قراءة رواية (أندروميدا) "آسر البشر" كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أندروميدا)
آسر البشر
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( سلوى فاضل ) | الفصل ( 9 )
قلب الموازين
تحرك راسخ مغادرًا؛ فتحدثت باسيفي برجاء:
- عدني راسخ أن تتحملني، أن يكن كلانا سنداً للآخر، عدني؛ فدونك أنا هالكة.
ثقلت قدمه مع سماع كلماتها، و اصل تحركه يجيبها:
- سنتحدث كثيراً بعد انتهاء الاجتماع.
- القناع، لا أعتقد خروجي دونه أمر جيد.
- لا وقت لدينا؛ لكن سأضعه أبقي وجهك جامدًا.
تحرك ثلاثتهم بخطى ثابتة، وفوبوس يمدها بكلمات يهدئها بها ويثبتها. بالقاعة جلسوا خلف كانسو، الذي حدجهم بنظرات حارقة صارمة، نظر لساعة يده، ومع جلوسهم التف صوب راسخ وعنفه بالقول:
- إن زدت دقيقة واحدة؛ لرأيت العذاب، انتظر مني زيارة قريبة.
- أعتذر سيد كانسو، أمر طارئ خارج عن إرادتي.
- لا أريد أعذار، ولن أقبل خطأ، انتظر مني زيارة قريبة لك ولطاقمك.
صدوح الموسيقى العسكرية قطع حديثهما، استقام الجميع، ومع تكرارها دوى صوت ضرب الأرض بأقدامهم، تلاه ظهور كبار القادة وقبعوا مقاعدهم بشموخ وكِبر، ضرب كبير القادة الطاولة بأداته؛ فجلس الجميع.
وزَّعت باسيفي نظراتها بين الحضور، دخل نجم بخيلاء وتوسط المنصة، ما زالت الفتاتان أسيرتا الاختراع، تخشيان التَّنفس. وجَّه الجميع الأسئلة له؛ فحمل عصاه موضحًا، البعض ناقش باستفاضة مُنفرة والبعض أبدى الاقتراحات، بالنَّهايَّة حاز براءة الاختراع.
- كما عهدناك نجم، مخترع الألم الأول بلا منافس، تتفنن بسبل العقاب، وهذه المرة تفوقت على نفسك، أرى المذنبتان تحترقان ألما، أجزم أنهما ستتذكران هذا اليوم ما بقي من عمرهما.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ضرب الطاولة بأداته، ثم أفصح عن النتيجة:
- أعلن من موقعي هذا إعطاء السيد نجم وسام الألم للمرة السادسة بلا منافس، تقدم سيد نجم إلى المنصة.
خطى بكبرياء ووقف أمام الطاولة؛ فثبت القائد التالي للقائد الأعظم الوسام ببدلته، ومن جديد دوى بالقاعة صوت ثناء الجميع؛ فتعجبت منهم؛ فمعظمَّهم مِن المعاونين وقد يخضع أحدهم لهذا العقاب؛ فكيف يثنون عليه؟!!!
شكر نجم القادة، ثم أماء لهم وعاد للمنصة، فتحدث القائد الأعظم له:
- هيا سيد نجم، فك أسرهما، وأزل اختراعك عنهما؛ واجعل صاحبة صفر الاختبار بالنهاية.
انتهى الاجتماع أخيراً؛ فاستأذن راسخ من قائده كانسو للمغادرة، وتحرك مع طاقمه باتجاه جناحه؛ فاستوقفه صوت نجم عقب خروجهم مِن القاعة. كان الممر خالي من دونهم، أمتلأ حديثهما بالتَّحدي، عجَّت كلمات راسخ بالشِّموخ ونجم بالتَّكبُّر.
تحدث نجم بما حمل سخرية مستترة:
- دائما ترحل فور انتهاء العرض؛ لكنك هذه المرة استأذنت بعد الفقرة الأولى أيضًا.
- لم أكن أعلم إنك تهتم بوجودي.
- وكيف لا؟! فأنا مخترع الألم الأول وأنت مخترع العلاج الأول، دائماً تهتم بالتواجد للنهاية ومعرفة جميع التفاصيل، تبذل فوق جهدك جهد لتعالج آثاري، ولكن أعتقد أنك لن تفعل تلك المرة.
- أجتهد من أجل البشر، هذا لا يعيب، وسأفعل هذه المرة كما أفعل دوماً؛ ألا تمل نجم من تكرار ذات الكلمات بكل مرة؟!
نظر له نجم بتحد مغاير لكلماته المنمقة:
- أزيد دافعك بكلماتي، ولتعلم إن كلانا يكمل الآخر؛ فأنا أعرض مساعدتي.
- أعترف أولًا أننا على النَّقيض؛ فأنت تخترع الألم، وأنا أخترع الدَّواء.
- لولا الداء؛ ما احتاجنا لدواء.
- تُحب قلب الموازين، لن أضيع وقتي بجدال عقيم.
- دعني أعرض خدماتي لك.
التف راسخ وقف مقابلاً له بتحد مثبتًا نظراته الواثقة داخل أعين نجم، ظهر من خلفه باسيفي وجانب رأسها فوبوس، ثم تحدث بكلمات تحمل بين طياتها السخرية:
- حقًا! وما هي خدماتُكَ التي لا حاجة لي بها؟!
القى نظرة ماكرة جهة باسيفي التي شعرت بصقيع يضرب أوصالها، وتحدث بعد أن أعاد ناظريه جهة راسخ:
- يمكنني وضع إبرتي الدائرية لمعاونتك، وسأهيدك الطاولة المخصصة أيضًا، وهكذا تتمكن من الدراسة بتأنٍ، وعن قرب.
بتلقائية أخفى باسيفي خلفه احتدت نبرته الصارمة:
- أتجدني مثلك! آخذ مِن عذاب الآخرين درجة أصعد عليها؟ أو آخذ من الماضي ما كاد أن يفني البشر، لا حاجة لي بعرضِكَ يكفي ما أضعته من وقتي.
كاد أن يتحرك راسخ؛ لولا أن داهمه نجم بسؤال:
- وأنت راسخ، ماذا تأخذ من الماضي؟
- لا شأن لك؛ إم تتعدى على اختصاص قائدي؟
مال عليه نجم مع الحفاظ علي مسافة آمنة، وهمس له:
- أعلم بشأن القناع، لم يخفَ عليّ كالجميع، محاولة جيدة منك راسخ.
حدجه بتحدٍ ووعيد ثُمَّ تحركوا، كل إلى جناحه.
تعالت أنفاس باسيفي؛ فحدثها راسخ بهدوء هامس:
- لا تخافي، سنتحدث بالداخل، فقط اهدئي.
لم ينتبهوا لمن وقف مستترًا يسترق السَّمع مِن البداية، وتحرَّر مِن موضعه بعد مغادرتهم متجهًا لآخر رواق الجانب الأبيض، والذي يقع بمنتصفه جناح راسخ ومعمله.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
داخل الجناح
وقف أمام نافذته يُفكر بعمق، لا يروق له ما يمر به ولم يكن ضمن توقعاته، تابعته بأسى تتألم مِن تغيُّره وعودته لجموده معها، سالت عَبَرَاتها الصَّامتة.
لم يجد حلًا وقرَّر نيل القليل مِن الرَّاحة؛ ليُفكِّر بصفاء ذهني، ألتف فوجدها على حالتها، نظر لها بعمق وظل صامتاً.
شعرت به؛ فرفعت رأسها، تلاقت الأعين؛ فرأت الجمود يسكن عينيه؛ فسالت دموعها؛ فتحدث ناهيًا:
- ألم أخبرك مرارًا بوجوب إخفاء ضعفك؟ ألم أدربك؟ أتحتاجين لعقاب ليذكرك بما علمتك إياه؟
- لمَ تبدلت؟ أتحاسبني على كلماتي وقت انهياري؟! هل أساءت إليك لتلك الدرجة؟ أعتذر لك بكل كلمات الاعتذار التي أعلمها أو أجهلها، عُد حنونا مراعياً! احتويني! لأجد بك مأمني.
- يبدو أنني أسأت الاختيار وستكونين أوَّل وآخر مَن أُخضِعه لاختراعات نجم.
تراجعت للخلف بصدمة وسبح فوبوس يحول بينهما:
- تُخْرج معاناتك بها مُخالفًا قواعدنا، وبتهديدك تنقُض أحد بنود العقد، وهذا يعرضك للسجن سيد راسخ.
تفاقمت صدمتها، ففوبوس يمنع عنها ثورته عكس ما توقعت:
- أرجوكما كفا، لا أريد خلاف بينكما.
- ماذا تريدين إذن؟
صدر إنذار من جهاز راسخ، يعلمه كانسو أنه قادم إليه ولم ينتبه، حسب برمجة الأجهزة يتم فتح قفل الغرفة بمفتاح كانسو الخاص فور قدومه، ويتم وقف استخدام كلمة السر والسماح له فقط بالمرور.
- احتواء! جو الأسرة الذي كان بالصَّباح، قبل تلك التَّجربة اللَّعينة.
- السَّبْ مِن الممنوعات، مِن الواضح أنك تحتاجين عقابًا بالفعل.
صدح صوت كانسو، الذي دخل بالفعل مع بداية قول راسخ الأخير.
- إذن، ليتوجه الجميع لغرفة العقاب؛ فهناك استجواب أيضًا.
التفَّ ثلاثتهم جهته، وصلت صدمة باسيفي لأقصاها ولم يتوقع راسخ سرعة زيارته فتوقيتها سيئًا، طالع جهازه ولام نفسه لعدم الانتباه، عاد لثباته سريعًا ورحب بقدوم قائده.
فهم كانسو ما جال بخاطره وترجمها بكلماته الحادة:
- ألم تنتبه لقدومي؟! يبدو أنَّك ستعود لصفوف المعاونين.
ارتعبت مِن قوله، شعرت إنَّها دفعته للعذاب؛ فحاولت تبرأته بكلماتها:
- أرجوك سيد كانسو، لا ذنب له، أنا من أخطأ.
التقت عينيها بمقلتي كانسو رأت بهما جمود وصلابة لم تعهدهما قبلًا، ووجه هو نظرة وعيد لراسخ من خلفها، أعقبها بكلماته:
- الجميع لغرفة العقاب.
تحرك بالمقدمة تلاه راسخ، ثُمَّ هي وفوبوس الذي همس لها:
- لا تندفعي وتذكَّري أن راسخ هو مَن سيتألم جراء اندفاعك حسب العقد المبرم بينكما.
همست له:
- انذرني إن فعلت.
- إن لم أعاقب بالفصل سأفعل.
وقف كانسو بهيبته وشموخه يقابلهم بمنتصف الغرفة، راسخ بكبرياء.. وباسيفي برهبة تجاهد لإخفائها، فقط من أجل راسخ.
شرع كانسو عقابها آمرًا:
- اجلسها على المقعد الضخم.
ارتجفت اوصالها وجفَّ ريقها، لكن كلمات راسخ حازت على كامل تركيزها:
- عذرًا سيد كانسو، فحسب العقد المُبرم بيني وبينها أنا فقط مَن أحدد عقابها، وهي لم تفعل ما يستحق ذلك المقعد.
طالعه بصمت لبضع ثوانٍ ثم تحدث:
- ووِفق اختصاصاتي بصفتي قائدك؛ فاجلس أنتَ على المقعد عليه.
كادت أن تتحدث لولا همس فوبوس، أمرها راسخ بالوقوف أسفل جهاز الشَّد،
- قفي هناك، ارفعي يديك وضمي قدميك، وإياك والتفوه بأي كلمة لم تأمرِ بها.
فعلت ما أُمرت، فعَّل راسه الأذرع الالكترونية؛ ورفع الجزء العلوي من الجهاز فشدت جسدها ليصيح منتصباً فقط.
- مع كل خطأ، أو كذب ستتحرك الأذرع على جسدك.
تحدث كانسو مستهزئًا:
- يا له مِن عقابٍ جسيم، أعُدت ضعيفًا راسخ؟! أصبحت رقيق القلب إذن، أجلس على المقعد الضَّخم لنعيد لك القوة وسداد العقل.
جلس راسخ بكبرياء، وتم تفعيل الأقفال على ذراعيه وقدميه ارتجف جسد باسيڤي مع صدوح صوتها، زحفت الأشرطة الرَّقطاء على عنقه، لم يتأثر أو يُظهر ألم؛ فشدد كانسو الأقفال للدرجة القصوى.
كما فصل فوبوس عن العمل لحين انتهاء التَّحقيق، ولم يغفل عن رصد ردود أفعال باسيفي الصَّامتة، التي تُشاهد بعض حركات راسخ اللا إرادية العاكسة لما يعانيه، يقتلها ضميرها، لا تعلم كيف تنقذه! توقن تعمده الخضوع للعقاب ليهدأ ضميره، تكاد تُجزم أنَّه آخر مَن يحمل ضميرًا بزمانه.
مرَّ بعض الوقت وكانسو يزيد مِن عقابه، يسأله عن سير العمل وبعض التَّفاصيل التي لا علم لها بها، حتَّى أصبحت أسئلته عنها:
- هل يتم تدريبها بالوتيرة المُناسِبة؟
أجابت بأنفاس غير منتظمة تسبقه لتجذب انتباه كانسو. تمتع عنه عذابه:
- يفعل ما يجب، لكني أجد صعوبة التَّأقلم.
- لم تُحسن تهذيبها راسخ، تعصي أوامرك وفي حضور قائدك.
- وأنتَ تسيئ لمنصبك، تعاقبه لخطأ غيره، تُدرك أنَّ المرء مسؤول عن أفعاله فقط.
- ماذا تظنين نفسك فاعلة؟
- أصحح خطاؤك، فأنتَ تسأل وتعاقب الشَّخص الخطأ.
- هو قائدك، مسؤول عنك وعليه تقويمك، لكنه فشل.
- وأنت قائده، اخفقت بتعليمه كيف يُدرب معاونيه؛ ووجب عليك الخضوع للعقاب.
عنَّفها راسخ بحدة:
- اصمتي، لا تتفوهي بكلمة إضافية، تجاوزتِ كل الحدود.
صمتت برهبة توقن أنَّه لن يمرر الأمر، لكنَّها نجحت بقلب الموازين وحررته مِن مُعاناته، حدثه كانسو بحدة ساخرة:
- أدربتها لتتطاول على قادتك؟!
- عفوًا، سأصحح خطأي الآن، وجب عقابها بشدة.
حرره كانسو؛ فتحرك نحوها ووقف صوبها، نظر داخل عينيها فارتجف قلبها وسكنه الألم؛ فالقسوة تتراقص بمقلتيه مُتحفزة، كادت تستسلم لوخز دمعاتها لولا رؤيتها لآثار عقابه وتعذيبه على ما ظهر مِن جسده، نبهها سؤاله:
- ألم آمرك بالتزام الصَّمت؟
- بلى.
- وهل فعلتِ؟
- لا.
- وما عاقبة ذلك؟
- عقاب للتقويم.
- بل عقاب لا تهاون به، ما هو أكثر ما يرهبك في أدواتي؟
- الأذرع ترعبني وملامستها تقتلني.
- ماذا عن الثَّعابين؟ هل تخشينها؟
تهدجت أنفاسها تحاول مقاومة البكاء، تقوم بالتدريبات التي دربها راسخ عليها؛ لمقاومة حالتها، وأجابت:
- مجرد رؤيتها عبر الشَّاشة تفزعني.
- هما عقابك.
تقدم نحو كانسو:
-سيد كانسو، اسمح لي بإعادة فوبوس للعمل لتسجيل رد فعلها وتوثيقه.
سمح له فأعاده للعمل، مسح فوبوس بعدستيه جسد راسخ مستنتجًا عقابه، ثُمَّ طالع باسيفي التي أومأت له بمقلتيها بألم وشحوب راضية.
أحكم راسخ شد جسدها حتَّى صدرت عنها شهقة مكتومة متألِّمة، وجهت بصرها نحوه تذكره بجملتها له، إن وجب عقابها. فعَّل راسخ الأذرع تسبح فوق رأسها وتجمع شعرها ملاسة جسدها بكل حركة؛ فأطبقت جفنيها تحاول تجاهلهما؛ فصدح صوته:
- أفتحي عينيك وسأزيد ذراعًا.
فعَّل الذِّراع الثَّالث؛ فارتجف بدنها بوضوح، تحدثت النظرات عنهما هي معتذرة، وهو نادم معنف ربما معتذر ثم معنف، فعّل الثُّعبان ودوى فحيحه وحفيف زحفه، انتصب أمامها بطولٍ يُماثل طولها، فاغر فاهه؛ فانتفض جسدها، ضغط على أدواته؛ فزحف الثُّعبان أرضا ثم تسلق جسدها، الذي زلزل بلمسه
- اسمح لي بغلق عيني أرجوك، أعدك لن أكرر خطأي، فقط غلق عيني؛ هذا الشيء مرعب حقاً، يفوق تلك الأذرع بكثير.
- لا، إياكِ وفعلها.
رمقه فوبوس منذرًا؛ فما يفعله يفوق تحملها وقاتل لها، ألتف الثُّعبان حول خصرها بإحكام مُسبب ألم متوسط؛ ففقدت قوتها وصدرت عنها صرخة مُدوية أعقبها إغمائها، ألم داخلي ضربه وتحدث كانسو بعدما شعر بالرضى:
- فك قيدها واتبعني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
امتثل راسخ حدجها بالكثير من الندم ثم تبع قائده، الذي تحدث بما لم يتوقع:
- أحسنت الاختيار، اعلم أن هناك مَن يتبعكم، منتظرًا هفوة للإيقاع بكم؛ فأحذر وشدد مِن حيطتك.
تحرك ليغادر وقبل الباب تراجع خطوة والتف نحو راسخ:
- هي مختلفة، لن تتحمل حدَّتك وقسوتك، أعلم إنك فعلت ذلك إرضاءً لي، أريد تقريرًا شاملًا منذ قدومها وحتى نهاية اليوم، أحضره بنفسك صباحًا.
بخروج كانسو أسرع بالعودة إليها، كانت على حالتها غائبة عن الوعي؛ لم يهدأ وجعه أو يقل، صوت داخله يلومه ويعنِّفَه، فعل أدواته ونقلها إلى الغرفة الصغيرة، سار خلفها تحت متابعة فوبوس.
ضبط وضعها على الفراش وحقنها بالمهدئ؛ فتحدث فوبوس:
- نحتاج للحديث، سيد راسخ.
نظر له راسخ بسكون، ثم أومأ موافقاً، تحركا نحو المجلس، وجلس راسخ صامتاً.
- ما سر أفعالك معها سيد راسخ؟ لم أرَ تلك الأفعال بالسابق مهما زاد الضغط.
- لا أعلم! كأن هناك ما يدفعني.
- أحيانا تتراخى، وأخرى تزداد حدة مبالغ فيها، سيد راسخ هل بدأت المشاعر تغزوك؟
نظر له بشرود، ثم أجابه
- لا أعلم، الأمر صعب.
- متى وجدت اختلافًا داخلك؟
- وقت انهيارها.
- كيف؟
نظر إليه وثبت نظره وأجاب:
- وخز، أصابتني حالتها بوخز، ولَّد ألم داخلي أجهل مصدره.
- سأعيد عليك كلماتي، ما يحدث دليل على حُسن اختيارك، لكن وجب تحجيم تعاملك معها، كما يجب دمجها بمجتمعنا سريعًا لنشر تلك المشاعر والأحاسيس.
بحث على شبكة الإنترنت على مسمى دقيق لما يحدث مع راسخ:
- لا أجد بقاعدتي مُسمَّى لما تقص، أعتقد إنها تعود للمشاعر، سأواصل البحث وأخبرك بما سأصل إليه، إن استمرت حالتك على هذا النحو، يجب إخبار سيد كانسو بكل التفاصيل.
صمت غلف الأجواء، ثُمَّ دلفا إليها كانت غارقة بعرقها، تهذي بكلمات غير واضحة، أخذ راسخ نفس عميق، وارتدي قفازاته المخصصة للتعامل معها، وبدأ افاقتها، استغرق بعض الوقت لإفاقتها، جلست على الفراش ترتعش، تحتضن نفسها بذراعيها، فتحدث فوبوس:
- كيف حالك الآن؟
رفعت وجهها إليه بصمت ووهن، بدا عليها الإرهاق الشديد والتعب. تحدث فوبوس وكأنه أخذ من راسخ شارة القائد لبعض الوقت:
- كان يوماً شاقاً للجميع، علينا تجاوز هذه الصِّعاب لهدف أسمى، نحتاجك باسيفي. وأعتقد أننا يجب أن نتناقش.
تحرك ثلاثتهم جهة المجلس، أعد راسخ مشروبا يجدد طاقتهما، سكن الجميع لبعض الوقت ثم تحدث راسخ:
- هل حالتك تسمح بالحديث الآن؟
أومأت له موافقة، فبدأ حديثه:
- عهدت منك الصدق، فأجيبِ كما عهدت، لمَ أوديتي بنفسك للعقاب؟
لم ترفع وجهها لتواجهه، تحدثت بوهن:
- حميتني مِن نجم وتحملت عنِّي العقاب، كيف أتركك تعاني للنهاية؟!
- تحملتِ عقابي بالنظير.
- أنا من دفعتك لعقابي، كما أنني أخطأت بالفعل.
- فيمَ أخطأتِ؟
- أسأت الظَّن بفوبوس، أوصلت لك عدم ثقتي بك، سببت لكَ عقاب لا تستحقه.
- لآخِر مرة أُخيِّرك بسملة، هل تودين الاستمرار معي؟ أم ترغبي في العودة لزمنك؟
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سلوى فاضل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
