تم النشر في: 20 أبريل 2026
قراءة رواية دماء ذهبية كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: دماء ذهبية
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة: سمر إبراهيم
الفصل الثالث
تم النشر يوم الإثنين
20/4/2026
المقابر
خرجتا من منزل صباح وظلتا صامتتين طوال الطريق وكل واحدة منهن شاردة في شيء غير الأخرى ف هالة تفكر في كلام صباح وكيف يمكن أن يكون هناك أحد يريد أذيتها ليس هذا فحسب بل هذا الشخص كان قريب منها لدرجة أنها أكلت وشربت من بين يديه وأخذت تفكر مَنْ مِنَ الممكن أن يكون ذلك الشخص حتى أرهقت عقلها من كثرة التفكير ولا تستطيع أن تعلم من هو أو هي وليس ذلك فقط بل إنها بدأت تشك في كل من حولها.
كذلك كانت تفكر في حماتها تلك المرأة المتجبرة المتسلطة والتي كانت مثل الفأر أمام صباح فسبحان الله هي تمارس سلطتها عليهم وتتحكم بهم لأنهم أضعف منها ولكن عندما وقفت أمام من هو أقوى منها ظهرت على حقيقتها جبانة و رعديدة مستعدة لتقبيل الأيادي كي تتفادى بطش من أمامها ولكم أثلج صدرها رؤيتها منحنية تقبل يد تلك المرأة فصباح دون أن تدري أخذت بثأرها هي وسلفتيها من تلك المرأة الظالمة.
وصلا إلى المنزل وصعدت هالة لشقتها وفعلت مثلما أمرتها صباح وقامت بنقع الورقة أما عن وفاء فأعطت الورق لابنها وقالت له ماذا يفعل وبالرغم من اعتراضه في بادئ الأمر متعللًا أنه لا يحتاج إلى تلك الأشياء إلا أنه خضع في النهاية لأوامر والدته كالعادة.
في الصباح قامت وتحممت بمنقوع الورقة كما قالت لها صباح وعند سكب المياه على جسدها أحست بحرارة شديدة تضرب جسدها وهواء ساخن يأتي من خلفها وكأن هناك من يتنفس بجوار أذنها لتتلفت يمينا ويسارا في هلع ولكنها لم تجد شيء لتسرع بارتداء ملابسها وتخرج من الحمام لتكمل ما أمرتها به.
قامت بمسح الشقة بتلك المياه الملونة باللون الأحمر ولكنها كانت تشعر شعورًا غريبا وكأن هناك من يقوم بمراقبتها ولكنه غير مرئي وما زاد ذلك اليقين لديها ذلك الهواء الساخن الذي يضرب وجهها بين الحين والآخر وكأن أحدهم يقف أمامها ولكنها لا تراه.
استيقظ قدري وقام بشرب المياه المنقوع بها الورقة ليشعر بنفس احساس زوجته ولكن تلك المرة هذه السخونة تغلف جسده ليشعر وكأن ماس كهربائي قد صعق جسده لعدة دقائق وقف خلالهم بلا حراك وكأنه في معزل عن العالم ولا يشعر بأي مما يدور حوله.
دخلت عليه لتجده في تلك الحالة الغريبة جسده متصلب وينظر في الفراغ لتنادي عليه أكثر من مرة دون فائدة فقامت بلمس ذراعه لتجده يلتفت إليها وفي عينيه لمعة غريبة لم ترها من قبل وارتسمت على وجهه إبتسامة خبيثة تراها لأول مرة لتجده يمسك بيدها التي على ذراعه ثم انحنى وقبلها وهو ينظر إليها مبتسمًا نفس الابتسامة الغير مريحة بالمرة.
تعجبت كثيرًا من تلك الأفعال الغريبة الاي انتابته فهو لأول مرة يقبل يدها لم يفعلها من قبل ولا حتى في بداية زواجهم فلطالما كان جاف التعامل لا يمت للرومانسية بصلة حتى أثناء علاقتهم الحميمة.
شخصية عملية جافة لا يوجد شيء في حياته غير عمله وعائلته المتمثلة في والديه وأخواته وهي في المركز الأخير في اهتماماته هذا إذا جاءت في ذلك المركز من الأساس ولم تسقط من القائمة.
قطع عليها شرودها صوته الحنون على غير العادة لتجده كان يتحدث إليها وهي لم تكن منتبهة لحديثه ولم تعي شيء مما قال فنظرت إليه بعسليتيها التائهة وحدثته وعلى وجهها علامات التعجب من هذا التغير الغريب:
- ها كنت بتقول حاجة با قدري؟
رد عليها بنبرة صوت مهتمة تعهدها عليه لأول مرة:
- مالك يا حبيبتي بكلمك من ساعتها وانتي مش هنا خالص.
أنهى حديثه وقام بوضع يده على جبينها ليقيس حرارتها ليكمل حديثه بمزيد من الاهتمام:
- انتي تعبانة ولا حاجة لو حاسة بتعب قولي واحنا نروح للدكتور ولا أقولك إيه لازمة الدكتور أنا ممكن أخففك بطريقتي.
ليعقب حديثه بابتسامة وغمزة من إحدى عينيه لتفهم ما يرمي إليه فزاد تعجبها من طريقة حديثه الغريبة عليها وكأنه قد تم استبداله بآخر يشبهه في الشكل فقط ولكنها نفضت أي أفكار غريبة من رأسها ونزعت يدها من يده متعللة بالنزول للأسفل كما أن الشيخة صباح منعت أي لقاء حميمي بينهما لمدة ثلاثة أيام.
بعد مرور الأيام الثلاث كان حال قدري يتغير أكثر فأكثر فأصبحت شهيته مفتوحة أكثر خاصة لتناول اللحوم كما أصبح نشطا أكثر من اللازم ورومانسي أيضا يحوم حولها في كل مكان تذهب إليه ولا يخجل من إظهار حبه لها مما أثار دهشة أسرته خاصة وفاء التي أثارت حفيظتها تلك الأفعال الطائشة لإبنها ولكنها أرجعتها لمنع التواصل بينهما وإن كان ذلك سببًا غير منطقي لتلك الأفعال الغير مقبولة بالمرة.
جاء اليوم الموعود يوم الخميس وبعد أذان المغرب تحركتا ليذهبا إلى صباح حسب الموعد المحدد.
وصلا إلى منزلها بعد أذان العشاء وبعد الطرق على الباب تفاجئتا أنها من تفتح لهما الباب وليست مساعدتها كما كانت ترتدي جلباب أسود متسع يغطي جسدها وتضع على رأسها طرحة سوداء أيضا وتغطي بها جزء من وجهها.
دون مقدمات خرجت من المنزل وأغلقت الباب خلفها وطلبت منهما أن يتبعاها دون النطق ببنت شفة ففعلتا ذلك دون أخذ أو رد.
صارت صباح في شوارع القرية وهما ورائها لتتعجب هالة من نظرات الناس نحو صباح ونحوهما أيضا، نظرات مليئة بمزيج من الخوف والاشمئزاز فكانوا يتجنبون النظر إليها أو السير بجوارها.
وصل ثلاثتهم لأطراف القرية لتجد هالة هاتف غريب يهتف في أذنها ويقول دون سابق إنذار:
- خلي بالك انتي داخلة على المقابر.
التفتت يمينًا ويسارًا لترى من صاحب هذا الصوت ولكنها لم تجد أحد ليتكرر الصوت في أذنها مرة أخرى فارتعبت بشدة ووقفت مكانها تتلفت حولها مما جعل وفاء تذهب إليها لتحثها على السير ولكنها رفضت التحرك وقالت لها في هلع:
- هو احنا رايحين التُرَب؟
تعجبت وفاء كثيرا من حديثها فما الذي سيجعلهم يذهبون للمقابر في ذلك الوقت من الليل وإن كانوا ذاهبون للمقابر حقا فكيف علمت بذلك فهي لم تأتي لتلك البلدة من قبل ولا تعلم شوارعها.
في تلك اللحظة استمعت صباح لحديثها فالتفتت إليها وعلى وجهها ابتسامة خبيثه وحدثتها بصوت يبعث الخوف في القلوب صوت كفحيح الأفعى:
- إيه هما قالولك ولا إيه آه يا حلوة احنا داخلين عالتُرَب.
ثم أشارت بيدها أمامها لتجد هالة نفسها بالفعل أمام المقابر ولكن ما شغل تفكيرها حقًا كلمات صباح فمن هم الذين أخبروها؟ ولماذا هم ذاهبون للمقابر في مثل ذلك الوقت؟ أسئلة كثيرة لاحت في أفقها لم تجد لها إجابة فوجهت حديثها لصباح علها تجيبها عن تلك الأسئلة:
- هو احنا رايحين المقابر في الوقت ده ليه.
أجابتها اقتضاب وهي تنظر إليها نظرات لم تفهم مغزاها:
- رايحين نطلع العمل اللي معمولك هو مدفون هنا في تربة من التُرَب ولازم انتي اللي تطلعيه بإيدك علشان العمل يتفك وبطنك تشيل.
اجتاحها غضب جم فور استماعها لحديثها، غضب مصحوب بكثير من الخوف، فرفضت السير وقررت العودة من حيث أتت ولكن يد حماتها أوقفتها وحدثتها بتحذير وهي تضغط على ساعدها بقوة آلمتها:
- رايحة فين يا بت انتي انجري قدامي خلينا نخلص.
أنهت حديثها وهي تدفعها أمامها؛ لتجعلها تسير رغمًأ عنها، فأذعنت لما تريده وهي تسبها بداخلها وتلعن اليوم الذي وافقت فيه على الزواج من ابنها واخذت تردد بصوت منخفض دعاء دخول المقابر:
: السلام عليكم دار قوم مؤمنون أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية.
كانت تردد الكلمات بخوف ولسان ثقيل ولكنها فزعت وتسمرت مكانها عندما وجدت صباح تلتفت لها جاحظة العينين تحدجها بنظرات نارية وتحدثت بصوت غير صوتها الذي اعتادته صوت مرعب جعل دمائها تتجمد داخل عروقها:
- انتي بتقولي إيه اكتمي خالص مسمعش صوتك امشي وانتي ساكتة.
ازدردت بخوف فأنّ لها أن تستمع إليها وهي لم تتحدث بصوت مسموع ليزداد يقينها بأن هذه المرأة لن يأتي من خلفها أي خير.
كن يسيرن وسط شوارع المقابر الضيقة السكون يعم المكان ولكن قبضة صدرها كانت تزداد كلما اقتربت تتقدم ببطئ قدماها تتحرك بصعوبة شديدة وكأن معلق بها أكياس من الرمال تعيق حركتها وتمنعها من التقدم، وكلما تباطأت وتأخرت عنهم كانت وفاء تدفعها لتسير بمحازاتها.
أنفاس ساخنة تشعر بها خلفها بين الفينة والأخرى وكأن هناك من يسير خلفها وعندما تلتفت لا تجد أحدًا تحول انتظارها بين صباح التي تتقدمهم بثبات وحماتها التي تسير بجوارها والواضح عليها علامات الخوف وإن حاولت إخفاء ذلك.
وقفت صباح أمام أحد القبور وأشار نحو هالة وهي تحدثها بصرامة:
- أهي هي دي التربة اللي مدفون فيها العمل انزلي هاتيه من جوة.
أصابتها رجفة شديدة فور سماعها لحديثها الذي تعتبره محض جنون كيف يتسنى لها أن تلج داخل قبر وتحضر ما تطلبه منها؟ نظرت إليها بعيون زجاجية تغشاها الدموع والرعشة تسري بسائر جسدها مما جعل أسنانها تصطك بشدة ولا تقوى على الحديث لتحرك رأسها يمينًا ويسارًا بسرعة شديدة تحاول إخراج الكلمات من فمها فنطقت بحروف مبعثرة:
- إ، إن، إنتي ات، ات
حاولت السيطرة على رجفتها حتى تسطيع الحديث بشكل صحيح ليتسنى لها الذهاب من هذا المكان فصمتت للحظات لتنطلق الملمات من فمها دون إرادة منها:
- إنتي اتجننتي يا ست انتي تربة إيه اللي عايزاني أنزل فيها أنا مش نازلة في حتة وهرَوَح دلوقتي حالا انا أصلا غلطانة إني سمعت كلامكم وجيت معاكم لحد هنا أنا ماشية ومش عايزة خلفة ولا إحزانون.
قالت ذلك وهمت بالعودة لتمسك بها صباح بقوة ونظرت لوفاء بحزم وأماءت لها لتساعدها فأمسكا بها وألقيا بيها داخل القبر والذي كان بابه مفتوح بالفعل، وفي لحظة وجدت نفسها ملقاة على ظهرها بداخل ذلك القبر وقبل أن تنهض وجدتهما يوصدان الباب عليها ليسود الظلام من حولها فتملكها الرعب وأخذت تتلفت يمينًا ويسارًا في هلع فهي الآن بمفردها في في ذلك الظلام الدامس بداخل قبر مجهول وبجوارها مجموعة من الجثث المتراصة بجانب بعضهم البعض.
ازدردت بخوف وهي تزحف بظهرها للوراء إلى أن اصطدمت بحائط القبر وشيئًا فشيئُا بدأت عينيها تعتاد ظلمة القبر لترى ماذا يوجد حولها.
أكفان متسخة ومهترئة متراصة في ركن من أركان القبر تدل على أن أصحابها دفنوا منذ مدة لا بأس بها كما يوجد ذلك الكفن الجديد الموضوع في المنتصف والذي من المؤكد أن صاحبه قد دفن منذ أيام قليلة.
كما رأت بعض العظام المتراصة في ركن آخر ليسود الصمت لبضع لحظات قبل أن يتملكها الفزع عندما استمعت لصوت نبشات آتية من جوارها وكأنها لشيء يريد الخروج وفجأة جحظت عينيها عندما رأت أيادى كثيرة تخرج من بين رمال القبر.
أيادي متسخة ولها أظافر طويلة تشبه حوافر الحيوانات وما زاد من فزعها هو رؤيتها للأكفان وهي تتحرك ليجلس أصحابها وهم يحاولون نزعها من عليهم لينكشف وجوههم فرأت أكثر المشاهد المرعبة والتي لم تعتقد انا من الممكن أن تراها في حياتها جلود وجوههم متآكلة لدرجة أن عظام الجمجمة تظهر منها، مكان أعينهم فارغ. الدود يخرج من كل مكان بوجوههم ليتغذى عليهم في مشهد مثير للرعب والغثيان معًا.
يقتربون منها وكأنهم يرونها يبسطون أيديهم نحوها يريدون الإمساك بها وهي تجلس متحرجرة مكانها غير قادرة على التحرك، عيونها جاحظة لا تستطيع إغلاقهما حاولت تحريك لسانها لكي تقرأ أي مما تحفظ من آيات الذكر الحكيم ولكنها فشلت في ذلك لا تقوى على النطق ولا تتذكر أي من الآيات وكأنها قد محيت من ذاكرتها.
وصلوا إليها ولكنهم فور لمسها إيها ابتعدوا عنها سريعًا وكأنهم قد صعقوا بتيار كهربائي ليعودوا إلى أماكنهم مرة أخرى وسط اندهاشها ولكنها لم تلبث تتنفس براحة إلا وأحست وكأن جدران القبر وسقفه يقتربون منها لتتسائل بداخلها هل هذه ضمة القبر التي يتحدثون عنها الجدران تقترب حتى أصبحت ملاصقة لها وبدأت تشعر وكأن عظامها تنسحق ولا تستطيع التنفس لتبدأ أن تغيب عن الوعي شيئًا فشيئًا وآخر ما تتذكره صوت المزلاج الحديدي وهو يُفْتَح.
❈-❈-❈
منذ عدة لحظات
قامتا بإلقائها بداخل القبر وأغلقتا الباب خلفها بإحكام لتتحدث وفاء بتردد:
- انا خايفة البت متستحملش ويحصلها حاجة يا ستنا.
عقبت صباح بلامبالاة:
- متخافيش يختي احنا بس بنخضها علشان العمل الي معمولها يتفك واللي عليها ينصرف.
نظرت إليها بعدم فهم وحدثتها عاقدة حاجبيها:
- يعني مفيش عمل مدفون في التربة.
نفت برأسها مصدرة صوت طأطأة من فمها:
- لا يختي مفيش أنا قولتلها كدا بس عشان ترضى تدخل.
لم تعقب على ما سمعته فهي تخشى أن تثير غضبها فينالها نصيب من بطشها نعم هي تبدو في الظاهر قوية وجميع من حولها لا يخطون خطوة دون مشورتها ولكنها في الحقيقة جبانة رعديدة تمارس سلطتها على من هم أضعف منها فقط أما من هم أقوى منها فهي أمامهم كالهر الجبان لا حول لها ولا قوة.
بدأ القلق يتسرب إلى قلبها فلقد مضى ما يقرب من العشرون دقيقة والفتاة بالداخل لا تسمع لها صوت نعم هي لا تهتم كثيرًا لما يحدث لها ولكنها تخشى على نفسها في المقام الأول فمن الممكن أن تقع تحت طائلة القانون إن حدث لها مكروه، فاستجمعت شجاعتها وتحدثت بصوت متردد:
- هو احنا هنخرجها امتى يا ستنا.
نظرت إليها نظرة أرعبتها وجعلت دمائها تتجمد داخل عروقها وحدثتها بتحذير:
- متسأليش كتير، هتطلع في الوقت اللي أنا شايفاه لو خايفة عليها ممكن أنزلك ليها وأهو تشيلي عنها شوية اللي بيحصلها جوة.
قالت جملتها الأخيرة بتهكم فارتعبت وفاء من مجرد فكرة ان تدخل لذلك المكان ويت إغلاق الباب عليها لتعقب بخضوع:
- السماح والطاعة يا ستنا مش هنطق تاني واعملي اللي انتي شايفاه صح.
ابتسمت ابتسامة شيطانية وهي تعقب:
- أيوة كدا اتعدلي بدل ما اعدلك ويلا تعالي طلعيها معايا.
علامات الذعر ارتسمت على وجهها وعقبت بتلعثم:
- بلاش أنا بالله عليكي يا ستنا حكم أنا جتتي مش خالصة.
انتفضت فور سماعها للفظ الجلالة واقتربت منها تمسكها من تلابيبها وعيناها تتقدان شررًا:
- لو سمعتك بتنطقي بحرف تاني هقطع لسانك واعيشك عمرك كله تتكلمي بالمشاورة اتلمي واجتنبي غضبي عشان متشوفيش وش تاني يخليكي تلعني اليوم اللي وزك عقلك فيه إنك تجيلي فاهمة.
قالت كلمتها الأخيرة وهي تدفعها بعيدًا عنها بقوة فوقعت أرضًا لا تقوى على التحرك أو النطق ببنت شفه كل نا استطاعت فعله هو تحربك رأسها لأعلى ولأسفل علامة على فهمها ما قالته لتستأنف حديثها بأمر:
- فزي قومي معايا نخرجها:
استقامت بإذعان وهي تمسك بظهرها لتجدها تفتح المزلاج الحديدي الذي،يغلق الباب وتقدمتها إلى الداخل وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ليجدانها متكومة حول نفسها في وضع الجنين بأحد أركان القبر فاقدة للوعي فقامتا بإخراجها وحاولتا إفاقتها دون جدوى لترتعب وفاء،من أن تكون قد فارقت الحياة ولكنها اطمأنت قليلًا عندما وجدت صدرها يعلو ويهبط علامة على تنفسها ولكن فشلهم في إفاقتها يشعرها بالخوف لتستمع إلى صوت صباح التي تحدثت بلامبالاة وهي تنظر إلى هالة بتفحص:
- اتصلي على ابنك يجيب عربية ويجي ياخدكم وفهميه إن المراد لازم يحصل الليلة فاهمة الليلة وهستناكي تيجي تبشريني ومعاكي الحلاوة.
أماءت برأسها بموافقة وتحدثت بتلعثم تخشى أن تنفذ تهديدها لها:
- طب لو البت مفاقتش يا ستنا هنعمل ايه؟
- تفوق متفوقش لازم يحصل النهاردة ومتخافيش قولي لابنك وهو هيعرف بتصرف.
أعقبت جملتها بضحكة خبيثة لم تفهم وفاء مغزاها ولكنها نفذت ما طُلِب منها لتتركهما صباح وسط المقابر وغادر وسط رعب وفاء ولكنها لم تستطع أن تنطق فوجودها أكثر رعبًا من ذهابها.
لم يمضي الكثير من الوقت وجاء قدري وأخذهما إلى المنزل ووضع زوجته على الفراش وشرحت له والدته ما تريد منه فعله ليستمع إليها وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مريبة وهو ينظر لتلك الغائبة عن الوعي أمامه نظرات غريبة والتفت لوالدته موجهًا حديثه إليها:
- متقلقيش يما كل اللي انتي عايزاه هيتنفذ.
نظرت إليه بتعحب وعقبت وهي تضيق عيناها تحاول معرفة ما الذي ألَمّ بولدها:
- مالك يا واد انت كويس.
- مالي يمّا منا زي الفل أهه يلا انزلي انتي دلوقتي وسيبيني معاها.
لوت فمها بعدم رضا وعقبت وهي تخرج من الغرفة ملوحة له ببيدها:
- أنا نازلة أما اشوف اخرتها معاك انت والمعدولة دي.
خرجت من الشقة مغلقة الباب خلفها ليقترب منها وهو ينزع ملابسه مرسوم على وجهه ابتسامة خبيثة وقد اسودت عيناه واختفى اللون الأبيض منها وكأنه مستحوذ عليه من قبل كائن آخر.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة سمر إبراهيم، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
