قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أحفاد إلياس)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي) |اقتباس الفصل: (25)
تحرك أوس إلى داخل الغرفة بخطوات بطيئة، واقترب منها حتى أصبح على مسافة قصيرة تجبرها على رفع رأسها لتلتقي عيناهما:
– مين قال إنها مسألة تحدي؟ أنا بس كنت عايز أشوفك وإنتِ بتحولي الجناح للشكل ده ، وبعدين تعب العروسة اليومين دول جزء أساسي من تجهيزات العرايس فاضل بس نجيب فستان كتب الكتاب، وكمان هدومك.
حاولت مرام إخفاء ارتباكها من قربه المفاجئ، فأشاحت وجهها بضيق:
– هدومي موجودة ليه نتعب نفسنا ونجيب غيرها؟
رفع أوس حاجبيه بابتسامة واسعة، وقد لمعت عيناه ببريق العبث:
– هدومك القديمة دي تاريخ وانتهى يا مرام على العموم لو جاهزة خلينا نتحرك ونروح نجيب الحاجة.
تنهدت بضيق:
– جاهزة يلا بينا.
انحنى بظهره قليلًا وأشار إليها بطريقة مسرحية:
– اتفضلي يا برنسي ليدز فيرست.
رمقته بحدة وتحركت أمامه على مضض شديد، بينما هز رأسه بيأس وتحرك خلفها….
❈-❈-❈
ملت نوران من المكوث في المنزل بمفردها فمنذ سفر غنى وهي تشعر بفراغ كبير، على الرغم أن غنى عرضت عليها أن تسافر برفقتهم لكن رفضت رفض قاطع هي تعودت على الحياة هنا في الريف، بالإضافة أنها لا تريد أن تكون قريبة من عمر يكفي ما أوصلها إليه حتى الآن.
ارتدت ملابسها وغادرت إلى الخارج تسير وسط الخضرة الطبيعية وتتنعم بنسمات الهواء الطبيعية، ظلت تسير حتى وصلت إلى البحيرة وجلست أمامها بشرود تام.
على الطرف الآخر كان يقف شاب في مشارف عقده الثالث أمام البحيرة ينفث دخان سيجاره بضيق شديد يفكر في حل لتلك الورطة التي ورطه بها والده بعد أن أرغمه على أن يعود قصرًا من الخارج كي يزوجه زوجة مصرية ليضمن استقراره هنا فيما بعد.
زفر أنفاسه بضيق فحياته ليست هنا، عالمه وكيانه أصبح هناك حتى إن رغب في الزواج والاستقرار ستكون زوجة أجنبية يمكنها العيش برفقته هناك وهي موجودة بالفعل صديقته المقربة آن ينتظر حتى يحين الوقت ويتزوج بها حتى لو دون علم والديه وموافقتهم، أما تلك الزوجة التي يرغب فيها والده هنا فستكون مجرد زوجة روتينية فقط تمكث برفقة والديه وترضا بالقليل الذي سيقدمه لها ولكن أين سيجدها تلك.
ألقى عقب السيجارة أرضًا وأكمل سيره واضعًا يده فيجيبه، ولكن أثناء سيره تصنم جسده وهو يرى تلك الجميلة جالسة أمام البحيرة، رباه من أين لها بكل هذا الجمال والبراءة مؤكد أنه يتوهم فلم يرى بمثل جمالها من قبل.
تحرك بخطى وئيدة واقترب منها يتأكد أنها حقيقة ولا يتخيل:
– مساء الخير.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
انتفضت نوران من جلستها ونهضت على الفور ووقفت تهندم من ملابسها وحجابها وتعتدل وهي تنتوي الرحيل.
قطع الطريق أمامها على الفور وتمتم دون وعي:
– رايحة فين بس أنا ما صدقت ألاقيكي هو إنتِ حقيقة ولا خيال؟!
طالعته من أعلى إلى أسفل بإزدراء وقالت:
– عايزة أعدي لو سمحت ميصحش كده.
اتسعت مقلتيه مرددًا بعدم تصديق:
– بسم الله ما شاء الله مش بس جمال لا ده صوت ولا في الأحلام.
انفعلت بضيق شديد:
– احترم نفسك يا جدع إنتَ ووسع من قدامي.
أزاحته من أمامها وركضت سريعًا من أمامه عائدة إلى المنزل، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو أنه لحق بها فهي صيد وفير بالنسبة إليه قدمها له القدر على طبق من ذهب.
❈-❈-❈
كان أوس يرافق مرام في أتليه الفساتين الضخم وهو يجر قدميه بتذمر شديد، فالمفارقة الغريبة أن عينه التقطت الكثير من الفساتين الجميلة التي أعجبته، في حين ظلت هي مترددة ولم يعجبها شيء. استمر الوضع هكذا حتى خيم الصمت المفاجئ، لتتوقف فجأة أمام فستان أسود استوطن كل انتباهها وسرق أنفاسها.
ضيق عينيه وتساءل بحذر شديد:
– وقفتي ليه؟!
هتفت بحماس وهي تُشير إلى الفستان:
– إيه رأيك تحفة مش كده؟!
اتسعت مقلتيه مرددًا بصدمة:
– نهارك أسود ومنيل يا شيخة عايزة تلبسي ليّ في كتب كتابي فستان أسود؟! منك لله يا بعيدة ده فرحي مش جنازتي يا بعيدة؟!
ردت بضيق:
– الفستان حلو جدًا وشيك.
صاح بحدة:
– إنتِ مجنونة صح؟! أنسي يا مرام أنسي الأسود تلبسيه عليّ في جنازتي مش فرحي. اتفضلي يلا وبعد إذنك تنقي درس أبيض أو أوفيت مش عايزة تلبسي فستان فرح براحتك لكن اللون بقى من اختياري.
رمقته بضيق:
– على فكرة إنتَ ديكتاتوري.
تبسم بسخرية:
– والله؟! ياريت كنت ديكتاتوري مع جنابك بدل تعب القلب ده. انجزي.
تحرك بخفة وهو يتأمل الفساتين وهي تتبعه حتى توقف أمام درس من اللون الأوفيت أقل ما يقال عنه أنه تحفة فنية، وقفت هي الأخرى تحدق في الدرس لا تنكر أنه جميل بالفعل.
التفت إليها وتساءل بحماس:
– إبه رأيك تحفة صح؟!
أومأت بايجاب:
– حلو فعلًا.
تبسم باتساع:
– خلاص روحي قسيه وأنا مش عايز أشوفه الوقتِ خليها مفاجأة ليّ.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
– حاضر.
ذهبت برفقة العاملة لقياس الفستان وكان الفستان في غاية الروعة عليها كما لو كان خصص إليها، خرجت بعد فترة وقام بشراء الفستان وباقي المتعلقات الخاصة به. وبعدها غادروا استقلوا السيارة وقادها بصمت لاحظت أنهم ليسوا في طريقهم إلى القصر فقطبت جبينها بحيرة وتساءلت:
– إحنا رايحين فين؟! ده مش طريق القصر.
تبسم بسخرية:
– خطفك عندك مانع.
قلبت عينيها بملل:
– على فكرة بتكلم جد رايحين فين؟!
أجاب باختصار:
– هنروح المول هقعد أنا في كافيه وأسيبك على راحتك تشتري كل إللي إنتِ محتاجة ليه كله يا مرام كله فاهمة؟! يعني حتى لو شرابات تجبيها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
طالعته بعدم تصديق:
– نعم؟!
رمقها بتحذير:
– نعم الله عليكِ ولا تحبي أنا أجي معاكِ؟! والصراحة أنا متحمس كفاية هلبسك على ذوقي ومزاجي.
أنهى حديثه بغمزه ماكرة، فتنهدت بضيق:
– تمام هجيب.
تبسم بارتياح:
– حلو أوي ياريت بقى تكتري من اللون الأحمر والنبيتي عشان بحبهم.
هتف بتحذير:
– أوعي تجيبي حاجة سوداء هرميها في الشارع.
هزت رأسها بيأس:
– ربنا يهديك….
❈-❈-❈
ولجت سريعًا من بوابة المزرعة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة نتيجة لركضها، فصدمت بوجود سيارة عمر، قطبت جبينها بحيرة وتوجهت إلى داخل المنزل وجدته يجلس في الشرفة وبرفقته الخالة هنية التي تعمل هنا برفقتها.
اقتربت منهم وألقت التحية:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دقق النظر في وجهها وتساءل بتشكك:
– مالك في إيه؟! كنتِ بتجري؟!
هتفت بتهرب:
– لا أنا بس خوفت أتأخر على الرجوع فمشيت بسرعة هي غنى جت مع حضرتك؟!
هز رأسه بنفي:
– غنى مجتش أنا بس إللي جيت جدي بعتني عشان أخدك تحضري كتب الكتاب.
حاولت الاعتراض بلباقة:
– لا شكرًا مفيش داعي.
رفع حاجبه مستنكرًا:
– هو أنا باخد رأيك؟! روحي أجهزي يا نوران يلا عشان نوصل بدري.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
– حاضر…
غادرت سريعًا بدلت ملابسها وارتدت حجابها وحضرت حقيبة صغيرة وبعدها توجهت إلى الأسفل وجدته يجلس في الحديقة ينظرها وهو يحتسي فنجان القهوة خاصته، وما أن رأها حتى وضع الفنجان على الطاولة ونهض من مكانه متوجهًا إلى السيارة وهي تتبعه، استقلت جواره السيارة بصمت تام عائدًا إلى القاهرة مرة أخرى.
❈-❈-❈
في فيلا قريبة من المزرعة لا تبعد عنها سوى عدة أمتار دلف إلى الداخل واضعًا يديه في جيوبه ويطلق صفيرًا باستمتاع.
لاحظه والده وتساءل باهتمام:
– سبحان الله إللي يشوفك وإنتَ خارج يا وليد ميشوفكش وإنتَ راجع.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
جلس على المقعد المقابل لوالده وهتف بابتسامة:
– لقيتها يا بابا لقيت العروسة إللي إنتَ عايزها.
رمقه بعدم تصديق:
– بجد؟! ودي تطلع مين؟!
أردف بحماس:
– عرفت إن اسمها نوران ويتشتغل في مزرعة إلياس باشا.
انتفض والده من مكانه وصاح بعصبية:
– نعم نعم إنتَ اتجننت؟! عايز تتجوز خدامة؟!
وضع ساق فوق ساق وتحدث بنبرة باردة:
– والله ده إللي عندي إنتَ عايزني اتجوز ودي إللي اختارتها يا إما هي يا إما تسبني أسافر .....
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيدالقاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
