قراءة رواية (واسألوها عن الروح) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (واسألوها عن الروح)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( نور إسماعيل ) | الفصل: ( 6 )
لقد شهدتم من قبل رحلة «ماليكا»، تلك الفتاة التي ساقها القدر إلى مواجهة الأشباح، لا بوصفها كائناتٍ تُرهب الأبصار، وإنما أرواحًا أثقلتها المظالم، وأرهقتها الحكايات التي لم تجد من يُنصت إليها. كانت ترى ما لا يراه الناس، وتسمع ما يعجز الآخرون عن سماعه، فتحملت عبء البحث عن الحقيقة، وسعت بكل ما أوتيت من شجاعة إلى رد الحقوق إلى أصحابها، حتى تنعم أرواحهم بالسلام، وتنقشع عنها غشاوة العذاب التي لازمتها طويلًا. كانت رحلةً مثقلةً بالألم، عامرةً بالغموض، ومفعمةً بالدهشة، حتى ظن كثيرون أن تلك الحكاية قد بلغت منتهاها، وأن الستار قد أُسدل على ذلك العالم الخفي.
غير أن الحكايات العظيمة لا تنتهي حين نظنها انتهت، بل تفتح أبوابًا جديدة لم نكن نعلم بوجودها، وتكشف عن أسرارٍ كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتُروى
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
هذه المرة، لن تكون البطلة «ماليكا»، بل فتاة أخرى لم تختر مصيرها، ولم تستعد لما ينتظرها. إنها «نايا»؛ مراهقة صغيرة، لا تزال خطواتها الأولى في الحياة متعثرة، لم تُمهلها الأيام لتتعلم دهاليز الدنيا، ولا خبرت من تجاربها ما يجعلها قادرةً على مواجهة المجهول. قلبها لا يزال بريئًا، وروحها لم تُثقلها الخيبات، وعيناها تنظران إلى العالم بفضول طفلٍ لم يكتشف بعد أن للحياة وجوهًا كثيرة، وأن أكثرها قسوةً هو الوجه الذي يختبئ خلف الظلال.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
صامتون وفي قلوبنا الف وجع أصبحنا أجساد تتحرك ومات كل شي بداخلنا..
_حمدلله على السلامة يا نايا، قومي كدا ونوري الدنيا ب إبتسامتك
قالتها أمي وهي تعدل من وضع الوسادة خلف ظهري، اما عن أبي ربت على كف يدي بحنو كعهده وهو يقول
_لو كان حصلّلك حاجة مكنتش هسامح نفسي أبداً
ابتسمت له بثقل قدر ما استطيع وقُلت له
_متقولش كدا يابابا، مش عاوزاك انت وماما تحسوا إن الذنب ذنبكم
_حابة تخرجي ي نايا؟ نروح المصحة نقولهم إنك هتكملي علاج فالبيت
ابتسمت ابتسامة ساخرة وقلت بصوتي المتعب
_وإيه هيفرق، فالمصحة وجلسات الكهربا والدوا الل بيعمللي مغص وبيخليني أرجع، النوم الل بالعافية والصحيان الل بالأمر، ولا البيت وخوفكم الزايد طول الوقت.. ومراقبتكم ليا وكأن حياتكم وقفت عليا
مسد أبي على شعري المنسدل وأردف بهدوء
_يعني مش فارق يا نايا فالبيت او هناك واحد؟
زفرت بهدوء وشعرت بشكة في صدري وأردفت
_مش الفكرة، انا مش تعبانة عشان علاج وجلسات ومراقبة، انا ملعونة بحاجة انا مش عارفة إيه هي
حدقت أمي بي وقالت لي بصوت مرتجف
_هو من اليوم إياه الل إنتِ خاطرتِ بنفسك فيه عشان ناس منعرفهاش وانتِ حالك اتبدل للأسوء ومش عارفة ترجعي نايا تاني بنتي الل أعرفها
على ذكر ذاك اليوم، نظرت ناحية النافذة وتذكرت، ذاك الضرير الذي أصبح يؤرق حياتي برؤيته في صحوي وفي منامي، يطلب كعهده ان اقوم باللحاق ب فتياته وبه قبل أن يقضي عليهم وينههي حياتهم وحياته.
_إسمي شوقي، بشتغل على باب الله، راجل أرزقي.. متجوز ومعايا بنتين ومراتي حامل
بس البنتين بناتي مش من الست الل متجوزها حالياً، امهم انا طلقتها ورمتها من زمان وحرمتها من البنات عشان كانت تستحق كدا
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كنت اول مرة أتحدث إلى روح احد الموتى قبل أن يموت دون خوف ف أردفت
_ليه كانت تستحق كدا؟
تهرب من الأجابة وأردف لي وهو ينظر بعيداً
_الست الل اتجوزتها بعدها، ست غلبانة عاوزة تعيش، حامل فالواد الل نفسي فيه.. ومع ذلك عمرها ما غيرت معاملتها مع رضوى ورحمة بناتي..
ظللت على نظرتي له أريده ان يكمل ف أردف لي وعيناه حمراوتان وتغيرت نبرته
_اتملك مني الوسواس ان يطلعوا زي أمهم، ففكرت إني اقطع الدق الل فوق دماغي واريح نفسي
لوّح بيده ففُتحت هالة أمامي ل أراه واقفاً بسوق مكتظ بالناس والباعة، يقف أمام بائع حيوانات وطيور نادرة.. ممسكاً بثعبان كبير ويقوم البائع بشرح فوائده إلى شوقي..
سأله شوقي عن السم وكيفيه تربيته ومتى يصبح سمّه مميتاً من أول لدغة، عرّفه البائع مدة احتضان الثعبان ومتى يكون جاهزاً لتفريغ سمّه، ولكن شعر البائع بالريبة من شوقي الذي كان يتسم بذكاء عالِ حيث اخبره إنه يعمل مع بعض الاطباء الصيادلة وانهم يحتاجوا إلى هذا النوع من السميات لبرهنة نظرياتهم وتجاربهم وصنع ادوية حديثة لأمراض مزمنة.
وعلى هذا المنوال، اشترى شوقي الثعبان وعاد به واحاطه بجميع سبل الرعاية مثلما أوضح له البائع... مرّت المدة التي أشار له البائع بها وبقي القليل..
اختفت الهالة ونظر إلى بعينه السليمة قائلاً
_هتعرفي تنقذي بناتي على الأقل.. مش مهم انا، أنا راجل مريض شك
واستاهل يحصل لي اوحش عقاب، بس بناتي ملهمش ذنب
تنفست شهيقاً عميقاً وأردفت له بثقة
_فين مكانك بالظبط ياعم شوقي!!
❈-❈-❈
حينها لا أدري سوى بنفسي ذهبت إلى مكان سكن العم شوقي، قمت بسؤال بعض الجيران عن سلوكه وسلوك زوجته وبناته.
تصنعت ب أنني صحفية وأريد كتابة موضوع صحفي عن الحياة بالعشوائيات، وهناك تفاجئت بالكثير من المعلومات عن شوقي واسرته، من إمرأة مُسنة تجلس بمفردها بغرفة يلحقها مرحاض فقط اسفل البناية التي يعيش بها شوقي..
_كان متجوز سناء، بت جدعة كانت بتطلع من الصبح للسوق تبيع خضرة، غلبانة وعاوزة تعيش
كان مطلع عينها ضرب واهانة والبت صبرت وسكتت، أصلها كانت يتيمة، وخلفت رحمة وبعدها رضوى، وبعد م خلفت قُلنا هيهدى لكن لاء بقا اوحش وبقا يضربها هي والبنات، لغاية مافيوم طلقها وطردها بهدومها الل عليها
تعجبتُ من حديث السيدة وهززت رأسي كي تكمل
_هو كان مريض بداء الشك، امه والعياذ بالله كانت لا مؤاخذة وابوه مات بحسرته من الفضايح والجُرس الل عملتهاله، وشوقي بعد عنها من زمان وكان بيشتغل وفحاله ولما اتجوز البت سناء قُلنا ربنا هداه
_لكن مبيعملش حاجه مع مراته الجديدة يا حجة؟!
_لاء، البت الجديدة دي اغلب من الاولانية، وبتاخده على اد عقله وبتنفذ كل اوامره، اهي ساكنه بقالها اد إيه عمرنا ماشوفنا شكلها، بتربي بناته وكمان حامل فولد وربنا يهديلهم الحال
_طب فيه حد فوق دلوقت يا حجة؟!
_ايوة مراته وبناته، لكن هو بيطلع من صباح ربنا يلقط رزقه ويرجع آخر النهار
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
شكرت السيدة وترجلت لا أعرف وجهتي، هل اذهب إلى اقرب قسم شرطة واقوم بالتبليغ عنه؟ ولكن عن أي شئ سأقوم بالبلاغ؟!
ركزت لدقائق واستجمعت افكاري حتى داهمتني الفكرة، وعلى الفور ذهبت إلى قسم الشرطة اقوم بالتبليغ عنه انه يقوم بتربية نوع من انواع الثعابين السامة في منزله وإنني رأيته حينما اشتراه مصادفة وتتبعته حتى تأكدت.
وشكراً لله، على الفور ذهبت الشرطة إلى منزل شوقي اثناء تواجده به، بحثوا في أرجاء المنزل حتى وجدوا الثعبان، وعندما ضغطوا على شوقي اثناء الاستجواب اعترف شوقي ب انه اشتراه وقام بتربيته كي يتخلص من فتياته الاثنتين قبل ان يلتحق به العار أكثر من ذلك شاكاً في نسبهم!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
قص شوقي على رجال الشرطة انه كاد يتملك منه الشك ب أن الفتاتان لستا بناته من دمه، بل انهما فتيات رجلٌ آخر على معرفة بوالدتهم الغانية.
وبالتحريات اثبتت ان زوجة شوقي السابقة سيدة حسنة السير والسلوك وبعد خضوع الفتاتان لتحليل الDNA والذي أكد بأنهم فتيات شوقي من لحمه ودمه، قررت النيابة بعرض شوقي على طبيب امراض نفسية وعصبية حتى يتم معرفة تحديد حالته النفسية والعصبية بالضبط ووقوع العقاب المناسب لحالته لأنها جريمة شروع في قتل!
❈-❈-❈
عُدت اشعر ب ان هناك شيئاً واحداً فقط عاد علي بالايجاب من هذه اللعنة الملعونة بها، أخيراً انقذت ثلاث ارواح من الموت، كنت على استعداد لتغيير الجو.. ذهبت لأحضر حقيبتي اشرع في الالتحاق غداً برحلة شاطئ مطروح برفقة صديقاتي وإياد..
❈-❈-❈
و كأنَّك أتيتَ ع صُورة إعتذار من الأيَّام، لتكونَ أنتَ طُمأنينة رُوحِي.
_عمر! إتأخرت عليك أنا آسفة
تنهد عمر وحدق بها بنظراته التي تعشقها وأردف
_مستنيكِ.. وهفضل مستنيكِ العمر كله يا إيمان م انتِ عارفة
إبتسمت إيمان لمعسول حديثه، دائماً مهما كانت حالته.. يتحدث بمعسول الكلام إليها، كان هو الجانب المضئ بشدة داخل زاويا حياتها المظلمة.
قام عمر بمناداة النادل وطلب مشروب له ول إيمان وما ان انصرف ف اردفت إيمان
_يدوب نشرب العصير ونروح بسرعة للدار عشان أمضي العقد وبعدها نشوف هنعمل ايه عشان نحتفل
هز عمر رأسه لها مع نصف إبتسامة على ثغره، تعجبت ايمان وأردفت
_مالك ياعمر
_مفيش، خلينا ففرحتك
_بس إحنا واحد طول الوقت، قوللي مالك إيه شاغلك؟
زفر عمر بحرارة وعاد بجسده على المقعد وأردف
_هسيب شغلي
ضيقت ايمان حدقتي عيناها وقالت
_ليه؟
_مش مرتاح، حاسس اني بنضغط بشكل أوفر، كل حاجه ضاغطة عليا في المكان دا
مش عارف المشكلة فين، دا تالت مكان اسيبه السنة دي وكل دا هيأثر عليا بالسلب في السي ڤي بتاعي، حاسس ان ربنا بيعاقبني، مش بيسمع دعواتي إني أرتاح، معرفش فين المشكلة بس كل حاجه بقت مش مريحة..
ربتت إيمان على كف يده برفق وقالت وهي مبتسمه له تعيد شمس الحياة إلى روحه المظلمة
_انت لازم تفهم إن ربنا مش ضدك مش ضد سعادتك كل حاجه بتحصل معاك دلوقتي ربنا ليه حكمة فيها ، اوعي تفتكر ان ربنا ناسيك لا خالص ، ربنا عالم بتعبك ، عالم بصعوبه حياتك ، عالم ان طاقتك. شبه خلصت ، لكن خليك عارف ان برغم كل ده مستحيل يسيبك في موقف صعب عليك ، وقريب هتعرف الحكمة في اللي انت مريت بيه وصبري عليه ، ومتخفش مش هيضيعك ولا هيسيبك وهيعوض قلبك بعوض عظيم عمرك ما كنت تتخيله ، وهيفتحلك بيبان عوض ملهاش اخر، بس انت خليك واثق في ربنا
ابتسم لها في حنو وضغط على يدها بكف يده الاخرى واردف
_ربنا يخليكِ ليا عشان انتِ أحلى حاجة في حياة عُمر!
❈-❈-❈
_مش عارفة اقولك إيه يا إياد، بجد دا أحلى يوم فحياتي
ابتسم لي إياد بحب كعهده ف اخبرته بصوتي الحماسي
_حاسة اني رجعت لنفسي بتاعت زمان
_انا مبسوط انك مبسوطة يا نايا، بقولك إيه تيجي نعوم سوا
نهضت متحمسه وانا انفض الرمال عني وألوح له _باي باي_ضاحكة ذاهبة ناحية البحر، هرول هو خلفي وقفز بالماء خلفي.
ظللنا نتراشق المياة في وجه بعضنا البعض سوياً، حملني مرة وقذفني بقوة كدت اصرخ عالياً لولا شعوري بالانتعاش والحماسة، تصنعت الغرق وفُزع اياد حتى فتحت عيناي له ليقوم بلكمي في كتفي عدة مرات وانا اضحك
_تعالي ندخل للغميق شوية
_لاء كفايانا كدا يالا نطلع
_لاء نطلع إيه، انا مبسوط اننا وحدنا بعيد عن جروب المدرسة شوية، انتِ وحشاني وأنا عاوز اقضي معاكِ اطول وقت ممكن
تحدثت معه والامواج تتلقفنا إثر وقوفنا انا وهو بعرض البحر ساكنان تحركنا حركة البحر فقط
_ما احنا سوا هو يا إياد، يالا نطلع بقا انا بقلق من البحر ع فكرة
_طب آخر طلب، تعالي نتسابق والل يفوز التاني يعزمه عالغدا
_مممم
تركني وبدء يسبح وهو يلوح لي بقبلة في الهواء مع قوله
_يلا يا نااااياااا متبقيش جبانة
ظل يسبح بعيداً، اخذتني الحماسة فقمت بالسباحة خلفه، كاد يسبقني حتى اتت موجة عالية حالت بيننا، صرخت بصوت عال خوفاً من الغرق وبعدها سمعت صوت الساعة اللعينة في أذني، التكتكه واضحة، التكتكة التي تجعلني افقد توازني وشعوري الطبيعي.
كنت اصرخ في عرض المياة وانا متوقفه تماماً عن السباحة، وبعدها تذكرت... إياد!!
سبحت نحو الاتجاة الذي سبح هو منه، كنت اصرخ ب اسمه عالياً
_إيااااااد... إياااااااد
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
لا يوجد له أثر، من الواضح ان احد اساتذة الاشراف على الرحلة قد انتبه لصوتي وصراخي، قام بالقفز إلى الماء على الفور واتى ناحيتي يقوم ب إنقاذي وانا كل ما ردده لساني
_إياد يا مستر، إياد راح فالعميق ومش باين، ارجوك الحقه يا مستر
كان يجذبني بذراعه إلى الخارج، صوت عقارب الساعة العكسية في اذني يعلو ويعلو، كدت أصم.. غطيت بكفي يداي أذناي وانا أصرخ..
وصلنا الشاطئ، وضعني استاذس وهبط ثانية إلى البحر، توقفت عقارب الساعة العكسية عن الصوت!!
اعتدلت التقط انفاسي وصديقاتي حولي يطمئنن لحالي، ومنهم من يقوم بتنشيفي إثر البلل، لكنني لم انتبه لأي واحدة منهن، كانت عيناي عالقتان بالبحر ومن فيه.
قفز بعض الشباب زملائي بالمدرسة، والجميع سبح نحو عمق البحر بنفس الاتجاه الذي ابحر به إياد قبل أن تحول بيننا الموجة.
انقضت الدقائق كأنها دهووور، انتظر وعيناي مشبثتان بالبحر، صوت الساعة الملعون لا ينبأ بالخير، حتى رأيته!
جسده ممدد يحملونه زملائي واستاذي، قاموا بوضعه على الرمال وقام استاذي بالضغط على عضلة قلبه ولكن لا حراك!
جسد إياد ساكن كأنه صُعق بالكهرباء للتو، اقتربت منه وجسدي يرتجف، وباق الزملاء والزميلات يجتمعن حول إياد واستاذي، منهم من يقف واضعاً يده على رأسه ومنهم من تضع كفها على فمها شاهقة.
قام استاذي بعدة محاولات، ولم ييأس، اقتربت انا ووضعت يدي على قلبه مثلما كنت افعل كي اشعر به، فلم اشعر بشئ.
وفجأة رأيته بجانبي يقف والمياة تتساقط منه بغزارة، لم استوعب ولن استطيع التحمل اكثر من ذلك فسقطت مغشي علي!!
❈-❈-❈
قبل أن تحكم على هذه النوفيلا بأنها قصة رعب، تمهَّل قليلًا. كثير من القراء يبدأون القراءة وهم يظنون أنهم مقبلون على رحلة مليئة بالفزع والكوابيس، لكنهم يكتشفون مع توالي الفصول أن الخوف ليس سوى بوابة صغيرة إلى عالم أوسع بكثير. إن ما ينتظرك هنا ليس مشاهد مرعبة بقدر ما هو غوصٌ في المجهول، ومحاولة لفهم أسرارٍ لا يراها معظم البشر إلا بعد أن تُسدل الحياة ستارها الأخير.
هذه الحكاية لا تسعى إلى إخافتك، بل إلى إثارة فضولك. ستفتح أمامك أبوابًا للتساؤل، وستجعلك تنظر إلى الموت والحياة بمنظور مختلف، وستدفعك للتفكير في أشياءٍ ربما مررت بها يومًا دون أن تتوقف عندها. ماذا لو استطعت أن تعرف خبايا الأرواح بعد مفارقتها الدنيا؟ وماذا لو لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أصبحت قادرًا على رؤية أرواحٍ ما زالت أجسادها تنبض بالحياة، لكنها تقف على بُعد لحظات من خطرٍ يهدد وجودها؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
تخيَّل أن مصير أناسٍ لا تعرفهم أصبح معلَّقًا بين يدي شخصٍ واحد، لا يملك جيشًا ولا سلاحًا، بل يملك هبةً غامضة أثقلت كاهله أكثر مما منحته القوة. يرى ما لا يراه غيره، ويعرف ما سيحدث قبل وقوعه، لكنه في كل مرة يقف أمام السؤال الأصعب: هل يستطيع تغيير القدر؟ أم أن كل ما يفعله ليس سوى تأجيلٍ لما كُتب منذ البداية؟
ستجد نفسك مع كل فصل أمام لغزٍ جديد، وروحٍ تحمل حكاية لم تكتمل، وإنسانٍ لا يعلم أن ساعاته الأخيرة قد بدأت بالفعل. وستشعر، كما لو أنك تسير على خيطٍ رفيع يفصل بين عالمين؛ عالم الأحياء الذي نعرفه، وعالمٍ آخر يختبئ خلف حجاب الغيب، لا ينكشف إلا لمن اصطفاه الله ليشهد ما لا يراه سواه.
لذلك، لا تدع القلق يمنعك من خوض هذه الرحلة. فهذه ليست رواية هدفها أن تُرعبك، بل أن تُدهشك، وأن تُشعل في داخلك فضولًا لا ينطفئ حتى الصفحة الأخيرة. وربما، بعد أن تنتهي منها، ستنظر إلى كثيرٍ من الأحداث من حولك بعينٍ مختلفة، وستتساءل: كم من الأسرار تدور حولنا كل يوم ونحن لا نشعر بها؟ وكم من الأرواح كانت تنتظر فرصةً أخيرة للنجاة، بينما كان مفتاح خلاصها في يد شخصٍ واحد فقط؟
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
