أندروميدا "آسر البشر" - الفصل 2 | سلوى فاضل

قراءة رواية (أندروميدا) "آسر البشر" كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية: (أندروميدا)

آسر البشر

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( سلوى فاضل ) | الفصل ( 2 ) 


المجسَّم ٩

منذ أن غادر وهي تشعر بالضياع، تقوقعت على نفسها ولم يتوقف عقلها التفكير لحظة واحدة، لولا حالة البرود القصوى التي تحلى بها طوال الوقت؛ لما كانت تصدق قوله.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

 لم ترى أي تعابير أو انفعالات على وجهه، رغم أن عدة مواقف استوجبت ذلك، جال بذهنها سؤال لم يستطع عقلها الإجابة عليه او تصوره، كيف تموت المشاعر من الأساس؟ 


ما مدى السوء الذي مرت به البشرية كي توأد المشاعر الانسانية؟ والأهم، كيف لها هي أن تعيد إحياءها؟ هي لا تملك عصا موسى، ولا عصا الساحرة طيبة القلب.


 لم تكن تلك الأسئلة الوحيدة التي تدور بخلدها، هناك العديد والعديد، دوامة سقطت بها، لا تعلم ما هو التصرف السليم!


حدثت نفسها بعملية:

-عليّ الآن التفكير فيما يحفظ نفسي وأسرتي؛ لن أقبل تضرر والداي.


 أخرجها من عاصفة أفكارها صوت والدتها منادياً، وهي تفتح باب الغرفة:

- بسملة، ألن تتناولين طعامك؟ لقد مر الوقت، وأعلن الغروب عن نفسه.


رفعت رأسها تطالع والدتها بشرود لم يتركها، تتلاطم برأسها الأفكار، كل شيء ونقيضه، 


طالعتها والدها بعجب لحالها المتبدل بالفترة الأخيرة:

- هل تسمعيني بسلمة؟ 


خرجت من شرودها تجيبها بتلعثم:

- نعم، نعم اسمعك يا أمي فقط اشعر ببعض التعب جراء الأيام الماضية، لا اشعر بالجوع، ربما اتناوله بعد قليل.


اجابتها بثبات وأمر كعادتها:

-لا، هيا الآن، انهضي واخرجي معي، والدلك ينتظرنا بالخارج، كفا دلالًا لا معنى له.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحركت خلفها، لعل وجودها معهما يخرجها من تيهها، مر باقي اليوم وهي بنفس حالتها.


بصياح اليوم التالي، ذهبت إلى عملها، لم تستطع التركيز؛ فعقلها يعمل في اتجاه آخر، بعد محاولات فاشلة للتركيز استأذنت مغادرة، دون إكمال اليوم، تعجبت منها صديقتها "تلا" حاولت التحدث معها وفهم ما حل بها:

- بسملة انتظري، ماذا بكِ؟ طول الوقت شاردة ولم تنجزي اي شيء اليوم، والآن اعتذرتي عن مواصلة اليوم، هل عمي وعمتي بخير؟

- نعم بخير، لكني متعبة واريد العودة. 

- سآتي معكِ انتظري أن...

- لا، اعتذر تلا، اريد الانفراد نفسي قليلًا.


لم تنتظر رد صديقتها ورحلت بصمت، وتركت تلا لتعجبها، ترة تغيير بسملة وكأنها تحمل هموم العالم، ارجعت حالتها لما يراودها منذ فترة، ولم تكن تعلم أن يحدث لصديقتها سيغير عالمها وربما عوالم أخرى.



لم تعد للبيت، بل جلست بمتنزه ذو أشجار وخضرة كثيفة، اتخذت زاوية منه خالية من الأناس مجلساً، شردت تفكر فيما حدث وسؤال واحد يفرض نفسه عليها: إن كانت لا تتوهم ما يحدث فكيف لها إحياء مشاعر قوم قتلوها بأيديهم؟ وإن كانت هذه طريقة من يريد إعادتها فكيف حال باقي قومه؟ ما مدى صعوبة ما ستواجهه؟ وهل هي تستطيع تنفيذ ما يطلب؟ ما الذي سيصيبها إن فشلت؟!!


 تمنت ان تكن تلك الأحداث نسج من الخيال، طال وقت مكوثها، ثم انتفضت واقفة تدور حول نفسها، ثم انطلقت تغادر المكان بفزع؛ وكأن هناك من يطاردها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

بالمنزل ولجت غرفتها، مسحت أركانها بعيونها الذابلة من شدة الإرهاق، تنفست براحة، تشعر بخلو الغرفة حالياً، بدلت ملابسها بدورة المياه؛ تحسباً لظهوره الفُجائي بأي وقت، لم تعد تشعر بالأمان.


عادت لغرفتها، جلست بذات المقعد الذي شهد تحاورهما بالأمس، مخفضة الرأس باستكانة، كمن ينتظر قدوم أحدهم، عادت لشرودها.


 قطع حالتها وأعادها لواقعها صوته البارد أو الجامد كما يدعي:

-أتتوقعين إنه باستطاعتكِ الهرب؟


أجابت باستسلام، وهي على وضعها مطرقة الرأس:

- إذن كنت هناك بالفعل، أتريد أن أبدو كمن ذهب عقلها؟

- كيف استطاعتي تمييز وجودي؟

- إحساسي دلني.


اقترب منها وتحدث بنبرة تحمل الكثير من الحزم:

- أتراوغين؟ أم تستهزئين بي؟

- لم أفعل.


كاد ان يفعل أمراً؛ لولا تدخل "فوبوس" معقباً:

- هي بوضع استسلام.


ارتسمت على ثغرها بسمة تهكم صغيرة، تشعر بصعوبة ما هي مقبلة عليه، ولازمت الصمت تنظر كلماته.


وهو دقق بها وبحالتها يسجلها بعقله أدق التفاصيل كما يختزن فوبوس ردود أفعالها وانفعالاتها كلها، يرفقها ببعض الصور، ويبحث عما لا يجد معنى له بقاموسه.


هي كتلة من المشاعر والانفعالات، لم يقابلا شخصًا مثلها منذ أن بدءا عملهما معًا، مقابلتان فقط؛ سجل فوبوس بهما ردود أفعال عدة، يقابلها معها لأول مرة.


قطع تأملهما وشرودها المصاحب لها من الأمس صوت "راسخ":

- هل وصلتِ لقرار؟

- وهل تركت أنت لي خيار سوى الموافقة؟!

- إذن، هيا.

- لا، ليس قبل أن تقبل شروطي.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اختلافها واضح ومميز عن جميع من قابل دونها، بأكثر الاوقات ضعفًا وتملي شروط، ولم تضعها تحت أي مسمى أقل حدة، حدثها بعجرفة اشعرتها بالاختناق ولكنها تجاوزت عنها، وصدح صوته بالأرجاء:


- أتظنين إنكِ بوضع يسمح لكِ بوضع الشروط؟ لكن نظراً لطول الوقت المهدور بنقاش عقيم سأسمعك. 


استنشقت نفس عميق ثم تحدثت:

- أولاً: خصوصيتي، لا دخول لغرفتي دون علمي، أقصد ألا أكشف أمام أي شخص أياً كان، ولأي سبب.

ثانياً: أسرتي تكون بأمان دون تلصص أو مراقبة من أبناء جنسك.

ثالثاً: أريد أن تصحبني صديقتي "تلا".

إذا قبلت شروطي؛ فأنا طوعك، وإلا اقتلني فهذا أرحم لكلانا.


تمعّن بكلماتها؛ أدرك بطياتها اليأس، فتحدث بما يجعلها تفصح عما تختزله بوجدانها.

-الأولى، أضمن لكِ ألا يكشف سترك كما تسميها لأي منا، ولكن ستخضعين لتحقيق وتفتيش مفاجئ كل فترة، بأوقات عشوائية.


رفعت وجهها تنظر له بصدمة، فاسترسل غير عابئ بما حل بها:

-أضمن لك سلامة أسرتك، ووضع حماية لهم من جميع ابناء جنسنا كما تسميها؛ ولكن حال الغدر منكِ ستكون نهايتهم وهلاكك.


تعالت صدمتها ووصلت لذروتها، وهو كثليج أوربا بفصل الشتاء بينما يخبرها بقتلها وعائلتها إن ما يسميه خيانة، وهي لا تعلم تقييم الكلمة لديهم، فمما تراه اختلت الموازين لديهم مع فقد مشاعرهم، أكمل حديثه:

-أما صديقتك فلا أجد لتواجدها أهمية.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

سالت بعض دومعها رثاء لذاتها، وتحدثت توضح سببها بصوت مقتول من كثرة الصدمات وصفعات وجدانها المتتالية، أخفضت رأسها متحدثة: 

- ستقويني لتحمل القادم، وبالتأكيد بعالمك الطب بأبهى صوره، فقد يكون ظهر علاج لحالتها.

- أعلم أن مرض الربو لا علاج له بزمنك هذا.

- قبل أن تقبل يجب عليك التعهد بحفظ سترها هي الأخرى، وحتي التفتيش استثنيها منه، أما تحقيقك الذي تبغاه فليكن ما تريد دون إيذاء نفسي أو معنوي لها.


لا يفهما تماما، فريدة من نوعها، تطلب لصديقتها ما لم تطلبه لذاتها، نظر لها بتفرس يحاول الوصول لمكنونها؛ فطال صمته، وهي لا زالت تنظر موضع قدمها تشعر بالضياع.


طال الصمت؛ فرفعت رأسها تتمني كذب إحساسها، وأن يكن رحل دون أن تشعر؛ لكن كيف فشعورها به و جهازه الآلي صائب دوماً.


تلاقت الأعين؛ فوجدته يتفرس وجهها بتدقيق أربكها، رغم تيقنها من تفرسه لأفكارها وانفعالاتها فقط؛ إلا أن طبيعتها كأنثى فرضت نفسها عليها؛ فأحمر وجهها حرجا، أخفضت وجهها هرباً من نظراته.


أخيراً صدح صوته معرباً عن موافقته:

- وكيف ستعلمينها؟ فهي لم تصدقكِ كالجميع، وأن علمت لن يكن أمامها خيار إما القبول أو...


قطعت حديثه بعد أن هبت واقفة:

- أو الدخول إلى فجوة زمنية، لا هي لن توضع بهذا الإجبار، وأنت ستضمن لي سلامتها وأسرتها الآن.


نبرتها الآمرة، وسخطها بالحديث لزم عليه أن يظهر الجانب الآخر للهدوء أو للبرود كما تطلق هي عليه، فقرر أن يذيقها العقاب.


 رفع كف يده على مقربه من وجهه لمدة ثانية أو إثنين ثم رفعه ونظر موضعه، بدأ يحرك أصابعه كمن يفتح شاشة هاتف نقال.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

كل ذلك وهي تتابع بجهل وعدم فهم، همَّ أن يضغط على نقط مخفية، فسبح حاسوبه مقتربا منه متحدثا

- سيدي...


لم يكمل حديثه؛ فقطعته نظره ثلجيه واحدة، فالتف "فوبوس" جهتها، وضغط هو على نقطة مخفية؛ فاتسعت عينها بصدمة.


شعرت بشيء يهبط عليها، يحاوطها كالصندوق، تملكها الذعر، حاولت رؤية ما يحيطها؛ لكنها لم ترى  سوى الهواء.


 تضاعف ذعرها وتحول لهلع؛ فذلك الشيء يضيق عليها وأحكم على جسدها، بدأ شعورها بالألم يتنامى ويتضاعف؛ فما حاوطها صم آذانها أيضًا، لا تسمع سوى الصمت، بالرغم من رؤية ذلك القادم من المستقبل يتحدث مع الآلي "فوبوس".


تحدث فوبوس متسائلا:

- سيدي، أعلم انه وجب عقابها لأسلوب حديثها، لكن هذا العقاب هو أقصى درجة بالمرحلة الأولى.


- أعلم، ألا تتذكر أن بحثنا عنها أوضح إنها شخصية عنيدة رغم  بساطة تعاملها، جميع الأبحاث أكدت أن الطريقة المثلى للتعامل مع حالتها هي الهدوء والحزم، والآن حان وقت الحزم.


اشتد ضيق ذلك الحاجز عليها والمجسّات المحيطة لعنقها أرسلا عبر جهازه الخفي ما تفصح عنه، فظهر له مكتوباً.


قرأ ما كُتب:

- أشعر بالاختناق، لمَ تفعل بي هذا؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحدث يجيبها بحزم؛ فوصلها صوته داخل محبسها كما لو كان يتحدث بميكروفون:

- حذرتك من سوء التصرف، وأن هناك عقاب لا تهاون به، تتخطئين طوال الوقت، يجب عليك إدراك ما بتي عليه، وإنني أصبحت مديرك ومعلمك، وعليك احترامي وتنفيذ ما أحدد بدقة وطواعية.


بأنفاس مختنقة ونبرة متألمة تحدثت، بحروف امتلأت بالرجاء والحسرة:

- بدأت انفاسي تنقطع، إن اردت قتلي؛ فكن رحيمًا، أم.. أم ماتت الرحمة والرأفة مع المشا.. المشاعر.


بدأت عينها تنغلق لقلة الأكسجين حولها، بضغطة واحدة منه؛ فتح الحاجز أمام وجهها فقط، ولازال جسدها محاصر داخله يتألم، جعلها هذا لا تفقد الوعي كلياً؛ فصدرت منها شهقة عالية حين فتح، تسحب بها أكبر كمية من الأكسيجين.


ثوانٍ مرت ثم أفرجت عن مقلتيها الدامعتين، تسأله بقلة حيلة مطلقة:

- هل أذيتك لتلك الدرجة؟ لما كل هذا العذاب؟


- لتنتبهي لتصرفاتك جيداً، الهدوء الذي يغلف تصرفاتي، أو البرود كما تسميه، لا يعني إنني لا أعلم الوقت المناسب للعقاب، صمتي وتحذيري هو فرصة لتصلحي تصرفك؛ لا التمادي به.


أجابت بدموع منكسرة:

- ما يجْثم على جسدي يؤلمني بشدة، يطبق على صدري، يكفي رجاءً.


- ليس بعد، لن يحدث سوى بعض الألم لفترة، سيزول أثره تدريجاً حال ابتعاد المجسم ٩.


تحدث بكاؤها نيابة عنها، وكانت تلك المرة الأولى التي تبكي فيها أمامه بتلك الطريقة، استسلام ورثاء، حتى للبكاء لديها يحمل معنٍ مختلفة، وكالعادة سجل هو وفوبوس ما تفعل بكل تفاصيله 


دقائق مرت وانتهى حجزها المؤلم، رفعه عنها فتهاوت على المقعد خلفها، بكت بمرار وقهر شديدين، تركها تخرج ما بها وهما يدونان حالتها، يتأكدان من صوب اختيارهما.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحدث بعد فترة:

- الآن اذهبي إلى صديقتك، واخبريها بطريقتك دون إفصاح عنا، إنك وجدت حل لحالتك؛ لكنه سيتطلب السفر لأماكن خطرة، ثم أطلبي منها مرافقتك.

أكدي عليها أن تخبر والديها إنها ستسافر معك، إن قبلت ان ترافقك؛ يجب علي كلاكما التواجد هنا بعد ساعة واحدة من الآن.


اقترب منها خطوة وحدثها بحزم شديد:

- أرجوك أن تلتزمين بالموعد، وألا سيلاقيك عقاب آخر أكبر.


تحركت توليه ظهرها، وتحدثت دن الالتفاف له:

- إذن موعدنا بعد ساعة.


توقفت وسحبت شهيق طويل، قبل أن تتحدث من جديد:

- عدني ألا تضعها باختباراتي، افعل بي ما تريد دونها.

- أعدك.


استأذنت والدتها للمغادرة، تحججت بما يبدوا منطقيا، ثم أسرعت إلى صديقتها، حاولت إخفاء حالتها وتوترها، سارعت صديقتها بالقبول وتحركت معها على الفور.


طوال تلك الساعة لم يتوقف عقل "بسملة" عن التفكير: هل ما فعلت صواب أم خطأ؟ هل اقحمت صديقتها بكارثة هي عنها أغنى؟ هي قصدت طلب علاجها فقط.


حضرت معها تلا على الفور ولم تتردد، وحين رأت توتر صديقتها تحدثت بدعابة تخفف بها قلق "بسملة" البادي:

- هل أصبحت بخيلة؟! ألن تقدمي لي واجب الضيافة؟


ابتسمت بهدوء وتحدثت:

- لقد فضحتي أمري إذن، لا سأقدم لكِ حتماً، سأعد مشروبنا الرسمي الآن، ثوانٍ وسأعود لك.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

خرجت من الغرفة، متجهة إلى المطبخ، شرعت في إعداد القهوة، لكنها توقفت على صوت راسخ يحدثها:

- توقفي، قدمي لها عصير بدلاً مما تعدين، وضعي لها ذلك المخدر؛ كي لا تشعر بما سيحدث.


التفتت له وارتسم الذهول على وجهها تفصح عما دار بذهنها:

- وما الذي سيحدث؟ هل.. هل سنسافر الآن، لم أودع والداي حتى.


- جيد، وبما ستخبرينهم إذن؟ لا وداع هما لن يشعرا بغيابك من الأساس، هيا تحركي والدتك ستدخل الآن.


اختفى بلمح البصر، بينما تشعر هي بوجوده كالمعتاد؛ فدلفت إليها والدتها قائلة:

- قدمي مشروب لصديقتك، وأنا سأدخل غرقتي حتى يعود والدك. 


همت أن تعانقها ولكن والدتها لم تنتبه وغادرت، سالت دموعها ومسحتها سريعاً، فعلت ما طلبه منها، ثم دخلت إلى صديقتها تعتذر منها لتغير المشروب، وداخلها تشعر إنها تضرها، فها هي تغافلها.


بعد فترة كانت "تلا" مسطحة على فراش بسلمة نائمة، والأخرى بجانبها تبكي بنحيب، ظهر راسخ ورفيقه الآلي، الذي يداوم على زيارته معه.


تحدث بطريقته المعهودة:

- كفا، ألا تملين؟! هي نائمة، ستعفيها من ألم السفر فقط، الآن عليكِ أن تعدلي وضعها لتصبح جالسة، سيحاوطها المجسم ٩.


تحدثت تقاطعه برجاء:

- وعدتني ألا تؤذيها، أرجوك لا تؤلمها.


ثبت نظره عليها يسجل هلعها، وتوترها المتناهي، ثم تحدث بهدوء:

- ليس عقاب، فقط سأحملها داخل المجسم، إنها قواعدنا لا تلامس، ستعتادين على ذلك الفترة القادمة.


نظرت له برجاء، فتحدث من جديد:

- أخبرتكِ بما سأفعله، هيا لن نهدر المزيد من الوقت.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

فعلت، وهو أحكم وضع صديقتها داخل المجسم، ثم طلب منها الوقوف جانبها، حدثها ما جعلها ترتجف قليلا:


- ستتألمين حتي نصل، ستشعرين وكأن روحك تفارق جسدك، لكنها لن تفعل، فقط تحملي.


سألته وهي لا تفهم لا يبدو عليه بأي مرة اقتحم فيها حياتها الألم، أم أنه لا يشعر بالوجع أيضًا ألهذه الدرجة ماتت مشاعرهم؟!!! إن كان هذا ما حدث فشعورهم قد تحلل، لم يمت فحسب!

- وأنت هل ستشعر بالمثل؟ ستتألم؟!


- ما يهمك ما يحدث لكٍ لا لي. 


ثوانٍ ووجدت نفسها كمن تواجه إعصار، العالم يدور بها بسرعة جنونية، صدمات هوائية عدة تضربها، أنهار فاضت من عينها لا تعلم أهي من فرط الألم أم من تدافع الهواء وارتطامه بوجهها كجسدها، حاولت حماية نفسها بطريقة واهية؛ فضمت جسدها بذراعيها، لعلها تعطيه بعض الاطمئنان الذي غادرها دون عودة.


تشعر بالوقت متوقف أو ان رحلتها شديدة الطول وغير منتهية، ازداد الألم وتضاعف، صرخت من وطأة ما تشعر به، تخرج أوجاعها او تستجمع قواها، وربما يرؤف بها وينهي عذابها معلنًا انتهاء الرحلة والوصول.

دارت رأسها ووهن جسدها وحين وصلت أخيراً، خرجت منها صرخة مدوية رجت الأرجاء ثمَّ سقطت مغشي عليها.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سلوى فاضل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل