قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (أحفاد إلياس)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي) |
الفصل: (الرابع عشر)
ليتك ظهرت في حياتي مبكرًا مؤكد أن حياتي ستكون أجمل برفقتك، فمعك تذوقت الحنان الذي فقدته منذ زمن، رأيت بعينيك حياة لمن أرها من قبل.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كنت أظن أنني سأظل أحيا في جحيم دائم، ولكن اقتحمت إنتَ عالمي. وحلقت بي إلى جنتك. داويت جراحي. وجفتت دمعي. وجعلت للبسمة مكان على وجهي بعد أن كان الحزن والألم هو المرتسم على وجنتي.
كل يوم يمر عليّ برفقتك أيقن إنك كنت الاختيار الصائب. وإنك الملاذ الأمن الذي يحيط بي من كل اتجاه.
أخشى من ظلمي إليٌك. فأنا لم أرى منك سوى السعادة، وإنتَ لم ترى منى سوى الحزن والخزلان، وعلى الرغم من ذلك تتمسك به، وترفض ترك يدي، فإنتَ تستحقق الأفضل مني، فروحك الطاهرة تستحق أحد بنقاء روحك.
❈-❈-❈
ظل واقفًا يتأمل ملامح وجهها الحزينة، وهو يستمع إلى ما تقوله. تبسم ببرود وكتف ساعديه فوق صدره، وظل صامتًا بجمود.
انتهت من حديثها، ولاحظت هي صمته ووقفته الهادئة تعجبت من أمره ومن عدم رده لها، قطبت جبينها بحيرة وتساءلت:
– هو حضرتك ساكت ليه؟ إنتَ سامعني؟
تبسم ابتسامته الجذابه. ووضع يديه في جيوبه وتطلع على الأرض يطالع حذائه الأسود اللامع لثوانٍ، قبل أن يرفع رأسه وينظر في عينيها بنظر ثاقبة:
– أنا هعتبر نفسي مسمعتش الهبل إللي قلته يا وتين. وياريت إنتِ كمان تنسي الهبل ده من دماغك يا بنت الناس. بمزاجك أو غصب عنك هنتجوز فهماني يا وتين؟
أغرقت عينيها بالدموع، وظلت صامته، اقترب منها وجثى على ركبيته أرضًا، وهو يطالعها بعتاب:
– ممكن أفهم بتعيطي ليه؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تجاهلت الرد عليّه وظلت على صمتها، زفر بضيق وقال:
– هتفضلي ساكته كده كتير؟ جدي قالك حاجة ازعلك؟
أجابت بصوت خافت:
– مقالش حاجة تزعلني بس هو خايف عليك. هو عنده حق غير إنك تستاهل الأحسن مني.
قلب عينيه بنفاذ صبر:
– وأنا مش عايز الأحسن منك أنا عايزك إنتِ وبس.
نهض من مكانه واستقام واقفًا، وأكمل حديثه بحدة:
– وبعدين كفاية بقى إنتِ إيه؟ مش حاسة بنفسك؟! ليه مصره تقللي من نفسك يا بنت الناس؟ المفروض إنتِ إللي تعلي من مقامك عشان إنتِ غالية. ليه مصره تعيشي جوه القوقعة إللي إنتِ عايشة فيها؟ فوقي لنفسك يا وتين وجوازنا مفروغ منه. هتجوزك بمزاجك أو غصب عنك. كلها شهور وتبقي مدام إلياس. ياريت بقى جنابك تفوقي كده وتبدأي تجهزي نفسك يا عروسة عشان الفرح.
ضرب جبهته بخفة واسترسل:
– صح نسيت أقولك إن هعملك فرح كبير متعملش لحد قبل كده ولا هيتعمل يا عروسة.
تحرك بضع خطوات ثم توقف، وتحدث دون أن يعطيها وجهه:
– وضعك بقى صعب يا وتين إنتِ هتروحي لدكتورة نفسية.
انتفضت من مكانها، وظلت تهز رأس برفض:
– لا..لا أنا مش مجنونة مش هروح لدكاترة.
استدار إليّها وتحدث بتروٍ:
– ومين قالك إن إللي بيروحوا لدكتور نفسي مرضى نفسيين؟! نصف الشعب المصري بيروح لدكاترة نفسيين هل هم مجانين؟ لا طبعًا. يلا سلام. هحجز ليكِ عند دكتورة ونروح بكره بإذن الله.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
انتفضت من مكانها، وصاحت بعصبية، وهي تدبدب على الأرض بطفولة:
– مش هروح أنا مش مجنونة يا إلياس.
تبسم بحب وقال:
– تعرفي أحلى إلياس بسمعها في حياتي إللي بتطلع من بين شفايفك ليها طعم تاني.
ظلت تطالعه بعدم تصديق، لا تصدق بما يهزي؟! لقد تجاهل كل حديثها وتمسك بنطقها لاسمه فقط؟ لا تنكر أنه بارع بالتلاعب بالكلمات وتغير مجرى الحديث.
فاقت من شروده على صوته، وهو يغمز لها بخفة:
– أنا عارف إني مز بس مش وقت سرحان فيّ يا وتيني يلا سلام خدي بالك من نفسك.
غادر الشقة سريعًا دون أن يعطي لها فرصة للنقاش أو الاعتراض مرة أخرى، تهاوت هي على المقعد مرة أخرى دافنة وجهها بين كفيها. اقترب منها عمها وتساءل باهتمام:
– هو جدو قالك حاجة؟
تجاهلت الرد عليّه، ونهضت من مكانها وتوجهت إلى غرفتها بخطى ثابتة. خرجت زوجته من المطبخ وهي تمصمص شفتيها باستنكار:
– هو إيه إللي حصل يا أخويا؟ وبعدين البت بنت أخوك مالها واكلة سد الحنك كده ليه؟
هز كتفيه باستسلام:
– والله ما بقيت عارف إيه الحكاية بالظبط.
❈-❈-❈
استقل السيارة جوار جده بصمت تام. من حين وآخر يلتفت إليّه ينتظر أن يتحدث معه.
تبسم الجد إلياس، وتحدث بنبرة هادئة:
– هتفضل تبص ليّ كل شوية؟
أوقف السيارة جانبًا، واستدار بجسده إلى جده وتحدث بنبرة هادئة:
– ممكن أعرف ليه طلبت تقابل وتين؟ وحضرتك قُلت ليها إيه بالظبط شقلب حالها كده؟
رفع حاجبه مستنكرًا وردد:
– إنتَ بتحقق مع جدك ولا إيه يا إلياس؟
خفض رأسه بخفة، واسترسل شارحًا:
– مش قصدي يا جدي بس محتاج أفهم.
أخذ نفس عميق، وطالع حفيده بعينين ثاقبة:
– شكلك حبيتها؟
تبسم بهدوء، وأردف بصدق:
– حبيتها عشان هي تستاهل الحب ده.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تبسم بدوره هو الآخر وقال:
– وده سبب أساسي إني أطلب أشوفها واتكلم معاها، لازم أعرف مين إللي هتتجوز حفيدي والأقرب لقلبي لازم اطمئن عليك يا ابني إنتَ مش بس حفيدي إنتَ ابني إللي مخلفتوش. اطمئن يا حبيبي أنا لو عايز أبعدها عنك هبعدها وبكل سهولة وأنا قاعد مكاني كمان مش أجي لغاية عندها أشوفها.
تنهد بارتياح وقال:
– ربنا يبارك ليّ فيك يا حبيبي.
صمت قليلًا واستطرد قائلاً:
– أنا ناوي أعمل فرح كبير يا جدي. ده بعد إذن حضرتك.
رمقه بعتاب، واسترسل بإبانة:
– وإنتَ فاكر إني هجوزك من غير فرح؟! هيتعمل ليك أكبر فرح في مصر إنتَ وأوس.
اقترب من جده وقبل رأسه بحب:
– ربنا يبارك لينا في عمرك يارب.
ربت على كتفه بلطف:
– ويخليكم ليّ يا حبيبي يلا سوق بقى روحني عايز أروح بيتي ارتاح.
تبسم بهدوء وأدار عجلة القيادة كي يكمل طريقه للعودة إلى المنزل. وعلى وجهه ابتسامة عريضة، بينما شرد الجد في أمر ما يجب أن يجد له حل فهو لا يريد ترك نوران بمفردها هناك يخشى أن يتعرض لها مرة أخرى. دار في ذهنه فكرة ما. ظل يفكر بها فهي الحل الصحيح يجب أن تتزوج نوران ويتركها في كنف رجل كي يطمئن عليّها.
❈-❈-❈
وقفت السيارة الأجرة أمام قصر إلياس هبط من السيارة وتوجه إلى الباب وضغط على زر الجرس ثوان وفتح الباب وما أن رأته الخادمة حتى صاحت بفرحة:
– يا خبر أبيض دكتور نوح حمد الله على السلامة.
تبسم بمرح وقال:
– الله يسلمك يا دادة عاملة إيه وحشاني.
ربتت على كتفه بلطف:
– متشوفش وحش يا حبيبي. اتفضل أدخل ارتاح. هات عنك هات.
حملت عنه الحقائب وتوجه إلى الداخل،. وهو يتطلع حوله باهتمام:
– هو مفيش حد هنا ولا …..
بتر حديثه وهو يرى زوجة عمه الحبيبة تهبط الدرج، والتي ما أن رآها ركض نحوها وهو يضمها بلهفة:
– حبيبة قلبي وحشاني.
تبسمت بفرحة وهي تشدد من ضمه:
– نوح حمد الله على السلامة يا حبيبي أخيرًا جيت.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ابتعد عنها وغمغم بأسف:
– غصب عني والله كان عندي شغل مهم.
ربتت على ظهره بحنان وقالت:
– طيب تعالى نقعد يا حبيبي نتكلم سوا إنتَ الوحيد في البيت ده إللي بتسمعني.
اتسعت ابتسامته، وهو يضمها أسفل ذراعيه بمرح:
– شكلك يا حبيبتي شايلة ومعبية تعالي تعالي نرغي شوية.
التفت إلى الخادمة التي تقف تطالعهم بابتسامة:
– دادة حبيبك جاي هفتان نفسي في محشي الكرنب بتاعك وصينية الرقاق ودكر بط محمر.
أشارت إلى عينيها بلهفة:
– من عنيا يا دكتور.
❈-❈-❈
أستقل السيارة جوار شقيقه ومن حين لآخر يطالعه شقيقه بضيق. رفع حاجبه مستنكرًا:
– هتفضل تبص ليّ كده كتير يا أوس؟
رمقه شذرًا وقالت:
– إن كان عليٌ نفسي أرميك من العربية وأخلص منك الصراحة.
قلب عينيه بنفاذ صبر:
– هو أنا عملت إيه يعني؟
– عملك أسود ومنيل يا بعيد.
زفر باستياء:
– أنا غلطان إني قلت ليك حاجة.
تشنج فكه، واللتوى على وجهه ابتسامة ساخرة:
– ياريتك ما قلت ليّ حاجة يا بعيد أنا في رأسي ألف سيناريو من إللي هيحصل لمَ ماما تعرف.
التفت إلى شقيقه، وهتف محذرًا:
– بقولك إيه جنابك تنقطنا بسكاتك ياريتك تقفل على الموضوع بتاعك ده خالص لغاية ما اتجوز أنا ومرام وبعدها أبقى أعمل إللي إنتَ عايزه.
تجهم وجهه وهتف بنبرة حادة:
– نعم؟ لا طبعًا أنا هتجوز موج في أقرب وقت.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كور قبضته فوق عجلة القيادة، وصاح بحدة:
– أنا عايز أعرف إللي في دماغك ده مخ زي بقية البني أدمين؟ إنتَ إزاي كده بجد؟ نسيت عملت فيك إيه؟ فين كرامتك يا سيادة الرائد؟
كتف ساعديه فوق صدره وهتف بتحدٍ:
– مفيش كرامة في الحب يا أوس.
رفع حاجبه مستنكرًا:
– لا والله؟
أومأ بايجاب:
– أيوه مفيش كرامة في الحب وإنتَ أدرى واحد بالموضوع ده ولا تسمي جريك وراء مرام وإصرارك إنك تتجوزها؟ أنا عارف كل حاجة يا أوس عارف من زمان وساكت.
بهت وجهه وتساءل:
– قصدك إيه يا آصف؟!
أجاب بنبرة ذات معنى:
– قصدي إنك بتحب مرام من زمان حتى وهي متجوزة فريد.
ساد صمت مطبق بينهم وكل منهم شرد في ملكوته الخاص يفكر فيما يخصه.
❈-❈-❈
يضع يده أسفل ذقنه يستمع إلى زوجة عمه باندماج شديد كما لو كانت تسرد فلمًا سينمائيًا لم يعرض من قبل.
اتسعت مقلتيه وردد بعدم استيعاب:
– والعة معاك يا أوس بقى متجوز سيرين الموزة، وهتتجوز مرام الوتكة؟! أمك دعيالك يا ابن الفقرية.
اتسعت عين الأخرى بصدمة ولكمته في كتفه بغيظ:
– بتقول إيه يا حيوان إنتَ؟ بقى أنا فقيرة؟!
تراجع عن الحديث على الفور:
– آسف آسف يا حبيبتي اندمجت بس مع كلامك يلا… يلا كملي كلامك.
رمقته شذرًا وقالت:
– أكمل إيه هو أنا بحكي فيلم هندي لجنابك وأنا مش واخدة بالي؟!
تبسم بخفة وردد:
– الصراحة أه وفيلم مشوق أوي. طيب ده أوس وإلياس بقى أخباره إيه؟
ارتسمت خيبة الأمل على معالم وجهها بحزن شديد:
– أهوه كمان الخيبة التقيلة.
وضع يده أسفل ذقنه، وهتف بلهفة:
– أحكيلي…. أحكيلي يا حبيبتي. ولا أقولك أستني هقوم أجيب شوية فاكهة وتسالي من المطبخ وراجع ليكِ هوى.
نهض سريعًا ينفذ ما قال وسط صدمة الأخرى، ضربت كف بكف، ورددت بنفاذ صبر:
– إيه الجنان إللي أنا فيه يارب.
عاد بعد دقائق حاملًا بيده طبق كبيرة من الفاكهة والتسالي، ألقى بثقل جسده فوق الأريكة وربع قدميه ووضع الطبق فوق قدمه، وردد بفضول:
– أحكيلي بقى يا ست الكل كلي أذان صاغية.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
نظرت إلى هيئته المضحكة بقلة حيلة، استطردت حديثها تخبره عن ما ينتوي إلياس فعله. وما أن أنهت حديثها هتف بخيبة أمل:
– يا عيني عليكِ يا مولا الناس خيبتها السبت والأحد وإنتِ خيبتك ما وردت على حد، طيب طمنيني إيه أخبار آصف؟
رددت بحماس:
– آصف وأنا عندي زي آصف ده يا قلب أمه هو العاقل إللي فيهم والله مش هو أصغر منهم بس عاقل ومريح قلبي.
رمقها بعتاب وقال:
– يا وحشة يا شريرة يا مولا. وأنا مش ابنك حبيبك ولا إيه؟
تبسمت بحب، على غيرته المحببة لقلبها فمنذ وفاة والديه تولت هي تربيته هو وشقيقته برفقة ابنائها:
– إنتَ حبيب قلبي طبعًا.
صمتت قليلًا وقالت بحذر:
– بس إنتَ كمان مش عاقل يا حبيبي.
قهقه بخفة:
– حبيبتي والله متقلقيش أنا هطلع أكتر واحد عاقل فيهم.
رنين جرس الباب انتشلهم من جلستهم الشبه كارثية، انتفض نوح سريعًا ووضع طبق التسالي فوق الطاولة مما أثار تعجبها:
– إنتَ رايح فين؟
أجاب بحماس:
– هتفح الباب وأستقبل إللي جه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تحرك بلهفة واتجه إلى حقيبته الموضوعة جانب الدرج وقد أثر على الخادمة تركها، أخرج منها علبة مفرقعات، وركض بسرعة تجاه الباب وقام بفتحه فطل منه وجه الجد إلياس وإلياس وأوس وآصف فقد تزامن لحظة وصولهم.
صدموا من وجود نوح وكانت الصدمة الأكبر عندما قام بفتح علبة المفرقعات في وجوههم وباتت الزينة تتساقط من فوقهم وهو يصيح بحماس:
– أفرحوا يا ولاد… أفرحوا يا أحفاد إلياس…. دكتورة العيلة وصل.. نوح إلياس رجع ….نور قصر إلياس….هيداوي جراحكم….ويعالج أمراضكم… ده هو إللي مأكلكم….هو إللي مشربكلم… هو نوح إلياس….هو إللي مدعلكم هو.. حاحا رجع يا أهل الحارة… زغرطي يا إللي مش معانا…. أقيموا الأفراح…والليالي الملاح… فقد عاد السلطان إلى دياره.
استند الجد إلياس بوهن على يد إلياس وهو يطالع هذا المختل بصدمة فمن لا يراه لا يظن أنه من أمهر دكاترة الجراح. وحفيد إلياس.
الأمر كان مختلف عند آصف الذي انفجر ضاحكًا هو وأوس، بينما إلياس رمقه شذرًا وتخطاه وهو يساند جده قد يدلف إلى الداخل. تبعه أوس وآصف. وتوقف نوح في مكانه بصدمة لا يصدق أنهم لم يعروه انتباه ولم يسلم عليه أحد.
فاق من صدمته على جذب أوس له من مؤخرة رأسه وهو يضمه بأخوة:
– حمد الله على السلامة يا حاحا.
شدد نوح من ضمه:
– أخيرًا حد سلم عليّ. أنا كمان دقيقتين كنت هاخد شنطي وأمشي.
ضربه أوس بخفة على مؤخرة رأسه وعتابه ممازحًا:
– بس يا أهبل.
تقدم آصف هو الآخر وتبادلوا العناق. وما أن عانقه آصف بقوة حتى تألم على الفور:
– أه..أه بالراحة. مش شايف دراعي يا ذكي؟
ابتعد عنه وهو يحك شعره بأسف:
– أسف ماخدتش بالي حقك عليّ يا صاصا.
رمقه شذرًا وهتف باستياء:
– قلتلك مليون مرة متقولش صاصا تاني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
رفع كتفيه لأعلى باللامبالاة:
– يا بيبي إنتَ تقول إللي إنتَ عايزه. وأنا أدلعك براحتي.
هز آصف رأسه بيأس. تخطاه نوح وتوجه إلى جده الذي جلس على أقرب مقعد وانحنى بجسده مقبلًا يده:
– أزيك يا جدو.
مسد على شعره بحنو:
– أنا بخير يا حبيبي طول ما إنتَ بخير حمد الله على السلامة.
ردد بابتسامة:
– الله يسلمك يا حبيبي.
اقترب إلياس منه وضمه بحب:
– حمد الله على السلامة يا نوح.
– الله يسلمك يا حبيبي
نهضت هالة من مكانها وهتفت بابتسامة:
– أنا هروح أخليهم يحضروا الغداء على ما عمر وغنى يرجعوا.
تحرك أوس تجاه الدرج بخفة:
– وأنا هطلع أشوف زين وأغير هدومي.
❈-❈-❈
كانت تجلس برفقة الصغير تلاعبه فهو الوحيد الذي ترتاح بتواجدها معه في هذا القصر بأكمله. طالما كان الأطفال لهم هالة من البراءة تحيط بهم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
اقترب منها الصغير بخطوات متعذرة يمد يده إليها بقطعة من المكعبات. تبسمت بحب وأخذتها منه وبعدها فتحت ذراعيها وتلقفته بين أحضانها بحنان:
– حبيبي يا زينو.
ابتعد عنها وردد بطفولة:
– مام.
انتفض قلبها عندما استمعت إليّه يناديها بماما كم تمنت أن تستمع إلى هذا اللقب كثيرًا لا تنكر أنها أحبته منه، لكن الصغير لديه أم بالفعل وهذا اللقب خاص بها هي بمفردها.
أجلست الصغير على قدمها وهتفت بحنو:
– اسمى مرام يا زينو مش ماما.
هتف بعد طفولي:
– مام.
هزت رأسها بيأس:
– يا حبيبي اسمع الكلام ماما إللي هي سيرين لكن أنا اسمي مرام أنا اسمي إيه يا بطل؟
ردد ببراءة:
– ماما.
رمقته بضيق:
– تصدق إنك رخم زي أبوك.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أتسعت عينيه بصدمة فقد جاء ليطمئن على طفله وجدها تجلس برفقته، توقف في مكانه مستندًا بظهره على باب الغرفة فكانت توليه ظهرها ولم تنتبه إليّه يحب علاقتها بطفله كثيرًا ليتها كانت هي والدته الحقيقة. أغمض عينيه بأسى فهو لم يحسن اختيار الأم لهذا الطفل البريء كان سيغادر مثلما جاء حتى يتركهم على راحتهم ولكن ما أن استمع إلى عبارتها. حتى صدم. ودلف إلى الغرفة ووقف أمامها مكتفًا ذراعيه فوق صدره ويدبدب بقدمه اليسرى على الأرض:
– بقى أنا رخم؟
شحب وجهها من وجوده وسماعه لسبابه أخفضت رأسها سريعًا بخجل، بينما نهض الصغير من أحضانها واتجه إلى والده الذي انحنى على الفور وتلقفه بين أحضانه. وحمله برفق وهو يقبل وجنته ويشتم عبيره أو بالأصح عبيرها هي الذي تسلسل إلى صغيره من ضمها إليّه.
نهضت بتوتر شديد تنوي المغادرة لكن أوقفها بحديثه:
– أقفِ عندك رايحة فين يا شاطرة؟ فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟
ابتلعت رمقها بصعوبة، واستطرد بخجل شديد:
– آسفة والله مش قصدي.
غمز عينيه بخفة، وغمغم بنبرة تفيض عشقًا:
– يا باشا براحتك أبوه تحت أمرك.
توجهت وجنتيها خجلاً، وفرت سريعًا من مكانها وغادرت الغرفة تتبعها ضحكاته المجلجة هو وطفله الذي يضحك مثله، قبله بحنو وقال:
– ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
انتبه أنها عادت مرة أخرى ويبدوا أنها تريد قول شيء ما، قطب جبينه بحيرة وتساءل:
– خير يا مرام في حاجة؟
نظرت إليّه بتردد وقالت:
– أيوه عايزة أطلب منك طلب وأتمنى توافق.
أومأ بايجاب:
– اتفضلي لو حاجة في مقدرتي أكيد مش هتأخر عنك.
نظرت إليّه بتردد، وحسمت أمرها واسترسلت قائلة:
– أنا مش حابة أعيش هنا بعد.. ما نتجوز. أنا حابة أعيش في شقة أهلي الله يرحمهم.
انحنى بجزعه وترك صغيره يلهو بألعابه، واعتدل مرة أخرى واقترب منها ووقف في مواجهتها:
– ممكن أعرف سبب طلبك ده؟ في حاجة حصلت تاني؟ سيرين زعلتك أو ماما؟
هزت رأسها نافية وأجابت:
– لا بس ده أفضل للكل وتجنبًا للمشاكل وجودي وقتها مش هيبقى مستحب وأنا مش هقدر استحمل نظرات سيرين والصراحة هيبقى عندها حق أنا بالنسبة ليها واحدة خطفت زوجها منها.
انتظر حتى أخرجت ما في قلبها، وتحدث بنبرة هادئة:
– أولًا جدي مش هيوافق على كده. ثانيًا أنا صعب أسيب زين هنا وأجي معاكِ. ثالثًا بقى والأهم أنا إللي خطفتك مش إنتِ إللي خطفتيني.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
خجلت من تصريحه الأخير، وهتفت بلهفة:
– إذا كان على عمو إلياس أنا هقنعه. وإنتَ مش لازم تيجي معايا.
ضيق عينيه، وتساءل باهتمام:
– مش فاهم قصدك إيه مش لازم أجي معاكِ؟
أجابت بصوت خافت:
– يعني مراتك وابنك هنا هتفضل جنبهم.
ساوره الشك من حديثها وأيقن أن هناك مغزى لحديثها، فأكمل محاورتها كي يصل لمَ تفكر به:
– هو إنتِ كمان مش مراتي ولا إيه؟ يعني ليكِ حقوق زيك زيها يعني هبات معاكِ زي ما هبات معاه.
شحب وجهها ورددت بصدمة:
– نعم لا طبعًا.
ردد بنفاذ صبر:
– هو إيه إللي لا طبعًا أنا هبقى زوجك يا هانم؟ مرام إنتِ عايزة توصلي لأيه بالظبط؟ إنتِ عايزة جوازنا مجرد ورقة وبس وتبعدي عن البيت خالص وأهو الإسم متجوزة صح؟
حدقت بمقلتيها أرضًا بعدما استنتج ما تخطط له، تبسم هو بدوره وظل يدور حولها وهو يطالعها بعينين متربصتين كما يتربص الأسد لفريسته. توقف أمامها فجأة وهمس بفحيح:
– تنسي الهبل ده خالص لانك هتبقي مراتي قولًا وفعلًا. وهتبقى أم عيالي يا مدام. إنتِ هتتجوزي راجل مش عيل توتو يا مرام. وحاجة أخيرة تاخدي بالك منها وتحطيها في اعتبارك مش أنا الراجل إللي أفرض نفسي على واحدة هتبقي ليّ وبمزاجك كمان. وفي نفس الوقت مش أنا الراجل إللي مراته تمشي كلامها عليه. شيلي الهبل ده من دماغك وأبداي اجهزي لأن مجرد ما العدة تخلص هنتجوز ده قرار نهائي خلاص وأظن إنتِ وافقتي وانتهى الأمر ياريت تشغلي دماغك بحاجة تانية أفضل.
تحرك بضع خطوات ثم توقف فجأة، واسترسل بنبرة حادة:
– صحيح أعملي حسابك كل هدومك تتبرعي بيها مش عايز ألمح أي حاجة منها تاني فاهمة.
قطبت جبينها بحيرة وتساءلت ببلاهة:
– أتبرع بهدومي؟ طيب ليه؟
ردد ببرود:
– عشان مش أنا إللي يتلبس ليه هدوم اتلبست لراجل غيره يا مرام. فكل هدومك هتبقى جديد في جديد وصحيح هتبقى على ذوقي والألوان إللي بحبها.
ألتفت إليّها بخبث:
– بذات الهدوم إللي هتلبسيها ليّ أنا لوحدي. فهماني طبعًا يا مرام.
كادت أن ترد عليّه وتعنفه على وقاحته كالعادة لكن صوت الصراخات المرتفعة التي جاءت من الأسفل جعلته يركض سريعًا متوجهًا إلى الأسفل وهي خلفه.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيدالقاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
