قراءة رواية (أندروميدا) "آسر البشر" كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أندروميدا)
آسر البشر
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( سلوى فاضل ) | الفصل ( 5 )
(الحقن النجمية)
بعد فترة استعادت باسيڤي وعيها، طالعت المكان حولها بتيه تتذكر ما حدث، سالت بعض دمعاتها فكفكفتها سريعا:
- ألم يعد منذ الصباح؟
أومأ نافياً عودته، فأردفت بدجر:
- ما الذي يفعلونه به طوال هذه الفترة؟ إنها سادية مطلقة، سحقا لتلك القوانين
- إن سمعك سيد راسخ، أخضعك لعقاب
أكملت معه بنفس الوقت فتلازم صوتهما معاً
- لا تهاون به.
فتحدث فوبوس:
- أقر بأن لديك حس فكاهي ممتاز، تجتازين مواقفك الصعبة بالاستعانة به، بحثت كثيراً وبمراجع عِدة عن الماضي لأتفهم حالتك، لم يكن الأمر سهلا.
- بل هو سهل، لكن عالمك هذا معقد، أتعلم أخشى فهم كل ما يدور هنا، أشعر أنه سيصيبني الغثيان، أو ربما أقتل نفسي.
- كل منا اعتاد عالمه، ولا تنسي في كل وقت هناك وجهان متلازمان وهما "الخير والشر" وعليك التدقيق قبل إطلاق الاتهامات.
- إن ظننت كلماتك تلك طمأنتني فأنت واهيٍ، هي زادتني قلقاً وتيقناً بأن القادم حالك السواد، أتعلم يجب على راسخ تطوريك، وإمدادك بذراعين، على الأقل لتستطيع إفاقتي حين يغشى عليّ.
صمتت ولم تجد أي كلمات تسترسل بها لتقتل الوقت حتى عودة راسخ؛ فظلت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً، تزفر بتأفف.
طال انتظارها وفوبوس، حتي توسطت الشمس الأفق، وأصبح ظل الشيء يماثل طوله، حينها وجدت الباب يفتح، ويفرج عن راسخ خلفه.
حالته غاية في السوء، يبدا عليه الوهن بأبهى صوره، يتحرك ببطء شديد، رسم على وجهه الشاحب الألم بوضوح، دون أن تتحرك معالمه.
تحرك نحو المجلس، يحاول الجلوس، فلم يستطع وظل على استقامته، كل ذلك تحت نظرات باسيڤي المصدومة، تحركت بثقل ووقفت أمامه:
- كل هذا بسببي، لم أقصد إيذاءك أبداً، فقط حاولت إنقاذ صديقتي مَن أقحمها بمتاهة لا دخل لها بها أو ذنب، فأغرقتك معي.
تحدث بصوت متعب، يجاهد ليصدح طبيعي:
- لا حيلة لكِ، أكنتِ ستتراجعين عن طلبك إن علمتي ما سيحل بي؟! لا أعتقد، ليس خطؤك من البداية.
طالعته بشرود ثم حدثته:
- اجلس واخبرني ماذا فعلوا بك.
- لن استطيع، عذراً.
- لما؟
- لا يهم، لن أستطيع البدء اليوم، لكن يمكنني سماعك وفوبوس سيسجل كل ستقصيه.
- لن احكي شيء، اخبرني كيف عوقبت؟ والأهم كيف أهون ألمك؟ وجهك شديد الشحوب، لمَ لا تستطيع الجلوس؟
مسح فوبوس حركة جسده والرجفة التي تضرب. مع حركاته البسيطة:
-هل استخدموا معك الجيل الأخير من الحقن؟ هل هو "الحقن النجمية"؟
صمت راسخ ولم يجب، فاقتربت منه باسيڤي ثبتت عينيها على وجهه وأردفت:
- أجب راسخ، ووضح ما هي تلك الحقن التي يقصدها فوبوس.
- نعم هي.
تحدث فوبوس فور سماعه:
- متي سيسمح لك بإزالتها؟
اتسعت عينها.. أهو يتحرك بها؟ ربما لذلك لم يستطع الجلوس، تساءلت بداخلها، ترى لمَ حقن؟ وكيف تركوها؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أجاب راسخ بوهن:
- عطلوا أدواتي حتى الغد.
- كم إبرة حقنت؟
- ثلاث.
- كيف ستتحمل للغد؟ حسب نتيجة البحث؛ فإنك ستدخل بغيبوبة لمدة يومين على الأقل، إن بقيت بهم.
صمت راسخ، وافاقت باسيڤي من صدمتها التي كانت قد وصلت لذروتها، فتحدثت مندفعة:
- إن هذه لسادية مطلقة، لن أتركك تتألم هكذا حتى الغد، سأنزع لك تلك الإبر، حتى وإن رفضت، ولتضرب بتلك القوانين عرض الحائط.
تحدث راسخ بوهن يحاول إخفائه:
- اهدئي؛ لن تفعلي وإلا عاقبتك.
- جيد، أنا مستعدة، فلتغرس تلك الإبر بجسدي، وأتحمل أنا نتيجة سوء تقديري، ضميري يقتلني منذ أن علمت بما ألمّ بك؟
انتبهت أنه ولأول مرة يضع معطف بدلته على كتفيه دون غلق، بل لم يرتدِه كعادته، فأبعدته عن جسده.
اتسعت مقلتيها برعب ورهبة، فهناك خط شديد الاحمرار أعلى سرته مباشرةً وبعرض جسده من أقصى اليمين لأقصى اليسار.
ابتعدت تضع المعطف جانباً، وتعمدت التحرك خلفه كي لا يرى تأثرها؛ فضربتها صدمة أخرى، هناك خطين مشابهين بظهره، أحدهما يصل بين كتفيه، والآخر بعرض منتصف ظهره.
لم تستطع الصمت أكثر فتحدثت متسائلة:
- كيف تتحمل كل هذا الألم؟
لم يجب عليها، فتحدث فوبوس:
- لا يجوز حدوث تلامس، سيتعرض لعقاب أشد قسوة.
تحدثت متهكمة:
- جيد، بتلك المرة دعهم يقطعون جسدك حياً كي لا تنتهك القوانين مجددًا ، سحقاً لها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تنفست بغضب:
- هل يوجد هنا قفازات؟
أجابها فوبوس وراسخ لا يستطيع التركيز معهما:
- نعم، بالدرج المجاور لدرج المشروبات.
تحركت نحوه، فوجدت به قفازات مماثلة للقفزات الطبية المعروفة، فارتدت ثلاث طبقات بكل كف، واحدة تلو الأخرى، وأعادت السؤال لفوبوس:
- هل هذا كافٍ؟
مسح على كفيها، ثم أجاب:
- زيدي طبقتين إضافيتين.
فعلت وتحركت باتجاه راسخ ووقفت جانبه وتحدثت:
- من أين أبدأ؟ وكيف؟ وهل هناك ما أحذره؟
أجابها فوبوس وهو يفتح أحد الملفات يعطيها أهم الملاحظات:
- بداية الحقن جهة اليمين وتتم الإزالة من نفس الجهة، تسحب بهدوء.
صمت قليلا يكمل قراءة المقال، ثم أكمل يحذرها بحروف المقال، يقف على كلماته:
- تلك الحقنة طولها بعرض الشخص يتشعب منها بعد الحقن مباشرةَ أهداب عديدة مسننة كالإبر، تسبب ألم شديد وقت نثرها، وألم مماثل وقت إزالتها، لذا يجب الحرص اثناء ذلك.
تراجعت خطوة للخلف وأغمضت عينيها، تستجمع قواها، ثم حررتهما:
- ليتك ما اخبرتني فوبوس! سامحني راسخ إن آلمتك، تحملني لبعض الوقت، إن فاق الأمر قدرتك أخبرني لأمهلك بعض الوقت.
استجمعت قواها مرة، ثم بحثت بعينها عن طرف الحقن من جهة اليمين حتى وجدته، وبدأت تسحب ببطء وهدوء شديدين، شيئاً فشيئاً، بدأت من الحقنة أعلى ظهره.
كانت تسحب بيد والأخرى تضعها على جسده برفق على بداية سحب الإبر، شعرت بانتفاضة جسده المنهك، رغم جهاده المستميت لألا يظهر ألمه.
تسارعت أنفاسه، يعلو صدره ويهبط من شدة الألم، وهي تفعل نفس الفعل من شدة التوتر.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
حين انتهت من إخراج نصف الحقنة الأولى الواصلة بين كتفيه، تركته يستجمع قواه قليلا، ثم حدثت فوبوس تحثه على الحديث لإلهاء راسخ ولو قليلاً وهي تتابع فعلها:
- لمَ الصمت فوبوس؟! هل تستجمع تركيزك مثلي؟ هيا لتقم بالقليل من التسلية أيها الآلي.
- لا أفهمك، أي تسلية تريدها؟
- لتكن أغنية شعبية، تجعلنا نتمايل ونلهو.
- اتمنى لو استطيع السخرية مثلك، لكن إعداداتي لا تعطني تلك الصلاحية.
- جيد، أصبح هذا ثاني تعديل يجب على راسخ القيام به.
صدح صوت راسخ محاولا التغلب على ألمه بالاندماج معهما:
- وما هو التعديل الأول إذن؟
- حمدًا لله على عودتك راسخ، كدت أنسى وجودك، يجب عليك إمداد فوبوس بذراعين، يستخدمهما عند الحاجة.
انتهت أخيراً من نزع الحقنه الأولى، فصدمها ما رأت، التفت تقف أمامه وهي تمسك طرفي الحقنة بيديها.
الحقنة هلامية كخيط طويل ويتدلى منه أهداب عدة، كل منها على مسافة مليمتران، أما طولها فيصل إلى حوالي خمسة مليمتر.
سيطرت الصدمة على خلاياها، التفت ووقفت أمامه، تحدثه بألم:
- ما هذا؟ ما كل تلك البشاعة؟ كيف تتحمل راسخ؟ هل ما زال شيئان كهذا في جسدك ؟
شعرت بألم حقيقي بقلبها، ارتفع صوت تنفسها، وضعت يدها على صدرها، تحاول السيطرة على حالتها فجلست بوهن تنظم أنفاسها، وحدثها راسخ مهونًا:
-أنا بخير بسملة، وما أنا به نتيجة خطأي، إن لم تستطيعي المواصلة فيكفي ما فعلتِ اثنين أهون من ثلاث.
استنشقت الهواء بعمق، ثم نهضت تقف خلفه، وتحدثت بإصرار:
- بل دون الثلاث أفضل، ثرثر فوبوس لا تتوقف عن الحديث، وأنت راسخ لا تصمت رجاءً.
تحدث راسخ بحزم قصده:
- إن لن تستطيعي المواصلة؛ فيكفي باسيڤي.
لفظ كلمات بذات الوقت الذي وجدت فيه لبداية سحب الحقنة، وبدأت إزالتها:
- كنت جيد منذ قليل، ولقبتني ببسملة، الآن تأكدت إنك تحسنت وعدت إلى قواعدك.
استمر الحال كما هو يتحدثون في اللا شيء، حتى انتهت من إزالة الحقنة الثانية، تنفس راسخ بعمق، تلك الحقنتين كانتا الاكثر ألما.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
شعرت بالتوتر الشديد استهلكت وقت طويل لنزعهما، ولم تنتهي بعد وبدأت تفقد السيطرة على أعصابها، واصابتها بعض الرعشة بيديها.
تحدث راسخ يوجهها:
- يجب السيطرة على انفعالاتك، لا تظهري ضعفك، تخيلي إنك بين أعدائك ينتظرون انهيارك، لا تعطيهم الفرصة، اشعلي تحديك، وحددي هدفك، اقتلي خوفك باسيڤي.
نظرت إليه بلا معالم، جففت عبراتها التي تهاوت على وجهها، ثم حدثته بعد ان اعتلت المجلس جالسة:
- اقترب راسخ، قف أمامي كي أتمكن من نزع الأخيرة.
كانت الأصعب لها، والاكثر حرجًا، فهي الآن تجلس على قرب خطير منه، وهو يقف أمامها بطوله الفارع، رأسها عند خاصرته واحد كفيها يضغط بخفة على جانبه، توقن أنه لا يشعر بأي أحاسيس تجاهها فهو دون مشاعر كعالمه، ويجهل ما كان سيشعر به اي رجل بزمانها بذات الموقف.
وأكثر ما جعلها تتغاضى عن الموقف؛ إنها تداوي أحدهم كطبيبة أو ممرضة وتنقذ شخص من العذاب.
مر الوقت وانتهت من نزعها، تنفس راسخ الصعداء، بينما هي القت جزعها متسطحا على المجلس وانهارت باكية.
سجلها لدي فوبوس أصبح عامراً، ضخماً به الكثير والكثير من الملاحظات والمشاعر المتأججة، بينما سلط راسخ نظره عليها، يحاول قراءة أفكارها.
بعد فترة تحدث فوبوس:
- سيد راسخ، هناك شيء غريب، عادت الأدوات للعمل، لقدد التقطت إشارة بدء عملها.
- ربما جعل بها نجم حساسات تصدر إشارات تعطل الأدوات حال دخلوها الجسد.
صدح صوتها باكياً متسائلا:
- هل تقصد نجم منافسك؟ من حدثني عنه فوبوس بالأمس، لذلك سميت الحقنة النجمية نسبة إليه.
تعمق بها راسخ، ثم أجابها:
- -نعم هو.
أمعنت هي أيضًا النظر به، وعينيها تطلق الأسئلة، لكن نطق لسانها بشيء آخر.
- -أنت تحتاج لعلاج يحد من الالتهاب الناجم عن تلك اللعنات، اعتقد وجوب أخذ مضادات حيوية.
لم تكد تنهي جملتها؛ واستمعوا جميعاً لصوت طرقات على باب الغرفة، أعقبها دلوف مدير راسخ "السيد كانسو"، الذي رصد المكان بعينيه، والتقط الحقن المنزوعة من جسد راسخ، فتحدث بصرامة حزم:
- لا انتهاكات للقانون راسخ، إن حدث فسوف يحدث ما لا يمكنك تخيله.
حول نظره إلى باسيفي، التي ارتجفت من فعل نظراته، ثم عاود الحديث لراسخ:
- لقد عاونتك لنزع الإبر دون انتهاك القوانين، اجزم ان وقع فعلها هو عقاب آخر، بالتأكيد جهلها زاد ألمك، هي سريعة البديهة والحركة.
صمت قليلا ثم استرسل:
- حاذر من الأخطاء راسخ، وجب عليك إبلاغي بما حدث منك قبل أن يشي بك أخرون، لا تتهاون في تدريبها، أريد تقرير سريع، وبدء العمل، سيحضرون لك دواء لتخفيف أثر الإبر، التعليمات مرفقة معه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحرك نحو الباب ليغادر وقبل أن يفتحه توقف متحدثاً بما ألقى الذعر بقلب باسيفي:
- إن كانت تقاريرك سيئة، ستكون هي تحت طوع نجم وسيطرته.
صمت غلف المكان بعد خروجه، حتى أحضروا الدواء، ثم فعّل راسخ الأدوات لتوزيعه، ولكنها أدوات لا تشعر، تسبب ألم قاتل نتيجة ضغطها.
لاحظت باسيفي التي ثبتت نظرها عليه، تدور برأسها الأسئلة:
- اوقف تلك الأشياء سأتولى تلك المهمة.
بصمت فعل، وهي وضعت العلاج بمراعاة كي لا تؤلمه وبعدما انتهت تحدث راسخ يزيل القلق:
- أنت مختلفة باسيفي، والسيد كانسو كان مخطئ، كنت رحيمة ورؤوفة كما تطالبينني دوماً.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نظرت بعيونه يملؤها اللوم ومحملة بالعديد من الأسئلة التى لن تطرحها كما وعدته، تنتظر أن يفرج عنه عما يريد، فتحدث يحثها على إخراج ما بداخلها:
- أحلك من وعدك، اسألي كما تشائين الآن ودوماً.
- -أتعدني ان تجيب بصدق دون مراوغة؟
- -أعدك سأجيب على كل شيء بحينه، وانني سأجيبك الآن عما يشغلك ويطمئنك للعمل معي.
- من هو نجم؟
- منافسي.
- هل تعمل بمجال الاختراعات الطبية؟ وهل تلك الاختراعات علاجية أم تعذيبية؟ وما علاقة ذلك بإعادة المشاعر؟ وما يُعنيك بشامتي أو وشمي؟ وما قصد مديرك بتسليمي لنجم؟ لمَ اخترتني راسخ؟ لا تكذب عليّ رجاءً، سينفجر عقلي.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سلوى فاضل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
