موسى الحكمدار - الفصل 10 | سهام محمود

قراءة رواية (موسى الحكمدار) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (موسى الحكمدار)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (سهام محمود ) | الفصل: (العاشر)



عودة بالاحداث السابقة



عندما رأت روح هذا الكم من الأشياء الفاخرة و السلع الغالية عادت أنظارها إلى موسى الذي توقف أمام أعمق جزء داخلي من الغرفة، ملابسه الرسمية كما هي عندما رأته أول مرة، ستّرة و بنطال أسود، قميص أسود تركت أولى أزراره مفتوحة حتى ظهرت عظمة الترقوة الخاصة به.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

يرتدي في يده اليسرى ساعة فخمة تتناسب مع معصمه القوي 

و أوردته الزرقاء بارزة لعينها المجردة، في النهاية كان حذاءه الجلدي لامع دون آثر للغبار لأنه في حالة روحية بالطبع، على عكس أجساد الأشباح التي تتميز ببشرة شاحبة و هالة ضبابية حولها كان جسده طبيعياً دون أي شيء عدا أنه لا يمكنها أن تلمسه وهو كذلك.



❈-❈-❈



مد موسى يده إلى ركن معين لكنه نسي لوهلة أنه لا يمكنه لمس أي شيء، قهقه بخفة على نفسه و نظر إليها لـتتقدم نحوه سريعاً تتحدث بصوت به غصة:



"قولي عايز تعمل إيه و أنا أعملهولك"


"في مكان تاني ورا الهدوم هنا، فيها أدلة على كل الطلبات اللي كنت بعملها لصالح الحكومة"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لمعت عيناها ببريق متلألئ لـ تقول بحماس بنبرة عالية قليلاً بعدما زالت الغصة من حلقها:


"محتفظ بالأدلة! بجد دي حركة كويسة منك يا موسى"



بدأت بتحريك الملابس و عندما دفعت الجدار للداخل انقلب رأساً على 

عقب و ظهرت رُزمة من الأوراق محفوظة داخل ملف شفاف ملتصق به، أتسعت ابتسامتها لـ تلتقط الملف بروية فـ تحدث موسى:


"كان طلب مني إني أحرق كل حاجة عشان ميكونش في أي دليل طبعاً، صحيح إني كنت بساعد الحكومة عشان تنهي صفقات الاشتباه كلها بس في آخر فترة لاحظت إني كنت مجرد لعبة بين إيديهم"


أخذت الأوراق و نظرت له باستفسار حتى تتأكد من شكوكها التي كانت تساورها:


"يعني تقصد إنه كل اللي كنت بتعمله على أساس إنه شغل للحكومة هو اصلا مكنش كدة؟!"


أومأ لها لكنه ذكر لها ما حدث منذ البداية، اتخذ مساراً آخر مرسوم له معتقداً أن نهايته ستكون خلاصه من كل القيود تحت مسمى سمعة العائلة، لكن أتضح إنها نهايته فقط دون ذكر أي إنجازات مما فعلها.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

❈-❈-❈



في أحدى المواقع العشوائية التي يتم تحديدها في كل مرة يحدث فيها اجتماعاً بينهما، توقفت سيارة موسى الفاخرة أمام سيارة بيضاء من ماركة هونداي منخفضة التكلفة.


كان يقف على مقدمتها رجل يرتدي ملابس رسمية خاصة بـ الشرطة، و النيشان على كتفه يحمل شارات تدل على رتبته 

في الداخلية.


خرج موسى من سيارته بخطوات واثقة و مُتزنَة، تحركت خصلات شعره الطويلة بفعل الرياح العاتية و أطراف جاكيته كذلك، كان يضع نظارات شمسية سوداء لـ ينزعها و يمسكها بـ أنامله.


تقدم الرجل منه و أعطاه ملفاً أزرق اللون يحتوي على قدر ضئيل من الأوراق قدمه لـ موسى الذي أخذه بصمت ثم فتحه و ألقى نظرة سريعة للمحتوى الداخلي، تم تدوين معلومات بشأن شحنة من المخدرات قادمة من الخارج بالتحديد من أحد الأطراف التي كان يتعاون مع جابر دُرغام قبل وفاته.


و بما أن موسى ورث أعماله فـ بالطبع سيكون متورطاً معهم رغماً عنه، كان هذا أول تعامل بين موسى و اللواء يعقوب الدغيدي الذي عثر على الأول و أخبره بالتعاون مع الحكومة في سبيل إيقاف مثل هذه الشحنات و الضبط 

على المتهمين من المافيا الخارجية متلبسين أثناء استلام الشحنات.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

و في مقابل هذا الشيء سيتم تبرءة أسم موسى دُرغام من أي جريمة ضده و يتخلص شيئاً فشيئاً من سمعته المرتبطة فقط بالإجرام و الأعمال الغير مشروعة حتى يبدأ حياة خالية من الجرائم، ليحيى بهناء.


و هذا ما لم يستطع أن يرفضه موسى، بعد طيلة هذه السنوات التي عمل فيها في هذا الطريق الأسود المتصل بالجحيم مباشرة أراد أن ينهي هذه المسيرة، أراد أن يتحدى السُلطة التي أجبرته على السير فيه دون إرادته، أراد التحرر من أغلال لعنة عائلة دُرغام.


يريد العيش بحرية دون تفكير في القادم، يريد أن يتوقف عن سفك دماء كل مَن هَب ودب في دربه، يريد الإغتسال بأمطار طاهرة حتى يستلذ بـ نعيم الراحة و لو كان لقدر ضئيل من الوقت، قد طفح به الكيل و هو يعمل رغم أنفه كـ زعيم مافيا.


و كان هذا الملف هو أولى خطوته في طريق مهده له يعقوب هو و أتباعه كما أخبره سلفاً، هون موسى على نفسه و هو يسير في طريق رُسم من قبل شخص آخر غيره، فقد أعتاد على هذا الوضع منذ الصغر فلا بأس بفعلها 

مرة أخرى لأجل مصلحته الشخصية في النهاية.


أمتدت سنوات من العمل لكن لـ صالح الحكومة هذه المرة، مع ذلك رغم أن هذه الشحنات الممنوعة لم تكن من طلبات موسى إلا أنه كان يأخذها لنفسه بالاسم فقط ثم يتم القبض عليها من قبل قوات الشرطة المكافحة لـ تهريب المخدرات و السلاح.


في الأونة الأخيرة لاحظ موسى أن كميات الشحنات التي تدخل عبر البر و البحر تصبح بكميات كبيرة جداً و المسؤول عن ضبطها كذلك يعملون بأمر من يعقوب.


عندما قرر موسى التحقق من الأمر بمفرده تفاجئ بأن جميع 

جهوده طيلة السنوات الماضية كانت تزيد من جُرمه في حقه أكثر و أكثر دون أي نقصان.


و عندما قرر إنهاء كل شيء، أتضح أن الاجتماع الأخير بينهما كان مجرد فخ.



❈-❈-❈



"عرف يلعبها صح ابن اللذينة"


تمتمت روح و هي تجلس أرضاً بينما تنظر إلى الأوراق المتناثرة أمامها، داعبت فكها بـ أناملها النحيلة تفكر في ما حدث سابقاً مع موسى و أن الأوراق التي أمامها لا تزال غير كافية حتى تدين يعقوب.


"لسا ناقصنا حاجة واحدة بس عشان تكون كل أمورنا تمام"


"هي إيه؟"


"أعتراف بالصوت بس أو بالصوت و الصورة و كمان بإذن من النيابة العامة"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية


أخبرته بجدية بينما تنظر إليه، تنهد موسى قائلاً: 



"محدش هيرضى يساعد لما يعرف انه القضية دي تخصني لأنه أول حاجة هيفكروا فيها إن كل الأدلة دي متلفقة، معرفش لو كان يعقوب معاه حاجة تبقى في صالحه تبين أنه بريء ولا لا!"



ضيقت روح عيناها له بهدوء و قالت بخبث شديد:


"أنت ناسي أنا مين يا حضرة زعيم المافيا؟ أنا روح الراجي على سن و رمح محدش يبقى معايا إلا و يكسب .... حتى لو كان مجرم و قتال قِتلة زيك كدة بالظبط"


تمتمت في نهاية حديثها و هي تتجنب النظر إلى وجهه بـ مراوغة، تنهد موسى بصوت مسموع و هو يشعر بالإنزعاج لأن حياته الآن أصبحت بين يدي فتاة صغيرة، مد يده نحو عنقها لـ تتراجع صارخة للخلف تنظر إلى أنامله 

الطويلة و الغليظة:


"لاااا إياك تلمسني!! أنت عايز تقتلني يا مجنون ولا إيه؟!"


"الود ودي إني أقتلك في اللحظة دي، عشان مبحبش أنه تكون حياتي في إيدين حد غيري"


كان في البداية مبتسماً بسخرية ثم مع إدلائه بكلماته أختفت في مهب الرياح لـ يعود وجهه باردا دون أي ملامح، هزت روح رأسها بنفاذ صبر:

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

"لا يا ربي لااا!! بتعامل مع واحد مجنون مختل عقلياً، يبقى أنا هساعدك و أنت عايز تموتني يا مفتري؟!"


سألته و هي تجمع الأوراق فهز كتفيه لها بلا أهتمام لـ حياتها مبرراً لـ نفسه: 


"مبحبش حد يبقى ليه جميل عليا، و لسانك ده على طول بيقولي كدة و أنا هقصه بمعرفتي"



بدأت تقلده بشكل سيء و عيناها تدور في كل مكان:



"نننن، لما ترجع روحك لـ جسمك أبقى أعملها هتلاقيني بقولك أتفضل قص لساني أهو"



أخذت الأوراق و كانت على وشك الرحيل لكنها سألت آخر سؤال ببعض الحيرة:


"بردو غيث ميعرفش بالحكاية دي؟"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

"يعرف بيها بس مكنش يعرف عن الورق"



رفعت إبهامها له بإعجاب دون أن تقول أي شيء سرعان ما رحلت، هز رأسه يعود للوقوف أمام النافذة الفرنسية ينظر إلى السماء بـ أعين هادئة و هو ينتظر ما سيحدث تالياً.



❈-❈-❈



كان في طريق عودته للقصر بعد العمل، كانت السماء في الخارج مظلمة بدون بدر حتى.


فقط النجوم متناثرة حتى تزينها، يده اليمنى تمسك بالمقود 

و ذراعه الأيسر متكئة على نافذة السيارة تدعم كفه رأسه المستندة عليه بـ وجنته، يقود في صمت مُحدق و عقله مُششت من كثرة التفكير طيلة الأيام الماضية منذ الحادث.


و أصبح همه الآن همان، كان يبحث عن أخته و مازال بينما حالياً أصبح له من الضروري إيجاد رئيسه قبل أخته.


على ذكر أخته فقد تذكر حديث دار بينه و بين والدته منذ زمن طويل عندما كان في فترة الثانوية تقريباً بعد وفاة والده بمدة وجيزة.



❈-❈-❈



أتى من الخارج في الليل بعد الانتهاء من عمله، رأى والدته تجلس في الشرفة تضع يدها على وجنتها، بدا على وجهها الإجهاد و التعب بسبب ضيق الحال الذي حل بهم بعد وفاة والده تاركًا وراءه ديون كثيرة، مما اضطر هاشم  

للعمل في وظيفتين في اليوم حتى يستطيع مساعدة والدته على المعيشة.  



ترك مفاتيحه على المنضدة بينما ينزع حذائه حتى ينتعل خفه المنزلي لـ يذهب إليها مباشرة، جلس مقابلها واضعا يده على كتفها يمسده بحنان:


الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

"مالك يا أمي فيكي حاجة؟ شكلك مش مطمني! تعبانة نروح للدكتور دلوقتي؟؟"

  


نفت والدته بينما تمسك يده تربت عليها و قالت بهدوء يزين ثغرها ابتسامة لطيفة: 

 

"ما فيش يا ابني أنا كويسة الحمدلله مفيش حاجة"


"طيب أنت كويسة اومال مالك زعلانة كدة ليه؟"


 

نظرت إليه و داعبت جانب وجهه بحنان متحدثة"



"في حاجة عايزة اقولك عليها و كمان طلب صغير توعدني انك تنفذه"


"حاضر بوعدك إني هنفذه مهما كان طلبك صغير أو كبير ده أنت تؤمريني أمر"

 

"ما يأمرش عليك ظالم يا حبيبي. أنا عرفت حاجة من أبوك قبل ما يموت و عايزاك تعرفها أنت كمان." 


نظر إليها هاشم باستغراب من هذا الأمر الذي يخص والده، كان على وشك التحدث لكن والدته أوقفته بإشارة من يدها و أكملت:

 

"أبوك قبل ما يتجوزني بسنة كان متجوز من واحدة عرفي و خلف منها بنت"  

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اتسعت عيناه بصدمة من هذا النبأ المفاجئ و لم يتوقع أن تتحدث والدته بهذا الشأن. أتضح أن والده قد فعل مثل هذا الشيء المخذل و المخيب للأمل!!.


هز رأسه بينما ينزل رأسه أرضًا و ضحك باستهزاء، قليلًا يعض على طرف شفته السفلية بسخرية:


"مش معقول اللي بتقوليه ده؟ و قبل ما يتجوزك بسنة!؟"


"المشكلة مش هنا يا ابني، عنده بنت من اللي اتجوزها كمان"


"بنت!؟"  


تفاجئ أكثر من السابق لـتومئ له والدته تكمل:


"كانوا يعرفوا بعض في الجامعة و اتجوزوا عرفي عشان يبحبوا بعض، و لما هي حملت منه مكنش يعرف عشان بعد عنها بسبب الشغل، و لما رجعلها تاني كانت بتولد و مرضيش يعترف بالبنت أنها بنته عشان كان مفكر أنها مع واحد تاني" 


الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تنهدت مطأطأة رأسها لأسفل و وضعت كفيها فوق بعضهما البعض على حجرها، تشعر بألم في قلبها بسبب الذنب رغم أنه ليس خطأها، شعرت بالشفقة تجاه الفتاة التي لا تعرف والدها بل و أصبحت يتيمة أيضًا.  


أكملت حديثها تشعر بغصة في حلقها و عيناها ترقرقت بالدموع:  


"قالي أنه من كام شهر راح يدور عليها في العنوان اللي يعرفه بس ملقيش حد، و لما سأل في الحتة عرف أنها ماتت و أمها خدت بنته و مشيت لمكان تاني، مع الأسف محدش يعرف العنوان الجديد بتاعهم فين"



جثى هاشم أمام والدته يكفكف عبراتها عوضًا عنها يحدق بها في حزن لـ حالها، فهذه الحقيقة جعلتها بكل تأكيد تشعر بالذنب تجاه أخته الغير شقيقة و والدتها، لأنه يعلم أن والدته قد تعرفت على والده من خلال العمل معًا في نفس القسم و سرعان ما تمت خطبتهما بسبب الإعجاب لـ بعضهما البعض. 

 

هذا يعني أنه عندما والده قرر الانفصال عن حبيبته الأولى أو زوجته كان ذلك بعد التعرف على والدته فـ لم يتوقع والده أن زوجته الأولى كانت حاملا منه، حتى أنه لم يعترف بالطفلة التي بينهما.


 فـلماذا قبل وفاته بعدة أشهر عاد للبحث عنها!؟ هل شعر بتأنيب الضمير فجأة!؟ لا يمكن هذ!!، وضع كفيه فوق كفي  

والدته و سأل:

 

"طيب ايه الطلب اللي أنتِ عايزاني أنفذه؟"


نظرت له والدته و عبراتها أنها مازالت مستمرة بالهبوط:

  

"طلبي هو أنك تدور على أختك يا هاشم، أعرف هي راحت فين و أحوالها ايه؟ و كمان هديها تصيبها من ميراث أبوك و هتنازل عن نصيبي"

  

"طيب هو فكرك هيكون سهل أني أدور عليها!!،"


نظرت له مستغربة من ردة فعله لأنها اعتقدت بأنه سيرفض أو سيُحدث ضجة على الأقل تقدير:

  

"استنى أنت موافق انك تدور عليها!؟"

 

تنهد هاشم بينما ينظر إليها متحدثًا:


"أيوة موافق و ايه اللي يخليني معملش كدة هي في الأولى و الآخر اختي الكبيرة كمان"


ضحك بسخرية على ما تقوله لكنه لم يتمكن من عدم الشعور بالمسؤولية تجاه أخته بسبب والده، ربتت والدته على رأسه مبتسمة تدعو له : 

 

"ربنا يوفقك في دنيتك يا حبيبي و يجعلك في كل خطوة سلامة"


ثم تلاشت ابتسامتها في قلق و أخبرته بنبرة متوترة من القادم لـصعوبة ما سيحدث:

  

"بس هي متسجلة على اسم اهل أمها مش اسم أبوك!"


"طيب مقالش اسم أهل أمها ايه!؟"


نفت برأسها مردفة:


"للأسف مقالش اسمهم و أنا دورت في كل حاجة تخصه عشان ممكن ألقى حاجة تدلني عليها ملقيتش"

 

"طيب و أنا هدور عليها ازاي دلوقتي!؟"

 

"معرفش!"


تبادلا النظرات المهمومة لـ صعوبة هذا الوضع المفاجئ الذي وضعا فيه، بعد طيلة هذه السنوات يخبرها بكل بساطة أنه لديه ابنة و يجب عليه البحث عنها الان. لم يكلف هاشم نفسه عناء التفكير في أي شيء آخر غير أنه يريد الإيفاء بوعده لـ والدته.  

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

لن يهتم بكيف هي أخته أو ما حالها، حتى لا يهتم لما هي عليه فقط يريد رؤيتها و مقابلتها لـ يعطيها مستحقاتها من مدخرات والدهما الراحل.

  

مجرد مهمة يجب إنجازها ثم سيكمل حياته كأنها لم تكن من الأساس.  


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سهام محمود)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل