قراءة رواية (خيانة الجزء الثاني) (وخضع القلب) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (خيانة)
الجزء الثاني
(وخضع القلب)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( أمل مصطفى) | الفصل: ( 5 )
عارفة؟ المهمة دي احتمال كبير ما أرجعش منها؛ لأنها صعبة، دي لو ما كانتش مستحيلة. علشان كده مش هاخد خالد ولا مالك معايا. كل واحد منهم ليه حياة، وحرام أخربها.
مالك بيعيش الحب لأول مرة.
لمعة عيونه تجنن... فيها بريق غريب، كله شوق ولهفة.
عارفة؟ سمعته وهو بيتكلم معاها، حسيته مش مالك صاحبي... كان رومانسي جدًا، فيه شغف في صوته وكلماته، طالعة من القلب.
رغم جوازه اللي استمر سنتين، أول مرة أشوفه كده.
وأنا كمان اتغيرت علشانك. بقيت بحب كل حاجة بتحبيها، حتى الشعر والأغاني الرومانسية.
نفسي أشوفك مرة واحدة قبل ما أموت.
بتمنى أجرب إحساس ضمّك لحضني. اكتشفت إن حاجات كتير كان نفسي أعيشها معاكي، حرمتك وحرمت نفسي منها بسبب غبائي.
وحياتك، بتمنى ما أرجعش حيّ من المهمة دي.
محتاج أرتاح من وجع قلبي، ويبقى ربنا انتقم منكِ مني.
❈-❈-❈
عند رامي
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحدث صديقه بفضول، وهو يرمقه بنظرة متسائلة:
عملت إيه يا رامي مع البنت اللي ضحكت على عمك؟
رفع رامي الكأس إلى فمه، وارتشف منه عدة قطرات، ثم ابتسم بثقة وهو يقول:
هي بنت مش سهلة، بس برده أنا رامي... مفيش حاجة تصعب عليَّ، ولازم في الآخر ألاقي لها ملكه.
ضحك صديقه بخبث، وقال وكأنه وجد الحل ببساطة:
أنت قولت إنها جميلة، وصغيرة، ومتعلمة... اتجوزها، وبكده تضمن كل حاجة.
عاد رامي بنظره إليه، وقال بثقة:
دي تفوتني برده؟ عرضت عليها الجواز.
رفع سامي حاجبه بدهشة:
خلاص، تبقى اتحلت. مضايق نفسك ليه؟
زفر رامي بضيق، وقال:
يا ابني رفضت! وقالت لي بالحرف: «لو أنت أخر راجل في الدنيا ، مش هتجوزك».
انفجر سامي في نوبة من الضحك الهستيري، حتى كاد يختنق من شدة الضحك، مما جعل رامي يرمقه بضيق واستفزاز.
قال سامي من بين ضحكاته:
لا، مش ممكن! في واحدة من بنات حواء رفضتك أنت؟! أنا لازم أشوف البنت دي بنفسي.
ثم مال نحوه، وقال بمكر:
إيه رأيك تجيبها معاك حفلة بكرة؟ ونخلي البنات تشتغلها شوية... يمكن نقدر نكسر الثقة اللي في نفسها، وساعتها تعرف حجمها الحقيقي.
ظل رامي صامتًا للحظات، ينظر أمامه، بينما أخذت الفكرة تدور في رأسه. وبعد لحظات، قال بنبرة تحمل شيئًا من التحدي:
مش سهل أقنع عمي، خصوصًا إنها أصلًا مش بترتاح ليَّ... بس هجرب
❈-❈-❈
بعد شهرين من تلك الأحداث... فجرًا، في منزل خالد
دخلت جنة غرفته ببطء، وهو نائم، فسمعته يهمهم بكلمات غير واضحة.
اقتربت منه بحذر، ووضعت يدها على جبينه، وجدت حرارته مرتفعة.
فزعت، و أحضرت الماء لعمل كمادات، ثم أعطته حقنة خافضة للحرارة وهو في عالم أخر
ظلت تتنقل بينه وبين ابنتها طوال الليل، حتى غفت من التعب قبل شروق الشمس بلحظات.
فتح عينيه في الصباح، وجدها نائمة وهي جالسة، وقطعة من القماش موضوعة على جبينه.
ظل يتأملها بحنين... لقد اشتاق إليها كثيرًا؛ يشتاق إلى قربها، و مرحها معه، و ملاطفته لها، و مشاغبتها له.
استرجع كل لحظاته معها... لقد طعنت رجولته، وكسرت قلبه الذي عشقها.
ظل يتأملها بعيون عاشقة فترة، يعوض حرمانه من تأمل ملامحها التي يعشقها، ثم استجمع نفسه ومد يده يهزها برفق.
فتحت عينيها، وهتفت بسعادة:
— حبيبي... حمد لله على سلامتك.
أسدل ستائر البرود على مشاعره، وتحدث بحدة:
— إيه اللي دخلك أوضتي؟
أردفت بتوتر:
— أنا كنت جاية أطمن عليك، لاقيت حرارتك عالية.
تحدث ببرود:
— أول وآخر مرة تدخلي أوضتي. لو بموت، ملكيش دعوة بيا. ولا عايزاني أسيب البيت وأشوف مكان تاني؟
أردفت بندم:
— آسفة... آسفة يا خالد. أنا عارفة إني غلطانة، بس كفاية كده! بقالنا تلات شهور بعيد عن بعض. بترجع تاخد بنتك و تقعد معاها في أوضتك و تسيبني لوحدي!
هتف ببرود:
أنا سبق وقولّتلك:
بنتي هي اللي بيني وبينك وبس. لكن حياتنا كزوجين انتهت، ولو مش عاجبك الوضع ممكن نطلق.
ثم أضاف بحسم:
وده آخر كلام عندي. اتفضلي بره، و شكرًا على تعبك.
خرجت دموعها تسبقها.
من يراها الآن، لا يصدق أن جنة، صاحبة اللسان السليط، التي لم تسمح لأي شخص أن يتجاوز حدوده معها، ولو بنظرة، تبكي بتلك الطريقة دون أن تنطق بحرف.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
الآن تجني ما زرعت يداها.
لقد ردمت عشقه وحنانه تحت حطام إهمالها وسوء تصرفها.
يبدو أنها خسرته إلى الأبد.
فهو يحب ابنته أكثر منها، ومنذ ثلاثة أشهر، بعد ميلاد ريم، تجده معها كأنه طفل صغير؛ يلعب معها ويتحدث إليها بطفولة، وهي تعلقت به أكثر منها
جلس على طرف الفراش حزينًا.
حلم معها بحياة عائلية طبيعية، تلفها المحبة والألفة، وكلما فكر في مسامحتها،
تألمت رجولته المجروحة تحت وطأة غبائها، فيبتعد عنها مرة أخرى.
لا يستطيع العودة إلى حضنها إلا عندما يشعر أنه رقم واحد في حياتها، وليس رقم اثنين.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
ذهب مالك وخالد و أدهم لطلب يد مها من عمها، فهذه كانت رغبتها؛ إذ إنها لا تريد أن يكون زوج أمها هو و ليّها.
وهذا الأمر رفع من مكانتها لدى أعمامها، وزاد من احترامهم لتفكيرها و قرارها.
حدد عمها الأكبر موعدًا مع مالك، وطلب منها أن تأتي قبل الموعد بيومين حتى تستعد و تتجهز في منزل أهلها.
حضرت أمها مع زوجها يوم الإتفاق.
كان المنزل كبيرًا، ويبدو عليهم أنهم من عائلة متوسطة الحال.
توقف مالك أمام المنزل، وجد في استقباله أعمامها الثلاثة، وبعض الرجال من أقاربها، من بينهم زوج عمتها و أزواج بنات أعمامها.
وقف الجميع لاستقبالهم بترحاب، وكانت هيئتهم ذات طابع خاص؛ تبدو عليهم الهيبة والوقار، وهو ما يفرضه عليهم عملهم. أجساد رياضية، ومظهر حسن، وخطوات قوية واثقة.
دخلوا إلى شقة واسعة، وكأنها مخصصة لاستقبال الضيوف، بابها من الخارج على حال أغلب بيوت الفلاحين.
تحدث مالك، معرفًا بنفسه:
أنا المقدم مالك فريد الأمير، يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد الآنسة مها.
وأشار إلى رفيقيه، ثم أكمل:
ودول المقدم عمرو وخالد، كل اللي ليا في الدنيا.
ثم تابع موضحًا:
أنا كنت متجوز قبل كده ومطلق.
تحدث خميس بقلة ذوق:
و إحنا نعرف منين إيه سبب الطلاق؟ ما يمكن عندك مشكلة؟
التفت إليه مالك ببرود، وسأله:
ممكن أعرف مين حضرتك؟
أجابه ببرود:
أنا جوز أمها.
رد مالك باستهزاء:
يبقى ماليش كلام معاك، ومش من حقك تعرف سبب الطلاق؛ لأن لو كان ليك لازمة، ما كانتش جت لأعمامها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ثم أكمل بسخرية:
هي و عمامها الوحيدين اللي من حقهم يعرفوا سبب الطلاق بيني وبينها!
شعر خميس بالإحراج، أما عمرو فابتسم لصديقه؛ إذ بدا عليه العداء تجاه ذلك الشخص، وها قد أتته الفرصة ليُخرج بعضًا من الضيق الذي يشعر به تجاهه.
تحدث عمها الأكبر جود:
حضراتكم عندنا ده شرف كبير لينا. أنا سألت وعرفت كل حاجة.
ثم ابتسم وهو يقول:
نقرأ الفاتحة ونتكلم في العُرف عندنا.
رد مالك بثقة:
وأنا جاهز لكل طلباتكم.
وبالفعل، تمت قراءة الفاتحة، وتم الاتفاق على موعد كتب الكتاب والفرح.
❈-❈-❈
عند وائل
تحدث رامي بإصرار:
يا عمي، ما تقلقش عليها، وبعدين حدد وقت نرجع فيه، وأنا هكون عندك في الميعاد بالظبط.
وائل بعدم ارتياح:
هسألها، ولو وافقت، مافيش عندي مشكلة.
تحدث رامي بتعجل:
طيب، تعال نروح البيت عشان لو وافقت تلحق تجهز نفسها.
خرجوا من المطعم، متوجهين كلّا إلى سيارته، والتقوا تحت العمارة التي يقطن بها وائل.
صعدوا سويًّا.
دخل وائل وهو ينادي:
مديحة!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
خرجت مديحة لاستقباله، وعندما وجدت معه رامي، ابتسمت بتكلف وقالت:
إزيك يا رامي؟
رد عليها:
إزيك يا طنط؟
أردف وائل بسؤال:
فين ريم؟
هتفت بتوتر:
جوه بتصلي العصر... في حاجة؟
تحدث وائل بغمزة، حتى لا تعترض على الأمر أمام رامي:
رامي عايزها تروح معاه حفلة النهارده، ومش عارف رأيها.
خرجت ريم وهي تقول:
بس أنا ماليش في الحفلات الشبابي دي.
نظر لها رامي بنظرات ذات مغزى، : أهو أحسن من حبستك دي ما بين البيت والمطعم و قعدة العواجيز... سوري يا طنط، مش اقصدك إنتِ.
اقترب منها رامي، هاتفا:
بلاش تكسفيني.
ثم همس لها:
ولا خايفة مني؟
رمقته بنظرة سخرية، وسألته:
إنت عايزني أكون جاهزة الساعة كام؟
نظر إليها رامي بنظرة انتصار:
على الساعة ٨. هرن عليكي لما أوصل... سلام.
تركهم وتحرك، بينما تحرك عمه جواره حتى يغلق خلفه الباب.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
في حين توجهت إليها مديحة بحيرة، : و افقتي ليه يا ريم؟
رأت الخوف في عينيها، فاقتربت منها و ضمّتها، وهي تتمتم:
متخافيش عليَّ يا ماما، أنا صاحيّة ليه جدًا.
عاد وائل إليهما، و أخذهما بين أحضانه، وهو يوجه كلماته إلى ريم:
طول ما أنا موجود، مافيش حد يقدر يغصبك على حاجة.
ثم تابع بحنان:
وما تفكريش في حد غير مصلحة ريم.
و أضاف: و دايمًا هتلاقيني زي الوتد في ضهرك، مهما كان قرارك.
نظرت له بحب، وعيناها غشّتهما الدموع من عِوض ربها؛ فقد عوّضها هو ومديحة عن كل الحب والحنان الذي فقدته على مدار سنوات.
زادت من ضمّهما، وهي تردف:
ربنا ما يحرمنيش منكم أبدًا يا بابا... إنت وماما.
لا تعلم أنهما كانا على أتم استعداد للتنازل عن كل ما يملكان من أجل سماع تلك الكلمة:
«ماما... بابا.»
❈-❈-❈
بمنزل فارس
تحدث يامن بتشجيع:
لا يا جدي، بسرعة، الماتش هيبدأ، وأنا عايز أشجعه؛ لأنه من غيري يضيع.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
هتف الجد بابتسامة:
ربنا يخليكوا لبعض.
دفع يامن كرسي جده المتحرك حتى وصل أمام باب السيارة المجهزة بمطلع خاص لكرسي فارس، ثم ثبته من الجانبين، وتحرك إلى المقعد الأمامي، وانطلقا في طريقهما إلى مسابقة أسر.
وصلا أمام النادي، فأنزل يامن جده، ثم توجها إلى قاعة الملاكمة.
لم يحن موعد أسر بعد، لذلك تنفس يامن والجد الصعداء؛ فوجودهما كان سببًا كبيرًا في تحفيزه.
اتجه أسر نحوهما بلهفة، وهو يسأل بعتاب:
ليه اتأخرتوا كده؟ لو كنت دخلت قبل ما تيجوا، كنت هتغلب. أنا بتفائل بيكم.
مرر الجد يده على رأس أسر، الذي انحنى على يد جده يقبلها باحترام، ثم شجعه قائلًا:
طيب يلا، وريني شطارتك، ولا أغضب عليك و أحرمك من الميراث.
ابتسم أسر و انحنى مرة أخرى على يد جده يقبلها، ثم تحدث بصدق:
كل اللي يهمني رضاك عني يا حبيبي.
ابتسم فارس برضا واستحسان من حب أحفاده له، :
راضي يا حبيبي عنكم لآخر يوم في عمري.
صعد أسر إلى الحلبة بثقة، ودخل خلفه اللاعب الآخر، وبعد التحية بدأت المواجهة.
كانت المواجهة شديدة، ويبدو أن اللاعبين متقاربان في المستوى.
نظر الجد إلى حفيده بتوتر؛ فهو يحب كل أحفاده ولا يريد خسارة أحد منهم.
لاحظ يامن الخوف الظاهر في عيني جده، فتحدث ليطمئنه:
ما تقلقش يا جدي، أسر بيلاعبه بس... ما إنت عارف حفيدك عصب جامد.
❈-❈-❈
أتى رامي في موعده تمامًا، ورنَّ عليها ليخبرها أنه في الأسفل ينتظرها.
توجهت ريم لتقبّل مديحة، التي كانت تشعر بالخوف عليها من رامي، ثم قالت لها مطمئنة:
متخافيش عليَّ يا ماما، بنتك بميت راجل، وأنا هكون بخير.
هتفت مديحة برجاء:
لو ما ارتحتيش أو ضايقك، اتصلي بيه أو ببابا وائل، نكون عندك على طول. هو أخد منه عنوان الحفلة، وإلا ما كانش وافق إنك تروحي معاه.
هزَّت ريم رأسها بالموافقة حتى تهدئ من مخاوفها.
نزلت، فوجدته يقف مستندًا إلى سيارته. نظر إليها بإعجاب شديد؛ فقد كان فستانها رقيقًا، ذا ذوق راقٍ ومتناسق، رغم احتشامها وتديّنها.
ألقت عليه السلام، ثم ركبت إلى جواره، فتحرك بها. لم تنظر في اتجاهه، بل علَّقت عينيها على الطريق من النافذة المجاورة لها، وسبحت في ذكريات عمرو.
دائمًا وأبدًا، سيظل فرحتها الضائعة، وجنتها المفقودة... لن تعيش الحب معه أو بدونه.
أفاقت من شرودها على ندائه:
ريم، انزلي... إحنا وصلنا.
تأملت المكان بنظرة سريعة؛ إضاءة مبهرة وكأنهم في وضح النهار، وأصوات صاخبة تنبعث من كل مكان.
جوٌّ لا تحبه أبدًا، لكنها أرادت أن تثبت له أنها لا تخاف منه، وأنها أقوى مما يظن.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وجد رامي صديقه، صاحب الحفلة، في انتظاره بابتسامة عريضة. وما إن رأى ريم حتى صُدم من جمالها و احتشامها، فلم يكن يعلم أنها محجبة حتى الآن.
تحدث بترحاب:
أهلًا وسهلًا، آنسة ريم. نوَّرتِ حفلتي المتواضعة.
و مدَّ يده لمصافحتها.
أوقفه صوت رامي الساخر:
مش بتسلّم على رجالة يا خويا؟ ريّح نفسك.
لا يعلم كيف أفرحه شيء مثل هذا، وهو لا يعرف شيئًا عن دينه. تحدث بسعادة:
طيب يلا، الشلة كلها بتستناك.
توجهوا إلى طاولة كبيرة تجلس عليها فتيات وشباب أنساهم الشيطان دينهم.
وقف رامي بغرور:
هاي شلة.
نظر له الجميع باستغراب، ما بين إعجاب واستهزاء وصدمة، ورغم ذلك ردّوا تحيته.
جلس رامي وسامي وريم.
وجهت إحدى الفتيات سؤالها لرامي:
دي مين يا رامي؟ أوعى تكون الجو بتاعك الجديد، أصل يبقى ذوقك نزل خالص.
ابتسم رامي في داخله، لقد بدأت فتاته اللعب مبكرًا، وسوف يكسر كبرياءها الذي لا يعرف سببه حتى الآن.
قبل أن يتحدث، خرج صوت ريم بكلمات مثل الرصاص الغاشم، وهي تتحدث بثقة وغرور جديد عليها:
أحب أصحح كلامك وألفت نظرك لكام نقطة
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
استرسلت بتوضيح:
لما واحد زيه يعرف واحدة زيي، يبقى مستواه ارتقى وارتفع لمستوى الملوك.
لكن سوري، واحدة زيك بنقول عليها لحم رخيص؛ عارضة جسمك لكل رجالة الحفلة يتأملوه و ينهشوا فيه بعيونهم. كبيرك ليلة في فندق، جنبك شيك بمبلغ يحدد سعرك... هو ده المستوى اللي يعر و يليق بيك.
نظر لها الجميع بصدمة من كبريائها.
ثم أشارت إلى نفسها بعزة لا يضاهيها فيها أحد، وتحدثت بثقة:
أما اللي زيي بقى، تتاقل بكنوز الدنيا، و تتحط جوه بيت مالك واحد بس.
هو الوحيد اللي عرف يقدر جوهرة زيي ويعرف قيمتها؛ لأنه فاهم يعني إيه واحدة تحافظ على ولاده وشرفه في غيابه، وتكون ملكه لوحده،
لا عيون عرّتها ولا إيد لمستها غيره، والموت عندها أهون من الحرام.
ضحكت الفتيات والشباب، فلم يتوقعوا ذلك الرد.
بينما تحدثت دارين بغضب من تطاول ريم عليها:
إنتِ بتتكلمي معايا بالأسلوب ده إزاي؟ إنتِ مش عارفة أنا مين؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ردت ريم ببرود:
ما يهمنيش إنتِ مين، لما تقلّي أدبك عليّا وتقلّي مني. ما يهمنيش أصلك؛ لأنه ظاهر من أسلوبك و لبسك.
ثم تابعت بحدة:
أما إنك تهينيني، فده اللي مش ممكن أسمح بيه؛ لأن كرامتي وعزة نفسي أغلى من عيلتك كلها.
صرخ عليها رامي بغضب، فقد فشل مخططه:
إنتِ إزاي تكلميها كده؟!
وقفت ريم، بغرور وهي تتحدث بحدة:
أوعى يكون خيالك رسم لك إنك هتجيب البنت الطيبة الكيوت وسط أشباه البنات دول، يسخروا مني أو يقللوا من كرامتي و أسكت! لأ، إنت بقى ما تعرفنيش.
ثم نظرت إليهم جميعًا وتابعت بثقة:
أنا اللي يحترمني بحطه على دماغي، واللي يقل مني أمسح بيه الأرض. هروح أشرب حاجة على ما تفكروا هتقضوا الليلة دي إزاي.
قال رامي، وهو يُلين كلامه:
اشربي العصير ده، أنا طالبه و إحنا في الطريق.
ريم، بضحكة ساخرة:
أحب أبشرك إن أنا مش بثق فيك شخصيًا، هثق في حاجة إنت جايبها؟ بعد إذنك.
سامي، بإنبهار تعدي الحدود ، وعيناه تتابعانها بفراشات وقلوب:
مش ممكن! جبت دي منين؟ أنا معجب جدًا بشخصيتها وعايز أتجوزها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
زفر رامي بغضب من غباء صديقه، ثم قال:
اتلهّى على عينك! أنا في إيه وإنت في إيه؟
حدثته دارين بعتاب:
شوفت اللي يتعامل مع البيئة يبقى عمل في نفسه إيه؟
أردف أحد أصدقائهم، مدافعًا عنها:
إنتِ اللي بدأتي يا دارين، وهي بتدافع عن نفسها.
أردفت بغيظ:
أوعى تكون مصدق إنها خام وملاك! لأ يا حبيبي، دول بيبقوا أسوأ الناس؛ لأن الظاهر بتاعهم غير الباطن.
لكن أنا عارفة نفسي، ومش بظهر غير شخصيتي الحقيقية.
❈-❈-❈
ابتعدت عنهم ريم بضيق شديد، ندمت على أنها استجابت لتحديه وحضرت معه مثل هذا الحفل، الذي كان أقرب إلى حفل بملهي ليلي .
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وقفت أمام البوفيه، و أردفت بابتسامة عذبة:
معلش، ممكن تشوف لي أي حاجة أشربها بعيد عن الخمور؟
أجابها الشاب بأدب:
كل العصائر دي مختلطة بالخمر.
ريم باشمئزاز:
أعوذ بالله! بناقص، لما أروح أبقى أشرب.
سألها :
إيه رأيك لما أعملك عصير ليمون فريش؟
هزت رأسها موافقة:
لو على ضمانتك.
سمعت من خلفها صوت جعلها تتجمد مكانها
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (أمل مصطفى)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
