صياد النايا آل حنايا جـ2 - الفصل 5 | آية العربي

قراءة رواية (صياد النايا آل حنايا جـ2 ) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (صياد النايا آل حنايا جـ2)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (آية العربي ) | الفصل: (5)



رويدًا رويدًا أيتها الأيام، عدتُ ولن أغادر، فما بالكِ تهرولين للانتقام؟ 

تمهلي أيتها الليالي، استردي حقوقكِ على مهلٍ، فأنا لا أريد لجراحي الالتئام. 

صبرًا أيتها الساعات، قطعوا روحي إربًا إربًا وناولوها كل ليلةٍ قطعةً ليطمئن قلبها وتنام. 

لا تبعتدي، لا تقتربي، لا تشفقي، لا تلتفتي، ولا تباغتيني بنظرة رحمةٍ، فأنا لا أستحق سوى الوجع والآلام. 

بقلم آية العربي 


❈-❈-❈


غادر وتركها تحاول النهوض حتى نجحت، وجلست على الأريكة تضع يدها على بطنها التي تؤلمها، تنظر أمامها بغضبٍ وصدمة مما قاله وكيف علم بتلك الحقائق؟ هل كريس ما زال حيًا؟ هذا يعني أنها لم تصبح قاتلة كما كانت تعتقد، ولكنها تتمنى لو فعلت، فبقاؤه حيًا بعد محاولتها قتله أسوأ من الكوابيس بذاتها، إنه لن يتركها وشأنها، ماذا عليها أن تفعل؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظرت حولها وقد شعرت بالوحدة والخوف للمرة الأولى، لذا عادت تنطق بتحدٍ لم يزُل عنها برغم حالتها المزرية : 


- مش هسيبك يا مهران، مهما حصل مش هسمحلك تبعد عنى، إنت ضماني الوحيد دلوقتي. 


تآوهت حينما زادت وخزات معدتها إثر ركلاته، لذا خشت أن يكون قد أصاب حملها بسوء، نهضت تخطو نحو الحمام لتطمئن، وحينما فعلت فُزعت حيث وجدت بقعتين صغيرتين من الدماء، لذا أسرعت تغتسل وتردف وهي في ريبة من أمرها  : 


- لا مش هتنزل، مستحيل اسيبك تنزل دلوقتي، أرجوك ماتموت . 


قالتها و هي تبكي تخشى سقوطه بالفعل، فلم يعد لديها ضامنًا سواه، لذا أسرعت بعد دقائق إلى الخارج، وأبدلت ثيابها بأخرى مناسبة، وتحركت بصعوبة لتغادر وتذهب إلى طبيبتها في الحال  . 


❈-❈-❈


قاد إلى قصر والده، يتحدث إلى نفسه بعقلٍ تائهٍ و مذهول مما يحدث، يتطلع إلى طريقٍ يراه مجهولًا للمرة الأولى، دومًا ظن أنه معلوم، ظن أنه يفهم كل شيء، ويعلم توابع كل شيء، ويستطيع التعامل مع أي شيء، حتى اكتشف أن نفسه خدعته شر خدعة ، إذًا حدث ما سعت إليه واستطاعت أن تحمل منه؟ أو ربما ليس منه؟ أو ربما ليست حاملًا وتخدعه؟ 


ضحك ساخرًا من نفسه، لقد وضعته في بؤرة تشتت لا تليق به، لذا صاح يعنف نفسه ويردد على مسامعه كلمات كانت كالصفعات  : 


- وانت كنت مستني إيه يعني يا ابن عبد الوهاب؟ مستني تخلص منها بسهولة إكدة؟ هو انت لسة شوفت حاچة، مش هي دعت عليك وجالتلك ماحتلاجيش الحب، اشرب بجى ووريني حتحلها كيف، أهي ضاعت من يدك وسابتلك حرباية تليج بمجامك. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

التقى بعينيه في المرآة، فابتسم على هيئته، حيث يرى نفسه كالأحمق، لقد أضاعها للأبد، ظن أنه سيفعل معها جُل ما فعله، وهي كالعادة ستغفر وتصبر وتراه حامي الحمى كما كانت تفعل من قبل، ولكنه خذلها، يعترف بذلك ويراه الآن بوضوح، لذا يؤكد لنفسه ويومئ مرارًا  : 


- طلعت كتيرة عليك جوي يا مهران، وانت طلعت ماتسواش حاچة .


❈-❈-❈


عاد من شركته مبكرًا على غير عادة، والتقى بشقيقه جابر في حديقة القصر، ودلفا سويًا يضحكان على مشاكسة الثاني للأول، يلقيان السلام على صابحة التي خرجت لتوها من مكتب زوجها بعد حديثٍ دار بينهما عن مهران وجابر ، استقبلتهما بترحاب وارتياح لحالتهما المرحة، فتحركا يجاوراها . 


جلس جابر يحاول أن يندمج معهما ليواري حالته وانزعاجه ، منذ أن علم بعودة ريم إلى العمل في شركة معتز وهو يعاني، يحاول مجددًا أن يلتقي بها أو يتحدث إليها عبثًا، ترفض كل محاولاته، وهو بالأساس لا يملك شيئًا ليقوله سوى الاعتذار، حتى الدليل الذي يبحث عنه لم يستطع إيجاده، جُل ما يؤلمه الآن أنها ترى معتز بصورة الرجل النبيل، بينما هو يبدو لها النذل المخادع والغشاش. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

هل يتركها ويتخلى عنها؟ ولكن كيف يفعل وقد سيطر حبها على روحه سيطرةً كاملة وحدث ما كان يخشاه؟ ليته ظل ذلك الشاب الذي لم توقعه أي أنثى، لقد استطاعت أن تخدش عنه غشاء التباهي بشخصيته، لتظهر لها نقطة ضعفه بوضوح.


وكأن والدته تحمل على عاتقها همه، لذا تساءلت وهي تتعمق فيه :


- ادي اخرة الحب وسنينه، لساتها بردك مارضياش تسمعك؟


طالعها بنظرة مبهمة يشتكي لها دون أن يبوح، بات الجميع يرى تبدل حالته، كأنها غيرتها بعصا سحرية، ولولا أنه لا يحب الشكوى لجلس على الطرقات وألقى المواويل، حاول أن يستعيد مرحه ونطق يغمز لوالدته :


- سيبك مني أني حعرف أحل أموري، شوفي بس ولدك ده راچع بدري ليه، مهياش عوايده.


برغم إدراكها لمراوغته، إلا أنها بالفعل التفتت تنظر إلى عمار الذي كان يعبث بهاتفه، وخشت أن تكون تلك الـ تيا فعلت شيئًا ما مجددًا، لذا سألته مباشرةً تتقلب بحزنٍ بين أوضاع أولادها البائسة : 


- صحيح يا عمار، البت دي عملت حاچة تاني؟ 



قطب جبينه بعدم استفهام يتساءل وهو يدس هاتفه في جيبه : 


- بت مين ياما؟ 


مالت عليه توضح : 


- جصدي الحية اللي اسمها تيا . 


لوح برأسه بغير اهتمام ينطق : 


- ولا تجدر تعمل حاچة، ماتجلجيش إحنا موجفينها عند حدها، بس لما نشوف ولدك حيرچع امتى بجى . 


أسرعت تلتفت إلى الجهة الأخرى وتتمسك بيد جابر تسأله بلهفة : 


- أخوك ماجالكش حيرچع امتى؟ لسة بردك ماعيزش يتحدت ولا يجول هو جاعد فين؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

حاول أن يتملص من الإجابة، فقد أخبره مهران أنه سيعود اليوم، لذا تحمحم ونطق يراوغ بمكر : 


- يعني معجول يا حاچة صابحة اعرف مكانه وماطمنكيش؟ داني حتى جولتله يكلمك فيديو لاجل ما تشوفيه بس هو جال شوية اكدة، مجفّل ع الآخر ولا عايز يسمع ولا يشوف، عليا النعمة ماحدش عارفله عيّل من تيّل . 


لوت فمها ممتعضة ونطقت ساخرة : 


- جال يعني إنت اللي معروفلك . 


نظر لها بعتاب بينما أراد عمار أن يأخذها لمنحنى آخر فتساءل بترقب : 


- فرحة زينة؟ ماحدش طلع يطمن عليها؟ 


تحمحمت صابحة ونظرت نحو المطبخ لبرهة ثم عادت إليه تردف بترقب  : 


- فرحة نزلت ياولدي، هي چوة في المطبخ مع البنات. 


احتدت ملامحه للحظات، ونهض على الفور يخطو باتجاه المطبخ حتى وصل ووقف على بابه يبحث عنها، فوجدها تقف تواليه ظهرها، تتحدث مع مروة وتضحك وهي تقف على أطرافها لتضع محضر الطعام في الرف العلوي المخصص له بعدما انتهت من صنع صوص الشوكولاتة الذي ستضعه على الكعكة التي صنعتها  . 


وضعته وارتخت أطرافها تزفر وتتنفس بإجهاد، ثم نطقت وهي تلهث وتلتفت قاصدة مروة  : 


- ابجي خدي بالك من الفرن يا مروة وأني حطلع جبل ما عمـــــ. 


ابتلعت باقي أحرفها حينما التفتت ووجدته أمامها، يستند متكتفًا على جدار المطبخ ويطالعها بنظرات معاتبة لثوانٍ قبل أن تتجه إليه وتستطرد مبتسمة لتغطي على فعلتها  : 


- عمار، حمدالله ع السلامة، راچع بدري يعني! 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أومأ مرارًا ونطق  : 


- شوفي سبحان الله، مابتحصلش غير من كل فين وفين، وكل مرة تحصل ربك يكشفلي حاچة بتحصل من ورا ضهري، هو ده اللي ماحنزلش تحت واصل يا عمار؟ أومال لو ماكنتش موصيكي، هو مش يابنتي الدكتورة جالت راحة تامة؟ بتعاندي ليه بس يا فرحة؟ 


نطقت تتدلل عليه وتعبر عن ضجرها  : 


- زهجت يا عمار، وبعدين ماني مرتاحة ع الآخر أهو، أصلًا لا أمك ولا مروة راضيين أمد يدي في حاچة تجيلة، جولت اعملكو كيكة بالشوكولاتا بدل الجاعدة في السرير اللي تغم النفس، روّج بجى  . 


نطقتها ولكزته بخفة في جانبه، فتنهد يهز رأسه بقلة حيلة، ونطق وهو يدفعها معه للخارج بخفة ومراعاة  : 


- طب تعالي اجعدي يالا، لولا الكيكة ماكنتش سامحتك واصل . 


تنفست بارتياح، واتجها يجلسان مع صابحة التي تستجوب جابر عن أخبار مهران كالعادة ، والآخر يخبرها بالصبر كأنه يعلم أن شقيقه على وشك العودة. 


- سلام عليكم  . 


نطقتها نهاد وهي تدخل القصر تحمل الصغير وتطالعهم بابتسامة هادئة، ردوا السلام ورحبوا بها، خاصة عمار وفرحة التي أشارت لها بالجلوس جانبها، ولكن نهاد شكرتها واتجهت تناول حمزة إلى جدته صابحة واستقامت تسترسل بهدوء  : 


- معلش عشان الوجت اتأخر، واخدت حمزة معايا المعرض الچديد ولسة مخلصين دلوك  . 


ابتهج عمار وزوجته من أجلها ونطق الأول بنبرة ودودة : 


- ألف مبروك يا نهاد، اللي عملتيه ده خطوة زينة جوي، بس ابجي عرفينا الافتتاح امتى لاجل ما ناچي ونجفلك ونفرح بيكي. 


أومأت تجيبه  : 


- تسلم يا عمار، أكيد حجولكم حتيجو كلكم، أني ماليش حد غيركم  . 


نطق جابر ببعض المرح حيث يعجبه نهوضها بعد كل ما عانته : 


- حتجوللنا كيف؟ أني سمعت إنك مخصصاه للحريم وبس، ناوية تجعدينا برا ولا إيه؟ 


ابتسمت تجيبه بهدوء  : 


- صوح الحرف مخصصة للحريم بس الافتتاح لاء، وبعدين وچودكم تشريف ليا وبركة للمشروع، وعلى راسكم طبعًا عمي ومرت عمي. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نطقتها والتفتت تنظر إلى صابحة التي أومأت بهدوء ونطقت داعية بملامح جادة  : 


- ربنا يجعله فاتحة خير يا بتي، إحنا مايهمناش غير إنك تبجي مبسوطة  . 


نطقت الأخيرة واخترقت عينيها بعيني نهاد، كأنها تسألها هل أنتِ كذلك، لتجيبها بنبرة مبهمة قاطعة التواصل البصري  : 


- الحمد لله يا مرت عمي، أني واثجة إن ربنا حيراضيني، عن اذنكو  . 


نطق عمار وهو ينوي النهوض  : 


- طب استني لما أجول للسواج يوصلك.. 


أشارت له بيدها تنطق بتوتر بدى ملحوظ لـ صابحة فقط  : 


- لاء مالوش لزوم يا عمار تسلم، أني بحب اتمشى  . 


نظرت لطفلها وكالعادة تودعه كأنها تنتزع قطعة من جسدها وتغادر، متى سيحن عمها عليها ويسمح لها بأخذه وضمه طوال الليل، متى سيلتم شملها به عوضًا عن هذا التشتت ؟ 


غادرت وعبرت حدود القصر تسير على أقدامها كي تصل إلى عبدالله الذي ينتظرها في سيارته هو وولداه، غافلة عن عينين لا يفارقانها البتة، دعا ربه أن يراها صدفة، وأتت هذه الصدفة القاتلة، وكأن الزمان والمكان تآمرا عليه ليذوق الويلات  . 


وصلت واستقلت السيارة تبتسم لهم وتنطق معتذرة : 


- اتأخرت عليكم معلش  . 


التفت عبد الله ينظر لها وينطق بابتسامة هادئة  : 


- ولا يهمك، ها تحبو نروح نتعشى برا ولا ــــــــــ  . 


قبل أن يكمل نطق علي وندى بحماس  : 


- نتعشى برا طبعًا  . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أومأ وتحرك يغادر متجهًا إلى مطعمٍ لتناول العشاء، بينما شعرت نهاد بالضغط والتوتر، فهي لا تود الذهاب، ولكنها لم ترد أن تُحزن الولدين، لذا صمتت على مضض والتفتت تنظر إلى عبدالله الذي ينعطف مبتهجًا .


تاركًا خلفه حطام رجلٍ تنهش جسده وحوش الخيبة، تكسر نفسه، وتحطم خاطره، وتدوس على كبريائه، وتلوك قلبه بين أنيابها المسنونة . 


أومأ مرارًا يتقبل عقاب الزمن، إنها الآن في المكان الذي تستحقه، والمعاملة التي كانت تبحث عنها معه، وهو الآن في المكان الذي يستحقه، وفي الحالة التي سعى ليشتريها طواعية، لقد انتهى كل شيء يا نهاد . 


❈-❈-❈


دلف القصر بعد وقتٍ قضاه في سيارته في الخارج، ليغلف حزنه وهشاشته بأوراقٍ من جمود وبرود، ترجل ينظر إلى القصر ويستعيد أيامًا يدرك جيدًا أنها لن تعود، رفع رأسه عاليًا ينظر إلى شرفة غرفته، يتذكرها حينما كان يعود ليلًا فيجدها في انتظاره، جميلة، ناعمة، وحزينة، ياللخيبة التي حطت على رأسه، كيف باع سكينته ببخس مشاعر عوضًا عن قول كلمة طيبة يحتويها بها، لقد كان في احتوائها جنة وسوس له الشيطان عنها فتمرد وسقط منها، كيف لم يتعلم الدرس ؟  


خطا نحو الداخل، يستعد لرؤية عائلته بعد هذا الغياب الذي طال، دلف يلقي السلام فرفعت صابحة عيناها بغير تصديق، وحينما استوعبت وجوده أسرعت تنهض وتهرول إليه تعانقه بحرارة وعاطفة عالية، تبكي اشتياقًا وتحتويه مرددة  : 


- يا حبيبي، يا حبيبي، وحشتني يا ولدي، وحشتني جوي. 


بادلها بعناقٍ حار، يبث به همومه وانقباضاته، لم يكابر من إظهار اشتياقه واحتياجه لعناقها، واستشعرت ما به جيدًا، لذا التمعت عيناها وهي تربت عليه مرارًا وتكرارًا حتى ابتعد يتنفس من ثقب إبرة، وتسلطت عيناه على صغيره الذي أشار له يتمتم باسمه ويحبو نحوه، وكذلك عمار الذي نهض يتجه إليه ويعانقه بحفاوة، جابر الذي كان ينتظره  . 


رحب بهم ترحيبًا عبر به عن احتياجه لهم ، وتحرك خطوة ينحني ويلتقط صغيره يعانقه ويغلق عيناه وذراعيه عليه. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أراد في هذه اللحظة انتشاله والصعود والنوم معه دون أن تهاجمه أي ذرة تفكير، أراد أن يختلي به ويشتكي له همه، فهو الوحيد الذي سيعطيه الراحة دون أن يفهمه، ولكن هذا لا يمكن حدوثه الآن . 


كانت صابحة تجاوره وتملس على ظهره وعيناها ممتلئة بالغيوم، فرحة بعودته وكذلك حزينة على هيأته وعلى الحالة التي بات عليها، وعلى الحزن الذي غلف تقاسيمه. 


نهضت فرحة تنطق بهدوء  : 


- حمدالله على السلامة يا ابو حمزة. 


فتح عيناه يطالعها، ثم أومأ ونطق بجدية : 


- الله يسلمك  . 


نطق عمار وهو يحاول سحبه  : 


- تعالى اجعد ياخوي، جلجتنا عليك يا راچل، ينفع الغيبة اللي طالت دي  . 


حينما ذكر عمار سيرة عزلته نطق بنبرة باردة يقطع بها كل سُبل الحديث عن غيابه  : 


- ماحدش يسألني ولا يحدتني عن أي حاچة فاتت ياعمار، أني چاي اشوف حمزة وامشي  . 


نظرت صابحة بحزنٍ إلى عمار وجابر، فأشار لها الأول أن تهدأ ، بينما نطق جابر بترقب  :


- تمشي تروح فين يا مهران؟ بزيادة بعاد لحد إكدة، ابنك محتاچك وامك جلبها واچعها عليك، وأبوك بردك محتاچنا كلنا حواليه الفترة دي .


نظر لشقيقه ثوانٍ، ثم لف حوله بنظرة سريعة كأنه يبحث عنه، ثم تحرك يجلس مع صغيره دون إضافة حرف، يناغشه ويقبله ويعانقه اشتياقًا . 


اتجهت صابحة تجاوره وتربت على كتفه وتنطق بتروٍ: 


- ماينفعش تجاطع أبوك يا ولدي، مش دي التربية اللي ربيتها لعيالي، مهما حُصل حيفضل ابوك وتاچ راسك، اسمع منه وافهم لاول ليه عمل اكدة .

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظر إلى صغيره و مال يقبل وجنته، ثم التفت إليها يقابلها بنظرة منطفئة يردف بهدوء مُثلج: 


- أني لا عايز اسمع ولا عايز افهم حاچة ياما ، الأسباب اللي في الدنيا كلها ماتهونش اللي عمله. 



❈-❈-❈


كان قد رآه من خلال النافذة، بهيأته الباردة، بذقنه النامية، بعينيه الحزينتين، ود لو ذهب إليه وعانقه وعاقبه على غيابه هذا، ولكن يبدو أن العقاب لم يعد يجدي نفعًا  . 


علم أن المواجهة قد حانت،لذا وقف يتهيأ لها، وليرى هل تعلم ابنه الدرس أم عُزلته ذهبت هباءً  . 


تحرك بخطواتٍ متمهلة إلى الخارج ليراه، وحينما فتح الباب وعبر لمحه يجلس يدلل صغيره بابتسامة عابرة لم تصل إلى عينيه. 


خطا نحوهم حتى توقف يواجهه ونطق بنظرة معبأة بالاشتياق والعتاب : 


- حمدالله ع السلامة . 


رفع نظره يبادله لبرهة، ولكنه لم يجِبه بل عاد ينشغل بصغيره، فاتجه عبد الوهاب يجلس في مقعده ويقابله وينتظره ليبدِ أي ردة فعل، ولكنه لم يفعل. 


مر عدة دقائق قبل أن ينهض ويحمل صغيره قائلًا : 


- أني حاخد حمزة معايا مشوار وحبجى ارچعه . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحرك خطوتين ولكن عبد الوهاب أوقفه ينطق : 


- هي مرتك التانية حامل صُح؟ 


ما هذه البداية يا أبي؟ هل تتعمد سكب الملح فوق جراحي؟ ألم يكفيك الطعنات التي طعنتها بيدك في قلبي؟ 


لف نظره يطالعه بنظراتٍ ثاقبة دامت للحظات قبل أن ينطق بجمود :


- أني طلجتها خلاص، حامل ولا مش حامل ماحدش ليه صالح، دي مسألتي وأني ححلها.


أدرك أن ابنه لم يأتي ليواجه، بل لم يرد أن يتحدث إليه من الأساس، لذا حاول أن يسحبه هو إلى صُلب الموضوع فنطق :


- حتحلها كيف يعني؟ مهي لو حامل صُح يبجى ده حفيدي زيه زي حمزة مهما كانت أمه مين، وبعدين اجعد، أني عندي حديت لازمن تعرفه .


نظر جابر إلى شقيقه بترقب، بينما عمار أشار إلى فرحة أن تصعد فأومأت وفعلت، حيث يخشى أن يلقي والده بالاتهامات على شقيقه ويعرضه للحرج، ولكن مهران نطق يرفض التحدث :


- مافيش حاچة عايز اعرفها، أني چاي عشان ولدي وبس.


التفت ليكمل خطاه ولكن عبد الوهاب لم يتركه، بل يريده أن يعلم الحقيقة لربما ارتاح قليلًا، يريده أن يواجهه، لذا نطق بنبرة بدت كرصاصة اخترقت مسامعه :


- ماعيزش تعرف أني چوزت نهاد ليه؟


هذا السؤال أصابه بالتوحش، لذا أسرع يلتفت ويصيح بنبرة هجومية :


- لا ماعيزش اعرف، والا بردك حتچبرني اسمعك؟ ولا حتعاقبني علشان ماسمعش؟


تقدم منه خطوة حتى بات أمامه، وأنزل صغيره الذي ركض إلى جدته من إثر نبرة والده الحادة، ليسترسل بغضبٍ مكبوت :


- مالكش عذر عندي يا حاچ عبد الوهاب، مافيش في الدنيا دي كلها سبب يطفي النار اللي إنت ولعتها ورمتني فيها . 


أومأ بشكلٍ متكرر يتابع باستفاضة مؤلمة : 


- إيوة أني ظالم، وغدار، وفيا كل العبر، وماستاهلش واحدة زيها تبجى في حياتي، بس إنت أبويا، إزاي جدرت تعمل فيا إكدة؟ ولا مرة شوفتك شايل همي وشاري خاطري. 



نطق عبد الوهاب بنبرة منكسرة لم يكن ينوي إظهارها إلا حينما يعترف ابنه بذنبه كما فعل  : 


- سامحني  . 


لم يتوقعها مهران، بل تفاجأ وتفاجأت حواسه بهذا الطلب، لذا ضيق عيناه يطالعه فتابع بنبرة مؤثرة  : 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

-مكانش ينفع أخاطر بحياتها عشان احتويك واطبطب عليك، هي مكسورة الچناح وانت راچل، الراچل حدانا يضلل على مرته وأهل بيته ويحميهم ويزيح عنهم الخطر، أني كنت متعشم فيك عشم كبير جوي، عشان اكدة بجولك سامحني جدام أمك واخواتك ، الغلط عندي، أني اللي رميت عليك مسؤولية كبيرة جوي . 


ماذا يفعل؟ هل يضعه أمام أفعاله ويعترف بخطئه في آن؟ وعن أي مخاطرة يتحدث؟ هل سيخبره عن السبب؟ ولكنه ليس على استعداد لسماع أي أسباب، كيف سيتقبل سبب زواجها ورحيلها عن حياته إلى الأبد؟كيف سيتجاوز ذلك الألم وتلك المشاهد التي تخاطره إلى الآن؟ زواجها كان الفيصل بين الغرور والانكسار. 


حسنًا والده الآن يعترف بخطئه، لذا نكس رأسه لبرهة، ثم عاد ينظر إليه بثقب، وينطق دون أي تجمل  : 


- يظهر إن المسؤولية والنضچ تمنهم غالي جوي يا حاچ عبد الوهاب، تمنهم كان چوازها من غيري مهما كان السبب ، آن الآوان إني ادفع تمن أفعالي عشان ابجى راچل صوح وعشمك يبجى في محله  . 


ينوي الرحيل قبل أن تخونه تشققاته وينهار ، لقد أتى بقناع الجمود، ويريد أن يظل به إلى أن يرحل ، ولكن هذا لن يعيق اعترافه بأخطائه، لذا استطرد وهو يلتفت وينظر إلى الجميع  : 


- ايوة تيا حامل، وماعرفش الحمل ده مني ولا حجيجي ولا حكايته إيه، وبجول لكم وعارف إنكم ماحتشمتوش فيا، بس أني شمتان في حالي  . 


نطقها وتحرك يغادر، ولكن صابحة أسرعت تنهض وتقف قبالته تمنعه وتتساءل  : 


- رايح على فين؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نطق بجمود  : 


- سبيني ياما  . 


هزت رأسها بلا ونطقت بنبرة صارمة  : 


- ماحتمشيش يا مهران، مكانك إهنة مع عيلتك، ماحسبكش تبعد عننا تاني. 


نظرت لشقيقيه ليساعداها فنهضا وتحركا نحوه ينطقان بتكاتف  : 


- أمك معاها حج يا مهران، مكانك وسطينا يا اخوي، خليك إهنة وحنلاجي حل  . 


نظرا لهم وكاد أن يعترض بصدرٍ مكتوم كأن عظامه تطبق على رئتيه، ولكنها عادت تنطق بنبرة حازمة  : 


- المرة دي أني اللي حجبرك يا ولد بطني، ولو خطيت برا عتبة الجصر ده حمنع عني الوكل والشرب، وابجى شيل ذنب امك كمان  . 


وقف يشعر بالاختناق ، برغم أنه من داخله يود العودة، يود الرجوع إليهم، يود أن يحتويه أحدهم ويشعر به وبالمرارة التي تذوقها عن عمد ،دون أن يشتكي . 


زفر يلتفت يمينًا ويستغفر ويحاول التقاط أنفاسه ويفكر لبرهة، قيل أن يومئ وينطق  : 


- ماشي ياما، الليلة بس والصبح ربك يحلها، بس ماحدش يتحدت ويايا عن اللي حُصل  . 


❈-❈-❈


عادت إلى المنزل 


دلفت وخطت تجلس على الأريكة، وتحمد ربها أن حملها لم يتضرر، لقد أعطتها الطبيبة مثبتًا وأخبرتها ألا تجهد نفسها خلال هذه الفترة. 


إذًا سيتوجب عليها المكوث في المنزل، والبحث عن عدة طرق تعيده بها، لن تتركه ولن تسمح له بتركها، ليس بعد أن أخبرها أن كريس ما زال على قيد الحياة. 


لقد قال أنها لم ترَ وجهه الآخر بعد، ولكنها تدرك جيدًا أن نسخته السيئة مهما بلغت أقصاها لن تشبه مطلقًا النسخة الأدنى من كريس، فهو السوء بذاته . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

انتشلت حقيبتها واستلت منها الهاتف تطلب رقمه برغم أنها تعلم جيدًا عدم رده، ولكنها لن تتوقف، حتى لو اضطرت للذهاب إلى القصر، فمن المؤكد أن خبر حملها سيؤهلها لمميزاتٍ تستطيع من خلالها إلزامه بردها إلى عصمته قبل فوات الآوان . 


❈-❈-❈


في صباح اليوم التالي 


استيقظت فرحة باكرًا إثر تقلص أصاب بطنها كالعادة ، مما جعلها تتململ وتحاول النهوض، وبالفعل نهضت تستقيم، وحينما التفتت صُعقت مما رأته، بقعة دماء حمراء كبيرة مكان نومها، جعلتها تشهق وتنادي بنبرة مرتعبة  : 


- عمــــــــار، الحجني يا عمار  . 


استيقظ مفزوعًا ينظر لها فوجدها تشير له نحو بقعة الدماء فاتسعت عيناه وقفز ينهض ويتحرك نحوها ملهوفًا يفحصها ويسألها وهو يمسك بها  : 


- إيه اللي حصل؟ عملتي إيه؟ من إيه الدم ده؟ 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بكت تتألم وتتمسك ببطنها وتجيبه بتلوٍ   : 


- ماعرفاش، بطني بتتجطع، بيني بسجط يا عمار  . 


قالتها وكادت أن تسقط، فأسرع يجلسها على الفراش واتجه يحضر ثيابها وعقله قد أصيب بالشلل المؤقت، لا يستوعب ما يحدث وكيف ومتى حدث ، كل ما يشغله الآن هو إنقاذها ومعرفة ما بها. 


أما هي فكانت تنتحب حزنًا ، هل ستفقد جنينها الذي حلمت بمجيئه وباحتضانه؟ هل ستفقده هكذا دون أي مقدمات؟ 


عاد إليها وساعدها في إرتداء عباءتها وحجابها، واتجه يرتدي جلبابه سريعًا، ثم عاد يسندها ويتحرك بها نحو الأسفل ومنه إلى الخارج، ولكن مهران كان مستيقظًا يدخن سيجارته في شرفة غرفته، رآهما فناداه يستفسر، فالتفت له شقيقه يطالعه وينطق بحزن  : 


- فرحة تعبانة جوي، واخدها ع المستشفى، ربنا يستر  . 


- استنى أني چاي معاك  . 


❈-❈-❈


بعد وقت 


في شركة معتز ... 


ناداها إلى مكتبه ليتحدث إليها، وبالفعل ذهبت مباشرةً ودلفت تطالعه بترقبت فأشار لها بأن تجلس ففعلت تتساءل  : 


- خير يا مستر معتز  ؟ 


نطق بنبرة خبيثة يتحايل بها  : 


- حدخل معاكي في الموضوع بشكل مباشر يا ريم علشان إنتِ أكتر حد يهمني  . 


لم ترُق لها كلماته، وليس الآن فقط، بل تلاحظ طريقته واهتمامه المبالغ فيه بها منذ أن عادت ، وتخشى أن يكون ظنها في محله، ولكنها ادعت التعامل ونطقت بابتسامة هادئة  : 


- اتفضل سمعاك  . 


أومأ يتابع  : 


- أحمد تواصل معايا تاني، وعايز يرچع الشغل، وأنا عارف أني وعدتك، بس لازم اوضحلك حاچة مهمة هو قالها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تنفس يهندم نفسه ويتابع بثقب  :


- قال إنه عمل كدة نتيجة غدر چابر به، وأنه ماكش نيته يسچل، المكالمة اتسچلت بدون تعمد لانهم كانو لسة بيخططو لشركتهم ، وبردو أحمد مش ملاك، بس الغلط الكبير يقع على چابر مش على أحمد يا ريم، أنا طلبت اكلمك علشان مش عايز ارچعه واخسرك، بس أنا بردو ماقدرش اتجاهل إلحاحه بعد الموقف الكويس اللي عمله معايا وأثبتلي حسن نيته تچاهي، أنا بس طالب تفهمك في الموضوع ده  . 


هل يبرر له أم يدافع عنه؟ ولماذا هذا التصميم على وجوده هنا؟ في نهاية المطاف هي عملت هنا بشرط عدم استمرار أحمد في العمل، وبما أنه يريد إعادته الآن فعليها أن تذكره بشرطها، وإلا فلترحل، هي بالأساس ليست في مزاجٍ جيد هذه الأيام، لذا نطقت  : 


- يا مستر معتز دي شركتك وحضرتك تقدر تعين فيها أي حد، بس اسمحلي لو الوضع كدة أنا كمان مش حقدر اكمل، أحمد بالنسبالي أسوأ من چابر لإنه خان صديقه، وحضرتك ماينفعش تثق فيه أبدًا، بس بردو حرجع واقولك إن القرار راچعلك .

❈-❈-❈


أسرع يحتوي الموقف بدهاء متعمد  :


- استني بس يا ريم، أنا قولتلك إنك أهم عندي من أحمد أو غيره، وچودك معانا بقى شيء أساسي، أنتِ مكسب وإضافة حقيقية لأي مكان، علشان كدة أنا بعرض عليكي للمرة التانية الشغل في فرع الشركة في النرويچ، صدقيني دي فرصة ماتتفوتش وأنا مش عايزها تروح لغيرك، أنا كان ممكن ابعت أحمد لهناك بس الشغل ده بالذات يستحق حد شاطر زيك، وعلى فكرة الفترة الچاية أنا بنفسي حكون بين هنا وهناك  .

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

عاد يعرض حلمها أمامها ويلوح لها به كإغراء، وهي لم تستطع أن تلمسه حيث يبدو حلمًا عاليًا نسبةً لخوف شقيقها ورفضه لسفرها، ولكنها الآن في أشد الاحتياج للسفر، تتعرض للضغط من قبل جابر الذي يحاول باستمرار التحدث إليها وتبرير ما فعله، ترفضه وتعنفه وتبتعد ولكنها لا تستطيع الهرب من مشاعرها التي مازالت تنتمي إليه، لا تستطيع تجاهل قلبها الذي يطالبها بالغفران، وكبرياؤها يأبى أن يطيعه.


كذلك تلاحظ طريقة معتز الجديدة التي تأبى أن تصدقها أو تعترف بها ، واحتمالية عودة أحمد إلى هنا. 


 كيف تقنع شقيقها؟ 


زفرت ونطقت بجدية توضح : 


- أنا عن نفسي بتمنى، بس نوح رافض سفري لوحدي، وأنا متفهمة سبب رفضه طبعًا، علشان كدة القبول أو الرفض مش بإيدي. 


التمعت عيناه بالخبث ونطق بترقب  : 


- تحبي اتكلم معاه؟ أنا ممكن اقدر اقنعه، خصوصًا إني حقدم له ضمانات، وهناك المكان آمان وفي حماية كاملة، ده غير إن السكن كله بنات بس، ومعظمهم مصريين زيك  . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أضاء شعلة الأمل فيها وتساءلت مستفسرة  : 


- وفيه بنات من الصعيد؟ 


أومأ مؤكدًا يقنعها  : 


- أه طبعًا موچود، الشركات هناك محتاچة عمالة عندهم خبرة كويسة، بس الفرع بتاعنا ماحدش حيشتغل فيه غيرك، أنا ماقدرش أثق في أي حد تاني وارشحه للمكانة دي إلا إنتِ  . 


ابتسمت تومئ وتتجاهل نبرته مجددًا، ثم شردت تعاود التفكير، هل تستعين به لإقناع شقيقها بالفعل؟ أم تحاول هي معه مجددًا؟؟ 


❈-❈-❈


في المشفى 


وقف مهران يبتعد عن شقيقه الحزين خطوتان، ويتحدث إلى والدته القلقة ويمنعها من المجيء قائلًا: 


- خليكي عشان حمزة، واني حطمنكو لما تخرچ بالسلامة، ادعولها انتو بس. 


نطقت مستفسرة باهتمام  : 


- طب اخوك عامل إيه دلوك؟ طمني يا مهران، أخ منها فرحة، أني جولتلها تسمع الكلام، ربنا يچيب العواجب سليمة. 


نطق لينهي الحوار حينما لمح الطبيبة تخرج وتتجه إلى عمار  : 


- اجفلي دلوك ياما وحكلمك تاني. 


أغلق معها وتحرك يجاور شقيقه ويسمعها تنطق بنبرة آسفة  : 


- للأسف الحمل نزل، أحنا عملنالها تنضيف، تقدرو تستنوها في الغرفة  . 


وقف يطالعها، عاجزًا عن التعبير عن حزنه، لم يستوعب بعد كيف حدث ذلك، لذا تساءل بتشتت  : 


- سببه إيه الإچهاض ده يا دكتور؟ أني كنت واخد بالي زين وماشي على كل التعليمات اللي جولتيها. 


شعرت به ولمحت تعبيرات الحزن على تقاسيمة لذا نظرت إلى مهران الذي ربت على كتفه ينطق بمؤازرة  : 


- شد حيلك ياعمار، ربنا يعوضكو خير  . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

فقد النطق والمنطق، لتنطق الطبيبة بمهنية  : 


- طبعًا الاحتمال الأكبر هو العيوب الچينية، وبردو علشان نتأكد أخدنا عينة أنسجة الحمل وحيتم فحصها وحبلغك بالنتيجة  . 


أومأ ونظر نحو غرفة العمليات وتساءل باهتمام مؤلم  : 


- وهي عاملة إيه؟ أمورها كلها تمام؟ 


أومأت مطمئنة ومؤكدة  : 


- هي بخير، بس طبعًا نفسيتها مش أحسن حاچة وحتبقى محتاچة دعمك الفترة دي  . 


أومأ بتفهم وغادرت تعود إلى الداخل وتركته يتجه يرتد على المقعد ويجاوره شقيقه حزينًا على حالته وما حدث معه، ربت على ساقه يحاول مساندته قائلًا  : 


- شد حيلك يا عمار، جدر الله وماشاء فعل، تتعوض بإذن الله، انتو لسة جدامكم العمر طويل، الحمد لله إنها بخير أهم حاچة. 


أومأ مرارًا بصمتٍ وحزن، ليستطرد مهران بترقب  : 


- انتو كنتو عارفين إن الحمل فيه مشكلة؟ 


رفع كفيه يتعجب بهما ونطق  : 


- الدكتورة جالتها ترتاح وماتعملش مچهود وأكدت على المثبت والتغذية، بس فرحة عنيدة مابتسمعش غير حالها، جولتلها ترتاح وماتعملش أي مجهود لما الشهور دي تعدي، ماكنتش بتسمع الكلام  . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

حزن لأجله، وتنهد لا يعلم ماذا يجيبه، لينطق بعد دقائق قليلة  : 


- طب جوم اطمن عليها ولو لازمكو حاچة عرفني، أني حستناك هنا  . 


أومأ ونهض يتحرك ويحاول أن يتحلى بالقوة ليراها ويتحدث إليها، يداويها وقلبه يعتصر ألمًا، كان مخطئًا حينما ظن أن الدنيا كافأته بالسعادة أخيرًا، كان عليه أن يدرك أن طريق الحياة مليئًا بالعقبات، وها هي أولاهم وأكثرهم حزنًا على قلبه وقلب زوجته  . 


دلف الغرفة التي تمكث بها، وجدها تتمدد على السرير وتنظر أمامها بجمود، لا تبكي، لا تشكي، لا تعطي أي ردة فعل  . 


تحرك يجلس قبالتها، واحتوى كفها بين راحتيه، يبتسم لأنه يدرك أن خلف هذا الصمت ألمًا قويًا، لذا نطق بنبرة هينة  : 


- حمدالله على سلامتك يا رمانة. 


التقت عيناها بخاصته، وظلت تحدق به لبرهة، ثم نطقت بنبرة لوم قاسية : 


- أني جتلت ولدي ياعمار، أني السبب في اللي حصل ده، أني اللي ماسمعتش كلامك، باينني ماستاهلش أكون أم ياعمار  . 


نطق قاطعًا هذه الأفكار البائسة  : 


- تؤ تؤ تؤ تؤ، ماعيزش اسمع الحديت ده منك دلوك، جدر الله وماشاء فعل، نحمد رينا أنها چت على جد إكدة، وبإذن الله إحنا جدها وجدود، نچيب تاني وتالت وعاشر. 


نطقها بنبرة لطيفة ليخفف من وطأة ألمها وحزنها، ولكنه هذه المرة لم ينجح، حيث نطقت مستشفة  : 


- ماحتعرفش تهون عليا المرة دي يا عمار، أني حزينة وموچوعة وندمانة جوي  . 


نطقتها تزامنًا مع ظهور غيومها فأسرع يعانقها فاختبأت هي ودموعها داخل صدره، تنتحب على فقدانها لجنينها، ويحتويها بحزنه قبل جسده، يردد على مسامعها كلماته الحنونة  : 


- هوني على حالك عاد، ماينفعش العيون دي تبكي وتحزن اكدة، يهون عليكي وچع جلب عمار؟ 


تحشرجت داخله ثم ابتعدت بعد ثوانٍ تطالعه وتنطق بترجٍ  : 


- روحني ياعمار، ماعيزاش افضل هنا  . 


❈-❈-❈


في تمام الحادية عشر 


خطت نهاد داخل القصر لترضع صغيرها، دلفت تبحث بعينيها عن صابحة أو فرحة، ولكنها لم تجد سوى مروة التي قابلتها مبتسمة فسألتها تنطق : 


- مرت عمي فين يا مروة؟ هما لسة نايمين ولا إيه؟ 


قالتها لأنها لاحظت هدوء الأجواء، ولكن مروة نطقت بملامح حزينة : 


- ست صابحة في أوضتها بتلبس، أصل فرحة في المستشفى، والچنين نزل . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

شهقت تضع كفها على فمها بصدمة دامت لثوانٍ قبل أن تنطق مستنكرة : 


- إزاي؟ أني سيباها امبارح زينة؟ حوصل امتى الحديت ده ؟ 


خرجت صابحة من غرفتها تحمل حمزة، وحينما رأتها نطقت بنبرة حزينة مستعجلة : 


- كويس إنك چيتي يانهاد، خدي حمزة خليه معاكي يابتي وأني رايحة اشوف فرحة. 


ناولتها إياه فحملته ونطقت تتبعها : 


- استني حاچي معاكي، لا حول ولا قوة إلا بالله. 


قالتها وهي تنوي الذهاب معها، ولكن صابحة خشت من رؤية مهران لها وماذا يمكن أن يحدث، لذا التفتت تقنعها بالبقاء قائلة : 


- ماينفعش تدخلي المستشفى وعلى يدك عيل صغير حيتبهدل منك، خديه معاكي دلوك وأني لما ارچع حطمنك . 


لم تقتنع، ولكنها أومأت ونطقت بهدوء : 


- ماشي، اللي تشوفيه . 


تحركت صابحة تغادر وتبعتها نهاد لتعود إلى منزلها، ولكنهما توقفتا في الحديقة حينما دلفت سيارة عمار الذي يقود وتجاوره فرحة المجهدة. 


اتجهت صابحة إليهما لتطمئن تساندها وكادت نهاد أن تفعل ولكنها تجمدت حينما وجدت سيارة مهران تدخل من بوابة القصر وتتوقف خلف سيارة شقيقه، تسلطت عيناها عليه لتتأكد، وليتها لم تتأكد، حيث ترجل من سيارته يغزو ملامحها بعينيه، بنظرات مصوبة كالسهام التي انطلقت من قوسها واستهدفت ثباتها، لم تكن تعلم بعودته، ولم تستعد لرؤيته الآن، لذا جاهدت لتتجاهله، والتفتت تنظر إلى فرحة التي تترجل بمساعدة عمار وصابحة، فاتجهت إليهم برغم تمنيها الرحيل. 


نطقت بحزنٍ ومؤازرة على حالتها وما أصابها : 


- حمدالله على سلامتك يا فرحة، ربنا يعوضكو خير إن شاء الله. 


أومأت تنطق تزامنًا مع زوجها : 


- الله يسلمك يا أم حمزة . 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

قررت أن تصطحب صغيرها وتغادر على الفور وتتجاهل وجوده ، ولكن ما إن اتخذت خطوة نحو الخارج حتى وجدت إحداهن تدخل بجرأة برغم توترها من وجود مهران، وغيظها من رؤية نهاد، إلا أنها نطقت بعلوٍ وتحدٍ : 


- صباح الخير يا حاجة صابحة . 


التفتت صابحة تطالعها بجبينٍ قاطب قبل أن تتجهم ملامحها وتتخلى عن فرحة متخذة خطواتها نحوها، وبالفعل توقفت أمامها تبصق الكلمات : 


- چاية إهنة ليه؟ مش ولدي طلجك؟ 


لفت وجهها إلى مهران الذي خرج من صدمته بمجيئها وجرأتها بعد كل ما حدث، ويتحفز للنيل منها متوعدًا لها ، ولكنها تجاهلته وقررت أن تمضي فيما نوته لذا نطقت بتبجح أمام نهاد التي صدمها خبر الطلاق : 


- جاية اتكلم معاكي ومع الحاج عبد الوهاب، ولا هو حمزة بس اللي ليه حقوق وابني مالوش؟


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (آية العربي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

4 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل