أحفاد إلياس - الفصل 15 | زينب سعيد القاضي

قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية: (أحفاد إلياس)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي) |

 الفصل: (الخامس عشر)



في بعض الأوقات الحاسمة نظن أن الهروب هو الحل كي نبتعد عن كل ما يؤذينا أو يهددنا. ولكن الهروب ليس دائمًا هو المنجاة إنما هو مجرد تأخير للحظة المواجهة.


وعلى الرغم أن المواجهة تكون صعبة إلا أنها هي الحل الصواب والاختيار الأمثل الذي نضعه في آخر اختيارتنا. ولو أننا اخترناه هو في المقدمة ما كنا وصلنا لِمَ نحن فيه الآن من شتات العقل والأنفس.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ولكن البشر بطبعهم يميلون لاختيار الاختيار السهل وهو الهروب، على الرغم أن طال الهروب سيكون له النهاية وتحين وقت المواجهة لكن وقتها سيكون الوقت قد انتهى ولا مجال للمسامحة.

❈-❈-❈

انتفض أوس من مكانه وركض سريعًا متوجهًا إلى الأسفل ليعلم سبب صراخ والدته، بينما توجهت مرام تجاه زين وحملته بخفة في أحضانها وهبطت هي الآخرى. 


ولكن ما أن وصلت إلى نهاية الدرج، وجدت أوس يقف متصنمًا ويتابع المشهد بصدمة.


فكان المشهد كالتالي والدته تجلس فوق المقعد تصرخ وتنتحب، وهي تضرب على وجهها وتردد بعويل:

– يا لهوي…. يا لهوي… يا خيبتك في عيالك يا هالة حتى الصغير إللي كنت فاكرة إنه العاقل إللي فيهم طلع هو كمان موكوس.


بينما يجلس نوح على الأرض جوارها يضرب على فخده:

– قلبي عندك يا لولو. إنتِ معرفتيش تربي.. ما هو إنتُ لو كنتِ بتضربيهم بالشبشب وهما صغيرين مكنش ده حالهم. بس إحنا فيها أجيب لك الشبشب وأكتفهم ليكِ وإنتِ تضربيهم إيه رأيك؟


قد طفح الكيل ولم يستطع إلياس كبت جماح غضبه أكثر من ذلك فتحرك صوب نوح وجذبه من تلابيب ملابسه، وصاح بحدة:

– تعرف تسكت خالص يا إما هعلقك في النجفة؟


وقف بين يده كالطفل الوديع، وردد ببراءة مصطنعة:

– أنا كنت بهدي النفوس بس.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رمقه شذرًا وتركه من يده. وهو ينفض يدها، بينما عدل نوح من وضعية ملابسه، وتمتم بسخط:

– ضيعة برستيجي وأنا دكتور ملو هدومي.


هتف إلياس بتحذير:

– وبعدين شكل محرمتش وعايز تتأدب.


وضع يده على فمه بلهفة كإشارة منه أن سيصمت. وهو يتمتم بسره:

– إيه يارب العيلة المختلفة دي؟ أنا إيه إللي كان رجعني بس.


اقترب آصف من والدته وجثى على ركبتيه أمامها، وتحدث بنبرة هادئة:

– ممكن تهدي يا أمي وتسمعيني؟!


ظل الجد واقفًا مكانه يطالع أحفاده وزوجة نجله. حتى طفح الكيل منهم، وتحرك مغادرًا المكان ودلف إلى غرفة مكتبه صافعًا الباب خلفه بعنف.


تنهدة حارة خرجت من إلياس، وهو يمسح على وجهه عدة مرات في محاولة بائسة منه أن يهدأ نفسه. 


جلس نوح فوق الأريكة وربع قدميه، وهو يتابع ما يحدث بابتسامة بلهاء كما لو كان يشاهد مسرحية هزلية. وحمل طبق التسالي فوق قدمه يتناول منه بنهم شديد.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

كانت مرام تراقب ما يحدث بحيرة، فتحركت تجاه أوس الذي لايزال واقف مكانه يتابع ما يحدث بصمت تام، وهو يلعن غباء شقيقه ألاف المرات.


همست في أذنه بتردد:

– هو فيه إيه؟


استدار إليَّها وهتف بنبرة هادئة:

– أطلعي إنتِ الوقتِ وخلي زين معاكِ.


أومأت بايجاب:

– تمام.


نفذت أمره وصعدت دون مجادلة. فحسم هو أمره وتوجه تجاه مكتب جده فيجب أن يتحدث معه الآن. وقف أمام المكتب وطرق الباب بخفة ودلف بعد أن استمع إلى إذن جده بالدخول.

❈-❈-❈

رن جرس الباب وفتحت الخادمة ودلف عمر وغنى والذي ما أن رأهم نوح نهض من مكانه بلهفة وألقى طبق التسالي أرضًا دون قصد منه فتساقط فوق آصف وتناثرت محتوياته فوقه. 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

انتفض على الفور وهو يئن بألم:

– آه يا بن المجنونة.


ألقى نفسه بأحضان عمر:

– عمور حبيبي عامل إيه؟ وحشتني أوي.


ابتعد عنه والتفت إلى غنى بابتسامة:

– غنوتي عاملة إيه؟


اتسعت ابتسامتها ورددت بفرحة:

– نحنوح العيلة رجع حمد الله على السلامة.


ردد بابتسامة:

– الله يسلمك.


لاحظ عمر توتر الأجواء فتحرك صوب زوجة عمه وتساءل بقلق:

– خير يا حبيبتي في إيه؟


أجابت بصوت منهك من أثر بكائها:

– خير هو هيجي منين الخير؟ هو إللي يخلف زي دول يشوف خير؟


قطب جبينه بحيرة والتفت إلى إلياس، وغمغم بتسأل:

– هو في إيه؟


ربت إلياس على كتفه بخفة وقال:

– روح إنتَ ارتاح وياريت تاخد معاك الزفت ده.


قالها وهو يُشير إلى نوح بغيظ. مما جعل الآخر يصيح بغيظ:

– وأنا كنت عملت إيه بس؟ عيلة تجيب الشلل الله يعينك يا لولو.


صاح إلياس بتوعد:

– هعد لغاية تلاتة لو فضلت واقف مكانك وقتها متلومش غير نفسك… ١..٢….


ما كاد أن ينطق ثلاثة إلا وكان يصعد نوح الدرج وهو يركض بلهفة متخفيًا عن نظراته.


انسحب عمر هو الآخر برفقة شقيقه تاريكين زوجة عمهم برفقة نجليها فعلى ما يبدوا أن هناك أمر جلي. ويجب أن يتركوهم على راحتهم الآن.

❈-❈-❈

جلس أمام جده مطأطأ الرأس بعد أن سرد له حواره مع شقيقه، انتظر أن يتحدث جده، أو يبدي أي ردة فعل لكن لم يقابله سوى الصمت.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تعجب من ذلك وحمحم بحرج:

– حضرتك ساكت ليه يا جدي؟


شبك أصابعه في بعض ورد باقتضاب:

– والمفروض أقول إيه؟ 


– تقول أي حاجة. أرفض وافق أي حاجة.


ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه، وردد بسخرية:

– بجد؟ أرفض؟ وأنا لو رفضت أخوك هيسمع ليّ؟ ولا حتى هيسمع لحد؟ مع الآسف أخوك واخد قراره يا أوس وبيبلغنا به. إنتوا كبرتوا خلاص وكبرتوا أوي ويوم ما بتكبروا بتكبروا عليّ أنا كل واحد بياخد قراره وينسى أن ليه كبير.


هتف أوس بلهفة:

– لا لا حضرتك بتقول إيه بس يا جدو حضرتك كبيرنا وإحنا طوع أمرك.


تبسم باستخفاف وقال:

– قوم شوف أمك وأخوك وسيبني لوحدي.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

حاول أن يتحدث، لكن قاطعه جده بحدة:

– سمعت قلت إيه؟ 


اضطر أن يصمت وخرج من الغرفة دون أن ينطق بحرف واحد، وما أن أغلق الباب، حتى استند هو بمرفقيه فوق المكتب، وتمتم بشرود:

– آه منكم يا أحفاد إلياس كل واحد منكم ليه حكاية، وكل حكاية أصعب من إللي قبلها. وأنا شكلي خلاص راحت عليّ والعقد إللي رابطهم به بدأ ينفك بقوا يقرروا وأنا آخر من يعلم يا ترى ناوين على إيه؟ ولا هتوصلوا بينا لفين؟ كل ما أحلها تتعقد بس أنا واثق إنكم قدها يا أحفاد إلياس، وإنكم هتقبوا قد التحدي وكل واحد هيبقى قد قراره.

❈-❈-❈

ظلت على صمتها، ودموعها لاتزال تهبط فوق وجنتيها فاعتدل بوهن واقترب منها مقبلًا جبهتها:

– ممكن تهدي يا حبيبتي ونتكلم شوية؟


رمقته بعتاب وتحدثت من بين دموعها:

– نتكلم؟ نتكلم نقول إيه يا آصف باشا؟ وأنا إللي كنت فاكرة إنك العاقل في اخواتك تطلع وكستك كبيرة؟! عايز تتجوز اتجوز يا حبيبي محدش هيمعنك لكن جنابك عايز تتجوز مين؟ موج؟ موج؟!! إنتَ واعي لنفسك؟ نسيت عملت فيك إيه هي والواطي التاني؟ أنا مصدومة فيك بجد يا ابني إزاي تعمل في نفسك كده؟ وإيه إللي رجعها ليك؟ راجعة عايزة منك إيه تاني؟ أنساها يا حبيبي عشان خاطري إنتَ ألف واحدة تتمناك يا حبيبي. أسمع كلامي ربنا يرضى عنك.


أخذ نفس عميق، واستطرد مفسرًا:

– وأنا مش عايز غيرها يا أمي موچ كانت ومازلت حب عمري.


ضربت على فخدها بحسرة:

– إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟ عايزين تجننوني؟ أنا تعبت على ما كبرتكم وخلتكم رجالة وفي الآخر كل واحد بيخطط لحياته وناس إني ليه أم؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اقترب إلياس منها مهدئًا:

– استهدي بالله يا ست الكل.


رمقته بنظرة نارية:

– إنتَ تخرس خالص يا كبير يا عاقل المفروض كنت إنتَ تمشي صح وتختار صح لكن رايح تلملم وراء عمك الصايع وأخوك التاني مش على خطاك وعايز يخرب بيته ويتجوز مرات عمه. والصغير إللي بقول عاقل وطوع أمري أهو خرج عني هو كمان وعمل زيكم.


انتفضت من مكانها وأشارت لهم بحزم:

– اسمع إنتَ وهو أنا مش موافقة على ولا جوازة من جوازتكم إنتوا التلاتة سامعين مش موافقة.


انهت جملتها وغادرت سريعًا متوجه إلى الأعلى.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

خرج أوس من غرفة جده وتوجه إلى أشقائه وتساءل باهتمام:

– هنعمل إيه؟


تنهد بيأس وقال:

– إحنا ما صدقنا إنها تهدى في موضوعي أنا وإنتَ أهو جه موضوع الباشا والدنيا باظت.


انتبه إلى شيء، والتفت إلى شقيقه، وتدارك مستفهمًا:

– لحظة واحدة معلش إنتَ إيه فكرك بموچ؟


نهض من مكانه وردد:

– دي حكاية يطول شرحها تعالى معايا أقولك.


استأذن منهم أوس بارهاق:

– طيب مع نفسكم إنتوا هروح أخد شور بعد إذنكم.


تركهم ورحل وجلس الشقيقين يتحدثون سويًا يسرد له كي تقابل مع موچ مرة أخرى.

❈-❈-❈

صعدت هالة إلى أعلى كي تحاول لملمة شتات نفسها بعد اصطدامها مع أنجالها لتصدم بأصوات عالية تأتي من غرفة الصغير زين. توجهت إلى الغرفة وتفاجأت بسيرين وهي تتشاجر مع مرام. 


ابتسمت بسخرية وغادرت من الغرفة دون أن تنطق بحرف واحد، وجدت نجلها يصعد السلم فتبسمت باستخفاف وقالت:

– جيت في وقتك يلا يا خفيف يلا قرب يا جوز الاتنين شوف حريمك يا أوس باشا.


اتجهت تجاه غرفتها ودلفت إلى الداخل وصفعت الباب في وجهه تبسم بملل. وأكمل سيره تجاه غرفة طفله كان الشجار على أوهجه، دلف إلى الغرفة ووقف في منتصفهم وتمتم بحدة:

– بس منك ليها مش عايز أسمع نفس واحدة فيكم.


حاولت كل منهم أن تتحدث ولكن صاح بحزم:

– قلت مش عايز ولا كلمة كل واحدة تروح أوضتها فورًا لا إلا أقسم بالله هتشوف مني وش عمره ما شوفته.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظرت كل منهم لبعضها بضيق، وبعدها غادرا سريعًا وهم يتمتموا بكلام غير مفهوم.


زفر بضيق وانحنى تجاه طفله المندمج في ألعابه وضمه بحب:

– حبيب قلب بابا إنتَ. عارف يا زين أنا مجرد ما أبص في وشك تعبي كله بيتمحي ربنا يبارك ليّ فيك ويقدرني أتصرف مع جوز المجنين دول.


تبسم الصغير ببراءة فهو لا يعي حرف واحد من حديث والده، ابتسم هو الآخر بدوره ونهض من مكانه وهو يحمل الصغير في أحضانه:

– تعالى مع بابي يا حبيبي أخد شور وأنام وأخدك في في حضني اتفاقنا؟


ردد الصغير ببراءة:

– فقنا.


ابتسم بحب وقبل جبهته، وتحرك به متوجهًا تجاه غرفته، فتح الباب وولج إلى الداخل وجد زوجته تجلس فوق الفراش واضعة ساق فوق ساق ويبدوا من ملامح وجهها أنها متحفزة للشجار.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أنزل صغيره أرضًا، وتوجه هو إلى أحد الأدارج ووقف أمامها يخلع ساعة يده، ويخرج محفظته من جيبه وأغراضه ووضعها في المكان المخصص له. وقام بخلع رابطة عنقه يليها جاكيت بدلته وبعدها توجه إلى المرحاض كي ينعم بحمام بارد يزيل من فوق جسده جهد اليوم بأكمله.


فأوقفها صوته وهو يصيح بحدة:

– رايح فين يا أوس هتسبني وتمشي؟! أنا عايزة أتكلم معاك.


ارتسمت على وجهه ابتسامة لا تدل على الخير، واستدار إليها واقترب منها وقام بجذبها من خصلات شعرها وسط صراخها واستغاثتها أن يتركها دون فائدة، فتح باب الغرفة وقام بإلقائها خارجًا وهو يتمتم بفحيح:

– أظن قلت مش عايز أسمع صوت بس يظهر جنابك مش بتفهمي بالذوق وأنا كفيل أفهمك بالطريقة إللي إنتِ عايزاها.


أغلق الباب في وجهتها، وقام بإغلاقه من الداخل بالمفتاح، وبعدها توجه إلى صغيره الذي يعبث في أحد الأدراج وقام بحمله برفق وأجلسه فوق الفراش، وتوجه هو إلى المرحاض أخذ حمامه. وبعد ما يقارب النصف ساعة خرج من المرحاض مرتدي ترنج رياضي من اللون الرمادي، ألقى نظرة على صغيره وجده غافيًا فوق الفراش تبسم بدوره وتمدد جوراه وهو يضمه داخل أحضانه بحب.


أغمض عينيه وردد بحنو:

– حبيب قلب بابا إنتَ الحسنة الوحيدة في حياة أمك يا حبيبي، لو إنتَ مكنتش موجود يا قلبي كان زماني طلقتها من زمان لو تعرف أنا مستحمل عشانك قد إيه.


ظل يحادث طفله إلى أن زاره سلطان النوم، وسقط غافيًا هو الآخر هاربًا من كل ما يحدث في الخارج فيكفي ما مر به طوال اليوم.

❈-❈-❈

في غرفة عمر كان يتمدد نوح على فراشه يعلم منه ما حدث في الأيام الماضية.


تنهد نوح وقال:

– والله البيت ده بقى كئيب أوي تحس إن كله مصائب في مصائب.


أومأ بتأكيد:

– عندك حق الصراحة.


تساءل نوح باهتمام:

– هو مش إنتَ كنت قاعد في الفيوم؟


رد بايجاب:

– أيوه شوية هنا وشوية هناك بس الفترة دي بابا وماما هنا.


ابتسم نوح:

– بجد؟ أمال مشوفتهمش ليه؟


رفع كتفيه لأعلى باللامبالاة:

– مش عارف يمكن خرجوا هما من وقت ما جم كل يوم فرح مكان.


ابتسم بمرارة وردد:

– بدل ما يقضوا الأيام دي مع أولادهم؟! طيب أنا كبرت خلاص غنى محتاجة ليهم.


حزن نوح لأجله ونهض من مكانه، وربت على كتفه بلطف:

– إنتَ عارف ظروف شغلهم، وهما اتعودوا على وجودهم بره. ومطمنين على وجودك إنتِ وغنى هنا مع جدو وماما هالة.


تنهد وقال:

– هما دول إللي مصبرني والله. المهم خلينا فيك ناوي على إيه؟ نازل إجازة ولا راجع تاني؟


هز رأسه بخفة، واسترسل بإبانة:

– والله مش عارف.


جلس عمر جواره، وتساءل باهتمام:

– مش فاهم؟ إنتَ مش حابب شغل هناك؟


أجاب بجدية:

– بل بالعكس تمامًا الشغل هناك كويس جدًا وأنا مرتاح هناك وبقى ليّ اسمي هناك وسط عالم الجراحين بس الفكرة أنا أي إنجاز أو تقدم بحققه فهو للغرب هناك إيه الفايدة؟ أنا بفكر أخليني هنا في مصر أشتغل واخدم أهل بلدي وحابب كمان أشتغل جزء خيري وأعمل عمليات مجانية لغير القادرين.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اتسعت ابتسامة عمر:

– بسم الله ما شاء الله أنا بجد فخور بيك يا نوح وواثق فيك إنك هتقدر تعمل كده بإذن الله قرر والقرار ليك وأنا واثق إن لو جدي عرف قرارك ده أكتر واحد هيدعمك. وهو إللي هيفتح ليك المستشفى إللي إنتَ عايزها كمان ويخصص ليك جزء خيري كمان.


هز رأسه نافيًا وردد:

– أنا حابب أكبر واحدة واحدة يا عمر حابب يكون بتعبي وشقايا.


تبسم عمر رغمًا عنه، مما جعل الآخر يتعجب:

– بتضحك على إيه؟


أجاب بنبرة ذات معنى:

– لأن الشخص إللي بيتكلم قدامي شخص عاقل مش نوح ابن عمي خالص.


لكزه نوح في كتفه بغيظ:

– قصدك إني مجنون؟! تصدق أنا غلطان إني قاعد معاك أفضفض عن إللي في قلبي أنا هقوم أشوف حاجة أكلها.


تحرك بضع خطوات، وتوقف مرة أخرى وتساءل ببلاهة:

– هو صحيح إحنا هنتغدى؟ ولا أعتقد مفيش أمل بعد الخناقة دي كلها.


ضحك عمر بخفة وقال:

– لو جعان روح المطبخ كل تصبيرة يا سيدي أو أطلب الأكل في أوضتك.


أتسعت ابتسامته بحماس:

– عندك حق أنا هطلب الأكل في أوضتي وأكل لوحدي أحسن بلاها قاعدة معاكم إنتوا عيلة كئيبة والله مش عارف محدش فيكم طلع فرفوش زي ليه؟!

❈-❈-❈

طالع شقيقه بترقب فمنذ أن انتهى من حديثه ينتظر أي ردة فعل منه لكن يقابله الصمت والجمود من الآخر.


ابتلع رمقه وضيق عينيه متسائلاً:

– هتفضل ساكت يا إلياس؟


أجاب بخشونة:

– والمفروض أقول إيه؟ 


تعجب من رده:

– قول أي حاجة.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

مسح جبهته بارهاق شديد، وغمغم بنبرة هادئة:

– إنتَ مش صغير يا آصف عشان أقولك إيه الصح وإيه الغلط. رغم إني مش مقتنع بموضوع رجوعك لموج لكن طالما ده قرارك إنتَ حر عشان إنتَ لوحدك إللي هتتحمل نتيجة إختيارك فهل إنتَ واثق من قرارك ده؟


رد سريعًا دون تفكير:

– أيوه واثق من قراري.


ربت إلياس على كتفه بخفة وقال:

– يبقى على بركة الله ربنا يتمملك بخير.


قطب جبينه بحيرة وتساءل:

– بس أنا مستغرب من ردة فعلك الصراحة. أنا كنت خايف منك إيه إللي غيرك كده؟


لاحت على مخيلته فتبسم دون وعي منه وردد بحب:

– يمكن علشان حبيت؟! 


أتسعت ابتسامة الآخر:

– إنتَ شوقتني أشوف إللي خطفت قلبك أوي وأتمنى تكون قد الحب ده.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نظر إليّه وتمتم بشرود:

– أتمنى تكون قد الحب ده فعلًا .


تنهد بقلة حيلة وقال:

– وماما أنا هحاول أتكلم معاها وبإذن الله أقنعها.


اتجه آصف إلى شقيقه وضمه بأخوة، وشدد كل منهم من ضمن الآخر وكأنهم يستمدون القوة من بعضهم بتلك الفعلة الدافئة والتي لم تدوم طويلاً.


– يا فضيحتي … يا خرابيش….. لا….لا مش مصدق ابن عمي وأخوه سوا وفين هنا في البيت ده؟! فينك يا حاج إلياس تشوف المسخرة إللي بتحصل في قصرك البهوات نسيوا إن البيت ده طاهر… وهيفضل طول عمره طاهر.


ابتعد الأخوين عن بعضهم عند رؤية هذا الدخيل ونظروا إلى بعضهم نظرة ذات معنى وفي نفس اللحظة ركضوا تجاهه مما جعله يرتعد ويعود أدراجه إلى الأعلى وهو يصرخ بفزع:

– عااااااا ألحقوني…


استطاع إلياس أن يجذبه من ملابسه، وأمسك به من خلف عنقه وظل واقفًا كالفأر المبتور ذيله:

– أعمل فيك إيه؟ ها إنتَ لسانك متبري منك ياض إنتَ؟


رفع يده لأعلى باستسلام، وردد برجاء:

– أنا آسف يا باشا عيل وغلط هتعمل عقلك بعقل عيل؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

اقترب آصف هو الآخر، وجذبه من تلابيب ملابسه:

– بقى قاعد تسخن أمي عليّ يا حيوان؟


– لا وربنا هي إللي سخنة أنا كنت بشجعها بس. وبعدين كده حرام اتنين على واحد حرام.


تركه إلياس ونفض يده وردد ببرود:

– عندك حق والصراحة أنا مش فايق ليك فهسيب المهمة دي لآصف حبيب أخوه بعد إذنكم.


رحل إلياس تاركًا نوح في براثن آصف الذي يطالعه بنظرات متوعدة، ابتلع ريقه بتوجس:

– إحم إيه يا صاصا يا حبيبي إنتَ راجع تعبان أنا من رأي تروح تنام وترتاح. أنا غلطان اعتبرني عيل وغلط هتعمل عقلك بعقل عيل صغير بردوا؟

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تركه آصف بإزدراء:

– أيوه كده شاطر كويس إنك عارف نفسك يا خفيف يلا أنا رايح أرتاح.


جذبه نوح بلهفة إلى أحضانه:

– وحشتني يا صاصا خوش في حضن أخوك يا غالي.


تبسم آصف رغمًا عنه وضمه بحب:

– وإنتَ وحشتني يا دكتور نص كوم.

❈-❈-❈

بعد مرور نصف ساعة كان يتمدد إلياس على فراشه وهاتفه فوق أذنه يهاتف مالكة القلب والتي ردت عليّه بصوتها الخلاب.

– أخبارك إيه الوقتِ يا وتيني؟


– الحمد لله.


– رجعت البيت؟


– أيوه من بدري.


– حمد الله على السلامة.


– صحيح أنا هعدي عليكِ بكره وأسيب ليكِ الفيزا عايزك تنزلي تجيبي إللي نفسك فيه.


– لا….لا شكرًا .


– هو إيه إللي لا شكرًا؟ على فكرة أنا مش باخد رأيك أنا بقولك إللي هيحصل وبس وبلاش تجادلي معايا عشان هتوصلي لحيطة سد. 


– هو إنتَ كل حاجة عندك أوامر؟ المفروض تحترم رأي.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ابتسم رغمًا عنه:

– أكيد هحترم رأيك بس في حاجات رأي أنا إللي هيمشي. وحاليًا إنتِ عروسة ولازم تستعدي للفرح وتجيبي كل إللي محتاجة ليه.


– أنا هجيب إللي محتاجة ليه من فلوسي. أنا الحمد لله معايا فلوس. 


– وتين متجننيش واسمعي الكلام قلت هعدي عليكِ بكره وياريت متسمعيش كلامي عشان وقتها بقى تشوفي وشي التاني وإنتِ إللي هتزعلي وقتها مني أوي وأنا مش حابب تشوفي زعلي يا برنسس.


– إنتَ بتهددني؟! 


– توء توء أنا بنفذ يا وتيني إنتِ لسه متعرفيش إلياس يقدر يعمل إيه؟ 


– طيب إيه رأيك بقى إني مش هتجوزك وريني هتعمل إيه؟! شوف واحدة غيرك تتجوزها بقى مع السلامة يا سيادة المستشار.


أغلقت الهاتف في وجهه وابتسم هو بتسلية:

– شكلك عايزة تلعبي يا ست وتين والصراحة أنا كمان حابب ألعب شوية والشاطر إللي هيضحك في الآخر يا مدام إلياس..


بينما على الجهة الأخرى أغلقت الهاتف وهي تتمتم بصدمة:

– هو إزاي كده؟! أنا شكلي داخلة على أيام سودة يا إلياس يا ابن أم إلياس. هو أنا إيه إللي وقعني في العائلة دي يارب ربنا يتولاني وينجدني منهم أنا مش قدهم. وشكلي دخلت جحر الشياطين برجلي….


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيد القاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل