رواية جديدة ذات الرداء الأزرق لفاطمة الألفي - الفصل 9 - الإثنين 6/4/2026


قراءة رواية ذات الرداء الأزرق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية  ذات الرداء الأزرق 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة فاطمة الألفي

الفصل التاسع

تم النشر الإثنين 

6/4/2026

بعد مصارحة نجمة بأنها تريد الزواج من زين وهو لم يصدق أن تلك المصارحة حدثت بالفعل، وأفصح عن كل ما يكنه داخل قلبه منذ أن كانت طفلة صغيرة، قرر منذ تلك اللحظة أن يبحث عن عمل لكي يتأقلمون على العيش بالقاهرة.
 وأثناء بحثه اليومي التقى بحارس عقار مسن، قرر مساعدته بعد أن تردد عليه كثيرا ونمت بينهما علاقة وطيدة، جلب إليه المسن عملا بالعقار المقابل له، وهذا ما جعل زين يتحمس في العيش هنا بالقاهرة وأن يجلب لنجمة كل ما تتمناه، يريد شراء الملابس المناسبة لكلاهما، كما يحاول أقناعها بعدم الرجوع إلى البدو إلا بعدما تتعافى من حالتها تلك، ولم يتم الزفاف بعد ، فقد أراد أن يفعل لها كل ما يلزمها لتكون عروس وبعد ذلك يتم الزفاف وسط عائلتها لكي لا يشعرها بالوحدة ، وعدها بأن يظل جانبها لآخر أنفاسه.
مرت الأسابيع التالية والقلق ينهش قلبه كلما تحدثت وكأنها شخصًا أخر غير نجمة الفتاة الرقيقة الهادئة كأنها نجمة بعيدة منفردة وسط السماء.
لكنه كان يسترضيها لكي لا تغضب منه وتتجنبه فهو لم يقبل عتابها أو ابتعادها عنه، يتحمل لحظات أنهيارها ونوبات جنونها وغضبها،خوفا من أذية نفسها، كان يرى الانكسار محتضن عينيها الحانيتين وتحولها إلى جمرة غضب كأنه يرى سماهر، ولا يعرف كيف يحتوي تلك اللحظات التي تداهمها من حين لآخر.
إلى أن ذات يوم تحدث مع طبيب يقطن العقار الذي هو حارس له وبدأ يحكي عن حالة نجمة بعد فقدانها والدتها وأخبره أنها لا زالت تحت تأثير الصدمة وعليه أن يحتويها تلك الفترة لكي تتخطى وتتجاوز وهذا ما جعله منصاعًا لما تقوله ويعدها بأنه سيفعل كل شيء من أجلها..

في بداية عمله كان يعود إليها ليلا يطمئن عليها ويجلب اغراضها من طعام ومتطلبات ، إلى أن صاحب العقار خصص له غرفة بالطابق الأرضي بجوار المصعد الكهربائي وملحق بها حمام صغير وصالة، فقرر أن ينتقل إلى هناك وفرش الغرفة بأثاث جديد لكي يليق بمحبوبته.
لكنه صُدم من ردة فعلها عندما لم تظهر فرحتها بكل ما يفعله من أجلها، كما نصحه المُسن بأن يتم الزفاف من أجل القيل والقال وهو الآن حارس العقار ولكي لا يلفت الأنظار إليهم.
ولكنه في حيرة من أمره لا يعلم كيف سيتصرف هل سيتزوجا قبل أن ينتقلون للمسكن الجديد أم يعودون إلى البادية ويتم الزفاف وسط قبيلتها..
❈-❈-❈
أما عن أرض البادية ،كان سيف يدعم زوجته تلك الفترة ويحاول أن يغمرها بحنانه وأن يلملم جراح الماضي التي لا زالت تنزف داخلها .
وفي ذلك الحين استردت أشجان عافيتها بعد مواجهة غفران التي جعلتها تستفيق من غفلتها وتهتم بابنتها قبل أن يفوت الأوان وتفقد الاخرى.
عاد صوتها ثانيا يرن داخل خيمتها وتشارك ابنتها كل شيء تعوضها عن الايام التي لم تكن جوارها، وبالاخص بعد معرفتها بأنها تحمل طفلا داخل احشائها وتحتاج إلى رعاية.
وبعدما رأ الجد أستقرار عائلته وهدوء القبيلة لم يعد ينتظر عودة الحفيدة، وأنشغل بأحوال قبيلته..
ولكن سيف كلما مر عند النخيل يتذكر النجمة التي تركت السماء وأستوطنت قلبه، يجلس عندها يتنهد بعمق وهو ينظر لجهة الخالية من الصحراء حيث كانت تقع خيام الغجر، كأنه ينتظر قدومها بين لحظة وأخرى.
ثم يعود مستذكرًا بأنه شابًا متزوج الآن وينتظر مولوده الاول بعد عدة أشهر.
همس بصوت خافت كأنه يتسأل داخله:
-أين أنتِ الأن يا نجمتي؟ أي أرض تسكنين؟
عاد من خلفه صوت شقيقه يقول بنبرة جادة:
-لم تعد نجمتك، أنسى يا أخي ... أنساها وفكر فقط في غفران وطفلك القادم.
التفت بجذعه وحدق بشقيقه زافرا أنفاسه بضيق:
-لكنها ابنة عمي وعمك، هل تنام الليل وفتاة من قبيلتنا مفقودة؟ ما بالك بابنة العم يا رماح؟!
ربت على كتفه وجلس بجواره:
-فعلنا كل ما بوسعنا لا نملك أقصى من هذا؟
قاطعه قائلا بحدة:
-ولكنها توجد في المدينة
-أجل ولكن المدينة واسعة جداً ومزدحمة ولم نعرف مكان محدد لها
ثم أردف قائلا بضيق:
-هل من المنطق أن نذهب بلدة لا نعرفها ونبحث عن أبرة ضائعه وسط صخبها وأناس لا نعرفهم ؟ هل ننادي بالمدينة أين أنتِ يا نجمة؟ عودي إلى قبيلتك 
-لا تسخر يا رماح ، أنا لا أنام الليل وهي غائبة ولو أذن لي جدي لذهبت بحثا عنها ولن أعود إلا وهي معي.
نهض رماح واستقام يغادر المكان وهو يقول لشقيقه بود:
-جدك أنهى الأمر لا يريد فقدان حفيد أخرى ، يكفي ما حدث .
ظل يرمق ظهر شقيقه وهو يسير مبتعدا عنه ثم عاد يتنهد بحرقه وطالع الأفق وهو يحدق بعيناه في السماء إلى النجوم التي انتثرت وتلألأت في زرقه السماء والقمر مضئ وهم يسبحون قاصدينه كأنهم يطوقونه في دئرة حوله، أبتسم بخفة ثم أغمض عيناه كأنه يستحضر حلما جميلا ينتظره....

❈-❈-❈
لم تعد تنام كما السابق، لم يتبقى لها من والدتها الراحلة إلا حزنها على فقدها، لم تترك لها سماهر إلا الدموع والخيبات التي تلاحقها، تطلاطم الذكريات على عقلها كالامواج الثائرة لم تهدئ كأن وجه والدتها يطلب منها الثأر لمقتلها، وهذا يورق مضجعها لم تنم إلا القليل وعندما تسبح في النوم يهاجمها الكوابيس ورؤية سماهر غارقة في دماءها تستنجد بها وعندما تركض أتجاهها ترا سرابا فتظل تصرخ منادية اسمها ويتردد صدى صوتها فقط ولن تجد من يجيبها..
تلوم نفسها على عدم تعلمها السحر فقد كانت تخاف الانسياق وراء دائرة الاسحار وترفض أن تشارك والدتها أي فعل تفعله من قراءة الودع أو قراءة الفنجان وتلك الأفعال التي كانت تبغضها، اليوم تتمنى العودة للماضي لتكون ظل والدتها في كل شيء ، فقد تعلمت منها القوة وعدم الاستسلام كما كانت دائما تنصحها بإلا تترك قلبها محررا للعشق بل تقيده وتتحكم هي وحدها في أغلاله ولكن خابت الآمال بعد مقابلة سيف والعشق الذي نمى بينهما رغم الفوارق بين القبيلتين..
هي كالطائر الشريد الذي فقد والدته قبل أن تعلمه كيف يحلق في السماء ،فقد عشه الذي يحميه صقيع الليالي، وحيدة في عالمها رغم وجود زين الذي يتقبلها باضطرابها وتشتت عقلها ويفعل كل ما تطلبه من أجل رؤية ابتسامتها، هو الحصن الذي يحميها الآن ولذلك عليها إلا تخاف القادم وتقبل على أنتقامها بتخطيط مدبر ، تحيك مكيدتها بخيوط الصبر ونسجته بالقوة التي اكتسبتها من سماهر، فلن تيأس في إتمام ما بدأته والدتها، ستكمل هي المشوار ولم تعد وحيدة"زين" جانبها ولن يتركها..

بعد أن أنهى عمله بالعقار وعند منتصف الليل غادر المكان لكي يذهب إلى نجمة للاطمئنان عليها فمنذ أن أتوا معا وهو لم يتركها ليلا يظل جوارها هو يجلس على الأريكة وهي تكون داخل غرفتها، لكن اليوم عندما دلف السطح وجدها متكئة على السور، يبدو عليها الشرود، تنحنح بصوته الاشج ثم اقترب منها متسائلا:
-نجمة. لما مستيقظة لهذا الوقت حبيبتي ؟
ثم وضع كفه على ظهرها برفق هامسًا:
-أخبرتك مرارا بأن تكفي عن التفكير ليلا وتنامي ،جسدك بحاجة إلى الراحة.
اغتصبت إبتسامة مصطنعة لكي تطمئنه وقالت بهدوء:
-أشعر بالملل والوحدة طوال اليوم 
اعتراه الحزن والأسف فهو يتركها وحيدة ، ماذا لو تشاركه السكن الجديد ويتمم الزفاف؟!
تنهد بعمق ثم طوقها بذراعه كأنها عصفور تحت غصن الشجرة وطبع قبلة حانية على خصلاتها الكحيلة وقال دون تردد:
-ما رأيك في أتمام الزفاف ونتشارك السكن هناك وكل شيء وأعدك إلا تشعرين بالوحدة ثانيًا.
ابتعدت عنه ونظرت إليه بعتاب:
-ماذا عن وعدك لي بأن نعود إلى البدو ونتزوج وسط العائلة 
-أهدئ أنا لم أخلف بوعدي ولكن أشعر بأنكِ غير قادرة على العودة الآن، ماذا لو حرمنا الشيخ راجي من أتمام الزواج؟
ثم استرسل حديثه بقلق:
-نجمة أنا خائف ضياعك مني، لم أتحمل أن نفترق.
قال كلماته الأخيرة بخوف حقيقي وكانت عيناه تلمع بالدموع يخشى فراقها.
لم تتردد في أن ترمي نفسها داخل أحضانه ليطوقها هو بحنان ويعيد على مسامعها أن يتزوجا هُنا وأن يقام لها زفاف أخر بأرض البادية التي غادروها ليلا سرًا ، سيأتي يوما ويعودوا إليها في وضح النهار دون خجلا من أي شيء وأنه سيظل يحميها حتى من نفسه وإذا لم تكن مستعدة للزواج في الوقت الحالي ، يكفي أن تكون بينهما وثيقة زواج ..

❈-❈-❈
ابتعدت عنه بفزع عندما أستمعت لصوت خشن يهتف بأسمها.
-نجمة بحثت عنكِ كثيرا يا أبنتي 
انتفضت مذعورة تنظر إليه، كيف علم بمكان وجودها 
اندفع ناحيتها يحول ضمها ولكنها تراجعت ووقفت بجوار زين قبضت على ساعده كأنها تريد حمايته من بطش مرجان.
نظر إليهما بمكر ثم هتف بنبرة سمحة كأنه يعانيها:
-لما خائفة وجدي يا صغيرتي؟ أنا فقط أشتقت إليكِ
زفر أنفاسه بضيق وأجابه زين قائلا:
-ماذا تريد الان يا مرجان؟ وكيف علمت بوجودنا هُنا؟
جلس على الأريكة دون اكتراث لكلام زين وقال :
-أنا متعب الأن... سنحكي كل شيء لاحقًا، أريد النوم وفي الصباح سنتحدث، الحديث بيننا لا ينتهي يا زوج ابنتي.
ثم رقمهم بنظرات يعرفها زين، ثم أطلق ضحكة خبيثة وقال:
-تزوجتم أم تعيشون بنفس الغرفة دون زواج.
أقتدت عيناه غضبًا وهتف بنبرة جادة غير قابلة للنقاش:
-نجمة زوجتي ولا شأن لك بها، سنكرم ضيافتك إلى الصباح وبعد ذلك تعود من حيث أتيت، وأياك أن تظن بأنك والدها حقًا .
أنهى كلماته وتركه جالسا على الأريكة وسحبها من ذراعيها ودلف بها الغرفه فهو يشعر بارتجافة جسدها منذ أن رأت مرجان ،واغلق الباب خلفه وهو يطمئنها 
-لا تخافين هكذا، مرجان لم يفعل لك شيء، ولم يقدر على الاقتراب منك.
ابتلعت ريقها بتوتر وهمست : 
-لم أشعر بحنانه يوما، أمي كانت تقف حاجزا بيننا ، دائما كنت أخاف قربه وسماع أنفاسه الكريهة المحملة بالحشيش.
وضعها بالفراش كأنها طفلته ودثرها بالغطاء ولم يتكلم فقط ابتسم لها بدفء وربت على خصلاتها لكي تغمض عينيها ولا تفكر بشئ أخر.
بعد ما تأكد من نومها، ترك الغرفة بهدوء ثم اقترب من مرجان النائم بأرهاق ،جذبه زين من جلبابه لينفزع الاخر من رقدته:
-أنهض ، سننهي الأمر الليلة.
-دعني أنام يا زين والصباح نتحدث 
-لا لن تظل هُنا ثانية واحدة، هيا تعالى معي، سنتكلم بعيدًا لكي لا نوقيظ نجمة.
سار معه وهو يشعر بالضيق إلى أن غادروا البناية وذهب إلى مقهى شعبيه جلس زين ومرجان يتأفف بضجر 
-هكذا تتعامل مع حماك
-هات ما عندك يا مرجان، أنا لم أكن ساذجًا، أعلم ما يشغل بالك هو المال فقط، لا تعيش في دور الأب الذي يشتاق لابنته، جميعا نعلم أنك لم تعامل نجمة كأبنتك ، حتى هي لن تشعر بابوتك وكانت سماهر تحميها بعيدا عن عيناك الزائغة ومزاجك اللعين.

ضحك بملئ فمه ثم رفع حاجبه الأيسر ومال عليه قائلا بهمس:
-اعطني ثمنها وسأتركها لك حتى دون زواج لا يهمني الأمر 
غمز بمكر :
-أعلم بأنك تعيش معها دون زواج.
جذبه من عنقه بقوة كاد أن يقتلع رأسه من جسده وهتف من بين أسنانه بغضب:
-أخرس وايأك أن تظن بها السوء 
نجح في أفلات عنقه من قبضة زين وقال بنبرة فاترة:
-أهدى وأعطني المال وسأرحل. وإذا لم تعطني ثمنها سأعود إلى الشيخ راجي وأطلب منه الكثير مقابل افشاء مكانكم ، علمت بأنه يبحث عنها وما بالك إذا أخبرته بأن حفيدته تعيش تحت سقف واحد مع شاب غجري دون زواج.
أشتعلت عيناه بوهج مستعر كأنه نيران مشتعلة تريد إلتهام كل ما يقرب منها، ولكن ابتلع غضبه قبل أن يتصرف بحماقة يندم عليها .
أستجمع هدوءه ودس يده داخل جيب جلبابه ، أخرج كل ما بحوذته من مال ووضعها على الطاولة ثم نهض من مكانه وألقى نظرة أخيرة على مرجان وهتف بتحذير:
-خذ المال وأرحل، وأذا رأيتك ثانيا لا تلوم إلا نفسك، سأاخذ روحك بيدي .

غادر زين المقهى وظل مرجان جالسا ينظر إلى النقود بعيون تلمع بفرحة الإنتصار ، التقطمها بلهفة ودسهم داخل جيب جلبابه ثم نهض يغادر المكان ولكنه قرر أن يجني الكثير من وراء الأسرار المختبئة في الظلام 

❈-❈-❈
عندما عاد زين إلى سطح البناية ظل ساهرًا يفكر فيما قاله "مرجان" دب القلق فؤاده يخشى القادم، ماذا لو علمت عائلتها بمكان وجودها ؟ ماذا سيحدث لها ؟ وما مصيرها ؟ هل سيتفرقا ؟ سيكتب القدر كلمته الأخيرة في تلك العلاقة.
بعد ليلة طويلة من التفكير والشرود توصل بالنهاية على أتخاذ الخطوة المصيرية لكلاهما.
وعند بزوغ الفجر أيقظ نجمة من نومها لكي تذهب معه إلى سكنه الجديد وترك هذا بعد معرفة مرجان ، لكي لا يتردد عليهما ثانيا أو يخبر أحد بمكانهم، لكي يحميها من بطش عائلتها.
استقلوا الحافلة متوجهين إلى الحي الأخر.
وعندما وصل وجهته تركها بالغرفة وغادر لمباشرة عمله داخل شقق البناية، يجلب طلبات هذا ويغسل سيارة ذاك إلى أن يأتي وقت الظهيرة، يجلس مع المُسن يفيض له بالاثقال التي يحملها على كتفيه كالجبال، والتفكير الذي سلبه الراحة وأرق منامه.
ربت العم عمران على كتفه وهتف بلكنة الصعيدية المميزة:
-أعقلها وتوكل يا ولدي
حدق زين بوجه بعدم فهم ، ليسترسل الاخير قائلا :
-أتمم زفافك وأنا سأكون وليها.
أبتلع ريقه ثم قال بتنهيدة عميقة:
-ولكن لا نملك أوراق، حتى أنا لا أعلم سأتزوج من نجمة أم ود كما اسمتها عائلتها.
صمت عمران قليلا ثم هتف بنبرة ودودة:
-لا تحمل هما، سأتحدث مع الاستاذ فاضل المحامي الذي يقطن بالطابق الثالث، وسيجد لنا حلا أن شاء الله، لا تخاف الأقدار ، سيدبر الله الأمر كيفما شاء.

جلب الطعام قبل أن يعود إلى السكن، وجد نجمة تنظر من خلف زجاج النافذة، تطالع المارة بالخارج، أحس بالعجز وهو يراها كالحبيسة داخل الغرفة، ود لو سار بها بشوارع القاهرة ورؤية البسمة تطفو على صفيحة وجهها كما السابق، يريد أن يمسك بيدها ويضمها إلى ذراعيه دون خجلا، أن يشعرها بأنها جزءا منه، تكمله ويكملها ولا يستطيعًا الفراق .

رأت ظله عبر الزجاج ،دارت بجسدها تنظر له ولاحت ابتسامة طفيفة على ثغرها 
تلعثم زين ونظر للأغراض التي يحملها بين يديه وقال:
-هيا لنأكل.
افترشت الأرض بجواره وتناولا الطعام بصمت تام إلى أن عيناه تتابعها بهدوء.
قطعت هي الصمت متسائلة عن مرجان:
-أين أختف مرجان؟ 
-عاد من أحيث أتى
هتفت مندهشة : 
-ولكن مرجان لم يسكت فهو يستغل كل الامور لصالحه.
-لا تخافين ولا تفكري في مرجان أو غيره ، الليلة ستنتهي كل العقبات التي تحول بيننا 
-ماذا تقصد ؟
نهض من جانبها وابتسم لها ثم ودعها لإكمال عمله:
-في المساء ستعلمين بكل شيء، أراكِ بخير

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة فاطمة الألفي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل