قراءة رواية ويهفو القلب بالعشق كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: ويهفو القلب بالعشق
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: يارا حسين | الفصل الرابع
_ سعيت؟
= اه
يبقى النتيجة مش بتاعتك..
متفكرش كتير
متهلكش دماغك،
أنت هلكتها في السعي وده المطلوب
أما النتيجة؟ والله ما بتاعتك
لله في خلقه شؤون..
يقدر لك الخير بالطريقة اللي مقدرها أخير لك
فمتحسبهاش كتير
ويدوبك تاخد شاور من امتحان النهارده عشان تنام وتصحى تستعد للامتحان اللي بعده،
ويا صديقي مقادير الله كلها خير فاطمئن
ـ منقول.
❈-❈-❈
عودة إلى منزل سيف، حيث يُقام اللقاء الصحفي بينه وبين مرام وخلود
أومأت له بنعم ثم نظرت للفتيات قائلة:
_ منورين يا بنات لو احتجتم حاجة نادوا لي.
_ شكراً يا طنط.
قالوها بصوت واحد ثم خرجت مليكة وعاد سيف إلى مكانه، فتمتمت خلود:
_ ربنا يحفظهم ليك، آخر سؤال بقى، في شاهدين بيقولوا إن شريف الأنصاري عايش، أنت إيه رأيك بقى؟!
صُعق سيف من ذكر هذا الاسم لكنه أخفى صدمته بسهولة حتى أردف بهدوء:
_ أول مرة اسمع الاسم ده!
ضحكت خلود ضحكة مُتعالية:
_ سيف باشا، انا مش عيلة واللهِ، قبل ما اسألك سؤال اكيد عارفة اجابته، ولا تحب أسأل ابن احمد الأنصاري عن جده وعن تاريخ جده؟
شعر أن تلك الفتاة خطر كبير عليه هو وعائلته ولكنها ذكية، تستطيع أن تلعب عليه كي يجاوب مُرغمًا:
_ مات او عايش لا يخصنا ولا يهمنا حتى! عندك اسئلة تانيه؟
اخذت خلود نفسًا عميقًا وهدأت من روعها:
_ اها، تعرف أن في شهود بيقولوا أن مالك الشافعي قبل ما يموت كان متجوز، وخلف كمان، ترى واللهِ ما عارفة ازاي شخص غير سوي ومؤذي زيه يخلف ويبقى له عين!
_ اذكروا محاسن موتاكم يا انسة خلود، أياً يكن اللي اخويا عمله فهو تاب عنه، ثانياً انا معرفش حاجة عن موضوع انه اتجوز او خلف لأني لو أعرف اكيد مكنتش هسيبه بعيد عني، ازاي اسيب طفل من ريحة اخويا ها؟! مين يقدر يعملها ده انا كانت رُوحي في مالك ازاي بقى هسيب حتة منه!؟ ثالثاً بقى بلاش تفتحي في دفاتر قديمة.
شعرت خلود بصدق كلامه فتحدثت بأستغرب:
_ يعني ايه مفتحش في دفاتر قديمة؟!
اجابه بهدوء:
_ بالبلدي كده ابعدي انك تفتحي ملفات شريف او مالك انا عن نفسي عمري ما فكرت افتحها، انا عايز احافظ على اللي حِيلتي، باختصار ولادي وصحابي وولاد صحابي دول اهلي وعيلتي وعزوتي، وعلى ما أظن أنك برضو عندك حاجات تخافي عليها، لو فتحتي في دفاتر قديمة مش هيصيبك غير الأذى.
انهى حديثه وهو ينظر لها بتحدٍ منتهياً مما يريد قوله، نظرت له خلود بألم وهي تهمس لنفسها وتنظر لـ شقيقتها:
_ للأسف أذى شريف صابني فاللي بخاف عليه.
قصدت بذلك شقيقتها التي تكبرها بعام واحد، فتحدثت وهي تقوم من مكانها:
_ تمام هعمل بنصيحتك بس ياريت لو تدور في موضوع ابن مالك الشافعي، ولو عايز حد يساعدك أسأل زياد الأنصاري هو اول من يعلم، كان حوار لطيف جداً.
_ من غير ما تقولي هدور يا خلود، خلي بالك من نفسك، نصيحتي اللي قولتها قولتها لأني اعتبرتك زي مريم بنتي.
أومأت بتبسم فندى سيف ولده يعقوب كي يوصلهما، وبعدما خرجتا ذهب سيف إلى غرفته وارتدى ملابس للخروج.
اما يعقوب فقد اوصل الفتاتين ولكنهما كانتا تتحدثان عن...
_ بصراحة سيف الشافعي اكتر شخص جاد ومحترم انا شوفته، طريقتك كانت شديدة معاه يا خلود، وكمان ولاده محترمين اعتذروا رغم اننا احنا اللي غلطانين.
قالتها مرام وهي تمدح سيف، وأمامهم يعقوب كي يرشدهم إلى الخارج، لم تهتم خلود لحديث شقيقتها ولكنها توقفت قائلة:
_ احنا غلطنا في ايه بس؟! يحيى ده هب في وشي زي الحريقة لما طلبت منه التقرير ومسمعش حتى ان معايا إذن، ولا من شوية كلمني ببرود! انا خلود العسال راجل يكلمني ببرود فاكر نفسه مين؟!
ثم اكملت المشي بجانب اختها فتوقف يعقوب عن التحرك قائلاً:
_ اسف لو ده يُعتبر تصنت عليكم بس صوتكم عالي، يحيى مش بارد خالص واللهِ، بالعكس هو طيّب جداً ومحترم وبيحب اللي حواليه، ده قدوة لينا انا وكل اللي حواليا، ده احسن شخص ممكن تعرفيه بعد ابويا، وبعدين انا متعلم كل حاجة منه.
أُحرجت خلود من حديثه المهذب:
_ لا مستحيل تكون متعلم حاجة منه.
اجابها ببسمة واسعة:
_ ده اخويا الكبير، وابويا التاني، ده قدوتي في الدنيا، نص احلامي اكون نسخة منه، يارتني اكون نص اخويا يحيى.
صُدمت مرام وخلود أنه شقيق يحيى فقالت خلود بصدمة:
_ انت يعقوب الشافعي؟!
ابتسم ضاحكاً على قولها:
_ اه انا يعقوب، أصغر ولاد سيف الشافعي.
لم تتحدثا من بعد ذلك وقبل ان تصعدا سيارتهما تحدثت خلود بمشاكسة:
_ شكلي هغير رأيي فيه يا يعقوب، لو هو كويس اوي كده اسعى أنك تكون احسن منه عشان يكون فخور بيكَ.
ثم رحلتا وظل هو يُفكر بكل شيء حوله.
❈-❈-❈
بـ مشرحة زينهم _القاهرة
جلس يحيى ويونس معاً بمكتب يحيى فوجد يحيى اخاه غير منتبه له فحمحم بسؤال:
_ احم ايه بتفكر في ايه يا يونس باشا؟!
ضحك يونس بخفة قائلاً:
_ بفكر ارتبط!
فرد يحيى بصدمة غير واعٍ لما سيقوله:
_ احيه! استغفر الله، يونس فوق يا حبيب اخوك بدل ما اديلك كف يفوقك!
عدل يونس ما قاله:
_ اوف قصدي ارتبط رسمي هو انا عيل زي امير ويوسف ولا سيف؟! لا انا راجل معجب بـ واحدة يعني هدخل البيت من بابه مش لسه هشوف هل بحبها ولا لأ، وهو اكيد مش حب انا شوفتها مرتين تلاتة اعجبت بيها وهروح اتقدم.
فهم يحيى اخاه فخلع نظارته وقال:
_ انت عندك فراغ عاطفي فكك من الموضوع ده، مش اي واحدة تقابلها تبقى أعجبت بيها تروح تتقدملها في حاجات اهم من كده.
فسأله باستغراب:
_ ايه الاهم من الجواز والاستقرار؟! وبما اني تؤامك فانا عارف هتقولي الشغل واهدافك وعيلتك؟! يحيى فوق يحبيبي احنا داخلين على التلاتين ومش معبرين الصنف التاني، فيها ايه لما ارتبط واتجوز، وبعدين هو انت شايفني لسه في جامعة ولا باخد مصروف من ابويا، انا مقدم في الشرطة وبساعد ابوك في شغله يعني داخلي حلو، مش هقول اني مناسب لأي بنت بس لعل اللي اخترتها اكون مناسب ليها.
_ ولو بعدتك عني اعمل فيها ايه؟
فهم يونس الآن أنه خائف أن يبتعد عنه! فضحك بسخرية:
_ لو بعدتني عنك ابقى شرحها يا عم، وبعدين اجمد كده ده انت طول بعرض تعرف تعمل كل حاجة من غيري!
لم يبتسم يحيى البتة بل انكمشت ملامحه من تخيل الوضع فقال:
_ انا دُنيتي مش هتعدي من غيرك حياتي صعبة من غيرك فاهم، عمرك شوفت ضوء ملوش ظل... أنتَ ظلي، ومش بس كده انت سندي واخويا وتؤامي، انت كل حاجة في حياة يحيى يا يونس! وتقولي اعرف اعمل حاجة من غيرك!
استمع لصوت دق الباب ثم دخل الطارق فكانت خلود أبتسمت بتكلف:
_ التقرير خلص يا دكتور ولا؟!
فتح احد ادراجه واخرج منها ظرفاً صغيراً واعطاه لها فأخذته بهدوء فسألها يونس بتساؤل:
_ اومال فين انسه مرام؟!
_ مستنية تحت.
اخذ اشياءه ونزل كي يلاقيها، أما بالأسفل عِند مرام رأت سيارة يونس، فخرجت بسرعة ثم فتحت حقيبة سيارتها فوجدت مطرقة "شاكوش" وتوجهت إلى سيارته وقالت بشر:
_ ده انتقام بنت العسال عشان تبقى تعرف تحبسني تاني يا يونس يا شافعي.
ثم بدأت بتكسير وكسرت الزجاج الأمامي، ثم الزجاج الخلفي ثم كسرت نصفه واخرجت أصبع روج فكتبت عليه:
_ "ابقى صلح عربيتك بالخمسمية اللي كنت هرشيك بيها".
وتوجهت إلى سيارتها واخذتها وهربت.
اما عند يونس فنزل وتوجه إلى الجراج فبحث عن سيارته وصُدم مما رآه فزجاج سيارته كله محطم، انتبه إلى الزجاج الخلفي فوجد ما كُتب، استوعب للحظات ثم ضحك بشدة وفتح هاتف ودخل احد المحادثات التي بينه وبين صديقه الذي جلب له رقم مرام، ففتحه ودخل في محادثة جديدة بينه وبينها وكتب لها:
_ فداكِ مليون عربية يا مرام، انا أشتري وإنتِ تكسري.
❈-❈-❈
بمنزل عائلة المنصوري جلس مالك وهو غاضب بشدة فأبوه منذ ان عاد من ألمانيا، ضغط دمه صار عالياً وهو مريض ضغط، المنزل صار مليئاً بالحزن والغضب، أتت رنيم امامه وأرادت أن تُخبره بأنها حازت العلامة الكاملة في امتحانها.
_ أبيه كنت عايزة اقولك على حاجه مهمة.
غضب بشدة وقال بصوت مرتفع:
_ رنيم انا مش فايق دلوقتي!
حزنت بشدة وتجمعت الدموع في عينيها وكادت لترحل ولكنه اوقفها وهو يتنهد عانقها بضيق من نفسه:
_ حقك عليَّ يا رينو بس واللهِ في دماغي مية حاجه فمش واعي، ممكن بليل نتكلم يعيوني؟!
أومأت بهدوء ثم غادرت بذات الهدوء لم تُرِد هذا ولكن اخاها غاضب بشدة، أتت عليه والدته وجلست بجانبه:
_ مالك يا حبيبي، وشك مخطوف ومتعصب دايماً انت كنت كويس حصلك ايه بس؟!
_ مفيش يا ماما انا متضايق على حالة بابا بس.
ربتت على كتفه وهزت رأسها بتفهم قائلة:
_ متعودتش عليك تكدب يا مالك! انت مش بس متضايق عشان ابوك لا في حاجه اكبر من ده.
علم ان والدته لاحظت ذلك ابتعد عنها قليلاً ثم وضع رأسه على فخذها قائلاً بتوسل:
_ كل حاجة بقت فوق طاقتي، حتى سيف بقى فوق طاقتي، مش عارف اهتم بالمكتب بتاعي ولا بالجامعة ولا حتى بالشركة، كله فوق دماغي، انا معنديش مانع اشيل من على بابا، مهو دايماً بيشيل عننا بس حاسس أني مش قادر اقوم من مكاني.
شعرت به والدته فهو يلقي بجسده كله على الأريكة متمنياً لو كانت الدنيا أخف:
_ بص ده بسبب انك شايل هم كل حاجة، سيب المركب تمشي زي ما ربك رايد ماشي، واركن موضوع سيف دلوقتي، الغلط غلطي انا وحازم ملكش دعوه بيه، ركز في شغلك انت وبس اهتم بمستقبلك عشان لما الصايع اخوك يرجع يلاقي سند يتسند عليه.
ارتاح مع حديثها ثم تنهد ببطء:
_ هطلع اريح شوية.
ثم اتجه إلى غرفته واتصل بأخيه وبعد عدة دقائق ظهر صوته الناعس:
_ ايه!
فرد مالك بتعصب من بروده:
_ كتك اوه يا بعيد! انت نايم وعادي كده مش فارق اي حاجة معاكَ.
فما كان رد الآخر إلا:
_ خير يا مالك عندكم ايه تاني تقولوه ليا ما انتم مش ناوين ترحموا اللي خلفوني.
_ ما تبطل ابو البرود اللي فيك ده واتعدل بقى، مش كفاية ابوك تعب بسببك.
_ لا واللهِ ابوك تعب عشان بياخد كل حاجة على اعصابه.
اشتد غضب مالك ووصل إلى آخره:
_ طيب تمام، انا قطعت عنك كل الفلوس اللي بتوصلك تمام والـ credit card بتاعتك هوقفها لغاية لما تعرف قيمة اهلك يا صايع يا فاشل.
ثم اغلق مالك الهاتف في وجهه وجلس على طرف سريره غاضباً من افعاله.
❈-❈-❈
عودة إلى مكتب يحيى بالمشرحة
_ ها التقرير ناقص حاجه؟!
قالها يحيى بجدية بارزة فردت بسخرية:
_ لا عسل اوي.
قالتها بسخرية وهي تنظر له ببعض اللامبالاة فرد هو بنفس ذات السخرية قائلاً:
_ الله يعسلك.
صمتت قليلاً ثم أردفت:
_ انت مختلف تماماً عن المدح اللي يعقوب مدحه فيكَ، ازاي انت تبقى قدوته؟
دهش من ذكر اسم شقيقه الأصغر فأردف:
_ يعقوب اتكلم معاكِ؟
أومأت له بنعم ثم قالت:
_ على العموم فرصة سعيدة يا دكتور، بعد اذنك.
ثم همت بالرحيل اما عنه ففتح هاتفه واتصل برقم يعقوب وما هي إلا ثوانٍ ورد عليه:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في حاجة يا يحيى؟!
رد يحيى السلام ثم تحدث بعصبية:
_ من امتى وانت بتتكلم مع صحفيين ها؟! انت اتجننت، يوسف بذات نفسه اللي دايماً عاملي مشاكل عمره ما اتكلم مع اي صحفي او رد عليه تقوم انت ترد عليها وتعرفها نفسك!؟
ذعر من الهجوم الآتي من أخيه فعلم انه يقصد بذلك حديثه مع خلود ومرام فأردف بأسف:
_ أنا أسف.
_ اسفك هعمل بيه ايه لو طلعت اتكلمت عنك او جابت سيرتك، عايز انت كل يوم صحفي يتهبل ويبقى عايز يعمل حوار معك، عموماً ليا تصرف تاني معاك لما أرجع البيت.
بالأسفل وامام الجراج وقف يونس وهو ينتظر عبد الرحمن كي يأخذه معه بسيارته فأتى بالفعل ولكن قبل ان يركب انفجرت سيارتان داخل الجراج نظر يونس بتمعن فكانت السيارتان له ولشقيقه.
_ يونس هو ده مش عربيتك واللي جنبها عربية يحيى؟!
قالها عبد الرحمن بصدمة مما رأى وبما ان يونس معروف بسرعة البديهة:
_ اتصل بالمطافي والشرطة وانا هطلع اشوف يحيى.
بمكتب يحيى كان جالساً وهو غاضب من يعقوب وتصرفاته، حتى فتح الباب وكان يونس الذي ينهج من شدة الجري.
_ مالك يا يونس؟! انت مش كنت مشيت، حصل حاجة ولا ايه؟!
لم يرد عليه يونس بل بحث بأرجاء الغرفة ثم وقف عند مكتب اخيه ونظر أسفله فوجد قنبلة وتبقى عشر ثوان وتنفجر ذعر يحيى بما رأى اما يونس ففكر بسرعة تلك القنبلة لن تقتلهم ولكن سوف تؤذيهم جرى ناحية الشباك وفتحه ثم وجد ما خلف المشرحة فارغاً فألقى القنبلة ثم اغلق الشباك الزجاجي وقد انفجرت القنبلة ومع هذا تضرر الزجاج وقد اصاب يونس في رأسه حتى نزف اقترب منه يحيى بخوف شديد.
_ انت كويس؟! راسك بتنزف لازم نروح المستشفى قوم.
وضع يونس يده على رأسه وقال:
_ اهدى ده خدش بسيط متقلقش، احنا لازم نرجع البيت الموضوع مش بسيط دي محاولة قتل، غير ان عربيتي وعربيتك انفجروا في الجراج، عبد الرحمن هيشوف الموضوع لكن دلوقتي محتاج ارجعك البيت.
_ وانت؟!
ضحك يونس بسخرية قائلاً:
_ انا ظابط، وده شغلي ولو معرفتش احمي تؤامي يبقى مستحقش احمي حد.
قد كان كلامه واضحاً حتى نزلوا وأخذهم عبد الرحمن إلى المنزل بعدما جاءت الشرطة.
❈-❈-❈
في مطعم إيهاب الأنصاري_الزمالك
_ يعني بقول من رأيي أننا ندفع للبلوجرز ويعملولنا اعلان او اتنين، غير الخصومات وهكذا.
قالتها شمس التي ترتدي فستاناً وردياً يصل لركبتيها ولمت شعرها على هيئة كعكة، فكانت تجلس امام ايهاب الذي ينظر الى الاوراق التي امامه فقال:
_ لا مش عايز حد يعملي اعلان، كل اللي عايزه اني اتعرف بطريقتي يا شمس، الخصومات سهله، والعروض اسهل الفكرة بس ان المطعم بتاع الاكل السوري والسندوتشات اتعرف رغم أنه مفتوح بقاله شهرين مش زي المطعم ده فاهمه.
ظلت تركز في كل كلمة يقولها وفكرت ثم قالت:
_ يمكن عشان الناس بتحب الاكل السريع يعني مثلاً مش هياكلوا مكرونه وايت صوص والاكلات دي في مواصلات، لا دي محتاجه واحد عازم حبيبته، واحد عازم اهله حد بيحب الاكل الغير سريع وهكذا، فالأكل السريع هيتعرف اكتر، وهقولك تاني محتاجين نعمل دعاية واعلانات اكتر، وده شغلي ولعبتي متقلقش انت.
هو بالأساس ما زال متردداً من أن تمسك هي اعماله، فملابسها تجذب الناس، وهي فتاة لطيفة وجميلة كذلك.
فأردف بهدوء:
_ بصي هكلمك بليل وهقولك نعمل ايه.
أومات بهدوء اخذت جهاز اللاب توب الخاص بها وغادرت.
واما عنه ففتح هاتفه وقرر الاستعانة بصديق.
_ انا عارف لما بكون تايه بروح لمين، هتصل بالواد سيف هو اللي هيساعدني.
ثم اتصل به فلم يرد عليه، قرر الاتصال مرات عديدة حتى رد عليه ولكن كانت نبرته خشنه:
_ في حاجة ولا ايه يا ايهاب؟
تضايق ايهاب من طريقة رده ولكنه لم يبالِ فقال:
_ لا يا عم، الا قولي عامل ايه وايه اخبارك؟
_ كويس.
اجابه ببرود حاد وطريقة شديدة، مما اغضب ايهاب كثيراً:
_ في ايه يا صاحبي مالك؟! ده انت لو مش عايز تلمكني مش هتتكلم معايا كده؟!
هدر سيف بذات البرود:
_ منا فعلاً مش عايز اتكلم ومخنوق.
قلق ايهاب عليه فأردف بقلق:
_ انت كويس؟! مالك طيب؟!
شعر سيف بالملل فهو سيقوم بعمل مقابلة للعمل الان ولا يُريد الحديث مع اي احد:
_ ايهاب انا مش عايز اتكلم لا معاك ولا مع غيرك، تمام بص انا مش طايق نفسي حتى، وانت فاضي وعندك طاقة تتكلم ابقى اتكلم مع غيري لكن انا مش فاضيلك تمام.
صُدم ايهاب من هجوم سيف عليه فقد اتصل به ايهاب لأنه قلق من شمس ويشعر انه بمشكلة، فلجأ إلى صديقه المقرب:
_ لا اهدى يا صاحبي، حقك عليَّ انا بس كنت واقع في مشكلة فقولت أدور على اللي بتسند عليه يسندني، بس من الواضح انك اتغيرت يا صاحبي، ده احنا كنا اعز صحاب حتى.
ثم انهى حديثه بقول:
_ سلام يا.. يا صاحبي.
ثم انهى المكالمة واخذ مفاتيح سيارته وتوجه الى منزله.
❈-❈-❈
ألمانيا
بعدما انهى سيف حديثه مع ايهاب، جاءت السكرتيرة واخبرته ان صاحب الشركة بذاته يريد ان يجري معه مقابلة.
دخل سيف الى غرفة فوجد رجلاً يشير اليه بالجلوس كان الرجل يرتدي بذلة رسمية، ويبدو انه ببداية العقد الثامن له، ويبدو أنه مصري:
_ أهلاً أهلاً بسيف المنصوري، لما شوفت اسمك من ضمن اللي مقدمين على شغل اتصدمت، ازاي سيف المنصوري حفيد توفيق المنصوري يقدم على شغل كده؟! ده احنا نعينك مدير هنا مش مجرد موظف.
لم يفهم سيف ما سبب ذاك الحديث فقال:
_ انت اكيد متعرفنيش، ليه بقى التقديمة دي كلها؟
اعترف وائل بذكائه فأردف:
_ اعرف جدك توفيق، كان صاحبي وشريكي، الله يرحمه.
فرد سيف بسخرية:
_ تقصد الله يجحمه؟! ده كان قتال قتلة؟!
_ وانت حفيده ده انت حتى شبهه وهو صغير حتى عندك نفس لون عينه.
نعم اعين واسعة تتميز بنفس لون البُن الغامق، فهو من ورث لون عين أبيه وابيه يملك عين والده، فتحدث سيف بوضوح:
_ من الاخر عايزني اشتغل معاكَ وبما انك كنت تعرف جدي وكنت شريكه فشغلك شمال زي شغل جدي؟
_ اه.
اجابه ببساطة بعدما اعجب بذكائه فأردف سيف بغرور:
_ هتديني كام؟؟
فرح وائل من موافقته فأسرع بالقول:
_ ها! هديك 100 ألف دولار، ولما اشوف ذكاءك وكفائتك هزودك.
هز سيف رأسه ثم ابتسم بخبث:
_ انت قولت اني شبه جدي، بس اللي عايز اقولهولك ان امي سمتني سيف على اسم خالي سيف سليم الشافعي! ولو سيف الشافعي مكاني عمره ما يوافق على عرضك الرخيص ده، لكن بما أن في واحد قالي من سبع سنين اني شبيه بالاسم فبرضو مش هوافق اشتغل في الشمال، اصل امي تعبت في تربيتي بعيد عنك، وابويا صرف عليا كتير فمتتوقعش اني اوافق.
صك وائل على اسنانه بغيظ شديد:
_ بس انت دخلت عريني يعني مش هتطلع منه سليم!
ضحك سيف بشدة وهو يقف كي يرحل:
_ حبيب قلبي واللهِ! ابعد انت عني عشان تبقى سليم انا لسه متعرفش يعني ايه ابقى حفيد اكبر عيلتين في بلدي! وعيلة امي اخطر بصراحة، ممكن يزعلوك على كل اللي بتحبوه بس لو لمست ضافري بس!
ثم هم بالرحيل وغادر الشركة ولا يركب اي سيارة بل ظل يمشي، ثم دخل الى شارع جانبي سوف يوصله الى احد المقاهي الليلية.
ولكنه وجد من يسير وراءه شاب في نهاية العقد الثاني، ورجل عجوز في نهاية العقد الثامن، اوقفه الرجل العجوز والذي كان نفسه هو الذي انقذه حينما خُطف من سبع سنوات دهش سيف من هذا فتحدث الرجل بامتعاض:
_ متقوليش انك وافقت تشتغل معاه؟!
فأجابه سيف:
_ وانت مالك!
اعاد سليم السؤال:
_ خلص يا لاه!
رفع سليم عليه مسدس فرد سيف بهدوء:
_ موافقتش، انت بتظهرلي زي الشبح سبتك في مصر لقيتك هنا، ده انت من ضمن اسبابي في اني اسافر! انت مين بقى؟!
_ اني اللي كنت هاخد رُوحك لو كنت اشتغلت معاه.
دهش سيف من صراحته فأردف بضحك:
_ ده انت لو ابويا مكنتش عملت كده؟! ليه خايف على سُمعتي ولا ايه؟
انزل سليم سلاحه فقال:
_ لا خايف لـ ابوك يقول لـ ندى انها معرفتش تربي، وخايف على سُمعة اختك، اما انت متفرقش معايا من الاساس.
_ وانت تعرف امي منين؟! هو انت عشان ساعدتنا مرة هسمحلك تتكلم عن عيلتي او تجيب سيرتهم؟
_ وعلى اساس انك بقيت راجل؟! ما انت لسه عيل زي ما انت، مش هتتغير، عمرك ما هتبقى زي خالك.
قرر سيف ان يمشي فتركه وابتعد خطوات عن سليم ثم قال:
_ انا مش سيف الشافعي... انا سيف المنصوري، اياكِ تقارن خالي بيا معتقدش انه كان عنده أب قاسي زي ابويا او حواليه ناس مش فاهمينه.
لم يتردد سليم في الرد عليه فهدر بحزن:
_ معنى انك متعرفش حاجة عن ماضي ابو امك يبقى امك متربية كويس ومجبتش سيرة ابوها بسوء.
ثم اكمل بحزن أكبر:
_ خالك كان شبه معندهوش اب يخاف عليه ويحبه بلعكس ابوه كان بيكرهه كان بيتمنى موته تخيل ابوك يتمنى موتك؟! اب فاشل معرفش يربيك او يوجهك للصح! بس برغم ده خالك طلع ازاي؟! طلع شخص يُعتمد عليه الكل بيثق فيه ويحبه، بنى نفسه من الصفر وكبر بنفسه وبصحابه، وقدر يحافظ على اخته ويجوزها شخص محترم زي ابوك، وابوك مش قاسي يا سيف، انت اللي غبي ومش عارف تفهم اللي حواليك تقريباً لما ابوك يموت هتيجي تبكي على قبره بدل الدموع دم.
وهنا نكشف ان من يتكلم هو "سليم اسماعيل الشافعي" صاحب السبعة وثمانين عاماً، يتسند على عصا بيده بسبب كبر سنه، ولكن ما زالت لديه نفس الهيبة حينما كان صغيراً، ايضاً هو والد ندى وسيف الشافعي، فتمتم مكملاً حديثه:
_ اما انت ايه بقى؟! شخص فاشل معدوم المسؤولية وبتاع ستات كل يوم مع بنت، انا مراقبك كويس، سهر وخروجات وحاجات بتاعت عيال اوي، انت هتفضل نفس الشخص اللي ميعرفش يحمي اللي حواليه، انت جبان هربان من اللي حصل في مصر، وهتفضل جبان وهربان طول عمرك، مستخبي هنا ورا ضعفك، واه انت وارث عين توفيق وحقده من اللي حواليه، لولا انك ابن ندى لكنت قتلتك من قبل ما تتحول وتبقى نسخه من توفيق.
ثم غادر كل واحد من طريق سيف الذي ولأول مرة قد واجهه احدهم بحقيقته، اما سليم فكان يسير بجانب الشاب الذي معه فقال:
_ للمرة التانية بتقسى على حفيدك يا سليم باشا!؟
وقسوتك مش حل؟! لازم نحاول نعمل حاجة ونحميه وبالذات بعد اللي حصل في عربيات يحيى ويونس!؟ وجودنا هنا بيسمح ل شريف يعمل اللي هو عايزه.
تنهد سليم بتعب وتوجهوا الى سيارتهم وتحركت مع الحراسة الشديدة:
_ انا فاهم يا حربي بس!؟ يونس ويحيى حواليهم رجالتي وكذلك سيف الشافعي مش هيسمح لحد يأذي ولاده، الخطر الأكبر كله من سيف، سيف طايش، ولو وائل كان قدر يخليه يشتغل معاه كانت هتبقى مصيبة تخيل حفيدي انا يتاجر في الدعارة والأعضاء ولا المخدرات والسلاح!؟ وسيف اساساً يدوب فاضله شوية ويبقى نسخة من توفيق، برضو توفيق بداية بعده عن اهله وكرهه ليهم، مينفعش أسيبه وانزل مصر الا لما ألقى حل وأرجعه.
فتحدث حربي باستغراب:
_ وايه اللي ممكن يخلي سيف ينزل مصر ويتخلى عن خوفه؟!
فأجابه سليم وهو ينظر الى نافذة السيارة:
_ لو حصل لـ سيف الشافعي حاجة، اول الناس اللي هتجري عليه هو سيف المنصوري، عشان قد عايز سيف الشافعي يفضل جنب سيف المنصوري عشان هو بس اللي هيعرف يسيطر على اللي وارث توفيق.
❈-❈-❈
امبابة_الجيزة
كانت مريم تسير وهي تائهة للمرة الأولى ان تتوه فقد كانت تريد ان تشتري الحلويات ولكن ها هي قد وصلت إلى امبابة!
الساعة الان التاسعة مساءً بعدما سُرقت حقيبتها لم تعد تعلم ماذا تفعل وقد اتصلت بإخوتها ولكن لم يجب احدهم.
ظلت تسير حتى وصلت الى الشارع العمومي السيارات تسير بسرعة كانت ان تركب تاكسي ولكن قد سُرقت حقيبتها.
وما هي إلى دقائق واتصل شقيقها يونس:
_ معلش يا مريم انا في القسم فمعرفتش ارد، انتِ محتاجة حاجة يا حبيبتي؟!
بكت مريم حينما سمعت صوته:
_ الحقني يا ابيه انا بقالي ساعتين بحاول اتصل على حد لكن محدش بيرد لا انت ولا ابيه يا يحيى ولا حتى بابا!؟ انا توهت في امبابة، وشنطتي اتسرقت ومش عارفة اروح ازاي انا مرعوبة، انا اول مرة اتوه.
فُزع يونس من بكائها وكذلك يحيى الذي كان بجانبه واستمع إلى حديثه:
_ مريم اهدي، بصي دلوقتي وقفي اي عربية تاكسي او اطلبي اوبر وانا هستناكِ قدام البيت وهندفعله، اتصرفي مينفعش تفضلي واقفه كده.
_ مينفعش تيجي تاخدني؟
فرد يحيى بهدوء:
_ هتستني في الشارع ساعتين يا مريم عقبال ما نجيلك؟! لازم تتصرفي وقفي اي عربية واعملي زي ما قولت واحنا قربنا نوصل البيت يلا اتحركي وانا هفضل معاكِ على الخط، وقبل ما تركبي العربية اديني رقمها بس متقولهوش بالعربي قدام السواق.
اخذت نفساً عميقاً ومسحت دموعها ثم طلبت اوبر، واوقفت سيارة، كانت سيارة ملاكي ظنتها اوبر الذي طلبته، كان خوفها يُسيطر على تفكيرها فقالت بتلعثم:
_ انا عايزة اروح المعادي كومباوند الاصدقاء وهدفعلك لما نوصل.
اما السائق فكان شاباً ببداية العقد الثالث له لم يفهم لما اوقفته فأومأ لها ثم اخذت ارقام سيارته وقالتها لأخيها بالفرنسية ولكنها نسيت حرفاً فصحح لها السائق فما كان إلا ملوك.
_ إنتِ تايهه يا انسة؟!
خافت من الرد عليه وظلت صامتة فتحدث ملوك بإحراج:
_ مش بعاكس واللهِ، ومتقلقيش هوصلك للمكان اللي عايزاه.
وبما أن مريم تحمل هاتفها واتصالها بأخيها، فأمرها يحيى بأن تعطي هاتفها لـ السائق، فأعطته له:
_ ممكن توصلها للمكان الذي قالت عليه انا هكون موجود وهحاسبك، بس انا بطلب منك توصل اختي في امان لأن في ناس ممكن يأذوها.
افترض يحيى ذلك بسبب ما اصابهم اليوم من حوادث، فرد ملوك بجدية:
_ انا هوصلك اختك زي ما انت عايز وبعدين انا اعرف ازاي احمي اللي معايا اختك في عنيا لغاية لما أوصلها ليكَ، ثانياً الموضوع مش موضوع فلوس هي زي اختي بالظبط.
أُعجب يحيى بشهامته ثم اعطى ملوك الهاتف الى مريم وابتسم باطمئنان:
_ انا ملوك، متقلقيش هوصلك لـ بيتك بأمان.
❈-❈-❈
المعادي
منزل زياد الانصاري، قد ذهب زياد إلى منزل حازم لأنه هو وجميع الكبار سوف يتجمعون اليوم.
وصل ايهاب من الخارج وهو حزين قابله شقيقه الاكبر مؤمن الذي كان يصنع قهوة، فدهش من هيئة اخيه.
_ مالك يا ايهاب؟! انت كويس؟
قالها مؤمن بقلق شديد فرد ايهاب بتعب وهو يجلس ثم جلس بجانبه مؤمن:
_ انا كويس بس تعبان شوية من الشغل فـ...
لم يدعه مؤمن يكمل لأنه قاطعه:
_ بابا معودناش على الكدب! احكيلي مالك شكلك وكأن ميت لك ميت.
أردف ايهاب بتعب:
_ انا وسيف خلاص مبقناش صحاب!
_ انت وسيف؟! ده انت روحك في سيف احكيلي ايه اللي حصل يمكن اعرف اساعدك؟!
حكى له ايهاب كل شيء، وكذلك تردده مع شمس، ربت مؤمن على شقيقه الأصغر ثم عانقه بحنان قائلاً:
_ بص أولاً مينفعش نحكم على سيف ليه، لأننا منعرفش هو قال كده ليه، سيف مضغوط اكيد وبما انك صاحبه يبقى تهدى كده وتحاول تفكر براحه، مينفعش تنهي علاقتك بصاحب عمرك، ده انتم مع بعض من وانتم في حضانه، ومع بعض من ساعة ما بدأتوا تتعلموا المشي.
_ ثانياً بما انك مش عاجبك لبس شمس وانه كده ممكن يسؤ سمعة مطعمك مع ان دي حريتها، بس طالما شغلها كويس شغلها معاكَ واطلب منها بكل تحضر، تلبس كويس، قبل ما تحزن على مشاكلك حاول الأول تحلها لو عطلت تعالى لأخوك الكبير يساعدك.
ثم وكزه بخفة مع ضحكة خفيفة:
_ انا مش عايز اخسر سيف!
قالها ايهاب بقلق فرد مؤمن بجدية:
_ لا من الناحية دي متقلقش انت وهو لازقين في بعض، وشبه بعض ف للأسف قدركم تفضلوا صحاب.
ضحك ايهاب على اخيه ومر كل ما هو مُر بوجود الأخ.
❈-❈-❈
في مكان تجمع الشباب الصغار، كان يعقوب يجلس بقلق وخوف من أخيه يحيى الذي لم يَعُد حتى الان فوجد أمير يدخل وهو سعيد ممسكاً بهاتفه.
_ جاكو، بقولك ايه انا مبسوط اوي وفرحان.
فرد يعقوب بابتسامة من مزاح اللقب الغريب:
_ ربنا يفرحك دايماً، بس حصل ايه فرحنا معاك.
فتحدث أمير بفرحة:
_ ارتبطت ببنت جميلة اوي، ف مبسوط عشان كده.
اخذ يعقوب نفساً عميقاً:
_ يا صاحبي اتقي الله فإنك ميت!
_ ميت ازاي وانا بكلمك اهو!
تنهد يعقوب بخوف عليه قائلاً:
_ بتكلمني بس هتموت، انت ضامن تفضل كويس؟ لا انت بشر نهايتك هتموت!؟ فتموت على معصية يا أمير؟! عشان كده بقولك اتقي الله، الارتباط الغير شرعي حرام، وانا خايف عليك من الحساب، انت صاحبي ولازم احذرك
ابتسم أمير من طيبة يعقوب فأكمل:
_ لو معملتلهاش بلوك دلوقتي هروح أقول لـ عمي زياد وهو هيعرف يعدلك.
_ ده انت شرير، خلاص هقولها كل شيء قسمة ونصيب.
ابتسم يعقوب على طاعته وتمنى من الله ان يهديه فاستند أمير برأسه على كتف يعقوب فقال:
_ الله يديم وجودك يا صاحبي.
❈-❈-❈
بمنزل حازم وحيث تجمع جميع الآباء اطمأنوا على حازم وتحدثوا بأشياء كثيرة حتى خرج سيف عن صمته وهو يقول موجهاً حديثه إلى زياد:
_ ألا صحيح يا زياد، مش انا عرفت أن مالك اخويا الله يرحمه، كان متجوز ومخلف ولد كمان!
صُدِم الجميع من أثر وقوع هذا على مسامعهم ابتلع زياد ريقه بخوف وقلق:
_ ها؟! ازاي؟
_ اهو شوفت! لا وكمان عرفت أنك كنت عارف، تقدر تشرحلي كل حاجة، وياريت متتهربش يا زياد عشان انا مش هسيب ابن اخويا.
تنهد زياد من السر الذي ظل حاملاً له طوال الثلاثين عاماً الفائتة:
_ مالك كان متجوز وخلف ولد بس هو وصى انك متعرفش حاجة، عشان ملكش ذنب تشيل من اعماله، وبعد ما مات انا فضلت متابعهم وبسأل عليهم بس هم اختفوا ومبقتش عارف اعمل ايه، دورت كتير اوي لكنهم اختفوا وكأنهم مكنوش موجودين.
_ وانت ليه متقوليش كل السنين دي ها؟! ياترى عاش ازاي هو وامه، ياترى حياته كانت عاملة ايه انا لازم ألاقيه حقيقي انا مش هسامحك على اللي عملته ده.
قاطع هذا اتصال يحيى بـ سيف والذي اخبره بموضوع توهان مريم وانهم منتظرون وصولها امام البوابة فخرج لهم هو ايضاً.
❈-❈-❈
عند ملوك ومريم
وصلوا امام البوابة فكان يقف امامها رجل ومعه شابان حينما توقف ملوك بالسيارة نزلت مريم بسرعة وكذلك هو ايضاً.
اما سيف فقد نظر للشخص الذي أوصل ابنته ولكنه صُعق حينما رأى وجه ذاك الشاب يشبه أخاه المتوفى، افاق من صدمته على خوف ابنته التي عانقته.
_ اهدي يا مريوم خلاص انتِ في بيتك يا حبيبتي، مفيش حاجة ممكن تأذيكِ.
فقالت بخوف وبكاء وهي داخل احضان والدها:
_ انا كنت خايفة اوي يا بابا دي اول مرة اتوه وكمان في ناس ضايقوني وسرقوا شنطتي.
ربت عليها وقد وصل يعقوب للخارج فأخذها من أبيه ودخل بها للداخل فتحدث سيف بشكر:
_ مش عارف أشكرك ازاي انك وصلت بنتي، ربنا يحميك لشبابك يا بني.
تبسم ملوك في وجهه وقال:
_ لا على ايه الآنسة زي اختي بالظبط.
بادله سيف الابتسام بامتنان، فتحدث يحيى:
_ انا كمان بشكرك، ممكن تطلب كمان حاجة كشكر مننا ليكَ.
رفض ملوك ذلك ورفض ان يأخذ حق التوصيل حتى تحدث سيف:
_ ممكن بطاقتك، لو مش هتمانع.
اعطاها له ملوك فوجد بها سيف اسمه فكان الاسم كالتالي:
_ ملوك مالك سليم إسماعيل الشافعي.
تجمعت الدموع في عينه واعطاها له ثم سأله:
_ انت متخرج من كلية ايه يا ملوك؟!
اجابه ملوك براحة، فهو منذ أن رأى سيف وهو يشعر بالراحة اتجاهه:
_ خريج كلية هندسة قسم ميكانيكا.
ابتسم سيف بفخر ثم عرض عليه الدخول ولكنه رفض وغادر، فهمس سيف لنفسه:
_ القدر وقعك قدام بنتي عشان تجيلي برجليك، اوعدك أني هعوضك عن كل اللي عشته، مش هسيبك تعيش تاني لوحدك يا ملوك.
ثم وجه حديثه لـ ابنه يونس:
_ عايزك تجبلي تاريخ ملوك من ساعة ما اتولد لغاية دلوقتي كل حاجة يا يونس، ابحث عن كل حاجة تخص "ملوك مالك سليم إسماعيل الشافعي".
❈-❈-❈
بعد مرور اسبوع
خرج سيف الشافعي من شركته متوجهاً إلى سيارته ومعه حراسة كبيرة، وعلى أحد المباني وقفت بسملة ومعها احد القناصين الماهرين.
_ يلا يا إيفان، عايزة طلقة في القلب وطلقة في الجنب وطلقة في معدته.
رد إيفان بطاعة قائلاً بالروسية:
_ Как повелеваешь, моя госпожа.
"كما تأمرين سيدتي الصغيرة".
وما هي إلا دقائق حتى أستعد وقبل ان يطلق قالت بسملة بشر:
_ لحظة موت سيف سليم الشافعي.
وهنا كانت الإشارة ألى إيفان واطلق النار عليه واصابه اما سيف وقبل ان يصل إلى السيارة وقبل أن يقترب منه حتى بمسافة كبيرة وجد ثلاث رصاصات تخترق جسده، وبدأ بالنزيف، وما كان برأسه إلا! هل حان موعد موته، هل سيترك كل من يُحب الآن! وحبيبته سيتركها هكذا...
فوقع على الأرض وكل من حوله مصاب ومرمي، الجميع موتى ولا يوجد ناجٍ بينهم، فكانت أشبه بمجزرة صغيرة في وسط النهار....
| « السابق | جميع الفصول | التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة يارا حسين، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية