أحفاد إلياس - الفصل 26 | زينب سعيد القاضي

قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية: (أحفاد إلياس)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي)|الفصل: (26)



هل كتب عليّ الحزن؟! لا أعلم أي ذنب اقترفته في حياتي حتى أحاسب على جرائم لم ارتكبها، وكأن الفرح تحالف مع الحزن أن لا يكون مجال لي.


أقف على مفرق الأيام، أفتش في دفاتري القديمة عن خطيئة كبرى استحق عليها كل هذا العناء، فلا أرى سوى قلبٍ أراد أن يعيش بسلام، وروحٍ لطالما أعطت دون انتظار.


تأتي الرياح دائمًا بما لا تشتهي السفن، بل وكأنها تتعمد اقتلاع جذور الأمل كلما حاول أن ينبت من جديد. يضيق بي الصدر، وأتساءل أهو القدر كتب علينا أن نكون حكايةً للوجع، أم أن طهارة النوايا باتت تهمةً في هذا الزمان؟


ومع ذلك، رغم عتمة الدرب وطول المدى، يبقى في الأفق وميض خفي؛ وميض يهمس لروحي المنهكة بأن ليل الصبر مهما طال، لا بد أن يعقبه فجرٌ حقيقي، وأن الفرح، وإن غاب طويلاً، لم يحالف الحزن للأبد، بل ربما كان يعدّ العدة لمفاجأة تليق بحجم صبري الطويل.

❈-❈-❈

تجلس في غرفتها تستمع إلى صوت ضرب النيران وقلبها يرتعد فمؤكد تم تنفيذ مخططتها هي وزياد، ومع ازدياد أصوات الصراخ تأكدت أنها انتهت من مرام بالفعل، نهضت من مكانها بكبرياء وقررت أن تهبط إلى الأسفل وتراها وهي تسارع الموت.


تحركت بكبرياء وهبطت الدرج وتوجهت إلى الباب الخارجي ولكن ما أن خطت بقدميها إلى الخارج تيبست قدميها فهي ترى أمامها مرام حية ترزق ولم يصيبها مكروه، أغمضت عينيها لثوانٍ ثم فتحتها وهي تطالع الجسد الملقى أرضًا بصدمة فالرصاصة لم تصيب مرام إنما أصابت أوس زوجها.


تجمدت عيناها في مكانها، وعجزت حواسها عن الاستيعاب وهي تتبدل ملامح غرورها إلى ذهول قاتل. حاولت لسانها النطق بكلمة، لكن الكلمات اختفت في حلقها كأنما ابتلعته الأرض.


فقد انقلب السحر على الساحر، وتحول مشهد الشماتة الذي رسمته في خيالها إلى كابوس حقيقي لا مفر منه.

❈-❈-❈

حالة هرج ومرج سادت المكان فبعد أن كان حفل زفاف تحول في لمح البصر إلى عزاء..


تجلس مرام أرضًا وفستانها الأوفيت تحول إلى اللون الأحمر القاني، بعد أن تلوث بدماء أوس الطاهرة الذي تضع رأسه على فخذها وتبكي بصدمة..


بينما يجلس نوح على ركبتيه يحاول إيقاف النزيف، وانزوت هالة جوار جسد نجلها تبكي بانهيار شديد، وتجمهر الجميع من حولهم.


وتولى إلياس وآصف وعمر مسؤولية تأمين المكان برفقة الحرس، وهما يحاولوا العثور على من تجرأ وفعل هذا دون فائدة…


نظرت مرام إلى نوح وتساءلت بتيه:

– هو…هو عايش صح؟!


أجاب باختصار:

– أيوه.


بحث بعينيه عن أبناء عمومته وصاح بحدة:

– إلياس محتاجين عربية بسرعة ننقله مش هنقدر نستنى الإسعاف.


ركض إلياس نحوه بلهفة ومن خلفه آصف بينما توجه عمر سريعًا لإحضار السيارة.


ارتمى إلياس بثقل جسده جوار شقيقه وتوأمه وسحب رأسه من فوق قدم زوجته وضمه في أحضانه وهمس في أذنه بوعد:

– أقسم بالله ما هرحم إللي عمل فيك كده فوق يا أوس إنتَ مش هتمشي وتسبني يا غالي.


اقترب منه آصف بلهفة:

– يلا يا إلياس عمر جاب العربية شيله معايا.


نهض إلياس على الفور وهو يصيح بالتجمهر بحدة:

– وسعوا الطريق.


تنحى الجميع جانبًا وقام إلياس بحمل جسده بمساعدة نوح وآصف وعمر، التفت إلياس إلى مرام التي لا تزال على صدمتها وصاح بحدة:

– هتفضلي تندبي كتير؟! قومي افتحي باب العربية إللي وراء واطلعي بسرعة فيها عشان تسندي أوس.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

انتفضت من مكانها سريعًا وجذب انتباها الصغير المرتعب المتمسك بأطراف ثوبها ويبكي بخوف، حملته بلهفة وتوجهت إلى السيارة تنفذ أمر إلياس صعدت إلى السيارة حاملة الصغير على قدمها.


فتح الحارس الباب وبدأوا بادخال جسد أوس المرتخي داخل السيارة، مستندًا برأسه في أحضان مرام، نظر إليها نوح وتحدث بلهفة:

– مرام حطي إيديك على الفوطة إللي على الجرح أوعي تشليها سمعاني؟!


أومأت بلهفة ونفذت أمره، وضعت يد على جرحه الناذف بينما اليد الأخرى تضم زين إلى صدرها بقوة من يراها يظن أنها تخاف عليه وتحميه ولكن في الحقيقة هي تستمد منه القوة.


استقل إلياس خلف عجلة القيادة وإلى جواره استقل نوح جواره وهو يلتف بظهره إلى الخلف يتابع حالة أوس، قاد السيارة سريعًا مسرعًا يتبعه سيارة عمر آصف التي أحضرها الحارس صعد بها آصف وهالة والجد ووتين التي أشار لها آصف أن تصعد بعد أن ظلت واقفة لا تدري ماذا تفعل، بينما تبعهم عمر بسيارته برفقة والديه وغنى ونوران.

❈-❈-❈

أغلق الهاتف وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة، جلس على المقعد واضعًا ساق فوق ساق بثقة وغرور:

– وأخيرًا خلصت منك يا أوس الكلب وأهي مرام وهترجع ليّ وكمان أرملة وهتورث فيك زي ما ورثت في فريد وهكوش أنا على الكل.


لاحت على مخيلته سيرين اتسعت ابتسامته فالغبية وثقت به وصدقت أنه سيخلصها من مرام إلى الأبد ولكن كان مخطته هو أن يتخلص من أوس للأبد، لذلك أوهامها أنه سيساعدها في التخلص منها كي تقوم هي بمساعدته مؤكد أنها تكاد تجن الآن من الصدمة ومؤكد أنها ستقوم بالاتصال به في أي وقت وهو جاهز لذلك.

❈-❈-❈

فاقت سيرين من صدمتها بعد مغادرة الجميع، وأول شيء قامت به هو إخراج هاتفها من جيبها وقامت بمهاتفة زياد وعيناها تقطر شرًا ثوان وجاءها الرد فصاحت بجنون:

– عملت إيه يا زياد؟! أوس إللي أضرب بالنار مش مرام إنتَ عملت إيه بالظبط؟!


أجابها ببرود:

– مات ولا لسه؟!


صاحت بانفعال:

– هو إيه إللي مات؟! يعني إيه؟! إنتَ كنت قاصد أوس يا زياد؟! يعني مش بالغلط؟!


رد باختصار:

– لا مش بالغلط مخطتي من البداية كان أوس مش مرام.


بهت وجهها وتساءلت بصدمة:

– نعم؟! إنتَ مش كنا متفقين تخلصني من مرام؟!


اتسعت ابتسامته وغمغم بمكر:

– توء توء توء هو أنا ملقتش ليكي؟! أصل الصراحة أنا غيرت الخطة وقلت أخلصك من أوس خالص وأهو كده هتخلصي من مرام كمان.


هتفت بوعيد:

– أنا مش هسكت يا زياد أنا هوديك في ستين داهية.


انفجر ضاحكًا وغمغم بنبرة هادئة:

– بجد؟! هتوديني في داهية إزاي بقى؟!


تحدثت ساخرة:

– هحكي لإلياس وآصف كل حاجة وهما هيتصرفوا معاك.


تبسم بخفة:

– واو هايل كويس وهتقولي ليهم إنك عرفتي منين؟!


صمت لثوانٍ لا تدرك ما ستقوله لهم بالفعل، فاتسعت ابتسامته واسترسل حديثه بنبرة ذات معنى:

– سكتي يعني؟! إيه القط أكل لسانك؟! طيب طالما سكتي أنا هتكلم وهجيب المفيد لو اتكلمتي يا حلوة هتروحي في الرجلين معايا لا ومش بعيد يدبحوكي كمان وعايز أقولك سر كمان أنا مسجل اتفاقنا سوا.


بهت وجهها وهتفت بحدة:

– أه يا حيوان يا حقير مش هرحمك يا زياد سامع مش هرحمك.


تبسم بسخرية:

– يا ماما؟! تصدقي خوفت ولا هتقدري تعملي حاجة فكري بعقلك أوس هيموت وهتاخدي نصيبك في الورث وهتعيشي حياتك زي ما إنتِ عايزة أنا خدمتك يا حلوة وإنتِ مش واخدة بالك يلا سلام الوقتِ وأبقي بلغيني ميعاد العزاء إمتى ما هو ميصحش مجيش أقدم العزاء في جوز بنت عمي يرضيكي يقولوا إن أهلك ما يعرفوش الأصول؟!


أغلقت الهاتف في وجهه وصعدت إلى غرفتها بسرعة بدلت ملابسها على عجل وارتدت ملابس سوداء ظنًا منها أنه قد مات بالفعل كما قال لها زياد، وتوجهت إلى المستشفى سريعًا..

❈-❈-❈

في المستشفى الخاصة بعائلة إلياس… وتحديدًا أمام غرفة العمليات يجلس الجد إلياس وإلى جواره والد عمر على المقاعد الجانبية، بينما في الجهة المقابلة جلست هالة في أحضان والدة عمر تبكي وتنتحب على نجلها، وعلى الطرف الأخر.


وفي زاوية بالقرب منها جلست مرام وهي تضم زين إلى أحضانها بقوة ودموعها تهبط فوق وجنتيها بصمت تام وكل من نوران وغنى يجلسوا جوارها يرتبوا على ظهرها بحنان في محاولة منهم لتهدئتها.


أما إلياس فقد وقف أمام غرفة العمليات بوجوم تام وإلى جواره آصف وعمر بينما نوح بداخل غرفة العمليات برفقة أوس فقد أصر ألا يتركه ويقوم بإجراء العملية له بنفسه وبرفقته أيهم.


وفي آخر الممر وقفت وتين تتابعهم بصمت تشعر بالغرابة نحوهم ولكن على الرغم من ذلك أحبت علاقتهم كثيرة فهم عائلة واحدة ويد واحدة ما يسعدهم يسعد الجميع وما يحزنهم يحزن الجميع.. 


تنهدت بحزن وهي تطالع مرام فقد أشفقت على حالها أغمضت عينيها تفكر من يجرأ على فعل ذلك بأوس؟! ولما فعل ذلك من الأساس؟! 


لم تدوم حيرتها فثوان ولمعت عيناها وهي تردد بعدم تصديق:

– آزاد؟! أكيد هو إللي عمل كده.


نظرت حولها تبحث عن شيء ما حتى وجدت ضالتها وتحركت سريعًا تجاه المرحاض ولجت إلى المرحاض المخصص للإناث وأغلقت الباب خلفها بعد أن تأكدت من خلوه.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أخرجت الهاتف من حقيبتها وضغطت على عدة أزرار وانتظرت حتى استمعت صوت الطرف الآخر.


– مش معقول وتين نفسها هي إللي بتتصل بيا؟!


تجاهلت ما قال وهتفت بحدة:

– إنتَ إللي ضربت أوس بالنار صح؟!


أجاب بصدمة:

– نار؟! هو أوس أضرب بالنار؟!


تبسمت ساخرة:

– بجد؟! على أساس مش عارف وإنتَ إللي عملت كده؟!


صاح بحدة:

– مش أنا إللي عملت كده ولو أنا إللي عملت كده هعمله وجه لوجه ومش هخاف مش أنا إللي أعمل حاجة في الضلمة.


بهت وجهها وتساءلت بحيرة:

– لو مش إنتَ إللي عملت كده يبقى مين إللي عمل كده؟!


صمت لثوانٍ ثم استطرد قائلًا ببرود:

– معرفش. هو حالته إيه؟!


تنهدت بحزن وقالت:

– حالته صعبة أوي بيقولوا الرصاصة جت في القلب.


– إنتِ معاهم؟!


– أيوه.


– بتكلميني إزاي؟!


– من الحمام.


هتف بأمر:

– أقفلي حاليًا وأمسحي رقمي من سجل المكالمات وترني على عمك وتقولي ليه إنك هتتاخري أي حاجة بحيث أنه يكون آخر مكالمة.


قطبت جبينها بحيرة وتساءلت:

– ليه؟!


صاح بحدة:

– من غير ليه يلا بسرعة وأغسلي وشك وأخرجي من غير ما تنشفيه عشان محدش يشك فيكي اخلصي.


أغلق الهاتف في وجهها، فتنهدت بقلة حيلة ونفذت ما قال بالفعل وتوجهت إلى باب المرحاض وفتحه ولكن ما أن فتحته وجدت إلياس أمامها يطالعها بنظرة ثاقبة.


ابتلعت ريقها بتوجس وتساءلت:

– في حاجة؟!


طالعها من أعلى رأسها لأخمص قدميها وتدارك مستفهمًا:

– اتاخرتي جوه ليه؟ وليه قافلة الباب العمومي على نفسك؟!


بهت وجهها وتحدثت بتوتر:

– كنت بغسل وشي وبعدل هدمي وخفت حد يدخل.


توجه بنظراته إلى يدها المتمسكة بالهاتف وردد بنبرة ذات معنى:

– بجد؟! والموبايل في إيدك؟!


أجابت بهدوء:

– كلمت عمي وعرفته إللي حصل وإني احتمال مرجعش.


قالت جملتها وفتحت الهاتف بالفعل وأرته سجل المكالمات، ولكن لم يلتفت إليه من الأساس وتحدث بهدوء:

– تمام يلا وخليكي واقفة مع البنات بلاش تقفي لوحدك.


أومأت بايجاب:

– حاضر.

❈-❈-❈

أغلق آزاد الهاتف مع وتين وألقى الهاتف بعنف فوق المكتب وهو يفكر من يجرأ على فعل ذلك فليس هناك غير شخص واحد يجرأ على فعلها زياد هو من فعلها مؤكد أنه قرر أن يتخلص من أوس حتى لا يتزوج مرام.


هبّ آزاد واقفًا من مكانه، وكأن تيارًا كهربائيًا سري في جسده. عروق رقبته بارت، ونظراته المشتعلة تحولت إلى نافذة زجاجية يرى من خلفها نيران الغضب. لم يكن يحتاج إلى أدلة إضافية؛ فقط ارتباط الأسماء والأحداث كان كافيًا ليرسم أمامه الصورة كاملة.

❈-❈-❈

وصلت سيرين إلى المستشفى وما أن وصلت إلى الطابق الذي تقع به غرفة العمليات ووقع نظر الجميع فوقها حتى صدموا مما ترتديه بالفعل وتعالت الهمهمات ولكن لم تستطع هالة أن تظل صامته انتفضت من مكانها وهي تصرخ بانفعال:

– جاية لابسة أسود في أسود يا سيرين جاية تبشري على ابني.


انتفض الجد من مكانه ونظر إلى زوجة نجله بحدة:

– هالة أقعدي مكانك مش عايزين فضايح.


هتفت بجنون:

– كل إللي هامم حضرتك الفضائح؟! وبالنسبة لابني إللي بين الحياة والموت جوه والهانم اللي جاية لابسة أسود في أسود بتبشر على ابني بالموت.


تحرك آصف سريعًا تجاه والدته وضمها إلى أحضانه برفق وهو يقبل رأسها ويربت على ظهرها بحنان:

– أهدي يا ماما أهدي يا حبيبتي بإذن الله أوس هيقوم بالسلامة.


طالعته بأمل:

– يارب يا آصف يارب.


ساعدها أن تجلس مرة أخرى وتوجه بنظراته تجاه سيرين ونظر إليها بنظرة جمدتها أرضًا بمكانها ولو كانت النظرات تقتل لوقعت الآن جثة هامدة.


رفع إصبعه وهتف بتحذير:

– عايزة تقعدي أقعدي مش عايز أسمع صوتك.


هتفت بانفعال وهي تطالع نوران التي تضم صغيرها بنظرة مشتعلة:

– نعم هو في إيه بالظبط أنا عملت إيه؟! كلكم عليّ وبالنسبة للعروسة النحس دي؟! 


قالتها وهي تشير إلى مرام باحتقار وتوجهت نحوها كي تجذب صغيرها منها بقوة:

– هاتي ابني.


تشبثت مرام بزين بشدة كما تشبث هو بها وبدأ في نوبة بكائه مرة أخرى:

– سيبي الولد يا سيرين.


جن جنونها أكثر:

– نعم؟! ولد إيه إللي اسيبه؟ هاتي ابني.


ضمت مرام زين لأحضانها وقالت بنبرة حادة لا تقبل النقاش:

– مش هتاخديه محدش هياخد زين من حضني أوس وصاني وأمني عليه ومش أنا إللي أخون الأمانة.


ما كادت سيرين أن تفتح فمها مرة أخرى وتتحدث حتى وجدت إلياس أمامها يقف أمام مرام ويفصل بينهم ويطالعها بنظرة مشتعلة:

– سيبي الولد يا سيرين عايزة تقعدي أقعدي ومسمعش صوتك.


صاحت بعصبية:

– عايزة ابني.


استدار إلياس إلى زين وجده يتشبث في مرام بخوف، رمقها بسخرية وقال:

– وابنك مش عايزك أكيد مش هتاخديه بالقوة يعني؟! طيب من الآخر يا سيرين لو فاكرة عشان راقدة أوس هتقدري تلوي دراعنا بزين يبقى بتحلمي ده زين أوس إلياس يعني دمنا ولحمنا واستحالة يجرأ حد ويقرب منه إلا باذننا زي الشاطرة كده تشوفي مكان تقعدي فيه بالأسود إللي إنتِ لبساه ده وبلاش تخليني أشوف وشك قدامي أحسنلك.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ارتعدت أوصالها وتحركت سريعًا من أمامه، فهي لا تجرأ على الوقوف أمام إلياس من الأساس وانزوت على أحد المقاعد وهي تطالعهم بغيظ.


اقتربت وتين من إلياس وهتفت بضيق:

– على فكرة ده ابنها حرام عليكم مش كفاية إللي جوزها فيه؟!


نظر إليها نظرة محذرة:

– طالما متعرفيش حاجة يبقى متدخليش أتفضلي أقعدي يلا.


جلست جوار نوران على مضض، وتوجه إلياس إلى آصف وعمر، ولكن فتح باب غرفة العمليات فجأة وطل منه وجه أيهم.


وقف الجميع بلهفة ولكن لم يعطي لهم المجال للاستفسار فنظر إلى إلياس بلهفة:

– إلياس محتاجين نقل دم هتروح مع الممرضة تتبرع بالدم عشان يتفحص ويجهز على ما العملية تخلص.


أومأ إلياس بلهفة وتحرك برفقة الممرضة بينما عاد أيهم مرة أخرى إلى غرفة العمليات. وجلس الجميع مرة أخرى بخيبة أمل….

❈-❈-❈

ضمت مرام الصغير إلى أحضانها أكثر وأغمضت عيناها تتذكر كل موقف جمع بينها وبين أوس، لا تنكر أنه رجل رائع بالفعل فهو شخص حنون وصبور وشجاع به كل المواصفات التي تتمناها أي فتاة حارب لأجلها كثيرًا واليوم بعد أن كتب اسمها على اسمه يتركها ويرحل بعد أن أعترف له بمدى حبه لها، لكن متى وكيف حبها من الأساس؟


دمعت عيناها دون وعي منها ورددت داخلها:

– يارب يقوم منها يارب رده ليّ لو مش عشانه يبقى عشان ابنه يارب متكتبش عليه اليتم ولا يعيش إللي أنا عشته. أوس كويس وطيب من حقه يعيش في سعادة أنا شكلي نحس كل إللي بدخلهم حياتهم بيموتوا سيرين معاها حق اتجوزت فريد وفريد مات والوقتِ أوس أضرب بالنار يوم كتب الكتاب وأهو بين الحياة والموت أنا لازم أبعد عنه طالما قربي لعنة من إللي بقرب منهم يبقى لازم أبعد عنه وأبعد عن الكل. 


هبطت دموعها حارة على وجنتيها، لتغرق في نوبة من الصمت الموحش.


ضمتها غنى إلى صدرها بحنان:

– أهدي يا حبيبتي بإذن الله أبيه أوس هيخف وهيبقى كويس بإذن الله.


طالعتها مرام بأمل:

– يارب يا غنى يارب.


تحدثت نوران بتوتر:

– إنتِ محتاجة تغيري الفستان وكمان تغسلي إيدك.


هزت رأسها بنفي قاطع:

– مش هتحرك من مكاني غير لما أوس يخرج بالسلامة.


تنهدت بقلة حيلة:

– تمام طيب هاتي زين شوية عنك يا حبيبتي.


ردت برفض:

– لا لا مش هسيب زين أوس وصاني عليه مش هسيبه أبدًا.


تدخلت غنى في الحوار:

– خلاص يا نوران سبيها على راحتها.


كل ذلك يحدث أمام نظرات سيرين التي تطالعها بحقد وكره شديد، ليت الحقير زياد كان قد خلصها منها وانتهى أمرها، لكن خدعها بعد أن استدرجها كي تساعده وفي النهاية غدر بها.

❈-❈-❈

بعد مرور نصف ساعة كان قد عاد إلياس بارهاق نوعًا جلس على أقرب مقعد، اقترب منه عمر بقلق وتساءل:

– إنتَ كويس؟!


أومأ بايجاب:

– الحمد لله.


اقتربت إحدى الممرضات منهم وقدمت العصير له:

– اتفضل يا فندم حضرتك لازم تشرب عصير عشان تعوض الدم إللي فقدته.


أجاب دون أن يلتفت إليها:

– قلتلك مش عايز.


نهضت وتين بعد أن كانت تراقب الموقف بصمت وأخذت العصير من الممرضة:

– شكرًا أنا هديه ليه.


انسحبت الممرضة، وكذلك انسحب عمر جلست على المقعد المجاور له بعد أن تركت مسافة مناسبة بينهم ومدت يدها إليه:

– اتفضل.


أغمض عينيه بنفاذ صبر وقال:

– مش قادر يا وتين بجد.


هتفت بإصرار:

– لا إنتَ لازم تشرب مش شايف وشك أصفر إزاي؟! وشكلك كمان مش قادر تقف على رجلك من الأساس والدتك وأخواتك كلهم مسنودين عليك لازم نقف على رجلك عشانهم.


نظر إليها بترقب وأخذها منها بصمت تام، تناولها على مضض نظر تجاه الصغير وجده لا يزال يبكي نهض من مكانه بصمت تام وتوجه إلى مرام الشاردة ومد يده إلى الصغير:

– هاتيه يا مرام.


نظرت إلى الصغير وجدته مد يده بالفعل إلى عمله فتركته له بعد أن وضعت قبل حانية على رأسه. حمله برفق والتفت إلى غنى وقال:

– خديها على الحمام يا غنى تغسل ايديها من الدم.


هزت رأسها نافية وهتفت بحسم:

– مش هقوم من هنا غير لما اطمن على أوس.


تنهد بقلة حيلة وقال:

– على راحتك.


عاد مرة أخرى إلى مقعده حاملًا الصغير في أحضانه وقبل جبهته بحنان، فظل الصغير يتمسح بصدره ببراءة كما لو كان قطة صغيرة تتمسح بصاحبها كي تستجدي عطفه.


ربت على ظهره بحنان وقال:

– بابا هيبقى كويس يا زين أطمن.


نظر له الصغير على الرغم أنه لا يفهم شيء سأل ببراءة:

– بابا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أومأ بايجاب:

– أيوه بابا عنده واوا صغيرة هياخد حقنة وهيبقى كويس، مش إنتَ وإنتَ تعبان بتاخد حقنة وبعدين بتخف؟!


زين بطولة:

– حقنة أوجع بابا.


ابتسم رغم عنه وعبث في خصلات شعره بحنان:

– بابا قوي والحقنة مش هتوجعه يا حبيبي أطمن.


كانت تطالعه وتين بعدم تصديق لا تصدق أنه حنون وصبور هكذا مؤكد أنه سيكون أب جيد وحنون على أطفاله، التفتت برأسها قليلاً  بابتسامة كادت تفضح ما يعتمل في صدرها من مشاعر، لكنها عادت لتتأمله بعينين يملؤهما الدفء والفضول معاً. لم تكن تتخيل أن يومًا سيجمعها بشخص يمتلك هذا القدر من الاحتواء والقدرة على بث الطمأنينة في قلبها بكل هذا الهدوء.


انتبه إلى شرودها وتساءل باهتمام:

– روحتي لغاية فين؟


انتفضت بتوتر وقالت:

– مفيش استغربت شوية وفي حاجة أنا مش فاهمها.


طالعها باهتمام:

– حاجة إيه دي؟!


أشارت إلى الصغير بحيرة:

– هو إزاي متمسك بمرام ورافض يروح لمامته؟! وإزاي واقف يروح ليك إنتَ؟!


تنهد وقال:

– تقدري تقولي إن الأطفال بتحس بالحنية.


قطبت جبينها بحيرة:

– مش فاهمة؟! يعني والدته مش حنينة عليه؟!


تحدث باختصار:

– بكره تفهمي لوحدك.


نهض من مكانه وهتف بهدوء:

– تعالي معايا هروح أغسل وش زين وأجيب ليه مياه وأكل.


أومأت بايجاب:

– حاضر.


تحرك حاملًا الصغير وهي تتبعه….

❈-❈-❈

كان يقف آصف مستندًا على الجدار بحزن شديد، اقترب منه عمر ووضع ذراعه فوق كتفه وضمه بأخوة:

– إهدى يا آصف أوس هيقوم بالسلامة بإذن الله أطمن.


طالعه بأمل:

– يارب يا عمر يارب أنا مقدش أتخيل إن حاجة وحشة تحصل لأوس أوس مش بس أخويا ده أبويا وصاحبي وأخويا وكل حاجة بالنسبة ليّ ده أحن شخص عليّ علينا كلنا وأكتر شخص تعب في العائلة عشانا إحنا هو إللي شال مسؤولية الشركة من وقت ما كان في الكلية حياته كانت شغله وبس كل حاجة كان بيعملها كانت بأمر وغصب عنه حتى جوازه من سيرين كان غصب ولما إللي حصل حصل زمان وجدي طرده وحرمه من ابنه محدش فينا قدر يساعده هو إللي ساعد نفسه وأثبت براءته ورجع تاني واحد غيره مكنش سامح ورجع يتعامل عادي لا ده نسي كل حاجة ونسي الظلم والمعاملة إللي شافها، عارف رغم إن كله كان معترض على جوازه من مرام أنا كنت موافق لأن دي الحاجة الوحيدة إللي اختارها في حياته.


ربت عمر على كتفه بحنو وهتف بتأكيد:

– هيقوم منها هيقوم بالسلامة ويفرح بعروسته وابنه بإذن الله.

❈-❈-❈

مر قرابة الخمس ساعات حتى هلت ساعات الصباح الأولى فالساعة أشرفت على الثالثة صباحًا وأخيرًا فتح باب غرفة العمليات وطل منه وجه نوح يتبعه أيهم ومعالم وجههم لا تبشر بالخير…


نهض الجميع والتفوا حولهم بصمت تام أول من قطع هذا الصمت كان صوت هالة التي ساءلت بنبرة تقطر ألمًا:

– ابني عايش صح؟!


نظر نوح إلى أيهم بحزن في إشارة منه أن يتحدث هو:

………

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيد القاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

1 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل