موسى الحكمدار - الفصل 6 | سهام محمود

قراءة رواية (موسى الحكمدار) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (موسى الحكمدار)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (سهام محمود ) | الفصل: (السادس)



عودة للاحداث السابقة



طرقت أناملها على سطح الرخام الأبيض المرقط بالأسود متمتمة لنفسها:


" اهدي يا روح و سيبك منهم خالص، طنشيهم … طنشيهم خالص زي ما بيقول المثل طنش الحمير تعيش أمير"


"يعني قصدك إني انا حمار؟"


سألها موسى ببرود و كانت نظراته شديدة الحدة ، لتنظر له روح مُبتسة بتكلف شديد تومئ برأسها:


"أيوة إن كان عاجبك لو مكنش عاجبك قدامك حيطان الدنيا كلها اخبط راسك فيها"


"باين عليا كدة مبقتش اخوف زي الأول "


همس موسى لنفسه يشعر بخيبة أمل و هو يسير مبتعداً لكن روح تجاهلته تماماً.



❈-❈-❈


نظرت روح إلى البلاطة في المنتصف لتطرق عليها عدة مرات فـ برز جانباً منها، نزعته ببطئ لترى الأوراق أمامها محفوظة بشكل جيد.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اثناء رؤيته لافعالها و هو يشعر بالحيرة سأل غيث روح التي كانت تتفحص الأوراق بعد إخراجها من مكانها تبحث عن مرداها:


"هو موسى عندك؟! يعني هو لسه عايش؟!"


دون أن تنظر إليه أجابت بجدية:


"هو عايش بس مش معايا، معرفش هو فين أصلًا"


رفعت كتفيها بلا اهتمام أثناء إجابتها لتزداد حيرة غيث أكثر، فـ سألها بفضول أكثر يريد أن يفهم ما يحدث بالضبط:


"أومال عرفتي اسمي إزاي لو مكنش عندك؟!"


"مش مهم تعرف إزاي، المهم دلوقتي أنه هو في غيبوبة و لسه عايش بس فين؟ دي لازم نعرفها و ندور عليه قبل ما أي حد يعرف أنه عايش"


أخذت جميع الأوراق المُخبئة بين يديها و خرجت من الحمام تتجاوزه سريعًا، رأت منضدة صغيرة بالقرب من النوافذ الفرنسية لتذهب نحوها و تضع الأوراق عليها ثم جلست أرضًا تقرأ الأدلة بعناية حتى أنها أخذت هاتفها و بدأت بتدوين الأشياء المهمة.


سمعت صوت موسى فجأة بالقرب منها يقول ببرود و نبرة صارمة:


"متبقيش طماعة و خدي أدلة المصنع بس"


"مش هوعدك بده بصراحة"


نظرت إليه بمكر شديد و عينيها تلمع بحماس من الأدلة التي سقطت بين يديها، أما غيث فقد خرج من الغرفة و أوصـد الباب بالمفتاح جيدًا، ثم خبأ المفتاح في جيبه راحلًا إلى غرفته.


روح لم تهتم بخروجه كما هي مهتمة بالأدلة حتى أنها لم تدرك أنه تم احتجازها و موسى لم يكلف نفسه عناء إخبارها بهذا.


بالقرب من الطاولة وقف موسى ناظرًا إلى المظهر الخارجي لسماء الليل عبر النافذة الفرنسية بينما يضع يده اليسرى داخل جيب بنطاله، و كانت واجهة نوافذ الغرفة تطل على الغابة الكثيفة خلف القصر.


غابة عبارة عن أشجار مخضرة على مدار السنة بالطبع لن تكون خالية من بعض الغصون الجافة التي سقطت بفعل الرياح.


لكنه أدرك الآن أهمية كثافة الأشجار و كونها تحتل مساحة كبيرة فقد كان عامل مهم جدًا في حماية القصر، هبطت حدقتيه الداكنة إلى أسفل حيث الحديقة المتصلة بها، دون رغبة منه اندفعت موجة من ذكريات الماضي.



❈-❈-❈



تم جرّه من الغرفة بعد الاستحمام وتبديل ثيابه البالية إلى أخرى جديدة و مريحة، نحو الطريق الخارجي لحديقة القصر.


كان الرجل المُسن يجلس بوقار على كرسي من الخشب العتيق و القوي، بالقرب منه منضدة صغيرة نسبيًا وضع عليها فنجانًا من القهوة و كأسًا من

الماء.


تتمسك بيده اليسرى بـ عصا ذات رأس فضي على شكل أسد لمعت مقلتيه المصنوعة من حجر السبج أسفل أشعة شمس ما بعد الظهر.


نظرت حدقتي الرجل المسن الشبيهة بأعين الصبي إليه، كان جسده نحيل جدًا نتيجة لسوء التغذية، وجهه المتسخ أصبح الآن أكثر وضوحًا لتظهر بعض الندوب القديمة على جزء من وجنته اليسرى و جانب جبينه.


طرق بعصاه الأرض مرة حتى جعل الحارس يقرب الصبي منه و جعله يجثو على الأرض بالقوة.


تأوه متألمًا بسبب ارتطام ركبتيه مما جعله ينظر إلى الرجل و الحارس بكره شديد، تأججت شعلة الكره في عينيه السوداء دون اهتمام لهويته، لكن في الثانية التالية اتجه طرف العصا السفلي إلى أسفل فكه البارز رافعاً رأسه

لأعلى مردفًا بنبرة باردة صارمة:


"أول حاجة لازم تتعلمها هي أنه رجالة دُرغام عمرهم ما نزلوا راسهم في الأرض، راسهم دايمًا مرفوعة لفوق زي السماء"


"و أنا عارف نفسي مين عشان تقولي الكلام ده؟!"


تحدث الصبي ساخرًا من نفسه بسبب عدم معرفته لأصله و نسبه لِمَن ينتمي كأنه نكرة يسير على الأرض لا فائدة منه، ابتسم الرجل العجوز بجانبية يهز رأسه في إيجاب لحديثه:



"كلامك صح، أنت عيل صغير مش عارف أصلك ولا فصلك عشان تعرف مين هما رجالة عيلة دُرغام، حتى أنت مش عارف أنا مين"


"و هعرفك منين لا مؤاخذة يا باشا!؟"


أدار الصبي رأسه بعيدًا عن الرجل العجوز و هو ينظر في محيطه المحاط بـ رجال في جميع الاتجاهات تقريبًا، وقف الرجل المسن مشيرًا للحارس بأن يوقفه ففعل ذلك و بدأ بالسير أمامه بخطوات بطيئة:


"أنت اسمك إيه؟!"


سأل بنبرة منخفضة لـ يجيب عليه الفتى بإرتباك قليلاً:


"من صُغري الكل بيناديني موسى معرفش اسم غير ده"



همهم الرجل بخفة ثم عرّف عن نفسه بصوت هادئ رخيم:



"طيب يا موسى، أنا أبقى جدك جابر أبو أبوك اللي اسمه حسن و كلنا من عيلة دُرغام أكبر عيلة فيكي يا مصر تتاجر في السلاح و المخدرات"


و كان يتباهى بفخر شديد بأصل تاريخ عائلته الذي يتعامل مع التجارة الممنوعة منذ قديم الزمن، اتسعت عينا الصبي موسى و هو ينظر إليه في صدمة.


 بالرغم من سنه الصغير كان يعلم أن العمل في هذا المجال غير شرعي و خطير، بينما الذي يدعي أنه جده كان يتفاخر أمامه بالتعريف عن نفسه بهذا الشكل دون مراعاة لتمهيد الأمر حتى لـ يتناسب مع تفكيره الصغير.


نظر جابر إليه بينما يقف خلفه يضع يده على كتفه وأشار إلى القصر الكبير:


"القصر ده موجود من زمان، من على أيام جدي و أتعمل هنا بالذات عشان محدش يعرف يدخلنا ولا بأي شكل من الأشكال من اللي بيحاولوا يؤذونا"


جثى أمامه على ركبة واحدة حتى يكون في مستوى بصره و قال بترقب يحمل وجهه الذي عليه تجاعيد الشيخوخة ابتسامة مجنونة بعض الشيء:


"و أنت اللي هتورث القصر و كل حاجة من بعدي يا موسى"


"و حتى الشغل في السلاح و المخدرات؟!"


لم يتوانى موسى في السؤال لمجرد أن حقيقة جسده كان يرتعش لخوفه من جده، أومئ جابر بسعادة لسؤاله الذكي الذي لم يكن يتوقعه بسبب البيئة التي نشأ فيها:


"أيوة حتى الشغل"


"طيب أبويا حسن فين؟ مش المفروض هو اللي يشتغل الشغل ده؟!"


ذهبت الابتسامة تدريجيًا من على وجه جابر و حل محلها أخرى مكسورة و حزينة، أسودت تعابيره في ثانية ليستقيم من أمامه يسير في خط مستقيم يولي ظهره للصبي و أجاب ببرود:


أبوك مات من عشر سنين على ايد واحد من عيلة الحصري بس أنا خدت بتاره، و محدش هيفكر أنه يقدر يهوب ناحيتنا تاني"


"طيب أمي، ايه اللي حصل لأمي؟!"


سأل موسى بلهفة بعض الشيء بالرغم من معرفته أنه يتيم الأب، أصبح لديه أمل أن والدته على قيد الحياة بما أن جده لم يخبره بأي شيء عنها.


تنهد جابر يخبره بينهما يهز رأسه:


"أمك معرفش عنها حاجة، عايشة ولا ميتة دي حاجة يعلمها ربنا بقى، غير كدة لازم تعرف حاجة كمان أنه ابوك مات بسبب أمك و أهلها"


أدار رأسه جانبيًا له و أكمل:

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

"لحد دلوقتي محدش يعرف أنه حسن كان ليه ولد اللي هو أنت، عشان كدة أنا هربيك و أعلمك لحد ما تكبر و تكون قد المسؤولية دي"


شعر موسى بأن القادم سيكون صعبًا خاصة أن الهوية التي كان عليها منسوبة إليه إجباريًا، قد أتضح له أنه من عائلة كبيرة لكن خطيرة في ذات الوقت حتى أن والده أصبح ضحية هذا العمل الغير مشروع بالتأكيد و له علاقة أيضًا بالشخص الذي قتله من عائلة والدته.


جميع الخيوط المتشابكة في بعضها البعض مثل شبكة عنكبوتية و هو ملتصق داخلها، وضعه القدر في طريق آخر لم يختاره من جديد، السُلطة القدرية تتحكم في حياته بشكل كبير حتى أنه يعجز الآن عن رفض ما فُرض عليه، لا يمتلك القوة الكافية ليقول "لا" في الوقت الحالي لهذا طأطأ رأسه

أرضًا بعجز شديد.


رأى جابر ما فعله ليطرق عصاه أرضًا بقوة صارخًا به في غضب جعل جسد موسى يرتجف أثناء النظر إليه:


"قولتلك رجالة دُرغام مينزلوش راسهم في الأرض أبدًا، مفهوم؟"


هز رأسه في خوف بسرعة و قلبه ينبض بعنف بين ثنايا أضلعه فسأل جابر بغضب أكثر ممتزج بالصرامة و الحدة:


"مفهوم؟!"


"مفهوم، مفهوم"


كرر الكلمتين سريعًا حتى لا يستشيط غضبه عليه أكثر من ذلك، و أصبحت عيناه ذات الحواف الحمراء تدور جيئة و ذهابًا يفكر في هذه الورطة التي أصبح فيها دون وجود مخرج واحد.


موسى لم يستطيع أن يبكي أو حتى يذرف دمعة واحدة في هذه اللحظة خوفًا من القادم.


شعر أن حياته عندما كان في دار الأيتام بائسة و مظلمة لكن يبدو أنه كان على خطأ، فقد علم أن حياته الآن ستكون على شفا خطوة من السقوط في هاوية الموت دون عودة.


فيما بعد تولى جابر زمام جميع الأمور المتعلقة بـ حفيده موسى، أصدر له شهادة ميلاد رسمية لأنه يمتلك جميع الأوراق اللازمة و حتى قام بتزوير واحدة باسم آخر لن يصعب عليه مثل هذا الأمر الصغير.


 ووظف معلم خاص حتى يتمكن من أكمال مسيرة تعليمه بشكل صحيح، إلى جانب تعليمه كان يُعرفه شفويًا على كيفية سير أعمال العائلة و يخبره بكل التفاصيل حسب خبرته لسنين طويلة جدًا ورثها من والده.


 كما أنه علم بأن والده حسن هو طفله الوحيد بعد وفاة زوجته و التي هي جدته أثناء ولادته، بالرغم من أنه تزوج مرة أخرى إلا أن زوجته الثانية كانت عاقر لهذا طلقها و لم يتزوج مجددًا.


و أخبره بشأن عائلة والدته التي تدعى فيروز عاصم الحصري أحد ابناء عاصم و الذي يكون الأبن الأكبر لمعتز الحصري، و عائلتها موالية للحكومة منذ زمن، البعض يعمل في النيابة العامة و البعض الآخر يكونون رجالا في الشرطة.


وفي الفترة التي أختفى فيها حسن عن تأدية واجباته تجاه عائلة دُرغام بسبب فيروز عندما وقعا في حب بعضهما البعض لدرجة انها هربت من عائلتها لأجله، و أختفيا عن الأنظار لمدة سنتين و خلالها تم إنجابه هو.



و أخبروه أن من تخلى عنه هي والدته و هربت إلى مكان آخر عندما علمت عائلتها بمكانهم. عندما فشل حسن في إيجاد فيروز و ابنه معتقدًا أنهما ماتا عاد إلى العمل من جديد، لكنه لم يتوقف في البحث عن موسى لأنه منذ ولادته قد أعطاه خاتم إرث عائلة دُرغام الذي كان معه.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نُقش اسم موسى الفرعوني داخل الخاتم لأن الجد الأكبر في العائلة كان يُسمى موسى أيضًا كما أنه فعل العديد من الإنجازات التي أثرت في مسيرة و سمعة العائلة، و تيمّنًا بإسمه اسمى حسن ابنه به و أعطاه الخاتم.



لم ينسى جابر أن يخبر موسى عن الشركات التي أسسها هو لتكون واجهة لإخفاء عمله الحقيقي، كما أنه بدأ منذ وقت ليس بالطويل في عمل تبييض الأموال بالفعل، و مع مرور الوقت كلما مرت سنة يخبره بأنه بدأ عمل جديد يُضاف إلى قائمة أعماله الغير مشروعة.


حتى تطور الأمر و أصبح يتعامل مع المافيا الخارجية و يصبح هو رئيس مافيا في هذا المجال، و كان اسم جابر دُرغام يدب الرعب في جسد كل مَن يسمع اسمه في مجال الأعمال الغير مشروعة.


كانت هوية موسى طي الكتمان في عهد جده جابر حتى قُتل، كان يعيش موسى بهوية أخرى التي جهزها له حتى يتمكن من السفر للخارج و يكمل دراسته، و بعد وفاة جده فقط أعلن موسى عن وجوده دون أي عوائق مستعدًا

تمامًا لأن يتولى منصبه في كامل قوته.


لكن عهد رئاسة موسى كان مختلفًا تمام الاختلاف عن جده و حتى جميع أسلافه السابقين.



❈-❈-❈




أخذها الوقت و لم تلاحظ روح أن الوقت قد أقترب من الساعة الرابعة فجرًا، رفعت رأسها ببطئ بينما تمسد عنقها ليجفل جسدها تتراجع للخلف و هي ترى موسى يتكئ على النافذة بينما ينظر إليها بصمت دون إصدار أدنى قدر من الصوت.


و كأنه يراعي حالتها في دراسة الأوراق التي وجدتها تنهدت بعمق شديد بينما تقف و تمدد جسدها لأعلى تصدر أصواتًا مضحكة، فقال لها بنبرة هادئة:


"أديكي خدتي اللي أنتِ محتاجاه رجعي باقي الورق في الخزنة بقي"


قبضت على الأوراق بين ذراعيها تضمها إلى صدرها تجيبه بإصرار:


"لا محزرتش يا أستاذ مش هسيب ولا ورقة من دول تفلت من تحت ايدي"


"انا موافق بس كدة شغلك هيزيد"


ساومها موسى بشكل طبيعي مما جعلها تميل رأسها جانبًا بتفكير في هذا الأمر، و سألت:


"هتخليني أعمل ايه تاني؟!"


"تدوري على الخاين اللي كان السبب في اللي حصلي"


"أنت أكيد مجنون!!"


حدقت به بعين متسعة تتراجع للخلف خطوة واحدة فهر كتفيه بلا اهتمام لها و أخبرها بينما يمد يده نحوها:


"خلاص يبقي هاتي الورق ملوش لازمة بقى تتعبي نفسك عشان الشوية دول"


أبتعدت عن مدى ذراعه تمامًا و هي تنفي بحزم شديد تزيد قوة قبضتها على الأوراق، لن تتخلى عن هذا الكم المذهل من الأدلة بعدما حصلت عليها بسهولة هكذا، تنهدت و عندما فتحت فمها حتى تساومه في شيء آخر لم تجد أي فائدة لأنها لا تملك أي شيء يفيده بالعكس هي الطرف المُستفيد في الأمر منذ البداية.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رفع موسى حاجبيه عليها من غبائها عندما تداركت أنها هي الرابحة في هذه اللحظة و تمتم:


"مش معقول غبية بشكل!"


"ايه أنا سمعاك على فكرة!"


"و ماله اسمعي أنا أصلًا قولت كدة عشان تسمعي"


أستفزها علانية لتضرب الأرض بقدمها و سارعت نحو الباب حتى تخرج، ما أن أمسكت المقبض تديره لِيفتح لم يؤدي عمله بشكل صحيح، ابتسم بخفة عليها و هي تحاول فتح الباب عدة مرات لكنه موصد، نظرت إليه تشير إلى

الباب:


"هو الباب مقفول ... غيث قفله مش كدة؟"


هز رأسه مرة يؤكد صحة حديثها لتتنهد بتعب تُنكس رأسها لأسفل، نظرت إلى الوقت و كان يمضي سريعًا بالتأكيد لن تستطيع الوصول إلى البيت في الوقت المناسب ثم تذهب إلى العمل لكن لمعت عيناها عندما رأت أن اليوم المكتوب أسفل الوقت هو يوم الجمعة تنهدت بارتياح.



لا جدوى من محاولة فتح الباب بالقوة، لهذا ذهبت نحو السرير بعد أن نزعت حذائها و وضعت هاتفها و الأوراق على الكومود ثم كانت على وشك أن تصعد على السرير فسألها موسى مستغربًا:

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

"استني أنتِ هتعملي ايه؟!"


نظرت له كأنه كائن فضائي غريب المظهر لسؤاله اللا منطقي بينما يراها تستعد للنوم على السرير، فأشارت بنفاذ صبر نحو الفراش موضحة:


«حضرتك حتى نظرك ستة على ستة و مش محتاج نظارة أكيد هنام أومال هعمل ايه على السرير يعني؟! هرقص مثلاً؟!"


"لا محدش ينام على سريري اوعي تعمليها"


نفى ببرود و أصبح وجهه منزعجًا من حقيقة أنها ستستخدم فراشه للنوم مما جعلها تبتسم بخبث شديد حتى تغيظه، بدأت تصعد ببطئ شديد و كفتيها تتجول على الملاءة بشكل مُغري جدًا لكن بالنسبة له كان مزعجًا يثير إشمئزازه.


ملامحه المنزعجة و المُتضايقة ازدادت حدة مما جعلها تنفجر ضحكًا بقوة عليه و قالت بعد أن تمالكت نفسها:


"موت بغيظك بقى، هنام على فرشتك و سريرك من غير ما تقدر تعملي حاجة هاااه، تصبح ع خير ياا.... ياااا بييه"


و ضحكت بينما هي تستلقي تُدثر جسدها بالغطاء بالكامل حتى أن وجهها أخفته داخل قلنسوة الهودي و ساعدها ذلك لكبر حجمها، قبض موسى كفه بقوة و خرج من غرفته سريعًا عبر الحائط حتى لا يغضب أكثر.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سهام محمود)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل