قراءة رواية (ظل أبيض) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (ظل أبيض)
"حينما تكون للروح كلمة مسموعة"
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (نور إسماعيل) | الفصل: (8)
(نسمة)
طوال الليل لم انم، حتى عملى لم اذهب إليه، افكر فيما حدث من مهاب واننى بعد كل هذا سأكون خارج اللعبة!
هاتفت هيثم وارتديت ملابسي سريعاً وذهبت إلى المكان الذى ارسل لى عنوانه..
وفى مقهى جلسنا سوياً، يقول الرافعى مادام لكل إمرئ باطن لايشركه فيه إلا الغيب وحده، ففى كل إنسان تعرفه انسان لا تعرفه!
وقد تنطبق هذا المقولة على هيثم هذا الذى يجلس امامى ويتحدث إلي بمنتهى العشق
_انتِ بتقولى إيه وعايزانى أساعدك ف إيه
_انت مش بتقول انك بتحبنى ي هيثم؟
_ايوة بحبك اقوم اضيعك منى؟!
نعمت نبرة صوتى اصبحت اشبه بإننى اتدلل عليه وقلت
_إسمع ياهيثم، لو ساعدتنى ومهاب مات يعنى ان شاء الله، هورثه وبعدها نتجوز فهمت
نتجوز مرتاحين ويبقى كل دا بتاعنا
من الواضح أن فكرتى قد لمعت بذهنه، عاد بظهره على المقعد يفكر متبسماً، وبعدها اردف لى
_وايشمعنا أنا الل اختارتيه يساعدك فحاجه زى دى
_عشان انت قولتلى ان فارس ادالك 2مليون جنيه واكيد حاجه زى الل انا طالباها هتعوز فلوس كتير وانا مش معايا
انتفض من مكانه واردف لى ب إنزعاج
_عشان كدا بس!
_وعشان بحبك ي هيثم
فجأة! تحول وجهه إلى شكل القلب الشهير واتسعت ابتسامته من الأذن إلى الأذن وعاد إلى مقعده قائلاً
_وايشمعنا دلوقت بس الل اعترفتيلى بحبك
_كنت هقولك اكيد، بس بصراحه جه وقتها عشان لما توقف جمبي توقف جمب حبيبتك مش كدا
_طبعاً دنا اديكِ عمرى كله ورخيص ي نسمه
ابتسمت انا بدهاء وصافحته قائلة
_يبقى اتفقنا
تصنعت التأخير وان والدتى تهاتفنى فنهضت من مكانى وأردفت له وانا متعجلة من امرى
_همشى بقا ماما بترن وهروح معاها كذا مشوار، المهم انك متنساش تعمل الل اتفقنا عليه وتكلمنى
_طب مفيش تصبيرة قبل م تمشى؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدثت إلى نفسي، ماذا يريد هذا المختل؟ تصنعت الهيام وقلت له
_هتوحشنى، باى باى
تركته اكظم ضحكاتى ولم أدرِ بروح مهاب التى تراقبنا منذ بداية الجلسه!
❈-❈-❈
(مهاب)
ذهبت روحى إلى حيث تعيش ثويبه، ننظر كلانا انا وهى إلى جسدها الهامد خلف الأسلاك
فسمعنا صوت والدها يتحدث إلى والدتها ب ان هناك اشياء كانت تخصنى وقد وضعوها بقبو الڤيلا وكثيراً ماتحدثوا إلى فارس كى يأتى ويأخذها ولكنه لم يعيرهم اهتمام..
نزلنا انا وثويبة إلى القبو، ملئ بالاشياء المتراصة فوق بعضها والاثاثات والصور، نظرت إلى صورتى انا وهند، وصورتى بمفردى
غرفة نومنا.. غرفة طفلنا المستقبلى، ابتسمت ثويبة واردفت لى
_لو كنت خلفت كنت هتسميه إيه؟
شردت انظر إلى اعلى افكر ف اردفت لها متبسماً
_مممممم بحب اسم تامر
_اسم جميل، بس تامر مهاب كان هيبقى دلع أوى
ضحكت واحتضنتها ونظرت لها بعينان لامعتان
_انا خايف افوق يا ثويبه
_ليه
_هرجع لكمية المنافقين دول، وانتِ هتضيعى منى
لاحظت الحزن الذى ارتسم على وجهها ف اردفت لى
_أنا متأكده ان روحك هتدور عليّا وهتلاقينى وهنبقى سوا
صمتت قليلاً واكملت بعينان دامعتان
_دا لو فضلت عايشه!
قمت باحتضانها بقوة واردفت فى اذنها كدت الصق شفتى بها
_ان شاء الله هتعيشى، وهنبقى مع بعض انا واثق روحنا الل اتلاقت بين الحياة والموت دى
اكيد هتلاقى بعض لما نفوق، ابقى انزلى هنا شوفى صورتى أسأليهم عنى
وأنا اكيد لما افوق اول حاجه هعملها آجى هنا، عشان اشوف ليه فارس باع الڤيلا
ربتت على ظهرها بحنو واردفت لها بحب
_أكيد هنتلاقى! انا قدرى جمعنى ب اتنين عمرهم م حبونى، الل اتجوزتها كانت بتعوض يُتمها بيا، والل حبيتها بتستغفلنى عشان فلوسي
مستحيل اسيب الل روحى حبت روحها.. مستحيل يا ثويبة!
وضعت رأسي على كتفى وغابت روحى داخل ثنايا روحه الحنونة..
❈-❈-❈
(ذكرى هانم)
صحيح من تعطيه اكثر من قيمته ينسي حقيقته! ونسمه نست حقيقتها حتى زادت بجاحتها عن الحد.
فاليوم أتت لى فى زيارة غريبة إلى منزلى تقول انها تريدنى فى امر جلل، وبعد عناء كن ضبط نفسي كى التقيها.. ولجت إلى بهو استقبال الضيف واستقبلتها
_افندم.. خير
_ذكرى هانم، طبعاً مستغربة مكالمتى ومجيتى
_آه وياريت تقولى جايه ليه بسرعه عشان انا دايسه على نفسي عشان اقابلك
_معلش استحملى لأن الل هقوله مهم جدا، انا مكنتش هقول بس للأسف مهاب غاب فالغيبوبة جداً
ورغم انه حلفنى قبل الحادثة اننا منقولش لحد لغاية م هو يعلن بنفسه ليكم، لكن حصل الل حصل
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تذمرت من تمطيطها فى الحديث، لا أحبها ولا احب تصنع حبها لإبنى ف اردفت لها بنفاذ صبر
_مممم خلصي مبحبش الرغى الكتير
_حاضر
فتحت حقيبتها واخرجت ورقة واعطتنى إياها قائلة بجدية
_دى قسيمة جوازى انا ومهاب، قبل الحادثة بشهرين وزى م انتِ شايفه جواز رسمى وعلى إيد مأذون
شهقت من هول المفاجأة!! كيف له ان يفعل هذا؟ تزوجها ورسمياً دون أن يخبرنى!
قرأت القسيمة، انها صحيحه بالفعل.. كيف فعل هذا بي، انا اعرف ان مهاب شخص عنيد ولكن لم يكن إلى هذا الحد!
ضيقت عيناى وقد تذكرت شيئاً
_ازاى متجوزين من قبل الحادثة وهو يوم الحادثة خطبك رسمى، إيه بتمشوا بالمقلوب؟
تلعثمت ولاحظت ارتباكها فقالت لى بصوتها البغيض الذى اكرهه
_عادى كان بيمهد لكل الل حوالينا وليكم
هززت رأسي وطلبت منها ترك القسيمه فخافت وجذبتها منى قائلة
_لاء معلش ممكن تقطعيها ولا حاجه
ضحكت بسخرية من سذاجتها واردفت
_ممكن تطلعى من اى جهة رسمية نسخه، انا عاوزة النسخه دى من فضلك
ازدردت ريقها وشعرت ب ان قلبها ينتفض من مكانه، هناك خطب ما خاطئ قلبي يحدثنى إنها إحدى الاعيبها القذرة، مدت يدها لى بالورقة واردفت لى
_اتفضلى اتأكدى زى م تحبي، ولحد م يحصل دا انا هاجى اقعد فملك جوزى لحد م ربنا يقومه بالسلامة
هلم حجاتى وجاية.. ياحماتى!.
تركتنى الحمقاء وانصرفت قبل ان اقتلها بيداى، سأتحقق من الأمر وأرجو من الله ان يخيب ظنى.
❈-❈-❈
(ثويبة)
عُدت ثانية إلى حياتى، لحظة ليس ثانية قُل عاشراً المرة الحادية عشر، اتغيب بغيبوبة واعود وقد اعتادت اسرتى على هذا..
فها هى أمى تقرأ القرآن بجانبي ف فتحت عيناى ببطئ لأردف بصوت مسموع قليلاً
_ماما!
تبسمت أمى وهرعت إلي تقبل وجهى ويدى واردفت لى
_حبيبتي انتِ فوقتِ؟
_الحمدلله يا ماما، بابا واخواتى فين
_كلهم موجودين هروح اناديهم لك
ذهبت امى بفرحه تناديهم، حاولت النهوض ولكن جسدى خارت قواه، أتى والدى وساعدنى فى النهوض
طلبت منهم ان اتناول معهم الطعام على الطاولة كما فى الماضى حينما كنا صغار.
بالفعل جهزت امى الطاولة، برغم ان لى طعام خاص ولكن نفسي طلبت ان اتناول معهم طعامهم، جلست وازاحت خرطوم المحلول بعيداً كى استطيع تناول طعامى بمفردى دون مساعده، تناولنا وضحكنا وتحدثنا وتسامرنا..
ومن بعدها اتت سيرة القبو، يريد شقيقي ان يخليه كى يضع به ادواته الموسيقيه ويدعو أصدقائه بفرقته ويتدربون به ف اجاب والدى
_يابنى صاحب الفيلا او الل كان صاحبها فغيبوبه، وكل م اكلم اخوه ييجى ياخد الحجات يطنش وميردش
_يووه يابابا، مش عارف بس حاول تلاقيلى حل
سمعتهم وشعرت ب ان هناك قوة تجذبنى إلى القبو، هبطت إليه ومسحت الثرى من على الاثاثات والمفارش وقد جذبتنى صورة شاب وسيم فى اطار فخم، يبدو ان هذا هو مالك الفيلا الاصلى
تُرى ما الشئ الذى أدخله فى غيبوبه مثلى؟!
صعدت ثانية وطلبت طلب اغرب من ان تسمعه والدتى ذات يوم منى
_ماما انا عاوزة ازور صاحب الفيلا دا.. ضرورى!
غير أن القدر، حين يقرِّر أن يكشف للإنسان وجهًا آخر من حياته، لا يستأذنه، ولا ينتظر استعداده، ولا يمنحه رفاهية الاختيار بين أن يعرف أو يظلَّ غارقًا في جهله. إنه يأتي أحيانًا كعاصفةٍ لا تُبقي شيئًا في موضعه، تهدم ما ظننَّاه حصينًا، وتزيح الستائر عن أسرارٍ طال اختباؤها، ثم تتركنا وسط الركام، نحدِّق في ما تبقَّى من أعمارنا، ونتساءل إن كان في وسعنا أن نعيد بناء ما تهدَّم، أم أن بعض الخسارات لا تمنح أصحابها فرصةً أخرى للتعويض.
وهناك لحظاتٌ لا تتغيَّر فيها الحياة من حول الإنسان فحسب، بل يتغيَّر فيها هو نفسه، وتتبدَّل علاقته بكل ما يعرفه. لحظاتٌ يتوقَّف فيها عن كونه ذلك الشخص الذي اعتاد التفكير والتخطيط والاختيار، ويصبح عاجزًا عن تحريك إصبعٍ واحد، أو النطق بكلمةٍ واحدة، أو حتى التعبير عن الرعب الذي يمزِّق أعماقه. لحظاتٌ يفقد فيها السيطرة على جسده، فيغدو جسدًا مسجًّى لا حول له ولا قوة، ساكنًا في أعين الآخرين، بينما تدور في أعماقه عوالم لا يعلم عنها أحدٌ شيئًا.
جسدٌ يرقد بلا حراك، كأن الحياة قد انحسرت عنه، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة التي سقط فيها كل شيء. عينان أُغلقتا عن رؤية العالم، وشفاهٌ صمتت بعدما كانت تنطق بما تشاء، ويدان عجزتا عن الوصول إلى أقرب الأشياء إليهما. جسدٌ تحاصره السكينة من الخارج، بينما قد تكون روحه في مكانٍ آخر، تخوض معركةً لا يسمع صراخها أحد، وتكتشف من الأسرار ما لم تستطع اكتشافه طوال سنوات عمرها.
فأيُّ مفارقةٍ أشدُّ غرابةً من أن يصبح الإنسان عاجزًا عن الحركة، في الوقت الذي تبدأ فيه رؤيته الحقيقية للأشياء؟ أن يفقد القدرة على التدخُّل في حياته، في الوقت الذي تتكشَّف له فيه تفاصيلها الخفية؟ أن يصبح أسير جسده، بينما تنطلق روحه في رحلةٍ تتجاوز حدود المكان، وتعيد النظر في كل ما مرَّ بها، كأنها لم تبدأ في الفهم إلا بعدما فقدت القدرة على التغيير؟
هناك، في تلك المسافة الغامضة بين الجسد والروح، حيث تتلاشى الأصوات المألوفة وتبتعد الوجوه، قد يجد الإنسان نفسه أمام حقائق لم يكن مستعدًّا لمواجهتها. تنكشف له خيوط الحكايات التي ظنَّ أنها انتهت، وتتضح له أسباب مواقفٍ حيَّرته طويلًا، وتظهر أمامه وجوهٌ أخرى لأشخاصٍ حسب أنه يعرفهم حق المعرفة. قد يفهم أخيرًا لماذا حدث ما حدث، ولماذا اتُّخذت بعض القرارات، ولماذا تبدَّلت مشاعرٌ كان يظنُّها ثابتة، ولماذا خذله من وثق بهم، أو ابتعد عنه من أحبَّهم، أو ضاعت منه أشياء ظلَّ يبحث عنها في الاتجاه الخطأ.
وربما يرى في تلك الرحلة ما لم يكن يراه حين كان حاضرًا بين الناس؛ يدرك قيمة كلمةٍ تجاهلها، ويفهم مغزى صمتٍ أساء تفسيره، ويكتشف أن وراء بعض القسوة خوفًا لم يُفصح عنه صاحبه، وأن خلف بعض الابتسامات وجعًا لم يجد من يلتفت إليه، وأن أشياء كثيرةً كان يراها واضحةً لم تكن سوى صورٍ ناقصة لحقيقةٍ أكبر.
وربما تكون الصدمة الأعظم أن يكتشف الإنسان أنه كان قادرًا على إنقاذ أشياء كثيرة لو أنه عرف الحقيقة في وقتها. لو أنه أصغى حين كان ينبغي له أن يصغي، وسأل حين كان الصمت يفتح أبواب الشك، وتأنَّى حين دفعه الغضب إلى اتخاذ قراراتٍ متعجِّلة، ومدَّ يده حين كان الطرف الآخر ينتظر منه إشارةً واحدة تثبت أنه لم يكن وحيدًا. كم من علاقةٍ انتهت بسبب سوء فهم، وكم من قلبٍ انكسر لأن صاحبه عجز عن التعبير، وكم من فرصةٍ ضاعت لأن الحقيقة تأخَّرت قليلًا عن موعدها!
وهنا، تصبح المعرفة نفسها نوعًا من العذاب؛ فما قيمة أن تعرف الحقيقة بعدما يفوت أوان إصلاحها؟ وما جدوى أن تفهم دوافع الآخرين بعدما تنقطع الطرق بينك وبينهم؟ وما نفع أن تدرك أنك أخطأت في حق إنسانٍ لم يعد قادرًا على سماع اعتذارك، أو أن تعرف أنك ظلمت قلبًا لم يعد ينتظر منك إنصافًا، أو أن تكتشف أنك أحببت شخصًا على نحوٍ لم تفهمه إلا بعدما أصبحت المسافة بينكما أبعد من أن يقطعها الكلام؟
إنَّ الندم شعورٌ ثقيل، لكنه يصبح أشدَّ وطأةً حين يُحاصر الإنسان داخل عجزه. حين تتزاحم الكلمات في صدره، فلا تجد طريقًا إلى شفتيه، وحين يشتعل قلبه بالرغبة في تصحيح خطأٍ واحد، فلا تمتدُّ يده إلى شيء. يريد أن يصرخ، أن يحذِّر، أن يعتذر، أن يوقف ما يحدث، أن يعود إلى لحظةٍ بعينها ويختار طريقًا آخر، لكنه لا يملك من أمره شيئًا. يصبح شاهدًا على حكايته، بعدما كان يظن نفسه بطلها الذي يوجِّه أحداثها كيف يشاء.
ولعلَّ هذا هو الامتحان الأصعب للروح؛ أن تعرف ولا تستطيع أن تفعل، وأن ترى ولا تستطيع أن تشير، وأن تفهم ما يجري بينما يستمرُّ العالم في الدوران دون أن ينتبه إلى وجودك. أن تكون حاضرًا في مكانٍ لا يستطيع أحدٌ أن يراك فيه على حقيقتك، وأن تحمل من الأسرار ما قد يغيِّر مصائر الآخرين، لكنك لا تملك وسيلةً لإيصالها إليهم.
ومع ذلك، تظلُّ هناك نافذةٌ صغيرة يتعلَّق بها الأمل؛ نافذة العودة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
العودة إلى الجسد، إلى الحياة، إلى الأصوات التي افتقدتها الروح، وإلى الوجوه التي تركتها خلفها دون وداع. العودة إلى العالم الذي لم تنتهِ حكايته بعد، وإلى الأيام التي ربما لا تزال تخبِّئ فرصةً أخيرة للتصحيح. فماذا لو عادت الروح بعدما عرفت كل شيء؟ ماذا لو فتحت العينان من جديد، واستعادت اليدان قدرتهما على الحركة، وعاد الصوت إلى الحنجرة، وعاد الإنسان إلى الحياة محمَّلًا بأسرارٍ لم يكن يعرفها من قبل؟
هل ستكون العودة بدايةً جديدة، أم أنها ستأتي متأخرةً إلى حدٍّ لا ينفع معه الندم؟ هل يستطيع أن يكشف الحقائق التي ظلَّت مدفونةً تحت ركام الأكاذيب؟ هل سيتمكَّن من مواجهة الذين خدعوه، وإنصاف الذين ظلمهم، واحتضان الذين فرَّط فيهم، وإصلاح ما أفسدته قراراته حين كان يسير معصوب العينين؟ أم أنه سيعود ليجد أن الحياة لم تنتظره، وأن الأبواب التي كان يستطيع فتحها قد أُغلقت إلى الأبد، وأن الأشخاص الذين كان يبحث عنهم قد غادروا أماكنهم، وربما غادروا حياته دون رجعة؟
ماذا لو عاد ليكتشف أن الحقيقة التي عانى كي يعرفها لم تعد قادرةً على تغيير شيء؟ وأن الاعتذار الذي ظلَّ يتمنَّى تقديمه لن يجد أذنًا تسمعه، وأن الكلمات التي ادَّخرها في قلبه لن تجد من يستحقُّ أن يسمعها، وأن اليد التي اشتاقت إلى الإمساك بيدٍ أخرى لن تجد سوى الفراغ؟ أيُّ وجعٍ يمكن أن يفوق أن تُمنح فرصة العودة، ثم تكتشف أن ما عدت من أجله لم يعد موجودًا؟
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
