رواية جديدة دماء ذهبية لسمر إبراهيم - الفصل 4 - الخميس 23/4/2026

تم النشر في: 23 أبريل 2026

قراءة رواية دماء ذهبية كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: دماء ذهبية 

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات

الكاتبة: سمر إبراهيم 

الفصل الرابع

تم النشر يوم الخميس 

23/4/2026

حامل




أصيبت بالحمى لا تستيقظ سوى لدقائق معدودة تصرخ بها وتعود لفقدان الوعي مرة أخرى أتوا لها بطبيبة الوحدة الصحية لتقوم بالكشف عليها وإعطائها الأدوية اللازمة لتشفق على حالها فور رؤيتها لها حرارتها مرتفعة وتهذي طوال الوقت فاقترحت عليهم نقلها للمشفى ولكنهم أبوا ذلك واضطرت على مضض أن تكتب لها بعض الأدوية الخاصة بخفض الحرارة والطبع لم تخبر وفاء أحدًا بما حدث وزوجها عاد كمان كان من قبل كما أنه لا يتذكر أي مما حدث بالأسبوع الماضي وكأن ذاكرته قد محيَت منها هذه الأيام.

❈-❈-❈

بعد مرور إسبوعين

لازالت حالتها كما هي طوال الفترة الماضية غائبة عن الوعي معظم الوقت تستيقظ لثوان معدودة تصرخ بها و تبسط يدها وكأنها تبعد شيء ما عنها م تعود للإغمء مرة أخرى لا تعي شيء مما يدور حولها يتم تزويد جسدها بالغذاء عن طريق المحاليل الطبية مما جعلها تخسر الكثير من الوزن في تلك الفترة الوجيزة أعادها زوجها لمنزل والدها حتى يتم الاعتناء بها هناك بحجة أن لا أحد يمكنه الاعتناء بها عنده فهو لديه عمله ووالدته لا تقدر على ذلك وبالطبع لم يخبروا حد عن سبب مرضها ومنعم من الذهاب بها إلى المشقى بحجة أنه لا يريد لزوجته أن تنكشف على طبيب ذكر وبالطبع أذعنت عائلتها ووافقوا على طلبه وتناوبت والدتها وإخوتها على الإعتناء بها وأحضروا ممرضة لتعليق لمحاليل الطبية لها.

تململت بوهن ليخرج منها صوت تأوه ضعيف فأقبلت عليها ولدتها مسرعة تقبل رأسها وتمسح على رأسها وتحدثت بحنان أمومي

- حمد لله على سلامت يا نضري.

فتحت عينيها ببطء تحاول استيعاب أين هي وما الذي يدور حولها الرؤية ضبابة أمامها فأغلقت عيناها وفتحتهما أكثر من مرة حتى استطاعت الرؤية لتنهمر الدموع مي عينيها فور رؤيتها لوالدتها وإدراها بأنها في غرفتها القديمة قبل زواجه فحاولت الاعتدال لتساعتها أمها فارتمت في أحضانه وهي تبكي بقوة وتحدثت من بين بكائها:

- شوفتي اللي عملوه فيا يا اما انوا عايزين يموتوني أنا لا يمن أرجع للناس دي تاني مهما حصل.

عقدت حاجبيها وهي تستمع لحديث ابنتها وعقبت على حديثها بعدم فهم:

- عملوا فيكي ايه يا قلب أمك الظلمة دول احكيلي.

لم تستطع السيطرة على بكاءها فور تذكرها ما حدث ليعاد إلى ذهنها جميع ما عايشته في ذلك اليوم المشؤم فقصت على والتها ما حدث دون أن تخرجمن أحضانها لتستمد منها القوة فشهقت فور سماعها لحديث ابنتها وضربت على صدرها بفزع:

- يالهوي هي حصلت لحد كدا يحطوكي في تربة ويقفلوا عليكي لا الوضع ده محدش يرضى بيه بدا ولاا يرضي ربنا أني هقول لأبوكي كل اللي حصل وهو يتصرف معاهم لا زم قاعدة يحضرها كبارات البلد ونشوف هيحكموا بإيه أقل من بيت لواحدك ولا تعزلي عن حماتك مش هنقبل.

رفعت رأسها تنظر إليها والدموع تغرق وجهها:

- لا والنبي يما أنا مش عايزة أرجع تاني أنا عايزة أتطلق.

ضربت على صدرها وعقبت باستنكار:

- طلاق ايه الشر برا وبعيد احن هنعلمهم لأدب من غيرطلاق وخراب ببيوت انتي عايزانا نبقى لبانة في حنك الناس أوعي أسمعك تجيبي سرة اللمة دي تاني خصوصي قدام أبوكي نتي عارفة كويس ممكن يعمل فيكي إيه استهدي بالله يا بنتي وسبيني أني وابوكي نتصرف واحنا هنجيبلك حقك من غير خراب بيوت.

تنظر إليها بعينان قد تحجرت بها الدموع لا تصدق أن تكون هذه هي ردة فعلها بعد كل ما سمعته منها نعم هي تعلم رفض عائلته للطلاق ولكنها توقعت أن يتعاطفوا معها بعد ما حدث بل ويصرو هم على تطليقها ولكن من الوضح أن توقعاتها ذهبت جميعها أدراج الرياح فلم تعقب والتزمت الصمت فما الذي يفيده الحديث ما دامت تلك هي طريقة تفكير عائلتها التي لم ولن تتغير مهما حدث حتى إن رأوها ملفوفة في كفنها فذلك أهون عندهم من أن تعود إليهم وهي تحمل لقب مطلقة.

❈-❈-❈

مرت عدة أيام وهاتف والدها زوجهل ليخبره بأنها قد استعادت وعيها ولكن حديثه قوبل بفتور بالغ حيث أخبره بأنه سيخبر والدته لتأتي وتأخذها وكأنه ينتظر أن تأذن له لكي يأتي بزوجته.

تحامل والدها على نفسه قدر المستطاع حتى لا يتجادل معه أو يوصفه بالسلبية فلو ترك نفسه لما يريد أن يخبره به ستتطلق  ابنته لا محالة وهذا آخر شيء يريده فآثر الصمت وأنهى المكالمة دون أن يحصل منه على شيء.

أخبر زوجته بما حدث وهو يغلي من شدة الغضب لتضرب على صدرها وعقبت بدهشة:

- شوف الواد الدلدول ابن امه دا بدل ما يجي يستسمح مراته بعد اللي عملته بنتك فيها يقولك الملام ده دا والله لولا الملامة وخوفي من كلام الناس لكنت طلقتها منه بس هنقول إيه نصيبها كدا.

أماء لها زوجها بموافقة وعقب بصوت منخفض حتى لا يصل الصوت لإبنته:

- وطي صوتك بس يا ام محمد لحسن البت تسمع احنا مصلبينها بالعافية.

حركت رأسها لأعلى ولأسفل بموافقة وهي تعقب:

- إيوة يا أخويا عندك حق دا البت على تكة دني مصلباها بالعافية، طب والعمل يا أبوا محمد هنعمل إيه؟
قالت ذلك وهي تحك يدها وتضعها عند ذقنها لتجده يعقب بقلة حيلة:

- العمل عمل ربنا بقى إلي عايزة ربنا هيكون بس أني م هكلم الواد الخسع ده تاني بعد اللي عمله.

- حقك يا خويا بس أني مش هسكت أني هكلم حماتها واشوف حكايتهم إيه بالظبط؟

أماء لها بموافقة وهي يعقب:

- ماشي شوفيها كده هتقولك إيه واتكلمي معاها بالراحة أهو كله عشان خاطر بنتنا وبيتها اللي مش عايزينه يتهرب.

ربتت على كتفه بمؤازرة:

- متشغلش بالك أتت ومتزعلش روحك وسيب الموضوع ده عليا وأني هتصرف فيه.

هز رأسه بقلة حيلة دون أن ينطق ولم يكونا على علم بتلك الاي استمعت لحديثهم كاملًا لتذهب إلى غرفتها مسرعة قبل أن يشعر بها ولم تستطيع تمالك نفسها فانهمرت دموعها وبكت بقهر على حالها فزوجها لا يهتم لأمرها ولم يكلف نفسه ولو مكالمة هاتفية يطمئن فيها على حالتها انا عن والديها فكل همهم ألا تتطلق مهما حدث وكأن المطلقة وصمة عار لابد من إزالتها.

تعالى نشيجها حتى ضاق صدرها وثقلت انفاسها وقاربت على فقدان لوعي لتجد والدتها تقبل عليها وتربت على ظهرها بحنان وحدثتها باهتمام:
- مالك يا قلب أمك بتعيطي كدا ليه فيه حاجة حصلت؟

نفت برأسها لتستأنف والدتها وقد فهمت بشكل خاطئ ففي اعتقادها أنعا تبكي شوقًا لزوجها وبيتها أما هي فتريد أن تبتعد عن هذا الشخص وذلك المنزل ومن به بأية طريقة:

- انتي زعلانة إن جوزك مجاش ياخدك؟ متزعليش دا لسة قافل مع أبوكي حالًا وقاله إنه هيجي ولو على حماتك أني هتصل بيها حالًا أهه وأشوف إيه حكايتها.

هزت رأسها يمينًا ويسارًا بحركات سريعة وحاولت منعها من مهاتفة تلك المرأة بأي طريقة فتحدثت حروف متقطعة من كثرة البكاء:
- لا والنبي يمّا بلاش تكلميها.

- وبلاش ليه أني لازمًا أكلمها واشوف حكايتها إيه الولية دي وأعاتبها في اللي عملته 

أنهت حديثها وقبل أن يكون لهالة أي ردة فعل أمسكت بالهاتف وقامت بمهاتفة وفاء ليأتيها الرد بعد عدد لحظات:
- ألو مين معايا.

- ازيك يا أم حسين أخبارك إيه أني فاطمة أم هالة مرات ابنك.

لوت فمها وعقبت بضيق حاولت إخفاؤه:

- أهلا يختي عاملة ايه؟ واسم النبي حارسها وصاينها مرات ابني عاملة ايه دلوقتي؟

نظرت إلى ابنتها وابتسمت وهي تجيبها معتقدة أنها بسؤالها عنها سوف تأتي وتصحبها للمنزل:

- حلوة وزي الفل أهه أني بس ليا عتاب عندك يا ام حسين ينفع اللي حصل ده؟

أجابت بنزق:

- وهو إيه اللي حصل يختي؟

- ينفع تحبسي البت في تُربة دي كانت هتروح فيها يعني لو واحدة من بناتك ترضي يحصل فيها كدا.

لم تطق حديثها وانطلق لسانها بالحديث الشابه لطلقات الرصاص التي تنطلق دون رحمة:

- لا يختي مرضاش بي اتي بناتي ولادة كل سنة بتجيب عيل وسلايفها كمان إنما بنتك اللي أرض بور وصبرنا عليها بما فيه الكفاية بقى دا جزاتي إني مسيبتش طريقة الا وعملتها عشان خاطر بنتك بطنها تشيل بدل ما تطلق وترجع تقعد جمبك أني ابني راجل والف مين تتمناه الدور والباقي على بنتك اللي لو أطلقت محدش هيبوصلها مهو بين هيرضى ياخد أرض بور على العموم يختي بنتك عندك أني مش هاجي آخدها ولو محصلش حمل وبشرتوني المرادي كمان يبقى كفاية علينا كدا وابني يشوف حياته ويتجوز اللي تملاله البيت عيال أظن كده عداني العيب بالسلامة.

أنهت حديثها واغلقت الخط دون أن تنتظر رد منها فشعرت فاطمة وكأن دلوًأ من الماء المثلج قد سكب فوق رأسها ونظرت لابنتها التي تطالعها بنظرات الشك وكأنها تعرف ما الذي قالته حماتها لتسبها في نفسها بكل ما تعرفه من سباب ولكنها تحاملت على نفسها وتظاهرت بأنها لازالت تحدثها:

- آه طبعا بنتك أومال ايه طيب يا حبيبتي أنا بس بستأذنك تفضل قاعدة معايا كام يوم على ما تسترد عافيتها تاني وابقي تعالي خديها، ماشي، ماشي تسلمي، سلام، سلام.

قالت ذلك وتظتهرت بإنهاء المكالمة لتنظر لابنتها وهي تتصنع الابتسام:

- قعدت تراضيني وتشكر فيكي وكانت عايزة تيجي تاخدك النهاردة بس انا مرضيتش قولت تقعدي كمان كام يوم على ما تستري عفيتك عشان متتعبيش تاني.

تنظر إليها مضيقة عيناها بشك لا تصدق حرف مما قالته فهي تعرف حماتها جيدًا ولا يمكن أن تقول مثل ذلك الكلام ولكنها لا تقوى على المجادلة الآن فشعور بالوهن يسيطر عليها فأعطتها ظهرها وذهبت لتتسطح فوق فراشها وهي تعقب باقتضاب:

- ماشي يمّا أنا هنام شوية لحسن حاسة إن دايخة والدنيا بتلف بيها.

ربتت على ظهرها وساعدتها على التسطح وحدثتها باهتمام:

- سلامتك يا نضري نامي يما وارتاحي.

خرجت مغلقة الباب خلفها لتنهار هالة من البكاء تنعي حظها التعس حتى ذهبت في النوم دون إرادة منها.

❈-❈-❈

دوار يلازمها منذ عدة أيام ورغبة ملحة للنوم لا تفارقها فكلما استيقظت تشعر وكأنها لم تنم وتريد العودة للنوم مرة أخرى وتلك الآلام التي لا ترأف بها في ظهرها وأسفل بطنها تشبه آلام الدورة الشهرية ولكنها لا تأتي، لا تشعر بالراحة سوى إن تسطحت على ظهرها لتلاحظ شقيقتها حالتها هذه فحدثتها باهتمام:

- مالك يا هالة هو انتي لسة تعبانة أخلي بابا يجيبلك الدكتورة؟ انتي من ساعة ما فوقتي وانتي مش طبيعية وكل يوم حالتك بتسوء مبتتحسنش.

نفت برأسها وكانت أن تجيبها ولكنها شعرت برغبة ملحة في القيء فهرولت نحو المرحاض لتفرغ جميع ما في معدتها فهرعت شقيقتها نحو أمها لتخبرها بما حدث:

- أمّا أمّا الحقي هالة.

ألقت ما في يدها وعقبت وهي تضرب صدرها بفزع:

- مالها يا بت فيها إيه.

أجابتها وهي تلهث:

- مش عارفة عمالة ترجع في الحمام ومش قادرة خالص قولي لأبويا يجيب الدكتورة.

ذهبت إليها مهرولة لتجدها تخرج من المرحاض تستند على الحائط لا تستطيع السير فأخذت بيدها هي وشقيقتها حتى يوصلاها إلى الفراش ولكنها وقعت من بين يديهما مغشيًا عليها فصرختا وأخبرت فاطمة ابنتها أن تهرع لتخبر والدها ليحضر الطبيبة على وجه السرعة وتأتي بشقيقها لكي يحمل شقيقته ويضعها على الفراش، وبعد لحظات أتى شقيقها مسرعًا وحمل شقيقته وأحضرت والدته بعض العطر لكي تفيق به ابنتها حتى تأتي الطبيبة لتفيق هالة فور استنشاقها العطر ولكنها كانت تشعر بالإعياء الشديد فجلست بجوارها أمها تبكي وهي تمسد على شعرها وتمسح قطرات العرق على جبينها ولسانها لا يتوقف عن الدعاء على من كان السبب فيما حدث لإبنتها ليوصلها لهذه المرحلة.

❈-❈-❈

لم يمضي الكثير من الوقت وأتت الطبيبة لتفحصها وسط قلق عائلتها وبعد الفحص نظرت إلى وجوههم الحلقة بابتسامة لكي تطمئنهم وتحدثت بهدوء:

- متقلقوش يا جماعة خير ان شاء الله انا بس شاكة في حاجة محتاجة أتأكد منها.

قالت ذالك وأخذت من حقيبتها شريط اختبار حمل منزلي وأعطته لهالة النائمة لا تستطيع لتحرك:

- معلش يا هالة ممكن تتحاملي على نفسك شوية وتدخلي الحمام تعملي اختبار الحمل ده.

نظرت إليها بعدم فهم تخشى تصديق ما تلمح به الطبيبة لتجدها تربت على كتفها بمؤازرة واستأنفت بابتسامة هادئة:

- اتا عارفة إنك مستنية تسمعي خبر كويس بقالك كام سنة بس أنا مقدرش أعشمك بحاجة من غير ما اتأكد خصوصا إني مش تخصص نسا ومعنديش هنا جهاز سونار اعملي الاختبار ولو طلع positive لازم تتابعي مع دكتورة نسا وهي هتفيدك أكتر.

تحولت وجوه الجميع من القلق للسعادة وساعدتها والدتها وشقيقتها لكي تذهب إلى المرحاض لينتظرنها على أحر من الجمر حتى خرجت بعد عدة لحظات وفي يدها الشريط والدموع تغرق وجهها المبتسم لترتمي في أحضان أمها وهي تبكي وتتحدث بهذيان:

- أنا حامل يمّا حامل أنا مش مصدقة إن ده حصل بعد السنين دي كلها.

حركت أمها لسانها بداخل فمها بحركة سريعة ليخرج صوت زغاريد يعبر عن مدى فرحتها بحمل ابنتها ولحقتها شقيقتيها اللتان كانتا تبكيان من الفرحة فأخيرًا تحقق الحلم وستصبح أم بعد طول انتظار.
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة سمر إبراهيم، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

1 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل