قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (خيانة)
الجزء الثاني
(وخضع القلب)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 7 )
خالد، بصراخ، مما جعلها تقفز من السرير الذي تجلس عليه:
بوسي، اتعدلي أحسن لك!
حاضر، حاضر... هي لسه نايمة.
أغلق الهاتف في وجهها دون سلام، ثم التفت إلى تلك النائمة التي تحاول فتح عينيها.
هتف خالد بلهفة:
حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
أردفت وهي تشعر بألم في صدرها:
الله يسلمك.
رنّ الجرس، يستدعي الطبيب المعالج، الذي أتى على وجه السرعة، وبرفقته الممرضة.
وبعد أن انتهى من الكشف، توجّه إلى خالد بابتسامة مطمئنة:
إن شاء الله، على بليل تكون تمام.
❈-❈-❈
في منزل هاجر
جلس آدم جوار خالته، وهو يتحدث بضيق:
عايز أتجوز بقى يا خالتي، وبنتك كل شوية تقولي: استنى الشهر الجاي، يمكن ريم ترجع. بقالها كام شهر، ومش عايز أغصب عليها.
لم ترفع عينيها عمّا تصنعه، وتحدثت بخبث:
مثل يا خويا، إنك زعلان منها هتعملك كل اللي إنت عايزه. ما إنت عارفها بتخاف على زعلك إزاي.
تنهد بحيرة:
يا خالتي، افهمي... عايزها هي تبقى فرحانة وملهوفة عليّا زي ما أنا ملهوف عليها.
مش هكون مبسوط لما توافق وهي من جواها مش فرحانة.
تركت ما بيدها، وتحدثت إليه:
بنتي بتحبك، ومافيش حد بيحب حد وما يتمناش قربه و وصاله.
بس ريم جزء من حياتها وصديقتها، و شايفة إن فرحتها هتكمل بوجودها.
ثم أضافت بإقناع:
إنت محتاج خطوة الجواز دي ضروري. وقت ما تكون معاك و يتقفل عليكم باب، هتنسى الدنيا، صدقني.
دخلت هاجر بابتسامة،
لتزغده خالته حتي يحمي تلك الابتسامة التي كادت تحتل مساحة كبيرة من وجهه عند رؤيتها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
سرعان ما رسم العبوس والضيق على ملامحه، واتجه إلى الخارج دون أن يعيرها أي اهتمام، وهو يسأل خالته:
عايزة حاجة مني يا خالتي؟
ابتسمت داخليًا وهي تردف:
لا يا حبيبي، عايزة سلامتك.
مرّ من جوار هاجر دون كلمة.
نظرت إليه باستغراب:
آدم، مالك؟ فيك حاجة؟
تحدث نافيًا:
لا، أبدًا. بعد إذنك.
تحركت هاجر خلفه وهي تهتف:
استنى بس... مالك؟ إنت أول مرة تخبي عني حاجة.
كانت والدتها تضحك في الخفاء، تعلم ضعف ابنتها أمامه، وأنها سوف ترضخ له دون مجهود منه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
اقتربت منه هاجر وسألته بقلق:
مالك يا حبيبي؟ في إيه مضايقك؟
هتف بصدق:
حاسس إنك مش عايزاني زي ما أنا عايزك. داخلين على السنة، وكل شوية تأجلي الفرح: يمكن ريم ترجع. أفرضي ريم غابت أكتر من كده؟
ثم أكمل بتوضيح ::
بيظهر كده إني مش مهم، وده سبب تأجيلك المستمر.
هتفت هاجر بلهفة، فهي لن تكرر مأساة جنة:
لو عايز الفرح بكرة، أنا موافقة.
اتسعت عيناه بصدمة، وشكر خالته في سره، وندم أنها لم تلفت نظره إلى تلك الفكرة من قبل، لتنقذه من عذابه وتقذف به في نعيم قرب ابنتها.
بجد يا هاجر؟ عن طيب خاطر؟
ابتسمت هاجر بحب:
طبعًا يا قلبي. أنا برده نفسي أفرح، بس كان نفسي ريم تكون معايا.
تلاقت العيون في لحظة شوق وتمنٍّ، لتكمل بحب:
إنت عندي أهم من الدنيا كلها.
رفعها بين يديه، وهو يردف بفرحة تسع الكون:
طيب... أنا عندي فكرة!
❈-❈-❈
عاد عمرو منتصرًا، ورغم إنجازه لم يشعر بأي متعة، بل أصبح الحزن والعذاب جزءًا لا يتجزأ من يومه.
كان يثق كل الثقة أنه لن يعود سالمًا من تلك المهمة.
خيّب الله ظنه؛ ليعلم أن الله غير راضٍ عنه، لذلك لم يُزهق روحه، وتركه غارقًا في بئر العذاب، انتقامًا من قسوته على تلك الملاك.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدث شريف بغضب وعصبية، منزعجًا من تمرده:
أنت عارف جزاء كسر الأوامر إيه؟ بتعمل كده في نفسك ليه؟ فين عمرو ابني؟
وأشار إليه وهو يكمل:
أنت مين؟ أنا شايف قدامي شخص انهزامي ضعيف، عايز يخلّص من حياته بأي ثمن.
ثم تابع بنبرة حازمة:
لو فعلًا بتحبها للدرجة اللي شايفها، الوقت أجمد ودور عليها. مش هتفضل عمرها مختفية، مسيرها تبان أكيد.
وصمت لحظة قبل أن يستطرد:
أكيد هتخرج تشتغل وتظهر في أي مكان، و بطاقتها هتظهر على أي موقع. كل ده سهل عليك تلاقيه، بس بلاش اليأس ده.
أنت عارف إني مش بحب الوسايط، بس صعب عليَّ أشوفك بتتعرّض لمحاكمة عسكرية،
علشان كده بلغت إنك مقدّم استقالتك من زمان، و إنك كنت في المهمة دي تطوّعًا.
فوق يا عمرو، أرجوك. بلاش تمحي تعب سنين في لحظة.
وقف عمرو بتعبٍ نفسي من تقليب مواجعه، وضرب التحية العسكرية، ثم خرج.
توجّه إلى مكتبه ليلمّ بعض الأشياء، فسمع الباب يُفتح خلفه، لكنه لم يلتفت. أتاه صوت مالك المعاتب:
كده يا عمرو؟ كان قصدك إيه من ده كله؟ عايز تكسرني ليه؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
عمرو بحزن:
تصدّق الدنيا دي غريبة... اللي بيجري ورا الموت مش بيطوله، واللي بيحب الحياة و بيخاف على نفسه بيموت.
تفاجأ مالك من اعترافه، وأردف بضيق:
يعني فعلًا زي ما كنت بفكّر؟
التفت إليه عمرو، يحدثه بملل، وبين يديه بعض الأوراق:
أنت مأڤور ليه يا مالك؟ ما أنا معاك أهو، سليم معافى.
أنت عارف لو كنت خايف على نفسي، عمري ما كنت رجعت من المهمة.
كان نفسي تشوف عدد القنابل اللي انفجرت وأنا ماشي بينها.
وبعدين يا خويا، بكره تتلبخ في العروسة و تسيبني لوحدي.
ابتسم بمرح وقال:
طيب، بمناسبة العروسة، تعالَ نجيب البدل علشان كتب الكتاب.
البنت خلّلت جنبي، كل شوية أقول لها:
لما أطمن على عمرو.
لم يُرِد أن يزيد من حزن صديقه، لذلك هتف :
طيب، تمام. حدِّد الوقت بس، بلاش النهارده؛ لأني راجع مُجهد جدًا.
ثم سأله بتعجب:
أومال خالد فين؟
مالك بهدوء::
بقاله يومين مش بييجي، مراته في المستشفى.
تحدث عمرو بقلق:
ليه؟ مالها؟
تعالَ أوصلك و أحكيلك كل حاجة في الطريق.
❈-❈-❈
عند ريم
تحدث سمير بإهتمام :
أنا مسافر يا ريم. عندي مؤتمر مهم ولازم أحضر، ثم أكمل برجاء.
العلاج أنا مبدّله من شهرين، و مفهمها إن ده النوع المستورد، وإن شاء الله يجيب نتيجة. أنا هغيب شهر أو شهر ونص تبع ظروفي ٠
العلبتين دول يبقوا معاكي كمان عشرين يوم، تبعتي واحدة.
أنا مفهمها إن الصيدلية هتبعته في الميعاد.
ثم أردف:
و أبقي اطمني عليها من وقت للتاني، و اتحمليها علشان خاطري.
ثم ابتسم بحنين، وتابع:
مراتي اللي عمرها ما كرهت حد، حوّشت كره السنين وحطته في قلبها ليكي.
تحدثت ريم بوجع:
مش مراتك بس، صدقني. ناس كتير كرهتني ورفضت وجودي من غير ما تشوفني ولا تتعامل معايا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ثم تابعت بألم:
وناس تانية كرهتني، ورغم طول العِشرة بينا، ما قدرتش تحبني ولا تتقبل وجودي معاها.
اقترب منها بابتسامة جميلة، وقال:
اللي يقرب منك ومش يحبك يبقى إنسان ما عندوش قلب يا ريم.
إنتِ أجمل وأرق قلب قابلته في حياتي. وبكرة نور برضه تحبك، كل مشاعرها دي غيرة.
ثم ابتسم بثقة، وأردف:
بس أنا واثق إنها لما تقرب منك، هتشوفك زي ما أنا شايفك.
ابتسمت له بامتنان وهي تردف:
خلي بالك من نفسك، وإن شاء الله تكون بخير.
❈-❈-❈
في منزل خالد
ابتسمت وهي تدور حول نفسها، ثم سألته:
إيه رأيك؟
تحدث بإعجاب شديد:
قمر يا حبيبتي.
رفعت ريم يدها له بغيرة عندما حملها، وأخذت تحركها على فستانها قائلة:
تاعي... تاعي.
ضحك خالد وهو يقبلها:
أميرة بابا، مفيش حد زيها أبدًا.
أمسك بيد جنة، و نزلا لحضور حفل زفاف هاجر.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وصلوا إلى مكان الحفل، ودخل آدم وهاجر وسط المشاعل وأجواء الغناء.
صعدا إلى المسرح، ووقفت جنة جوارها تعدل لها ذيل الفستان، بعد أن جلست هاجر ليصبح مفترشًا المكان جوارها، ثم قبلتها بحب وابتعدت، لتمنح أقاربها فرصة لتهنئتها.
وبعد مرور بعض الوقت، وقف آدم وجذب يدها ليرقص معها على نغمات إحدى الأغاني الرومانسية.
وعند انتهاء الأغنية، حملها ودار بها من شدة سعادته، بينما هي ما زالت لا تصدق أن حلمها المستحيل قد تحقق، وأصبحت له.
وقفت جنة تتابع ما يحدث، و تشاركها فرحتها، وهي تتمنى وجود ريم.
لكنها لم تعد تستطيع الكلام أمام خالد، فهي كادت تخسره إلى الأبد.
حملت جنة ريم وصعدت بها إلى المسرح، ورقصت هي وهاجر، وريم الصغيرة بينهما، وضحكوا معها وكأنهم يرون صديقتهم من جديد
❈-❈-❈
مرت الأيام، وأتى يوم كتب كتاب مالك، الذي تحدث بضيق، موجّهًا كلماته لعمرو:
منك لله يا شيخ! أنا ما صدّقت كتبت كتابي عشان أقعد مع البنت شوية. كان فيها إيه لما تصبر ساعة كمان؟
رمقه عمرو بتعجّب، فهو من أصرّ على توصيله، وقال:
ما أنا قلتلك خليك وأنا أركب مواصلات أو أروح مع خالد، رفضت وعملت فيها السبع رجالة. حصل إيه الوقت؟
أردف مالك بتململ، لأنه يقول الحقيقة:
ما كنتش هترتاح مع خالد؛ لأن مراته مش بتقبلك، وممكن تقول كلمة كده ولا كده تنكّد عليه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أصل جِنّة دي خميرة عَكَننَة، ربنا يكون في عون خالد.
تحدث عمرو مؤكدًا على كلماته:
عندك حق. كل ما كنت أبص ناحيتها أحس إنها بتدعي عليّا، بس أنا كنت هاخد منهم ريم طول الطريق، ومش ههتم كتير بجِنّة.
ثم أكمل بابتسامة حنين:
أصل ضحكتها بتنسّيني الدنيا.
نظر له مالك بحزن دون كلام.
مممم...
أغضب ذلك عمرو، فتحدث بحدّة:
بلاش النظرة دي، بتنرفزني!
تحدث مالك ببرود:
أنت مش طايق نفسك. نام أفضل، لسه قدامنا مشوار طويل على ما نوصل. ساعة وتصحي نبدّل مع بعض.
أغمض عمرو عينيه، وهو يتمنى أن تزوره في أحلامه؛ فقد اشتاق إليها حدّ الجنون.
❈-❈-❈
وقفت أمام باب منزل سمير بتردد، تتساءل: أَتطرقه أم تنسحب وتعود بكرامتها؟ كانت كلمات سمير ترن في أذنها:
أرجوكي يا ريم، اتحمليها علشان خاطري. هي عصبية، بس والله قلبها أبيض.
مدّت يدها وضغطت على جرس الباب،
فُتح الباب لتجد أمامها نورا، التي تحدثت بسخرية:
خير؟ الراجل اللي خطفتيه من مراته مش موجود؟ أي خدمة؟
نظرت إليها ريم بتفحّص، وجدت أمامها امرأة مطعونة الكبرياء، تنزف، لكنها تداري جرحها خلف حدّتها وقلة ذوقها.
عارفة إنه مسافر، وهو اللي طلب مني أجي أطمن عليكي.
تحدثت نورا بحدّة:
تطمني عليا ليه؟ عيلة صغيرة أنا؟ ولا كنت من باقي أهلك؟!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ثم أكملت بصرامة:
ممنوع رجلك تخطي هنا أبدًا.
أوعي تفكري إني ممكن أسيبلك سمير.
أنا عملت كده علشانه، لأني بحبه، و فضّلت راحته على نفسي.
مجرد ما دورك ينتهي، صدقيني، هو بنفسه هيخرجك من حياته؛ لأن أنا كل حياته.
ابتسمت ريم بسخرية:
مفيش واحدة تحب واحد ترميه بنفسها في حضن واحدة تانية، وتتوقع منه يرجع لها مهما كان بيحبها؛ لأنه ممكن يلاقي في حضن التانية اللي اتحرم منه في حضن حبيبته. بلاش الثقة دي.
اهتزّ داخل نورا من معنى كلماتها، وخرجت حروفها ضعيفة مهزوزة:
قصدك إيه؟ إن سمير ممكن يحبك؟
تحركت ريم في طريقها للعودة إلى منزلها، وهي تجيبها:
لما واحدة تفضل تنكّد على زوجها علشان يتجوز، وبعدين يلاقي معاه واحدة حلوة تدلّعه وتنسّيه النكد... وارد جدًا يحبها. سلام.
تحركت باتجاه المصعد، وهي تتمنى أن تصل نورا رسالتها، وأن تتمسك بزوجها الذي يحبها.
بينما وقفت نورا تتابعها بعقل مشتّت وجسد مرتعش، بعدما تسللت إلى داخلها فكرة واحدة أخافتها: ماذا لو أحب سمير ريم؟
❈-❈-❈
عادت ريم إلى منزلها، وبينما كانت تستعد لإغلاق الباب، قابلها رامي.
استغفرت في سرها، ثم تساءلت :
خير يا رامي؟
تحدث بحزن:
كويس إني لحقتك... عمي و طنط مديحة عملوا حادثة وراحوا المستشفى.
خيم صمت غريب على المكان. نظرت إليه دون رد فعل، كأنها تحاول استيعاب ما نطق به لسانه. شعرت بدوامة تسحبها إلى داخلها، فلم تعد تحتمل فكرة خسارتهم، بعد أن جربت الحب والاهتمام، وتنعمّت بدفء الجو الأسري.
تذكرت شيئًا، فهتفت بسرعة:
أنا لسه مكلمة ماما من نص ساعة!
ارتسم الحزن على وجهه، وقال:
أنا لسه جايلي الاتصال دلوقتي، وقلت أخدك معايا.
سبقته إلى المصعد دون أن تفكر، أو حتي تحاول الإتصال بهم تتأكد من صحة كلامه قبل أن تتحرك معه.
تحركت إلى جواره وهي لا ترى من كثرة الدموع. فقد عوضها الله بهم عن كل تعب الحياة... فهل آن الأوان أن تعود إلى وحدتها؟
وصلا أمام سيارته، فتحت بابها وركبت إلى جواره دون أن تعطيه خوانًا.
وبعد فترة، رفعت عينيها المنتفختين من كثرة البكاء.
وجدت نفسها في طريق غريب، لا تعرف كيف وصلا إلى هذا المكان. التفتت إليه وسألته بحيرة:
إيه المكان ده؟ أنا أول مرة أشوفه.
رد ببرود:
ده طريق مختصر؛ لأن الطريق التاني بيكون زحمة في الوقت ده، و خايف ما نلحقش.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
شعرت ريم بانقباض في قلبها. حاولت الوصول إلى هاتفها، لكنها لم تجد حقيبة يدها إلى جوارها يبدوا أنه استغل غفلتها في البكاء وضعها بعيدا عنها
توقف رامي فجأة، فرفعت عينيها لترى ثلاثة رجال خرجوا من العدم.
كانت هيئتهم غير مريحة، ويضعون جذع شجرة كبيرًا أمام السيارة.
شعرت ريم بالخوف، فقد هاجمها في تلك اللحظة حلمها الدائم بالتعرض للاغتصاب على يد ثلاثة رجال غرباء، ولا تعلم لماذا.
زارها هذا الكابوس في هذا الوقت، مما جعل جسدها ينتفض بشكل ملحوظ، وهي تمسك بذراعه:
أنت نازل رايح فين؟
نظر إليها بتعجب من طريقة تعلقها بذراعه، ثم قال:
نازل أشوف دول مين وعايزين إيه.
أردفت بخوف:
لا، ما تنزلش! دول شكلهم بلطجية.
فتح الشباك وتحدث:
خير يا رجالة؟ في حاجة؟
التف الثلاثة حول السيارة، وقال أحدهم:
انزل كده ورينا جمال خطوتك.
سمع رامي كلامه، ففتح بابه وهو يطلب من ريم النزول، لكنها رفضت بشدة.
اقترب أحدهم من بابها حاولت ريم غلقه من الداخل، لكنها لم تستطع؛ لأن الباب الآخر كان مفتوحًا.
فتح الرجل الباب و جذبها من ذراعها بعنف، فألمها.
أوقفها إلى جوار رامي، الذي تحدث بهدوء:
شوفوا عايزين إيه، بس بلاش أذية.
ثم خلع خاتمه الذهبي و ساعته الماركة، و ناولها للرجل:
الساعة دي تمنها خمسين ألف.
أشار أحدهم إلى ريم، وتحدث بطريقة فجة:
عايزين البنت دي كمان.
تدارت خلفه برعب، وهي تتخيل حلمها الذي لازمها سنوات طويلة... ثلاثة كلاب يغتصبونها، وكانت دائمًا تدعو الله ألا يتحقق ذلك الحلم أبدًا.
هل آن الأوان لمعايشة فزعها الأكبر؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وجدت رامي، ذلك الشبيه بالرجال، يبتعد وهو يشاور لها بنظرات ذات مغزى، قائلًا:
رغم إن كان نفسي أدوق، بس ما تغلاش عليكم.
هتفت برعب:
رامي، حرام عليك! أنت عندك أخت بنت! وكله سلف ودين... أرجوك بلاش تعمل كده.
وأنا أوعدك إني مش هرجع عند عمك تاني، بس في عرضك بلاش كده... اقتلني أهون وأرحم. أرجوك!
نظر لها بسخرية، وفتح تابلوه السيارة، ثم ناولهم ظرفًا به بعض المال، وتحدث:
شيلوا الشجرة و خدوا المبلغ ده، مش خسارة فيكم.
هتفت ريم ببكاء:
أرجوك يا رامي!
طالعتها نظرته الباردة لتعلم أنه من خطط لذلك
التفتت تهرب بينما كانوا يحركون جذع الشجرة، لكن رامي جذبها من حجابها و خلعه من فوق رأسها، وهو يهتف بصوت شيطاني :
ده جزاء كل اللي يتحدى رامي!
ثم قذفها في أحضان أحدهم، وهو يردف بسخرية:
سلام يا قطة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ركب سيارته، وتحرك بها، تاركًا ريم بين أيديهم.
حاولت الركض خلفه، لكنها وجدت يدًا قوية تجذبها بعنف، ووجدت نفسها بين ثلاثة ذئاب بشرية لا تعرف شرفًا ولا رحمة.
صرخت ريم وهي تستنجد بأي شخص، لكن صدى صراخها ارتد إليها؛ فهي في مكان مقطوع لا يوجد فيه أحد.
هجم عليها الأقرب، وهو يمزق ملابسها بشهوة، جعلتها تصرخ باسمه وهي تعافر معهم، لكن ماذا تفعل تلك الصغيرة أمام قوة ووحشية ثلاثة ذئاب؟
وقعت على الأرض، و اعتلاها أحدهم وهو يكمل تمزيق باقي ملابسها. دخلت في حالة هستيرية من الصراخ باسمه:
عمروووووو... آه، عمروووووووو!
و الاثنان الآخران يضحكان على دمارها وهتك عرضها، و كأن ما يحدث أمامهما مسرحية كوميدية.
تعافر معه بكل قوتها، لكن لا حياة لمن تنادي.
وفجأة، جذب عينيها شيء يلمع على الأرض.
مدّت يدها و سحبته، لتجده خنجرًا سقط من أحدهم أثناء عراكها معهم.
توقف الذي يعتليها، فقد تخيل أنها سوف تهدده به، لكنها فعلت ما لم يتوقعه أحد منهم.
وقبل أن يفهموا ما تنوي فعله أو ينتزعوه من يدها، كانت قد غرزته بسرعة في بطنها، دون لحظة تردد، تحت صدمتهم.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
