قراءة رواية (صياد النايا آل حنايا جـ2 ) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (صياد النايا آل حنايا جـ2)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (آية العربي ) | الفصل: (6)
بين الرحيل والعودة
دروبٌ عدة،أقساها مسافة ليست في الكراهية،بل في أنك تبدو مستعدًا للموت لتثبت حبك لي،في حين أنني لم أعد قادرة على الثقة بك من جديد.
كأن الخوف شيد داخلي جدرانًا عازلة،تقاوم كل محاولاتك لحفر آبار الطمأنينة والحب في قلبي.
فلا تسألني عما حدث، بل اسلك ذلك الدرب وحدك لتعرف بنفسك ما ممرت به، فـ ربما نصف الدواء، يكمن في إدراكك لحجم للألم
بقلم آية العربي
❈-❈-❈
زعزعت ثبات كل من يقف بمجيئها، كأنها أقامت عواصف داخلهم، والعاصفة الأقوى كانت تقام داخل جسد مهران الذي التفت ينظر إلى شقيقه، ليشير له بأن يصعد مع زوجته المتعبة،فنظر عمار إلى فرحة يردف :
- تعالي يا فرحة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تمسكت بذراعه تنطق وعينيها تشير نحو مهران :
- خليك مع اخوك وحطلع أني يا عمار ماتجلجش.
هز رأسه بلا يعترض وينطق :
- مهواش محتاچني دلوك،هو حيعرف يتصرف،خلينا نطلع عشان ترتاحي .
تحركت معه وصعدا، بينما نظر مهران إلى نهاد التي اكتسبت طاقة برود توارت خلفها عواصفها، وقد قررت أن ترحل وألا تعيش معهم هذا العرض الهزلي.
خطت من بينهم تغادر حاملة صغيرها، ولم يعترض أحدًا طريقها، برغم تمني مهران لو يفعل، ولكنه بات يدرك أن لا حق له في ذلك.
عبرت من جوار تيا التي حدجتها بنظراتٍ واضحةٍ من الكره والغضب، فلم تعِرها مثقال حبةٍ من نظرة، بل أكملت طريقها مبتعدة، وحينما خطت خارج القصر تحرك مهران بخطواتٍ مندفعة نحو تلك التي ارتعبت وتراجعت خطوة للخلف، ولكنها تحفز نفسها بألا تستلم فهذه فرصتها.
وصل إليها وقبض على رثغها يرنو منها ناطقًا بتجهم واضح :
- حلوة الخطة دي، بس ماحتخيلش علينا.
نطقها وسحبها معه نحو سيارته قاصدًا إدخالها، ولكنها صرخت وتلوت تنزع نفسها من قبضته، وتهرول نحو صابحة تحتمي بها منه وتصيح بترجٍ :
- الحقيني ابوس ايدك، مش همه إني حامل وممكن يموتني، اللي في بطني ده حفيدكم ومستعدة احلف ع المصحف بس ماتخليهوش يقربلي،أنا جاية طالبة حمايتكم لحد ما اولد .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وقفت صابحة حائلة بينهما، لا تعلم ماذا تفعل، فأمامها حية جريحة تتلوى، وابنها في حالة هياج تخشى عليه منها.
اقترب مهران منها مجددًا وهذه المرة سيطر عليه غضبه،فقبض على خصلاتها يحاول سحبها مرددًا بتوعد :
- لو ماتحركتيش معايا دلوك حعملها واموتك اهنة جدام الكل، وماحخدش فيكي يوم واحد يا بنت الحرام .
لم يطِق ضمير صابحة ما يحدث أمامها، لذا أسرعت تحاول نزعها منه وإيقافه قائلة :
- سيبها يا مهران حتموت في يدك، مهما كان يا ولدي دي حبلة، بعد عنها.
لم يفعل، بل رفع نظره يحدج والدته بغضب عارم حينما وجدها تدافع عنها، وصاح ينطق وهو يحاول نزعها بعنف :
- بعدي إنتِ عن الموضوع ده يا اما بدل ما اخلص عليها دلوك .
كانت بالفعل شياطينه حاضرة، خاصةً كلما تخيل أنها خدعته وأوهمته بعذريتها، وبقصة حبها الكاذبة، باستغلالها له، بذهابها إلى نهاد آنذاك، وبحملها منه عنوةً، وأخيرًا بمجيئها إلى هنا تتلفح بالخبث.
لم يكن يومًا من أولئك الذين تسبق أيديهم عقولهم، ولم يكن من محبي العنف خاصةً مع النساء، ولكنها حطمت ذلك القائم بين عقله وعنفه، فبات يستخدم معها اللغة التي لا تفهم سواها .
نجح في نزعها وسحبها ولم يعترض أحدًا من الحراس، ولم تستطع صابحة إيقافه حتى مع صرخات تيا ومحاولاتها وهي تراه يدخلها السيارة بالقوة، حتى ظنت أن خطتها ستفشل، ليظهر عبد الوهاب بشكلٍ مفاجيء، ويصيح بعلو قبل أن يستقل مهران مكانه :
- مهـــــــــران .
توقف يلتفت وينظر إلى والده الذي تقدم منه حتى وقف أمامه، يميل ينظر لها بثقب للحظات، فعاد الأمل السام يقطر من مقلتيها الباكية وهي تترجل مجددًا وتركض عليه تحتمي به وتنطق بنبرة مهتزة خبيثة :
- الحقني يا حج عبد الوهاب، ابنك عايز يموتني، أنا محتاجة حمايتك ، لو مش علشاني علشان ابنكو اللي في بطني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لم يقع عبد الوهاب في شباكها، ولكن حقيقة حملها كانت حاضرة، لذا سحبها خلفه ونطق وهو ينظر في عيني ابنه :
- من ميتا واحنا بنمد يدنا حريم يا ولدي؟
انتعشت تيا فرحًا، وتوغلها النصر بأنها ستحقق ما أتت من أجله، ولن تهلكها نظرات مهران ولا غضبه العاصف الذي ينبعث منه الآن، ولكنها أقامت عملية حسابية خاطئة على تقديرات مسبقة، حيث أنها أيقظت وحوش الماضي داخله، فوقف أمام والده بتحدٍ صريح، ونطق بنبرة لا تحتمل صبرًا ولا تبريرًا :
- خليني اخدها وامشي يا ابوي، المرة دي ماحتچبرنيش على حاچة ماريدهاش، ماحيحصلش اللي هي چاية عشانه ولا رچليها حتخطي چوة الجصر لو فيها موتها.
عادت الرعب يتوغل إليها، فتمسكت في جلباب عبد الوهاب بقوة تدعي استنجادها به، فنطق في محاولة منه للتهدئة :
- يبجى نجعد ونحل الموضوع بالعَجل.
صاح يعترض :
- لا ماحتجعدش، حتمشي من اهنة حالًا، واني حعرف كيف احل موضوعي معاها.
لف أنظاره إليها واستطرد بقراءة واضحة :
- اللي في بالك مش حتنوليه حتى لو اتحميتي في عشيرة بحالها، أني خلاص فوجتلك زين، مابجاش في راسي غيرك دلوك .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ازدردت ريقها، وبدأت تدرك أنها دلفت معركة محسومة، لذا رفعت أنظارها تطالع عبد الوهاب علّه يفعل شيء، ولكنه نطق مستسلمًا لقرار ابنه الصارم :
- ماشي يا ولدي، حل مسألتك كيف مانت رايد، بس بردك ماتمدش يدك على حرمة .
التفت لها يسحبها من رثغها بهدوء ويوقفها أمامه مستطردًا :
- اللي عرفته إن ولدي طلجك، ومن البداية إنتِ مالكيش مكان وسطينا ولا مرحب بيكي چوة الجصر، روحي وياه واللي حيجولك عليه نفذيه عشان سلامة اللي في بطنك، واجعدي عاجلة الكام شهر دول لما تولدي وبعد اكدة يحلها الحلال.
هدم آمالها فوق رأسها، وقبل أن تستوعب قبض مهران على رثغها مجددًا وسبحها خلفه، وربما لم يزُل غضبه، ولكن ثقة والده ورضوخه له جعلاه يشعر بالقليل من الراحة والثقة بالنفس، لذا سيحاول بالقدر المستطاع ألا يستعمل العنف معها ..
❈-❈-❈
كعادته يجلس في محل الفواكه الخاص به، يستند بأريحية، يتناول الفاكهة، ويشاهد التلفاز ومن حوله الشباب الذين يباشرون عملهم، ويخدمونه كالملك على العرش.
كان مندمجًا في مشاهدة أحد الأفلام الرومانسية، وقد انشغل عقله بمتابعة مشهد لا يناسب المكان والزمان، ولكنه لا يبالِ،حيث استباح عقله التفكير في ريم، وهيأ له خيالات مشمئزة بغيضة، ليبتسم وينطق متباهيًا وهو يلوك حبة موزٍ باستمتاع :
- اخ من الحب وسنينه، اشمعنى دي اللي علجت معاك ومرضياش تطلع من نافوخك، ده تكره لاخوها اللي عاملي فيها السبع رچالة في بعض ، بس إن چيت للحج ياواد يا مسعود البت فرسة وتستاهل.
في خضم أفكاره، اقتحم المكان المحامي الذي أرسله نوح للتحدث معه عن ميراث مودة ، حيث أقنعه أن لا جدوى من التحدث إليه عبر الهاتف أولًا،فهو يدرك جيدًا ردة فعله،وأراد أن يراها المحامي بعينيه ليكون شاهدًا عليه.
دلف يلقي السلام ويتأكد من هويته ، فأسرع مسعود يعتدل وينظر له بترقب بعد أن أغلق التلفاز وتساءل مستفهمًا :
- وعليكم السلام، اؤمر يا باشا طلباتك؟
نطق المحامي بنبرته العملية بعدما استشف عنه القليل قبل أن يأتي :
- الأمر لله يا استاذ مسعود، أنا طارق الألفي، محامي موكل من الأستاذة مودة اختك، ممكن اقعد ونتكلم ؟
لم يسمح له، بل نهض من مكانه يجابهه ويتساءل بنبرة صلدة ساخرة :
-أستاذة مودة؟ باعتالي محامي؟ خير؟
نظف حلقه وتنفس يدرك أنه لن يمرر الأمر بليونة، ولكنه تحدث بتروٍ :
- اختك ليها حق عندك من ميراث والدكم،وهي بتطالبك بيه،خلينا نقعد ونحل الموضوع بهدوء .
- ملهاش عندي ولا مليم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نطقها قاطعًا عليه أي تعاون، ليستطرد بحدة :
- اتكل ع الله يابا من مكان ماچيت، وجولها هي وچوزها اللي باعتك ملهاش حج عندي، اللي ملكي بتعبي وشجايا، أني اللي ليا حج عنديها ومصاريف أكل وشرب وتعليم، بس أني اتبرعت بيهم زكا عن صحتي وعافيتي، روح ياعم الله يسهلك .
نبرة متغطرسة حادة جعلت المحامي يطالعه بصمتٍ لبرهة، ولم يرِد أن يستمر في الحوار معه، لذا أومأ ونطق :
- اللي تشوفه، بس كدة حنلجأ للقانون .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
التفت يغادر من حيث أتى وهو يستمع إلى صياحه الغليظ :
- أعلى ما في خليكو اركبوه يابا، ملهاش حاچة عندي، ولا الدكتور عايز يلهف اللي حيلتي ويعيش على جفايا،جال حج جال،كسر حُجها اللي ماطمر فيها خيري .
نطقها تزامنًا مع رحيل المحامي، ثم عاد يجلس وينظر للا شيء بغضب، لقد زوّر كل شيء ليحصل على الإرث له وحده، وتوقيع والده آنذاك خير دليل، لن يدعها تأخذ قرشًا واحدًا وتتنعم به مع ذلك الدكتور، يكفي أنه تركها له بعد كل هذا، لتلجأ إلى القانون كيفما تريد، وإلا يقسم أنه سيعاود تنفيذ خطته التي كان ينويها، أو ربما يقع الاختيار هذه المرة على ريم ليستمتع تارةً ويلقن ذلك النوح درسًا تارةً أخرى.
نفض أفكاره سريعًا، ونطق يحدث نفسه بخفوت :
- اهدى يا مسعود، ماتعملش حاچة تضيع مچهودك وتفتح العين عليك، سيبك من ريم دلوك وهدي اللعب .
التفت ينظر إلى الفاكهة الموضوعة أمامه، ثم التقط منها حبة موزٍ أخرى وكاد يقشرها ليأكلها، ولكنه رطمها مجددًا على الطاولة يردف بغيظ :
- سديتو نفسي ربنا يسد نفوسكم .
❈-❈-❈
في تلك الأثناء، كان نوح يقود سيارته، مصطحبًا مودة معه إلى الجامعة، حينما رن هاتفه يعلن عن اتصالٍ من المحامي، ليفتح المكبر ويجيبه بترقب:
- اتفضل يا استاذ طارق سامعك.
قص عليهما ما حدث دون زيادة أو نقصان ، وكما المتوقع لهما، لذا استرسل نوح بهدوء :
- تمام، يبقى كدة عدانا العيب، ونرفع القضية، حنعدي عليك بعد الكلية عشان نتكلم في التفاصيل .
أغلق معه والتفت ينظر إلى مودة التي تنهدت تنطق بنبرة حزينة :
- أكل وشرب وتعليم يا مسعود؟ داني كنت خدامة تحت رچليك، الله يرحمك يا بابا، حجول إيه، ربنا مسلط عليه حاله، بس أني مش حسيبله مليم من حجي يا نوح.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قالتها والتفتت تناظره بمقلتين يحملان ثقة وتحدي استلهمتهما منه ومن دعمه الدائم لها، ليمد يده يربت على كفها ويؤكد :
- وانا معاكي .
تنفست بارتياح، برغم أشباح القلق التي تراودها، إلا أن وجوده بشخصيته، بدعمه، بحبه، بحنانه الذي يوزعه على ثلاثتهن والذي يثبت لها أن مسعود أدنى أنواع الأشقاء، يعايرها بالطعام والشراب والتعليم؟
نطقت بنبرة صادقة :
- إنت ربنا حيكرمك ويچازيك كل خير يا نوح، أني ماجابلتش ولا حجابل حد زيك،ونعم الابن والزوچ والأخ، مامخليناش محتاچين أي حاچة من الدنيا، ويارب اجدر اسعدك العمر كله يا حبيبي .
ابتهج وانشرح صدره ليطالعها ويغمز لها بحبٍ حقيقي قائلًا بمرح وهو على مشارف الوصول :
- ده إيه ده بقى؟ ينفع كدة؟ ده وقته يعني واحنا داخلين الچامعة؟ ولا الف وارچع بيكي ع البيت؟
ابتسمت بخفة ونطقت بخجلٍ طفيف يُنتزع منها رويدًا رويدًا :
- بليل بجى، حعملك مفاچأة زينة .
❈-❈-❈
استيقظت باكرًا، تفكر ماذا تفعل اليوم، يفترض أن تذهب إلى الجامعة بعد قليل، هل يمكن يوصلها أيوب؟ لما لا؟
الحياة هنا مملة، تشبه ملل الحياة في قصر آل حانا، وهي فتاة العبث، ماذا سيحدث لو عبثت قليلًا، خاصةً مع رجال المنزل؟
ترى بوضوح كم تخشاها نوارة، وتخشى قربها من منصورة، وتبتهج كلما استطاعت التأثير على خالتها،وادعت استجابتها للنصح والارشاد حتى استحوذت على ثقتها ، وربما هذه هي الميزة هنا، لذا عليها استغلالها.
وإن كانت نجوى قد تلاعبت بالسحر لتنتقم من شقيقها وابنته، فمن الغباء أن تستخدم الوسيلة ذاتها، ربما عليها أن تضع خططًا عدة تتبعها واحدة تلو الأخرى، المهم أن تحصل على المال والسلطة، مهما كلفها الأمر .
تحركت تغادر غرفتها وتتجه نحو غرفته، ووقفت أمامها بتردد، تنظر حولها قليلًا وتفكر، هل تفعل وتطرقها أم أن هذا التصرف سيضعها في دائرة شكٍ لا تريدها؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ولكنها انتفضت فجأة حينما شعرت بأحدهم يحاول فتح الباب من الداخل، حتى نجح بصعوبة، وقد كان نور ابن مؤمن الذي استيقظ للتو .
وقف يطالعها ويتثاءب،فنظرت بضيق تتساءل وعيناها تطوف داخل الغرفة:
- عمك أيوب فين؟
نطق الصغير ببراءة :
- ماعرفش، أني لسة صاحي.
زفرت بإحباط وتحركت نحو الدرج ولكن الصغير سبقها ينوي النزول للأسفل، وأثناء ذلك كادت أن تتعثر في قدمه، لذا صاحت به تدفعه وتنطق معنفة :
- حاسب ياغبي حتوجعني .
اختل توازن الصغير وسقط عند مقدمة الدرج الأولى، حتى كاد أن يتدحرج لولا تمسكه في السياج، فصرخ تزامنًا مع ظهور نوارة التي خرجت من غرفتها ورأته،فأسرعت تلحق به وتنتشله وهو يبكي خوفًا وألمًا، جن جنونها وعانقته لبرهة ثم أبعدته تسأله بشك :
- هي وجعك يا نور؟
أومأ الصغير وهو يشير عليها حيث وقفت متجمدة قبل أن تصيح :
- يا كداب، أني ماوجعتوش، هو اللي چري جدامي وكان حيوجعني لولا ستر ربنا .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لم تصدقها نوارة مثقال ذرة، فتعاون اتهام الصغير مع عدم حبها لها وجعلاها تصيح بتوعد :
- نور مابيكدبش، إنتِ اللي زجتيه، واحسنلك تجعدي بأدبك،انتِ في الآخر ضيفة هنا ومش مرغوب فيها.
اشتعل الحقد داخلها، وشعرت أنها أمام فرصة عظيمة لتلقنها درسًا، لذا أسرعت تذرف الدموع وتنطق بمظلومية خبيثة :
- چرى إيه يا نوارة؟ أني عارفة إنك ماطيجانيش إهنة، وحجك ماتحبنيش، بس وخداني بذنب امي ليه؟ شوفتي مني حاچة عفشة؟ مهو ده جصر خالتي بردك، بتعامليني كاني خدامة ولا ينفع اطلع ولا انزل ولا اروح ولا اچي.
خرجت منصورة من غرفتها على صوتهما، حيث استيقظت لتوها ، ونظرت للأعلى فوجدتهما في حالة تأهب ، لذا صاحت تتساءل :
- مالكو يا بنات ع الصبح؟ مايصحش اكدة.
تحركت سجود تنزل الدرج وتعمدت مسح دموعها أمام خالتها قائلة بخفوت حزين :
- مافيش يا خالة، أني رايحة الچامعة.
كادت أن تتحرك، فأوقفتها منصورة تطالعه بحنو ونطقت :
- اجعدي لما تفطري، وماينفعش تمشي وانتِ معيطة اكدة .
رفعت أنظارها إلى نوارة تطالعها بعتاب وتتساءل :
- إيه اللي حصل يا نوارة؟
أنزلت الصغير وتمسكت بكفه وتحركت معه نحو الأسفل تقف أمامها وتوضح :
- خرچت على صرخة نور يا عمة ولولا ستر ربنا كان حيجع من ع السلم، ولما سألته جال إن سجود هي اللي زجته .
شهقت منصورة تنطق بثقة :
- وه؟ معجول يابتي تصدجي عيل صغير؟ وسچود حتزجه ليه؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أسرعت سجود تتعلق في ثقة خالتها ونطقت :
- ماحصلش يا خالة، هو لساته صاحي من النوم واتعنجل في رچلي ووجع لحاله.
لوحت منصورة بيدها وصاحت :
- خلاص حُصل خير، جفلو ع الحديت ده، وانتِ يا نوارة هدي نفسك يابتي عشان اللي في بطنك، وبعدين نور زين اهو ولساته صاحي كيف ما سچود جالت، وتلاجيه مامفوجش.
حزنت نوارة على الحالة المغيبة التي وصلت إليها منصورة، وشعرت بعدم الارتياح، وحينما التفتت تنظر إلى سجود لمحت على تقاسيمها التشفي الذي أشعرها بالضغط وتمنت أن يأتي يونس في هذه اللحظة ، ومن حظها الجيد أنه بالفعل قد عاد من أرضه ليتناول معهم وجبة الفطور، ورآهن يقفن ويبدو التجهم على محياهن، لذا قطب جبينه بعد أن القى السلام ينطق :
- يا فتاح يا عليم يا الله، مالكم اكدة مبلمين ليه عاد، اني بخاف من لاوية بوز الحريم ع الصبح.
نطقت سجود بمسكنة متعمدة :
- أني حروح اساعد أسماء في الفطار يا خالتي .
تحركت تخطو نحو المطبخ، وتقدم يونس من والدته ونوارة التي تنظر له باستنجاد، فعاد يكرر سؤاله :
- مالها نوارة ياما؟
شعرت منصورة بانتمائه نحو طرفٍ على حساب طرفٍ تظنه محق، لذا نطقت توضح :
- سوء تفاهم بينها وبين سچود يا ولدي،أني عارفة أن نوارة مهياش رايدة سچود إهنة،ومنها لله نچوى بجى هي السبب في العداوة دي،بس بردك مايصحش يابتي تجفلها ع الواحدة اكدة، لو عملت حاچة عفشة نجول، بس هي من ساعة ما دخلت الجصر وهي زينة وبتسمع الكلام وماشية تحت طوعنا.
نطقت مدافعة بثبات :
- أني مابخدهاش بذنب حد يا عمة،هي فعلًا خبيثة ويتخاف منها،وأني مصدجة نور .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قالتها تشير نحو الصغير الذي جلس يطالعهم ومازال في مرحلة الاستفاقة،لذا عاد نوح يستفهم منهما :
- فهموني إيه اللي حصل ياما؟
نطقت نوارة بدلًا عنها تسرد له ما حدث،بينما دافعت منصورة عن ابنة شقيقتها،لذا زفر يونس يستغفر، والتفت ينظر إلى نور واقترب منه يتساءل :
- سچود اللي زجتك يا نور؟
نظر الصغير إلى نوارة ثم إلى منصورة،وتفشى الخوف داخله،لذا لم يتحدث،بل عاد يبكي فجلس يونس بجواره يهدهده وينطق :
- خلاص جفلو ع السيرة،الواد خايف دلوك .
أومأت منصورة وتنفست مطولًا ثم نطقت قبل أن تتحرك :
- أني حروح استعچلهم .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
غادرت وتركته ينظر إلى نوارة التي جاورته تستفسر بتوتر :
- إنتِ مصدجني يا يونس،صُح؟
أومأ ولكنه نطق بترقب وبنبرة تحمل بعض الحزم :
- أكيد مصدجك، بس بردك أني خابر زين احساسك من ناحية سجود يا نوارة، وبجولك اهو ماتخليش غضبك منها يسيطر عليكي اكدة، انتِ غلطانة المرة دي.
طالعته بصدمة ولم تنطق فتابع يستطرد :
- أني عارفك عاجلة، ماعيزكيش تجعي في لعب العيال ده.
نطقت مستنكرة :
-لعب عيال؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وجدته يتنفس ويستغفر، فنهضت تنطق محذرة :
- اللي بتجول عليه لعب عيال ده ممكن يخرب بيوت يا يونس، وافتكر كلامي ده زين .
تحركت تعود إلى غرفتها لتهدأ وتفكر كيف عليها أن تتصرف مع تلك المتلونة،فيبدو أنها قد بدأت في إثارة المشكلات .
❈-❈-❈
رؤيتها له، وصدمتها في عودته، نظراته، ظهور تيا، طلاقها ، يفترض أن كل هذا لا يهمها مطلقًا، ولكنها تشعر كأن أحدهم انتشلها وألقاها داخل متاهة بعدما نهضت تسلك سبيل النجاة لتوها، وهذا الشعور لا يجب أن تستسلم له، لا يجب أن تنغمس في هذه الأفكار.
لذا اصطحبت صغيرها إلى مكان مشروعها الجديد، ودت أن ترى حلمها وتلمسه وتعيشه، هنا المتاهة الحقيقية التي يفضل أن تتوه بداخلها حتى تجد نفسها.
دلفت تلقي السلام على العمال، وتحركت مع الصغير إلى غرفة المكتب التي تم الانتهاء منها، جلست بداخلها تهدهد الصغير وتطعمه من زجاجة الحليب التي أحضرتها له.
انتهت وجلست تلتقط هاتفها وتطلب رقم ندا لتتحدث إليها، فأجابتها بنبرة لطيفة :
- خالتو نهاد، اتأخرتي ليه؟
أجابتها بهدوء :
- أني في المعرض يا ندى، جولي لـ علي وخليه يچيبك، حطلب أكل واستناكو نتغدا هنا .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ابتهجت الفتاة ونطقت بترقب :
- تمام، بس بابا سافر اسكندرية من ساعة كدة.
نعم هي على علمٍ بذلك، فقد هاتفها يخبرها أنه سيذهب ويعود سريعًا، لذا نطقت :
- هو كلمني وجالي يا ندى، يالا ماتغيبوش مستنياكو اني وحمزة.
أغلقت معها وجلست تفكر في الخطوة التالية، وهي الإعلان عن العمل لمن ترغب، فكرت سريعًا من يمكنه مساعدتها في هذا الأمر، طرأ جابر على عقلها ولكنها أسرعت تنفض هذه الفكرة، يجب أن تبحث عن بديل آخر، لذا تذكرت صديقتها جهاد، ستستعين بها فهي لديها الكثير من المعارف.
يجب أن تجمع أكبر قدر ممكنًا من النساء والفتيات المستحقات واللاتي تمتلكن معرفة مسبقة في مجال الحرف هذه، وتتمنى ألا يعيق ذلك ما حدث معها، فهي ما زالت تعاني نظرات وكلمات مجتمعها القاسي، ولولا مساندة عبدالله لما نهضت مطلقًا .
❈-❈-❈
صعدا إلى الشقة
دلفت وتبعها يغلق الباب ثم اتجه يجلس وأشار لها أن تفعل ففعلت تدعي الريبة فابتسم ساخرًا ينطق :
- ياسلام؟ لهو انتِ اللي زيك بيخاف؟
ابتسامته جعلتها تنحني عليه وتتوسله مجددًا باستعطاف قائلة :
- علشان خاطري يا مهران سامحني، أنا من وقت ماتجوزتك ماعملتش أي حاجة تزعلك، اللي حصل ده كان في الماضي، انا حبيتك فعلًا ومرواحي القصر بردو علشانك.
حاول ألا يغضب، برغم أنها تختبر صبره، وتعاود التحايل والتدليس كانها تراه ساذجًا، لذا زفر ونطق بنبرة ثاقبة :
- حعمل وياكي معروف، لو سمعتي اللي حجوله ومشيتي عليه حوريكي كرم الصعايدة ، ولو خالفتيني ولعبتي بديلك اكدة ولا اكدة ساعتها حوريكي غضب الصعايدة على أصوله، الكورة دلوك في ملعبك .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تيقنت أنها لم تعد تتعامل مع ذلك الرجل السابق، وأن ما سيقوله لن يسمح لها بتحقيق أي هدف، لذا ازدردت ريقها وأومأت تعاود النهوض والجلوس أمامه، فتابع يلقي ما في جبعته:
- أول حاچة حنروح نعمل تحليل للعيل اللي في بطنك ده واتأكد إنه ولدي.
كادت أن تعترض فقاطعها ينطق بحدة:
- هششششش.
صمتت فاسترسل :
- لما النتيچة تظهر واتأكد إنه ولدي حتجعدي اهنة متوفرلك كل حاچة، وحأمنك زين لحد ما تولدي، وبعدها تاخدي اللي فيه النصيب وماشوفش خلجتك في أي مكان اروحله على وش الأرض.
- وابني؟
تساءلت بترقب فتابع :
- جتلتي واحد جبل اكدة، يبجى التاني مايهمكيش، ماتعمليش حالك أم، إنتِ رحمة ليكي تعيشي لحالك، العيل اللي حتربيه حتضيعي دنيته واخرته .
هزت رأسها تبكي وحاولت أن تعترض قائلة :
- حرام عليك ماتعملش فيا كدة، أنا مش وحشة للدرجادي .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ابتسم يردف بنبرة استفزازية متعمدة:
- تؤ، إنتِ وحشة جوي، إنتِ أوحش واحدة ممكن الراچل يجابلها في حياته، عشان اكدة وجعتي في طريجي، لاجل ماتكوني غلطة عمري كله، بس أني استاهل.
تألمت بالفعل، إذًا لا فرصة لها، ولا سبيل للمغفرة، لذا هدأت ولم تعد تنوي الاعتراض، بل أومأت تتساءل :
- لسة عندك حاجة تقولها؟
نهض يهندم نفسه ونطق محذرًا :
- ماتفكريش تهوبي ناحية الجصر تاني،واني حسأل عن التحليل ده وحچيلك عشان نعمله ،ولو احتاچتي حاچة ماتكلمنيش،جولي للبواب وهو حيكلمني،وآخر تحذير ليكي يا تيا،ماتختبريش صبري عليكي،أني مابجاش عندي حاچة ابكي عليها .
تحرك يغادر من أمامها،ورحل يغلق الباب وتركها تطالع أثره وتفكر، يبدو أن عليها إعادة حساب كل شيء،ولكنها لن تستسلم مطلقًا .
❈-❈-❈
بعد عدة أيام ..
جلس جابر في سيارته أسفل منزل ريم مجددًا، يحاول الوصول إليها عبر الهاتف ولكنها لم تجِبه، كذلك حاول الاتصال بـ نوح ولكنه أيضًا لم يجب.
لم يعد يحتمل الصمت، وضاق صدره على قلبه فبات يشعر بالاختناق، ماذا عليه أن يفعل كي تسمعه وتعاود تصديق ما يقوله؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
زفر بصعوبة، واتخذ قرارًا لا يعلم عواقبه، وهو الصعود مباشرةً والتحدث إليها أمام شقيقها ووالدتها، وليحدث ما يحدث.
ترجل من سيارته، وخطى داخل البناية يستقل المصعد وقلبه ينبض بصخب، ولكنه اعتزم الأمر، وصل إلى الطابق ووقف حائرًا بين بابها وباب شقة شقيقها، ثم قرر أن اتجه إلى شقة شقيقها يطرق الباب وينتظر وصوتًا داخله يخبره بالرحيل ولكنه لم يستمع إليه ، يدرك أن ما يفعله خاطئًا ولكنها لم تترك أمامه أي خيارات .
لم يجد رد، فظن أنهم ربما يجتمعون سويًا، لذا تحرك نحو الباب المقابل وطرقه، فلم يعد هناك تراجع.
انتظر قليلًا حتى فتح الباب وظهرت نجلاء تطالعه بغرابة قبل أن تتساءل بتجهم :
- خير؟
كان في موقفٍ لا يحسد عليه، ويدرك بأي نظرة هي تراه الآن، ولكن عليه أن يستغل فرصته، لذا نطق بنبرة مبهمة :
- بعد اذنك أني عايز اتحدت ويا دكتور نوح، لو هو عندك ناديه لو سمحتِ.
سمع نوح صوته، فتجهمت ملامحه والتفت ينظر إلى ريم التي توترت كليًا ونظرت إلى معتز الذي أتى بعد موعد مسبق ليتحدث إلى نوح ويقنعه بسفر ريم.
نشط الحقد داخل صدره ، ولكنه تظاهر بالثبات وهو يرى نوح ينهض ويتجه إلى الخارج ، وقف عند الباب يمنعه من رؤية معتز حتى لا تحدث بلبلة، ونطق يتساءل بهدوء :
- خير يا أستاذ چابر؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ازدرد ريقه ونطق يوضح أمامهما ولم يعلم من في الداخل بعد :
- أني عارف أن مايصحش اچي اكدة من غير معاد، بس أنا بحاول اتواصل معاك ومع ريم بجالي كتير وماحدش فيكم بيرد، وحجكم بس أني لازمن اتكلم يا دكتور، ادوني فرصة واحدة اجول اللي عندي، ريم مارضياش تسمعني بأي شكل، ع الأجل اسمعني انت يمكن تفهمني بالله عليك.
كاد نوح أن يتحدث ولكنه تفاجأ بمعتز يظهر من خلفه ويبتسم متسائلًا بخبثٍ وانتشاء :
- في حاچة يا دكتور نوح؟
تصنم جابر وتسلطت عيناه عليه بصدمة أفقدته النطق لثوانٍ قبل أن ينطق :
- البني آدم ده بيعمل إيه هنا؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تجلس ريم في الداخل تستمع إليه، تود لو تنهض وتطرده، ليس لأنها لا تود سماعه أو تبغض وجوده ، بل لأنها ترفض ذلك الشعور اللعين الذي يراودها الآن، تبغض هذا الضعف نحوه ونحو نبرته، ليت شقيقها يوافق ويسمح بسفرها لتبتعد عنه بشكلٍ تام،لماذا أتى الآن وماذا يريد بعد؟
تنفست مطولًا، وتحلت بالقليل من الهدوء، وتركت نوح ينهي الأمر، حيث نظر إلى معتز يعبر عن عدم تقبله لنهوضه،ثم نظر إلى جابر يردف بهدوء :
- بعد اذنك يا أستاذ چابر، مافيش كلام يتقال، اتفضل دلوقتي .
هالة من اليأس اجتاحت أركانه، وتمنى لو يختفي على الفور، وانقبض قلبه بشعورٍ مؤلم فأسدل كتفيه بانهزام، والتفت مغادرًا بصمتٍ صاخب حد الصم ، وسؤال يتردد داخله في هذه اللحظة البائسة، هل يتخلى؟؟
رأف نوح على حالته، ولكنه مقيد بما حدث ويحدث، لذا تنهد والتفت ينظر إلى والدته التي ربتت على كتفه تنطق:
- ادخل يابني، انت عملت الصح .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نطق وهو يشير بيده نحو الداخل :
- اتفضل يا معتز .
لم ينكر انزعاجه من نهوض معتز الغير مبرر، ولكنه تجاهل وكاد ان يتحرك ليجلس قبل أن يستمع إليه وهو يردد بدهاء :
- يمكن الأفضل امشي انا كمان ونبقى نتكلم وقت تاني، بس اتمنى تفكر في الكلام اللي قولتهولك وتعيد النظر في الموضوع، أظن إن الآنسة ريم محتاچة فرصة زي دي.
نطقها ونظر إلى ريم التي سبحت في عالمٍ آخر، حتى بعد ما فعله بها، مازال يؤلمها قلبها عليه، وتتساءل بماذا يشعر الآن؟ وهذا ما جعل الجنون يستعمر عقل معتز الذي أسرع يرحل قبل أن تظهر عليه علامات غضبه .
❈-❈-❈
دلف غرفته بعد عملٍ شاق، فوجدها تقف أمام مرآتها تمشط خصلاتها المموجة، التفتت تقابله وتبتسم له قائلة بملامح باهتة ومقلتين يلتمعان بالحزن الذي لم تنجح في إخفائه عنه :
- حمدالله ع السلامة .
بادلها الابتسامة واتجه إليها يعيدها للنظر إلى المرآة، ويحتضنها خلفًا مقربًا شفتيه من أذنها، ينطق بعشق :
- إيه الچمال ده يا رمانة، حتوجعيني في عشجك كام مرة عاد؟
ابتسمت، وبرغم إدراكها سبب غزله، ألا أنها بالفعل انتعشت وشعرت بالدلال، لذا بادلته الحب قائلة :
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
- الواحدة معاك لازمن تبجى چميلة يا عمار، عشان انت كيف المية العدبة بتروي أي حاچة تلمسها.
شدد من عناقه يردد :
- يابـــــــــــــــــوي ع الحديت يا چدعان، أروح فين أني من بنت الحوامدية اللي چننتني وشجلبت حالي.
التفتت تقابله وتضع كفيها على صدره تتعمق في عينيه، ثم نطقت بترقب :
- بنت الحوامدية انت ماسيبلهاش فرصة تزعل، بس أني عارفة إنك زعلان.
قطب جبينه يجيبها باستنكار مؤكدًا :
- تزعلي ليه؟ واني ازعل ليه؟ مالك يا فرحة؟ ياشيخة طب اعملي باسمك شوية وخلينا نفرح.
ابتسمت برغم ظهور غيومها، فعانقها مجددًا وربت على ظهرها يستطرد بصدق :
- تفائلي بالخير تچديه يا زينة البنات، ربك مايحطش عبده في محنة إلا ويخرچه منها، وبعدين الحمد لله نتيجة التحاليل اظهرت إن سبب الإچهاض شائع وموضوع التشوه الچيني ده مالوش علاجة بيكي، وياستي لما ترتاحي وتستردي صحتك والأمور كلها تبجى تمام نچيب تاني وتالت ورابع ونعمل كتيبة ونوجفها على حدود الجصر كمان، سبيها على ربك يا فرحة .
- ونعم بالله يا عمار، سيباها على ربنا طبعًا، بس نفسي افرح جلبك، لو جالولي ادفع عمري مجابل تفرح ماحترددش واصل .
انزعج من حديثها ونطق يؤكد :
- وأني تحرم عليا الفرحة من غيرك، افرح كيف وفرحة مهياش في حياتي.
ابتسمت فمال يقبلها بتمهل فنشط عشقه بها لذا أسرع يبتعد مراعاةً لحالتها، يملس على جانبي رأسها ويستطرد:
- حدخل اخد دش وارچعلك يا غالي .
أومأت فتركها وتحرك نحو الحمام ووقفت تطالع أثره وتتنهد وتدعو ربها أن تستيطع إسعاده بالفعل ...
❈-❈-❈
مرور الأيام، ومحاولة والده في تجديد الثقة بينهما، واقتراب شقيقيه منه، وحنان والدته واهتمامها، كانوا بمثابة مفاتيح لراحة داخلية جعلته يحدد ما يريد وما لا يريد.
لقد أجرى التحليل الذي سيثبت هوية الجنين بالفعل، وعاد إلى شركته بحماسٍ مضاعف وتعاقدات مع شركات أجنبية جديدة، ونجح في إبرام عدة صفقات مربحة خلال الفترة الماضية.
ولكن يظل قلبه جمرة مشتعلة تحت ظاهرية الجليد، يظل يتألم في صمت كلما استحوذت عليه فكرة زواجها ومعاشرتها لرجلٍ آخر، تظل هذه الفكرة تحديدًا هي السهم الذي استهدف كبريائه وقلبه وجعلهما حطامًا شيد فوقهما شخصيته الباهتة هذه .
تتعمد ألا تذهب إلى القصر إلا بعدما يغادر، تتعمد ألا تراه، ويدرك ذلك جيدًا ولا يعترض طريقها،فقد أصبحت محرمة عليه وانتهى الأمر .
الآن جُل ما يريده هو جعل علاقته بوالده تتعافى وتصبح جيدة، خاصةً وهو يراه مؤخرًا في حالة إنهاك دائمة، لذا قرر أن يتحدث معه، واستعد ليعلم أسباب ذلك الزواج.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
طرق باب مكتبه فسمح له فدلف، وجده يجلس على الأريكة، يستند على عكازه كأنه يعاني من الصداع، فتحرك نحوه يتساءل بقلق:
- مالك يابوي؟
رفع عبد الوهاب رأسه يطالعه وزفر ينطق مطمئنًا ويشير له جواره :
- زي الفل، تعالى اجعد چاري .
اتجه مهران يجلس جواره ولم يطمئن لحالته، بل نطق مجددًا :
- دماغك وچعاك؟ اچبلك حبة مسكن؟ ولا جوم اخدك للدكتور .
نهض فعاد عبد الوهاب يجلسه بقبضته ويردف بانزعاج:
- وبعدهالك عاد؟ حتمرضني بالعافية؟ جولتلك أني زين، غفلت بس شوية واني بفكر..
تنفس مطولًا يوميء ثم تساءل بترقب:
- بتفكر في إيه يا ابوي؟
بالطبع يفكر في أمره وأمر أشقائه، يشتهي راحة أولاده واستقرارهم، أحدهم يراه يتألم ويحاول مرارًا كي يسامحه، والآخر يراه قد نضج بعد ضربة قاسية تسببت في خسارة فادحة له، والتالي يراه راضيًا يوزع السعادة على الجميع مهما أصابه، والرابعة رآها اليوم والحزن باديًا على تقاسيم وجهها وعلم من زوجته أن ابنة شقيقته هي السبب في ذلك.
ما يؤرقه خوفه وقلقه عليهم، ليته يعلم ماذا يفعل ليضمن لهم السعادة .
نطق بعد صمتٍ ملحوظ:
- بفكر فيك يا ولدي، عملت إيه مع بنت بدران؟
لم يجِبه على سؤاله بل نطق بترقب :
- سيبك منها، أني عايزك تجولي إنت ليه چوزت نهاد .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لم يتوقع عبد الوهاب هذا السؤال مطلقًا، بل فاجأه ابنه به لذا التفت يطالعه كأنه يتأكد أنه سأل، هل يود معرفة الإجابة الآن بالفعل؟ لذا عاد مهران يكرر:
- جول يا بوي، أني دلوك عايز اعرف اللي حصل واللي خلاك تحط يدك في يد عبدالله وتزوچه نهاد، وبيت عمي سكت ع اللي حصل ده كيف؟ فيه حاچة أني مافهمهاش حصلت، صح؟
نطق عبد الوهاب يزيح هذا العبء من عليه ويوضح له ما حدث آنذاك :
- صُح يا ولدي، جولتلك جبل اكدة أني كان لازمن احميها، عمك وابنه راحولها اسكندرية في الشركة وكانو ناويين يغدروا بيها، شتموها وضربوها وسبوها في عرضها، ولولا ستر ربنا ووچود عبدالله وجتها كان زمانهم جاتلينها، لما شافهم اكدة جالهم انه مستعد يتچوزها، وچابوها وچم على اهنة وشيعولي اروح، ولما روحت وجالو اللي عندهم كنت حرتكب چناية وياهم، بس اللي اكتشفته إن الواحد يجدر يحارب جيش عدوه، ومايجدرش يحارب أخوه، اتكاترو عليها وكانو حيجتلوها بدم بارد جدامي وجدام عبد الله ولا هامهم أي حاچة ولا اعتبار لكبير أو غريب، وعشان ارفع سلاحهم من فوج راسها حكمت إن اني اللي حچوزها بنفسي، وجيبتها اهنة وچوزتها كيف مانت شوفت، بس أني متأكد أن حسنين عامل مصلحة كبيرة جوي من ورا الچوازة دي، ميوافجش اكدة بالساهل إلا إذا كان فيه مغزى، واتچوزت البنية من غير لا رفض ولا جبول ولا ليها ذنب في أي حاچة ، لجت نفسها في وضع مخلهاش تفكر زين ولا تعرف تاخد جرار .
استمع إليه باحتراق كلي استهدف أوردته وجعل الدماء تغلي داخلهم ، طوال الفترة الماضية كان غضبه قائمًا يحيل بينه وبين معرفة الحقيقة، الحقيقة الذي يشعر بها، مازال يعرفها جيدًا، يعلم أنها لا تفعلها.
إذًا عمه مجددًا، ذلك الحقير الذي يبغضه أكثر من أي شيء، في المرة الأولى زوجها له وزوج معها كرهه وطمعه، وفي المرة الثانية باعد بينهما من أجل كرهه وطمعه، هذا ليس عم، وليس أب، هذا يعد مسخًا وعليه أن يتخلص منه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
إذا تزوجتي بغيري يا نهاد ليس حبًا بل حماية لم تشعري بها معي، تزوجتيه للبحث عن أمان لم تشعرِ به يومًا في حضني، لم أكن ذلك الرجل الذي ظننتيه، خيبت آمالكِ جميعها وسلمتكِ بنفسي وبغبائي لغيري، ما هذه الحسرة ياربي، ما هذا العجز كله؟
نظر إلى والده بملامح منهكة ونطق يستخرج نبرته من أسفل أنقاض صدمته :
- اخواتك شر يابوي، ماچلناش من وراهم غير الهم والحزن، وأني ماحسامحش اخوك ع اللي عمله فينا، وماحسبش حجي ولا حسيب نهاد، مادام الحكاية إكدة يبجى لازمن يتحاسب .
نهض يتحرك مغادرًا فأوقفه عبد الوهاب يتساءل :
- على فين يا مهران؟ ماتنساش ياولدي مهما كان، هي دلوك متچوزة من ولد عمك، اجعد وافكر زين جبل ماتعمل أي حاچة.
كيف يجلس وكيف يفكر بعد ما علمه؟ كيف يفعل ومن أين يكتسب الهدوء؟
أجابه بنبرة مبهمة :
- ماتخافش يا أبوي، هما كلمتين حيتجالو لعبدالله وبعدها حجعد وافكر.
تحرك يغادر، ينوي الذهاب والتحدث مع عبدالله، فقد علم بعودته إلى الأقصر اليوم، التقط هاتفه وطلب رقمه وانتظره يجيب، وبالفعل أجاب بعد ثوانٍ حيث كان يجلس مع نهاد وولديه في حديقة القصر، نهض يبتعد عنهما قليلًا ويجيب بترقب:
- سلام عليكم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نطق مهران مباشرةً يبغض صوته ونبرته :
- لازمن اتحدت وياك، اجابلك فين؟
استشف غيظه من نبرته، فالتفت ينظر نحو نهاد التي تبتسم مندمجة مع ولديه، لذا نطق بمغزى :
- تمام، مستنيك في بيت العيلة ...
أغلق وتحرك متعجبًا من المكان، لماذا بيت العائلة؟ هل سيراها؟ هل يُعقل ألا تكون نهاد قد اعتبرته زوجًا حقيقيًا لذلك لم ينتقلوا إلى بيت مستقل ؟ خاصةً وأن عبدالله لا يحب السكن في بيت عائلته، فهل يمكن أن ما يفكر به صحيح؟ أم أنه كالغريق يتعلق بقشة؟
استقل سيارته ولكم جبهته مرارًا يعنف نفسه، كيف يفكر هكذا ، وماذا عن رؤيتهما في السيارة آنذاك؟ ماذا عن مشروعها الجديد؟ إنها تعيش الحياة التي تمنتها، تخلى عن بقايا غرورك يا مهران، أنت لست سوا رجل سيء أحبته وتمنت نسيانه وفعلت ..
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (آية العربي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية

وحشتينا يا ايوش حمد لله علي سلامتك
البارت عظمه تسلم ايدك روعه
رووووعه رووووعه سلمت يداكي
❤️❤️❤️❤️
روعة تسلم ايدك يا حبيبتي عودا حميدا
عوده محموده آيه واخيرا رجعنا وأخيرا مهران باشا عرفت حقيقة تيا وحقيقة زواج نهاد الفصل رووعه تسلم ايدك