دعوة سفر - الفصل 9 | فاطمة الألفي

قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (دعوة سفر)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( فاطمة الألفي) | الفصل: (9)



_يوم الجريمة ليلا_

بعد منتصف الليل، عادت "غزل" إلى الشقة ومعها "أبو طلال" وهي تضع ذراعيها على كتفه وتتمايل بدلال وتهمس بصوت غنج :

-قولتلك العصفورة دخلت العِش خلاص

وقبل أن تكمل كلماتها وجدت باب غرفة "سارة" مفتوحًا ،أسرعت في خطواتها تتفقدها لتجد الغرفة فارغة من وجودها ومن ثيابها ، ركضت إلى حيث غرفتها لتجدها منقلبًا رأسًا على عقب ، علت الصدمة وجهها، الغرفة في حالة فوضى عارمة، الملابس متناثرة في كل مكان، والدولاب مفتوح على مصراعيه، وعندما تفقدت جواز السفر ، لاحظت أنه مفقود، مما أكد لها أنها قد هربت.


هتفت ببصوت مرتفع ومليء بالغضب: 

-أبو طلال، شوف اللي حصل! سارة هربت وخدت كل حاجتها معاها

أبو طلال، بصدمة ودهشة: 

-كيف هاي حصل؟ إنتِ متأكدة إنها خدت جواز السفر معها

غزل، بغضب: 

-أيوة، متأكدة. كل حاجة مش موجودة

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

أمسكها من ذراعيها والغضب يعتريه:

-بتضحكي علي يا حقيرة

أبعدت ذراعيها من قبضتيه وقالت غاضبة :

-بعد كل اللي عملته عشانك، أنا كنت عاوزة أقدمهالك رغم غيرتي أنك فكرت تتجوزها وعاوزها ليك بأي تمن، سارة دايما اللي بتفوز في النهاية

ثم ضحكت بهسترية وقالت: 

-عاوزة أنتقم منها، نفسي أخلص منها وأذلها زي ما أنا أتذليت ، أنت سبب دماري 

قاطعها بحدة:

-فوجي أنتِ جتيني مدمرة من شب ما يسوى أضحج عليجِ وأنا اللي غرقتج مال وهدايا ونسيتج أيام حبيب القلب

قالت بدموع القهر:

-قضيت عليا وعلى مستقبلي، خلتني مش عارفة أبص لنفسي في المرايا ، ضيعتني لما كنت كل ليلة معاك في السرير وأنت بتدبح فيا، عشيقة في السر ترضي غرورك ونزواتك، كل ما تعجبك بنت أقدمهالك 

صاح بغلظة:

-كنتِ بتاخدين مقابل 

عادت تضحك بجنون وهي تقول بسُكر:

-أنا فرحانة دلوقتي أن سارة قدرت تهرب منك، في قمة سعادتي لما شايفة القهر في عيونك دلوقتي، كنت عاوز سارة باي طريقة، أنت ولا حاجة يا شيخ ، أنت بلونة مليانة هوا وسارة قدرت تفرقعها 

عادت تنظر له بسخرية وتضحك بهسترية مجنونة ولكن نشب الغضب داخله وأقترب منها يخرسها،

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

وبدأ الشجار بينهما يزداد حدة، وتراشقوا الألفاظ بغضب، وهو حاول الدفاع عن نفسه، بينما كانت غزل تلومه على كل ما حدث، في لحظة غضب، دفع أبو طلال غزل بقوة نحو الحائط، مما زاد من حدة الشجار ، وهي تقاومة وتقذف بالمزهرية لترطم بالطاولة وتسقط متناثر زجاجها وخرجت الأمور عن السيطرة، رفع أنامله وأطبقها على عُنقها بقوة وعيناه تشتعل بوهج مُستعر فلم تتجرأ فتاة من قبل على إهانته وهو يراها مجرد وعاء لفض نزواته وشهواته، كيف لها أن تتطاول عليه ، لهثت أنفاسها وحاولت ابعاد كفيه حول عُنقها بكل ما أوتيت من قوة خدشت كفيه بأظافرها الطويلة في محاولة الدفاع عن نفسها، ولكن قبضته كانت الاقوى ولم يتركها إلا وخارت روحها وانقطعت أنفاسها تمامًا، لتسقط أرضًا جثة هامدة دون حراك .

أستفاق من نوبة غضبه الجامحة ليرى فعلته تلك لم يصدق ما فعله، أستجمع شتاته وفر هاربًا من ذاك المنزل ومحو تلك الذكرى من عقله وكأنها صفحة من الماضي وانطوت وكأنه لم يعرف فتاة بهذا الاسم _غزل_

_ضحية الظروف أم ضحية الغدر_؟

ضحية قصة حب قديمة، حيث وقعت في حب شاب استغل مشاعرها وسلبها شرفها ثم تركها ورحل دون أن ينظر إلى الوراء، تركت التجربة جرحًا عميقًا في قلبها، جعلها تشعر بالخيانة والخذلان، كلما حاولت المضي قدمًا في حياتها، كانت ذكريات تلك العلاقة تلاحقها كظل لا يفارقها، تشكل جزءًا من ماضيها المؤلم، وتؤثر على كل قراراتها وعلاقاتها المستقبلية، حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تتجاوز تلك التجربة المريرة، لكنها كانت تجد صعوبة في نسيان الألم الذي سببه لها ذلك الشاب.

الفتاة التي أتت إليه من أجل العمل ونسيان ما حدث معها من حبيب غدر بها وتركها في مهب الريح، وجدت في سفرها هذا السبيل لطي الماضي ورأت في رب عملها مثابة الاب التي حُرمت منه بعد وفاة والدتها وتزوج من أخرى ونسى ابنته تتقازف بها الرياح وتعصف بها هُنا وهُناك بلا هوداء ، تكهن لها بالخديعة وبعدما قصت عليه ما جرى معها من الشاب الوحيد الذي سكن قلبها وتركها غدرًا رافضًا الزواج منها وهو يراها فتاة رخيصة يُريد فتاة أخرى، لم يسبق لها العلاقات ومن هنا نشب الحقد والغيرة في قلب الصديقة لصديقتها وتمكن منها الكره والبغضاء وحيكت مكيدتها لكي تصبح صديقتها النسخة الثانية منها بعدما أضاعها ابو طلال وسارت في طريق اللا رجوع ليكون مصيرها القتل على يديه الملوثتين بتدنيسها وتحطيم حلمها وقضى عليها دون شفقة أو رحمة..

❈-❈-❈

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

غادرت قوة من الشرطة لإلقاء القبض على "ابو طلال" 

في غرفة التحقيق، جلس أبو طلال أمام المحققين، وعيناه تملؤهما القلق والتوتر، والجو مشحونًا بالتوتر، حيث كان المحققون يحملون أدلة قوية ضده.

هتف أبو طلال بصوت غاضب ولكن مضطربًا:

-والله ما راح اسكت على ها المعاملة، أنتم ماتعرفوا تتعاملوا زين معي 

هتف المحقق، بصوت حازم:

 -أبو طلال، لدينا أدلة قوية تشير إلى تورطك في مقتل غزل، كاميرات المراقبة وثقت لحظة الجريمة بالكامل

أبو طلال، بتردد وخوف في عينيه: 

-أنا ما هتكلم إلا بوجود المحامي

قالها المحقق بثبات : 

-حقج، فيج تتصل بالمحامي يحضر التحقيق

ثم واجه بالأدلة القاطعة، كانت ملامح وجهه تعكس خوفًا وزعرًا لا يمكن إخفاؤه، و عيناه تتسعان من الدهشة، وشفتيه ترتعشان بلا توقف عندما رأ أمام عينيه الجريمة بأكملها وهي موثقة عبر الكاميرات .

جف حلقه وتعرق جبينه وفضل الصمت إلى أن يأتي المحامي الخاص به..

❈-❈-❈

علم "يزيد" بذاك الخبر الذي أثلج صدره وتوجهًا مُسرعًا إلى محبوبته ليزف إليها هذا الخبر المُفرح الذي سيجعل البسمة تنير وجهها الرقيق، لذلك أستقل سيارته يقودها بسرعة فائقة يشق الطريق للوصول إلى"سارة".

بينما هي جالسة في غرفتها بالفندق، تتصفح الأخبار بقلق، وعينان تائهة، وعقل مُشرد، مُشتت بما سيحدث في الأيام المُقبلة.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

صعد يزيد إلى حيث غرفتها يطرق بابها بسعادة يُريد رؤية الفرحة بعينيه فهو يسعى دائما لرسم البسمة على محياها، عندما فتحت له الباب، هتف يزيد بنبرة حماس مجلحلة:

 -سارة، أخيرًا تم القبض على أبو طلال، و الأدلة كافية لإثبات تورطه في مقتل غزل، الجريمة كاملة مصورة بالكاميرات 

لم تستطع سارة إخفاء فرحتها، انفجرت دموع الفرح في عينيها، وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهها، شعرت بعبء كبير يرفع عن كاهلها، وكأنها تحررت من كابوس مزعج، الآن فارقها للأبد.

قالت بصوت متهدج بينما كانت تمسح دموعها:

-أخيرًا، العدالة أتحققت

 أدركت سارة أن الطريق نحو الغد مشرقًا، قلبها ينبض بالسعادة والراحة، وأحلامها التي كانت معطلة بدأت تستعيد حيويتها، الآن تستطيع التنفس بهدوء و الحياة تفتح دروب السعادة من جديدة

أمسك بكفيها ونظر بعمق داخل مقلتيها العسليتين التي تلمع بسعادة وقال هامسًا

-أحبج سارة، وأبغى أتزوجج..

❈-❈-❈

شعرت "سارة" بالتردد والخوف بعد عرض يزيد للزواج منها، لم تكن المشاعر سهلة، فبعد كل ما مرت به من محنة وقهر، كان المستقبل يبدو غير واضحًا، عيناها تلمعان بالقلق، وهي تفكر في العودة إلى بلدها لاستعادة بعض السلام النفسي والسكينة.

هتف بصوت يملئة العشق:

-سارة، أنا بحبك وأبي تكوني معي، أعلم أن الأمر صعب، لكن أنا راح أضل داعمج وواقف معج

همست بصوت مرتجف: 

-يزيد، أنا مش قادرة أتحمل فكرة البقاء هنا

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

لحظة مليئة بالمشاعر المتضاربة:كل حاجة بتذكرني بالألم اللي مريت بيه، يمكن لو رجعت بلدي، أقدر أبدأ من جديد.

 كانت سارة تشعر بالحيرة بين حبها ليزيد ورغبتها في العودة إلى موطنها لبدء حياة جديدة، هانئة، مُستقرة.

شعر "يزيد" بعمق مخاوفها وفهم تمامًا السبب وراء ترددها.،كانت مشاعرها مفهومة لديه، وقدر المحنة التي مرت بها، وقال بابتسامة دافئة وحنان في عينيه :

-سارة، أنا بقدّر كل اللي مريتي بيه، وأفهم تمامًا مخاوفج ورغبتج في العودة لبلدك لاستعادة راحتك النفسية، و أنا مستعد أدعمج في كل خطوة، المهم تكوني مرتاحة وسعيدة، ولازم تعرفي إنني بحبك ومستعد أكون معج مهما كان قرارج

كلماته تحتوي على الكثير من التفهم والدعم، مما أشعر سارة بالأمان والطمأنينة، كانت تعرف أنه سيكون بجانبها دائمًا، مما جعلها تشعر بشيء من الراحة وهي تفكر في قراراتها المقبلة، وأولها العودة إلى وطنها الحبيب...

❈-❈-❈

بينما وضع أبو طلال داخل السجن، بعدما أثبتت التهمة عليه، لكنه ظل متمسكًا بأنه كان يدافع عن نفسه فهي من أرادت قتله في بدء الشجار ولم يبيت النية على قتلها، فكل ما جرى من ترتيبات القدر .

أخبره المحامي بأن يُصر على أقواله تلك من أجل تخفيف الحكم عنه فكل شيء حدث موثقًا بالكاميرات ولم يستطيع تبريئه ولكنه يحاول أن يبعد حبل المشنقة حول عُنقه ويأخذ حكمًا مخففًا.


فقد كان يجلس في ركن الزنزانة، مظهره يعكس الخوف والقلق من القادم،كانت عيناه تلمعان بالقلق، ويداه ترتعشان بلا توقف، يشعر بأن العالم ينهار من حوله، وكل ما كان يعتقد أنه تحت سيطرته قد تلاشى، وأصبح الظلام يحيط به، والأفكار السوداء تتدفق في رأسه بلا توقف، يعلم أن العدالة قد بدأت تأخذ مجراها، وأنه سيواجه عواقب أفعاله قريبًا، لحظات فاصلة في حياته متخبطة بين الخوف والندم، حيث كان يشعر بأنه محاصر في زاوية لا مخرج منها، فهو من فعل بنفسه هذا وسلك ذاك الطريق برغبته، أنساق وراء غرائزه وشهوته وسطوته التي تجبر بها على فتيات كثيرة ليست "غزل" وحدها هي ضحيته الاولى وأنما هن ألالف من الضحايا، جاء اليوم ليُحاسب على كل ما أقترفه في حياته الظالمة القاسية ولم يعد ينفعه الندم بعد فوات الاوان..

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

❈-❈-❈

_عودة إلى الوطن_

  كانت سارة تشعر بمزيج من الحنين والتوتر وهي عائدة إلى بلدها، لديها ذكرياتها تنبض بالحياة في قلبها، وكل مكان في المدينة كان يحمل لها قصصًا وأحاسيسًا مضت وذكريات لا تنسى

ويزيد بجانبها، يدعمها في كل خطوة تخطوها للمضي قدما نحو السعادة، فهو أقسم على تبديل حزنها لفرحًا .

عندما وصلت إلى المطار، كان الهواء العليل يحمل معه رائحة الوطن، شعرت بشعور دافئ يجتاح قلبها وهي تنعش رئتها برائحة الوطن بعد غياب دام شهرين ولكن ما عانته بتلك المدة كفيلا على تقبيل تراب بلدتها الحبيب.

سارة، بابتسامة مشوبة بالدموع: 

-يزيد، وجودك جنبي بيخليني أشعر بالأمان، شكراً لأنك معايا في كل خطوة.

تبسم لها ضاحكًا ولم يُعقب على كلماتها فهو لم ينتظر منها كلمة شكر أو أمتنان ولكن ينتظر موافقتها على أكمال حياتهما سويًا، هذا كل ما يتمناه إلا يتفرقا..

عندما وصلت سارة إلى بيت والدتها، كانت المشاعر تغمرها. كانت قد مرت بأوقات عصيبة ولم ترى والدتها منذ فترة طويلة. طرق قلبها بقلق بينما كانت تصعد الدرج المؤدي إلى الباب.

فتحت والدتها الباب، وعيناها تلمعان بالدموع فور رؤية ابنتها، عانقتها بحنان شديد، وكأنها تحاول أن تعوضها عن كل لحظة ألم مضت. 

والدتها، بصوت مليء بالحنان: 

-سارة، حبيبتي، أخيرًا رجعتي لي، واحشاني يا عمري

سارة، ودموع الفرح تنهمر على وجهها: 

-ماما، أنتِ اللي واحشاني، واحشني كل لحظة بينا ، قد ايه كنت مفتقدة وجودك 

كانت تلك اللحظة مليئة بالدفء والحب، حيث شعرت سارة بالراحة والأمان بين ذراعي والدتها. كانت تعرف أن العودة إلى المنزل كانت القرار الصحيح، وأن حب والدتها سيدعمها في كل خطوة تخطوها نحو مستقبلها الغامض.

وشعرت وسط عائلتها بأن لديها القوة لتواجه كل تحديات المستقبل، ومع دعم يزيد وحبه، كانت متأكدة بأنها تستطيع بناء حياة هانئة ومستقرة وتخطي الصعب بين هذا الدفء العائلي الذي أفتقدته طويلا. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

 بينما يزيد يراقب تلك اللحظة بسعادة وارتياح، مدركًا أنها بحاجة إلى هذا اللقاء لاستعادة جزء من روحها التي ضاعت في زحمة الأحداث.

استقبلته والدة "سارة" بترحاب شديد على ما فعله مع ابنتها بالغربة، ودعهم ليتوجه إلى فندق لكي يقضى به الايام القادمة، بعدما وعدها بعدم التخلي عنها ولن يبرح البلدة إلا وهي زوجته .

عادت كالطائر الذي يستعيد جناحيه بعد فترة من الزمن في قفص، محبوس الآن حر طليق يرفرف بجناحيه في الفضاء الشاسع دون قيودًا تُقيده أو عقبات تعوق حركته، عيناها تلمعان بالسعادة، وشعرت كأنها عادت إلى جذورها، إلى الأماكن التي تعرفها وتحبها.

كانت لحظاتها الأولى في بلدها مثل لحظات الغروب الجميلة التي تملأ السماء بألوان مبهجة، أو كأنها نسمة باردة تلامس وجهها في يوم صيف حار، كانت ترى كل شيء بأعين مختلفة، وكأنها تراه للمرة الأولى، رغم أنها تعرفه جيدًا.

كل لحظة كانت تحمل معها ذكرى قديمة أو حلمًا جديدًا، وكانت تشعر بالامتنان لكونها قد عادت إلى مكان يعيد لها الإحساس بالأمان والحنان.

فرحتها كانت تشبه ابتسامة طفل وجد لعبته المفضلة بعد فقدانها لفترة طويلة، أو صوت موسيقى هادئة يعزف على أوتار قلبها، يعيد لها الأمل والتفاؤل، كانت تلك اللحظات مليئة بالحب والطمأنينة، حيث بدأت سارة تشعر بأن الحياة تعود إلى مسارها الطبيعي..


❈-❈-❈

تركها بمنزل عائلتها ، وقرر أن يقيم في فندق في مصر لبعض الوقت، شعر بالسعادة والرضا لأنه استطاع إيصال سارة إلى أهلها ورؤية الفرحة في عيونهم وهم يستقبلونها بالحب والدفء وهو يراقب عن كثب تلك اللحظات الثمينة، حيث كانت تربطها تلاحم قوي بوالدتها الحنونة.

جلس بغرفة هادئة في الفندق، يقضي وقته بالتفكير في الفاتنة الشرقية التي نجحت في أستوطان قلبه، وهو يشعر بالراحة لمعرفة أن سارة أصبحت في مكان آمن مع من يحبونها، و تجاربهما المشتركة تملأ ذاكرته، وتجعله يشعر بأن كل ما مروا به معًا يستحق، ورغم البعد، فقلبه مملوءًا بالامتنان لأنه شارك في إعادة سارة إلى بيئتها الحقيقية، حيث يمكنها أن تبدأ ثانيًا وأنها ستنال فرص سعيدة، فهو مؤمنا بمستقبل أفضل يحمل لهما الكثير من السعادة


❈-❈-❈

رغم عودة سارة إلى أحضان والدتها ، لا زال داخلها شعور بالتشتت وعدم الثقة تسيطر عليها، وكأنها تعيش في دوامة لا تنتهي من الخوف والتردد، الليل كان الأصعب عليها، حيث كانت الكوابيس تلاحقها وتوقظها في حالة من الذعر والارتباك، وفي النهار، كانت تحاول الابتسام والتفاعل مع أهلها، لكنها كانت تشعر بأن هناك شيئًا ينقصها، سلب راحتها وامانها ، وكأنها محاصرة بأشباح الماضي التي تأبى أن تتركها، تعرف أن الطريق نحو الشفاء طويل، لكنها كانت تجد صعوبة في بدء هذه الرحلة.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية 

لديها رغبة عارمة في العثور على السلام النفسي والسكينة كانت تدفعها للتفكير في الخطوات التي يمكن أن تتخذها لتجاوز هذه المحنة، ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل.

قررت الالتقاء بيزيد وتخبره بما يورق مضجعها من كوابيس لا تفارقها، شعر بالحزن والأسى على ما تمر به وأخبرها بضرورة المتوجهة إلى الدعم النفسي وتدرك أن مواجهة مشاعرها والخضوع للعلاج النفسي يمكن أن يكونا البداية الحقيقية للتعافي. 

هتف بأسى على حالتها تلك التي تعانيها :

-حبيبتي ليش ما فكرتي تعرضي حالج على طبيب نفسي، أنتِ ما قادرة تتخطي الصدمات لحالج "سارة"

طالعته بشرود ثم همست بصوت خافت معتبرًا عن تيهتها:

-ماعرفش، ثم رمقته بنظره يائسة متساءلة:

-تفتكر محتاجة للخطوة دي؟

-ليش حبيبتي يائسة بها الشكل، أنِ ما راح أفارقج يدي هتضل بيدج، ثقي فيني

لاحت شبح إبتسامة ناعمة أعلى ثغرها وقالت بنبرة خجلة:

-ما عنديش كلام يوفيك حقك يا يزيد بجد

قال بمرح:

-ما واصلني ها المشاعر فيج توضحي وتعترفي أعتراف صريح

ضحكت برقة وتوردت وجنتيها حمرة الخجل ثم أبدلت حديثها قائلة:

-محتاجة أبحث عن دكتور نفسي 

أيماءة خفيفة صدرت عنها وقال بحماس:

-بنبحث يا عمري ولكن عندي تحفظ فينا نشوف طبيبة ما طبيب

نظرت له مندهشة ليستطرد قائلا:

-ريالج بيغار عليج كتير 

-وإذا ما في طبيبة نفسية شو بنعمل يا ريّال

ضحك بأعلى طباقات صوته فتلك هي المرة الأولى التي تحدثه بلهجته والسعادة تغمره بهذا القرب.

رغم كل ما تمر به، كان لديها أمل صغير ينبض داخل قلبها، يذكرها بأنها قادرة على التغلب على كل شيء طالما كانت محاطة بأحبائها ودعمهم المستمر من يزيد ووالدتها وشقيقتها الصغرى ..


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل