شمس ديسمبر - الفصل 11 | نور إسماعيل

قراءة رواية (شمس ديسمبر) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (شمس ديسمبر)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (نور إسماعيل) | الفصل: (11)



لم تكن حكاية فريدة وأمير حكاية حبٍّ عابرة، ولا قصةً يمكن اختصارها في لقاءٍ جمع قلبين ثم فرّقتهما الأيام. كانت حكايةً بدأت قبل أن يعرف أحدهما الآخر، وكأن القدر كتب لها أن تولد من مكانٍ لا تصل إليه أعين البشر، وأن تمتد خيوطها بين عالمين؛ عالمٍ تسكنه الأرواح، وآخرَ ما زال يتشبث بالحياة.


كانت حكاية روحين سكنتا بعضهما بعضًا، حتى غدا الفراق بينهما أشبه بانتزاع جزءٍ من الروح من الجسد.


روحٌ رحلت إلى خالقها، وروحٌ بقيت على الأرض، تحمل في صدرها حبًّا لم يعرف كيف يموت، وأسئلةً لم تجد لها إجابة، وذكرى امرأة لم تستطع الأيام أن تمحو أثرها.


فريدة وأمير...


اسمان اجتمعا في حكاية ظنّا أنها ستنتهي كما تنتهي قصص الحب؛ بلقاءٍ يبدد الانتظار، وبيتٍ يجمع قلبين، ومستقبلٍ يليق بكل ما عانياه في سبيل بعضهما.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لكن بعض الحكايات لا تمنح أبطالها النهاية التي يحلمون بها.


فحين دخل الطموح إلى قصتهما، لم يكن مجرد رغبةٍ في النجاح أو حلمٍ بمستقبلٍ أفضل، بل تحوّل شيئًا فشيئًا إلى قوةٍ عمياء، قادرة على ابتلاع كل شيء في طريقها.


كان الطموح في البداية حلمًا.


ثم صار هوسًا.


ثم أصبح سلاحًا.


وفي النهاية... كان قاتلًا.


قاتلًا لا يحمل سكينًا بالضرورة، ولا يترك خلفه آثارًا واضحة، لكنه يستطيع أن يدفع الإنسان إلى ارتكاب ما لم يكن يتخيل يومًا أنه قادر على فعله.


ومن هنا بدأت الحقيقة تتشقق.


ماتت فريدة، لكن موتها لم يكن نهاية الحكاية.


كان البداية الحقيقية لها.


ترك رحيلها خلفه سؤالًا واحدًا ظل يطارد أمير كالكابوس:


من قتل فريدة؟ ولماذا؟


سؤالٌ بسيط في كلماته، لكنه كان يخفي وراءه عالمًا كاملًا من الأسرار والخداع والخوف.


لم يستطع أمير أن يتقبل فكرة أن فريدة رحلت هكذا، بلا تفسير، وبلا أن يعرف من أنهى حياتها. كان يشعر أن هناك شيئًا لم يُكشف بعد، وأن الحقيقة تقف خلف ستارٍ كثيف، وأن الجميع ربما يعرفون جزءًا منها... إلا هو.


لكن أمير لم يكن يبحث عن قاتلٍ فحسب.


كان يبحث عن فريدة.


عن صوتها.


عن روحها.


عن إجابةٍ أخيرة منها.


عن أي دليلٍ يخبره أن ما بينهما لم ينتهِ بموتها.


ولهذا، حين عجزت الطرق المعتادة عن منحه الإجابة، بدأ يبحث في طرقٍ أخرى، طرقٍ لم يكن من السهل على العقل أن يصدقها.


طرقٍ تقوده إلى المجهول.


إلى عالمٍ تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، والحياة بالموت، والروح بالجسد.


وفي أثناء بحثه، لجأ أمير إلى كتابٍ ارتبط في ذاكرة الناس منذ زمنٍ طويل بالأسرار والمجهول؛ كتاب شمس المعارف.


لم يكن يعرف إلى أين سيقوده ذلك الطريق، ولا ما الذي قد يفتح أمامه من أبواب، ولا إن كان ما يبحث عنه حقيقةً يمكن الوصول إليها، أم هاويةً ستبتلعه إلى الأبد.


لكنه كان مستعدًّا للمخاطرة بكل شيء.


فحين يفقد الإنسان من يحب، قد يصبح الخوف من المجهول أهون عليه من العيش مع سؤالٍ بلا إجابة.


كان يريد أن يعرف الحقيقة.


من قتل فريدة؟


ومن كان وراء موتها؟


ولماذا تحولت قصة حبٍّ بدأت بروحين متعلقتين ببعضهما إلى مأساةٍ بهذا الحجم؟


كلما اقترب أمير من الإجابة، اكتشف أن الحقيقة ليست كما تخيلها.


وكل بابٍ فتحه كان يقوده إلى بابٍ آخر.


وكل سرٍّ ظن أنه وصل إلى نهايته، اكتشف أن خلفه سرًّا أكثر ظلمة.


حتى أصبح السؤال الحقيقي:


هل كان أمير يبحث عن فريدة...


أم أن الحقيقة هي التي كانت تبحث عنه؟


ربما لم يكن الموت هو الحاجز الأكبر بينهما.


ربما كان هناك شيءٌ آخر، شيءٌ لم يفهمه أمير إلا بعد فوات الأوان.


شيءٌ جعل روح فريدة لا تغادر حكايته، وجعل الماضي يعود كلما ظن أنه انتهى، وجعل الحدود بين ما حدث فعلًا وما لا يمكن تفسيره أكثر هشاشةً من أي وقت مضى.


لقد تجاوزت حكاية فريدة وأمير حدود الحب التقليدي.


لم تعد مجرد قصة عاشقٍ فقد حبيبته.


إنها حكاية عن الحب حين يتحول إلى بحثٍ عن الحقيقة، وعن الفقد حين يصبح دافعًا لمواجهة المستحيل، وعن الطموح حين يتجاوز حدوده فيتحول من حلمٍ جميل إلى قوةٍ قادرة على تدمير صاحبه ومن حوله.


وفي قلب كل ذلك، يقف أمير وحيدًا أمام سؤالٍ لا يملك رفاهية الهروب منه.


فإما أن يصل إلى الحقيقة...


وإما أن يخسر ما تبقى منه في الطريق إليها.


لكن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تظل أرحم من حياةٍ كاملة يعيشها الإنسان بين الاحتمالات.


وهنا تبدأ المرحلة الأخيرة من الحكاية.


لم يتبقَّ سوى خمسة فصول تفصلنا عن النهاية.


خمسة فصول ستتساقط فيها الأقنعة واحدًا تلو الآخر، وستنكشف معها الأسرار التي ظلّت مختبئة خلف الحب والخوف والطموح والموت.


خمسة فصول قد تغيّر نظرتكم إلى كل شخصية، وكل موقف، وكل تفصيلة مرّت أمام أعينكم منذ البداية.


فربما الشخص الذي ظننتم أنه الضحية لم يكن كذلك تمامًا...


وربما من اعتقدتم أنه بريء يخفي أكثر مما تتخيلون.


وربما كانت فريدة، رغم رحيلها، هي الشخصية الأكثر حضورًا في كل ما يحدث.


أما أمير...


فقد وصل إلى النقطة التي لا يمكن بعدها العودة.


إلى النقطة التي يصبح فيها اكتشاف الحقيقة ثمنه غاليًا، وربما أغلى مما يستطيع دفعه.


لقد بدأت الحكاية بروحين سكنتا بعضهما.


روحٌ رحلت إلى خالقها، وروحٌ بقيت على الأرض تبحث عنها.


لكن هل كان هذا الفراق قدرًا لا مفر منه؟


أم أن يدًا بشرية صنعت هذه النهاية؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وهل كان الطموح هو القاتل الحقيقي؟


أم أن هناك قاتلًا آخر ظل مختبئًا طوال الوقت خلف ستارٍ من الأكاذيب؟


قصة فريدة وأمير ليست حكاية حبٍ تجاوزت حدود الحياة والموت فحسب...


إنها حكاية حبٍّ تجاوز الحقيقة نفسها.


والآن، لم يعد أمامنا سوى خمسة فصول.


خمسة فصول قبل أن نعرف من قتل فريدة، ولماذا قُتلت، وما الذي دفعه إلى ذلك، وإلى أين سيصل أمير في رحلته خلف الحقيقة.


وحين تُغلق الصفحة الأخيرة...


لن أقول لكم من كان على حق، ولن أفرض عليكم كيف تنظرون إلى ما حدث.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

الحكم لكم.


أنتم من ستقررون إن كان الحب قادرًا على هزيمة الموت، أم أن بعض الأسرار حين تُدفن مع أصحابها لا يستطيع أحدٌ انتزاعها من ظلامها.


أنتم من ستقررون من كان الضحية، ومن كان الجاني، ومن دفع ثمن طموحه، ومن أحب حتى النهاية.


فانتظروا الفصول الخمسة الأخيرة...


فالنهاية اقتربت.


والحقيقة التي بحث عنها أمير طويلًا...


ربما تكون أقرب إليكم مما تتخيلون.

❈-❈-❈

_شكلك أتغير أوي يا امير.. كأني شايف واحد تانى.!

رفعت وجهي إلى شادي عندما أتي إلى المصحة يزورني برفقة حامد واردفت له متعحباً

_شكلي اتغير ازاي ياشادى ؟ 

تدخل حامد يفهمني مقصد شادي 

_ يقصد بقيت تعبان وشكلك باين عليه الإجهاد 

نهضت من مكاني وذهبت إلى النافذة متحدثاً لهم 

_انا هفضل تعبان كده لحد م ابقى معاها

_ ياعم انا بقيت تضرب زي اخوك ولا ايه ؟تبقى معاها فين؟ دي واحدة ماتت

عبست بوجههي ونظرت له غاضبًا ف أردف حامد له يخفف من حدة الموقف 

_ بس يا شادي، الأمور مش بتتاخد كدا

_ انا مش هرد عليك ياشادى ..عشان الل زيك معرفش الحب الل بجد، عمرك م حسيت ان ضربات قلب حد انت متعلق بيها كأنها ضربات قلبك انت ! ازاي هقدر انساها

ازاي هحب غيرها بقى واعيش حياتى وكأن شيئآ لم يكن

نظر لي شادي وأوضح موقفه 

_يمكن عشان انا معشتش الل بتقوله ده بقولك المنطق والواقع، دي واحدة ماتت

منتحرة يعني اعوذ بالله كافرة.. وانت قال لسه بتحبها

ومش بعيد ابدآ انك تعمل زيها وتنتحر وتحصلها بس احب اهنيك ع جهنم الل هتعملو زفافكم

فيها

_بالراحة يا شادى مالك نازل عليه كده ليه 

نهره حامد ولكن شادي صمم على توصيل رسالته لي بطريقه فجة خالية من المشاعر

_انا بفوقه لانه من اول م حصل الل حصل وهو مبقاش امير الل نعرفه

أردفت لامبالي له 

_لا كلامك..ولا كلامه، ولا اي حد كلامه هيدخل دماغي ولا يرجعني عن الل نويت خلاص اعمله وماشي فيه وهكمله للاخر

سألني حامد ب إهتمام

_انت بتطمن ع اهل بيتك ياامير ؟

تعجبت من سؤاله ف أومأت نافياً ف أردف هو

_انت قريت الكتاب فالبيت ..وظهرتلك فريدة فيه.. الخوف لا يكون البيت فعلا اصابته لعنة الكتاب 

اتسعت حدقة عين شادي وقال بفزع

_ ايه!! فريدة ظهرتله!! هااار اسود

ابتسم جانب ثغري وأردفت

_ وبتجيلي هنا كمان ! وبتقعد وبتحكى معايا

نهض شادي خائفاً شارعاً في الإنصراف والحق به حامد يوقفه وهو يضحك على خوفه هكذا من روح فريدة. 

واثناء خروجهم من غرفة أمير، سمعوا صوت سيارة الشرطة تقف عند المصحة ويهبط منها رجال الشرطة! 

❈-❈-❈

مازالت والدة فريدة قلقه بشأن الحلم الذي رأته، حتى أشارت لها الخالة كوثر على زوج جارتها، فهو إمام جامع وسمعت ب أنه عالم بتفسير الأحلام! 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

انتظراه السيدتان برفقة زوجة الشيخ، حتى دلف من باب المنزل وحينما رآهم غض البصر وألقى تحية الإسلام. 

اخبرته زوجته بسبب زيارتهم فجلس على مقعد مقابل لهما، بدأت والدة فريدة في قص الحلم على مسامع الشيخ وعندما انتهت بدء هو في الاسئلة كي يتوصل إلى بعض النقاط. 

سألها عن موعد رؤية هذا الحلم ف اخبرته انه بعد صلاة العشاء وقبل صلاة الفجر لأنها استيقظت وقتها كي تصلي. 

اخبرها ان بذلك هي رؤية ويجب تفسيرها، تدخلت الخالة كوثر وشكرت ب أخلاق فريدة وانها كانت تؤدي فروض ربها اولا ب اولا وكانت تخدم والدتها وتعمل على رضاها. 

مسح الشيخ على لحيته وأردف بهدوء

_بس بنتك ياحجة عملت حاجة غلط قبل وفاتها

اصاب زينب الذعر فقالت مدافعة عن ابنتها الغائبة 

_حاجة غلط!! لا ياسيدنا ده بنتي غلبانة ومن البيت للشغل ومن الشغل للبيت، وكانت مخطوبة

بس عمرها م عملت حاجة من ورايا

_ لا اقصد حاجة اذت بيها نفسها مش حاجة وحشة

تململت الأم المكلومة وقالت في حزن 

_معرفش ياسيدنا الشيخ.. البوليس والناس قالو انها انتحرت

بس بنتى متعملش كده ابدآ، وهتنتحر ليه.. هى ياما شافت

وكانت خلاص هتتجوز وتترحم من العذاب الل هى فيه

تدخلت الخالة كوثر في عجالة من امرها تسأل الشيخ، هل والد فريدة له علاقة بالحلم؟ 

ف اردف الرجل قائلاً

_تفسير الرؤية ياحجة والله اعلم.. ان زوجك ابو الفتاة المتوفيه اذى البنت فشئ، الشئ ده موضح بورقة

لأن زى ماهى قالتلك ع اخذ ثأرها عن طريق ورقه، يبقى معرفه الشئ المجهول ده موجود فورقه برضو

ده بالنسبة للأب.. بالنسبة لأنها بتيجى مش بتكلمك وكلمتك عن طريق كتابه ورقة

معنى ذلك إنها عملت شئ بدنيتها خلاها مخزية منك وخايفة لو عرفتيه تغضبى منها

والله اعلى واعلم.. 

وصمت قليلاً ثم استطرد

_هو والدها اذاها اذى معنوى مش مادي وهو ده الل عايزاكِ تاخدي حقها فيه وهو اظهار الحقيقه، دوري على الورقه دي


دورى ع شئ مكتوب

نهضت السيدتان وشكرا الرجل وزوجته وانصرفا، بينما كانت والدة فريدة تحدث نفسها، كيف لها أن تجد هذه الورقة وهي لاتقرأ! 

❈-❈-❈

عادت دعاء من عملها سعيدة على غير العادة، مبتسمة وطلبت من والدتها تحضير الطعام فهي جائعة للغاية. 

اندهشت أمها من انقلاب حالها هكذا واصبحت مشرقة ومبتسمة وهي التي من يوم وفاة فريدة عابسة.. صامتة ذات وجه ممتقع! 

زفرت دعاء براحة وأردفت الى والدتها 

_بصي بقى ياست ماما، انا كنت مقصرة فحاجة وعملتها، وحاسة اخيرآ اني عملت حاجة صح مريحه ضميري

وعشان كده انا مبسوطة ونفسى مفتوحه!

قبلتها أمها من وجنتها وقالت 

_طب يارب ع طول يا دعاء.. يلا غيري والاكل هيجهز عالسفرا حالا

غمزت لها دعاء ب إحدى عيناها مع ابتسامتها وترجلت نحو غرفتها. 

❈-❈-❈

دلفت الشرطة إلى غرفة أمير وامسكوه العساكر ب أمر من الضابط، وقف حامد وشادي مشدوهان على ما يحدث، اما عن الطبيب أيمن حاول ان يمنعهم ويعرف ماذا جرى لماذا تم القبض عليه فهو مريض نفسي وبالتأكيد لم يفعل شيئاً. 

ف انفرجت شفتي الضابط على ابلاغهم مالم يكن بالحسبان، أمير مطلوب القبض عليه في جريمة قتل! 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

❈-❈-❈

وبنفس التوقيت، كانت والدة أمير بالمنزل مع اسماء بعدما تناولت طعامها وتجرعت ادوائها، دلفت إلى غرفتها تستأذن اسماء إنها ستنام قليلاً كي تريح جسدها. 

وما ان لبثت وشرعت في النوم، حتى صرخت صرخااات عالية، ف أتت لها اسماء مهرولة مذعورة 

_ خالتي . ياخالتي مالك

_ الحقيني يااسماء... الحقيني 

عيناها جاحظتان كأنها ترى شيئاً مخيفاً ومتشبثة بكلتا يداها بأطراف السرير وتلهث كأنها أتت من مكان بعيد. 

حاولت اسماء تهدئتها دون فهم ما الذي يجري وتخاف منه هكذا، ف قالت والدة أمير 

_انت مش شايفة السرير بيطلع لفوق ازاي وينزل بيا مرة واحدة، يالهووووى يا اسماء الحقيناااي

أنا مش عارفة انزل من عليه، يا ناس الحقوناااي 

نظرت اسماء إلى السرير، ثابت لا حركة فيه فقالت 

_ياخالتي السرير ثابت.. اهو انا ماسكاكِ اهو

_هقع يااسماء.. الحقيني الحقيني

خافت اسماء وهرولت للخارج، فتحت التلفاز وجلبت قناة القرآن الكريم، وبالصدفة كانت سورة البقرة تقرأ، قامت بتعلية الصوت وجسدها كله يرتجف وعادت إلى خالتها فوجدتها قد سكتت عن الصراخ وفقدت الوعي! 

❈-❈-❈

فُتح التحقيق، وبعد الإسم والسن والعنوان، سأل الضابط اين كنت يوم الحادث، ف أجاب امير

_ انا ماشوفتهاش يوم وفاتها خالص غير لما كانت جثة هامدة !! حضرتك بتتهمني ف إيه؟ انا اقتل فريدة! انا اقتل روحى

طرق الضابط على المكتب بكف يده بقوة وقال بحزم

_متخرجش عن الموضوع ، الشاهدة الوحيدة فالقضية صديقة المجني عليها بتقول انها شافتك وانت خارج من عندها بليل وكنت بتتلفت حواليك وجريت، وكان فيه موتوسيكل مستنيك تحت

مين بقى شريكك؟ واحد من الل شوفتهم معاك مش كده ؟؟

_ انا والله م قتلتها ولا كنت عندها، اخر مرة شوفتها قبل وفاتها بيوم

واتخانقنا وسابتني ومشيت، هقتلها ليه احنا كنا هنتجوز

عاد الضابط بظهره للخلف وأردف واثقاً

_ اقولك انا هتقتلها ليه .. الشاهدة قالت ان يوم وفاتها كانت المجني عليها لوحدها فشقتها

ومكانش حد من اهلها موجود، ممكن تكون انت عارف ده

وروحت لها وحاولت معاها ..وهى رفضت فقررت تقتلها بسكينه الفاكهة الل كانت عالتربيزة عشان متتفضحش

نهض أمير منزعجاً يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة 

_والله ابدآ والله العظيم م حصل .. انا عمرى م فكرت كده ففريدة، دي واحدة اختارت تكون مراتي

ازاي يعنى افكر فيها بالسفالة دي؟ بقول لحضرتك كنا هنتجوز خلاص، اعوز منها كدا ليه؟ 

تنهد الضابط وتحدث بطريقة مستفزة 

_عالعموم اتفتح ملف القضية من تاني، وهيتعاد رفع البصمات بدقة

خده ياعسكرى

انهار امير واخذ يهتف صائحاً شاعراً بالظلم 

_انا مقتلتهاش.. والله حرام، حسبى الله ونعم الوكيل فيكِ دعاء 

❈-❈-❈

شرع الطبيب الصيدلي في الانصراف بعدما صعد إلى منزل أمير وتم قياس ضغط الدم وقياس السكري ل والدة أمير بعدما استنجدت به اسماء لتنقذ خالتها، اخبرها ب أنها ازمة سكري وهو صنع لها اللازم وان تكرر الأمر فعليها بحجزها في مشفى حتى لا يحدث لها مكروهاً. 

هاتفت اسماء والدتها كي تحضر ف ان خالتها في حالة مزرية، وايضا ليساعدها احدا في ظل كل هذة الكوارث. 

على الصعيد الآخر، كان امير جالساً في بقعة منزوي ب آخر الحجز بعيداً عن اللصوص والمدمنين المتواجدين بالحجز. 

نظر له أحدهم نظرة خبيثة واقترب منه قائلاً

_انت ياض مش معاك اي مصلحه؟ 

حاول أمير ان يبتعد بجسده عنه مردفاً

_ايه ؟ مصلحة ايه

_ برشامة .. سيجارة، اي حاجة

_ لا ممعيش..وحل عني

_احل عنك ؟؟ انت هتتعلق.. اقوم اقف يالا وقول جاي ف ايه ؟

قام ب جذب امير من قميصه ف اوقفه ف اردف امير غاضبًا 

_ابعد عنى بقولك ..

اردف ذاك البغيض ذو الاسنان المنكسرة ورائحة الفم الكريهه

_ انت بتلوش ف وشي ياض!! لااا انت لازم يتعلم عليك

قام الرجل بصفع امير بقوة في وجهه ومن بعدها سدد له لكمة بين اسنانه فسقط أمير ارضاً بينما ظهرت روح فريدة! 

_فريدة !! الحقيني

_ انت هنا ليه يا امير؟

_ بيتهموني بقتلك؟

اقترب منه الرجل وجذبه ثانية من على الارض وهو يردف

_انت هتعمل فيها مجنون !! بتكلم مين ياض

_ الحقيني يافريدة.. انا هموت هنا

_يخربيت امك انت بتكلم نفسك ع انها موزة !! وشكلك شادد شريط كله ومستخسر فيا برشامة يابن اللذينا ليلة امك مش معدية

غضبت فريدة ف اشعلت النار بالغرفة كلها عدا المكان الذي يقف به أمير، صرخ جميع من بالحجز وأخذوا يهتفون يريدون الإنقاذ، من أين اتت النار وكيف لها ان تندلع بين لحظة والاخرى هكذا! 

اخذوا يتخبطون ويصرخون حتى فتح الباب. 

أتى الضابط والعساكر ف انخمدت النيران وكأن شيئاً لم يكن. 

آثار المساجين البلبلة والشوشرة ان أمير يتلبسه جن وقد سمعوه وهو يتحدث إلى الفضاء وبعدها نشبت النيران دون أن تلمس الجزء الذي كان يقف به! 

شعر الضابط انه يستمع إلى فيلم خيال علمي، ف أمر العسكري ان يتحفظ على أمير في غرفة بمفرده كي يرووا ماذا سيفعلوا فيما بعد. 

❈-❈-❈

دلفت دعاء إلى غرفتها، بعد يوم طويل تريد النوم وقد استراح قلبها وضميرها أخيراً فلم تعد ترى فريدة ثانية او تشرع في الانتقام منها. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

مددت جذعها على فراشها واطفأت الاصاءة الجانبية ووغفت، حتى رأت فريدة امامها في المنام ف ابتسمت وقالت 

_فريدة!! انا عملت الل انت عايزاه اهو

عبست فريدة وانقلبت عيناها إلى سواد وهي تردد

_غبية! غبية

خافت دعاء وابتعدت إلى الوراء وهي تردف

_انا برضو الل غبية؟ انت الل غبية لما انتحرتِ عشان شوية كلام فارغ

اردفت فريدة بصوت مخيف

_ وراك لحد م تقولي الحقيقة يادعاء

_انا قولت الحقيقة .. ومش عايزة اشوفك تاني بقى ارحميني

اقتربت منها تريد خنقها 

_قولي الحقيقة يادعاء


_ الحقيقة هتفضحك ..غوري بقى مش عايزة اشوف وشك

قامت فريجة بلف كلتا يداها على عنق دعاء وهي تردف

_ لالالا انت هتشوفين كتير، انتى فتحت طاقة جهنم

وانت بس الل تقدري تقفليها!


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل