قراءة رواية (دعوة سفر) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (دعوة سفر)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( فاطمة الألفي) | الفصل: (10)
المعالجة النفسية تمثل نافذة إلى الشفاء بالنسبة لسارة، فهي الطريقة التي يمكن من خلالها أن تواجه مشاعرها المؤلمة وتتعامل مع الصدمات التي تعرضت لها تركت آثارًا عميقة في داخلها، وتجعل الشخص يشعر بعدم الأمان والتشتت والخوف المستمر.
من خلالها يمكن لسارة أن تجد البيئة الآمنة التي تحتاجها للتعبير عن مخاوفها وقلقها، يمكن للمعالج النفسي أن يقدم لها الأدوات والاستراتيجيات التي تساعدها على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وإعادة بناء ثقتها بنفسها وبالعالم من حولها.
سارة بحاجة إلى الدعم المستمر، ومن خلال الجلسات العلاجية يمكنها أن تتعلم كيفية التعامل مع الذكريات المؤلمة وتجاوز الكوابيس التي تلاحقها في الليل، يمكن للمعالجة النفسية أن تكون بداية جديدة، حيث تبدأ سارة في بناء حياة مليئة بالأمل والسلام الداخلي.
تجربة الصدمات يمكن أن تكون معقدة ومؤلمة، لكن الإقرار بوجود هذه المشاعر والسعي للحصول على المساعدة هو أول خطوة نحو الشفاء، سارة تحتاج إلى الوقت والصبر والدعم لتتجاوز هذه الفترة، وتعود لتكون النسخة الأقوى من نفسها.
لذلك قررت خوض تلك التجربة في سبيل حصولها على السلام النفسي وتعود ثقتها بالعالم حولها.
❈-❈-❈
قرر يزيد مرافقة سارة إلى عيادة الطبيب النفسي، كان يعلم أن هذه الخطوة هي بداية مرحلة جديدة في حياتها، جلس بجوارها في غرفة الانتظار، يمطرها بنظراته الدافئة رغم قلبه الذي يملئه الحنان والقلق معًا،يطمئنها بنظراته الحانية وقال مشجعًا:
-سارة، دي خطوة مهمة جدًا، لا تخافين مريتي بالاصعب، وهاي مرحلة سهلة وراح تمر متل ما قبلها مر
سارة نظرت إليه بعينين تلمعان بالامتنان والخوف في نفس الوقت، ثم ابتسمت بخفة وقالت:
-يزيد، دعمك هو اللي بيخليني أقدر أواجه كل ده
-ناطرج حتى تنتهي جلستج ونتفتل في شوارع أرض المحروسة
وعدته بأن تتجول معه في شوارع القاهرة ومعالمها التاريخية العريقة، وخلق ذكريات تحفر في العقل لم يقدر على نسيانها..
أتى دورها، نهضت مودعة أياه، بينما بقي هو في غرفة الانتظار، تمكن منه القلق، يتأمل الباب وينتظر بفارغ الصبر خروجها، مرت لحظات مليئة بالتوتر والأمل، حيث كان يزيد يأمل أن تجد سارة الراحة والشفاء الذي تحتاجه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
داخل غرفة الطبيب ، يجلس رجُلا وقورًا خلف مكتبه، في الخمسون من عمره، يرتدي نظارة طبية، يمتلك وجهًا هادئًا وملامح تبعث على الثقة والاطمئنان، عينيه تعكسان خبرة وحكمة مستمدة من سنوات طويلة في مساعدة الناس على تجاوز أوجاعهم.
مكتبه بسيطًا، يعكس هدوءًا وسكينة يحتاجها كل من يدخل إليه، الجدران كانت مزينة برسومات هادئة ومناظر طبيعية تعطي شعورًا بالراحة، ومكتبة بها رفوف مليئة بالكتب التي تغطي مجموعة واسعة من الموضوعات النفسية والاجتماعية، مما يعكس اهتمامه الكبير بمجال عمله.
على مكتبه، يوجد دفتر ملاحظات ومجموعة من الأقلام، مرتبة بعناية بجانب شاشة الكمبيوتر، ويوجد أيضًا إطار يحتوي على صورة لعائلته، مما يعطي لمسة شخصية ويعكس ارتباطه بالأمان العائلي.
الإضاءة كانت ناعمة ودافئة، مما يساعد على خلق جو من الطمأنينة والاسترخاء، في رُكن الغرفة هناك نبتة خضراء تضفي حيوية على المكان وتكسر الجمود.
ويوجد كرسيين مريحين موضوعين أمام المكتب، مما يتيح جلسة مريحة للحوار والمناقشة، كل تفاصيل المكتب كانت تهدف إلى جعل الزائر يشعر بالراحة والأمان لفتح قلبه والتحدث بصراحة عن مشاعره ومخاوفه الذي يواجهها.
بدء له الحديث عن أسمها وعن حياتها الشخصية فيما درست وكم عمرها وما هي العلة التي جعلتها تشعر بأنها بحاجة إلى طبيب نفسي وهو يستمع لها بإنصات وأهتمام ويدون ملاحظاته داخل الدفتر.
كانت جلسة طويلة شملت سردها بحياتها الروتينية قبل السفر وما لاقته في الشهرين الماضيين، وهذا ما زعزع أمانها فجأة وفقدت الثقة في كل من حولها بعدما طُعنت بسكين الغدر من أقرب الناس إليها صديقة عمرها التي تقاسمًا الاحزان والافراح معًا، تفاجئت بحقدها وغيرتها وقرار الانتقام منها وأوقاعها في فخ مؤامرة مدبرة وانتهى كل ذلك بجريمة قتل لم تقترفها ولكنها سُجنت وقاست مرارة الظلم والقهر والعجز وحدها ، أنسابت دموعها وهي تقص عليه ما حدث لها بقلب منفطر يأني بوجع صامت، ينهش روحها المُعذبة بما واجهته .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
علم الطبيب بما تعاني منه هو عدم تصديقها ما مرت به لأنها لم تتوقع الغدر من صديقتها ، تعاني صدمات متتالية أنهالت عليها في وقت واحد ولابد من تخطيها لكي تنتهي تلك الكوابيس المزعجة فداخلها مهشم لم يُشقى بعد، بعد أن أنهت سردها ، أجابها بنبرة هادئة مطمئنه:
-سارة علاجك بيبدأ بيكي، معنى أنك قررتي تلجئي لدكتور نفسي عشان تعدي من الصدمة ده أول خطوة في طريق العلاج، أنك تكوني من جواكي محتاجة حد يساعدك، ثانيًا مش هنعظم الصدمات اللي مريتي بيها عشان تتفاقم، لا أحنا عاوزين نهدمها طوبة طوبة زي ما اتبنت ببطء مش هنهد مرة واحده يحصل أنهيار في المبني ويكون ليه توابع وعواقب وخيمة، هنهدم ببطء بردو، مش مفروض تحبسي نفسك ولا تنطوي وتخافي تتعاملي مع الناس حواليكي، لا سارة هتخرج من قوقعت الحزن واليأس والخوف اللي هي أقلمت نفسها عليها، هنخرج للعالم ولكن بحذر نتعامل بحكمة، الثقة مش بتتبني فجأة في يوم وليلة، فقدانك الثقة في كل شخص ده خطأ، أحنا بنتعامل مع أشخاص أغراب والثقة بتتبني بعد مواقف وبنحدد الشخصيات مين نقدر نكمل معاه ومين ينتهي من حياتنا للابد، سارة ممكن تبدء مرحلة جديدة وتسعى انك تلاقي فرصة شغل، أشتغلي وقابلي الناس وتفاعلي معاهم وحدد أولويات في حياتك ده هيفيدك كتير ومنتظرك بعد اسبوعين بأخبار مفرحة ليكي وحماس وثقة في شخصيتك أولا قبل ما تثقي في أي حد من الدائرة اللي حواليكي ..
انتهت الجلسة وخرجت سارة، كانت ابتسامتها تعبر عن بداية شعور بالارتياح، وشعر يزيد بالاطمئنان، وعرف أن هذه هي البداية الجديدة التي كانوا ينتظرونها، حيث أدركا أن طريق الشفاء قد بدأ، وأنهما يستطيعان مواجهة المستقبل معًا بقوة وحب ..
❈-❈-❈
بعد أن غادروا العيادة سويا، استقلوا سيارة أجرة تقلهم في رحلة حول القاهرة وعظمة تاريخها، جولة لاستكشاف المعالم السياحية في القاهرة، محاولةً منها في استعادة السكينة وإعادة بناء ذكريات تجمعهم هُنا، كانت الزيارة الأولى إلى أهرامات الجيزة، حيث تأملوا العظمة والتاريخ في تلك الأحجار القديمة.
وهتفت سارة بابتسامة واسعة مشيرة كأنها مُرشده السياحي وقالت
-تخيل يا يزيد، الأهرامات دي موجودة من آلاف السنين وما زالت واقفة بشموخها، ده شيء يخلينا نفكر في قوة الإنسان وقدرته على الإبداع.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
طالعها بنظرات مُعجبًا بحديثها:
-فعلاً، رهيب جدا! كل حجر هنا بيحكي قصة، ثم عاد ينظر لها بحب وقال هائمًا:
-ومتى راح نحكي قصتنا
تبسمت له بخجل وقالت متحمسة:
-أية رأيك نركب جمل؟
قرر أن يفعل لها كل ما تتمناه لكي يراها سعيدة ومرحة وتجولا معًا في الصحراء وكل منهما مستلقي فوق سنام الجمل
شعرت سارة بسحر المكان يتسلل إلى قلبها، النسيم العليل يلامس وجهها تحت سماء غروب الشمس الذهبية، كانت الأهرامات تلمع بألوان دافئة ومشعة، الأشعة المُتسللة من الشمس تصنع لوحة فنية ساحرة، تجعل الأهرامات تبدو وكأنها تشع نورًا من قلب التاريخ، الرمال تحيط بالمكان بهدوء، وعندما يتحرك النسيم، يبعث الحياة في المشهد بأكمله.
وكأن الغروب يحمل معه وعودًا بمستقبل مليء بالحب والأمل، لحظات تعكس جمال الطبيعة وعظمة التاريخ، حيث يتلاقى الماضي والحاضر في مشهد واحد، يترك في القلوب ذكريات لا تُنسى و تضفي دفئًا على الأجواء، كان يزيد بجانبها، يبتسم ويشعر بالفخر لأنه استطاع أن يشاركها هذه اللحظة الفريدة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
يزيد ببسمة لطيفة:
-منظر الاهرامات قديش ساحر من فوق الجمل
سارة، مبتسمة بشغف:
- فعلاً، يا يزيد، تعرف ده أجمل مكان شفته في حياتي، رغم جيت هنا كتير ولكن المرة دي مختلفة
شاكسها قائلا:
-ليش ها المرة مختلفة؟
شاكسته بمرح:
-عشان حضرتك معايا
رغم حياءها إلى أنه يعلم ما تكنه من مشاعر أتجهاه ولا يريد أحراجها..
كانت الأهرامات ترتفع بشموخ أمامهما، تعكس روعة الحضارة المصرية القديمة، والجمل يتحرك ببطء وثبات، مما يمنحهما الفرصة للاستمتاع بالمناظر الخلابة والتقاط الصور التذكارية معًا.
حيث شعر كل منهما بأنه يعيش تجربة ستظل محفورة في قلبيهما، وتجعل هذه الرحلة إلى مصر واحدة من أجمل ذكرياتهم .
❈-❈-❈
مع بزوغ الفجر في مصر، يتلون النيل بألوان السماء الصافية، وتنتشر أشعة الشمس الأولى لتنعكس على مياهه الهادئة، يصحو الناس على صوت العصافير وزقزقتها البديعة، بينما يبدأ الصيادون في إعداد قواربهم لخوض يوم جديد من العمل.
والشمس ترتفع ببطء، تلون الأفق بألوان ذهبية ووردية، مما يضفي جمالًا وسحرًا على مياه النيل التي تلمع كبريق الألماس، تتحرك بلطف، كأنها تسرد حكايات الزمن والماضي العريق.
المراكب الشراعية تجوب النهر بهدوء وسكينة، وأشرعتها البيضاء تتمايل مع نسمات الصباح العليلة، الضفاف الخضراء تكتسي بالنباتات والأشجار التي تضفي لمسة من السحر على المكان، يقف الناس على ضفاف النهر، يستمتعون بنسيم الصباح وهدوء الأجواء.
المقاهي المطلة على النيل تبدأ في فتح أبوابها، ورائحة القهوة الطازجة تتسلل في الهواء، تضيف نكهة خاصة للصباح، يجلس الناس على المقاعد الخشبية، يتأملون جمال الطبيعة ويشعرون بالسلام الداخلي.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
النيل في الصباح يجسد روح مصر العريقة وثقافتها الغنية، ويمنح كل من يتأمله شعورًا بالراحة والطمأنينة. إنها لحظة تجمع بين جمال الطبيعة وسحر التاريخ، لتخلق لوحة فنية خلابة وذكرى أخرى تُحفر في الوجدان.
اليوم مليء بالحب في جولة خاصة على النيل مع نسمات الصباح، تركت منزلها وهي تخبر والدتها بأنها سوف تقضى اليوم في نزهة طويلة مع يزيد وتذهب به في عدة جولات ليرى جمال البلد وعراقتها، رغم تحفظ والدتها على الذهاب والاياب مع ذاك الشاب الخليجي الذي فاتحها بالزواج وأنه يريد تكليل هذا الحب الذي جمع بينهما بالزواج ولكن لا زالت سارة غير مستقرة وتشعر بالتخبط لذلك تركتها تسعد بتلك اللحظات إلى أن تتخذ قرار الزواج منه فهي تعلم أن ابنتها تُحبه ولكنها خائفة، مترددة بتلك الخطوة، لذلك عليها دعمها والتحلي بالصبر ريثما تستقر حالتها النفسية والجسدية وتعود كما كانت.
ودعت والدتها بقبلة رقيقة وهي تعلم بأن يزيد ينتظرها أسفل البناية بعد أستجارة سيارة خاصة من الفندق لكي يتفتل بها في شوارع القاهرة واشعل خاصية الجي بي اس لانه لا يعرف الطريق ولا الشوارع ووجود سارة جانبه سوف تخبره بكل شيء.
استقبلها ببسمة مشرقه وهي ايضا عينيها تلمعان بالحب والتفاؤل، قررت أن تأخذه إلى النيل في هذا الجو البديع وتناول الافطار سويا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
استقروا عند عربة الفول على ضفاف النيل، حيث بدأت الشمس تشرق بلطف، تضفي دفئًا على الأجواء. كان الباعة ينادون على الزبائن بأصواتهم المميزة، ورائحة الفول والخبز الطازج تملأ الهواء.
جلس يزيد بجوار سارة ، مستمتع برائحة الإفطار الشعبي وينتظر بفارغ الصبر أن يتذوق الفول المصري،
.وكان يختلس النظرات إليها بعشق، يتأمل ضحكتها البريئة وهي تتحدث مع البائع وتختار ما تريده من المأكولات.
زاد إعجابه بها وهي تتناول الفول والفلافل بحماس، وقال مبتسمًا:
-الأكل الشعبي بمصر له طعم خاص، خاصة وأني بتناولوا معج يا حبيبتي
ابتسمت برقة وأجابته:
-تجربة الأكل هنا مختلفة وجميلة، لسه هدوقك أكلات شعبية أصيلة، تنبهر بيها بس في الغدا بقى.
قال بحماس وهو يتذوق بتلذذ:
-وأني متحمس لمشاركتج كل أشيا بمصر
استمرت الجلسة بينهما مليئة بالضحك والحديث الشيق، بينما كانا يتناولان الإفطار ويمتعان أنظارهما بجمال النيل، كانت لحظات دافئة وساحرة، تعزز الروابط القوية بينهما.
❈-❈-❈
وقت الظهيرة ذهبوا إلى خان الخليلي
بعد الإفطار اللذيذ، قررا زيارة خان الخليلي، أحد أقدم الأسواق وأجملها في القاهرة، الشوارع الضيقة والمتعرجة كانت مليئة بالحركة والحيوية، والأنوار الملونة والزينة التقليدية تضفي على المكان جمالًا خاصًا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
سارة، وهي تتجول بفرحة قالت:
-المكان هنا ساحر جميل جدًا، هتستمع بكل زوقاق بيعكس لك عن روح المصرين، والجو هنا مليان بالروح المصرية الأصيلة والناس الطيبين
طالعها بنظرات عاشق:
-وأني عشقت المصرين وبدي اتزوج بنت النيل لكنها تتدلل عليَّ
تبسمت بخفة وقالت:
-تعرف بفكر في ايه دلوقتي، عاوزة الأقى فرصة شغل، محتاجة ألاقي نفسي يا يزيد، عارفه أنك متحملني ، بس صدقني أديني فرصة أكسب نفسي، أحس بسارة تاني لان كل حاجه جوايا انطفت
لمعت عينيه الداكنتين بوميض من العشق الساكن بقلبه وقال بنبرة دافئة:
-ما متعجل عليج فيج تاخدي كل وقتج لأجل تستردي نفسك الضايعة، أني بعرف أن اشيا كتير تغيرت جواكي وراح أتحمل لأجل ما نأسس حياتنا معًا
ثم جال بمقلتيه داخل الخان وقال :
-سارة الألوان والروائح والأصوات هنا مميزة جداً، تحسي إنج في عالم تاني
أستكملوا السير على الأقدام يسرون في الأروقة والأزقة مستمتعين لرؤيتها العراقة والأصالة داخل ذلك الحي .
كانت سارة تنجذب إلى الأقمشة الجميلة والمجوهرات التقليدية، بينما كان يزيد يستمتع برؤية الحرفيين وهم يعملون بحرفية وبراعة، توقفا عند محل لبيع الحلي الفضية، حيث كانت القطع اللامعة تلمع تحت الأضواء الخافتة.
يزيد وهو يرى التُحف والزخارف الحرافية:
شو ها الجمال ده! الحلي هنا رائعة، ثم نظر لها قائلا:
-نشتري لك شيء تذكاري من هون
تبادلا الهدايا الفضية، فقد أنتقت سارة ليزيد ميدالية فضية نُقشت بحروف أسمها أما عنه فأنتقى لسارة، قلادة فضية جذابة الشكل على هيئة زهرة بها فص فيروزي.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
بعد ذلك، قررا أخذ استراحة في إحدى المقاهي التقليدية في الخان، جلسا على مقاعد خشبية، واستمتعا بشرب الشاي بالنعناع وتذوق الحلويات المصرية، كان الجو مليئًا بالهدوء والراحة، وأصوات الحياة اليومية في الخان تشكل خلفية موسيقية رائعة.
يزيد، وهو ينظر إليها بعشق:
-بتعرفي ما أول مرة بكون فيها بمصر ولكن هاي أجمل رحلة عشتها معج يا سارة، كل لحظة معج مميزة، وراح تضل محفورة بقلبي وعقلي
سارة، بابتسامة راضية:
-وأنا كمان، يزيد. شكراً لأنك بتشاركني كل الحاجات الحلوة دي
وقت الغداء تناولوا الكشري المصري بالدقة الحارة الذي أعجب يزيد بطعمه وتناول أكتر من صحن وسارة تبتسم له بمحبة.
كانت تلك اللحظات تضيف جمالًا ورومانسية لزيارتهما، خان الخليلي كان يمثل بالنسبة لهما مكانًا مليئًا بالذكريات الجميلة، حيث استمتعا بالثقافة المصرية الأصيلة وعاشا جوا من المحبة والألفة.
❈-❈-❈
_وقت الغروب_
أصوات المدينة الحية وأزدحام السيارات وتكدس الناس وقت المغيب، قررا أنهاء اليوم بالتوجه إلى المتحف المصري، مع اقترابهما من المتحف، كانت سارة متحمسة لتشارك يزيد جمال الحضارة الفرعونية القديمة.
عند دخولهم المتحف، بدأوا بجولة في القاعات المليئة بالآثار والتحف، وقفت سارة أمام تمثال ضخم لرمسيس الثاني، وأشارت بحماس:
-تعرف يا يزيد، التمثال يعود لأكثر من 3000 سنة! رمسيس الثاني كان أحد أعظم الفراعنة في مصر القديمة وحكم البلاد لفترة طويلة
يزيد، بإعجاب:
- شيء مذهل، كيف قدروا يبنوا تماثيل وأهرامات بهذه الدقة والجمال؟
سارة، مبتسمة:
-الحضارة الفرعونية كانت متقدمة جدًا في الهندسة والبناء، وكانوا عندهم مهارات ومعرفة كبيرة في مجالات كثيرة زي الطب والفلك والكتابة
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تابعوا جولتهم بين القطع الأثرية المذهلة، مروراً بالمومياوات والمعابد الصغيرة المزينة بالنقوش والرسوم. وقفت سارة أمام تابوت ذهبي وقالت:
-التابوت ده مخصص لواحد من الكهنة الكبار في مصر القديمة، كانت المراسم الجنائزية للمصريين القدماء مليئة بالرموز والعادات التي تعكس معتقداتهم حول الحياة والموت
هتف يزيد وهو مستمتع بالاستماع بهذه المناظر الرائعة:
-فعلاً، كل قطعة هنا بتعكس جزء من تاريخ عظيم، شكراً إنج جبتيني هنا وشاركتيني كل ها المعلومات
قضيا اليوم بين الأروقة والمقتنيات الفريدة، حيث استمتع كلاهما بمزيج من المعرفة والإعجاب بجمال الحضارة الفرعونية، كانت تلك اللحظات تضيف ذكريات جديدة وقيمة لعلاقتهما، وتجعل تجربتهما في مصر مليئة بالاكتشافات والمغامرات الجميلة.
❈-❈-❈
مع اقتراب المساء وانتهاء جولتهما، بدأت شوارع القاهرة تكتسي بلمسات الليل الهادئة، الأضواء الخافتة تضيء الأزقة، والمقاهي تعج بالحركة والأصوات، حيث يجتمع الناس لتبادل الأحاديث وتناول العشاء.
سارة ويزيد استمتعا بيومهما بكل لحظاته، وعادت سارة إلى منزلها بينما يزيد عاد إلى الفندق بشعور من الرضا والسعادة
كانت تلك اللحظات تحمل بين طياتها السحر والراحة، حيث عاشا يوماً مليئًا بالمغامرات والجمال، وانتهى بمشهد رائع يعكس جمال القاهرة وسحرها الأبدي، كانت الذكريات التي صنعوها معًا تضيء لياليهم وتضيف لحنًا جديدًا إلى أغنيتهم المشتركة وفي كل مكان يلتقطون الصور التذكارية..
❈-❈-❈
قبل أن تخلد سارة للنوم
_غرفة سارة_
تعكس شخصيتها الهادئة والرقيقة، الألوان الناعمة تملأ المكان، والجدران مزينة بصور ولوحات فنية بسيطة لكنها معبرة عن الطبيعة الساحرة، الأثاث مختارًا بعناية، مما يضفي جوًا من الأناقة والبساطة.
الفراش متوسط الحجم ،مغطى بملاءات بيضاء ناعمة ومزينة بوسائد ملونة تضفي لمسة من البهجة، وعلى جانب السرير، توجد طاولة صغيرة تحمل مصباحًا أنيقًا وكوبًا من القهوة، مما يعكس حب سارة للقراءة في المساء، أعدته ودلفت داخل فراشها تلتقط كتابًا تقرأه ثم وضعته جانبا وهي تتذكر تفاصيل يومها الممتع .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كانت غرفة سارة بمثابة ملاذها الهادئ، مكان تجد فيه السكينة والراحة بعد يوم طويل، كل زاوية فيها تعكس جمال ذوقها ورقتها، وتساعدها على الاسترخاء والتفكير في أحلامها وأهدافها، حيث قررت أن تجد فرصة عمل وتتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لعلها تجد ما تسعى إليه، وعندما فتحت صفحتها الخاصة على تطبيق "الفيسبوك" وجدت إشعارًا من جروب خاص بالجامعة، ضغطت عليه لتقرأ ذاك المنشور الذي نُشر بأسم هي تعرفه جيدًا يدعوا أصدقائة في مشاركتهم حلمه الذي سعى له وأنه فتح مكتب محاسبة خاص به ويطالب أصدقاءه الوقوف جانبه ودعمه في بداية مشواره، قررت أرسال له رسالة تهنئة خاصة و تريد العمل معه، بعد لحظات أجابها الشاب وبعد حوار بسيط دعاها لمكتبه في الغد وأعطاها العنوان، أغلقت المحادثة بينهم ثم قررت مهاتفة يزيد وتزف له ذاك الخبر السعيد وهو حصولها على فرصة عمل خاص بتخصصها وسوف تلتقي بأصدقاء الجامعه، لم يستطيع يزيد كبت غيرته، وأخبرها بأنه سيأتي معها ولن يتركها وحدها، شعرت بسيطرته ومحاولة تحكمه ولكن أبت الإفصاح عن ما يساور قلبها من شكوك.
❈-❈-❈
أشرقت الشمس بنورها الذهبي على شوارع المدينة، مملوءة بالنشاط والحيوية،الطيور تغني على أغصان الأشجار، وتملأ الجو بنغماتها العذبة، صباحًا مليئًا بالاشراق والتفاؤ،ل.
استيقظت سارة بابتسامة، وشعرت بأن اليوم يحمل الكثير من البدايات الجديدة، نهضت عن فراشها واتجهت نحو المطبخ، حيث أعدت فنجان قهوة ساخن، رائحة القهوة الطازجة ملأت المكان، وتسللت إلى أعماقها، تمنحها إحساسًا بالدفء والإستعداد لليوم.
جلست على طاولتها الصغيرة، تتناول القهوة ببطء بينما تستمع إلى صوت فيروز تغني: "كيفك إنتَ". كانت تلك اللحظات تضفي عليها شعورًا بالسلام الداخلي والاسترخاء، وهي تستعد لأول يوم عمل لها في مكتب صديقها.
بعد الإفطار، توجهت إلى خزانة ملابسها واختارت بعناية طقمها الرسمي، حيث ارتدت قميصًا أبيض أنيق مع بنطال أسود وحجاب رقيق باللون الأبيض تناسب ملابس العمل، نظرت إلى نفسها في المرآة وتأكدت من أن كل شيء في مكانه، أضافت بعض اللمسات النهائية بارتداء ساعة ذهبية وحذاء أسود أنيق.
كانت تشعر بالحماس وهي تستعد لمغادرة منزلها بعد أن ودعت والدتها بقبلة الصباح، أخذت حقيبتها وانطلقت نحو باب المنزل، جاهزة لمواجهة التحديات وبناء مستقبل جديد، كأن الصباح يبتسم لها و يحمل في طياته وعودًا بالأمل والنجاح.
أما عن يزيد، فقد كان ينتظرها أسفل البناية بفارغ الصبر، نظراته تمتلئ بالعطف والاهتمام، بينما يتحرك بتوتر من حين لآخر، يتفقد ساعته ويتطلع نحو المدخل، كان يدرك أهمية هذا اليوم بالنسبة لها ويرغب في أن يدعمها بكل طريقة ممكنة.
عندما ظهرت سارة في مدخل البناية، أضاء وجهه بابتسامة دافئة،وهي تبدو رائعة في ملابسها الرسمية، وتمسك بحقيبتها بثقة، تحرك نحوها بسرعة، وقال بصوت مشجع:
-صباح الخير يا سارة! جاهزة لأول يوم عمل؟
همست بابتسامة خفيفة:
-صباح الخير يا يزيد، جاهزة طبعا و متحمسة شوية بس متوترة.
عقب بلطف مطمئنا أياها :
-لا تقلقين حبيبتي ، راح يكون يوم رائع، أنا واثق فيج ،أنتِ زكية ومُجتهدة وراح تنجحي
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ركبا السيارة وانطلقا في الطريق، كانت شوارع المدينة مفعمة بالحياة والنشاط، الأشجار على الجانبين تضيف لمسة من الخضرة والجمال، الأضواء الصباحية تعكس على المباني والأرصفة، مما يضفي شعورًا بالراحة والانتعاش.
بينما يزيد وهو يقود السيارة، يراقب سارة من طرف عينيه، ويرى كيف تحاول التحكم في توترها بأخذ نفس عميق:
ربت على كفها ليجعلها تنظر له وقال هامسًا:
-لا تخافين وأن معج ، طبيعي ها التوتر بأول يوم عمل ، لكن بدي اياكي تكون واثقه من حالج ما ياخد عنج فكرة أنج ما جادة بعملج ، ها الطباع الاول هو اللي راح يضل
حدقت به بحب وهتفت بإمتنان:
-يزيد أنا مبسوطة جدًا من وجودك، بجد بحس بالأمان مجرد بس أشوفك ، يزيد أوع تخذلني في يوم
قاطعها بجدية:
-بفديج بعمري يا سارة وأوعدج ما راح أخيب ظنج والثقة راح تضل بينا
بعد مرور نصف ساعة وصلوا إلى المكتب، وكان يزيد ينظر إليها بتشجيع:
-أول خطوة في تحقيق حلمج وطموحج كوني واثقة من حالج
ودعته ببسمة مشرقه وترجلت من السيارة، استنشقت الهواء بعمق، و شعرت بقليل من الارتياح، كانت تعرف أن هذا اليوم سيكون بداية لمرحلة جديدة في حياتها، ومع وجود يزيد بجانبها، كانت مستعدة لمواجهة كل التحديات.
❈-❈-❈
عند وصولها إلى المكتب، استقبلها صديقها "ماجد العطار" بترحاب حار، جلسا معًا وبدأ بمناقشة طبيعة العمل والمهام التي ستتولاها، كان الجو مريحًا ودافئًا، مما جعلها تشعر ببعض الارتياح.
هتف ماجد مرحبًا بها :
-مش مصدق نفسي يا سارة ، أننا هنشتغل في مكتب واحد
تبسمت له بود وقالت بتحفظ:
-ليه يا ماجد ، طول عمرك مجتهد وعندك طموح ، مبروك على المكتب
-الله يبارك فيكي ، أنتي هتكوني أضافة للمكتب وأنا معتمد عليكي ، أتفضلي على مكتبك وأي حاجه محتاجة تعرفيها أنا موجود .
أومت له بخفه وتوجهت إلى مكتبها تتنفس الصعداء ثم بدأت في العمل بكل حماس، ومرت الساعات سريعة وهي تتعلم الأمور الجديدة ، تخطو خطوات ثابتة نحو مستقبل مشرق.
وفي نهاية اليوم، بينما كانت تستعد للمغادرة، صُدمت برؤية ما جعلها تتجمد في مكانها، وعيناها اتسعتا من الدهشة.
شعرت بفيض من المشاعر يتدفق بداخلها، بين الصدمة والغضب والحزن، كانت تلك اللحظة مليئة بالتوتر، حيث أدركت أن مواجهته ستكون تحديًا جديدًا في حياتها.
وقف أمامها، وعيناه تعكسان مزيجًا من الذهول والفرحة، لحظة تشكل نقطة تحول جديدة، حيث كان على سارة أن تقرر كيف ستتعامل مع هذا الكائن الماثل امامها
في تلك اللحظة نظرت في عينيه برهة، محاولة فهم دوافعه ونواياه، كان وجهها يعبر عن صراع داخلي، حيث تذكرت كل الألام التي مرَّت بها بسبب ذلك الشاب.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (فاطمة الألفي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
