تم النشر في: 20 أبريل 2026
قراءة رواية رسائل ما بعد الموت كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية رسائل ما بعد الموت
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رحاب قابيل
الفصل السادس
تم النشر الإثنين
قراءة رواية رسائل ما بعد الموت كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية رسائل ما بعد الموت
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رحاب قابيل
الفصل السادس
تم النشر الإثنين
ما لا يُقال
لم يجب.
لم يتحرك، ولم ينكر، فقط ظل ينظر إليها بتلك النظرة التي أربكتها منذ البداية، لكنها الآن بدت أكثر وضوحًا… وأكثر إيلامًا.
كانت عيناها معلقتين به، تبحثان عن كلمة، عن نفي، عن أي شيء ينقذها من هذه الحقيقة التي بدأت تتشكل أمامها.
– "إنت… سليم… صح؟"
خرج السؤال منها مرة أخرى، أضعف، لكنه أكثر إصرارًا.
صمت.
وكان صمته هذه المرة كافيًا.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وكأن الإجابة دفعتها بعيدًا عنه.
– "رد عليّا… قول إن ده مش حقيقي… قول إني بتخيل…"
أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما ببطء، وقال:
– "لو قولتلك آه… هتعملي إيه؟"
توقفت.
السؤال أربكها، شلّ تفكيرها، جعلها تدرك أنها لم تفكر أبدًا في الإجابة… بل فقط في السؤال.
– "أنا… أنا المفروض أعمل إيه؟!"
ضحكة خرجت منها، مهزوزة، مشروخة من الداخل.
– "إنت ميت… أنا دفنتك… أنا عيطت عليك!"
اقتربت منه، كل كلمة تخرج منها كأنها طعنة.
– "إزاي واقف قدامي دلوقتي؟!"
نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء:
– "علشان إنتِ أنقذتيني."
تجمدت.
– "إيه؟"
– "إنتِ اللي رجعتيني."
هزّت رأسها بعنف.
– "لا… لا أنا ما عملتش حاجة!"
– "عملتي… بس مش دلوقتي."
ارتبكت أكثر.
– "أنا مش فاهمة حاجة!"
– "عارف."
– "يبقى فسّر!"
سكت لحظة، ثم قال:
– "لو فهمتي كل حاجة مرة واحدة… هتكسري."
صرخت فيه:
– "أنا اتكسرت بالفعل!"
سكت، ثم أكمل بهدوء قاتل:
– "أنا ما متّش… أنا اختفيت."
– "وإيه الفرق؟!"
– "الفرق إن اللي حصل… كان لازم يحصل."
نظرت له بعدم تصديق.
– "إيه اللي لازم يحصل في واحد يموت؟!"
– "إني أخرج من الصورة."
اقتربت أكثر، والغضب بدأ يسيطر على ملامحها.
– "وخرجت إزاي؟!"
– "حادثة."
– "كذبة!"
– "مسرحية."
سكتت، وكأن الكلمة ضربتها.
– "مين رتّب كل ده؟"
نظر لها مباشرة وقال:
– "أنا."
تراجعت وكأن الأرض اختفت من تحتها.
– "إنت عملت كده في نفسك؟!"
– "كان لازم."
– "ليه؟!"
– "علشان أدخل جوه."
– "جوه إيه؟!"
– "المنظمة."
وقفت تحدّق فيه، لكن عقلها لم يعد قادرًا على اللحاق بكل هذا.
– "وأنا؟"
سألتها بصوت منخفض، مكسور.
– "أنا كنت إيه في كل ده؟"
سكت.
وهذه المرة… صمته كان الإجابة.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
– "أنا كنت وسيلة… صح؟"
لم ينكر.
أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها.
– "يبقى كل حاجة كانت كدب؟"
– "لا."
– "إيه اللي كان حقيقي؟!"
نظر إليها، وقال بهدوء:
– "إنتِ."
ارتجف قلبها، لكنها تماسكت.
– "متلعبش عليّا."
– "مش بلعب."
– "يبقى أنا بالنسبة لك إيه؟"
اقترب خطوة، وقال:
– "أكبر غلطة… وأخطر حاجة حصلتلي."
سكتت، تحاول أن تفهم.
– "غلطة؟"
– "لأني ماكنتش مفروض أقرب."
– "وأخطر حاجة؟"
– "لأني ما عرفتش أبعد."
سكون ثقيل وقع بينهما.
الهواء نفسه بدا أبطأ، أثقل.
اهتز الهاتف داخل الحقيبة.
نظرت إليه، لكنها لم تتحرك فورًا.
– "هتردي؟"
سألها.
نظرت له، ثم قالت:
– "مش دلوقتي."
رفعت عينيها إليه مرة أخرى.
– "أنا عندي سؤال واحد بس… إنت دلوقتي معايا ولا ضدي؟"
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
– "أنا معاكي… ضد الكل."
ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.
– "يبقى المشكلة… إني مش عارفة أثق فيك."
سكت.
فتحت الحقيبة، وأخرجت الهاتف ببطء.
قرأت الرسالة.
تجمدت.
اتسعت عيناها، وأنفاسها اختنقت.
– "إيه…؟"
– "في إيه؟"
رفعت الهاتف نحوه.
كانت الرسالة تقول:
"لو هو قالك الحقيقة… يبقى خلاص. دلوقتي لازم تموتيه."
رفعت عينيها إليه ببطء.
– "أنا… المفروض أقتلك؟"
نظر إليها بهدوء غريب، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.
ثم قال:
– "كنت مستني اللحظة دي."
ظلّت تحدّق فيه، وكأنها لم تسمع الجملة جيدًا… أو ربما لم تستوعبها بعد.
– "كنت مستني اللحظة دي."
ترددت الكلمات في رأسها كصدى ثقيل، ومع كل مرة تتكرر… كانت تفقد جزءًا من توازنها.
– "إنت… مستني إني أقتلك؟!"
قالتها ببطء، كأنها تختبر وقعها.
لم يتراجع.
لم ينفِ.
– "لو ده اللي هيوقف اللي جاي… آه."
شهقت، خطوة للخلف، ثم هزّت رأسها بعنف.
– "إنت مجنون… إنت بتهزر صح؟!"
– "شكلي بيهزر؟"
نظرت له… ولم تجد في وجهه أي أثر للسخرية.
فقط… يقين.
وده كان المرعب.
– "طب ليه؟!"
صرختها خرجت حادة، مختنقة بالغضب والخوف.
– "ليه أنا اللي أعمل كده؟! ليه مش تهرب؟ ليه مش نقاوم؟!"
اقترب خطوة، صوته هادئ بشكل مقلق:
– "لأن في حاجات… ما بتتغيرش غير لما تتكسر."
– "يعني إيه؟!"
– "يعني وجودي بالشكل ده… هو المشكلة."
تجمدت.
– "إنت بتقول إيه؟"
– "أنا المفروض أموت."
– "إنت مت أصلًا!"
قالتها بانفعال، وكأنها تحاول تثبيت الواقع.
– "لأ… أنا المفروض أموت بجد."
سكون.
الهواء بقى أثقل.
– "هو إيه الفرق؟"
قالتها بصوت منخفض.
– "الفرق إن اللي حصل قبل كده… كان تمثيل."
رفع عينه لها:
– "اللي جاي… حقيقي."
ارتعش قلبها.
– "ليه؟"
سكت لحظة، ثم قال:
– "علشان في نسخة مني… لسه ماوصلتش للنقطة دي."
عقدت حاجبيها، تحاول الفهم.
– "نسخة؟!"
– "سليم… قبل ما يعمل الحادثة."
اتسعت عيناها.
– "يعني…"
– "يعني أنا دلوقتي… نتيجة قرار لسه ما اتاخدش."
تراجعت خطوة، وكأن الأرض لم تعد ثابتة.
– "إنت بتقول إنك… من المستقبل؟"
– "مش بالبساطة دي… بس آه، بشكل ما."
– "وإيه علاقة ده إني أقتلك؟!"
نظر لها مباشرة، لأول مرة بنظرة خالية من أي غموض:
– "لأن لو أنا فضلت عايش…"
توقف.
– "كل حاجة هتتكرر."
قلبها دق بعنف.
– "إيه اللي هيتكرر؟"
– "موتك."
سقطت الكلمة.
ثقيلة.
قاطعة.
نهائية.
تجمدت في مكانها، كأنها لم تسمع.
– "إيه؟"
– "إنتِ بتموتي… قدامي."
قالها بهدوء، لكن صوته كان مكسورًا من الداخل.
– "وأنا السبب."
أنفاسها بدأت تتسارع.
– "إنت بتكدب…"
– "يا ريت."
– "إنت بتحاول تخليني أعمل حاجة أنا مش عايزاها!"
– "أنا بحاول أخليكي تعيشي."
سكتت.
قلبها بيصرخ.
عقلها بيرفض.
لكن عينيه…
كانت صادقة بشكل مرعب.
– "طب ما نغيّر!"
قالتها فجأة، وكأنها تمسكت بأمل أخير.
– "إنت قلت إن المستقبل ممكن يتغير!"
– "بيتغير…"
– "يبقى نغيّر ده!"
هز رأسه ببطء.
– "جربت."
سكون.
– "إيه؟"
– "جربت أغيّر كل حاجة."
ابتسم ابتسامة باهتة:
– "كل مرة… كنت بوصل لنفس النهاية."
– "وده معناه إيه؟!"
– "إن في نقطة… لازم تحصل."
نظرت له، والدموع بدأت تتجمع من جديد.
– "وإيه هي النقطة دي؟"
سكت لحظة…
ثم قال:
– "أنا."
ارتعشت يدها.
الهاتف ما زال في يدها.
الرسالة ما زالت أمام عينيها.
"لازم تموتيه."
– "أنا مش هقدر…"
قالتها بصوت ضعيف، يكاد لا يُسمع.
– "أنا مش هقدر أعمل كده."
اقترب منها، ببطء، حذر… كأنه يخاف يلمسها.
– "عارف."
– "يبقى ليه بتطلب مني؟!"
– "لأن مفيش غيرك."
رفعت عينيها له.
– "ليه أنا؟"
– "علشان إنتِ الوحيدة اللي أنا… هسمح لها تعمل كده."
انكسرت.
الكلمة دي كسرتها أكتر من أي حاجة.
– "أنا بكرهك…"
همست بها، لكنها لم تكن حقيقية بالكامل.
– "وأنا… بحبك."
سقطت الجملة بينهم.
صادمة.
مباشرة.
خطيرة.
تجمدت.
قلبها توقف لحظة.
– "إنت… إيه؟"
– "وده السبب اللي مخلي كل حاجة أصعب."
لم تتحرك.
لم ترد.
فقط نظرت له… كأنها لأول مرة تراه.
وفجأة…
صوت بعيد.
سيارات.
أضواء.
ناس جاية.
نظر حوله بسرعة.
– "وصلوا."
– "مين؟!"
– "الكل."
بص لها مرة أخيرة.
– "معاكي دقايق بس."
– "آدم—"
– "قرري."
تراجعت.
القلب بيصرخ.
العقل بيتفكك.
واليد… بدأت ترتجف.
الهاتف في إيدها.
قدامها:
رجل… بتحبه.
أو كانت بتحبه.
أو لسه.
وفي نفس الوقت…
هو السبب في موتها.
أغمضت عينيها.
دمعة نزلت.
ثم فتحتهم ببطء.
وبصت له.
– "لو عملتها…"
صوتها خرج مكسور:
– "هترجع؟"
نظر لها…
ابتسم ابتسامة حزينة جدًا.
وقال:
– "يمكن."
وتوقفت اللحظة عند هذا الحد…
واقفًا أمامها، لا يقترب ولا يبتعد، كأنه يمنحها المسافة التي تحتاجها… أو التي سيختنق بدونها.
الأصوات كانت تقترب.
أضواء السيارات انعكست على الجدران الضيقة، وظلالهم تحرّكت على الإسفلت كأنها أشباح تطاردهم.
كانت تسمع كل شيء…
لكن داخلها كان أهدأ من اللازم.
هدوء ما قبل القرار.
رفعت يدها ببطء.
لم تكن تحمل سلاحًا… فقط الهاتف.
لكنها شعرت وكأنه أثقل من أن يُرفع.
– "أنا…"
توقفت.
لم تستطع إكمال الجملة.
نظر إليها، عينيه ثابتتان، بلا خوف… بلا مقاومة.
كأنه سلّم نفسه بالفعل.
– "اعملي اللي لازم تعمليه."
قالها بهدوء، دون أن يرمش.
ارتجفت شفتاها.
– "وإنت؟"
– "أنا خلصت دوري."
الكلمة آلمتها.
خلصت.
يعني كل اللي بينهم… انتهى؟
هزّت رأسها، وكأنها ترفض الفكرة نفسها.
– "أنا مش لعبة في خطتك."
– "عارف."
– "ومش أداة علشان أصلّح غلطك."
– "عارف."
– "يبقى ليه؟!"
صوته انخفض أكثر:
– "علشان إنتِ الوحيدة اللي لسه عندها فرصة تعيش."
اقتربت خطوة.
– "ولو أنا رفضت؟"
سكت.
ثم قال:
– "يبقى أنا اللي هموتك."
تجمدت.
– "إيه؟!"
– "لو ما عملتيش اللي لازم يتعمل… أنا هتحول لنفس الشخص اللي شفته قبل كده."
نظرت له بصدمة.
– "إنت بتهددني؟!"
– "لا… بحذرك."
صمت.
الكلمات كانت أوضح من إنها تتكذب.
هو مش بيخوفها…
هو بيقول الحقيقة.
وده كان أسوأ.
الأصوات بقت أقرب.
باب عربية اتفتح بعنف.
صوت جهاز لاسلكي.
– "اتقسموا!"
القلب رجع يدق بعنف.
الوقت خلص.
– "ليلى…"
نطق اسمها للمرة الأخيرة، بنبرة مختلفة.
نبرة وداع.
– "بصيلي."
رفعت عينيها له.
– "أنا مش ههرب."
– "عارفة."
– "ومش هدافع عن نفسي."
ارتجفت.
– "ليه؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة، مؤلمة:
– "علشان أثق فيك."
انكسرت.
المرة دي بجد.
– "أنا مش قادرة…"
– "قادرة."
– "لا… أنا ضعيفة."
– "إنتِ أقوى مني."
الضوء ضرب وجوههم فجأة.
أحدهم صرخ من بعيد:
– "هما هناك!"
اللحظة انتهت.
ما بقتش ملكهم.
نظرت حواليها بسرعة.
هرب؟ مستحيل.
يستخبى؟ مفيش وقت.
يسلم نفسه؟ معناها النهاية.
رجعت تبص له.
ثانية واحدة بس…
لكن فيها كل حاجة.
ثم فجأة—
مسكت إيده.
شدّته ناحيتها بعنف.
وقبل ما يستوعب…
خبطت الهاتف في الأرض بقوة.
اتكسر.
الشاشة اتحطمت.
الرسالة اختفت.
نظر لها بصدمة:
– "إنتِ عملتي إيه؟!"
كانت أنفاسها سريعة، عيونها فيها قرار واضح لأول مرة.
– "مش بلعب لعبتهم."
خطوة لقدام.
– "لو الحل إني أقتلك…"
هزّت رأسها:
– "يبقى الحل ده غلط."
الأصوات قربت أكتر.
الرجالة دخلوا الزقاق.
السلاح اترفع.
آدم بص لها…
نظرة طويلة.
فيها حاجة جديدة.
مش خوف…
مش استسلام…
أمل.
– "كده إنتِ اخترتي."
قالها بهدوء.
– "آه."
– "حتى لو ده معناه إنك تموتي؟"
بصت له بثبات:
– "مش لوحدي."
لحظة صمت قصيرة…
ثم—
ابتسم.
أول ابتسامة حقيقية.
– "يبقى نجرب نكسر القاعدة."
الرصاص انطلق.
والليل… بدأ ينهار.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (اسم الكاتبة)، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية