قراءة رواية الوجه الآخر من العالم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل السادس
تم النشر يوم الخميس
9/4/2026
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل السادس
تم النشر يوم الخميس
ولما بنام ما بحلمشي بغيره وهو عارف ليه،،
كل مافى الأمر أن هناك مرارة.
مرارة أن تعود غريبًا بعد ان كانت هذه الروح منزلك!
_سجى.. ياسجى
ولجت السيدة والدة سجى إلى غرفتهامُتحدثه إليها، لتجدها فى أجواء غريبة داخل غُرفتها
كانت قد تحدثت مع إبنتها فى السابق عمّا تفعله هذا وتنهاها عنه، ولكن بلا جدوى..
_بتعملى إيه؟ ايه دا تانى؟ تانى التخاطر والفلك والزفت والحجات الغبيه اللى انتِ ماشيالى وراها دى
إنزعجت سجى وأردفت إلى والدتها
_دى مش حجات زفت ياماما، دا علم وفيه علماء اخدوا دكتوراه فالحجات اللى مش عاجباكِ دى
وبعدين فيه حجات أنا عاوزة أوصلها، بيتهيألى مأذتش حد بيها ولا بتدخل فحياة حد عشان تتحكمى يا ماما فحياتى بالشكل دا
دلفت الأم تترجل بخطوات متباطئه بعض الشئ مصوبه نظرها إليها بتحفز قائله
_خلصتِ كلامك؟ نص ساعة وتجهزى عشان تقابلى العريس وأهله اللى جايين دول
_لاء ياماما مش هقابل حد
لا أحد يشعر بما أنت به أو بما تشعر غير نفسك، لا أحد ب إمكانه تبديل قلبه بقلبك أنت كى يعرف كيف تتألم!
او كيف أنه مازال متعلقاً بكل الأشياء الراحلة وفرصه عودتها مستحيلة.
لا تستصغر ابداً حجم حزن او ضعف أو تعلق شخص بشئ ما او انك تُملى عليه تصرفاته.
لا احد عنده قدرة التخطى لأمر أشغله الكثير من الوقت، لو كان بإمكانه كان تخطى وقُضى الأمر.
اما إنك ان كنت من الاشخاص التى تصمم على اطلاق الاحكام على غيرك، فكن لين الشخص الذى أمامك مُحطم بما يكفى!
_وأنا قولت هتطلعى يا سجى، لحد ماتشيلى الأوهام اللى فدماغك هفضل وراكِ
تركتها وأغلقت الباب بعنف خلفها، أما عن سجى فلم تكترث للأمر كثيراً، فقد عادت تُكمل م كانت تفعله وب إنتظار النتيجة
*قبل الحادث*
_عارف يا مستر فرج أكتر حاجه استفدت بيها ايه خلال مسيرتى التعليميه والتدريس كل السنين دى؟
_ايه ياترى
_أن لما بروح أى مكان واقابل فيه حد من الطلبه بتوعى بيظبطونى وبيعملولى خصم وحاجه آخر دلع
ضحك زميله لما قيل ف أكمل الاول قِصته
_من يومين حصل موقف غريب، كنت فالهايبر وبدوق الجبنه وطلع واد من اللى كانوا طلبه عندى
ف أنا افتكرته دخل حاجه مش أوى او مكملش بعد ثانوى، قالى دنا خريج علوم
وزميلى اللى هماك دا كان معانا وواقف عند قسم البهارات!
تعجب زميله وأردف بنبرة اسى
_والله حاجه تحزن، والله الواحد ماعارف البلد دى رايحه بالواحد على فين
كان هذا الحوار مُدار بغرفه المدرسين، بينما كان يستند جواد برأسه إلى يده يستمع إحدى اغنيه المفضله على الهاتف ونظره مصوب ناحية سجى التى لاتعطيه اهتمام قط وتركز فقط على تصحيح المذكرات التى أمامها.
اثناء هذا، دلف وكيل المدرسة إلى الغرفه مُستدعياً جواد ك أخصائي إجتماعي بالمدرسة لأمر ما..
فى الطرقه، علم جواد ب أن هناك أحد الطلاب يقوم بضرب وتعنيف زملاؤه دائماً وقد تكرر هذا الأمر واليوم هو بغرفه مدير المدرسة فى إنتظار جواد ليتحدث معه قبل إتخاذ قرار بشأنه.
_أنا شوفت الولد دا قبل كدا، ومش فالمدرسة
تلك هى الكلمات التى كانت بذهن جواد حينما رأى الفتى، وسرعان ماتذكر فهو الفتى الذى كان بحلمه
ممسك بسلاح ابيض يهدد به أحد الأساتذة زملاء جواد.
إبتلع جواد ريقه بصعوبه وجلس أمامه ليعرف أبعاد المشكلة
_أسمك إيه
نفث الفتى بغضب ف أعاد جواد السؤال
_أنا عارف اسمك، المدير قاله بس أنا عاوز ادردش معاك شوية
_هيفرق ف إيه الكلام، مش انتو عاوزين تفصلونى؟!
إبتسم جواد وربت على يده بهدوء
_الأمور مش بتتحل كدا، لو كانوا عاوزين يرفدوك مكانوش جابونى ليك
قولى عملت كدا ليه
_هما اللى مستقصدنى وبيصمموا يستفزونى عشان اقوم اضربهم وفالاخر اطلع انا غلطان وامشى من المدرسة
أقترب جواد بوجهه من الفتى وأردف
_ينفع تحكيلى الحكاية كلها من البداية
_وهتساعدنى؟!
نظر الفتى بعمق لمقلتى جواد كأنه يرجوه، ف أردف جواد بنبرة واثقه وهدوء بتعبيرات وجهه
_لو مش هساعدك، مكنتش هبقى هنا
...
قاعدة جواد الذهبية رقم1 :..
'الكلمات والأفكار أن تم لها إعادة تحديث، بإمكانها تغيير العالم'
_إنت عارف يا حسن، إن لمّا اتكلمت مع الولد دا لاقيت أن فيه استجابة برغم أنه عنيف جداً
وكل تصرفاته مليانه عنف وبيضرب زمايله وحتى طريقته مع الاساتذة فالمدرسه فيها وقاحه، ومكانش خايف من استدعاء ولى امره، بس لما اتكلمت معاه بهدوء واتناقشنا واحده واحده
كان مستجيب
احتسى حسن آخر جرعه من مشروبه_المياه الغازيه_ وتجشأ بصوت عالِ جعل جواد يقوم بصفعه على أحد كتفيه مُعترضاً، ضحك حسن وأردف له
_على فكرة، التعنيف مش طول الوقت بيكون صح عشان يجيب نتيجه مع حد بتاع مشاكل
أنا لما كنت فدار الأيتام، كان لمّا حد بيعمل حاجه غلط ويعاقبوه بالضرب أو بالعقاب أنه يفضل وحده مفيش لعب ومحروم من كل حاجه، كان بيزيد عنفه
كان نفسي يبقوا احن فالمعاملة ويانا عن كدا، انا كنت بقلق من ردود افعالهم القاسيه عشان كدا كنت دايما فحالى
من المؤسف ياصديقى شعورك بالغربة بالمكان الذى احتواكِ، وأمنيتك الوحيدة هى الانتماء الى المكان الذى لفظك خارجه رغماً عنك.
_تعرف ان الولد اللى الطالب دا أنا شوفته فحلم غريب جداً، ماسك حاجه زى المطوة وبيهدد مدرس من مدرسينى، معرفش ليه ربطت اللى حصل انهاردة بالحلم
وان ممكن لو فضلت ورا الولد دا اسمعه واساعده واخللى اللى حواليه يخففوا عنه التنمر، مش هنوصل للنتيجه اللى شوفتها فالحلم
_وانت إيه يخليك متأكد أن اللى شوفته فالحلم دا هيتحقق
ارتبك جواد ف أراد تغيير مجرى الحديث قائلاً
_وأنت فالملجأ يا حسن،. مفيش حد من أهلك سأل عنك حد جه زارك
طيب روحت وأنت عندك كام سنه
أومأ حسن برأسه نافياً واردف بلامبالاه رافعاً أكتافه
_يعنى لو هو فيه حد بيسأل عنى من أهلى كانو هيسيبونى يا جواد، انا ماليش حد ومش عايز اصدق فكرة
انى لاقيط أو ابن حرام، لأن الداده اللى كانت مسؤلة من العنبر اللى أنا فيه
قالت لاقونى وحدى فالشارع وبعيط وهدومى كويسه
شرد جواد قليلاً ونظر أمامه إلى النيل مردفاً بصوت عالِ
_إنت فييين يا إسماعيييل
_عاوز إسماعيل ف إيه، هو مات وشبع مووت ياجواد جه ع بالك ليه دلوقت
_مبيروحش من بالى
قالها جواد شارداً والقى بحصى صغيره فى المياه.
...
_أنا عايزة اعرف اتجوزك أمتى؟ وازاى محدش عرف من العيله ويعنى ايه مخلفه منه
وانا كنت فييين؟!
قامت منى بمناولة فاطمه كأس العصير المثلج مردفه لها والاثنتين مرتديات الأسود حزناً على الزوج الراحل
_هدى نفسك ي فاطمه، أحمد مكانش قصده يخونك ولا كان فباله ابداً أنه يتجوزنى عليكِ
بس لما المعجزة تحصل بعد16سنه تعب وفراق بينى وبينه، وأنا اتجوز غيره وأخلف وهو يتجوزك ويخلف
وانا أتطلق من جوزى، هو سمع وتقريباً كان معاه مبلغ كبير هيدخل بيه مشروع
وبدل المشروع مضيعش ثانيه أنه يصلح اللى راح واتجوزنى
لأن المفروض كان اتجوزنى أنا مش انتِ يافاطمه، لأن أحمد عمره م حبك
كان بيحبنى أنا طول عمره، ورغم الى عمله عمى عبدالحى الله يرحمه، بس إرادة ربنا بقا
أخبرني يا زوجى ، لماذا صارت طيبةالقلب عيبي؟!
وكأنني السبب أو ربما هو جريمتي وجريرتي، وها أنا اُعاقب عليها ؛ وكان عقابي الحرمان والنبذ، ففقدت حقي فيك وفى قلبك، بأن أكون ساكنته الأولى فقط لكوني أحبك بصدق.
شعور القهر والحزن مع الكتمان كاد يودى بقلب فاطمه ف أكملت منى
_وعلى فكره هو كتب كل ميراثه ليا ولبنته، بنته اللى ودعتنى قبل باباها يافاطمه ومبقاليش حاجه من ريحه أحمد.
أخرجت منى ورق وعقود فرفضت فاطمه النظر إليهم ونهضت دموعها تنسدل وتجر ذيول الخيبه ورحلت..
...
بعد علم جواد بالماضى الذى تخبأه والدته، كانت تخبئه لشعورها بالهزيمه والخيبة والخذلان
وهو كان أول من ظلمها، علم الآن ب أنها الضحيه الاولى بالقصه ولا يملك ب أن يخبرها ب أنه قد عَلم بكل شئ وأنه يريد ان يربت على كتفها بحنو ليخبرها ب أنها اعظم أم بالدنيا.
رأسه لم تهدأ، أمسك ورقه حمراء أخرى.. صوب تركيزه على قصه حسن يريد إكمالها وقام بفرك الورقه ومن ثم..
_ايوة يابرعى، الواد كويس؟!
كان يتلفت برعى حوله وأردف لوالده حسن
_كويس ومبسوط وزى الفل، وبعتنا لعمه مرسال نقوله فيه يا يدفع المبلغ اللى اتفقنا عليه يانموت الواد وهو لسه مردش علينا
تلفتت السيده حولها وتحدثت بنبرة صوت خافته كى لايسمعها أحد
_طيب، بس ابقوا خدوا بالكم من الواد
نهض جواد فزعاً مما رأي يتمتم بهول مارأى مشدوهاً
_أم حسن السبب!!
قام بفرك رأسه بكلتا يديه عده مرات، فهو على وشك الجنون
_الورق دا قرب يجنناااى
"لا تهجى في كفوفي مو مهم راي الكفوف
دربنا واحد ولو ما يلتقي خطيننا"
إلى اللطيف الذي كان…
كنتُ أودّ أن أقول لك إنني لم أعد تلك التي كانت تحلم وتخطّط لنفسها بثقة وهدوء. تغيّرتُ على نحوٍ لم أتوقّعه يومًا، وكأنّ الطرق التي رسمتها لنفسي تفرّعت فجأة دون دليل، فتهتُ بينها. صرتُ أقوى في مواضع لا تحتاج إلى هذه القسوة، كأن أتماسك حين ينبغي أن ألين، وأتظاهر بالثبات حين يكون الانكسار أصدق. وفي المقابل، أضعف في أشياء كان ينبغي أن أواجهها بشجاعة، فأرتبك وأتراجع كأنني لم أتعلّم من الحياة شيئًا.
لم تعد مشاعري مستقرة كما كانت، بل باتت تهتزّ كغصنٍ في مهبّ الريح، تتأرجح بين الحنين والخذلان، بين الأمل والخوف. وعقلي، الذي كان يومًا ملاذي الآمن، صار ساحةً للفوضى، تضيع فيه الأفكار وتتزاحم دون أن تستقرّ على قرار. أحيانًا أشعر أنني أعيش داخل نسخةٍ غريبة من نفسي، لا أعرفها تمامًا ولا أستطيع إنكارها.
أتساءل كثيرًا: هل سأظلّ هكذا طويلًا؟ هل هذه مرحلة عابرة ستمرّ كما تمرّ العواصف، أم أنها تحوّلٌ عميق سيبقى فيّ ويعيد تشكيل ملامحي من جديد؟ أبحث عن إجابة، لكنني لا أجد سوى صمتٍ ثقيل يحيطني من كل جانب.
وأفكّر فيك… هل كان وجودك في حياتي هو ما يمنحني ذلك الاتزان؟ هل كنتَ أنت النقطة التي تدور حولها فوضاي فتصبح نظامًا، والخيط الخفي الذي يجمع شتاتي؟ ربما لم أدرك حينها قيمة ذلك التوازن، ولم أفهم أن بعض الأشخاص لا يغيّرون حياتنا فقط، بل يضبطون إيقاعها دون أن نشعر.
الآن، بعد أن صرتُ أواجه نفسي بكل هذا الاضطراب، أدرك أنني فقدت شيئًا أكبر من مجرد حضورك… فقدتُ ذلك الجزء مني الذي كان يزدهر بقربك. ومع ذلك، أحاول أن أتعلم كيف أستعيد توازني وحدي، كيف أعيد ترتيب قلبي وعقلي دون أن أعلّق ذلك على أحد.
فإن عدتُ يومًا إلى نفسي، سأكون أقوى حقًا… لا في غير موضع القوة، ولا أضعف في غير موضع الضعف، بل متزنة كما كنتُ أتمنى أن أكون.
كان جواد يسير في الحياة كما يسير الغريب في مدينة لا يعرف شوارعها، يكتفي بأن يضع قدميه أمام الأخرى دون أن يسأل نفسه إلى أين ينتهي الطريق. لم يكن يرى في ذلك عيبًا، بل كان يظنه نوعًا من السلام الداخلي؛ أن تترك الغد للغد، وأن تؤمن بأن كل شيء سيأتي في وقته، دون استعجال أو قلق. لكن الحقيقة التي لم يكن يراها، أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه فوضى مؤجلة، دربكة تنتظر لحظة الانفجار.
طوال ما أنت تمشي دون وجهة واضحة، تظن أنك مرتاح لأنك لا تحمل هم القرار، ولا ثقل الاختيار، لكنك في الواقع تؤجل المواجهة فقط. تترك حياتك تتشكل بعوامل خارجك، وتُسلّم زمام أمرك للظروف، حتى تجد نفسك فجأة في نقطة لم تخترها، وسط أحداث لم تخطط لها، ومواقف أكبر منك. وحينها فقط، تدرك أن الهدوء الذي كنت تعيشه لم يكن إلا هدوء ما قبل العاصفة.
جواد كان يؤمن بذلك الأسلوب في الحياة. كان يقول لنفسه إنه شخص مسالم، لا يحب التعقيد، لا يميل إلى كثرة الأبواب المفتوحة ولا يحتمل المفاجآت. كان يرى أن البساطة هي النجاة، وأن ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي هو الحكمة بعينها. لم يكن مستعجلًا، ولم يكن يشعر بأنه متأخر. كان يسير بهدوء، راضيًا بما هو عليه، مقتنعًا أنه يعرف نفسه جيدًا، ويعرف ما يريد، حتى لو لم يضع لذلك خريطة واضحة.
لكن لأول مرة، اهتز هذا اليقين.
بعد ما اكتشفه مؤخرًا، شعر وكأن الحياة لم تعد تمشي بجانبه، بل أصبحت تركض خلفه، تلاحقه، تضغط عليه، تدفعه دفعًا نحو قرارات لم يكن مستعدًا لها. أحس أن الزمن الذي كان يظنه واسعًا، بدأ يضيق فجأة، وأن المساحة التي كان يتحرك فيها بحرية، تحولت إلى ممر ضيق لا يسمح بالتردد.
كان يقف أحيانًا في غرفته، ينظر إلى السقف، وكأنه يبحث عن إجابة مكتوبة هناك. يسأل نفسه: هل كنت مخطئًا؟ هل الهدوء الذي عشته كان مجرد هروب؟ هل الرضا الذي تمسكت به كان في حقيقته استسلامًا؟ لم يكن يجد إجابة واضحة، فقط شعور متزايد بالضغط، وكأن هناك شيئًا ما يتشكل في الداخل، يطالب بالخروج، يرفض الصمت الذي طال.
كان قد وضع لنفسه قواعد، آمن بها بشدة. أن لا يرهق نفسه بالتفكير في كل شيء، أن لا يفتح أكثر من باب في وقت واحد، أن لا يركض خلف الفرص بشكل هستيري. كان يعتقد أن هذه القواعد تحميه، تحافظ على اتزانه، وتجنبه التشتت. لكن ما لم يدركه، أن الحياة لا تسير دائمًا وفق قواعدنا، وأن التمسك الصارم بما نؤمن به قد يتحول في لحظة إلى قيد يمنعنا من النجاة.
الانقلاب لم يكن تدريجيًا، بل جاء فجأة، كصفعة. موقف واحد، أو ربما سلسلة مواقف متلاحقة، جعلته يرى الصورة كاملة بشكل مختلف. وجد نفسه أمام اختيارات حقيقية، لا يمكن تأجيلها، ولا يمكن الهروب منها. وجد أن كل ما كان يؤجله، تراكم، حتى أصبح جبلًا فوق صدره.
في تلك اللحظة، شعر جواد بالعجز. ليس لأنه ضعيف، بل لأنه لم يعتد أن يكون في هذا الموقف. لم يتعلم كيف يقرر تحت الضغط، كيف يواجه المفاجآت، كيف يتعامل مع احتمالات متعددة في وقت واحد. كان دائمًا يختار الطريق الهادئ، الواضح، البسيط. أما الآن، فلم يعد هناك طريق واحد، بل طرق كثيرة، وكل طريق يحمل معه مخاطره وأسئلته.
جلس مع نفسه طويلًا. حاول أن يستعيد توازنه، أن يفهم ما يحدث. أدرك شيئًا مهمًا: أن السلام الذي كان يبحث عنه لا يأتي من الهروب من التعقيد، بل من القدرة على التعامل معه. وأن البساطة الحقيقية ليست في تقليل الخيارات، بل في وضوح الرؤية وسط كثرتها.
بدأ يسأل نفسه بطريقة مختلفة: ماذا أريد حقًا؟ ليس بشكل عام، بل بشكل محدد. ماذا أريد الآن، في هذه اللحظة؟ ما الذي يمكنني فعله، بدلًا من التفكير في كل ما لا أستطيع فعله؟ كانت أسئلة صعبة، لكنها كانت ضرورية.
لم يكن التحول سهلًا. في البداية، شعر بالتردد، بالخوف من اتخاذ قرار خاطئ. كان يخشى أن يخسر الهدوء الذي اعتاد عليه، حتى لو كان هذا الهدوء وهميًا. لكن مع الوقت، بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا: أن المواجهة، رغم صعوبتها، تمنحه شعورًا بالقوة لم يعرفه من قبل.
اكتشف أن اتخاذ قرار، حتى لو كان ناقصًا أو غير مثالي، أفضل من البقاء في حالة انتظار. وأن الخطوة الصغيرة الواضحة، أقوى من الوقوف الطويل في مكان ضبابي. بدأ يفهم أن الحياة لا تحتاج إلى يقين كامل، بل إلى شجاعة كافية.
الفصل اللاحق
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية