قراءة رواية (أندروميدا) "آسر البشر" كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أندروميدا)
آسر البشر
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( سلوى فاضل ) | الفصل ( 4 )
لا تهاون
استمع لسيل توسلاتها وعقله يعمل ويترجم، ثم اقترب منها وجلس أمامها، وتحدث بهدوء ونبرة تحمل بعض الاحتواء:
- اهدئي بسملة، لا داعي لكل هذا الذعر، لن أستخدم تلك الإبر إلا إذا ادعيتي الجهل أو كذبتي، وأنا حتى الآن لم أعهدك كاذبة، ثقي بي.
- لدي رهاب منذ الصغر، مجرد رؤياها يصيبني بالفزع يقتلني، لن أكذب أعدك، أنا بالفعل أكره الكذب، ولكن الخوف يتملكني.
- انظري داخل عيناي.
فعلت فاسترسل:
- لن أستخدمهم إلا مضطرًا وسأكون رحيمًا حينها كما تطالبيني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
انتظر إجابتها، فأغلقت عينيها تحتوي خوفها، ثم تحدثت بوهن:
- مياه، أشعر بالظمأ الشديد.
أحضر لها ما طلبت ساقاها دون تلامس؛ فهدأت قليلا، فسألها بهدوء:
- أنبدأ الآن؟
أومأت بتردد موافقة، وعينها ترجوه الرحمة، ضغط على بعض الأزرار فصدح صوت المقعد يعلن بداية التشغيل، وبدأ هو بتوجه الاسئلة، سؤال تلو الأخر:
- هل تعلمين سبب وجودك هنا؟
- نعم لمساعدتك.
- فيما؟
- لإعادة المشاعر والاحاسيس للعالم.
- وهل تعتقدين أنه بإمكانك فعل ما طلب منك؟
- لا، فهي مهمة مستحيلة كما أخبرتك سابقاً.
ظل يسألها أسئلة بسيطة بديهية، حتى شعر بهدوئها وسيطرتها على حالة الرهاب التي مرت بها، ثم بدأ بإلقاء الأسئلة التي يحتاج لمعرفتها.
تعمق بالنظر لوجهها، وسألها:
- هل تعتقدين بصدقي معك؟
اغمضت عينيها، تستجمع قواها:
- لا، أنت لا تفصح عن كل ما لديك وتخفي الكثير، حتى وجودي هنا هو إضاعة وقت بالنسبة لي.
- لمَ أتيتي معي إذن؟
- لم تترك لي خيار، تستخدم قواك لتجبرني على طاعتك، أنت تضغط عليّ بما لديك من قوة.
كلماتها اعتبرت اتهام صريح دون دليل، وبقانون زمانه هو خطأ، والجهاز مبرمج لتسجيل الخطأ وبدء العقاب؛ إلا إذا أوقفه هو، وهو لم يفعل، فبدأت المجسات حول معصمها بإرسال شحنات كهربائية متقطعة.
انتفضت إثر تلك الشحنات؛ فلامست الإبر جسدها محدثة وخز طفيف، فأطلقت صرخة ضعيفة مكتومة، وبدأ رهابها في الظهور من جديد.
- مَن دق لكِ الوشم بأعلى ظهرك؟ وأين؟
- هي شامة ولدت بها، وليس وشمًا.
بتلك اللحظة أرسلت المجسّات حول رسغها وعنقها نبضات كهربائية مضاعفة، كما ضغط الشريط الأرقط على عنقها؛ فأشعرتها ببعض الاختناق.
أعاد سؤاله عليها، لا يصدق كلماتها:
- هو وشم وليس شامة، مَن دقه لكِ؟ وأين؟ انتبهي سيزداد الألم.
- هو شامة، وهذا جسدي، هل ستعلم ما به أكثر مني؟
ازدادت قوة وسرعة النبضات، وهذا ما جعلها تدخل بحالة هيسترية، والتي تنامت إثر تفعيل راسخ لتلك السنون المدببة، فتحركت الإبر وبدأت تغرس بأعلى رسغها وأسفل كتفها، فتحدثت بهيستريا:
- أقسم هي شامة.
- رأيت بكِ الصدق دائمًا، فلما الكذب الآن بسملة؟
أنهى جملته ثم فعَّل الإبرة فوق كاحلها؛ فبدأت تنغرس بجسدها كباقي الإبر؛ فدخلت بنوبة هلع وهيستريا عُظمى، وتحدثت صارخة:
- لا، لا، أقسم إنني لا أكذب، فهذا ما أخبرتني به جدتي، وعندما سألت أمي يوماً عن تلك الشامة، أنكرت وجودها، حينها أخبرتني جدتي ألا أحدث أحداً عنها، أوقف ذلك الشيء، أوقفه الآن.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كانت تحاول الحركة مراراً اثناء كلامها، وشرد هو في كلماتها؛ فاستمر الجهاز بغرس الإبر بجسدها، قامت بمحاولات واهية لفك قيدها والخلاص؛ فألحقت بجسدها بعض الجروح، نتيجة احتكاكه بالإبر؛ فتسببت بنزيف مغاير لبساطة ما ألمَّ بها، فازداد هلعها وتضاعف متلازما مع فرط حركتها.
جذب فوبوس انتباهه لما يحدث بها، فأسرع راسخ بفصل الجهاز، محدثها:
- اهدئي بسملة، لقد توقف الجهاز وتم حل جميع قيودك، لا إبر الآن.
لم يهدأ هلعها ورهابها؛ بل استمرت في الدفاع عن نفسها بهيستريا وذعر:
- أقسم لا أكذب أو أدعي، لم أتحدث سوى بالحقيقة التي أعلمها، لم أكذب، لم ألجأ للكذب يوماً، لمَ تؤذيني دوماً؟ أنا لم أؤذيك، سلبتني كل شيء أسرتي، حياتي، هدوئي حتى اسمي لن تتركه لي.
صمتت قليلا تستجمع بعض أنفاسها ثم أكملت بنفس الهستيريا التي لم تستطع تهدئتها رغم المحاولة:
- اخبرني صدقاً، هل ألحقت بك ضرراً؟ فلماذا تفعل بي هذا؟ أنت موقن إنك مَن تراوغ، لا تكذب لكنك لا تفصح عن الحقيقة أيضًا، تخفي الكثير وأنا اشعر بذلك والتزم الصمت، لا أعلم سببا ً لوجودي هنا؛ فأنا مرغمة وأنت تستخدم سلطتك وقوتك بأبشع صورها، تغلفها بالقوانين وعقابها النافذ.
أنهت حديثها ودخلت بنوبة بكاء مرير، فنقلها بأدواته إلى الفراش، وبدأ علاج جروحها بصمت، لم يكن إيقاف ذلك النزيف بأمر هين وتطلب بعض الوقت حتى استطاع ايقافه وتضميد الجروح.
بعدما انتهى تركها وفوبوس، جلس بالمجلس ينظر للفراغ أمامه، فتحدث فوبوس:
- تعلم سيد راسخ أنها محقة.
- أدركت خطأي متأخراً فوبوس، قسوت عليها دون هوادة، لم أراع قوة تحملها، سجل جهازي صدق اعتقادها، بالرغم من كونه مغاير للحقيقة، لم آخذ بالاعتبار ألا يصُدقها من حولها.
- هل أربكك اختلافها؟
- لا أعلم.
- وهل حددت ما ستفعله؟
نظر له متأملاً، ثم تحدث:
- سأعطيها خيارًا، والتزم بتنفيذه، يحق لها هذا الآن.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
دلف إليها بعد فترة وجيزة، فطالعته بنظرات ميتة، ولم تتحدث بأي كلمة؛ بل أبعدت مقلتيها عن مداره، فوقف أمامها، يقيم حالتها ثم تحدث:
- لقد تماديت وأساءت للقوانين، سوء تقدير ويجب على تصحيحه؛ لذا سأخيرك بين أمرين، ولك حرية الاختيار.
نظرت له بسخرية حزينة، وانتظرت سماع خياراته التي لم تتوقعها مطلقاً، ولكنها لقت استحسانها، فاسترسل هو:
- إما أن يقع عليّ العقاب الذي حدده القانون
أو يحق لك طلب ويجب عليّ تنفيذه مهما كان؛ ولكن يستثنى طلبك للعودة.
طالعته بدهشة، وسألته بعدم تصديق:
- حقا! أتقسم أن تفعل ما أطلب؟
- دون قسم أنا لا أخلف ما أتعهد به.
- منذ أن ظهرت بحياتي أفعل ما لم أعهده يوما، فلتفعل مرة واحدة.
- أقسم.
- أعد "تلا"، كنت مخطئة أعدك بالطاعة، لن أخالفك سأفعل كل ما تريد دون جدال، لن أسأل عن شيء تخفيه.
- اعتقدت إنك سترغبين في عقابي، ورؤيتي أتألم.
- أعتقد إنك لن تفصح عن ألمك مهما تعاظم، بالإضافة إلى إنني أكره رؤية أي شخص يتألم، تسيئ الظن بي.
- رغم إن إعادة صديقتك خطأ إلا إنني سأعيدها.
ظهرت السعادة بمقلتيها، ونظرت له بابتسامة غير مصدقة قوله وتحدثت بأحرف متلهفة:
- حقا، متى؟
- الآن.
- هل يحق لي طلب أخير؟ أريد رؤيتها وعناقها.
- لكِ هذا.
- هل سأسافر معكما؟
- هي ستعود رفقة فوبوس، وسأبقى أنا معك، ولكن يمكنك الاطمئنان عليها عبر الشاشة، وقبل أن تسألي ستقابل هناك صورتك الوهمية، لن تشعر بأي مما حدث، ولن تلاحظ هي أو حتى والديك إنهم يتعاملون مع صورة منك.
نظرت له بامتنان حقيقي وأردفت بسرور تشكره.
أخذها إلى صديقتها التي ما زالت تحت تأثير المخدر، ضمتها لصدرها، تحدثت باكية:
- اشتقت إليك منذ غفوتك، وسيمتد اشتياقي إلى ما لا نهاية، وعزائي الوحيد إنك ستكونين بخير.
أعادها راسخ مرة أخرى، وبسملة تتابع وعلى وجهها بسمة حزينة، تتهاوي عبراتها وهي تشاهد صديقتها تفيق من نومها، وتتحدث مع تلك الصورة ببسمة ومرح كعادتها.
بعد فترة أغلق راسخ الشاشة، ثم التفت لها متحدثا:
- يكفي، حالتك تزداد سوءًا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أخفضت رأسها، وانسحبت نحو المجلس، تهاوت جالسة وظهر فوبوس بعد أن عاد من رحلته، فتحدث راسخ.
- يجب أن نتحدث، أريد أن تقصي علي طبيعتك وحياتك، وكل ما يتعلق بذلك الوشم أو الشامة كما كنت تعتقدين، حسب دراسات زمنك؛ فذلك سيحسن من حالتك المعنوية، كما سيعطيني الفرصة لفهم طباعك أكثر، أصبحنا فريق واحد.
ابتسمت له بذبول ووهن، فاسترسل:
- بعد ثوانٍ سيصل الطعام، نأكل ثم نختار لك اسم جديد، بعدها ستذهبين لغرفتك لتنالي بعض الراحة حتى الصباح، سأرسل لك فوبوس لإيقاظك، ستجدين هناك كل ما تحتاجين عدا الحاسوب، سأجلب لك لاحقاً واحداً يحمل صلاحياتك فقط.
ابتسمت، وتحدثت بدعابة تخفي حزنها:
- ألا يمكنك إكمال الحوار دون تذكيري بأني مِلك لك وأقل منك قدراً.
- لست ملك لي، لمَ تظنين هذا؟
- هذا ما أشعر به.. لا عليك، أشكرك لما فعلته مع صديقتي، لقد أزحت عن صدري حملا ثقيلاً، أعدك لن تندم.
كعادة زمانه لا ردود أفعال تظهر على وجهه، فقط إيماءه بسيطة.
غرفة نجم
غرفة سوداء قاتمة جلس "نجم" يتابع على حاسوبه أعماله وأبحاثه، قطع أفكاره صوت آليه "بيكسكيل".
- سيدي، لدي أخبار هامة.
- ما هي؟
- أحضر راسخ أناس من الماضٍ، إثنين على ما يبدو، فهو أعد غرفتين، ثم حدث شيء غريب سيدي، قبل أن ينقضي اليوم أخليت الغرفة الثانية.
- لمَ؟
- لا أعلم، فراسخ يعمل بسرية شديدة، لا يطلب العون سوى من "فوبوس" لا آليون أخرون يدخلون غرفته، يلتزم بالحيطة والحذر لأدق وأبعد الحدود.
- ربما هو اجتماع مغلق بينهم، حدثيني عن تفاصيل ما علمت.
- طلب إعداد غرفتين، إحداهما ملاصق لغرفته والأخرى أكبر حجماً، مقابلة لها، وحين عاد من الماضي أدخل المجسم ٩ يحمل شخصاً إلى الغرفة المقابلة، وحسب التقديرات عقد تحقيقاً لشخص أخر استغرق أكثر من نصف اليوم، وبعدها أدخل المجسم بما حواه إلى غرفته، ولم يخرج أيهم من الغرفة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحرك "نجم" نحو الشرفة المطلة على المنبوذين، وقف أمامها شاردًا وعقله يفكر، يضع كفيه بجيب بنطاله:
- هل تواصلت مع عيوننا هناك؟
- نعم، لم يستطيعوا الحصول على أي معلومة، فكما أخبرتك يتلحف بالحيطة والحذر.
- وجب علي التدخل، سأتواصل مع شخص يمكنه إعطائي معلومة صحيحة.
- سيدي، أتعتقد أنه غير من طرقه وما فعله من أجل تضليلنا؟
- رغم إنني لا أجده بهذا الدهاء، إلا أنه احتمال قائم، ولكن ترى أي شخصية منهما هي المعنية؟!
- الأمر حالياً ضبابي، ولكن بالتأكيد سينقشع الضباب عما قريب وستتضح الرؤية.
- دعك منه الآن واخبرتني، هل أتيت بأناس لتجاربي؟ طلبت منك أربع عينات لفئتين عمريتين، من كل منهما ذكراً وانثى.
- نعم سيدي، هم الآن بغرفة الأبحاث، يتم مسحهم للتأكد من خلوهم من أي عدوى، وإن ثبت خلوهم سيدخلون لمرحلة الفحص الطبي الشامل.
- كم عدد من جلبت؟
- ثمانية، تحسباً لتصفيتهم.
- جيد، عندما تصبح العينات جاهزة للاختيار منهم والخضوع للاختبار اعلمني.
غرفة نجم مشابهة في تفاصيلها مع غرفة راسخ، لكنها على النقيض في قتامة ألوانها، يغزوها السواد الممزوج مع الأزرق القاتم، ينقصها الغرفة المزودة بفراش، فالتحقيق من وجهة نظر نجم يعني العذاب المطلق، وصرخات تشق أعتى النيازك.
غرفة التحقيق بها بعض الاختلافات فقد أبدل المقعدين بسلاسل وأغلال متدلية من سقف الغرفة يناظرها أخرى مثبته بالأرضية، يتم تثبيت من يحقق معه واقفاً مفرقا اليدين والقدمين، مشدود البدن لأقصي درجة، كما يجرد جسدهم من كل شيء، ليجعلهم متأهبين لتقي العذاب، كما تزيد أدواته عدوانية وإجراماً، منطقه في التعامل مع من يقع تحت سطوته، كلما زاد الصراخ والألم زاد صدق أقوالهم.
لم يرد فصل غرفة العذاب عن غرفته الخاصة؛ لأنه يفضل بدء يومه والتزود بالنشاط والحيوية من خلال حفلة التعذيب وإخراج الاعترافات، ويستلهم منهم أفكار لأبحاثه، وطرق جديدة للتعذيب.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
يهوى نجم المبالغة في كل تفاصيله حتى حاسوبه الآلي "بيكسكيل" اختاره لذكائه وضخامة حجمه، ليوقع الرهبة داخل من يراه.
غرفة راسخ
جلسوا يختاروا اسم جديد لبسملة، وهي أطلقت الداعبات كعادتها لتهون على نفسها تلاحق الأحداث، معتمدة على شعورها بأن راسخ لن يتخذ تجاهها اليوم أي فعل قاسٍ.
تحدثت بتذمر كالأطفال:
- هذا تعسف، فعلى غير الطبيعي سأختار إسمي، فاترك لي رفاهية الاختيار.
- أنت مصرة على استخدام اسماء لم نعد نطلقها من الأساس.
- لمَ لا تستخدمون اسما "قمر وشمس" ما بهما.
- الشمس هنا لها احترام شديد حُرم علينا إطلاق اسمها على أي شيء عداها، أما قمر فأي قمر تقصدين؟ وهل تعلمين عددهم من الأساس.
نفخت بضيق، وهي في الحقيقة تفرج عما داخلها من ألم واشتياق لذويها، ثم تحدثت:
- إذن اسميني نجمة، أنا لامعة مثلها أثق بنفسي.
بتلك المرة أجابها فوبوس:
- أكبر متحدٍ لسيد راسخ يدعى "نجم"، هو منافس متلاعب، يحاول التجسس دوما، يرسل الجواسيس طوال الوقت، إن أطلقتِ على نفسك ذلك الاسم فستكونين دوماً محل شك.
- جيد، وسيدك راسخ لا يتهاون معي دوما، إذن لا أريد ذلك الاسم أبدا؛ فأنا لن أتحمل وخز تلك الإبر وأعتقد حينها سيجلب لي سيفاً يطيح به عنقي عوضاً عنها.
- تملكين حسا عالي للدعابة.
- بدأت أقع بغرامك "فوبوس" أنت أكثر لطافة من سيدك، والأجمل إنك تعلم معني كلماتي، آهٍ لو تستطيع الضحك معي، اخبرني إذن ما معني "فوبوس"؟
أجابها راسخ:
- هو لقمر المريخ، كانت دراسته متعبة جدا تعج بالتفاصيل.
- إذن اقترح علي بعض أسماء الأقمار.
تعمق بالتفكير ثم عرض عليها البعض:
- إلارا، سيليني، باسيفي اعتقد سيناسبك أحدهم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
فكرت قليلا ثم تحدثت:
- باسيفي اسم جيد، الآن تمتلك "فوبوس و باسيفي".
- بالفعل أمتلك "فوبوس" هو حاسوبي وفريق عملي، أما أنت فأصبحتِ الآن مثله بفريقي؛ لكني لا املككِ، أنا مديرك ومعلمك فقط.
ابتسمت بشكر، اراحتها كلماته، رغم جديتها، وانهى هو اليوم:
- اختيار جيد باسيفي، اعجبني التناغم بين الاسمين، الآن وقت النوم، كان يوماً حافلاً، هيا سأريك غرفتك، حتي نبدأ تدريبنا بالغد عليك الالتزام ببعض التعليمات.
أولاً: لا تتحدثي مع أي شخص دوني، اليوم على وجه الخصوص.
ثانياً: لا تسمحي لأحد بالدلوف لغرفتك دوماً وليس اليوم فقط.
ثالثاً: أملك صلاحية الدلوف لغرفتك دون إذن للتفتيش؛ ولكني لن أفعل سوى حال الخيانة، غير ذلك سأستأذن للولوج.
رابعاً وأخيراً: هناك جهاز على المنضدة المجاورة لفراشك، هو خاص للتواصل بيننا، سأجيبك أنا أو "فوبوس" هو للجدية باسيفي.
صحبها راسخ لغرفتها، كانت غرفة هادئة ذات ألوان مماثلة لغرفته، مساحتها كبيرة، بها أريكة بيضاء مريحة، ركن معد لاستقبال حاسوب شخصي، وأخر لإعداد المشروبات، حمام يعج بكل مقومات انعاش الجسد.
قطع تأملها صوت راسخ:
- هل نالت الغرفة استحسانك؟
- نعم هي جميلة جدا ومريحة، بالطبع أكبر عدة مرات من غرفتي السابقة.
- اخبريني باسيفي، هل تعانين مرضاً ما؟ نزف جسدك بصورة مبالغ بها، لا تتناسب مع حجم البثور التي بالكاد ترى.
ابتسمت بألم ثم تحدثت:
- سيولة الدم، والوجه الثاني لحالة الفوبيا التي تداهمني حال رؤية الإبر الطبية وما يماثلها، لم يصل إلى حد الخطورة، ولكن يجب الانتباه والحفاظ على جسدي دون جروح.
- استرسلي باسيفي، أريد معرفة ما يجول بذهنك.
- حين اكتشفنا ذلك كنت صغيرة، عمري ثماني سنوات، خرجت مع جدتي للتنزه، حاولت تعليمي ركوب الدراجات، بغباء مني وجهل لففت البدال بسرعة قصوى كطموح طفلة، والنتيجة سقطت امتلأ جسدى بالسحجات
حاولت جدتي تنظيف جسدي ولم يتوقف سيل الدماء بطريقة أفزعت كلانا، صرخت كما لم أصرخ قبل.
لم يتوقف إلا بالمشفى، حين عدنا للبيت حدثت مشادة كبرى بين والدتي وجدتي، كادت جدتي أن تترك المنزل لولا تدخل والدي ينهى الصدام.
- كانت حادثة غير مقصودة، لما المغالاة برد الفعل؟
- أمي لا تحب جدتي، ولديها سبب تخفيه، سمعت حوار دار بينهما يوما ولم تنتبه كلتاهما لوجودي، رمتها والدتي باتهامات لم أفهم معناها حتى الآن.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كانت تتحدث وعينيها تنغلق، يظهر الإجهاد عليها جلياً، فتحدث متفهماً:
- تبدين بحاجة شديدة للراحة، هيا سأتركك الآن، وبالغد نكمل ما بدأنا.
أومأت له متفهمة، وما أن خرج من الغرفة حتى ألقت نفسها على الفراش، سابحة بالنوم.
باليوم التالي، بدأ يومه كالمعتاد، وترك "بسملة أو باسيفي" كما لقبت نفسها، تنعم بفترة راحة إضافية، فيومها السابق كان مشحون واليوم الذي ستستقبله سيكون زاخر ومفعم بالكثير.
توقع راسخ وجود أعوان لنجم حوله، والتأكيد سيخبروه بما رأوه منه وحوله، طلب باسيڤي أحاطه بهالة من التضليل وإن كان غير مقصود، وما لم يتوقعه راسخ، هو زيارة المدير المسؤول عن السفر عبر الزمن، والذي اقتحم الغرفة ووقف أمامه بصرامة وهيمنة، متحدث بأحرف تشع صلابة وبأساً:
- لم أعهد منك كسر القوانين راسخ، لمَ فعلت؟
- لم يكن أمامي خيار أخر سيد كانسو.
- وهل هذا عذراً مقبولاً، يجب استخراج التصاريح قبل كل خطوة، لم أعهد منك ذلك أبداً، أعدك إنك ستفكر مستقبلا مرات عدة قبل إعادة الأمر، والآن هيا إلى غرفة البحث العامة، عشر دقائق تكون مستعد بالحالة ثلاثة.
- تركه المدير واستعد راسخ سريعاً ثم لحقه.
- بعد فترة استيقظت باسيفي، استعدت انتظرت حتى يحادثها راسخ أو يمر عليها؛ ولكنه لم يفعل فاستخدمت الجهاز الذي اخبرها عنه بالأمس، أجابها فوبوس وطلب منها الحضور، دلفت إليه مبتسمة متسائلة:
- صباح الخير فوبوس، أين راسخ؟ لمَ لا أراه.
- التف إليها فوبوس واخبرها بعملية:
- عسفه المدير بالصباح، وهو ينال منه الآن.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
انفرج فاهها بتعجب يغزوه الدهشة، وتحدثت بحروف تعكس حالتها:
- مَن ينال ممَن؟ أنا لا أفهم.
- المدير يعاقب راسخ، هو انتهك أحد القوانين بسببك.
أشارت إلى نفسها بصدمة غير مصدقة، وتحدثت:
- بسببي! وما دخلي؟ لم أفعل شيء.
- أتذكرين طلبك بالأمس؟
- نعم.
- طلبك جمع بين الخيارين، تنفيذ ما تريدين وعقابه حسب القوانين، أعلم أنه دون قصد فمؤشراتك بالأمس والآن صادقة.
- لا أفهم شيئًا.
- طلبك توجب أخذ موافقة من المدير وموعد، وهو ما يستغرق وقتاً طويلاً، وخلاله بالتأكيد ستستيقظ صديقتك، وحينها يجب نفيها بالفجوات الزمنية؛ لذا اختار سيد راسخ تجاوز القانون والعقوبة، في مقابل حفظ وعده معك وتنفيذ طلبك.
تهاوت على المجلس خلفها بصدمة، وأشارت إلى نفسها:
- هل تأذى بسببي؟ هل أنا من سببت له العذاب؟
أغمضت عينيها بألم، ثم أفرجت عنهما وسألته:
- منذ متي وهو كذلك؟ ومتى سينتهي؟
- حجم العقاب يتأثر بمكانة الشخص بخلية العمل، يشتد العقاب بأساً حال كون الشخص نادر الأخطاء أو دائم الخطأ، وسيد راسخ نادراً ما يخطئ، كما أنه قائد، لذا قد يستغرق الأمر نص اليوم.
لم تشعر بنفسها وهوت أرضاً مغيبة، ضميرها يقتلها لما فعلت به وإن كان دون قصد.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سلوى فاضل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
