ريعان الشباب ولم يكتفي بذلك حتى عندما عادت وهي سيدة أربعينية نالت من بطشه، ولم يرأف أنها ضمت ابنته إليها وتعاملها كأبنتها التي أنجبتها، همس بصوت متقطع يغلفه وعد صادق:
-سامحيني يا سماهر... أغفري لي نزوة الشباب ، أعدك سأبحث عن ابنتي وابنتك .. أنتِ حقا والدتها التي عاشت عمرها تحمي صغيرتها ، ساكمل أنا ما ضاع منكِ، ستعود نجمة ابنتنا، أستريحي يا سماهر وأغفري لي . سأجوب الأرض بحثا عنها وستعود إلى أحضاني وسط قبيلتها 

- سأخبرك بمكان ما تبحث عنه، ولكن أدفع الثمن أولا. 
أتاه صوت غليظ من خلفه، دار بجسده ليظهر أمامه هيئة صاحب الصوت، هتف قائلا وهو ينهض من على الرمال:
-مرجان ...!


❈-❈-❈
غادر مرجان قبيلة البدو محملاً بالمال والشاه الذي أعطاه له "عمار" من أجل معرفة العنوان التي تقطن به ابنته، وبعد أن تأكد الأخير من رحيل مرجان، توجهًا إلى خيمة والده.
ولج لداخل الخيمة ودنا من والده النائم بفراشه، ينتظر إيقاظه فهو يعلم بأن أذان الفجر قد حان، ووالده يستيقظ لقضاء فريضة الصلاة، لا يود إقلاقه.
دقائق معدودة وبدأت الشيخ راجي في التململ، ثم فتح عيناه ببطء ، تنحنح عمار ودنا منه قائلا:
-صباح الخير يا أبي.
نظر إليه مستغربًا ولكنه أجابه بود:
-صباح الخير يا بني، هيا نتوضأ للصلاة.
علم حينها بأن عمار لديه شيء يريد أخباره به ولكن فضل أن يصلي فرضه ثم يجلس ويتحدث معه.

بعد أن أنتهى من الصلاة ظل جالسًا بجوار والده، التفت إليه الشيخ راجي هامسًا:
-هات ما عندك يا بني.
سرد على مسامع والده ما حدث مع مرجان قبل لحظات وأن ضميره يأنبه على تركه لابنته، كما أخبره بأن سيف الأن يهتم بزوجته وبطفله القادم ولن يقبل أن طفلته تظل في كنف الغجر، يريد ضمها إلى أصلها وقبيلتها.
صمت الشيخ راجي قليلاً ثم نهض يتكئ على كتف عمار وقال بهدوء:
-أذهب يا عمار وعد وحفيدتي في يدك.
عانق والده وقبل كتفه وهو يهتف بفرحة:
-لن أعود إلا و "ود" معي.
-دعواتي ترافقك يا بني.
امتطئ عمار الجواد ليغادر حدود الصحراء، ثم يستأجر سيارة تقله إلى العاصمة، تحديدا حيث توجد ابنته.
❈-❈-❈
توالت الأيام والشهور وتواطدت العلاقة بين نجمة وفيروز وتعلمت في تلك الفترة الكتابة والقراءة وكان زين سعيدًا من أجلها، ولكنها لم تتراجع عن قرار العودة إلى البادية .
وفي هذا الاثناء لم يستطع عمار العثور عليها، فبعد أن ذهب العنوان المنشود لم يجد لهما أي أثر، ولم يعلم عنوان مسكنهم الجديد، عاد إلى القبيلة منخذلا لانه لم يعثر على ابنته وهذا ما جعله يشعر بالحزن والأسى.
 أما عن سيف فقد كان منشغلا بعمله يرعى الإبل والاغنام ويهتم بزوجته فقد أقترب موعد مخاضها ولكن لا زال عقله منشغلا بما تسكن القلب وتقاسمه الروح كأنها تجري بدمائه كسريان الدم في أوردته..

ذات يوم طلبت نجمة من زين أن يعودان إلى البادية وأعلان مراسم زفافهم كما وعدها بالسابق، لم يتردد في تلبية مطلبها، أخذ أجازته من مالك العقار وأذن له إلا تغيب عن عمله إلا أسبوعا فقط وسيكون في إنتظاره.

عادت نجمة ترتدي رداءها الازرق ولكن حررت خصلاتها من قيود الوشاح كأنها تريد أخبار جدها والقبيلة بأكملها أنها رافضة كل ما يقربها من عادتهم وصنعت لنفسها عرفًا لكسر أعرافهم.
حيث زينت كاحلها بالخلخال، ووضعت حلقة صغيره بأنفها تميزها كما كانت تميز سماهر وجعلت فيروز تموج لها خصلات شعرها المناسب بنعومة لتغير من ملامحها تماما وتصبح صورة تشبة والدتها، ثم ودعتها بكل محبة وود على موعد اللقاء ثانيا .
وودع زين العم عمران وأستقلوا معًا سيارة نقل تقلهم إلى الصحراء حيث الكسبان، الأغنام، والقبيلة التي تنتمي إليها بصلة الدم فقط. 

❈-❈-❈

قطعت السيارة ليلة كاملة وسط غسق الليل وصولا إلى البادية، ومع أول خطوط أشراقة الشمس الذهبية التي تضئ رمال الصحراء كالذهب، توقفت السيارة وترجلت نجمة أولا، ولحق بها زين، ثم أبتعدت السيارة مصدرة صوت عجلاتها صريرا قويا جعلت عيون المارة تحدق بالضيفين متسألين من هم ؟ ومن أي قبيلة ينتمون ؟
تقدم زين وأمسك بيد زوجته متجهين حيث قبيلة شيخ القبيلة الشيخ راجي، وبعض الرجال ملتفين حوله، أنقطع الصوت فجأة ودارت العيون تطالع القادمين وعم الصمت الجميع إلا من صوت خطواتهم التي تنغرس في الرمال.
نهض عمار مسرعًا أتجاة الفتاة :
-ود حبيبتي ها أنتِ عودتي يا صغيرتي؟!
لم يصدق عيناه وامسكها من ذراعيها يتحسسها برفق ولكنه قابل الفتور في ردها
-أسمي نجمة وسيظل نجمة، ولم أعد صغيرة 
ثم نزعت ذراعيه التي طوقت ساعديها ونظرت إلى زين قائلة بصوت قوي هز السكون:
-وهذا زين الغجري زوجي.
أبتلع الشيخ راجي ريقه بتوتر وأعلن أنهاء المجلس ، ثم أمر نجمة وزين بأن يلحقوا بخيمة المجلس وأفراد العائلة .
تعرق جبين سيف وهو يرأها بتلك الهيئة وتنطق بنبرة خالية من حياء نجمة، نبرة متحدية لم يسمعها منها من قبل.
سرعان ما زاع خبر عودة ابنة البادية ومعها زوجها، عندما وصل إلى أشجان ركضت متلهفة لرؤية ابنتها ودلفت خيمة الاجتماع متسائلة بعدم تصديق :
-حقا هل عادت صغيرتي ؟ 
تسمرت مكانها تنظر إليها تتفحصها وتهمس بأسمها:
-ود ..
على عكس الفتور التي قابلت به والدها، أسرعت ترتمي بأحضان والدتها وهي تبتسم بحب، طال العناق بينهما، لمعت عيناها بالخبث ولكن لاقت الخبث بنظرة حانية، دافئة، شغوفة بمحبة الأم لطفلها.

أذن الجد بأن تذهب إلى خيمة والدتها الان ويريد التحدث مع الرجال، رحلت مع والدتها وعيناها على زين الذي أشار إليها بالموافقة.
هتف الجد راجي وهو يحدث زين بغلظة:
-هل من شيم الرجال أن تتزوج من فتاة دون علم قبيلتها؟ 
صمت زين ولم يجبه 
عاد الجد قائلا بنبرة أكثر حدة:
-نسيت أنك غجري ماكر، كالثعلب الذي يصطاد فريسته بمكر ودهاء .
-الغجري هذا هو الذي حمل الوصية، الغجري الذي تبغضه هو الذي كان جانبها وقتما تركتموها أنتم ... رفضتم الاعتراف بابنتكم وتمنيتوا لها الموت ، الغجري هذا أراد حمايتها وأذا لم تقبلوا بنا، سنعود من حيث أتينا .
هتف عمار معترضا: 
-لا ... لن تبتعد ثانيا عن أهلها وقبيلتها، سنعوضها ما فات 
نظر إلى والده مستعطفًا :
-ما رأيك يا والدي أن تظل حفيدتك بجوارنا وتعود إلى جذورها التي قُلعت منها غدرا؟
لحظات صمت عمت المجلس بأكمله ينتظرون قرار الجد الذي هتف قائلا:
-لم يحدث من قبل وتزوجت فتاة من البادية بغجري، أو تزوج شابا بدوي من غجرية، حفيدتي أنا هي أول من كسرت العرف وأتت إلينا بعد زواجها لترغمنا على التسليم بقرارها.. حسنا لها ذلك لأنها عاشت وتربت على يد عرافة غجرية أتخذت السحر وسيلتها، ولكنها في الأصل بذرتنا الصالحة وسنغرسها بأرضها من جديد .
صمت برهة ثم قال بهدوء:
-سيقام لها زفافًا من جديد وأحتفالا بعودتها .
بينما سيف جالسا يشتغل بلهيب الغيرة التي تنهش قلبه وهو يرمق زين بنظرات غاضبة، كيف سيرى محبوبته تتزوج من رجل أخر غيره، حتى لو هو أصبح متزوجا من أخرى فلا يحق لها أن تفعل مثله.
هكذا كان تفكيره، أن تظل أمام ناظره ولكن دون أن يقترب منها أحد.

أما عن خيمة والدتها التفت نساء العائلة يحتفلون بعودتها ويطلقون الزغاريد وهي واقفة كالعصفور الذى كسر جناحيه ولم يعد لديه قدره على الطيران ، فقد انطفت فرحتها الحقيقة بوفاة سماهر، وهي هنا الان فقط من أجلها .
ولكن عندما وجدت غفران أمامها ببطنها المنتفخة وهي تنظر لها بغيرة وكره دفين، أستجمعت نجمة قوة سماهر ورمقتها نفس النظرة مع ابتسامة طفت على ملامحها كأنها تخبرها أنها أصبحت منهن وهي أفضل منها، لان زوجها لا زال يعشقها هي رأت ذلك في نظرات سيف التي لم تتبدل بعد .
هتفت أشجان وهي تجذب غفران من ذراعيها:
-شقيقتك عادت يا غفران .. ضميها يا ابنتي ، دعونا ننسى الماضى ونبدا من اليوم
أقتربت نجمة أولا ولا زالت محتفظة بإبتسامتها ودنت من غفران تقبل وجنتيها وتضمها برفق هامسة بجانب أذنها:
-لا تخافي على سيف من وجودي فهو زوج شقيقتي وأبن عمي فقط 
كأنها سكبت البنزين على النار لتزداد شعلة غيرتها، ابتعدت عنها بغيظ ثم وضعت كفيها تحتضن جنينها وهي تتصنع الألم:
-أشعر بالوهن، سأعود إلى خيمتي. 
-اتكئ عليّ يا حبيبتي وأنا أصلكِ إلى خيمتك برفق وحذر .
ابتسمت أشجان بهذه الالفة التي حدثت بينهن وبالفعل لم تستطيع غفران التملص من نجمة، فقد كانت في داخلها خائفة قربها وبالأخص وهي تذكرها بالغجرية الملعونة التي أخبرتها بأنها نذير شؤم ولم تذق طعم السعادة.
وأثناء سيرهما لمحت غفران سيف فصرخت منادية بأسمه ودفعت نجمة بعيدا عنها:
-سيف ... حبيبي انا متعبة ولم أعد قادرة على المشي 
اقترب منها بقلق وهو يتساءل عن سبب ألامها؟ ولما تركت خيمتها ؟
 انحنى بجذعه ليحملها على ذراعيه، ذاهبا إلى خيمتهم.
 في حين ظلت نجمة تتابعهما بعينيها التي تقتد غضبا بما تراه أمامها وكأنه نسى نجمة وعشقه لنجمته ، أين وعوده ؟ أين كلامه المعسول ؟هل الحب تبخر من قلبه وكأنه لم يولد بينهما قصة حب من الأساس أم ماذا فعلت له غفران لتنسيه نجمة ؟!
وتلك العيون الحزينة التي تقف خلفها وتقرا كل ما يدور بخلدها، فهو يعرفها أكثر منما هي تعرف نفسها، ويا ليت وجوده يكون كافياً ليستوطن قلبها ويمحي من داخله سيف للأبد.
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة فاطمة الألفي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل