صياد النايا آل حنايا جـ2 - الفصل 8 | آية العربي

قراءة رواية (صياد النايا آل حنايا جـ2 ) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (صياد النايا آل حنايا جـ2)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (آية العربي ) | الفصل: (8)



هل الصمت أبلغ أم الكلام؟ 

يسألوننا لماذا نصمت؟ فنتحدث.... فـ نُلام على الكلام، وعلى الصمت، وعلى الألمِ 

لا ندري هل استعمر اللوم ألسنتهم، أم نحن من بايعناه في السر والعلنِ

لا نعلم أكان علينا أن نبوح منذ زمنٍ، أم نخفي في قلوبنا الحزن والعتبِ 

نعم؛ قيدنا أحرفنا بلجامٍ قاسيةٍ، حتى أمسى صمتنا يقاس بالوجع والتعبِ

والآن، هل تسألني هل الصمت أبلغ أم الكلام؟ 

سأختار الكلام لمدة عام، ثم الصمت لخمسٍ، ثم الرحيل دون سلام، واترك الإجابة للأيام .

بقلم آية العربي  


❈-❈-❈


بدأت تنفيذ خطتها،تعمدت ألا تذهب اليوم للجامعة،وقررت المكوث في الفراش وادعاء المرض، معتمدة بشكلٍ أساسي على عاطفة منصورة نحوها. 


وبالفعل كانت في الأسفل تعد الفطار باكرًا كعادتها، وعقلها يفكر في ابنة شقيقتها،وتتساءل لم تنزل إلى الآن، لذا نظرت إلى أسماء قائلة  : 


- اطلعي يا اسماء شوفي سچود مانزلتش ليه عاد، حتتأخر ع الچامعة اكدة، ولا مهياش رايحة النهاردة؟ 


- حاضر يا ست منصورة. 


نطقتها أسماء وتحركت لتراها، بينما خطت منصورة تحمل الأطباق وتضعها على مائدة الطعام تزامنًا مع دخول يونس وأيوب، فطالعتهما تبتسم وتتساءل  : 


- أبوك فين يا يونس؟ 


-بيتحدت مع الحاچ حبيب برا، نوارة لساتها نايمة؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تساءل باهتمام فأجابته بعفوية : 


- لا هي ولا سچود نزلوا ، اطلع شوفها وصحيها. 


تحرك بالفعل ليراها، بينما جلس أيوب على المائدة ينتظرهم والسعادة اشتعلت في مقلتيه أخيرًا، فاليوم سيجتمع هو ومن أحبها بعد عناء وصعوبة، لديه من الكلمات الكثير ليخبرها به، هيا أيتها الساعات مري سريعًا. 


صعد يونس الدرج وكاد أن يدخل غرفته ولكنه وجد أسماء تخرج من غرفة سجود وتطالعه بملامح قلقة واتجهت نحوه تردف: 


- سچود تعبانة جوي يا شيخ يونس، عمالة تئن وماسكة راسها، بينها مصدعة چامد. 


قطب جبينه لبرهة ثم نطق  : 


- سببه إيه الصداع ده؟ جوللها تجوم تفطر وتاخد حبة مسكن، ولو ماتحسنتش ناخدها للدكتور. 


- بتجول مهياش جادرة تجوم من مطرحها، خليها وأني اطلعلها الوكل واچيبلها المسكن. 


أومأ لها فتحركت تغادر والتفت يفتح غرفته ويدلف، ليجد نوارة تقابله وتبتسم فبادلها ونطق بحب  : 


- صباح الورد يا وردة. 


نطقها وتحسس بكفه بطنها المنتفخ يميل قليلًا وينطق  : 


- الواد ده هدي ولا لساته بتعارك چوة؟ 


ابتسمت وتذكرت ليلتهما أمس، حينما كانا يعيشان أجواءً رومانسية، ولكن هذا الصغير كان له رأي آخر، حيث ظل يركل ويتلوى مانعًا والدته من الاستمتاع، لتنطق بإجهاد واضح: 


- تاعبني جوي يا يونس، مامبطلش حركة. 


نطق متابهيًا بخبثٍ وغمزة وهو يحاوط خصرها: 


- طالع لابوه. 


سحبها معه نحو الخارج، ولكنهما توقفا حينما سمعا صرخة تصدح من سجود، فجحظت نوارة وابتعدت تتحرك نحوها على الفور فوجدتها تتمدد على الفراش وفي حالة تشنج واضحة. 


هرولت داخل الغرفة وتحركت تجاورها وتنطق متفحصة  : 


- مالك يا سچود؟ إيه اللي حُصل؟ 


نطقت وهي مغمضة العينين: 


- نفوخي حينفجر، الحجـــــــوني، حموت. 


نطقتها بصراخ سمعه يونس ولم يستطع أن يخطو بل ظل واقفًا يفكر ما سبب هذا الألم؟ بينما هرولت منصورة على إثر صرختها تصعد الدرج وتتجه نحوها مرددة بقلقٍ بالغ  : 


- مالك يا بتي كفا الله الشر؟ حصلك إيه؟ 


- الحجيني يا خالتي، نفوخي حينفجر، ماجدراش. 


نظرت منصورة إلى نوارة بقلق وريبة، فهزت الثانية منكبيها بعدم فهم ومالت عليها تنطق مستفهمة  : 


- يعني الوچع ده فچأة اكدة؟ 


- حرام علـــــــــــــــــيكو، الحجـــــــــــــــوني. 


نطقتها بصراخ افزعها وجعلها تستقيم وتبتعد عنها ناطقة: 


- خلينا ناخدها للدكتور يا عمة، أني حجول ليونس يچهز العربية. 


تحركت تغادر الغرفة، فوجدته ينتظرها ويتساءل بقلق  : 


- مالها دي؟ وبتصرخ كدة ليه؟ 


هزت منكبيها مجددًا تنطق بعدم استيعاب  : 


- مافهماش حاچة، خلينا ناخدها المستشفى يا يونس، ربنا يستر. 


أومأ يجيبها  : 


- ماشي، لبسوها وأني حچهز العربية واستناكو تحت. 


غادر وعادت هي إليها تطالعها سريعًا ثم التفتت إلى منصورة تنطق  : 


- ساعديني نغيرلها هدومها يا عمة وناخدها المستشفى، ربنا يستر. 


❈-❈-❈


وقف بين الرجال يتساءل عن سبب مجيئهم وانزعاجهم ، وكيف لهم أن يهجمون على محل عملها؟


توتر جامعهم،ولكنه سرعان ما تذكر أن من أمامه هو مهران وليس عبدالله، لذا نطق يوضح ويلقي ما في جبعته  :


- يامهران بيه إحنا ماعيزينش حريمنا تشتغل وياها، الست دي عايزة تجلع توبها هي حرة،إنما حريمنا لاء،جولها تخرچهم بالذوج بدل ما نچيب عليها وطيها. 


احتله الغضب فصاح بعلو مجابهًا بجسارة وعينيه تحاول استشفاف هوية هذا الرجل  : 


- وهي سايبة ولا إيه إن شاء الله؟ إنت منين يا چدع انت؟ 


كانت تقف وتجاورها جهاد وبعض النساء اللاتي خرجن تحتمين خلفها، تمنت لو باستطاعتها مجابهتهم، ولكنها تعلم أنها بحاجة رجلٍ يقف أمامهم، لذا كانت ستلجأ إلى الشرطة، ولم تحبذ وجود مهران الآن، خاصة وأن عبدالله خارج الأقصر، لذا تحلت بالصبر لترى ما سيحدث. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أجابه الرجل يستند على عصاه  : 


- أني عبدالعزيز، جاركم في النچع يا مهران بيه، ولد الحاچ فتوح آل حانا، ماعرفنيش؟ 


فكر سريعًا، وتذكره للتو،ولكنه تذكر أيضًا أن فتوح آل حانا ذلك يعد مقربًا من عمه حسنين، فشعر بشيءٍ ما لم يرُق له ، لذا نطق بتجهم  : 


- ومادامك ولد الحاچ فتوح يبجى ازاي تيجي اهنة وتتعدى على واحدة من دمك؟ وبعدين من امتى وحد من الحنانوة بيتهچم على الحريم؟ احنا حنخيب ولا إيه؟ مين اللي باعتك؟ 


ألقاها عليه كالجمرة فأحرقته وجعلته ينتفض ويصيح ليبعد عنه الشبهات  : 


- إيه الحديت ده يا مهران؟ حيكون مين اللي باعتني يعني؟ أني چاي بعد ما تحرج دمي من شغل حريمنا وياها، والرچالة دول كلهم زيي، وبعدين إنت بتدافع عنها ليه؟ مش هي دي اللي اطلجت منك وسافرت والله اعلم عملــــــ. 


قاطعته وهو ينقض عليه ويقبض على تلابيبه محذرًا بنبرة جهورية جعلت من خلفه يتراجعون  : 


- كمل حديتك لو عايزني اخلص عليك دلوك، ام حمزة ضافرها برجبة عشرة زيك يا خسيس، انطج ياض انت مزجوج من مين؟ لا يمكن واحد زيك يكون عنده نخوة على حريمه ويتحدت اكدة. 


حاول أن ينزع نفسه من قبضة مهران، ولكنه أحكم قبضته عليه وصاح يسترسل بينهم بنبرة حادة  : 


- اسمعوا يا رچالة، إحنا مابنعتديش على حريم مهما كان، اللي چمعكم وچابكم اهنة عايز يورطكم في مصيبة كبيرة حتحل على كل اللي يده حتتمد على المكان ده، لإني ماحتهاونش واصل مع اللي يفكر يجرب، الست دي أم ولدي،وبنت عمي، وماعملتش حاچة تحني الراس، بالعكس، حريمكم اهنة في أمان، وده مشروع اتعمل عشان يكون مصدر رزج ليهم بدل مدت اليد والجاعدة في الأسواج وسط اللي مابيرحموش، المفروض تشچعوهم وتجفوا جارهم وتفتخروا بيهم، ونعرف كل اللي حوالينا إننا مساندين حريمنا، وإن نچاحهم يفرحنا، الدنيا اتغيرت والزمن اتغير، ده ابسط حجوجهم مادام محافظين على حالهم وماشيين بما يرضي الله. 


نظر للرجل الذي يتحرك في قبضته هنا وهناك وصاح يستطرد بمغزى  : 


- لو عايزين تكسروا وتهچموا على حد يبجى من باب أولى تروحو تكسروا الغرز اللي جاعد عليها اولادكم لا شغلة ولا مشغلة، اتكلوا على الله من اهنة، حريمكم في الحفظ والصون، وأي شكوى عند حد فيكم يچيني وأني ححلهاله بعون الله،غير اكدة اللي حيجرب من المكان اهنة حجطعله يده جبل ما الحكومة تشوف شغلها معاه . 


تركه ونظر له بتوعد، فطالعه الآخر بغيظ مكبوت، وتحرك ينزع نفسه ويغادر بعد هذه الإهانة التي تلقاها أمام الجميع، وقد بدأوا بالفعل يغادرون بتغامز وتلامز ممع بعضهم، وهم يتساءلون عن سبب مجيء مهران إلى هنا، ودفاعه عنها، ولكنهم مقيدين بخوفهم من تنفيذ تهديده، خاصةً والمعروف عنه اليد الطائلة  . 


التفتت تنظر إلى النساء من خلفها، ونطقت بنبرة هادئة يشوبها الحزن  : 


- كملوا شغلكوا يا چماعة وانسو اللي حصل، واطمنوا ماحيجدروش يعملوا حاچة، عدت على خير الحمد لله  . 


تحركن جميعهن إلى عملهن، وكادت جهاد أن تتحرك مبتعدة، ولكنها قبضت على يدها حينما وجدته يتقدم منها، فوقفت تجاورها وهو يقابلها ناطقًا بهدوء  : 


- لو اللي حُصل ده اتكرر مرة تانية عرفيني ، وأني حوجف لكو رچلين برا اهنة عشان ماحدش يضايجكم. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

استنكرت مشاعرها، وألقت بها من على حافة الهاوية، ونطقت بجدية مطلقة: 


- شكرًا ع اللي عملته معانا، بس لو سمحت ماتعملش حاچة تانية وماتوجفش حد اهنة ، أني كنت حتصل بالنچدة تيچي، لو كانو كسرو أي حاچة اهنة كانو هما اللي حيصلحوها، البلد مهياش سايبة وفيه جانون يحمي الناس، وع العموم تسلم  . 


استشعر قوتها المكتسبة حديثًا، خاصةً وأنه تجاهل ذكر عبدالله ،يبدو أنها لم تعد تخشى الألسن، ولم يعد يرهبها الصوت العالى، باتت مسؤولة عن عملٍ وأفراد يجب أن تضخ بهن الثقة والعزيمة، يراها تتقدم خطوة بخطوة نحو الأفضل،يراها تثق بنفسها ، وما جعله ينتعش داخليًا، هو عدم اعتمادها على عبدالله في الحماية، بل توجهت إلى القانون ليفعل، إذا هي بالفعل تخرج من شرنقتها. 


أحب هذه الشخصية الجديدة، حتى لو لم يعد لهما عودة، حتى ولو كان لـ عبدالله يدًا في ذلك، ولكنها الآن تستحق التقدير، لذا أومأ ونطق بهدوء  : 


- اللي تشوفيه يا أم حمزة، أني واثج إنك كنتِ حتعرفي تتصرفي صُح، بس بردك الناس دي شر ومابيهمهمش الخروچ ع الجانون، عشان اكدة لازمن تاخدي بالك، وتوجفي حراسة اهنة لحد ما الدنيا تمشي  . 


أومأت تنطق  : 


- إن شاء الله  . 


تحمحم ونظر إلى جهاد نظرة عابرة ثم عاد إليها يوضح  : 


- أني كنت چاي اخد حمزة معايا شوية، حنروح الشركة وبعدين حننزل نشتري شوية حاچات،ولو حتيچي الخطوبة تبجي تاخديه. 


إلى الآن لا تعلم إن كانت ستذهب إلى تلك الخطبة أم لا، ولكنها نطقت بهدوء   : 


- تمام، هچبهولك  . 


تحركت عائدة لتحضره ووقف يتطلع عليها تحت أنظار جهاد التي تراه مختلفًا عن قبل، غاب لفترة ليست بكبيرة، ولكنه عاد مختلفًا، كأن غيابه كان بمثابة محو شخصية سابقة عنيدة متسلطة، وكتابة شخصية جديدة أكثر نضجًا، ربما كانت للصدمات يدٍ في هذا النضج. 


جاءت تحمل الصغير الذي ابتسم له، وناولته إياه فالتقطه يقبله ونطق بنبرة مرحة  : 


- حتجضي اليوم مع أبوك النهاردة، عندك مانع؟ 


هز الصغير رأسه بلا وابتسم، بينما نطقت جهاد بترقب  : 


- بما إنك رايح الشركة ممكن تاخدني في سكتك يا مستر مهران؟ 


التفت يطالعها وأومأ يجيبها  : 


- ماشي يا چهاد تعالي  . 


نظرت الى نهاد تبتسم وتحركت عائدة إلى المكتب لتحضر حقيبتها وتذهب معه، تاركة خلفها نهاد تتساءل داخلها، لما طلبت جهاد هذا الطلب؟ وهل يصح؟ 


نهرت نفسها وقررت أن تعود للعمل، خاصةً بعدما تحرك مهران ومعه الصغير متجهان نحو السيارة  . 


❈-❈-❈


بعد أن تفرق الرجال كلٍ إلى عمله، وقف ذلك الرجل، والذي كان له الفضل في تلك البلبلة منذ قليل، يلتقط هاتفه ويطلب رقم المدعو سيد الذي أجابه يتساءل بترقب: 


- عملت ايه يا عبد العزيز؟ 


نطق بحذر وهو يلتفت حوله  : 


- ماعملتش حاچة يا سيد، ولد عمك چه وادانا محاضرة وهددنا كلنا، بعد ما الرچالة كانو على اخرهم وكنا حنخليلها المشغل ده بسوي الأرض. 


قطب جبينه متعجبًا، حيث أنه تأكد من سفر عبدالله إلى الاسكندرية، لذا تساءل: 


- ولد عمي مين؟ 


نطق عبد العزيز بتهكم  : 


- مهران ياخويا، وجف جدام الرچالة كلها وهددنا، بجولك إيه يا سيد، اختك دي مهياش سهلة وبينها بتلعب ع الحبلين ، بس أني ماحجدرش اجف في وش مهران آل حانا، ده نابه أزرج، بعدني عن الموضوع ده، سلام  . 


أغلق معه وتركه يتلوى كرهًا وغضبًا من شقيقته، أتريد أن تنجح ويعلو شأنها؟ أتريد أن تصبح سيدة أعمال بينما هو سيد الفشل؟ لن يقبل ولن يتركها تفعل ما تريده مهما حدث.. 


❈-❈-❈


الاحتفالات هنا أساسها الكرم، خاصةً حينما تقام في قصر عبد الوهاب آل حانا، تقام بمحبة ونية خالصة لإسعاد من حوله. 


لذا فقد قرر الاحتفال بخطبة مروة كما يجب، فأقام العزائم والموائد نهارًا في باحة القصر، وعم الدعوة للأهل والمعارف والفقراء كما عهد. 


اليوم سيكتب الكتاب مع الخطبة، وسيكون هو وكيل العروس التي يعتبرها ابنته  . 


لم يكن هناك حفلٍ في منزل آل حامد نظرًا لعدم اكتمال سنوية الجد زيدان، ولهذا كان من المفترض حضور العائلة إلى هنا باكرًا، ولكن حالة سجود منعتهم من المجيء في الوقت المناسب. 


يقف بهيبته المعروفة، يستقبل زواره بابتسامة وشموخ، يجاوره جابر الذي قرر أن يخصص يومه له ولمساندته، وكذلك عمار الذي عاد لتوه من العمل . 


يجاورانه في مشهدٍ يثير حقد الحاقدين وغيظهم، فقد عُرف دومًا عن أولاد عبدالوهاب أنهم بارين بوالدهم، يحترمونه ويلتفون حوله، دومًا علاقتهم ببعضهم يضرب بها المثل، وهذه العلاقة تعتبر سِلة في عنق الكارهين، وأولهم شقيقه حسنين. 


في داخل القصر كانت صابحة تقوم بدورها على أكمل وجه، تحتوي رتيبة وتجاورها كالأخت التي لم ترزق بها، وأما العروس فقط تزينت وجلست بين النساء بخجلٍ، تنتظر عريسها الذي ينتظر عائلته على صفيحٍ ساخن ،بينما أتت فرحة تجاورها وتميل عليها مطمئنة بعدما تلقت اتصالًا من أيوب :


- أيوب كلمني وبيجول كلها ساعة زمن وحيوصلوا،اصل سچود تعبت شوية واخدوها المستشفى،بس هما راچعين في الطريج دلوك . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

طالعتها توميء بابتسامة هادئة واندمجتا مع تهليل النساء وفرحتهن. 


❈-❈-❈


عاد يونس بسيارته ومعه منصورة ونوارة وسجود التي أخبرها الطبيب أنها لا تعاني من شيءٍ واضح، حتى بعد إجراء الأشعة المطلوبة وقياس الضغط الذي أكدت كلامه، وأن ما بها ربما ناتج عن توتر نفسي لا أكثر . 


كان يونس يسترق النظرات إليها وهي تميل على صدر منصورة وتدعي النوم والألم، والثانية تربت عليها بحنان، التفت ينظر إلى زوجته التي تجاوره وتسأله بعينيها عن سبب نظراته، فابتسم وأشاح بوجهه بلا شيء، ونطق بترقب  : 


- حنوصل سچود ع الدار وناخد أيوب ونروح احنا على بيت خالي ياما  . 


تنهدت منصورة تجيبه مضطرة  : 


- خدوه وروحو انتو يا ولدي واني حجعد مع سچود، ماينفعش اهملها لحالها. 


اعترض يونس ينطق معاتبًا  : 


- كيف يعني ياما؟ أيوب محتاچك الليلة، وبيعتبرك امه ولازمن تكوني موچودة، وبعدين سچود الحمدلله مافيهاش حاچة، حتنام شوية وترتاح لحد ما نرچع  . 


فتحت عيناها سريعًا وحاولت أن تعتدل ونظرت لهم تنطق بمكر  : 


- ماينفعش ماتروحيش يا خالة، حديت يونس صُح، وبعدين أني حاچي معاكو يمكن ابجى زينة، ماحعرفش اجعد لحالي، حخاف جوي، اصلي امبارح جبل الفچر حسيت بحاچة غريبة بتمشي جاري، ماعرفاش بجى دي إيه، خلونا نروح كلنا، اني دلوك زينة  . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اغتاظت نوارة من نطقها لاسم زوجها مجردًا من الألقاب، بينما كان تركيز يونس على أمرٍ آخر، وقد راوده الشك، ولكنه ادعى التجاهل والتفت ينظر إلى والدته ويتساءل  : 


- رأيك إيه ياما؟ 


طالعته بثقب، وقد شغلتها جملة ابنة شقيقتها عن احساسها بشيءٍ غير مألوف، لذا أجابته بهدوء مبهم  : 


- خلاص يا ولدي نروح كلنا، شهّل شوية عشان دلوك أيوب وأبوك مستنيينا  . 


❈-❈-❈


في منزل حسنين 


يجلس كعادته بين أولاده يبث حقده على شقيقه وأسرته بعدما علم عن احتفال اليوم، ينطق بنبرة متغطرسة  : 


- عامل لبنت الخدامة حفلة كانها بنته، طول عمره بيحب الفشخرة ويحب لمة الكل حواليه، خبيث وعارف كيف يستفاد من اللي يسوى واللي مايسواش. 


تخرج أحرفه متجهمة حانقة على المحبة والاحترام الذي حصل عليهما عبد الوهاب دون حتى اللجوء إلى البرلمان، والذي لم يستطع هو الحصول عليهم حتى بعد فوزه، حتى أولئك الذين بايعوه نادمون الآن على ما فعلوا  . 


انحنى سيد يلتقط كوب الشاي، ويفكر في خطته التي فشلت، وقرر أن يجاريه في حديثه  : 


- وإيه الچديد يابا، وبين اكدة مجصوفة الرجبة بنتك اتعلمت منه كيف تلعب بالبيضة والحجر،واهي عملت مشروعها وحتكبرو وحيبجالها اسم ومكانة بعد كل اللي عملته،اخص ع الزمن اللي جلب الحج باطل،بجى واحدة **** زي دي تعلى وتنچح وأني ادني اكدة محلك سر؟


كان راجح منشغلًا بالأرجيلة والتفكير في حمل زوجته الذي لم يحدث برغم مرور الكثير على زواجهما،ولكنه استمع للحوار الدائر بينهما لذا نطق مشجعًا  :


- ماتساعدو يابا ولا تشوفله مشروع يمسكه،انت يدك طايلة وسيد دماغه توزن بلد،مش كنتو بتجولو في شغل حيتم بينكو وبين عبدالله وسيد اللي حيتابع؟ ولا هو مارضاش؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظر حسنين إليهما ثم ابتسم ماكرًا ونطق  : 


- وهو يطلع مين عشان يجبل ولا يرفض، هو ينفذ من سكات، وجريب جوي هنتمم أول عملية، وبعد اكدة سيد حيبجى وياه في كل حاچة، بس لما نخلص من المهمة دي. 


ابتهج سيد وهو يلتقط الأرجيلة من شقيقه ويستنشقها بتعالٍ، بينما اعتدل راجح في جلسته يستفسر  : 


- مهمة؟ طب ماترسوني ع الحوار؟ ولا اكمني يعني ماليش ف الشغل ده؟ 


حدجه بتهكم ونطق معنفًا  : 


- ولا ليك في ده ولا غيره، وحتفضل اكدة شبه الحرمة اللي ملهاش عازة، جاعد في الدار لا عايز تشتغل ولا تتعتع من مطرحك، خليك جاعد جارها من ساعة ماتچوزتها . 


انزعج واحتدت ملامحه ونطق يهاجم بتبجح  : 


- وهو انت كنت وفرتلي فرصة ولا ساعدتني كيف ما بتعمل مع ابنك؟ جولي اعمل ايه واني اعمله، ولا مسكني مصلحة من اللي حدانا، أني خلاص زهجت من جاعدة الدار وزهجت من الحزينة اللي فوج دي، حتى العيل ماعرفاش تچيبه وبيّني اكدة حتچوز عليها. 


تحدث سيد ببرود مستفز  : 


- تتچوز عليها كيف؟ إنت عايز الحرب تجوم بينا وبين أبوها؟ ماتخليك متحضر وتاخدها لدكتورة وتشوفو العلة فين؟ 


نطقها وضحك عاليًا، فشاركه حسنين بابتسامة خافتة، ثم نطق بترقب بعدما لاحظ استنفار ابنه  : 


- سيبك من الحديت ده دلوك، لو عايز شغل يبجى تمسك مشروع الفندج اللي ع النيل، لو عرفت تظبط الدنيا صوح والمشروع ده وجف على رچله ساعتها حچوزك غيرها، بس دلوك عايزين نركز على الشغل اللي داخلين عليه، أني عايز في أجل من سنتين شركة حسنين وأولاده تبجى نمبر وان في الصعيد كله، شدو الهمة معايا وبعد اكدة نجدر نعمل كل اللي احنا عايزينه وننافس شركة عمكو ونعلي عليها كمان،ويبجى يوريني مهران شطارته . 


شردوا ثلاثتهم يحلمون ويطمحون طمعًا في الاستحواذ على حقوق لم تكن يومًا لهم، وفي الداخل استمعت إليهم ولاء التي كانت تنوي طلب الذهاب إلى قصر عمها. 


وقفت مترددة هل تفعل أم سيعنفوها، ولكنها قررت أن تفعل، فقد اعتادت العنف منهم، لذا اقتحمت مجلسهم تنطق بترقب وهي تقف أمام والدها  : 


- يابا اني كنت عايزة اروح دار عمي... 


أسرعت تتابع حينما وجدتهم ثلاثتهم يطالعنها بتجهم وغضب  : 


- مهو مش معجول كلنا حنجطع علاجتنا بيهم اكدة، أومال مين اللي حيجيبلكم الأخبار من هناك؟ 


مالت على والدها تنطق بخبث مستحوذة على أفكاره  : 


- خليني اروح يابا وأني حعملك اللي انت عايزه. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لكزها يبعدها عنه بضيق، ثم التفت يطالعها فوجدها تحسه على القبول، فـ شرد يفكر، كان يريد أن يزوجها إلى عمار الذي اختار بنت الحوامدية، فلماذا لا يحاول مع جابر، وتصبح هي عينه هناك؟ حينها ستكون بالفعل قد أفادته عوضًا عن مكوثها هنا تأكل وتشرب دون أي استفادة منها، حتى أنه لم يأتِ أحدهم لطلبها، لذا نطق بنبرة خبيثة  : 


- ومالو، روحي، وابجي سلميلي على چابر وجوليله عمك واخد على خاطره منك، وماترچعيش من هناك لحالك، خليه يوصلك، اصله واحشني جوي. 


ابتسمت تفهم مغزى حديثه، لذا استقامت تجيبه بحماس  : 


- ومالو يابا، انت تؤمر . 


❈-❈-❈


بدأت الحفلة بعد حضور عائلة آل حامد، وصدح المزمار الصعيدي في المكان، يتراقص عليه الرجال رقصتهم التقليدية التي تتميز بالهيبة والأصالة. 


لأول مرةٍ منذ زمنٍ يرى الناس ضحكات أيوب وبشاشة وجههِ المبتسم، سعيدٌ بأنه أخيرًا نالها، ومتحمسًا لكتب الكتاب بعد قليل  . 


جاء المأذون ودلف بين الحضور، وجلس في المكان المخصص له يتلو خطبته على مسمع ومرآى من الجميع. 


جلس عبد الوهاب مبتهجًا يستعد لوضع يده في يد أيوب، في وسطٍ تعمه الفرحة، وبالفعل بدأ المأذون في إتمام كتب الكتاب، ولم يمر سوى القليل حتى تم المراد، لينطق المأذون بترقب  : 


- عايزين إمضة العروسة يا حاچ عبده. 


نهض مبتهجًا يتمسك بالدفتر ويتحرك نحو مندرة الحريم ليناولها إياه، لتوقع بعدما تم الاتفاق على كل الأمور المادية، والمهر الذي طلبه لها، والذي كاد حسان أن يعترض عليه ولكن أيوب قبل به مرحبًا  . 


وصل إلى العروس التي تجلس بين النساء سعيدة وخجولة في آن، تراه يتقدم منها فنظرت له والغيوم في مقلتيها تأثرًا بما يفعله معها، وحينما اقترب نهضت تستقبله وتناظره بمقلتين ممتلئتين بالامتنان قائلة : 


- ماعرفاش اشكرك كيف ياعمي على كل اللي عملته عشاني. 


عبس وجهه ونطق معنفًا بمرح : 


- ايه الحديت الماسخ ده يا واكلة ناسك؟ فيه واحدة تشكر ابوها بردك؟ يالا امضي ع الجسيمة بدل ما اخد الدفتر وارچع . 


ابتسمت وأسرعت تلتقط منه القلم وتوقع فابتسم لها ينطق بصدق ومحبة : 


- ألف مبروك يا بتي، لما اروح اناديلك عريسك يشوفك ويجعد معاكي حبة لاحسن مهواش على بعضه . 


توردت وجنتيها خجلًا وسعادة وهي تراه بالفعل يبتعد لينادي أيوب، والتفتت تنظر إلى فرحة وتشير لها فنهضت تتجه إليها فنطقت بتوترٍ بالغ : 


- عمي بيجول حينادي أيوب يجعد معايا، ماعرفاش اعمل إيه يا فرحة! 


ابتسمت فرحة عليها ونطقت وهي تسحبها مبتعدة عن النساء : 


- يبجى تعالي لما اظبطلك حجابك واجعدك في أوضة المكتب، عمي موصيني من جبلها أصلًا . 


تحركتا بالفعل تحت أنظار اثنتان من بنات العائلة كانتا يطالعنها بحقدٍ واضح، وكلتاهما معروفتان، سجود وولاء، كلٍ منهما تتمنى لو كانت مكانها، وكلٍ منهما تقلل من شأنها في آن، وترياها لا تستحق كل هذا. 


فكيف لهذه أن تُدلل وتتنعم وهما يعاملان بهذا النبوذ والقسوة، خاصةً ولاء التي يغزوها الغضب، وتتوعد داخلها أن تصبح هي سيدة هذا القصر، ناعتة شقيقتها بالغبية والمعتوهة. 


شقيقتها التي لم تأتِ كما توقع مهران، لا يعلم لما ظلت عيناه تراقب المدخل وتمنى لو أتت، برغم أنه يدرك أنها لم تفعل، وحدث ذلك، هي لم تعد تريد الاندماج معهم كما كان  . 



❈-❈-❈


بعد دقائق 


جلس أيوب يقابلها وهي تجلس أمامه على استحياء، تفرك كفيها بتوتر ولا تعلم ماذا تفعل، لذا قرر أن يبدأ هو فنطق بهدوء وهو يطوف حول ملامحها بحب : 


- طب ارفعي عيونك طيب خليني ابصلهم، أني دلوك چوزك بردك. 


رفعتهما لثانية وحينما وجدته يطالعها بثقب عاد تسدل رأسها ونطقت بخفوت : 


- خلاص يا أيوب بجى خلينا نجوم، أني حاسة جلبي حيطلع من مطرحه. 


هل ينبض حبًا أم خجلًا، هكذا تساءل داخله، ولكن الإجابة واضحة، لذا نطق برجاء : 


- لا نجوم إيه بس يابنت الحلال، داني ماصدجت اللحظة دي تيچي، هو انتِ كنتي مدياني ريج عدل ولا حتى نظرة، دانتِ لففتيني ورا حالي وخليتي النوم طار من عيني، بس تعرفي،كله فدا اللحظة دي دلوك، أني مامصدجش إنك أخيرًا بچيتي على اسمي، وكلها كام شهر ونتچوز. 


عادت ترفع وجهها إليه بتهمل، تطالعه عن قرب وتحدق في عينيه التي تفيض بالحب، وحاول ألا تستمع إلى صوت خجلها وتخفض عيناها عنه، ولكنه لم يرحم توترها لذا نطق بشكلٍ مباشر وهو يتوغل مقلتيها : 


- بحبك . 


توسعت حدقتيها بصدمة، فهذه المرة الأولى التي تسمع في اعترافٍ بالحب، وبهذا القرب، وهذه النظرات، لذا انتفضت تنهض وتنطق مرددة : 


- يالهوي يا أيوب، لاء أني حمشي. 


أسرع ينهض ويلحق بها ويتمسك برثغها ولكن جسدها ارتعش وحاولت سحب يدها ولكنه سحبها إليه ترتطم في صدره فتعالت دقات قلبيهما فأسرع يطبع قبلة على مقدمة رأسها وينطق بسعادة عارمة : 


- ألف مبروك يا ضي العيون . 


شهقت لا تستوعب ما حدث لذا نطقت وهي على شفا قربٍ منه : 


- حجع في الأرض، بعد يا أيوب الله يسترك. 


أبعدته بالفعل وأسرعت تفتح الباب وتخرج ولم تتجه نحو مجلس النساء بل توجهت إلى المطبخ وأسرعت تصب كوب مياه وترتشفه وتضع كفها على صدرها علّ قلبها يهدأ، وتحركت تجلس على المقعد وتفكر فيما فعله أيوب بها وبقلبها وبمشاعرها العذراء التي لم تجرب الحب قط .. 


❈-❈-❈


بعد مرور عدة أسابيع... 


وصل إليه تنبيه بقضية الميراث التي رفعتها، إذًا فعلتها تلك الملعونة النذلة ولجأت للقانون، وربما طعنت بالتزوير في المستندات التي معه والموقعة من قبل والده، ولكنه يدرك جيدًا أن ذلك التوقيع تم أثناء مرضه وبالإجبار، ويخشى إثبات هذا، لذا فكر في مخرج، ووجد أن توقيعها سيعزز موقفه، ولكنه يراقبها منذ أيام ليختلي بها، إلا أن نوح لا يتركها مطلقًا، إما معًا في الجامعة، أو معًا في المنزل. 


ولكن لحسن حظه، فاليوم لم تذهب إلى الجامعة بل ذهبت مع ريم التي ستسافر عما قريب وقررت التسوق وشراء بعض الأغراض  . 


كانت تسير معها بملامح مجهدة، لذا تساءلت ريم باهتمام : 


- لو انتِ تعبانة خلينا نروح وابقى انزل اكمل مع ماما . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

هزت رأسها بلا ونطقت مؤكدة بابتسامة هادئة  : 


- لاء أني تمام، ومبسوطة اني خرجت وياكي، أني من البيت للچامعة ومن الچامعة للبيت لما اتخنجت . 


تحركت معًا داخل الممرات المؤدية إلى المحلات التجارية، ويراقبهما من بعيد،منتظرًا اللحظة المناسبة،بعدما أجرى اتصالاته ممن سيساعدوه في تنفيذ خطته.


 

❈-❈-❈


فعلت كل ما يمكن فعله لتجعله يفسر حالتها بالمسحورة، ولكنه إلى الآن لم يفعل، أهملت جامعتها عمدًا، وادعت النوم المتكرر والصداع والانعزال والصمت، ادعت الجروح والخربشات في سائر جسدها وعرضتها على خالتها، ولكنه إلى الآن يتجاهلها، هل كشف أمرها؟ هل يدرك أنها تدعي ذلك؟ ماذا تفعل بعد لتحصد اهتمامه؟ 


خرجت من غرفتها بعدما كاد الممل أن يلتهما، وتحركت نحو الأسفل لتجلس معهم، وهي تفكر في حيرة من أمرها، هل تتخلى عن هذه التمثيلية المملة والتي لم تعُد عليها بأي فائدة، أم تستمر بها ربما حدث ما تسعى له؟ حتى خالتها لم تعد تهتم لأمرها كما السابق. 


ترجلت تلقي السلام حيث كان يونس يجلس بين زوجته ووالدته يتحدثون ويتناولون الشاي بعدما نهض حسان لينام قيلولته، جلست بينهم تتمسك برأسها فنظر لها يونس ولأول مرة يتساءل بترقب  : 


- لساتك بردو مصدعة؟ 


رفعت أنظارها إليه متعجبة،ولكن وميض الأمل أنار داخل عقلها المظلم ، لذا تنهدت تجيبه بوهن ظاهري  : 


- راسي تجيلة جوي، المسكن مابجاش نافع، أني بس نفسي اعرف فيا إيه؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظر لوالدته لبرهة، ثم إلى نوارة التي كادت أن تواجهها ولكن سبقها يونس يسترسل  : 


- انتِ معمول لك سحر يا سچود. 


شهقت بصدمة حقيقة نسبةً لتفاجئها بحديثه الذي انتظرته طويلًا، وحاولت أن تخفي سعادتها لتتجهم مستفسرة  : 


- سحر؟ سحر إيه يا يونس؟ مين اللي حيعملي سحر؟ 


نظرت نوارة إلى زوجها مصدومة، تسأله بعينيها عما يقول، بينما هو استطرد يوضح: 


- كل الأعراض اللي عندك دي بتجول إن معمولك سحر، أني فاهم اللي بجوله زين،ماكنتش عايز اجولك عشان ماتخافيش،بس الوضع اكدة مابجاش ينفع يتسكت عليه. 


نطقت تدعي الخوف متساءلة  : 


- طب والحل إيه دلوك؟ 


نطق يوضح بنبرة اضطرارية  : 


- حعالچك يا سچود كيف ما عالجت نوارة، أومال يعني حنسيبك اكدة. 


لم تعد نوارة تحتمل ما يقوله وما ينويه، لذا هبت واقفة تنطق بضيق  : 


- عايزة اتحدت وياك يا يونس  . 


يدرك أنه فاجأها، ولكنه كان مجبرًا لأنه يعلم جيدًا أنها لن تقبل بما ينويه، لذا نهض يردف بهدوء  : 


- ومالو، اتفضلي  . 


نطقها يشير لها لتتقدم أمامه، وبالفعل تحركت تصعد الدرج بتهمل نحو غرفتهما، وهو يتبعها، حتى أنه مد يده ليساندها نظرًا لبطنها المنتفخة، ولكنه أبعدته عنها نسبةً لضيقها مما قاله لتلك الأفعى،فاستغفر وانتظر إلى أن يصعدا غرفتهما . 


❈-❈-❈


عمت الفوضى من حولها بعدما ساءت حالتها النفسية نظرًا لمكوثها في المنزل دون عمل، وحيدة، وخائفة. 


حتى أنها لم تذهب لموعد الطبيبة الذي قام مهران بحجزه لها وأرسل لها السائق، ولكنها رفضت الذهاب، ظنًا منها أن رفضها سيجلبه إليها مرغمًا، ولكنه لم يأتِ، حسنًا هو لم يعد يبالي بحالتها، ولكن أيعقل ألا يهتم لحالة صغيره الذي تأكد أنه ابنه ؟ 


لقد تبدل بشخصٍ لم تظن أنها ستراه يومًا، ولكنها لن تيأس، ستنتظر حتى تلد وحينها ستجد حلًا معه، وها هي تنهض لترى الطارق، من المؤكد أنه حارس العقار ، فهو الوحيد الذي يأتي دومًا ليرى طلباتها . 


فتحت الباب لتجده هو بالفعل، ولكن هناك من تجاوره، فتطلعت عليه متسائلة فنطق يشير نحو السيدة : 


- مهران بيه جالي اچبلك واحدة تنظفلك الشجة يا ست تيا، جبتلك ام سمير، ست چدعة وايدها تتلف في حرير، حتحبي شغلها جوي . 


كادت أن ترفضها، ولكنها بالفعل تحتاج إلى حملة تنظيف منزلية، لذا أومأت وأفسحت لها المجال لتمر ففعلت، ونظرت إلى الحارس قائلة : 


- قول لمهران اني عايزاه، خليه يجيلي النهاردة وإلا هروح له أنا الشركة. 


- ماشي يا ست تيا هبلغه . 


رحل ودلفت تغلق الباب وتنظر إلى السيدة التي طالعتها وتساءلت مبتسمة بفضول : 


- إنتِ أمريكانية صُح يا ست هانم؟ 


طالعتها باستعلاء ونطقت بضيق : 


- خلصي شغلك وماتسأليش كتير. 


تحركت تخطو نحو غرفتها وتركتها تمط شفتيها وتهمس : 


- احسن انه طلجك، دانتي بينك حرباية بصحيح. 


بدأت تخلع عباءتها لتباشر عملها، بينما جلست تيا على فراشها تستل هاتفها وتحاول إرسال رسالة نصية إلى مهران للمرة التي لم تعد تحصيها عددًا، ولكنها أثناء ذلك وجدت اتصالًا يأتيها من رقمٍ غير مسجل لديها، لذا قطبت جبينها وتساءت قبل أن تجيب بترقب : 


- ألو؟ 


أجابها المتصل بنبرة تعلمها جيدًا ينطق : 


- مرحبًا تيا، اشتقتُ إليكِ صغيرتي، وأخيرًا جئت لنلتقي . 


تفشى الذعر على ملامحها، وألجم لسانها عن النطق لثوانٍ، ليسترسل ضاحكًا : 


- ماذا حبيبتي؟ هل أكلت الهرة لسانكِ، تحدثي لأسمع صوتكِ، وأخبريني عنوانك لآتيكِ بدلًا عن البحث بنفسي. 


ازدردت غصتها بصعوبة، وتمنت لو ينجدها مهران من صاحب هذا الصوت وإلا فهي هالكة، لذا نطقت بجرأة كاذبة : 


- عد من حيث أتيت كريس وإلا أنت لا تعلم ماذا ينتظرك، زوجي يعلم كل شيء، حتى أنه يعلم بأنك لم تمت وهو من أخبرني، عد وإلا ستندم. 


عاد يضحك عاليًا ليثير الخوف داخلها أكثر ونطق مستمتعًا بحالتها : 


- وهل تظنين أنني أكترث؟ أنا لن أتوقف إلا إذا انتقمت منكِ على ما فعلتيه بي، ولن أترككِ مرة أخرى، ستعودين معي تيا وإلا سأقتلكِ واقتل ذلك المعتوه الذي تزوجتيه، سأجعلكِ تندمين أنكِ لم تتأكدي من موتي بالفعل،أنتِ لي أنا . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية


ألقى تهديده وأغلق الخط وتركها ترتعش وتقضم أظافرها بحالة جنونية ولا تعلم ماذا تفعل وأين تذهب، حتى أنها انتفضت حينما نادتها العاملة تتساءل عن حالتها، وكردة فعلٍ سريعة قامت برطمها بالهاتف تصرخ بحدة : 


- اطلعي براااااا . 


ركضت تبتعد عنها وتنعتها خفية : 


- يالهوي دانتِ ولية مچنونة . 



❈-❈-❈


يجلس خلف مكتبه يستمع إلى مكالمة ذلك الشاب معها، إذًا وصل مصر بالفعل، وينوي الانتقام منها، ويهددها. 


لم يفكر كثيرًا، حيث رفع هاتفه يهاتف ذلك الحارس الذي كان مكلفًا بحراسة نهاد آنذاك، ليطالبه بتأمينها جيدًا،وبالفعل تم ذلك،وجلس يفرد ظهره ويتنفس مطولًا، هو من جلب لنفسه هذا الابتلاء،وعليه أن يتحمل ويعالج عواقبه  


أخرجه من شروده طرقات موظفة مكتبه على الباب، فسمح لها بالدخول فدلفت تبتسم وتنطق: 


- مستر عبدالله موچود برا وعايز يقابل حضرتك. 


تعجب من مجيئه المفاجيء، فأي سببٍ جاء به إلى هنا؟ هل سيخبره عن أمرٍ يخص نهاد؟ 


نظف حلقه ونطق بهدوء ظاهري : 


- خليه يتفضل . 


أومأت تغادر ليدخل بعد ثوانٍ عبدالله يطالعه بنظراتٍ مبهمة حتى وصل إليه وجلس ينطق بترقب : 


- ازيك يا مهران. 


تعجب من طريقته التي بدت ودية، ولكنه تساءل يستفسر : 


- خير ان شالله؟ 


تنهد مطولًا يطالعه لبرهة قبل أن ينطق : 


- حقولك، بس الأول حاخد منك وعد إني هكون على علم بأي تصرف، لإن الموضوع ده يمسني ويمس سمعتي، وانا لازم اضمن ان رچلي ماتچيش في الحكاية دي، عشان كدة چيتلك، لاني عارفك مش حتقبل بالحوار ده. 


توغل القلق إلى قلبه ، وجُل ما يفكر به أن نهاد وابنه يكونان آمنين، لذا نطق بعجالة : 


- اخلص ياعبدالله وجول اللي عندك مرة واحدة . 


- ماشي ـــــــــ.. 


نطقها عبدالله وبدأ يسرد له الأحداث من بدايتها، ومهران يستمع إليه بإنصاتٍ شديد،وغضبٍ يوازي هدوءه وصمته .. 




❈-❈-❈



شعرت مودة بحاجتها للاستراحة، فتوقفت تلتقط أنفاسها أمام ريم التي عبست ونطقت معتذرة : 


- حقك عليا يا مودة، خلاص آخر حاچة حچيبها من المحل ده ونروح علطول، اقولك اقعدي استنيني هنا وخلي الحاچة معاكي لحد ما اشتريها وارچعلك . 


حاولت الاعتراض وهي تهز رأسها : 


- لا يالا حاچي معاكي . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

صممت ريم على موقفها ونطقت وهي تسحبها نحو الاستراحة المصطفة على الرصيف : 


- لا حتقعدي تستنيني وانا مش حتأخر عليكي، حشتري شنطة للأوراق واروح اچيب العربية من الموقف واچيلك علطول . 


أومأت مودة بقبول، فهي بالفعل تشعر بحاجتها للراحة، لذا تحركت تجلس على الاستراحة ومعها أكياس المشتريات، بينما ابتسمت لها ريم تنطق قبل أن تتحرك نحو المتجر : 


- مش حتأخر عليكي . 


غادرت وتركتها تلتقط أنفاسها قبل أن يرن هاتفها برقم زوجها، لذا التقطته من حقيبتها تجيب بأنفاسٍ تصاعدية : 


- ايوة يا حبيبي، روحت؟ 


كان بالفعل يجلس مع والدته بعد عودته من الجامعة، حيث تساءل بقلق من إثر صوتها : 


- ايوة روحت يا مودة، انتو فين؟ ومالك بتنهچي چامد ليه كدة؟ 


لم ترِد أن تقلقه، وكادت أن تطمئنه لولا وقوف أحد وسائل المواصلات (توكتوك) أمامها مباشرةً وترجل سيدتين ببنية جسدية ضخمة تتجهان نحوها وقبل أن تستوعب كانتا تسحبانها داخل التوكتوك بعنفٍ، وقد باءت مقاوماتها الهشة أمام عنفهما بالفشل، حتى أن الهاتف سقط منها وهي تصرخ مستنجدة تنادي بآخر من تبقى لديها من صوتٍ : 


- الحجني يا نــــــــوح . 



❈-❈-❈



جلست تستمع إلى تبريراته ومحاولاته لإقناعها بما يريد فعله، ولكنها لم تقتنع البتة، ولم يرُق لها أن يحاول مهما حدث الاقتراب من تلك المتلونة، لذا نطقت بنبرة رافضة قطعًا : 


- لا يا يونس ماتحاولش، تعالچها كيف؟ دي بتمثل جدامنا عيني عينك بكل بچاحة، المفروض واحدة زي دي ماتجعدش في الجصر اهنة دجيجة واحدة بعد عمايلها دي . 


استغفر ربه وعاد يحاول إقناعها بمخططه فنطق : 


- يابنت الحلال افهمي، لو طردناها برا اكدة الناس حتاكل وشنا، وحيجولو علينا بنرمي لحمنا،وبردك مرواحها عند أبوكي مهواش حل بتفكيرها ده، خليني اعمل اللي في راسي وساعتها حتشوفي بنفسك النتيچة، وبعدين مايمكن تكون ملبوسة بصحيح. 


نطقها ليخفف من وطأة الضغط عليها، حتى أنه ابتسم، ولكنها لم ترى سوى الاستفزاز لذا صاحت تطالعه بجحوظ : 


- انت بتجول إيه يا يونس؟ إنت جاصد تچننني؟ هي مين دي اللي ملبوسة؟ وبعدين من امتى وانت بتعالچ حريم؟ لو عملت اللي في دماغك يا يونس ماجعدالكش في الدار، عشان هو ده اللي كنت خايفة منه. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تنفس مطولًا يطالعها بعتبٍ ونطق : 


- يعني معجول يا نوارة ماعندكيش ثجة فيا واصل؟ بجولك يا بنت الناس أني ناولها على نية، ومتفج مع أمي كمان، ماتخليش غيرتك تتملك منك وتبوظي الدنيا عاد. 


هزت رأسها بلا ونهضت تتحس بطنها بيدٍ وبالأخرى تمسك خصرها لتخفي الألم واستطردت بنبرة جادة : 


- أني واثجة فيك يا يونس بس مانيش واثقة في الحية اللي برا دي، كل اللي هي عملاه ده خطة لاجل ما تتجرب منك، وانت اكدة بتناولها اللي هي عايزاه، عشان اكدة أني حتصل على أبوي ياچي ياخدني ولما تجرر حتعمل إيه ابجى بلغني. 


لم تمهله فرصة الرد، بل تحركت تفتح باب غرفتها وتتحرك نحو الدرج لتحضر هاتفها الذي تركته في الأسفل لتهاتف والدها بالفعل ، ولكنها ما إن خطت بعض الدرجات ورفعت وجهها تطالع سجود التي تميل نائمة على كتف خالتها، وشردت فيها وفيما تفعله منذ أيام مما تسبب لها في ضغطٍ نفسي وأعاد إليها ذكريات سيئة لا تود تذكرها،ما تدعيه الآن كذبًا هي عاشته حقيقة تفصيلية بسبب والدتها، اثنتيهما لم تتركاها تهنأ، لذا انزلقت قدميها عند منتصف الدرج، ولم تسعفها قبضتها على السياج، بل سقطت تتأرجح بتخبط حتى وصلت إلى نهايته تصرخ وتئن أمام أنظار منصورة التي انتفضت تهرول نحوها، وكذلك يونس الذي خرج من غرفته على صوتها ورآها فجن جنونه وركض إليها يحتضنها وينطق بجحوظ ورعبٍ وندم : 


- نوارة.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (آية العربي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

10 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل